← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وفي حديث أبي بكر ﵁: (أنه قطع يد مولد أطلس سرق) قال شمر: الأطلس: الأسود والحبشي ونحوه، ويقال للأسود الوسخ: أطلس، قال ابن شميل: الأطلس: اللص يشبه الذئب. وفي حديث عمر ﵁: (أن عامله فلانا وفد عليه أشعث مغبرا عليه أطلاس) يعني الوسخة من الثياب، يقال: رجل أطلس الثوب، بين الطلسة. (طلع) قوله تعالى: ﴿لو اطلعت عليهم﴾ أي: لو هجمت عليهم، وأوفيت عليهم. وقوله تعالى: ﴿التي تطلع على الأفئدة﴾ أي: توفي عليها، ويقال: يبلغ ألمها القلوب، والاطلاع، والبلوغ بمعنى، يقال: اطلعت على هذه الأرض، أي: بلغتها، قال ذلك الفراء. قوله تعالى: ﴿حتى مطلع الفجر﴾ أي: طلوع الفجر، وقرئ: ﴿مطلع الفجر﴾ بكسر اللام، وهو اسم لوقت الطلوع، و﴾ مطلع الفجر﴾ بفتح اللام: مصدر. وفي الحديث: (لو أن لي ما في الأرض جميعا لافتديت به من هول المطلع) قال الأصمعي: هو موضع الاطلاع من إشراف إلى انحدار، فشبه ما أشرف عليه من أمر الآخرة بذلك.

стр. 1122

وفي الحديث: (لو أن لي طلع الأرض ذهبا) أي: ما يملأ الأرض حتى يطلع ويسيل. ومنه حديث الحسن: (لأن أعلم أني بريء من النفاق أحب إلي من طلاع الأرض ذهبا). وفي الحديث: (ولكل حد مطلع) يعني من القرآن، معناه لكل مصعد يصعد إليه، يعني من معرفة علمه، يقال: مطلع هذا الجبل من مكان كذا، أي: مأتاه ومصعده. وفي الحديث: (كان إذا غزا بعث بين يديه طلائع) قال الشيخ: هم الذين يبعثون ليطلعوا طلع العدو، ويسمى الرجل الواحد طليعة، والطلائع: الجماعات. ومن رباعيه، في حديث عبد الله (إذا خنوا عليك بالمطلفحة فكل رغيفك) يقول: إذا بخلوا يعني الأمراء- بالرقاقة، يقال: فلطحت وطلفحت بمعنى واحد. (طلق) قوله تعالى: ﴿وإذا طلقتم النساء﴾ أي: أردتم تطليقهن، ومثله قوله:

стр. 1123

﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ أي: إذا أردتم القيام إليها. وقوله تعالى: ﴿رخاء حيث أصاب﴾ أي: حيث أراد أن يصيب. في الحديث: (ثم انتزع طل قا من حقبه فيد به الجمل) الطلق: قيد من جلود. وفي حديث: (خير الخيل الأقرح، طلق اليد اليمنى) أي: مطلقها. وفي الحديث: (خلية طالق) قال ابن الأعرابي: الطالق التي طلقت في المرعى، ويقال: هي التي لا قيد عليها ويجوز طلق بمعنى طالق، وطلاق المرأة يكون بمعنين: أحدهما: حل عقدة النكاح، والآخر: بمعنى الترك والإرسال/ يقال: طلقت القوم إذا أرسلتهم. (طل) قوله تعالى: ﴿فإن لم يصبها وابل فطل﴾ الطل: الطش، وهو أضعف المطر. وفي الحديث: (أن رجلا عض يد رجل فانتزعها من فيه، فسقطت ثنايا العاض فطلها النبي ﷺ ) أي: أهدرها، وقال أبو زيد: يقال: طل دمه وأطله الله، ولا يقال وطل دمه قال الكسائي: طل الدم بنفسه.

