Полный текст (711 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
مسألة ١٥٣:
فآ: "صبياً" في قوله: (كيف نكلمُ من كان في المهد صبيا) حال من "نُكَلمُ" أي: كيف نكلمه صبياً، وإن جعلته حالاً مما "في المهدِ" كان الأول أحسن، لأنه أدل على موضع المعجزة.
و"كانوا" في بيت الفرزدق:
(وجيرانٍ لنا كانوا كرامٍ)
لغو، لأن "لنا" قد جرى صفة على الموصوف الذي هو "جيرانٌ" فلا يجوز أن يقدر به الانتزاع من موضعه كما لم يجز في قولك: "مررتُ برجلٍ معه صقر صائد به"؛ لأن "معه" صفة لـ"رجلٍ".
فإن قلت: فكيف يلغي "كان" وقد عملت في الضمير؟
قلنا: تكون "كان" لغواً، والضمير الذي فيها تأكيد لما في "لنا" لا أنه مرتفع بالفاعل، ألا ترى أنه لا خير له.
فإن قلت: كيف جاز أن تُلغيها وقد عملت؟
قلنا: لا يمتنع ذلك. ألا ترى أنك تلغي "ظننْتُ" بأسرها، وهي جملة وقد عمل ما تلغيه من الفعل فكذلك يجوزأن تلغي "كانَ" وحدها في قوله:
стр. 667
"كانُوا كِرَامِ" كما جاز إلغاء الجملة بأسرها في "ظنَنْتُ" بل يكون إلغاء بعض الجملة أيسر من إلغاء الجملة بأسرها.
وجاز إلغاء "كانوا"، لأنها لم تقع أولاً إنما وقعت بين صفة وموصوف، فجاز إلغاؤها كما جاز إلغاء "هُوَ" لما كانت واقعة بين الخبر والمخبر عنه، وكما جاز إلغاء "كان" في: ما كان أحسن زيداً.
وحكم ما تلغيه أن توسطه ولا تبتدئه قياساً على "هُوَ" الفصل، ولا تبتدئ به، لأن [الملغي] غير معتد به، وإذا كان غير معتد به، وكان القصد في باب الإفادة غيره قبح أن يؤخر ما الاهتمام به أكثر، ويقدم ما العناية والاهتمام به أقل.
فإن قيل: لو كان الضمير في "كانوا" مؤكداً للضمير الذي في "لَنَا" لكان منفصلاً من "كان" وليس يقع المتصل موقع المنفصل في الضرورة، ولو كان علامة للجمع مثل: "أكلوني البراغيثُ" لكان بعيداً؛ لأن ذكره قد جرى وليس كذلك ما كان علامة للجمع.
مسالة ١٥٤:
فآ: الدليل على أن الياء في "جوارٍ" حذفت حذفاً -/٨٥ ب فلما حذفت لحق التنوين، لزوال الكلمة عن مثال "مفاعِلَ" - أنهم لما قلبوها ألفاً في "معايا" و"صحاري" ونحو ذلك فخف الحرف لانقلابها ألفاً
стр. 668
لم تحذف؛ لأن من يحذف "نبغِ" و"يَفْرِ" لا يحذف "نخْشَى".
فلما لم يحذف كان على زنة "مفاعِلَ" ولما كان على زنة "مفاعِلَ" لم يلحق [الياء تنوينٌ] كما لحق [في] "جوارٍ، وغواشٍ" حيث لحق الحذفُ الياء.
مسألة ١٥٥:
"يهِ": إذا سميت رجلاً "عِهْ" قلت: "هذا وعٍ".
فآ: ينبغي أن ترد الياء التي كانت سقطت للوقف؛ لأن السكون قد زال، فإذا رد ذلك لم يكن الاسم على حرفين: أحدهما: حرف لين، فيلزمه
стр. 669
أن يرد الفاء أيضاً، والفاء من هذا لا تخلو من ضربين: إما أن تكون مفتوحة مثل "وعد، ووشى" أو مكسورة مثل: "شيةٍ وعدةٍ" فإذا حُرك الفاء بالفتح دل أنه رده من "فَعْلٍ" دون "فِعْلَةٍ"، وكأنه أولى لأنه الأصل.
ألا ترى أنه الدال على الجنس فكان القياس إذا فتح الفاء أن تسكن العين، فتقول "وعْيٌ" إلا أنه رده على قوله، وهو إذا رد الساقط ترك المتحرك على حركته قبل الرد، والحركة كانت الكسرة قبل الرد، فتقول "وعٍ" على قوله.
وقياس قول "خ" عندي "وعيٌ" كما يقول [وشيٌ]، و"ياوشي" في الترخيم على "يا حارِ" ولم يزد "خ" في هذا الموضع على أن نقل لفظ الكتاب فقط.
مسألة ١٥٦:
الزجاجُ: إذا سميت رجلاً بـ "رَهْ" من قولك: [رَزَيْداً] قلت: هذا "رأى" مثل: [دعا].
