← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

المعاصي ولا أرادها، وأما الفراء فإنه ذكر الإعراب ونزل المعنى، واللام على الحقيقة لام (كي)؛ لأن المعنى: إن الله تعالى علم أنه إذا أتاهم الأموال ضلوا، وعلم أن آل فرعون إذا التقطوا موسى كان لهم عدوًا/ وحزنًا؛ [١٥٤/ ب] فأمكنهم الله من لفظه ليمضي فيهم ما تقدم من علمه، فالمعنى: فالتقطه آل فرعون؛ ليكون لهم عدوًا وحزنًا في علم الله تعالى لا في علمهم. لأن الله علم ما يكون من أمره، وكذلك قول الشاعر: فللموت ما تلد الوالدة يعني في علم الله، قال الأزهري: قال أحمد بن يحيى: هذه لام الإضافة؛ أي لضلالتهم عن سبيلك أطمس على أموالهم، وأسدد على قلوبهم. وقوله تعالى: ﴿أضل أعمالهم﴾ أي: احبطها. وقوله: ﴿إنا لضالون بل نحن محرومون﴾ أي ضللنا طريق جنتنا؛ أي

стр. 1087

ليست هي هذه، ثم تنبهوا فعلموا أنها عقوبة الله تعالى فقالوا: بل نحن محرومون: أي حرمنا ثمر جنتنا كما حرمنا المساكين. وقوله: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾ أي: أن لا تضلوا وهم يحذفون (لا) في مواضع والمراد الإثبات، ويزيدونها والمراد الحذف، فالإثبات كقوله: ﴿كجهر بعضحكم لبعض أن تحبط أعمالكم﴾ أي: لأن لا تحبط، وكقوله: ﴿إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا﴾، والحذف كقوله: ﴿ما منعك ألا تسجد﴾ و (لا) هاهنا: زائدة، ومثله: ﴿وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون﴾، وللفراء فيه مذهب آخر إلى مذهبه هذا؛ أي يبين الله لكم الضلالة لتجنبوها، ولا تضلوا عن الحق. [١٥٥/ أ] وفي الحديث: / (ضالة المؤمن حرق النار) الضالة من الإبل: التي لا يعرف لها مالك، وهو اسم للذكر والأنثى، والجمع: ضوال، من ضل الشيء إذا ضاع، وضل عن القصد: إذا جار. وفي الحديث: (لعلي أضل الله) أي: أفوت الله، وقال: في قوله: ﴿لا يضل ربي﴾ أي: لا يفوت. وفي الحديث: (إن النبي ﷺ أتى قومه فأضلهم) يقول: وجدهم ضلالًا، يقال: أضللته: أي وجدته ضالًا، كما تقول: أحمدته وأنحلته.

стр. 1088

باب الضاد مع الميم (ضمد) في حديث علي: (قيل له: أنت أمرت بقتل عثمان ﵄ فضمد) أي اغتاظ، والضمد: شدة الغيظ، وقد ضمد عليه بضمد. وفي حديث طلحة ﵁: (أنه ضمد عينيه بالصبر) قال شمر: يقال: ضمدت الجرح: إذا جعلت عيله الدواء، وضمدته بالزعفران والصبر: أي لطختها به. (ضمر) وفي حديث حذيفة: (اليوم المضمار، وغدًا السباق) أراد العمل اليوم في الدنيا للاستباق إلى الجنة، كالفرس يضمر قبل أن يسابق عليه، والمضمار: موضع تضمر فيه الخيل، ويكون المضمار وقتًا للأيام التي تضمر فيها الخيل للسباق. ومنه الحديث: (للمضمر المجيد) وتضميرها: أن تشد عليها سروجها، وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها؛ فيذهب/ رهلها، ويشتد لحمها. [١٥٥/ ب] وفي حديث عمر بن عبد العزيز ﵁: (أنه كان ملًا ضمارًا) قال أبو عبيد: هو الغائب الذي لا يرجى، فإذا رجى فليس بضمار، وأضمرت الشيء: غيبته.

стр. 1089

(ضمل) وفي حديث معاوية ﵀: (أنه خطب ر جل بنتًا له عرجاء، فقال: إنها ضميلة، فقال: إني أريد أن أتشرف بمصاهرتك ولا أريدها للسباق في الحلبة)، وروى عمرو عم أبيه قال: الضميلة: الزمنة. (ضمم) في كتابه لوائل بن حجر: (ومن زنا من ثيب فضرجوها بالأضاميم) يعني جماهير الحجارة؛ يريد الرجم، واحدتها: إضمامة؛ لأن بعضها ضم إلى بعض، وكذلك جماعات الناس والكتب، والتضريج: التدمية، والإضريج: الخز الاحمر. وفي حديث الرؤية: (هل تضامون في رؤيته؟ ) وروي "تضامون" مخففًا، والاول مشدد ومعناه تزاحمون وتضامون لا يضلم بعضهم بعضًا وقد مر تفسيره بالشرح الشافي إن شاء الله. (ضمن) وفي كتابه لأكيدر: (ولكم الضامتة من النخل) يقال: هو ما كان داخلًا في العمارة، سميت ضامنة: لأن أربابها قد ضمنوا عمارتها، فهي ذات ضمان، كما قال الله: ﴿في عيشة راضية﴾ أي ذات رضى.

стр. 1090

في حديث علي ﵁: (من مات في سبيل الله فهو/ ضامن على الله). وفي حديث عبد الله: (من اكتتب ضمنًا بعثه الله ضمنًا يوم القيامة) الضمن: الذي به ضمانة في جسده، والاسم: الضمن والضمان، قال الاحمر: إليك إله الخلق أرفع رغبتي .... عياذًا وخوفًا أن تطول ضمانيًا والضمان: هو الداء نفسه، ومعنى أن يكتتب الرجل: أنه به زمانة ليتخلف عن الغزو ولا زمانة به، وإنما يفعل ذلك اعتلالًا، ومعنى يكتتب: يسأل أن يكتب في جملة الزمني، ولا يندب للجهاد، فإذا أخذ الرجل من أمير جنده خطا بزمانته فقد اكتتبه، والمؤدي للخراج يكتتب البراءة به. في الحديث: (نهى عن بيع المضامين) قال أبو عبيد: المضامين: ما في أصلاب الفحول، وأنشد غيره: إن المضامين التي في الصلب .... ماء الفحول في الظهور الحدب وفي حديث علي ﵁: (من مات في سبيل الله فهو ضامن على الله) أي: ذو ضمان على الله؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله﴾ الآية.

