Полный текст (1 981 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
وفي حديث عكرمة (حملة العرش كلهم صور) يريد: جمع أصور وهو المائل العنق.
وقوله تعالى: ﴿أنه خرج إلى صور بالمدينة﴾ الصور جماع النخل جمع وعلى غير لفظ الواحد، قال شمر: وتجمع صيرانًا وقال غيره: لا واحد له من لفظه.
(صوع)
قوله تعالى: ﴿قالوا نفقد صواع الملك﴾ الصواع: هو الصاع وجاء في التفسير أنه إناء مستطيل يشبه المكوك كان يشرب فيه الملك، وهو السقاية يشبه الطاسة والطر جهارة وقال الحسن: الصواع والسقاية شيء واحد وقيل: إنه كان من فضة ويجمع صيعانًا قال الأخفش: الصواع يذكرو يؤنث قال الله تعالى: ﴿ثم استخرجها من وعاء اخيه﴾ فأنث وقال : ﴿ولمن جاء به حمل بهعير﴾ فذكره لأنه عنى ثم [ .... ] صواع.
وفي الحديث (أنه أعطى فلانًا صاعًا من جرة الوادي) قال القتيبي: يريد قدر صاع كما تقول: أعطاه جريبًا من الأرض أي قدر جريب قال غيره: والصاع هو المطمئن من الأرض وأنشد:
مزحت يداها للنجاه كأنما .... تكرو بكفلا لاعب في صاع
стр. 1052
وفي حديث سلمان (لينظر رجلًا صوع به فرسه) أي: جمع برأسه يقال صوع الطائر رأسه إذا حركه حركة متتابعة.
(صوغ)
في حديث أبي هريرة (وقيل له: خرج الدجاتل فقال: كذبة كذبها الصواغون) أراد الذين يصوغون الكذب يقال صاغ كذبًا وصاغ شعرًا.
(صوم)
قوله تعالى: ﴿إني نذرت للرحمن صومًا﴾ أي: سكتًا.
وفي الحديث (كل عمل ابن آدم له غلا الصوم) قال سفيان: هو الصبر يصبر الإنسان نفسه عن الطعام والشراب والنكاح ثم قرأ (إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب)، قال غيره: وقيل للصامت صائم لإمساكه عن الكلام وقيل للفرس صائم لإمساكه عن العلف مع قيامه.
(صوى)
في الحديث (إن للإسلام صوى) الصوى: يعني الإعلام للتصوية من الحجارة في الفيافي يقتدي بها على الطرق الواحدة صوة مثل قوة وقوي، وهوة وهوى أراد أن للإسلام طرائق وأعلامًا.
وفي حديث لقيط (فيخرجون من الأصواء فينظرون إليه ساعة) قال القتيبي: يعني بالأصواء القبور، وأصلها
الأعلام شبه القبور بها وهي أيضًا الصوى، وهي الآرام أيضًا وأحدها أرم وأرمي.
стр. 1053
وفي الحديث (التصوية خلابة) التصوية والتصرية واحد وهو أن تصوي الشاء أي تحفل، وقال الأصمعي: التصوية أن ييبس أصحابها ألبانها عمدًا ليكون أسمن لها.
باب الصاد مع الهاء
(صهر)
قوله تعالى: ﴿يصهر به ما في بطونهم﴾ أي: يغلي بالحميم ما في بطونهم حتى يخرج من أدبارهم، وقال أهل اللغة: يصهر يذاب، والصهر: إذابة الشحم، وهي الصهارة، ويقال: صهرته الشمس إذا أذابته.
وفي الحديث: (أن الأسود كا يصهر رجليه بالشحم وهو محرم) أي: يذيبه عليها ويدهنها.
وفي الحديث: (كان يؤسس مسجد قباء فيصهر الحجر العظيم إلى بطنه) أي: يدنيه، يقال: صهره وأصهره إذا قربه، ومنه المصاهرة في النكاح وهي المقاربة.
وفي حديث أم زرع: (وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في اهل صهيل وأطيط ودائس ومنق) أرادت أنه نقلها من القلة إلى الكثرة وأنها كانت من أقوام شاويين فنقلها إلى النعميين، والعرب تتشرف بالخيل والإبل وتسترذل أهل
стр. 1054
الشاء، وأن زوجها ذو زرع يداس وينقي فإن أعوزهم اللبن لم يعوزهم الحب.
وفي حديث أم معبد: (في صوته صهل) أي حدة وصلابة، ومنه صهيل الخيل، ورواه بعضهم (صحل) قال أبو عبيد: وهو شبيه بالبحح وليس بالشديد ولكنه حسن.
باب الصاد مع الياء
(صيب)
قوله تعالى: ﴿رخاء حيث أصاب﴾ أي: أراد.
ومنه حديث أبي وائل كان يسئل عن التفسير فيقول: (أصاب الله الذي أراد) يقول أراد الله ما أراد.
(صيح)
قوله تعالى: ﴿وأخذت الذين ظلموا الصيحة﴾ روى أن جبريل ﵇ صاح هو صيحة فأهلكتهم، والصيحة: توضع موضع الهلكة لهذا اغلمعنى، يقال: صاح فلان في مال فلان إذا اهلكه، ومنه قول امرئ القيس:
دع عنك نهيًا صيح في حجراته
ولكن حديث، ما حديث الرواخل؟
أي أهلك وذهب به، يقال: صيح بفلان إذا فزع وقال الشاعر:
ثبت إذا ما صيح بالقوم وقر
أي: فزع
стр. 1055
(صيد)
قوله تعالى: ﴿لا تقتلوا الصيد﴾ الصيد: اسم المصيد قال ابن عرفة: قال داود بن علي على الأصبهاني: الصيد ما كان ممتنعًا ولم يكن له مالك كان حلالًا أكله فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال فهو صيد.
وفي الحديث: (كما يذاد به البعير الصاد) يعني: الذي به الصيد، قال ابن السكيت: الصاد والصيد: داء يصيب الإبل في رءوسها فتسيل أنوفها وتسموا برءوسها، وقال غيره: يقال بعير صاد أي ذو صاد كما تقول: كبش صاف، أي ذو صوف، ورجل مال، ويوم راح.
(صير)
في الحديث: (من اطلع في صيرباب فقد دمر) تفسيره في الحديث الصير: الشق.
وفي حديث آخر: (أنه مر به رجل معه صير فذاق منه) تفسيره في الحديث أنه الصحناء.
وفي حديث القبائل حين عرض أمره على قبائل العرب ومعه أبو بكر فقال له المثنى بن محارثة (إنا نزلنا بين صيرين اليمامة والسمامة فقال رسول الله: ما هذا الصيران؟ قال: مياه العرب وأنهار كسرى) قال الأزهري: الصير الماء الذي يحضره الناس وقد صار القوم إذا حضروا الماء قال الأعشى:
وروض الساضب حتى يصيرا
стр. 1056
وفي الحديث (لو رحلت صيرة وفيها خيل دهم) الصيرة: الحظيرة تتخذ للدواب من الحجارة جمعها صير.