стр. 670
رجعت الألف؛ لأنها ذهبت للأمر، وعادت الهمزة مفتوحة؛ لأن الأصل "يرْأى"، وبقيت الراء مفتوحة كما كانت في "رَهْ"؛ ليُعْلَمَ أن ما رد كان كذلك أصله.
فآ: ينبغي أن يكون على قول "يهِ" "راءٌ" أما الفاء فتكون مفتوحة؛ لأنها كذلك كانت قبل الرد، وهو يترك الحركة بعد الرد على حالها قبل الرد، ومن ثم قال: "يا وشي" على "يا حارُ".
فلما كانت هذه مفتوحة قبل الرد تركها على فتحها، وحرك الهمزة بالفتح؛ [لأن] أصلها قبل الحذف الحركة بالفتح.
ألا ترى أنها كانت "إرْأى" فتتحرك بالفتح، وإذا تحركت بالفتح انقلبت اللام ألفاً.
وقياس قول "خ" عندي "إرْأى" وإنما كان كذلك؛ لأنه إذا رد إليه ما له حذف منه ما لمْ يكن لهُ.
стр. 671
ألا ترى أنه لما حرك العين من "شيةٍ" بحركة الفاء، فرد الفاء إليها أسكن العين، فكذلك هذا في "رَهْ" إذا رد العين أسكن الفاء؛ لأنها كانت متحركة بحركة العين كما كانت العين من "شيةٍ" متحركة بحركة الفاء، فلما رد الفاء سكن العين يعني في "وَشْيٍ".
وكذلك إذا رد العين في "رَهْ" أسكن الفاء في "إرْأى"؛ فإذا سكن الفاء اجتلب همزة الوصل، وقطعها للتسمية بها، فصار مثل "إصْبَعٍ" فيلحقه التنوين في النكرة فيكون "إرْأى" ولا يلحقه التنوين في التعريف.
مسألة ١٥٧:
فآ:
٣٨٩ - بالخير خيراتٍ وإنْ شرافا
стр. 672
مثل [أنا] في البيان عند الوقف بالألف، "وحيهلا".
مسألة ١٥٨:
فآ: إذا سميت رجلاً بـ"إلا" فإني أجعله "فِعْلَى" ولا أجعله "إفْعَلْ" كما قال المازني في "إما" سواء.
وقول من قال "إنْ لا" هذيانٌ، ولا يجوز أن تكون "إلا" إفْعَلَ"، ولا "أما" "أفْعَلَ"، لأن الفاء والعين على هذا التقدير من مخرج واحد، ولا يكون "أما" "فعل"؛ لأن هذا مثال لا يكون إلا في الأفعال.
فلو قدرت "أما" "فعل"- لئلا يثبت فيه زيادة - لكنت قد أثبت فيها زيادة العين، وزدت على ذلك بأن جعلتها على مثال لا يكون إلا للأفعال، وليست فعلاً.
قوله:
فلو طار سيفي من يميني تباشرتْ ... ضبابُ الملا في جمعهم بقتيل
стр. 673
معاذٌ شاعرٌ قديم.
قال:
٣٩٠ - غضبت علينا أن علاك ابن غالبٍ ... فهلا على جديك إذ ذاك تغضبُ
هما حين يسعى المرء مسماة أهله ... أناخا فشداك العقالُ المؤربُ
فآ: المعنى: هما العقالُ المؤربُ أناخا فشداكَ، فحمل على لفظ "هما"، وإن شئت على معنى "العِقَالِ".
الفرزدق:
٣٩١ - هيهات قد سفهت أميةُ رأيها ... فاستجهلت حلماؤها سفهاؤها
٣٩٢ - حربٌ تردد بينهم بتشاجرٍ ... قد كفرت آباؤها أبناؤها
стр. 674
..................................................................................................
стр. 675
فآ: "حلماؤها سفهاؤها" ابتداء وخبر، و"استجْهَلَتْ" مشغول بالضمير، وكذلك "كَفَّرَتْ"، و"آباؤها أبناؤها" مبتدأ وخبر، أي آباء أمية أبناء هذه الحروب.
المتلمس:
٣٩٣ - ألق الصحيفة لا أبالك إنما ... أخشى عليك من [الحباء] النفوس
فآ: "ما" بمنزلة الذي، و"النقرسُ" خبر "إنَّ"، ويجوز أن
стр. 676
تجعل المصدر في تقدير ["أنْ يُفْعَلَ" أي من أن يُحْبِي بحباء النقرس إياك]
حاتم طيء:
٣٩٤ - ونتجتُ ميتةً جنيناً معجلاً ... عندي قوابله الرجال مسترٍ
فآ: يريد الزند، و"مُسترُ" بدل من الهاء في "قوابله" كقول الفرزدق:
٣٩٥ - ................ ... على جوده لضن بالمال حاتمِ
стр. 677
قال دريد بن الصمة:
٣٩٦ - فطاعنت عنه القوم حتى تبددوا ... وحتى علاني حالكٌ لون أسود
و"حالكُ اللون أسودُ" على الإقواء لا غير.