стр. 1091

وقال عكرمة: (لا تشتر لبن الغنم والبقر مضمنًا، ولكن اشتره كيلًا مسمى) قال شمر: قال أبو معاذ: لا تشتره وهو في الضرع، يقال: شرابك [١٥٦/ ب] مضمن: / إذا كان في كوز وإناء، وكل شيء أحرز فيه شيء فقد ضمنه، وأنشد: ليس لمن ضمنه ترتيب يقول: أودع القبر. وفي الحديث: (الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن) يريد أن يحفظ على القوم صلاتهم، ومعنى الضمان: الحفظ والرعاية. باب الضاد مع النون (ضنك) قوله تعالى: ﴿معيشة ضنكًا﴾ الضنك: الضيق والشدة، وجاء في الحديث أنه عذاب القبر. وفي حديث وائل بن حجر: (في التيعة شاة غير مقورة الألياط ولا ضناك) الضناك: المكتنز اللحم، ورجل ضناك، وامرأة ضناك. (ضنن) في الحديث: (إن لله ضنائن من خلقه يحييهم في عافية، ويميتهم في عافية) أي: خصائص، يقال: فلان ضنى من بين إخواني وضنتي أي: أختص به، وأضن بمودته.

стр. 1092

وفي الحديث: (إني أعطيت فلانًا ناقة حياته، وإنها أضنت) هكذا هو في الحديث، والصواب: ضنت، يقال: امرأة ماشية وضانية، وقد مضت وضنت: أي كثر أولادها. باب الضاد مع الواو (ضوء) قوله تعالى: ﴿كلما أضاء لهم مشوا فيه﴾ يقال: ضاء الشيء يضوء، وأضاء يضيء، وهما لازمان، ويكون (أضاء) متعديًا، يقال: أضات السراج، وأضاء، والضوء والضوء لغتان. قوله تعالى: ﴿يكاد زيتها يضيء﴾ قال ابن عرفه: هذا مثل ضربه الله تعالى لرسوله ﷺ يقول: يكاد منظره يدل على نبوته، وإن لم يتل قرآنًا، كما قال عبد الله بن رواحة: لو لم يكن فيه آيات مبينة .... كانت بديهته تنبئك بالخبر وفي الحديث: (لا تستضيئوا بنار أهل الشرك) قال الحسن: يقول: لا تستشيرهم، قال القتيبي: ضرب/ السراج مثلًا للرأي في الحيرة. [١٥٧/ أ]. وفي الحديث: (دخل على امرأة وهي تتضور من شدة الحمى) قال ابن الأنباري: تركته يتضور؛ أي: يظهر الضر الذي به، ويضطرب وهو مأخوذ من الضور وهو بمعنى الضر يقال ضرني وضارني يضورني ويضيرني، قال:

стр. 1093

وقال أبو العباس: التضور: التضعف، من قولهم: رجل، ضورة، وامرأة ضورة. في الحديث: (اغتربوا، ولا تضووا) معناه: انكحوا في الغرائب؛ فإن ولد الغريبة أنجب وأقوى، وأولاد القرائب أضعف وأضوى، ورجل ضاوي: ضعيف، وقد أضوت المرآة، وأضواه حقه إذا نقصه. وفي الحديث: (هبط من ثنية الأراك ضوي إليه المسلمون) أي: مالوا، [١٥٧/ ب] يقال: ضويت إلى فلان؛ أي: ملت./ وفي الحديث: (فإذا أتاهم ذلك ضوضوا) أي: ضجوا، وصاحوا، والضوأة: المصدر. باب الضاد مع الهاء (ضهل) قال يحيى بن يعمر لرجل خاصمته امرأته في مهرها: (إن سالتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلها وتضهلها! ) يقال: ضهلت فلانًا أضهله إذا أعطيته شيئًا قليلًا، مأخوذ من الماء الضهل، وقال ابن الأعرابي: ضها ماء البئر يضهل إذا اجتمع شيء بعد شيء، فهو الضهل والضهول، وبئر ضهول: قليلة الماء، وقيل: تضهلها: تردها إلى اهلها وتخرجها، من قولك: ضهلت إلى آل فلان؛ أي: رجعت إليه، يقال هل ضهل إليك من مالك شيء؟ أي: هل عاد؟

стр. 1094

(ضها) قوله: ﴿يضاهئون قول الذين كفروا﴾ قال ابن عرفه: المضاهاة: معارضة الفعل بمثله، يقال: ضاهيته؛ أي: فعلت مثل فعله، وقرأ عاصم: ﴿يضاهئون﴾ على لغة من قال: ضاهأته، وقال الازهري: يضاهون؛ أي: يشابهون، والمضاهاة: المشابهة، ومنه قيل للمرأة التي لا تحيض: ضهياء؛ لأنها أشبهت الرجال. وقال قتادة: ضاهت النصارى قول اليهود؛ فقالت النصارى: المسيح ابن الله، كما قالت اليهود من قبل: عزيز ابن الله -تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا- وفي الحديث: (أشد/ الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون خلق الله) [١٥٨/] أراد المصورين. ومنه قول عمر لكعب: (ضاهيت اليهود) أي: عارضتها. باب الضاد مع الياء (ضيح) في الحديث قال في دعاء الاستسقاء: (اللهم ضاحت بلادنا) يقول: خلا من النيات والرعي حتى برزت للشمس.