(صيص)
قوله تعالى: ﴿من صياصيهم﴾ أي: من حصونهم التي تحصنوا بها وكل ما امتنع به فهو صيصة، ويقال لقرون البقر والظباء صياصي لأنها تتحصن بها.
ومنه الحديث (أنه ذكر فتنة فقال: كأنها صياصي بقر) قال أبو بكر: شبه الفتنة بقرون البقر لشدتها وصعوبة الأمر فيها والعرب تقول: فتنة ضماء إذا كانت هائلة عظيمة لا مدفع لها.
وفي حديث أبي هريرة قال: (أصحاب الدجال شواربهم كالصياصي) يعني قرون البقر يعني أنهم أطالوا شواربهم وفتلوها فصارت كأنها قرون بقر والصيصة الوتد الذي يقلع به التمر شبهت بقرن البقر ويقال للأصبع الزائدة في باطن رجل الطائر صيصة، لأنها شوكته ويقال لشوكة الحائط صيصة أيضًا.
(صيف)
في حديث أنس بن مالك (أن رسول الله ﷺ شاور أبا بكر يوم بدر في الأسرىفتكلم أبو بكر فصاف عنه) قال أبو بكر: قال الأصمعي: يقال صاف السهم يصيف إذا عدل عن الهدف والمعنى عدل بوجهه عنه ليشاوره غيره.
ومنه الحديث الآخر (صاف أبو بكر عن ابي بردة) ويقال أصافه الله عني أي نحاه.
آخر حرف الصاد
стр. 1057
ال ض اد
(ض)
стр. 1058
كتاب الضاد
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب الضاد مع الهمزة
(ضأن)
قوله : ﴿ثمانية أزواج من الضأن اثنين﴾ الضأن جمع ضائن، مثل تاجر وتجر، وصاحب وصحب.
(ضأل)
وفي الحديث: (إنه يتضاءل من خشية الله) أي يتصاغر تواضعًا له، وتضاءل الشيء إذا تقبض وانضم بعضه إلى بعض.
(ضأض)
في الحديث: (يخرج من ضئضئ هذا .. كذا وكذا) الضئضئ: الأصل.
باب الضاد مع الباء
(ضب)
في حديث ابن عمر: (أنه كان يقضي بيديه إلى الأرض إذا سجد وهما يضبان دمًا) أي: يسيلان، والضب دون السيلان.
يقال: ضب يضب إذا سال، وبض يبض كذلك وهو من المقلوب. في حديث موسى وشعيب: ﵉: (ليس فيهما ضبوب ولا ثعول) الضبوب: الضيقة ثقب الإحليل والطب: الحلب بشدة العصر. في حديث موسى وشعيب: ﵉: (ليس فيهما ضبوب ولا ثعول) الضبوب: الضيقة ثقب الإحليل والطب: الحلب بشدة العصر.
стр. 1059
(ضبث)
وفي حديث شميط: (أوحى الله تعالى إلى داود: ﵇ قل للملإ من [١٤٣/ أ] بني/ إسرائيل: أن لا يدعوني والخطايا بين أضباثهم) أي: في قبضاتهم. يقال: ضبثت عليه: أي قبضت عليه.
(ضبح)
قوله تعالى: ﴿والعاديات ضبحًا﴾ هي الخيل تضبح ضبحًا؛ وهو صوت نفسها وأجوافها إذا عدت، يقال: ضحت الخيل وضبحت إذا صاحت وقال بعضهم: نحمت؛ والنحيم: صوت يخرج من صدرها. والضباح صوت الثعلب.
وفي حديث عبد الله: (لا يخرجن أحدكم إلى ضبحة بليل) وبعضهم يرويه: (ضيحة)، وهما قريبان من السواء، أراد: لا يخرجن أحدكم عند صيحة يسمعها؛ فلعله يصيبه مكروه.
(ضبر)
في حديث أبي هريرة حين ذكر بني إسرائيل فقال: (جعل الله جوزهم الضبر). قال الأصمعي: الضبر جوز البر والمظ رمان البر.
وفي حديث النبي ﷺ : (أنه ذكر قومًا يخرجون من النار ضبائر) كأنها جمع ضبارة مثل عمارة وعمائر، والضبائر: جماعات من الناس، يقال: رأيتهم
стр. 1060
ضبائر، أي جماعات في تفرقة. وضبر الفرس: إذا جمع قوائمه فوثب، ومنه أخذ إضبارة الكتب.
وفي الحديث: (إنا لا نأمن أن يأتوا بضبور) يعني: بها الدبابات التي تقرب إلى الحصول لينقب تحيتها الواحد: ضبر.
(ضبس)
في الحديث: (والفلو الضبيس) يعني: المهر العسر الصعب. وهو من الرجال كذلك./ [١٤٣/ ب].
(ضبط)
في الحديث أنه: (سئل عن الأضبط) قال أبو عبيد: هو الذي يعمل بيديه جميعًا، يعمل بيساره كما يعمل بيمينه. والضبط: لزوم الشيء بقوة، ورجل ضابط: إذا كان قويًا شديد البطش.
وفي حديث أنس: (سافر ناس من الأنصار فأرملوا، فمروا بحي من العرب فسألوهم القرى فلم يقروهم، وسألوهم الشراء فلم يبيعوهم، فتضبطوهم وأصابوا فيهم).
قال الشيخ: قرأت بخط شيخي ﵀ في تفسير هذا الحديث: يقال: تضبط على فلان إذا أخذته على حبس مني له وقهر، ويقال: تضبطا الضأن إذا توسع في المرعى فقوي وسمن، فالعرب تقول: إذا تضبطت الضأن شبعت الإبل؛ وذلك أن الضأن يقال لها: الإبل الصغرى؛ لأنها أكثر أكلًا من المعزى.
стр. 1061
(ضبع)
وفي الحديث أن رجلًا أتاه فقال: (أكلتنا الضبع)! يعني: السنة، وأما الضبع بسكون الباء: فهو العضد.
(ضبن)
في الحديث: (اللهم إني أعوذ بك من الضبنة في السفر) الضبنة: مت تحت يدك من مال وعيال، تعوذ من كثرة العيال وخص بحال السفر؛ لأنه مظنة الإقواء. وقال ابن الأعرابي: ضبنة الرجل وضبنته خاصته وبطانته.
وفي حديث آخر: (فدعا بميضأة فجعلها في ضبنه) الضبن: فوق [١٤٤/ أ] الكشح ودون الإبط والحضن ما بينهما./
وقد اضطبنت الشيء إذا جعلته في ضبنك فأمسكته، وبه سمي العيال ضبنة.