стр. 1124

وفي حديث يحيى بن يعمر: (أنشأت تطلها وتضهلها) يقال: طل فلان غريمه يطله: إذا مطله، وقال المبرد: تطلها أي: تسعى في بطلان حقها، أخذ من الدم المطلول. (طلم) في الحديث: (مر برجل يعالج طلمة لأصحابه) يعني المليل، وهي خبزة تجعل في الملة، وهي النار والرماد الحار. (طلى) وفي الحديث: (ما أطلى نبي قط) أي: مال إلى هواه، يقال: أطلى الرجل إطلاء: إذا مالت عنقه لموت أو غيره. قال الشاعر: تركت أباك قد أطلى ومالت ... عليه القشعمان من النسور باب الطاء مع الميم (طمث) قوله تعالى: ﴿لم يطمثهن﴾ أي: لم يمسسهن، ويقال: الطمث: النكاح بالتدمية، والطمث: الدم، يقال: طمثت المرأة: إذا حاضت، وطمثت: إذا دميت بالافتضاض، وقال ابن عرفة: العرب تقول: بعير لم يطمث: أي: لم يمسسه حبل ولا بعل، وقال الفرزدق: دفعن إلى لم يطمثن قبلي ... وهن أصح من بيض النعام

стр. 1125

(طمر) في حديث نافع: (كان يقول لابن دأب إذا حدث: أقم المطمر) وهو الذي يقال له بالفارسية: التر: وهو الخيط الذي يقوم عليه البناء ويقال له: الإمام أيضا، أراد: قوم الحديث وأصدق فيه. وفي حديث مطرف: (من نام تحت صدف مائل وهو ينوي التوكل، فليرم نفسه من طمار وهو ينوي التوكل) وطمار: هو الموضع المرتفع، وطمرك إذا وثب من موضع عال، وأرى أن لا ينبغي أن يعرض نفسه للمهالك ويقول: قد توكلت على الله، وقال النبي ﷺ : (اعقل وتوكل) فوجب أن يحتاط الإنسان جهده، ولا يعتمد على احتياطه، بل يعلم أن الأمور كلها بيد الله تعالى، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد. وفي الحديث: (فيقول العبد: عندي العظائم المطمرات) يريد المخبيات من الذنوب، ومنه قيل للحفائر: المطامير. (طمس) قوله تعالى: ﴿من قبل أن نطمس وجوها﴾ معناه: نجعل وجوههم كأقفائهم، والطمس: استئصال أثر الشيء. ومنه قوله ﵎: ﴿فإذا النجوم طمست﴾ ويقال: طمس الأثر وطسم: إذا انمحى.

стр. 1126

ومنه قوله تعالى: ﴿ربنا اطمس على أموالهم﴾ قال ابن عرفة: أي: أهلكها، وجاء في التفسير أنه جعل سكرهم حجارة، ويقال: طمس الله بصره، وهو مطموس/ البصر: إذا ذهب أثر العين. ومنه قوله تعالى: ﴿ولو نشاء لطمسنا على أعينهم﴾ يقول: أعميناهم، وطمست الريح آثار القوم: إذا محتها. (طمم) قوله : ﴿فإذا جاءت الطامة الكبرى﴾ أي: الصيحة التي تطم على كل شيء، أي: تغلب عليه. (طمطم) وفي الحديث في صفة قريش: (ليس فيهم طمطمانية حمير) يقال: رجل أعجمي طمطمي وطمطم في كلامه، ويقال للعجم: طماطم، شبه كلام حمير، لما فيه من الألفاظ المنكرة بكلام العجم. وفي الحديث: (إنه- يعني. أنا- الطمطام) يعني في وسط النار. وفي الحديث: (القبائل ما من طامة إلا وفوقها طامة) يعني داهية عظيمة، يقال: طم الماء ركية آل فلان: أي: علاها.