стр. 1095

وفي الحديث: (أن آخر شربة يشر بها عمار ضياح) أو شيء هذا معناه، قال الليث: الضياح اللين الخاثر يصب فيه الماء ثم يجدح، يقال: ضيحته فتضيح. وفي الحديث: (من لم يقبل العذر ممن تنصل إليه، صادقًا كان او كاذبًا؛ لم يرد على الحوض إلا متضيحًا) قال أبو الهيثم: هو الذي يرد الحوض آخر الناس بعد ما شرب ماء الحوض إلا قليلًا مختلطًا بغيره، وأصله من الضيح والضياح وهو اللبن الذي مزج بالماء حتى كاد يغلب سواد الماء بياضه، وأنشد: جاءو بضيح هل رأيت الذئب قط؟ ! أي: على لون الذئب أسود أبيض. وفي حديث ابن الزبير ﵁: (إن الموت قد تفشاكم سحابه، فهو منضاح عليكم بوابل البلايا) يقال: انضاح الماء، وانضح؛ إذا انصب، ومثله في التقدير انقاض الحائط وانقض، إذا سقط، شبه المنية/ بالمطر وأسبابه. (ضير) قوله : ﴿لا ضير﴾ أي: لا ضرر، يقال: لا ضير، ولا ضور، ولا ضر، ولا ضرر، ولا ضارورة بمعنى واحد.

стр. 1096

(ضيز) قوله تعالى: ﴿تلك إذا قسمة ضيزي﴾ أي: ناقصة جائزة، يقال: ضازه يضيزه، إذا نقصه، والأصل: ضوزي على (فعلى). (ضيع) وفي الحديث: (من ترك ضياعًا فإلي) قال النضر: الضياع: العيال، قال القتيبي: هو مصدر ضاع يضيع ضياعًا، ومثله قضى قضاء، ومضى مضاء، أراد من ترك عيالًا عالة وأطفالًا، جاء بالمصدر نائبًا عن الاسم، كما تقول: من مات وترك فقرًا؛ أي: فقراء، فإذا كسرت الضاد فهو جمع ضائع؛ مثل جائع وجياع. وفي الحديث: (أفسد الله عليه ضيعته) قال الشيخ: ضيعة الرجل: ما

стр. 1097

يكون منه معاشه من صناعة أو غلة أو غيرها، كذلك أسمعنيه الازهري، قال شمر: وتدخل فيها الحرفة والتجارة، يقال: ما ضيعتك؟ فيقول: كذا، ورجل مضيع: كثير الضيعة، وما أضيع فلانًا؛ أي: ما أكثر ضيعته. (ضيف) وقوله تعالى: ﴿ولا تخزون في ضيفي﴾ أي: أضيافي، يقال: هؤلاء ضيفي وأضيافي وضيوفي وضيفاني. وقوله تعالى: ﴿فأبوا أن يضيفوهما﴾ يقال: أضفته وضيفته بمعنى واحد، وقيل: ضيفته: أنزلته منزلة الأضياف ... [١٥٩/ أ] وفي الحديث: (نهى عن الصلاة إذا/ تضيفت الشمس للغروب) أي مالت، وبه سمي الضيف ضيفًا. وفي حديث علي ﵁: (أن فلانًا وفلانًا جاءاه فقالا له: أتيناك مضافين مثقلين) قوله: مضافين؛ أي: خائفين، يقال: أضاف من الأمر إذا أشفق منه، والمضوفة: الأمر الذي يحاذر ويشفق منه، وفيه لغة أخرى، ضاف بغير ألف، وقيل، مضافين؛ أي: ملجأين، وهو راجع إلى ذلك المعنى.

стр. 1098

(ضيق) وقوله تعالى: ﴿وضاق بهم ذرعا﴾ أي: ضاقت حيلته ومذهبه، والمعنى: ضاع ذرعه، فلما حول الفعل خرج قوله: ﴿ذرعا﴾ مفسرا، وأصله من ذرع الناقة؛ وهو خطوها، ومذراعها: قوائمها. وقوله تعالى: ﴿ولا تك في ضيق مما يمكرون﴾ قال الفراء: الضيق: ما ضاق عنه صدرك، والضيق: ما يكون في الذي يتسع ويضيق؛ مثل الدار والثوب، وقال ابن السكيت: هما سواء، يقال: في صدره ضيق وضيق، وقال ابن عرفة: يقال: ضاق الرجل: إذا بخل، وأضاق: إذا افتقر. آخر حرف الضاد

стр. 1099

كتاب الطاء باب الطاء مع الهمزة (طأطأ) في الحديث: أن عثمان ﵁ قال في خطبته: (تطأطأت لهم تطأطؤ/ الدلاة) يقول: خفضت لهم نفسي كما يخفضها النازع بالدلو عند الاستسقاء، ويقال: في مثل: (تطأطأ لها تخطئك)، يريد: انخفض لها تعدك، ودلا يدلوا: إذا نزع الدلو، وأدلى يدلي: إذا أرسلها في البئر، والدلاة: الدلو- بفتح الدلو- والدلاة: جمع الدالي، كما تقول: قاض وقضاة. باب الطاء مع الباء (طبب) في الحديث: (أنه احتجم حين طب) قال: أبو عبيد: أي: سحر، يقال: رجب مطبوب، أي: مسحور، كنى بالطب عن السحر كما كنوا بالسليم، عن اللديغ، قال أبو بكر" الطب حرف من الأضداد، يقال: طب لعلاج الداء، وطب للسحر وهو من أعظم الأدواء، ورجل طيب، حاذق بالشيء الموصوف به، سمي طبيبا، لفطنته وحذقه. وفي حديث آخر: (فلعل طبا أصابه) يعني سحرا.

стр. 1100

وفي حديث حجة الوداع: (على ناقة له، ومعه درة، كدرة الكتاب، قال: وسمعت الأعراب تقول: الطبطبية الطبطبية) قال: الأزهري: هي حكاية وقع السياط، كأنهم [أرادوا] احذروا ذاك، وقال غيره: هي حكاية وقع الأقدام عند السعي، قيل: أقبل الناس إليه يسعون لإقدامهم طبطبة، ويحتمل أن يراد بها الدرة، سماها طبطبية، لأنها إذا خفقت حكت صوتا، ومنه طبطاب اللاعب. وفي الحديث: / (أن الشعبي وصف معاوية ﵀ فقال: كان كالجمل الطب) يعني الحذق بالضراب، يقال: فلان طبب بكذا وطبيب به، وقيل: الطبب من الإبل: الذي لا يضع خفه إلا حيث يبصره، وفحل طب: حاذق بالضراب. (طبج) وفي بعض الحديث: (وكان في الحي رجل، له زوجة وأم ضعيفة، فشكت زوجته إليه أمه، فقام الأطبج إلى أمه فألقاها في الوادي). أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي: الطبج استحكام الحماقة، وقد طبج يطبج طبجا فهو أطبج. في الحديث: (في الناس طباخ) أصل الطباخ: القوة والسمن ثم استعمل في غيره، يقال: فلا لا طباخ له؛ أي: لا عقل له ولا خير. وفي حديث آخر: (إذا أراد الله بعبد سوءا جعل ماله في الطبيخين) يقال: هما الجص والآجر.