في حديث عمر ﵁: (إن الكعبة تفيء على دار فلان بالغدوات، وتفيء هي على الكعبة بالعشي، فكان يقال لها رضيعة الكعبة فقال عمر: إن داركم قد ضبنت الكعبة، ولابد لي من هدمها) أراد عمر أن هذه الدار لما جعلت الكعبة في فيئها بالعشي كانت كأنها ضبنتها، كما يحمل الإنسان الشيء في ضبنه.
وقيل لحشم الرجل: ضبنته؛ لأنهم كأنه حملهم في ضبنه.
стр. 1062
باب الضاد مع الحاء
(ضحضح)
في الحديث: (أن أبا طالب في ضحضاح من النار) الضحضاح: مارق من الماء على الأرض.
ومنه حديث عمرو ووصف عمر ﵄: فقال: (جانب غمرتها، ومشى ضحضاحها وما ابتلت قدماه) يقول: لم يتعلق من الدنيا بشيء.
(ضحك)
قوله تعالى: ﴿فضحكت فبشرناها بإسحاق﴾ قال مجاهد: معناه حاضت، يقال: ضحكت الأرنب إذا حاضت، وقال غيره: ضحكت سرورًا بالولد، وقال الفراء: فيها تقديم وتأخير؛ المعنى فبشرناها بإسحاق فضحكت.
في الحديث: (يبعث الله السحاب فيضحك أحسن الضحك) جعل [١٤٤/ ب] إنجلاءه عن البرق ضحكًا، وهذا كلام مستعار، ومنه قول الأعشى: /
يضاحك الشمس منها كوكب شرق .... مؤزر بعميم النبت مكتهل
стр. 1063
جعل مقابلة الشمس بأنها مضاحكة على الاستعارة.
وفي الحديث: (وما أوضحوا بضاحكة) يقول: ما تبسموا، والضواحك: الأسنان التي تظهر عند التبسم.
قوله تعالى: ﴿وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحي﴾ قال ابن عرفة: يقال لكل ما كان: بارزًا في غير ما يظله ويكنه: إنه لضاح.
وقال الازهري: لا يصيبك أوار الشمس.
يقال: ضحيت للشمس إذا برزت لها.
وفي حديث: (اضح لمن أحرمت له) اظهر واعتزل الكن والظل وقال ابن الاعرابي: يقال: ضحيت للشمس وضحيت أيضًا ضحوًا فيهما جميعًا.
وفي حديث الاستسقاء: (اللهم ضاحت بلادنا وأغبرت أرضنا) هو من فاعلت من ضحى المكان إذا برز للشمس، المعنى: أن السنة أحرقت النبات؛ فبرزت الأرض للشمس.
وفي الحديث في كتاب أكيدر (وإن لنا الضاحية من البعل) قال أبو عبيد: يعني ما ظهر وبرز وكان خارجًا من العمارة، وقال شمر: كلما ظهر وبرز فقد ضحى.
стр. 1064
في حديث أبي بكر ﵁: (فإذا نضب عمره وضحى ظله)
يقول: إذا مات، يقال للرجل إذا مات وبطل: ضحا ظله. ويقال: ضحى الظل إذا صار شمسًا، وإذا صار ظل الإنسان شمسًا فقد بطل صاحبه./ [١٤٥/ أ]
وفي كتاب علي على ابن عباس ﵄: (ألا ضح رويدًا فكأن قد بلغت المدى) قال القتيبي لمعناه: اصبر قليلًا.
قال الشيخ: وسمعت الأزهري يقول: العرب تضع التضحية موضع الرفق والتؤدة في الأمر، والأصل فيه أن القوم يسيرون يوم ظعنهم فيجرون، وإذا مروا بلمعة من الكلأ قال قائدهم: ألا ضحوا رويدًا، فيدعونها - يعني الإبل - تضحي وتجر، ثم وضعوا التضحية موضع الرفق والارتياد لرفقهم بالمال في ضحائها؛ كي توافي المنزل وقد شبعت، وقال أبو زيد: ضحيت عن الشيء، وعشيت عنه معناه رفقت به.
وفي الحديث: (ورسول الله ﷺ في الضح والريح! ) أراد كثرة الخيل والجيش، يقال: جاء فلان بالضح والريح أي بما طلعت عليه الشمس، وهبت به الريح، أي بالمال الكثير، وأصل الضح ضحى بالياء.
ومثله قوله: ﴿والشمس وضحاها﴾ يريد أضحاء النار وهو ضوءه، والضحى مؤنثه، يقال: ارتفعت الضحى، وتصغر ضحيًا، فإذا فتحت قلت: الضحاء ممدود.
стр. 1065
وفي حديث إسلام أبي ذر: (إضحيان) أي مضيئة، يقال: ليلة إضحيان وإضحيانة وضحيانة وضحياء، ويوم ضحيان.
باب الضاد مع الدال
(ضد)
[١٤٥/ ب] قوله تعالى: ﴿ويكونون عليهم ضدًا﴾ قال الفراء: أي عونًا، فلذلك وحده، وقال عكرمة: أي أعداء، وقال الأخفش: الضد يكون واحدًا وجمعًا، قال الأزهري: الأصنام التي عبدها الكفار تكون أعوانًا على عابديها.
باب الضاد مع الراء
(ضرب)
قوله تعالى: ﴿كذلك يضرب الله الحق والباطل﴾ حيث ضرب مثلًا للحق والباتطل والكافر والمؤمن في هذه الآية.
قال: ومعنى قولهم: (اضرب لهم مثلًا) أي: اذكر لهم ومثل لهم، يقال: عندي من هذا الضرب شيء كثير، أي على هذا المثال وهذه الأشياء على ضرب واحد. وقال ابن عرفة: ضرب الأمثال اعتبار الشيء بغيره.
وقوله تعالى: ﴿لايستطيعون ضربًا في الأرض﴾ يقال ضرب في الأرض إذا سار فيها مسافرًا، فهو ضارب.
وضرب الجرح فلانًا إذا آلمه. وضربت عليه سنه وعيناه إذا أوجعناه.
стр. 1066
وضربت الأرض فهي مضروبة من الضريب، وضربت فهي ضربة بمعنى واحد.
قوله تعالى: ﴿ضربت عليهم الذلة﴾ أي: [وضعت] عليهم الجزية؛ وهي الضريبة.
قوله تعالى: ﴿فضربنا على آذانهم﴾ أي: منعناهم السمع أن يسمعوا، والمعنى أنمناهم فمنعناهم السمع.
وقوله تعالى: ﴿أفنضرب عنكم الذكر صفحجًا﴾ أي: نهملكم فلا نعرفكم ما يجب عليكم﴾ أن كنتم قومًا مسرفين﴾ أي: لأن أسرفتم: / والأصل في ذلك-[١٤٦/ أ] ضربت عنه الذكر أن الراكب إذا ركب دابة فاراد أن يصرفه عن جهته ضربه بعصاه؛ ليعدله عن جهته إلى الجهة التي يريدها، فوضع الضرب موضع الصرف والعدل.