стр. 1127

(طمن) قوله : ﴿ليطمئن قلبي﴾ أي: على: الرؤية، ولم يشك في الأحياء، ولكن أحب أنس الرؤية، وأن يكرمه الله بالمشاهدة. وقوله تعالى: ﴿فإذا ا طمأ ننتم فأقيموا الصلاة﴾ أي: إذا استقر بكم الخفض فأتموها، واطمأن الشيء سكن، وطمأنته: سكنته. وقوله تعالى: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي﴾. يقال: إلى أمر الله ، ويقال: المطمئنة بالإيمان. (طما) وفي الحديث: (وذكر السنة ما طما بحر، وقام تعار) طما: ارتفع، والبحر سبيله الارتفاع، بأمواجه، يقال: طما الماء يطمو ويطمي، / وطمت المرأة من زوجها إذا نشزت وارتفعت عليه. وتعار: اسم جبل، والعرب تقول: لا أكلمك ما أقام تعار: أي ما أقام هذا الجبل. باب الطاء مع النون (طنب) في الحديث: (ما بين طنبي المدينة أحوج مني إليها) يريد: ما ين طرفيها، والطنب: واحد أطناب الفسطاط. وفي حديث عمر: (إن الأشعث بن قيس تزوج امرأة على حكمها، فردها إلى أطناب بيتها) يعني إلى مهر مثلها، والأطناب: الطوال من حبال البيوت، والأصر: القصار منها.

стр. 1128

وفي حديث بعضهم: (ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد ﷺ ) أي مشدود بالأطناب، يقول: ما أحب الخطا إلى المسجد، قال: هو جاري مكاسري، ومواسري، ومطابيتك أي كسر بيته إلى كسر بيتي، وإصار بيته إلى إصار بيتي، وأطناب بيتي إلى أطناب بيته. (طنى) في الحديث: (إن اليهودية التي سمت رسول الله ﷺ عمدت إلى سم لا يطنى) أي: لا يسلم عليه أحد، يقال: رماه الله بأفعى لا يطنى عليه: / أي: لا يفلت سليمها. باب الطاء مع الواو (طور) قوله : ﴿وقد خلقكم أطوارا﴾ أي: طورا بعد طور، خلقا بعد خلق، نطفة ثم علقة، ثم مضغة، والأطوار: الحالات المختلفة. وفي حديث سطيح: (فإن ذا الدهر أطوار دهارير) أي: مرة ملك، ومرة هلك، ومرة بؤس، ومرة نعم. وقوله: ﴿والطور﴾ الطور: الجبل. (طوع) قوله: ﴿فطوعت له نفسه قتل أخيه﴾ أي: تابعته، وقيل:

стр. 1129

سهلت له نفسه قتل أخيه، وطوعت واحد، يقال طاع له: إذا أتاه طوعا، وقال مجاهد: (طوعت له نفسه) أي شجعته، وفي رواية: أي: استمانته، وأجابت إليه. وقوله : ﴿هل يستطيع ربك﴾ أي: هل يقدر؟ وقرئ: (هل تستطيع ربك) بالتاء، أي: هل تستدعي إجابته في أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ وهو استفعال من قولك: طاع لي، يطوع لي، والاستطاعة: الإمكان، والإمكان: زوال المانع. قوله: ﴿قل لا تقسوا طاعة معروفة﴾ أي: لتكن منكم طاعة معروفة بلا قسم. وفي الحديث: (وشح مطاع) هو أن يعطيه صاحبه في منع الحقوق التي أوجبها الله عليه في ماله.

стр. 1130

(طوف) قوله تعالى: ﴿فأرسلنا عليهم الطوفان﴾ أي: السيل: المغرق، ويقال للموت الذريع، طوفان، وروت عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: (الطوفان الموت) وقال بعضهم: الطوفان من كل شيء: ما كان كثيرا مطبقا بالجماعة كالغرق الشامل والموت الجارف والقتل الذريع. وقوله : ﴿إذا مسهم/ طائف من الشيطان﴾ قال مجاهد: غضب، وقال أبو عبيد: تأويله: ما طاف به من وسوسة الشيطان، وأما الطيف: فهو الجنون، وقال ابن عرفة: الطيف والطائف يرجعان إلى معنى واحد، قال كثير: فوالله ما أدري أطائف جنة ... تأوبني أم لم يجد أحد وجدي قال أبو منصور: أصل الطيف الجنون، وقيل للغضب: طيف. لتغير عقل الغضبان. وقوله تعالى: ﴿طائفة منهم﴾ أي: جماعة، ويجوز أن يقال للواحد: طائفة، يراد بها أنفس طائفة. وقوله تعالى: ﴿طوافون عليكم﴾ وقال الفراء: إنما هم خدمهم. وفي حديث الهرة: (إنما هي من الطوافين والطوافات في البيت) قال أبو الهيثم: الطائف: الخادم الذي يخدمك رفق وعناية، وجمعه: الطوافون.