стр. 1101

قوله تعالى: ﴿ونطبع على قلوبهم﴾ أي: نختم عليها مجازاة لهم، فلا يدخلها الهدى. ومنه الحديث: (من ترك ثلاث جمع من غير عذر طبع الله على قلبه) قال أبو بكر: أصل الطبع في اللغة من الوسخ والدنس يغشيان السيف، يقال: طبع يطبع طبعا، ثم يستعمل فيما يشبه الوسخ والدنس من الآثام والأوزار وغيرهما من المقابح. ومنه الحديث الآخر: (نعوذ بالله من طمع يدلي إلى طبع) أي إلى دنس، وكان الصدر يرون أن الطابع هو الرين، وقال مجاهد: /الرين أشد من الطبع، والطبع أيسر من الإقفال، والإقفال أشد ذلك كله.

стр. 1102

وفي الحديث: (كل الخلال يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب) قال شمر: أي يخلق عليه، والطباع: ما ركب في الإنسان من المطعم والمشرب وغير ذلك من الأخلاق التي لا يزايلها، يقال: فلان كريم الطباع والطابع، وهو اسم مؤنث على فعال نحو مهاد ومثال. وفي حديث الحسن: (وسئل عن قوله تعالى: ﴿لها طلع نضيد﴾ فقال: هو الطبيع في كفراه) الطبيع: لب الطلع، سمي بذلك لامتلائه، يقال: طبعت الإناء، إذا ملأته، وكفراه، وكافوره: وعاؤه. (طبق) قوله تعالى: ﴿لتركبن طبقا عن طبق﴾ قال: أبو بكر: معناه: لتركبن حال بعد حال، لأنها تكون في حال كالمهل، ثم كالفرس الورد، وفي حال

стр. 1103

كالدهان، وقيل: معنى الآية: لتركبن حالا بعد حال، وقيل للحال: طبقن لأنها تملأ القلوب أو تشارف ذلك. ومنه الحديث: (اللهم اسقنا غيثا طبقا) أي: مالئا الأرض، يقال: هذا مطر طبق الأرض، إذا طبقها، أي: ملأها والغيث الطبق: هو العام الواسع يطبق الأرض بالماء. وفي حديث عمر ﵁ (لو أنه لي طباق الأرض ذهبا) أي: كأنه يعم الأرض فيكون طبقا لها. وقال الأزهري في قوله: ﴿لتركبن طبقا عن طبق﴾ أي: حالا بعد حال/ من إحياء وإماتة وبعث، حتى تصيروا إلى الله تعالى. وقرئ: ﴿لتركبن﴾ أي: لتركبن يا محمد طبقا من أطباق السماء، وقال ابن عرفة: يقال مضى طبق وجاء طبق، أي مضى عالم، وجاء عالم. ومنه قول العباس ﵁: (إذا مضى عالم، بدا طبق). يقول: إذا مضى قرن بدا قرن، وقيل للقرن طبق: لأنهم طبق للأرض ثم ينقرضون ويأتي طبق آخر.

стр. 1104

وفي حديث آخر: (علم عالم قريش طباق الأرض) أي: ملء الأرض، وفي رواية أخرى: (قريش الكتبة الحسبة ملح هذه الأمة، عالمهم طباق الأرض) كأنه يعم الأرض فيكون طبقا لها. وفي حديث أم زرع: (زوجي عياياء طباقاء) قال ابن الأعرابي: والمطبق عليه حمقاء، وقال أبو بكر: هو الذي أموره مطبقة عليه، وقيل: هو المقدم العب. وفي حديث ابن مسعود: (وتبقى أصلاب المنافقين طبقا واحدا) الطبق: فقار الظهر، واحدتها: طبقة، يقال: صار فقاره كله فقارة واحدة فلا يقدرون على السجود. وفي حديث ابن عباس حين سأله أبو هريرة فأفتاه فقال: (طبقت) قال أبو عبيد: أراد: أصبت وجه الفتيا، وأصله: إصابة المفاصل، ولهذا قيل لأعضاء الشاة: طوابق واحدتها: طابق. وفي الحديث: (أن مريم ﵍ جاعت، فجاء طبق من جراد فصادت منه).

стр. 1105

/ أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن أبي المكارم قال: يقال: مر بنا رجل من جرد، وطبق وطبق وسد، قال: ويقال للجراد: كفانة، وتكنى أم سرياح. وفي حديث ابن مسعود: (أنه كان يطبق في صلاته) وهو أن يلاقي بين أصابعه من الكفين ثم يجمعهما بين ركبتيه إذا ركع. وفي الحديث: (إن لله مائة رحمة، كل رحمة منها كطباق الأرض) أي: تغشى الأرض كلها. وفي حديث محمد بن الحنفية ﵁ ووصف من يلي الأرض بعد السفياني فقال: (يكون بين شت وطباق) وهما شجرتان بناحية الحجاز، وقد مر تفسيره. وفي حديث الحسن: (أنه أخبر بأمر فقال: إحدى المطبقات) يريد إحدى الدواهي والشدائد التي تطبق عليهم، ويقال: للدواهي: بنات طبق. وفي حديث عمران بن حصين: (أن غلاما له أبق فقال: لأقطعن منه طابقا إن قدرت عليه) أي عضوا. وفي حديث معاوية: (قال له ابن الزبير: وأيم الله لئن ملك مروان عنان خيل تنقاد له في عثمان ليركبن منك طبقا تخافه) الطبق: فقار الظهر، وهذا

стр. 1106

كقول عائشة في عثمان ﵄: (المركوبة منه الفقر الأربع) أراد ابن الزبير أنه ليركبن منك أمرا وحالا. (طبن) في الحديث: (فطبن/ لها غلام رومي) يريد خيبها الطبن وال طبا نة والتبن والتبانة: شدة الفتنة والهجوم على بواطن الأشياء. (طبا) وفي كتاب عثمان إلى علي: ﵄: (بلغ السيل الزبى وجاوز الحزام الطبيين) يقال: لموضع الأخلاف من الخيل والسباع: أطباء، واحدها طبى، كما يقال في الخف والظلف: خلف وضرع، فإذا بلغ الحزام الطبيين فقد انتهى المكروه إلى أبعد نهاياته. باب الطاء مع الحاء (طحر) في حديث سلمان وذكر يوم القيامة فقال: (تدنو الشمس من رؤوس الناس، وليس على أحد منهم طحربة) الطحربة: اللباس، وطحربة لغة، وهذان اللفظان يقالان في النفي. (طحى) قوله : ﴿والأرض وما طحاها﴾ أي وطحوها، ويقال: ومن طحاها، أي: بسطها فأوسعها، ويقال: طحى به الأمر، أي: اتسع به في المذهب.