قال أبو منصور الأزهري: يقال: ضربت عنه وأضربت بمعنى واحد.
وفي حديث علي ﵁: (فإذا كان ذا ضرب يعسوب الدين بذنبه) قال أبو منصور: أي أسرع الذهاب في الأرض فرارًا من الفتن، قال أبو زيد: يقال جاء فلان يضرب ويذنب: أي يسرع، قال الشاعر:
ولكن يجاب المستغيث، وخيلهم .... عليها كماة بالمنية تضرب
стр. 1067
أي تسرع، ويقال للأتباع: الأذناب، ويقال: ضر بت له الأرض كلها: أي طلبته في كل الأرض.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وآخرون يضربون في الأرض﴾.
وفي الحديث: (نهى عن ضربة الغائص) وهو أن يقول الغائص للتاجر: أغوص غوصة، فما أخرجته فهو لك بكذا، فنهى عنه لأنه غرر.
وفي الحديث: (ذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء وسط الشجر التي تحات من الضريب) يعني من الجليد، وهو الأزيز، وقد ضربت الأرض وأزت.
وفي الحديث أنه ﵊: (اضطرب خاتمًا من ذهب) أي سأل أن يضرب له، وهو مثل حديثه الآخر: / (أنه اصطنع خاتمًا) أي: سأل أن يصنع له. قال الله تعالى: ﴿وقالوا أساطير الأولين اكتتبها﴾ أي: سأل أن تكتب له.
في الحديث: (إنه ليدرك درلجة الصوام بحسن ضربته) أي: طبيعته.
(ضر)
قوله تعالى: ﴿ولا يضار كاتب﴾ له وجهان:
стр. 1068
أحدهما: لا يضارَرُ فيدعى إلى أن يكتب وهو مشغول، والآخر: ألا يضارر الكاتب أن لا يكتب إلا بالحق، ولا يشهد الشاهد إلا بالحق، ويستوي اللفظان في الإدغام.
وكذلك قوله: ﴿ولا تضار والدة بولدها﴾ يجوز ان يكون معناه: لا تضارر على (تفاعل) وهو ةأن ةينزع الرجل ولده منها فيدفعة إلى مرضعة أخرى، ويجوز أن يكون قوله: ﴿لا تضار﴾ معناه: لا تضارر الأم فلا ترضعه.
قوله تعالى: ﴿غير أولى الضرر﴾ أي: غير أولى الزمانة، وقال ابن عرفة: أي غير من به علة تضره وتقطعه عن الجهاد، وهي الضلارارة أيضًا، يقال ذلك في البصير وغيره، يقول لا يستوي القاعدون والمجاهدون إلا أولى الضرر فإنهم يساوون المجاهدين.
قوله تعالى: ﴿لا يضركم كيدهم شيئًا﴾ من الضر: وهو ضد النفع، ومن قرأه﴾ يضركم﴾ فهو من ضار يضيره.
ومنه قوله تعالى: ﴿لا ضير﴾
وفي الحديث: ) لا ضرر ولا ضرار في الإسلام) لكل واحد من اللفظين معنى غير الآخر، فمعنى قوله: (لا ضرر) أي: لا يضر الرجل أخاله فينقص شيئًا من / حقه أو ملكه، وهو ضد النفع، وقوله: (لا ضرار) أي يضار الرجل [١٤٧/ أ].
стр. 1069
أخاه مجاراة فينقصه بإدخال الضرر عليه، فالضرار منهما معًا، والضرر فعل واحد ولكنه يعفو عنه، كما قال الله تعتالى: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾.
في الحديث: (أتضارون في رؤية الشمس في غير سحاب) وروى (تضارون) بالتخفيف من الضير، والأصل فيه: (تضيرون والمعنى واحد، أي لا يخالف بعضكم بعضًا فيكذبه ولا تنازعون.
يقال: ضاررته مضارة إذا خالفتهخ، قال النابغة:
وخصمي ضرار ذوي تدرإ .... متى بات سلمهما يشغبا
يقال: ضارة يضيره، وأهل العالية يضوره.
وقيل: (لا تضارون) أي لا تضايقون، والمضارة: المضايقة، والضرر: الضيق، وآخر بي: أي لذق بي.
وروى: (لا تضامون في رؤيته) أي لاينضم بعضكم إلى بعض في وقت النظر لإشكاله وخفائه كما تفعلون بالهلال.
وروى: (لا تضامون) بالتخفيف، أي لا ينالكم ضيم في رؤيته فيراه بعض دون بعض، بل تستوون في الرؤية، وقال ابن الأنباري: أي لا يقع لكم في
стр. 1070
الرؤية ضيم، وهو الذل والصغار، وهو من الفعل يفعلون وأصله يضيمون فألقيت فتحة الياء على الضاد فصارت الياء ألفًا، لانفتاح ما قبلها.
وأما قوله: (لا تضارون) يجوز أن يكون على معنى: لا/ تضاررون [١٤٧/ ب] بعضهم، أي لا تخالفونهم، ولا تجادلونهم بصحة النظر، فتسكن الراء الأولى وتدغم في التي بعدها ويحذف المفعول لبيان معناه، ويجوز في معنى (لا تضاررون): أي لا تنازعون، وقال ابن عرفة: أراد لا تجادلون فتكونوا أحزابًا يضرب بعضهم بعضًا كما يصير القوم أخدادًا، ومن ذلك سميت الضرة لمضادتها الأخرى.
قال: ومعنى قوله: (لا تضامو ن) أي لا يضمكم شيء دون رؤيته، وهذه الأقاويل متقاربة.
وفي حديث معاذ: (أنه كان يصلي فأضر به غصن فمده فكسره) أي دنا منه، يقال: مر بي فأضر بي، أي دنا مني دنوًا شديدًا وفي حديث أم معبد:
دعاها بشاة حائل فتحلبت .... عليه صريحًا ضرة الشاة مزبد
الضرة: أصل الضرع.
стр. 1071
(ضرس)
وفي حديث عمر رضي الله أنه قال للزبير: (خبس ضرس) قال: يقال: فلان ضرس شرس، أي سيء الخلق، والزعر من الناس ضرس أيضًا.
ومنه الحديث في صفة علي ﵁: (كان تلعاية، فإذا فزع فزع إلى ضرس حديد).
وفي حديث ابن عباس: (أنه كره الضرس) يقال: هو صمت يوم إلى الليل، وأصله العض الشديد بالأضراس، ويقال: ضارست الأمور، أي: [١٤٨/ أ] عجمتها، وأصبح القوم ضراسي جزالي: أي جياعًا ذوي/ حزن قاله شمر.
(ضرط)
في حديث علي ﵁: (أنه دخل بيت المال فأضرط به) أي استخف به.