стр. 1131

وفي حديث لقيط: (ما يبسط أحدكم يده إلا وقع عليها قدح مطهرة من الطوف والأذى) الطوف: الحدث من الطعام، وهو من الصبي- قبل أن يطعم: العقي: يقال: أطاف يطاف أطيافا: إذا قضى حاجته، ومنه الحديث: (لا يصلي أحدكم وهو يدافع الطوف) المعنى: أن من شرب تلك الشربة طهر من الحدث والأذى، وهو الحيض، وأنث القدح، لأنه ذهب به إلى الشربة، وكذلك أنثوا الكأس، لأنهم ذهبوا بها إلى الخمر./ (طوق) قوله تعالى: ﴿سيطوقون ما بخلوا﴾ أي: يلزمونه في أعناقهم مثل الطوق. وفي الحديث: (يطوق شجاعا أقرع). وفي الحديث: (من ظلم من الأرض طوقه الله من سبع أرضين) هذا يفسر على وجهين:

стр. 1132

أحدهما: أن يخسف الله به الأرض فتصير البقعة المغصوبة منها كالطوق في عنقه، والآخر: أن يكون من طوق التكليف لا من طوق التقليد، وهو أن يطوق حملها يوم القيامة. (طول) قوله : ﴿أولوا الطول منهم﴾ أي: أولوا الفضل والبسطة والمقدرة، يقال: طال عليهم، يطول طولا: إذا أفضل. ومنه قوله تعالى: ﴿ذي الطول﴾ أي: ذي الغنى والفضل يقال: لفلان على فلان طول: أي: فضل. وفي حديث عثمان ﵁ قال: (فتفرق الناس فرقا ثلاثة: فصامت صمته أنفذ من طول غيره) ويروى: (من صول غيره) ويقال: إمساكه أشد من تطاول غيره، يقال: طال عليه: أي: علاه. وفي الحديث: (إن هذين الحيين من الأوس والخزرج كانا يتطاولان على رسول الله ﷺ تطاول الفحلين) المعنى: أن كل واحد من الحيين كان يذب عنه، ولم يرد به تطاول الكبر على نفسه، ولكن كان يتطاول على عدوه، والفحل يتطاول على إبله: يسوقها كيف شاء ويذب عنها الفحول، / وأراد بالفحلين فحل إبل على حدة، وفحل إبل أخرى على حدة.

стр. 1133

وفي الحديث: (تطاول الرب عليهم بفضله) أي: أشرف. (طوى) قوله تعالى: ﴿بالواد المقدس طوى﴾ قيل: طوى: اسم الوادي الذي كلم الله فيه موسى ﵇، وقيل: هو اسم للمكان الذي تنبت الزيتونة فيه. في الحديث: (يا محمد اعمد لطيتك) يقول: امض لقصدك، يقال: مضى لطيته (مخفف ومثقل) أي: لنيته ووجهه. باب الطاء مع الهاء (طهر) قوله : ﴿وأزواج مطهرة﴾ يعني من الحيض والبول والغائط. وقوله تعالى: ﴿ماء طهورا﴾ أي: يتطهر به، كما يقال: وضوء: للماء الذي يتوضأ به، وكل طهور طاهر، وليس كل طاهر طهورا وقوله: ﴿فإذا تطهرن فأتوهن﴾ اغتسلن، قد تطهرت المرأة واطهرت، فإذا انقطع عنها الدم قيل طهرت تطهر فهي طاهر (بلا هاء) وقوله تعالى: ﴿هن أطهر لكم﴾ أي: أحل لكم، والتطهر يكون عما لا يحل.