стр. 678
شبيب بن البرصاء:
٣٩٧ - وما زلتُ خيراً منك مُذْ عض كارهاً ... بلحييك عادي النجاد ركوبُ
فآ: يعني فرج أمه، وجعله ركوباً أي لا يمتنع على أحد.
الفرزدق:
٣٩٨ - رأتْ قريشٌ أبا العاصي أحقهم ... باثنين بالخاتم الميمون والقلم
فآ: القلم: يريد به السهم الفائز من قوله تعالى (إذ يلقون أقلامهم)
стр. 679
ويجوز أن يعني [القضيب]
وأنشد:
٣٩٩ - لقد كنت أنهى كل بر وفاجرٍ ... عن الحي عكل من نعير بن عامر
٤٠٠ - وكانوا يصدون الفوارس عنهم ... ومحمول شرح النازح المنزاور
٤٠١ - فأصبح ما فيهم لقيس بن عاصمٍ ... ولابن أبير من عديد وناصر
فآ: أي لقد كنت أبا منْ نمير أرمي عن عُكْل، قوله "لقيس بن عاصم" أي تركوا خلفهم، فأصبح الذي منهم لقيس بن عاصم، والمعنى أصبح ما كان فيهم/٨٦ أمن عديد وناصر لابن أبير، وإذا كان كذلك فكأنه فصل بين الصلة والموصول، وهذا لا يجوز، ولكن نحمله على:
٤٠٢ - أخوهم الأثقالا
стр. 680
سويد بن كُراعٍ:
٤٠٣ - أرى آل يربوع وأفناء مالك ... أعضوك في الحرب الحديد المثقبا
أي: اللامع المضيء من قولك: أثقبْ ناركَ.
مسألة ١٥٩:
فآ: وجدت الجرمي قد قسم "حتى" الثلاثة الأقسام التي قسمتها أنا.
وقال الجرمي أيضاً: "بعيداتُ بينَ" أراد بين السيرينِ، قال:
٤٠٤ - وأصبح الناسُ بالمعروفِ قد فُجعوا ... وأصبح اللومُ محفوفاً به الكرمُ
فآ: أي صار عند اللئام، فحف به الكرام يطلبونه.
стр. 681
مسألة ١٦٠:
(يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض).
فآ: أجاز وقوع "إذا" هنا؛ لأن "الذي" موضع يصلح وقوع الجزاء فيه. ألا ترى أن الفاء تدخل جوابه، فكأنه قال: كالذين يقولون إذا ضربوا.
الفرزدق:
٤٠٥ - وباشر راعيها الصلا بلبانه ... وكفيه حر النار ما يتحرق
فآ: إن قدر "كفيه" جرا كان عطفاً على عاملين على "الباء" وعلى "باشر" وإن حملت "كفيه" على موضع "بلبانه" بقى "حر النار" غير محمول على شيء.
فإذا كان كذلك حملته على "وبكفيه حر النار" فيكون حينئذ مثل:
(وآونةً أثالاً)
стр. 682
وقد يجوز أن يكون "كفيهِ" على الوجهين اللذين أفسدهما، ويكون "حرِّ النارِ" إما بدلاً من "الصلا" وإما مفعولاً له. ألا ترى أنه إنما باشر لحر النار ولطلبه.
مسألة ١٦١:
سئلت عن: "جاءني إخوتُكَ كلهمْ" و"اختصم أخواك كلاهما" والقول عندي أن تأكيد فاعليْ "اختصم" بـ"كلا" لا ينبغي ولا يحسن، وإن كان تأكيد "إخْوَتِكَ" حسنا بـ"كلهمْ" والفصل بين الموضعين أنه إذا قال: "ضربتُ إخْوَتَكَ" جاز أن يكون ضرب أكبرهم أو أرأسهم، فأراد أنه لما ضربه صار كأنه قد ضربهم، فقال: "كلهمْ وأنفسهمْ" لجواز هذا المعنى في نفسه وإخراج ما يظن من ذلك منها، فالتأكيد حسن مفيد لهذا المعنى. وليس كذلك عندي "اختصم الرجلانِ كلاهما" ألا ترى أنه بنفس "اختصم" يعلم أن أقل فاعل ذلك اثنان، فإذا قال: "كلاهما" فقد ذكر له ما كانت لفظة "اختصم" [تغنيهِ] عنه. فإذا كان كذلك علمت أنه ليس مثل المسألة الأولى لإفادة التأكيد ثم، ويدلك على ضعف التأكيد هنا أنك لا تقول: "ما أضرب زيداً ضرباً" فلا يُعديه إلى المصدر، وإنما لم يعده إليه؛ لأن المصدر إنما يذكر للتأكيد وتشديد الفعل، ونفسُ صيغة فعل التعجب قد أفادتك أن ذلك المعنى من الفاعل ثابت متقرر، فاطرح لذلك تعديته إلى المصدر لما كان ذكره لا يفيد شيئاً ليس في نفس الفعل.