(ضرع)
قوله تعالى: ﴿لعلهم يتضرعون﴾ أي: يتذللون لله في دعائهم إياه، والدعاء تضرع، لأن فيه تذلل الراغبين.
وقال شمر: يقال: ضرع له وضرع: أي خشع وذل، ورجل ضارع: أي نحيف ضاو.
стр. 1072
ومنه قول النبي ﵊ لولدي جعفر: (مالي أراكما ضارعين)، وقال الحجاج لمسلم بن قتيبة: (مالي أراك ضارع الجسم).
وقوله تعالى: ﴿تدعونه تضرعًا وخفية﴾ أي: مظهرين الضراعة وهي شدة الفقر إلى الله تعالى، وحقيقة الخشوع، وقوله: (وخفية) أي: تخفون في أنفسكم مثل ما تظهرون.
وقوله تعالى: ﴿إلا من ضريع﴾ الضريع: الشبرق وهو نبات معروف بالحجاز ذو شوك، ويقال له: شبرق ما دام رطبًا، فإذا جف فهو ضريع.
وفي حديث سلمان: (قد ضرع به) أي غلبه، قال ابن شميل: يقال: لفلان فرس قد ضرع به: أي غلبه.
وفي حديث قيس بن عاصم: (إني لأفقر البكر الضرع والناب المدبر) فالضرع: الصغير الضعيف، والمدبر: التي هي هرمت فأدبر خيرها.
(ضرم)
في الحديث: (كأن لحيته ضرام عرفج) الضرام: لهب النار وقد اضطرمت، والضرمة: السنار بعينها، يقال: ما بالدار نافح ضرمة: / أي ما بها [١٤٨/ ب] أحد، شبهت بها لأنه كان يخضبها بالحناء.
стр. 1073
(ضرى)
في حديث عمر ﵁: (إن للحم ضراوة كضراوة الخمر) أراد ان له عادة نزاعة إليها كعادة الخمر، يقال: ضري به ضرى وضراوة، ودرب به دربًا؛ إذا اعتاده.
وفي الحديث: (أن قيسًا ضراء الله) هو جمع ضرو، وهو من السباع ما [١٤٩/ أ] ضري بالصيد ولهج به، اللمعنى انهم شجعان./
وفي حديث علي- ﵁: (نهى عن الشرب في الإناء الضاري) يعني الذي ضري بالخمر، فإذا جعل العصير فيه صار مسكرًا.
وفي الحديث: (أن أبا بكر ﵁ أكل مع رجل به ضرو من الجذام) أي لطخ، قال القتيبي: أراد أن داءه قد ضري به.
باب الضاد مع الزاي
(ضزن)
في حديث: عمر ﵁: (أنه بعث عاملًا ثم عزله فانصرف إلى منزله بلا شيء، فقالت له امرأته: أين مرافق العمل؟ فقال لها: كان معي ضيزنان يحفظان زيعلمان) يعني الملكين.
أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الاعرابي قال: الضيزن الحافظ الثقة، والضيزن في غيره: الذي يتزوج امراة أبيه بعد موته.
стр. 1074
باب الضاد مع الطاء
(ضطر)
في حديث علي ﵁: (من يعذرني من هؤلاء الضياطرة؟ ) هم الضخام الذين لا غناء عندهم، الواحد ضيطار، والجمع ضيطارون وضياطرة.
باب الضاد مع العين
(ضعف)
قوله تعالى: ﴿يضاعف لهم العذاب ضعفين﴾ أي: مثلي عذاب غيرها، والضعف: المثل إلى ما زاد، قال ابن عرفة: ذهب أبو عبيدة إلى ان الضعفين اثنان، قال: وهذا قول لا أحبه، لأنه قال في آية أخرى: ﴿نؤتها أجرها مرتين﴾، وأعلم أن لها من هذا حظين ومن هذا حظين.
وقوله تعالى: ﴿إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات﴾ أي: لو ركنت إليهم فيما استدعوه منك لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات؛ لأنك نبي يضاعف لك العذاب على غيرك، وليس على رسول الله ﷺ نقص في هذا الخطاب، ولا وعيد؛ ولكن ذكره الله منته بالتثبيت بالنبوة.
وقوله تعالى: ﴿فأولئك هم المضعفون﴾ يعني من تصدق يريد به وجه الله تعالى جوزى بها صاحبها عشرة أضعافها، ورجل مضعف: ذو أضعاف في الحسنات.
стр. 1075
قوله تعالى: ﴿وخلق الإنسان ضعيفًا﴾ أي: يستميله هواه.
[١٤٩/ ب] وقوله تعالى: ﴿خلقكم من ضعف﴾ / أي: من المني.
قوله تعالى: ﴿فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا﴾ قال أبو بكر. أراد المضاعفة فألزم الضعف التوحيد، لان المصادر ليس سبيلها التثنية والجمع.
وفي حديث أبي الدحداح وشعره:
إلا رجاء الضعف في المعاد
وقال أبو بكر بإسناده عن هشام بن معاوية النحوي: قال: العرب تتكلم بالضعف مثنى فيقولون: إن أعطيتني درهعمًا فلك ضعفه، يريدون مثليه، قال: وإفراده لا بأس به، لان التثنية أحسن. وقال أبو عبيدة: ضعف الشيء مثله، وضعفاه مثلاه.
وقال في قوله: ﴿يضاعف لها العذاب ضعفين﴾ يجعل العذاب ثلاثة اعذبة، قال: وجاز (يضاعف) يجعل إلى الشيء شيئان حتى يصير ثلاثة.
وقال الأزهري: الضعف في كلام العرب المثل إلى ما زاد، وليس بمقصور على مثلين، فيكون ما قال أبو عبيدة صوابًا، بل جائز في كلام العرب أن تقول: هذا مثله أي ضعفاه وثلاثة امثاله؛ لأن الضعف في الأصل زيادة غير محصورة، ألا ترى إلى قوله: ﴿فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا﴾ لم يرد به
стр. 1076
مثلًا ولا مثلين؛ ولكنه أراد بالضعف الأضعاف، وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة امثاله؛ لقوله: ﴿مكن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ / الآية، فأقل الضعف [١٥٠/ أ] محصور؛ وهو المثل، وأكثره غير محصور.
قال الشيخ: قد مر بعض هذا الكلام بعينه في موضع آخر، وأردنا أن نشرح هاهنا بيعض الشرح؛ ليكون الكلام مستقصى غير مبتر.
في الحديث في غزوة حنين -: (من كان مضعفًا فليرجع﴾ أي: من كانت دابته ضعيفة.
وقال عمر: (المضعف أمير على أصحابه) يعني: في السفر، يريد أنهم يسيرون بسيره.
وفي إسلام أبي ذر قال: (فتضعفت رجلًا) أي: استضعفته. قال القتيبي: وقد تدخل: (استفعلت) على بعض الحروف (تفعلت) نحو: تعظم واستعظم، وتكبر واستكبر، وتيقن واستيقن، وتثبت واستثبت.