стр. 1134

ومنه قوله: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾ أي: عن أدبار النساء والرجال، قاله أهل لوط تهكما. وقوله تعالى: ﴿أن طهرا بيتي﴾ يعني من المعاصي والفعال المحرمة. (طهم) في الحديث في صفته ﷺ (لم يكن بالمطهم) قال أحمد بن يحيى: اختلف الناس في تفسير/ هذا الحرف: فقالت طائفة: هو الذي كل عضو منه حسن على حدته، وقالت طائفة: المطهم: الفاحش السمن، وقيل: هو المنتفخ الوجه، ومنه قول الشاعر: وجه فيه تطهيم أي انتفاخ وجهامة، وقالت طائفة: هو النحيف الجسم، قال أبو سعيد: الطهمة والطخمة في اللون تجاوز السمرة إلى السواد، ووجه مطهم: إذا كان كذلك. (طها) في حديث أبي هريرة: (فقيل له: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فقال: إلا ما طهوي؟ ) قال أبو عبيد: جعل إتقانه الحديث بمنزلة الطهو للطاهي المجيد، وهو الطابخ، يقول: فما عملي إن كنت لم أحكم؟ قال: أبو العباس عن ابن الأعرابي: الطهي: الذنب في قول أبي هريرة، وطهى طهيا: إذا أذنب، يقول: فما ذنبي فيه؟ إنما هو شيء قاله رسول الله ﷺ قال الأزهري: الذي عندي فيه: أنا ما طهوي؟ ! أي: أي شيء طهوي؟ ! على التعجب، كأنه قال: أي شيء حفظي وإحكامي ما سمعت. وفي حديث أبي زرع: (وما طهاة أبي زرع) تعني الطباخين.

стр. 1135

باب الطاء مع الياء (طيب) قوله : ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ أي: من حلاله، يقال /للحلال: طيب، وللحرام: خبيث. ومنه قوله: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ أي: ما حل. قوله: ﴿طيبات ما أحل﴾ يعني المحللات. وقوله تعالى: ﴿سلام عليكم طبتم﴾ قال ابن عرفة: قال الفراء: زكوتم، قال: وحقيقته قوله: (طبتم) صلحتم للجنة، لأن الذنوب والمعاصي مخابث، فإذا أراد تعالى أن يدخلهم الجنة غفر لهم تلك الذنوب، وحمل عمن شاء وبما شاء، زكوا، ففارقتهم المخابث والأرجاس من الأعمال، فطابوا للجنة. ومن ذلك قول العرب: طاب لي هذا: أي: فارقته المكاره، وطاب له العيش، وينشد: تجبرت الجبابر بعد حجر ... وطاب لها الخورنق والسدير. أي: فارقهم ما يكرهونه. وقوله تعالى: ﴿طوبى لهم﴾ طوبى: (فعلى) من الطيب، ويقال: طوبى من أسماء الجنة، وقيل: شجر تظل الجنان كلها. وقوله تعالى: ﴿والطيبات للطيبين﴾ قال الفراء: الطيبات من الكلام

стр. 1136

للطيبين من الرجال، أي الطاهرين، ومنه قول عمار: (مرحبا بالطيب المطيب) يعني الطاهر. ومنه قول علي ﵁ وقد التمس من رسول الله ﷺ ما يلتمس من الميت، فلما لم يجده قال: (طبت حيا، وطبت ميتا) أخبرناه عصمة بن العباس العصمي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد بن حفص العطار قال: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: (التمس علي بن أبي طالب من النبي ﷺ ما يلتمس من الميت، فلما لم يجده فقال: (بأبي أنت وأمي! طبت حيا، وطبت ميتا) ﷺ . وقال غيره: الطيبات من النساء للطيبين من الرجال. وفي التشهد: (التحيات لله، والصلوات، والطيبات) قال أبو بكر: معناها: والطيبات من الكلام، مصروفات إلى الله .