стр. 683
فكذلك "كِلاهما" لما لم يفد شيئاً لم يكن في "اختصم" لم يجز. ويدلك أيضاً أنك لا تقول: أيهُمْ يضربُ أم يقتلُ زيداً، إنما [تقول] بـ"أوْ"؛ لأن معنى "أمْ" قد استغرقتها "أيٌّ".
ولم يجز لك أن تقول: أكرره توكيداً وإن كانت "أي" قد استغرقت معناها، فكذلك هذا لا يصح أنْ يؤكد به.
مسألة ١٦٢:
"فُوكَ" إذا سميت به رجلاً فالقياس أن تجعله على ما تكون عليه الأسماء، كما أنك إذا سميت بـ "ذوُو" قلت: "ذوا" أو "ذوٌّ" فقياس هذا أن تقول فيه: "فَمٌ" ولا يجوز غير ذلك، لأنهم قد كفوك هذا بقولهم "فَمٌ" حيث أفردوه.
فإذا سميت به، فقلت "فَمٌ" فأضفته قلت: "فَمُهُ" ولم يجز غير لك لأنك لما سميت به حظرتْهُ التسمية فلم يجز أن تقول: "فوهُ"، ولا "فُوكَ" كما كنت تقوله وهو اسم الجارحة؛ لأنك إن قلت ذلك [فقدْ حرفْتَ] الاسم فلم يجزفيه غير "فَمٍ" لهذا.
стр. 684
فأما "فَمٌ" إذا كان اسماً للجارحة غير منقول فإنك إذا أضفته قلت: "فُوهُ" وكان الأحسن، ولم يجز "فَمُهُ" على ذها إلا في الجاري في الشعر كقوله:
٤٠٦ - (يصبحُ ظمآن وفي البحر فمُهْ)
فهذا الأحسن فيه "فُوهُ" و"فُوكَ" [و] إذا نقلته فسميت به لم يجز إلا "فَمُهُ" لما ذكرت لك من تحريفك الاسم إذا أجبريته وهو منقول مجراه وهو اسم غير منقول.
стр. 685
مسألة ١٦٣:
حكى الجرمي أن "يهِ" يختار "قامَ زيدٌ وعمراً وضربته" كما يختار "ضربتُ زيداً وعمراً كلمته"، قال: وغيره يختار الرفع في الأول، والوجه قول "يهِ".
مسألة ١٦٤:
فآ: ما يقوله "كف" من أن "كلا" تثنية فاسد، والقول فيه قول
стр. 686
"يهِ" و"الخليل". وذلك أنه لا يخلو من أن يكون مفرداً أو تثنية فلا يجوز أن يكون تثنية؛ لأنه لو كان تثنية لكان قد أضاف الشيء إلى نفسه وذلك فاسد لا معنى له، وليس بموجود في شيء من كلامهم.
ألا ترى أنهم لم يقولوا: "مررْتُ بهما اثنيهما" كما يقولون: مررت بهم [ثلاثتهم]، ولا "مررتُ به واحدهِ"، ولكن قالوا: "وحدَهُ"، فدل ذلك على معنى الانفراد كما كان يدل "واحدُهُ" إن لو قيل، إلا أنهم رفضوه حيث كان يؤدي إلى إضافة الشيء إلى نفسه كما رفضوا بهما اثنيهما؛ لأن "اثنين" لا يكون أكثر من "اثنين".
فإذا كان كلك لم يكن ضمير الاثنين مثل الجمع فيقدر فيه الزيادة على الثلاثة ثم يضيف الثلاثة إليه، فيكون من باب: "حلقةِ فضةٍ وبابِ حديدٍ" فإذا كان كذلك لم تجز إضافته كما لم تجز إضافة الواحد.
فإن قال: فهل رأيتم حرف إعراب ينقلب؟
стр. 687
قلنا: نعم "أخوك وأخاك" ونحوه.
فإن قال: فهذا مختلف فيه ألا ترى أن أبا إسحاق الزيادي يقول: هو إعراب، وأبو الحسن وأبو عثمان يقولان: هو دلالة إعراب، وإذا كان دلالة إعراب لم يكن حرف إعراب؟
قلنا: هذا حرف إعراب وليس بإعراب ولا دلالة إعراب، والدليل على ذلك أنه لا يخلو من أن يكون /٨٦ ب دلالة إعراب أو حرف إعراب، فلا يجوز أن يكون دلالة إعراب؛ لأنه لو كان كذلك لبقى الاسم على حرف واحد في "فوكَ وذُو مالٍ"، وبقاء الاسم على حرف واحد لم يجيء في شيء من كلامهم.
فإذا كان كذلك كسر هذا قول من قال إن هذا الحرف دلالة إعراب أو إعراب؛ لأنه قد ثبت في هذا الموضع أنه حرف إعراب، وليس بدلالة إعراب.
فإذا ثبت في هذا الموضع أن حرف إعراب بهذه الدلالة ثبت أنه في المواضع الأخر حرفُ إعراب لا دلالةٌ له.
فإن قال: فقد قال العجاج:
٤٠٧ - خالطَ من سلْمَى خياشيم وفا
стр. 688
فإن هذا ضرورة، وقال "د": قد لحنه في هذا كثير من الناس.