باب الضاد مع الغين
(ضغبس)
في الحديث: (أهدي إلى رسول الله ﷺ ضغابيس)، قتال أبو عبيد: هو شبه صغار القثاء يؤكل، وهو الشعارير أيضًا.
стр. 1077
وفي حديث آخر: (لا بأس باجتناء الضغابيس في الحرم) قال الأصمعي: هي نبت ينبت في أصول الثمام، يشبه الهليون، يسلف بالخل والزيت فيؤكل.
(ضغث)
قوله تعالى: ﴿قالوا أضغاث أحلام﴾ أي: أخلاط أحلام، والضغث في اللغة: الحزمة من الشيء/ كالبقل والخلال وما أشبهه، أي قالوا: ليست رؤياك ببينة، والأحلام: الرؤى المختلطة، وقال مجاهد: أضغاث الرؤيا أهاويلها، وقال اليزيدي: الضغث ملء اليد من الحشيش.
ومنه قوله تعالى: ﴿وخذ بيدك فاضرب به﴾ أي قبضة من أسل فيها مائة قضيب، والفعل الضغث.
وفي حديث ابن رمل: (ومنهم الآخذ الضغث) أراد: ومنهم من نال من الدنيا شيئًا، والأصل في الضغث ما أعلمتك.
وفي حديث عمرك ﵁: (اللهم إن كنت كتبت على إثمًا أو ضغثًا فامحه عني؛ فإنك تمحو ما تشاء).
قال شمر: الضغث من الخبر والامر: ما كان مختلطًا لا حقيقة له.
وقال الكلابي - في كلام له-: والناس يضغثون أشياء على غير وجهها، قيل وما يضغثون؛ قال: يقولون الشيء خد الشيء وليس به.
وفي حديث أبي هريرة: (لأن يمشي معي ضغثان من نار أحب إلى من أن يسعى غلامي خلفي) يعني: حزمتين من حطب.
стр. 1078
(ضغط)
وفي حديث معاذ: (ورجع عن العمل، فقالت له امرأته: أين ما جئت به؟ فقال: كان معي ضاغط) يريد الأمين، سماه ضاغطًا؛ لتضييقه عليه، وقبضه يده عن الأخذ، ولم يكن معه أمين ولا شريك؛ وإنما أراد - والله اعلم - إرضاء المراة بهذا القول.
وجاء في الخبر: (لا يحل الكذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وإرضاء الرجل أهله)./ [١٥١/ أ].
قيل: أراد بالضاغط الله تعالى المطلع على سرائر العباد، وكفى به أمينًا، وأوهم المرأة أنه كان مزمومًا بامين، وهذا من معاريض الكلام، وفي بعض الحديث: (إن في بعض المعاريض لمندوحة عن الكذب).
وفي الحديث: (ما جزر عنه الماء وصغير الفبحر فكله). يريد شط البحر؛ وهو الصغيرة أيضًا.
وفي حديث شريح: (أنه كان لا يجيز الاضطهاد والضغظة).
قال القتيبي: الضغطة: العصرة من الغريم؛ وهو ان يمطل بما عليه حتى يضجر صاحب الحق ثم يقول: أندع كذا وتاخذ الباقي معجلًا؟ فيرضى بذلك، والاضطهاد: القهر والظلم، وهي الضهدة.
(ضغم)
وفي الحديث: (فأخذ الأسد برأس عتبة فضغمه ضغمة)، الضغم: شدة العض والأخذ بالأسنان، ومنه سمى الأسد ضيغمًا.
стр. 1079
(ضغن)
قوله تعالى: ﴿ويخرج أضغانكم﴾ أي: أحقادكم، يقال: اضطغن عليه فعله إذا حقده عليه.
وفي حديث عمر ﵁: (والرجل يكون في دابته الضغن فيقومها جهده) الضغن في الدابة: أن تكون عسرة الانقياد، وفرس ضاغن: إذا لم يعط ما عنده من الجري.
(ضغو)
[١٥١/ ب] وفي الحديث: (وصبيتي يتضاغون حولي) أي يتباكون باكين./
باب الضاد مع الفاء
(ضفر)
في حديث علي: (أن طلحة ﵄ نازعه في ضفيرة كان علي ضفرها في واد)، قال شمر: قال ابن الأعرابي: الضفيرة مثل المسناة المستطيلة من الارض فيها خشب وحجارة.
ومنه الحديث: (فقام على ضفيرة السدة)، وقال الازهري: أخذت الضفيرة من الضفر؛ وهو نسج قوي الشعر وإدخال بعضه في بعض معرضًا، ومنه قيل للبطان المعرض: ضفر وضفير، وللذؤابة: ضفيرة.
ومنه حديث أم سلمة: (إني امراة أشد ضفر رأسي).
стр. 1080
وفي الحديث: (ولا يضافر الدنيا إلا القتيل في سبيل الله، يحب أن يرجع إلى الدنيا؛ فيقتل مرة اخرى) قوله: يضافر الدنيا. أي يعاودها ويلابسها، قيل: هو يضافره: أي يداخله، وتضافر القوم وتطافروا - بالضاد والطاء - إذا تألبوا.
في الحديث: (إذا زنت الأمة فبعها ولو بضفير) أي ولو بحبل مفتول من شعر.
(ضفز)
وفي الحديث: (ملعون كل ضفاز) قال الزجاج: معناه النمام؛ وأصله الضفيز: وهو شعير يجش فنعلفه البعير، وقيل للنمام: ضفاز؛ لأنه يقلب القول ويزوره كما يهيأ الشعير لقمًا لعلف الإبل، يقال: ضفزت البعير: إذا علفته الضفايز؛ وهي اللقم الكبار، الواحدة ضفيزة./ [١٥٢/ أ].
ومنه الحديث: (فيضفزونه في في أحدهم) أي يدفعونه، ومنه يقال: ضفزت الجارية؛ إذا وطئتها.
ومنه حديث النبي: ﷺ : (أنه مر بوادي ثمود فقال: من اعتجن بمائة فليضفزه بعيره) والضفز: التلقيم، والضفز أيضًا: القفز، أخبرنا به الثقة عن أبي عمر عن ثعلب عن أبي عبد الله قال: ومن ذلك: (أنه لما قتل ذو الثدية ضفز أصحاب علي رصي الله عنه ضفزًا) أي: فرحًا بقتل الكافر.
стр. 1081
وقال ﵊ لعلي: (ألا أن قومًا يزعمون أنهم يحبونك يضفزون الإسلام ثم يلفظونه) معناه: يلقنونه فلا يقبلونه.
وفي حديث: (فنام حتى سمع صفيزه) هذا إن ىكان محفوظًا فهو شبه الغطيط، والأصل فيه ما اعلمتك، ورواه بعضهم: (حتى سمع صفيره). بالصاد والراء، غير أن الصفير يكون بالشفتين.