стр. 1137

في الحديث: (نهى النبي ﷺ / أن تسمى المدينة يثرب) لأن التثرب فساد (وأمر أن تسمى طيبة وطابة) والطابة أيضا: العصير، ومنه حديث طاووس: (وسئل عن الطابة يطبخ على النصف) ويسمى طابة لطيبه، وكذلك المدينة. وفي الحديث: (نهى أن يستطيب الرجل بيمينه) قال أبو عبيد: الاستطابة: الاستنجاء، سمي استطابة من الطيب، يقول: يطيب جسده مما عليه من الخبث بالاستنجاء: أي: يطهره، يقال: استطاب الرجل وأطاب نفسه إذا أزال عنها الأذى، وطهر البدن منها. وقوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ أي: طاهرا. وفي الحديث: (ابغني حديدة استطب بها) يريد الاحتلاق. وفي الحديث: (وهم سبي طيبة) لا إشكال في رقهم. وفي حديث أبي هريرة لعثمان يوم الدار: (طاب امضرب) أي: حل القتال، أراد طاب الضرب، وهي لغة. وفي النسب والمولد ذكر المطيبين والأحلاف، وقد ذكرنا منه شيئا في حرف الحاء، نحن معيدوه ها هنا، وزائدون فيه.

стр. 1138

قال شمر: سمعت ابن الأعرابي يقول: الأحلاف في قريش خمس قبائل: عبد الدار، وجمع، وسهم، ومخزوم، وعدي بن كعب، سموا بذلك لأن لما أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في أيدي بني عبد: من الحجابة، والرفادة، واللواء، والسقاية، وأبت بنو عبد الدار- عقد كل قوم على أمرهم حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا، فأخرجت عبد مناف جفنة مملوءة طيبا، فوضعتها لأحلافهم في المسجد عند الكعبة ثم غمس القوم أيديهم فيها، وتعاقدوا ثم مسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا، فسموا المطيبين، وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حلفا آخر مؤكدا على أن لا يتخاذلوا، فسموا الأحلاف. وروى ابن أبي مليكة قال: كنت/ عند ابن عباس، فأتاه ابن صفوان فقال: (نعم الإمارة إمارة الأحلاف كانت لكم) قال ابن عباس: (الذي كان قبلها خير منها: كان رسول الله ﷺ ، وأبو بكر من المطيبين، وكان عمر من الأحلاف) وأراد ابن صفوان إمارة عمر، وسمع ابن عباس نادبة عمر وهي تقول: (يا سيد الأحلاف) فقال ابن عباس: (نعم، والمحتلف لهم) (طيح) في الحديث: (فما رئي يوم أكثر كفا طائحة من ذلك اليوم) أي: ساقطة، وقد طاح الشيء يطيح: إذا هلك وذهب. (طير) وقوله تعالى: ﴿وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى﴾ أي: يتشاءمون به. وقوله تعالى: ﴿ألا إنما طائرهم﴾ أي: حظهم المكتوب لهم.

стр. 1139

ومنه قوله تعالى: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾ أي: ما كتب له من الخير والشر، فهو حظه الذي يلزم عنقه لا يفارقه، من قولك: طيرت المال بين القوم: فطار لفلان كذا، وطار لفلان كذا، أي: قدر له. ومنه الحديث: (فأطرت الحلة بين نسائي) أي: قسمتها بينهن. ويقال: في قوله: ﴿طائرهم عند الله﴾ أي: الشؤم الذي يلحقهم هو الذي وعدوا به في الآخرة. وقوله: ﴿طائركم معكم﴾ أي: شؤمكم معكم، وطائر الإنسان: ما طار له في علم الله مما قدر له، فهو من عند الله. وقوله: ﴿كان شره مستطيرا﴾ قال ابن عرفة: أي طويلا، يقال: استطار الشيء، واستطال، قال الأعشي: وبانت وقد أورثت في الفؤاد ... صدعا، على نأيها مستطيرا. /وقال غيره: مستطيرا: أي منتشرا فاشيا كالصبح المستطير الذي تحل به الصلاة، وهو المنتشر المعترض في الأفق، فأما الصبح، المستطيل، فهو الصبح الكاذب الهذي تسميه العرب ذنب السرحان، ولا تجوز معه الصلاة. وفي الحديث: (بالميمون طائره) قال أبو بكر معناه: بالمبارك حظه.