فإن قلت: فقد قالوا "مُ اللهِ"، وقد قال "يهِ" إنه يجوز أن يكون من ايمُ اللهِ".
قيل له: ليس في هذا دلالة لكم؛ لأن هذا الاسم مشابه للحرف بدلالة أنه ملازم لموضع واحد غير مفارق له وهو القسم، ومن ثم دخلت عليه همزة الوصل كما دخلت على لام المعرفة، على أن "ب" كان يقول: إنه إنما هو "مُنْ اللهِ" حذفت النون لالتقاء الساكنين كما حذفت من "أحدُ الله"،
стр. 689
٤٠٨ - ولاكِ اسقني
ونحو ذلك.
فإذا كان كلك لم يُوجِدُونا اسماً متمكناً على حرف، وإذا لم يُوجِدُوا ذلك ثبت أن الباقي من حروف الكلمة كذلك [ويكون] هو العين. وحرف الإعراب قد انقلب في الأسماء المفردة في غير "كلا"، على أن الألف والياء متقاربة وبعضها ينقلب إلى بعض كثيراً، فتجري كل واحدة مجرى الأخرى.
فإن قال: وأنتم عندكم أن "كلا" مفرد في اللفظ وهو عبارة عن اثنين في المعنى، وإذا كان كذلك فقد صار في المعنى مضافاً إلى نفسه؛ لأنه في المعنى هو ما أضيف إليه وليس هو في المعنى أقل مما أضيف إليه فيكون من باب "خاتم حديدٍ"، ولا هو في المعنى غير ما أضيف إليه فيكون من باب "غلامِ زيدٍ".
قيل له: ليس هو ما أضيف إليه؛ لأنه عبارة عن كل واحد من الاثنين،
стр. 690
وليس كلُّ [واحد من الاثنين] هو عبارة عن واحد من الاثنين بعبارة عن الإثنين، كما أن "كلا" عبارة عن كل واحد من القوم في قولك: "كل القومِ" وليس هو عبارة عن القوم؛ لأنه إذا كان عبارة عن كل واحد من الاثنين وكل واحد من القوم، وثبت أن الواحد من القوم والواحد من الاثنين ليس هو القوم ولا هو الاثنين، فكذلك جميع آحادهم التي "كل وكلا" عبارة عنها، ليست "هي همْ" ولا "هي غيرهم"؛ لأنه ليس يجب إذا لم يكن الشيء الشيء أن يكون غيره؛ لأن الأجزاء المجتمعة حكماً ليس هو الأجزاء المفترقة.
فآ: مما يكون الفاء فيه زائدة ولا يتجه على غير ذلك قوله:
٤٠٩ - وإذا هلكتُ فعندَ ذلك فاجزعي
стр. 691
مسألة ١٦٥:
قال الجرمي فيما قرئ علينا من كتابه - أأنت زيدٌ ضربته - قال: لا يجوز عندي إلا الرفع، وقال في قولهم: "أزيدٌ قام" يرتفع بالابتداء، ولا يرتفع بالفعل، قال: لأنه لا يدل على الرفع بالفعل شيء.
فآ: كأنه يريد أن اللفظتين في الارتفاع بالفعل والارتفاع بالابتداء سواء، وإذا كان كذلك لم يرفعه به؛ لأنك لم تصل إلى ما أردته، فإذا كان فعله وغير فعله سواء تركته على ما كان عليه قبل دخول حرف الاستفهام.
ويقوى قول الجرمي أن "قام" لا يجوز أن يعمل في "زيدٍ" متقدماً رفعاً على وجه، وليس هذا حق المفسر بل حقه أن يكون لو حذف ما يشغله لتعدى إلى الأول مثل "أزيداً ضربتهُ" لو حذفت الهاء لقلت: "أزيداً ضربتَ".
فإذا لم يكن هذا الشرط في: "زيدٌ قام" فقد صار بمنزلة فعل في الصلة كقولك: أزيدٌ الذي ضربته، فـ"زيدٌ" لا يعملُ فيه في هذه المسألة فعلٌ يفسره ما في الصلة؛ لأن الذي في الصلة لا يجوز أن يعمل فيه على وجه، فكذلك "أزيدٌ قام".
والوجه في قوله "يهِ" أن النصب في: "أأنتَ زيدٌ ضربتَهُ"
стр. 692
لا يكون من حيث كان قبل الفصل. ألا ترى أن الفعل إذا تقدم معموله كان عمله فيه أضعف بدلالة قولك "زيدٌ ضربتُ"، ولو أخرت لم يجز ذلك، والفعل أيضاً عمله يضعف في الفاعل إذا تقدمه.
ألا ترى أنه لا يرفع الفاعل في "زيدٌ قام" بـ"قامَ".
فهذان وجهان يُضعفان عمل الفعل، وينضم إليهما الفصل، والفصل بين العامل والمعمول مما يضعف به عمل العامل في معموله.
ومن ثم كرر: (لا تحسبن الذين يفرحون ........ فلا تحسبنهم).