(ضفط)
في حديث: (أعوذ بك من الضفاطة) قال أبو عبيد: هو ضعف الرأي والجهل، يقال: رجل ضفيط، قال ابن الاعرابي: الضفاط: الاحمق، وقال شمر: رجل ضفيط: أحمنق كثير الأكل.
وروي عن عمر ﵁: (أنه سئل عن الوتر فقال: أنا أوتر حين تنام الضفطي) أراد جمع الضفيط: وهو الضعيف الرأي.
وعوتب ابن عباس في شيء فقال: (هذه إحدى ضفطاتي) أي: غفلاتي.
[١٥٢/ ب] وفي الحديث: / (أن ضفاطين قدموا المدينة) قال ابن شميل: الضافطة: الأنباط كانوا يقدمون المدينة بالدرمك والزيت، قال ابن المبارك: الضفاط: الجالب من الأصل، والمضاط والقماط: الحامل من قرية إلى قرية، وقال غيره: الذي يكرى من منزل إلى منزل.
стр. 1082
(ضفف)
وفي الحديث: (أنه ﷺ لم يشبع من خبز ولحم إلا على ضفف) وبعضهم يرويه: (على شظف) وهما جميعًا: الضيق والشدة؛ يقول: لم يشبع إلا بضيق وقلة، قال أبو عبيد: ويقال في الضفف: إنه اجتماع الناس، يقول: لم يأكل وحده ولكن مع الناس، يقال: ماء مضفوف: إذا كثر عليه الناس، وقال أحمد بن يحيى: الضفف: أن تكون أن تكون الاكلة اكثر من مقدار الطعام، والحفف: أن يكنوا بمقثداره.
باب الضاد مع اللام
(ضلع)
في الحديث: (أعوذ بك من الكسل وضلع الدين) يعني: ثقله حتى يميل صاحبه عن الإستواء لثقله، والضلع: الاعوجاج، ومنه: رمح ضلع.
وفي الحديث: (أنه أمر امرأة في دم الحيض يصيب الثوب فقال: حتيه بضلع) قال ابن الأعرابي: الضلع: العود هاهنا.
قال الازهري: الأصل فيه ضلع الجنب، ويقال: ضلع وضلع لغتان.
وفي الحديث: (أن الجني قال لعمر ﵁: إني منهم لضليع) / [١٥٣/ أ]
стр. 1083
قال أبو عبيد: معناه: أي لعظيم الخلق، وقال الليث: الضليع: الطويل الأضلاع العظيم الصدر الواسع الجنبين.
وفي الحديث: (كأني أراكم مقتلين بهذه الضلع الحمراء) قال شمر: الضلع: جبيل صغير، ليس بمنقاد، شبه بضلع الإنسان.
وفي صفته ﷺ : (ضليع الفم) قال بعضهم: أراد عظيم الفم، قال: ويقال: فلان ضليع الخلق: إذا كان عظيمًا، والعرب تحمد ذلك، وتذم صغر الفم.
ومنه قوله في وصف منطقه: (كان يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه) وذلك لرحب شدقيه، ويقال للرجل إذا كان كذلك: أشدق، وسمعت أبا بكر الرازي أحمد بن إبراهيم بن مالك قال: سألت ثعلبًا عن ضليع الفن فقال: واسع الفم. قال شمر في قوله: (ضليع الفم): أراد عظيم الأسنان وتراصفها، ويقال للرجل الشديد الخلق: إنه لضليع الخلق، وضليع الثنايا: غليظها وشديدها.
وفي حديث علي في وصف رسول الله ﷺ : (كما حمل فاضطلع بأمرك لطاعتك) هو (افتعل) من الضلاعة: وهي القوة، يقال: هو مضطلع بحمله: أي: قوي عليه، والضلاعة: العظم وأصله من الأضلاع والجنبان إذا عظما قوي البعير على الحمل.
стр. 1084
(ضل)
قوله تعالى: ﴿ولا الضالين﴾ قال ابن عرفه: الضلالة/ عند العرب سلوك [١٥٣/ ب] غير سبيل القصد، يقال: ضل عن الطريق، وأضل الشيء: إذا أضاعه، ومنه قرأ من قرأ: ﴿لا يضل ربي﴾ أي: لا يضيع، هذا مذهب العرب، فأما ما جاءت به الشريعة: فالضال على الإطلاق: من ضل عن أمر الله، قال: والضال على ضربين:
أحدهما: السالك سبيل الضلالة عامدًا، وهو قوله تعالى: ﴿وأما إن كان من المكذبين الضالين﴾، والضال: السالك غير سبيل القصد على غير تعمد منه، ومنه قول موسى ﵇: ﴿قال فعلتها إذًا وأنا من الضالين﴾ أي من المخطئين: أي أردت شيئًا فجريت إلى غيره فضللت عنه، فهذه الثانية ليست قصدًا، إنما هو سلوك غير القصد على غير عناد.
قوله تعالى: ﴿ووجدك ضالًا فهدى﴾ أي: لا تعرف شريعة الإسلام فهداك، وهو مثل قوله: ﴿وعلمك ما لم تكن تعلم﴾.
وقوله: ﴿أن تضل إحداهما﴾ قال ابن عرفه: الضلالة هاهنا: الإغفال والسهو، وقال الأزهري: أي تنسى الشهادة.
ومنه قول موسى ﵇: ﴿وأنا من الضالين﴾ أي: من الناسين.
стр. 1085
وقوله تعالى: ﴿لا يضل ربي ولا ينسى﴾ أي: لا يخفى موضعه عليه.
ومنه الحديث: (ثم ذروني في الريح؛ لعلي أضل الله) أي: لعل موضعي يخفى عليه، قال الأزهري: معناه: لعلي أغيب عن عذاب الله، / يقال: ضللت الشيء إذا حعلته في مكان؛ ولم تدر أين هو؟ وضللت لغة، وأضللت الشيء إذا ضيعته.
ومنه الحديث: (إني أضللت ناقتي) وقال ابن الأعرابي: أضل الظلال: الغيبوبة، ويقال: ضل الناسي: إذا غاب عنه حفظ الشيء، ومعنى قوله تعالى: ﴿لا يضل ربي﴾ لا يغيب عنه شيء، ولا يغيب عن شيء.