стр. 1140

وفي الحديث: (الرؤيا لأول عابر، وهو على رجل طائر) قال: أبو الهيثم: كل حركة من كلمة أو جار يجري لك فهو طائر، يقال: اقتسموا دارا فطار سهم فلان في ناحيتها: أي: خرج وجرى، وأراد على رجل قدر جار، وقضاء ماض، خير أم شر، وهي لأول عابر يحسن عبارتها. وفي الحديث: (كأنما على رؤوسهم الطير) وصفهم بالسكون والوقار، يقول: لم يكن فيهم طيش ولا خفة، وذلك أن الطير لا يقع إلا على شيء ساكن، ومنه يقال: فلان ساكن الطائر. وفي الحديث: (إياك وطيرات الشباب) أي: وغراتهم وزلاتهم. (طين) في الحديث: (ما من نفس تموت فيها مثقال: نملة من خير إلا طين عليها طينا) أي: جبل عليها يوم القيامة، يقال: طانه الله على طينتك، وطامه أيضا، وقوله: (طينا) مصدر على فعل كقولك: حان حينا. آخر كتاب الطاء

стр. 1141

كتاب الظاء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب الظاء مع الهمزة (ظأر) / في حديث ابن عمر: (أنه اشترى ناقة فرأى بها تشريم الظئار فردها) الظئار: أن تعطف على غير ولدها، والتشريم: التشقيق. وفي حديث عمر: (أنه كتب إلى هني وهو في نعم الصدقة: أن ظأور. قال: (فكنا نجمع بين الناقتين والثلاث على الربع) قال شمر: المعروف: (ظائر) بالهمز- وهو أن تعطف الناقة إذا مات ولدها أو نحر على ولد أخرى. ومن أمثالهم: (الطعن يظأر) أي: يعطف على الصلح. وفي الحديث: (ومن ظأره الإسلام) أي: عطفه معه. ويقال: ظئر وظؤورة، وجمعه: ظؤار، وظؤروة نادر، ولا تجمع على (فعلة)؛ لأنها ثلاثة أحرف، ظئر وظؤرة، وصاحب وصحبة، وفاره وفرهة، وقد أسلم فلان في الظئورة، والتشريم: التشقيق. باب الظاء مع الباء (ظبى) في الحديث: (أهدي للنبي ﷺ ظبية فيها خرز؛ فأعطى الأهل منها والعزب) الظبية: شبه الخريطة والكيس، وتصغر فيقال: ظبية.

стр. 1142

وفي الحديث: (أنه أمر رجلا من أصحابه أن يأتي حيا، قال: فإذا أتيتهم فاربض في دارهم ظبيا) كان بعثه إلى قوم مشركين؛ يتبصر ما هم عليه، ويرجع إليه بخبرهم، وأمره أن يكون منهم بحيث يتأملهم فإن أرادوه بسوء تهيأ له بالانفلات منهم، فيكون مثل الظبي الذي لا يربض إلا وهو آمن متباعد عما يخاف، فإذا ارتاب نفر، ونصب ظبيا على التفسير؛ / لأن الربوض له، فلما حول فعله إلى المخاطب خرج قوله: (ظبيا) مفسرا. وقال القتيبي: قال ابن الأعرابي: أراد: أقم في دارهم آمنا لا تبرح، كأنك ظبي في كناسه قد أمن حيث لا يرى إنسيا. باب الظاء مع الراء (ظرب) في الحديث: (إذا غسق الليل على الظراب) الظراب: واحدها ظرب، ويجمع أيضا على ظرب، مثل كتاب وكتب، وهو من صغار الجبال، وإنما خص الظراب بقصرها، فأراد: أن ظلمة الليل تقرب من الأرض. ومنه حديث الاستسقاء: (اللهم على الآكام والظراب). وفي الحديث: (بهذه الأظرب السواقط) وهو جمع الظرب، والسواقط: الخاشعة المنخفضة. (ظرر) في الحديث: (إنا نصيد فلا نجد ما نذكي به إلا الظرار) واحدها: ظرر: وهو حجر محدد صلب، والجمع: ظرار وظران.