стр. 1107

قال علقمة بن عبدة: طحى بك قلب في الحسان طر وب. باب الطاء مع الخاء (طخا) في الحديث: (إذا وجد أحدكم طخاء على قلبه فليأكل السفرجل) قال أبو عبيدة: الطخاء: ثقل وغشى، يقال: ما في السماء طخاء، أي: سحاب وظلمة، قال: والطخية: الظلمة. وفي الحديث: (إن للقلب طخاء/ كطخاء القمر) يعني ما غشيه من ظلمة تغطي نوره، قال أبو بكر: الطخاء والطهاء والعماء: الغيم الرقيق، وهي الطخية بفتح الطاء وضمها. باب الطاء مع الراء . (طر) في حديث الحسن وخرج من عند الحجاج، فقال: (دخلت على أحيول: يطرطب شعيرات له) يريد: ينفخ شفتيه في شاربه غيظا والطرطبة: الصفير بالشفتين للضأن. في الحديث: (إذا مر أحدكم بطربال مائل) قال: أبو عبيد: هو شبيه بالمنظرة من مناظر العجم كهيئة الصومعة والبناء المرتفع.

стр. 1108

(طرد) في الحديث: (لا بأس بالسباق ما لم تطرده، ويطردك) قيل: الإطراد هو أن تقول: إن سبقتني فلك على كذا، وإن سبقتك فلي عليك كذا. في حديث قتادة: (في الرجل يتوضأ بالماء الرمد، وبالماء الطرد) الطرد: الذي تخوضه الدواب، سمي بذلك لأنها تطرد فيه، أي: تتابع، وتطرده: أي تدفعه. وفي حديث معاوية ﵀ (صعد المنبر وفي يده طريدة) قال ابن الأعرابي: هي الخرقة الطويلة من الحرير. (طرر) وفي حديث الاستسقاء: (فنشأت طريرة من السحاب) هي تصغير طرة، وهي قطعة منها تبدأ من الأفق مستطيلة، وطرة الرأس، سميت طرة لذلك، لأنها/ مقطوعة من جملة الشعر. وفي حديث عمر- ﵁ (أعطاه رسول الله ﷺ حلة فقال: لتعطينها بعض نسائك يتخذنها طرات بينهن) أراد: يقطعنها ويتخذنها ستورا، وقال الأزهري: طرات جمع طرة، وأراد مقدار ما يخمر رأسها. وفي الحديث: (قام من جوز الليل وقد طرت النجوم) أي: أضاءت يقال: طررت السنان: إذا جلوته، وسيف مطروز: أي: صقيل، ومن رواه

стр. 1109

(طرت) بفتح الطاء أراد: طلعت، يقال: طر النبات يطر طرورا: إذا نبت، وطر الشباب. وفي حديث عطاء: (إذا طررت مسجدك بمدر فيه روث فلا تصل فيه) أي: إذا زينته وطينته، ورجل طرير: أي: جميل الوجه. (طرز) وفي حديث صفية لعائشة ﵄: (من فيكن مثلي؟ أبي نبي، وعمي نبي، وزوجي نبي، وكان رسول الله ﷺ علمها ذلك، فقالت عائشة: ليس هذا الكلام من طرازك). أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن أبي العباس قال: سألت ابن الأعرابي عن ذلك، فقال: العرب تقول للخطيب إذا تكلم بشيء استنباطا وقريحة: هذا من طرازه. (طرف) قوله تعالى: ﴿أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾ أي: نواحيها ناحية ناحية، هذا على تفسير/ من جعل نقصها من أطرافها فتوح الأرضين، وأطراف الأرض: نواحيها، واحدها طرف، ومن جعل نقصها موت علمائها فهو من غير هذا، وأطراف الأرض: أشرافها وعلماؤها، الواحد طرف، ويقال طرف أيضا، وقال ابن عرفة: من أطرافها، أي: يفتح ما حول مكة على النبي ﷺ ، المعنى: أو لم يروا أنا فتحنا على المسلمين ما قد تبين لهم وضح ما وعدنا النبي ﷺ . قوله : ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا﴾ أي: قطعة من جمع

стр. 1110

الكفرة، شبه من قتل منهم بطرف يقطع من بدن الإنسان، وأطراف الجسد: الرأس واليدان والرجلان. قوله : ﴿طرفي النهار﴾ قال المفسرون: هما الفجر والعصر. وقوله : ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ قال الفراء: معناه أن يأتيك الشيء من مد بصرك، وقيل: بمقدار ما تفتح عينك ثم تطرف، وقيل: بمقدار ما يبلغ البالغ إلى نهاية نظرك. وفي الحديث: (فمال طرف من المشركين على عهد رسول الله ﷺ ) أي: قطعة منهم وجماعة. وفي الحديث: (كان إذا اشتكى أحدهم لم تنزل البرمة حتى يأتي على أحد طرفيه) معناه: حتى يفيق من علته أو يمضي لسبيله، لأنهما منتهى آخر العليل، فهما طرفاه. في حديث زياد: (أن الدنيا/ قد طرفت أعينكم) أي: طمحت بأبصاركم إليها، وشغلتكم عن الآخرة، وقال الأصمعي: امرأة مطروفة، وهي التي طرفها حب الرجال: أي أصاب طرفها، فهي تطمح وتنظر إلى كل من أشرف لها، ولا تغض طرفها عن الرجال. كأنما أصاب طرفها طرفة أو عود، وقيل: (طرفت أعينكم) أي: صرفتها عن النظر في عواقبها إلى تحصيله فقط، يقال: طرفت فلانا: إذا صرفته عن شيء، قال الشاعر: إنك والله لذو ملة ... يطرفك الأدنى عن الأبعد