ومن ثم أيضاً امتنع قوم من النحويين من: "عبد الله جاريتك أبوها ضاربٌ" لتراخي العامل من المعمول، وتباعده.
فإذا انضمت هذه الأشياء ضعف عمل الفعل فلم يعمل فيه عمله قبل الفصل.
مسألة ١٦٦:
"عبد الله في الدار قائماً فيها".
стр. 693
فآ: في "فيها" الثانية وجهان: إن شئت تعلقت بالمحذوف كما تعلقت به "في الدار" على جهة التكرير.
ونظيره: "ضربتُ زيداً زيداً" ألا ترى أن "زيداً" الثاني ينتصب بما ينتصب به الأول، فكذلك "فيها" الثانية تتعلق بما يتعلق به الأول، وتقدمها على هذا فتقول: "عبد الله في الدار فيها قائماً".
وإن شئت علقته بـ "قائم" تريد "قام فيها"، فلا تتعلق بالمحذوف، ولك أن تقدمه على "قائم" على هذا. ألا ترى أنك تقدم الظرف إذا كان العامل فيه معنى، نحو: "كل يومٍ لك ثوبٌ"، فإذا جاز هذا في المعنى قاسم الفاعل أجدر أن يجوز فيه.
ولو رفعت "قائمٌ" جاز أن يكونا متعلقين بـ "قائم" أيضاً.
ويجوز إذا جعلته الخبر، فقلت: "عبد الله في الدار قائماً فيها" أن يعمل ما "في الدار" الأول من معنى الفعل في قولك "فيها" فيكون "فيها" معمول "في الدار" نفسه كما يكون "كل يومٍ" معمول "لك" في قولك "كل يوم لك ثوبٌ"، وهذا معنى آخر غير ما شبهناه به من قولك "ضربتُ /٨٧ أزيداً زيداً".
فأما قوله تعالى: (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها)، فيكون "فيها" على وجهين: تتعلق بالمحذوف الذي يتعلق به "في الجنة" مثل: "ضربتُ زيداً زيداً": ويتعلق بـ "في الجنة" ووجه ثالث: وهو أن يتعلق بـ"خالدين".
стр. 694
وأما قوله: (فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها)، فلا يكون متعلقاً بـ "كان"، ولا بـ"العاقبةِ"، لأن ما بعد "أن" لا يعمل فيه ما قبله إذا كان في صلة "أن" وما بعد "أنهما" من الآية كلهُ في صلة "أنَّ" ألا ترى أن "في النار" في موضع الخبر، و"خالدين" منتصب عن الضمير الذي في قولك "في النار"، لا يكون غير ذلك؛ لأن "أن" لا معنى للفعل فيها.
فإذا كان كذلك احتمل "فيها" بعد "خالدين" الوجوه الثلاثة:
أحدها: التكرير والتعلق بما تعلق به "في النار".
والآخر: أن يكون معمول "في النار" كما كان "خالدين" معمولاً له.
والثالث: أن يكون متعلقاً بـ"خالدين".
مسألة ١٦٧:
فآ: البصريون والكوفيون جميعاً يعتبرون في باب الحال الانتقال وإن كان قد يجيء منها شيء لا ينتقل.
فمما جاء لا ينتقل جميع الحال المؤكدة، نحو (وهو الحق مصدقاً)، و (هذا زيدٌ حقاً).
و:
стр. 695
(أنا ابنُ دارةَ معروفاً)
فهذه المؤكدة كلها لازمة غير مفارقة.
فإن قلت: فلم لا تجعل "حقاً" على المصدر دون الحال؟
قيل: لا يسوغ المصدر. ألا ترى أن "مصدقاً"، و"معروفاً" إنما يكونان على الحال من حيث كانا اسما الفاعلين، و"الحقُّ" وإن كان مصدراً فإن المصادر تقع موقع اسم الفاعل وليس اسم الفاعل في الاتساع في وقوعه موقع المصدر كوقوع المصدر موقع اسم الفاعل، فإذا كان كذلك حملت على الحال دون المصدر.
مسألة ١٦٨:
أنشد في الفرخ:
٤١٠ - تروحي أجدر أن تقيلي ... غداً يحني باردٌ ظليل
فآ: هذا مثل: (انتهوا خيراً لكم) تقديره عندي: تروحي
стр. 696
تأتي مكاناً أجدر أن تقيلي: أي أجدر بأن تقيلي: أي تقيليه، يريد: تقيلي فيه فاتسع، فلما حذف أوصل الفعل إلى "أنْ"، وهذا عندي ينبغي أن يكون على محذوف يدل عليه "أفعلُ".
مسألة ١٦٩:
وقال الجرمي أيضاً: "استقبلهم بعيرٌ قد كشر عن نابه" حيث قال القائل: "أأعور وذا نابٍ" وقال: "أمر مُبْكياتك لا أمر مضحكاتك" ينتصب بإضمار رأيت أمر مبكياتك.