قوله : ﴿لهمت طائفة منهم أن يضلوك﴾ أي: يسلكوا بك غير القصد في أحكام الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿ربنا ليضلوا عن سبيلك﴾ قال الأخفش وقطرب: لم تؤتهم الأموال ليضلوا؛ ولكن لما كانت عاقبة ذلك الضلالة كان كأنه أتاهم الأموال ليضلوا، كما قال الشاعر:
فللموت ما تلد الوالدة
ومثله: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنًا﴾ وقال الفراء: هذه لام (كي) وقعت مكان لام التمليك، فالمعنى: التقطوه في علم الله تعالى لا في علمهم؛ لأن الله علم للعداوة والحزن، قال ابن عرفه: أما الأخفش وقطرب فإنهما رقفًا عن صبوح؛ وإنما أرادوا أن ينصرا قول من يزعم أن الله لم يخلق
стр. 1086
المعاصي ولا أرادها، وأما الفراء فإنه ذكر الإعراب ونزل المعنى، واللام على الحقيقة لام (كي)؛ لأن المعنى: إن الله تعالى علم أنه إذا أتاهم الأموال ضلوا، وعلم أن آل فرعون إذا التقطوا موسى كان لهم عدوًا/ وحزنًا؛ [١٥٤/ ب] فأمكنهم الله من لفظه ليمضي فيهم ما تقدم من علمه، فالمعنى: فالتقطه آل فرعون؛ ليكون لهم عدوًا وحزنًا في علم الله تعالى لا في علمهم. لأن الله علم ما يكون من أمره، وكذلك قول الشاعر:
فللموت ما تلد الوالدة
يعني في علم الله، قال الأزهري: قال أحمد بن يحيى: هذه لام الإضافة؛ أي لضلالتهم عن سبيلك أطمس على أموالهم، وأسدد على قلوبهم.
وقوله تعالى: ﴿أضل أعمالهم﴾ أي: احبطها.
وقوله: ﴿إنا لضالون بل نحن محرومون﴾ أي ضللنا طريق جنتنا؛ أي
стр. 1087
ليست هي هذه، ثم تنبهوا فعلموا أنها عقوبة الله تعالى فقالوا: بل نحن محرومون: أي حرمنا ثمر جنتنا كما حرمنا المساكين.
وقوله: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾ أي: أن لا تضلوا وهم يحذفون (لا) في مواضع والمراد الإثبات، ويزيدونها والمراد الحذف، فالإثبات كقوله: ﴿كجهر بعضحكم لبعض أن تحبط أعمالكم﴾ أي: لأن لا تحبط، وكقوله: ﴿إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا﴾، والحذف كقوله: ﴿ما منعك ألا تسجد﴾ و (لا) هاهنا: زائدة، ومثله: ﴿وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون﴾، وللفراء فيه مذهب آخر إلى مذهبه هذا؛ أي يبين الله لكم الضلالة لتجنبوها، ولا تضلوا عن الحق.
[١٥٥/ أ] وفي الحديث: / (ضالة المؤمن حرق النار) الضالة من الإبل: التي لا يعرف لها مالك، وهو اسم للذكر والأنثى، والجمع: ضوال، من ضل الشيء إذا ضاع، وضل عن القصد: إذا جار.
وفي الحديث: (لعلي أضل الله) أي: أفوت الله، وقال: في قوله: ﴿لا يضل ربي﴾ أي: لا يفوت.
وفي الحديث: (إن النبي ﷺ أتى قومه فأضلهم) يقول: وجدهم ضلالًا، يقال: أضللته: أي وجدته ضالًا، كما تقول: أحمدته وأنحلته.
стр. 1088
باب الضاد مع الميم
(ضمد)
في حديث علي: (قيل له: أنت أمرت بقتل عثمان ﵄ فضمد) أي اغتاظ، والضمد: شدة الغيظ، وقد ضمد عليه بضمد.
وفي حديث طلحة ﵁: (أنه ضمد عينيه بالصبر) قال شمر: يقال: ضمدت الجرح: إذا جعلت عيله الدواء، وضمدته بالزعفران والصبر: أي لطختها به.
(ضمر)
وفي حديث حذيفة: (اليوم المضمار، وغدًا السباق) أراد العمل اليوم في الدنيا للاستباق إلى الجنة، كالفرس يضمر قبل أن يسابق عليه، والمضمار: موضع تضمر فيه الخيل، ويكون المضمار وقتًا للأيام التي تضمر فيها الخيل للسباق.
ومنه الحديث: (للمضمر المجيد) وتضميرها: أن تشد عليها سروجها، وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها؛ فيذهب/ رهلها، ويشتد لحمها. [١٥٥/ ب]
وفي حديث عمر بن عبد العزيز ﵁: (أنه كان ملًا ضمارًا) قال أبو عبيد: هو الغائب الذي لا يرجى، فإذا رجى فليس بضمار، وأضمرت الشيء: غيبته.
стр. 1089
(ضمل)
وفي حديث معاوية ﵀: (أنه خطب ر جل بنتًا له عرجاء، فقال: إنها ضميلة، فقال: إني أريد أن أتشرف بمصاهرتك ولا أريدها للسباق في الحلبة)، وروى عمرو عم أبيه قال: الضميلة: الزمنة.
(ضمم)
في كتابه لوائل بن حجر: (ومن زنا من ثيب فضرجوها بالأضاميم) يعني جماهير الحجارة؛ يريد الرجم، واحدتها: إضمامة؛ لأن بعضها ضم إلى بعض، وكذلك جماعات الناس والكتب، والتضريج: التدمية، والإضريج: الخز الاحمر.
وفي حديث الرؤية: (هل تضامون في رؤيته؟ ) وروي "تضامون" مخففًا، والاول مشدد ومعناه تزاحمون وتضامون لا يضلم بعضهم بعضًا وقد مر تفسيره بالشرح الشافي إن شاء الله.
(ضمن)
وفي كتابه لأكيدر: (ولكم الضامتة من النخل) يقال: هو ما كان داخلًا في العمارة، سميت ضامنة: لأن أربابها قد ضمنوا عمارتها، فهي ذات ضمان، كما قال الله: ﴿في عيشة راضية﴾ أي ذات رضى.
стр. 1090
في حديث علي ﵁: (من مات في سبيل الله فهو/ ضامن على الله).
وفي حديث عبد الله: (من اكتتب ضمنًا بعثه الله ضمنًا يوم القيامة) الضمن: الذي به ضمانة في جسده، والاسم: الضمن والضمان، قال الاحمر:
إليك إله الخلق أرفع رغبتي .... عياذًا وخوفًا أن تطول ضمانيًا
والضمان: هو الداء نفسه، ومعنى أن يكتتب الرجل: أنه به زمانة ليتخلف عن الغزو ولا زمانة به، وإنما يفعل ذلك اعتلالًا، ومعنى يكتتب: يسأل أن يكتب في جملة الزمني، ولا يندب للجهاد، فإذا أخذ الرجل من أمير جنده خطا بزمانته فقد اكتتبه، والمؤدي للخراج يكتتب البراءة به.
في الحديث: (نهى عن بيع المضامين) قال أبو عبيد: المضامين: ما في أصلاب الفحول، وأنشد غيره:
إن المضامين التي في الصلب .... ماء الفحول في الظهور الحدب
وفي حديث علي ﵁: (من مات في سبيل الله فهو ضامن على الله) أي: ذو ضمان على الله؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله﴾ الآية.
следующие страницы →