стр. 1111

وفي الحديث: (قال قبيصة: ما رأيت أقطع طرفا من عمرو) يريد: أذرب لسانا، وطرفا الإنسان: ذكره ولسانه). (طرق) قوله تعالى: ﴿ويذهبا بطريقتكم المثلى﴾ قال الفراء: الطريقة: الرجال: الأشراف، يقال: هؤلاء طريقة قومهم، ونظورة قومهم، وقال الأخفش: بطريقتكم: بسنتكم، ودينكم. وقوله تعالى: ﴿وأن لو استقاموا على الطريقة﴾ قال الفراء: على طريقة الشرك، وقال غيره: على طريقة الهدى. وقوله تعالى: ﴿سبع طرائق﴾ يعني سبع سماوات، كل سماء طريقة، سميت طرائق، لأنها مطارقة بعضها فوق بعض، يقال: طارق بين ثوبين. قوله تعالى: ﴿والسماء والطارق﴾ أي: ورب السماء، ورب الطارق، وهو النجم من نجوم السماء/ سمي طارقا، لأنه يرى بالليل، وكل آت بالليل طارق. ومنه الحديث: (نهى المسافر أن يأتي أهله طروقا). وقول هند: نحن بنات طارق.

стр. 1112

تعني بنات سيد، شبه بالنجم شرفا وعلوا. وفي الحديث: (الطيرة والعافية والطرق من الجبت). قال أبو عبيد: الطرق: الضرب بالحصى، وأصل الطرق: الضرب، وبه ميت مطرقة الصائغ، وقال أبو زيد: الطرق: أن يخط الرجل في الأرض بإصبعين ثم بإصبع، ويقول: ابني عيان، أسرعا البيان، وقد مر تفسيره بالشرح. وفي حديث إبراهيم: (الوضوء بالطرق أحب إلي من التيمم) الطرق الماء الذي خاضته الإبل، وبالت وبعرت فيه. وفي الحديث: (فرأى عجوزا تطرق شعرا) الطرق: ضرب الصوف بالقضيب. وفي الحديث: (ففيها حقة طروقة الفحل) أي: يطرق الفحل مثلها، أي: يضربها. في الحديث: (كان يصبح جنبا من غير طروقة) يعني زوجة، وكل امرأة طروقة زوجها، وكل ناقة طروقة فحلها. وفي حديث ابن عمر: (لا شيء أفضل من الطرق، الرجل يطرق على الفحل فيذهب حيري دهر) قال شمر: أي: يعير فحله فيضرب طروقة الذي يستطرقه.

стр. 1113

وفي الحديث: (من الحق على صاحب الإبل إ طرا ق/ فحله) أي: إنزاؤه. وفي حديث عمر: (والبيضة منسوبة إلى طرقها) إلى فحلها، وأصل الطرق: الضراب، ثم قيل للفحل الضارب: طرق بالمصدر، قال الراعي: كانت هجائر منذر ومحرق ... أمهاتهن وطرقهن فحيلا وفي الحديث: (كأن وجوههم المجان المطرقة) يعني: الترسة التي أطرقت بالعقب، أي: ألبست به، يقال: طارق النعل: إذا صير خصفا على خصف، وأطرق جناح الطائر إذا وقعت ريشة على التي تحتها فألبستها، وفي ريشة طرق: إذا ركب بعضه على بعضا. (طرأ) في الحديث: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ﵉ الإطراء: مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه. ومن رباعيه، في الحديث: (أنه أكل قديدا على طريان) قال الفراء: هو الذي تسمه العامة الطريان، وقال: ابن السكيت: هو ذا الذي يؤكل عليه. باب الطاء مع الشين (طش) في حديث بعضهم: (في الحزاءة يشربها أكاديس النساء للطشة) قال

стр. 1114

القتيبي: داء يصيب الناس كالزكام، سميت طشة، لأنه إذا استنثر طش، وسمعت الأزهري يقول: الحزاء بفتح الحاء ممدود، / قال: وهو نبت بالبادية يشبه الكرفس إلا أنه أعرض ورقا منه. باب الطاء مع العين (طعم) قوله تعال: (ومن لم يطعمه فإنه مني﴾ أي: من لم يذقه، والطعم: الذوق، والطعم: الطعام، وإذا جعلته بمعنى الذواق جاز فيما يؤكل ويشرب. وفي حديث ابن عباس أنه قال في زمزم: (إنه طعام طعم، وشفاء سقم) قال ابن شميل: يقال: إن هذا الطعام طعم، أي: يطعم أي يشبع منه الإنسان، وما يطعم آكل هذا الطعام أي ما يشبع. وفي الحديث: (طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة) سمعت أبا جعفر محمد بن أبي بكر بن غلام العدل يقول: سمعت عبد الله بن عروة الفقيه يقول: سمعت أبا الهيثم يقول: سمعت إسحق بن راهوية يقول: سمعت جريرا يقول تفسير هذا الحديث قال تأويله: شبع الواحد قوت الاثنين، وشبع الاثنين قوت الأربعة، قال عبد الله: وتفسير ذلك ما قال عمر عام الردة: (لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم، فإن الرجل لا يهلك على نصف بطنه).

стр. 1115

وفي حديث أبي بكر- ﵁: (إن الله إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم بعده) الطعمة شبه الرزق. ومنه حديث الحسن: (القتال: ثلاثة: قتال على كذا، وقتال/ على هذه الطعمة) يعني الفيء والخراج، وجمعه: طعم، والطعمة: وجه المكسب، يقال: هو طيب الطعمة، وخبيث الطعمة. وفي حديث الدجال: (أخبروني عن نخل بيسان هل أطعم؟ ) أي: هل أثمر؟ يقال: بأرض فلان من الشجر المطعم كذا وكذا: يعني الثمر. وفي حديث المصراة: (ردها، ورد معها صاعا من طعام لا سمراء) قال الأزهري: كأنه أراد صاعا من تمر لا حنطة، والتمر طعام عند العرب.