مسألة ١٧٠:
فآ: ما كان على نحو: "سرحان" يعلم أنه للإلحاق بقولهم: "سراحينُ"، فإذا قالوا في "ظريان" "ظرابيُّ" علمت أنهم أجروه مجرى ألف التأنيث في "صحارى"، فإذا أجروها مجراها علمت أنه ليس
стр. 697
للإلحاق، لأن ما يكون للتأنيث لا يكون للإلحاق. ألا ترى أن "ذِفْرَى" فيمن لم ينون لا يكون للإلحاق.
مسألة ١٧١:
فآ:
٤١١ - (حين لا حين محنْ)
إضافتهم "حين" إلى "لا" يدل على أنها قد جرت مع الاسم مجرى الشيء الواحد، وإن لم يكن هذا بمنزلة قولك: "بلا شيء"؛ لأن "لا" مع شيء بمنزلة شيء واحد، ولا يكونان كذلك إذا أضيف معمولها، لأنه إذا أضيف معمولها لا يكون معها بمنزلة شيء واحد، ولا يلزم أن تكون "لا" زائدة كما كانت زائدة فيما فيما أنشد "يه":
٤١٢ - وقد علاك مشيبٌ حين لا حينِ
стр. 698
لأنك إن لم تقدر "لا" في هذا البيت زائدة كان نقضاً، لأنك مثبت ما نفيت، وليس كذلك (حين لا حين محن).
ألا ترى أنك قد خصصت الحين المنفي بالإضافة إلى المحن فلم تَعُمَّ.
وإن قلت: إن (حين لا حين محنْ) لا يكون بمنزلة قولهم: "جئتُ بلا شيء"، لأن الباء لا تدخل إلا على المفرد ولا تدخل على الجمل، فكأنه بمنزلة قولك: "جئتُ بخمسةَ عشر"، وليس الأمر في، "حين لا حين محنْ" كذلك لأن "حين" من أسماء الزمان، وأسماء الزمان تضاف إلى الجعل، فإذا كان كذلك أضفت "حين" إلى "لا حين محنْ" وقد أضمرت الخبر كما تضيف أسماء الزمان إلى الجمل، فـ "حينَ" إذا كان كذلك مضاف إلى الجملة، وليس على حد "جئتُ بلا شيء" لما أعلمتك.
وإن قلت: إن قولك: "جئتُ بلا شيء" أيضاً، كأنه دخل على
стр. 699
جملة، وأردت: جئتُ بلا شيء والخبر مضمر كما دخل عليه في قوله: "ما زيدٌ بنام صاحبهُ".
فهو وجه غير ممتنع.
ومما يدل على جواز الإضافة في هذا الباب أن الفعل ماض، وإذا كان الفعل ماضياً جازت إضافته إلى الظروف التي تكون بمعنى "إذْ" وما يضاف إليه "إذْ" مبتدأ وخبر فكذلك "حين" لما كانت بمعنى المضى جاز إضافتها إلى ما يجري مجرى الابتداء والخبر.
مسألة ١٧٢:
"لاها الله" في القسم إن خففت الهمزة أو حققت وجاء بذلك استعمال فهو وجه من القياس ووجهه أن "ها" التي للتنبيه لما انضممت إليه كما انضمت "ها" إلى "هلُمَّ" فصارت بدلاً من الواو كما صارت مبنية مع الفعل أو الاسم المسمى به الفعل في قول من لم يثن ولم يجمع حذف؛ فلم يثبت مع الهمزة، وقطعت الهمزة كما قطعت في: "أفألله لتفعلن" لما صارت بدلاً مع حرف الجر. فهذا وجهه.
فآ: لا يظهر قطع الهمزة في هذه الكلمة، لأنه لم يجيء مستعملاً على القطع، والمسألة معمولة على أنه لو استعمل الهمز ك يكون وجهه: منهم من قدر فيهما ألف "الله" ألف وصل، وألف "ها" ساكن، ولام "الله" ساكنة فيجتمع ساكنان فمده، ليصير مثل: "دابةٍ" فيدغمه، ومنهم من يقصره فيقول "لا هـ لله" [فيسقط] الساكنين بالكلية، والساكنان في "الدابة"
стр. 700
متصلان، وهما في "لاها الله" منفصلان، فلهذا جاز المد فيه.
مسألة ١٧٣:
فآ: إن قال قائل في "لهْيَ أبوكَ" كيف ذهب "يهِ" إلى أنه مقلوب/٨٧ ب من "لاهٍ" والمقلوب عنه كان "فعَلاً" والمقلوب إليه "فَعْلٌ" "لَهْيٌ".
قيل: لا يمتنع أن يختص المقلوب إليه بما لا يكون للمقلوب عنه.
ألا تراهم قالوا: "له جاهٌ" فبنى على "فَعَل" وهو مقلوب من "وَجْه" وقالوا: "قِسِيٌّ" فألزموه الكسر في الفاء، وخالفوا به غيره ولم يستعمل الضم
стр. 701
فيه، كما قيل: "حُلِيُّ، وحِليُّ، وعُصِيٌّ وعِصِيٌّ"، فقد يختص البناء في القلب بما لا يكون قبل القلب.