стр. 1116

(طعن) وفي الحديث: (فناء أمتي بالطعن والطاعون) أراد والله أعلم- بالطعن: أن يصيب الإنسان نظرة من الجن فربما مات منه، وقيل: الطعن أن يقتل بالحديد، كأنه قال: فناء أمتي بالفتن التي يسفك فيها الدماء، وبالطاعون الذريع. باب الطاء مع الغين (طغى) قوله تعالى: ﴿ويمدهم في طغيانهم﴾ أي: في عتوهم وتكبرهم، وكل شيء زاد وتتمادى فقد طغى. وقوله تعالى: ﴿إنا لما طغا الماء﴾ أي كثر وجاوز القدر. وقوله تعالى: ﴿طغيانا وكفرا﴾ أي: علوا في الكفر. ومثله قوله: ﴿ويذرهم في طغيانهم يعمهون﴾. وقوله تعالى: ﴿ما زاغ البصر وما طغى﴾ أي: ما جاوز القصد في رؤيته. قوله: ﴿فأهلكوا بالطاغية﴾ أي لطغيانهم: ، اسم جاء على (فاعلة) معناه/ المصدر، والأمور الطاغية: هي العظيمة، أي: أهلكوا بطغيانهم المجاوز للقدر، وقال: مجاهد: (بالطاغية) بالذنوب. وقوله: ﴿كذبت ثمود بطغواها﴾ قال ابن عرفة: بظلمها.

стр. 1117

وقوله: ﴿فمن يكفر بالطاغوت﴾ الطاغوت: الصنم، وقال أبو حاتم: العرب تجعل الطاغوت واحدا وجمعا، وقال: ﴿اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها﴾ مؤنثا، وقال في الطاغوت: ﴿وقد أمروا أن يكفروا به﴾ مذكرا. باب الطاء مع الفاء (طف ح) في الحديث: (من قال كذا وكذا غفر له، وإن كان عليه طفاح الأرض ذنوبا) وهو أن يمتلئ حتى يطفح، وسكران طافح، ممتلئ من الشراب، ومنه أخذ طفاحة القدر، ويقال لما يؤخذ به الطفاحة فتلقى: مطفحة. (طف) قوله : ﴿ويل للمطففين﴾ هم الذين ينقصون الميكال والميزان، قيل له: مطفف، لأنه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلا الشيء الطفيف، مأخوذ من طف الشيء: وهو جانبه. في الحديث: (كلكم بنو آدم طف الصاع) أي: قريب بعضكم من بعض، لأن طف الصاع قريب من ملئه، فليس لأحد فضل على أحد إلا بالتقوى، ويصدق ذلك قوله ﷺ : (والمسلمون تتكافأ دماؤهم).

стр. 1118

(طفق) قوله تعالى: ﴿وطفقا يخصفان عليهما﴾ معنى/ طفقا: أخذا في الفعل، يقال: طفق يفعل كذا، وعلق يفعل كذا، وجعل يفعل كذا، وأقبل يفعل كذا، المعنى: ظلا يخصفان الورق بعضا على بعض. وقال أبو بكر في قوله: ﴿فطفق مسحا بالسوق والأعناق﴾: أي: ما زال يمسحها، وقال أبو عبيدة: ما زال يفعل. زمنه الحديث: (ما زال يلقي إليهم الجبوب). (طفل) قوله: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء﴾ الطفل: الصبي ما بين أن يولد إلى أن يحلم، قال الله تعالى: ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم﴾ يقال: صبي طفل، وصبية طفل، وصبيان طفل. قوله : ﴿ثم نخرجكم طفلا﴾ في معنى أطفال، ويخرج كل واحد منكم طفلا. وفي حديث الاستسقاء: (وقد شغلت أم الصبي عن الطفل) أي: شغلت بنفسها عن ولدها، لما هي فيه من الجدب، والعرب تقول: وقع فلان في أمر لا ينادى وليده، قال الأصمعي: معناه في أمر عظيم يذهل الأم عن

стр. 1119

ولدها فلا تناديه، وقال ابن الأعرابي: معناه: وقعوا في أمر ما فيه مستزاد فقد استغني فيه بالكبار عن الصغار، وقال غيره: أصله في الخصب، أي: وقعوا في سعة متى أهوى الوليد يده إلى شيء لم يزجر عنه خوفا أن يفسده. (طفى) في الحديث: في صفة الرجال: (كأن عينه عنبة طافية). قال أبو العباس: الطافية/ من العنب: الحبة التي خرجت عن حد نبتة أخواتها، ونتأت وظهرت، ومنه الطافي من السمك، لأنه يعلو ويظهر على رأس الماء. وفي الحديث- في الحيات- (اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر) قال أبو عبيد: الطفية: خوصة المقل، وجمعها: طفي، وأراه شبه الخطين اللذين على ظهره بخوصتين من خوص المقل.

стр. 1120

باب الطاء مع اللام (طلح) قوله تعالى: ﴿وطلح منضود﴾ قال أهل التفسير: الطلح: شجر الموز هاهنا، وهو عند العرب شجر حسن اللون لخضرته، رقيق وله نور طيب الرائحة، فكأنهم خوطبوا بما يعملون، ووعدوا بما يحبون، إلا أن فضله على ما في الدنيا كفضل الآخرة عليها. وفي الحديث (فما برح يقاتلهم حتى طلح) أي: أعيا، وناقة طليح، بغير هاء. (طلخ) في الحديث: (أن النبي ﷺ كان في جنازة فقال: أيكم يأتي المدينة فلا يدع فيها وثنا إلا كسره، ولا صورة، إلا طلخها) قال شمر: أحسب قوله: (طلخها) أي: لطخها بالطين حتى يطمسها ويفسدها، كأنه مقلوب، وقد يكون: طلخته، أي: سودته، ومنه الليلة المطلخمة، والميم زائدة. (طلس) في الحديث: (أنه أمر بطلس الصور التي على الكعبة) قال شمر: معناه بطمسها، يقال: أطلس الكتاب، أي: / امحه، ويقال للصحيفة إذا محيت: طلس وطرس. ومنه الحديث: (قول لا إله إلا الله يطلس ما قبله من الذنوب) ويقال للخرقة التي تمحى بها الألواح: طلاسة.

стр. 1121

وفي حديث أبي بكر ﵁: (أنه قطع يد مولد أطلس سرق) قال شمر: الأطلس: الأسود والحبشي ونحوه، ويقال للأسود الوسخ: أطلس، قال ابن شميل: الأطلس: اللص يشبه الذئب. وفي حديث عمر ﵁: (أن عامله فلانا وفد عليه أشعث مغبرا عليه أطلاس) يعني الوسخة من الثياب، يقال: رجل أطلس الثوب، بين الطلسة. (طلع) قوله تعالى: ﴿لو اطلعت عليهم﴾ أي: لو هجمت عليهم، وأوفيت عليهم. وقوله تعالى: ﴿التي تطلع على الأفئدة﴾ أي: توفي عليها، ويقال: يبلغ ألمها القلوب، والاطلاع، والبلوغ بمعنى، يقال: اطلعت على هذه الأرض، أي: بلغتها، قال ذلك الفراء. قوله تعالى: ﴿حتى مطلع الفجر﴾ أي: طلوع الفجر، وقرئ: ﴿مطلع الفجر﴾ بكسر اللام، وهو اسم لوقت الطلوع، و﴾ مطلع الفجر﴾ بفتح اللام: مصدر. وفي الحديث: (لو أن لي ما في الأرض جميعا لافتديت به من هول المطلع) قال الأصمعي: هو موضع الاطلاع من إشراف إلى انحدار، فشبه ما أشرف عليه من أمر الآخرة بذلك.

стр. 1122

وفي الحديث: (لو أن لي طلع الأرض ذهبا) أي: ما يملأ الأرض حتى يطلع ويسيل. ومنه حديث الحسن: (لأن أعلم أني بريء من النفاق أحب إلي من طلاع الأرض ذهبا). وفي الحديث: (ولكل حد مطلع) يعني من القرآن، معناه لكل مصعد يصعد إليه، يعني من معرفة علمه، يقال: مطلع هذا الجبل من مكان كذا، أي: مأتاه ومصعده. وفي الحديث: (كان إذا غزا بعث بين يديه طلائع) قال الشيخ: هم الذين يبعثون ليطلعوا طلع العدو، ويسمى الرجل الواحد طليعة، والطلائع: الجماعات. ومن رباعيه، في حديث عبد الله (إذا خنوا عليك بالمطلفحة فكل رغيفك) يقول: إذا بخلوا يعني الأمراء- بالرقاقة، يقال: فلطحت وطلفحت بمعنى واحد. (طلق) قوله تعالى: ﴿وإذا طلقتم النساء﴾ أي: أردتم تطليقهن، ومثله قوله:

стр. 1123

﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ أي: إذا أردتم القيام إليها. وقوله تعالى: ﴿رخاء حيث أصاب﴾ أي: حيث أراد أن يصيب. في الحديث: (ثم انتزع طل قا من حقبه فيد به الجمل) الطلق: قيد من جلود. وفي حديث: (خير الخيل الأقرح، طلق اليد اليمنى) أي: مطلقها. وفي الحديث: (خلية طالق) قال ابن الأعرابي: الطالق التي طلقت في المرعى، ويقال: هي التي لا قيد عليها ويجوز طلق بمعنى طالق، وطلاق المرأة يكون بمعنين: أحدهما: حل عقدة النكاح، والآخر: بمعنى الترك والإرسال/ يقال: طلقت القوم إذا أرسلتهم. (طل) قوله تعالى: ﴿فإن لم يصبها وابل فطل﴾ الطل: الطش، وهو أضعف المطر. وفي الحديث: (أن رجلا عض يد رجل فانتزعها من فيه، فسقطت ثنايا العاض فطلها النبي ﷺ ) أي: أهدرها، وقال أبو زيد: يقال: طل دمه وأطله الله، ولا يقال وطل دمه قال الكسائي: طل الدم بنفسه.

стр. 1124

وفي حديث يحيى بن يعمر: (أنشأت تطلها وتضهلها) يقال: طل فلان غريمه يطله: إذا مطله، وقال المبرد: تطلها أي: تسعى في بطلان حقها، أخذ من الدم المطلول. (طلم) في الحديث: (مر برجل يعالج طلمة لأصحابه) يعني المليل، وهي خبزة تجعل في الملة، وهي النار والرماد الحار. (طلى) وفي الحديث: (ما أطلى نبي قط) أي: مال إلى هواه، يقال: أطلى الرجل إطلاء: إذا مالت عنقه لموت أو غيره. قال الشاعر: تركت أباك قد أطلى ومالت ... عليه القشعمان من النسور باب الطاء مع الميم (طمث) قوله تعالى: ﴿لم يطمثهن﴾ أي: لم يمسسهن، ويقال: الطمث: النكاح بالتدمية، والطمث: الدم، يقال: طمثت المرأة: إذا حاضت، وطمثت: إذا دميت بالافتضاض، وقال ابن عرفة: العرب تقول: بعير لم يطمث: أي: لم يمسسه حبل ولا بعل، وقال الفرزدق: دفعن إلى لم يطمثن قبلي ... وهن أصح من بيض النعام

стр. 1125

(طمر) في حديث نافع: (كان يقول لابن دأب إذا حدث: أقم المطمر) وهو الذي يقال له بالفارسية: التر: وهو الخيط الذي يقوم عليه البناء ويقال له: الإمام أيضا، أراد: قوم الحديث وأصدق فيه. وفي حديث مطرف: (من نام تحت صدف مائل وهو ينوي التوكل، فليرم نفسه من طمار وهو ينوي التوكل) وطمار: هو الموضع المرتفع، وطمرك إذا وثب من موضع عال، وأرى أن لا ينبغي أن يعرض نفسه للمهالك ويقول: قد توكلت على الله، وقال النبي ﷺ : (اعقل وتوكل) فوجب أن يحتاط الإنسان جهده، ولا يعتمد على احتياطه، بل يعلم أن الأمور كلها بيد الله تعالى، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد. وفي الحديث: (فيقول العبد: عندي العظائم المطمرات) يريد المخبيات من الذنوب، ومنه قيل للحفائر: المطامير. (طمس) قوله تعالى: ﴿من قبل أن نطمس وجوها﴾ معناه: نجعل وجوههم كأقفائهم، والطمس: استئصال أثر الشيء. ومنه قوله ﵎: ﴿فإذا النجوم طمست﴾ ويقال: طمس الأثر وطسم: إذا انمحى.
следующие страницы →