فإن قيل: فما وجه بناء الكلمة؟
فإنها بنيت عندي لأنها تضمنت معنى الحرف المعرف.
ألا ترى أن المعنى "لله أبوك" فلما تضمن معنى اللام كما تضمنته "أمس" بنى كما بنى إلا أنه فتح وإن كسر "أمس"، لأن الفتحة في الياء أسهل من الكسرة، وحسن ذلك أيضاً أن الهاء أصلها الحركة، وإذا كان أصلها الحركة ضعف تحريك الياء بالكسر كما أنه إذ تحرك ما قبلها ضعف ذلك فيها.
وموضع الاسم عندي جر بلام الإضافة. ألا ترى أن المعنى على ذلك، وإنما حذفت للدلالة عليها. ألا ترى أنه لا يظن أن يكون الثاني [هو] الأول.
فإذا كان هذا ممتنعاً [وحُظِرَ] علمت أنه على الوجه الآخر وهو إضمار اللام، وجاز هذا إذ قالوا: "الله لأفعلنَّ".
وفي بعض النسخ فوقٌ وفقاً قال:
٤١٣ - ونبلى وفقاها كعراقيب قطا طُحْلِ
стр. 702
وقولهم: "الله لأفعلنَّ" حكاه "يهِ"، وطعن "د" فيه، فقال: لا يجوز ذلك، لأن الفعل مراد في الكلام، قال: فإذا كان مراداً وحذف الحرف الجار وصل ذلك الفعل المراد إلى الاسم فنصبه وامتنع الجر.
وللقائل أن يقول له: إذا حذفه لكثرة الاستعمال والمراد إثباته فهو - وإن
стр. 703
كان محذوفاً في اللفظ - في تقدير الثبات فيه، وإذا كان في تقدير الثبات فيه منع الفعل من الوصول كما يمنعه وهو ثابت، ولا يكون هذا على حاء "كلتك، وكلتُ لك"، لأنك في هذا تتسع، فتجعل الفعل غير المتعدي بمنزلة المتعدي فلا يكون الحرف على هذا مقدراً ثباته كما يكون مقدراً في الوجه الآخر، ولكن يكون الفعل يتعدى إليه على الاتساع كما كان يتعدى إلى الظرف على أنه مفعول، واجتمع هذا الضرب في المفعول والظروف، لأن كل واحد منهما كان يتعدى إليه الفعل بتوسط الحرف، فلما استجزت حذفه من المفعول فيه وجعلته مفعولاً به كذلك استجزت حذفه من المفعول به في المعنى، فصار الفعل بمنزلة المتعدي.
ويدلك على أن المراد في النية بمنزلة المثبت في اللفظ "نُوْىٌّ" و"رُوْيا" ونحو ذلك.
مسألة ١٧٤:
فآ: إن قال قائل - في الكون -: إذا كان يدل على الحدث فالفعل الذي اشتق منه كيف دل على الزمان دون الحدث عند النحويين، والفعل إنما يشتق من المصدر، فينبغي إذا كان كذلك أن لا يفارقه الدلالة على الحدث، لأنه الأصل في المشتق منه ثم ينضم إليه الدلالة على الزمان كما أن سائر المشتقات يدل على المشتق منه وزيادة؟
стр. 704
فالقول في هذا عندي: أن الفعل لما صيغ للدلالة على الزمان جاءت هذه الأمثلة مجردة من الحدث، ليكون في هذا إيذان القصد في هذا النوع من الكلم الدلالة على الزمن، ويشبه هذا تاء "أنتَ"، وكاف "ذلك" و"أرأيتك" ونحو ذلك.
مسألة ١٧٥:
فآ: سألنا سائل عن: مررتُ بزيدٍ ضاربٍ عمرو أبوه؟
فأجبنا: أنها لا تجوز؛ لأن اسم الفاعل فيها لا يخلو من أحد أمرين:
إما أن يكون للماضي، أو للآتي فإن كان للآتي لم يجز؛ لأنه في تقدير الانفصال. وإذا كان في تقدير الانفصال كان يكره، وإذا كان يكره لم يجز أن يكون وصفاً لـ "زيدٍ".
وإن كان [للماضي] لم يجز أيضاً؛ لأنك قد [أعملته] في الأب، واسم الفاعل إذا كان لما مضى لم يعمل عمل الفعل.
فإذا لم يخل من هذين، ولم يجز هذان لم يجز.
وعلى قياس قول الكسائي جائزة؛ لأنه يُعملُ اسم الفاعل وإن كان لما مضى عمل الفعل.
مسألة ١٧٦:
ب: عن الكسائي أنه سمع: "هو أحسنُ الناس هاتين"، هاتين؛
стр. 705
يعني عينين.
فآ: موضع "هاتين" موضع "العينين"، وهو معرفة، والمعارف لا تنتصب على الحال، ولا على التمييز.
قال الجرمي: قال أبو زيد: تزوجت امرأة، وبامرأة.
مسألة ١٧٧:
٤١٤ - آليتَ حب العراقِ الدهر أطعمهُ
следующие страницы →