стр. 1143

قال لبيد: بجسرة تنجل الظران ناجية إذا توقد في الديموسة الظرر (ظرف) في حديث عمر: (إذا كان اللص ظريفا لم يقطع) معناه: إذا كان بليغا جيد الكلام احتج عن نفسه بما يسقط الحد عنه، قال الأصمعي وابن الأعرابي: الظريف: الجيد الكلام البليغ، وقال غيرهما: الظريف: الحسن الوجه والهيئة، وقال الكسائي: الظريف يكون في الوجه واللسان، يقال: لسان ظريف، ووجه ظريف./ باب الظاء مع العين (ظعن) قوله : ﴿يوم ظعنكم﴾ أي: ارتحالكم. وفي الحديث: (وأعطى حليمة بعيرا موقعا للظعينة) يعنى الهودج، وسميت المرأة ظعينة؛ لأنها تكون فيه. باب الظاء مع الفاء (ظفر) قوله تعالى: ﴿كل ذي ظفر﴾ قال قتادة: الإبل والنعام، وأظفار الإبل: مناسم أخفافها، وأظفار السباع: براثنها، ومنه قول الشاعر:

стр. 1144

له لبد أظفاره لم تقلم وفي حديث الدجال: (وعلى عينه ظفرة غليظة) قال الأصمعي: الظفرة: لحمة تنبت عند المآقي: وأنشد: *بعينها من البكاء ظفرة * حل ابنها في السجن وسط الكفرة؟ باب الظاء مع اللام (ظلع) في حديث بعضهم: (فإنه لا يربع على ظلعك من ليس يحزنه أمرك) سمعت أبا أحمد القرشي يقول: معناه لا يقيم عليك في حال ضعفك من ليس يحزنه أمرك؛ أي: لا يهتم بشأنك إلا من يحزنه حالك، قال: وأصله من ربع الرجل يربع ربوعا: إذا أقام بالمكان، والظلع: الحرج؛ لأنه يقول: لا يقيم على عرجك إذا تخلفت عن أصحابك لضعفك إلا من يهتم بأمرك، ومنه يقال: (اربع على ظلعك) أي: إنك ضعيف، فانته عما لا تطيقه.

стр. 1145

(ظلف) في حديث عمر أنه قال لراعي شائه: (عليك الظلف من الأرض لا ترمضها) قال الفراء: الظلف من الأرض: الذي يستحب الخيل العدو عليها، وأرض ظليفة: لا يستبين فيها المشي من لينها، وقال ابن الأعرابي: هو ما غلظ من الأرض، وصلب، فلم يؤد أثرا، لا وعوثة فيها؟ فيشتد على الماشي فيها، ولا رمل فترمض فيها الأنعام، ولا حجارة فتحفى، ومنه/ يقال: ظلف الرجل نفسه عما يشينها: إذا منعها، أمره عمر ﵁ بأن يرعاها في مراع، هذه صفتها؛ لئلا ترمض فتفلق أظلافها. وفي حديث بلال: (كان ينادي على ظلفات أقتاب مغرزة في الجدار) يعني الخشبات الأربع اللواتي يكن على جنبي العير، الواحدة: ظلفة. وفي الحديث: (كان يصيبنا ظلف العيش بمكة) أي: بؤسه وشدته، ورجل ظليف: أي: سيء الحال. (ظلل) قوله تعالى: ﴿ظلا ظليلا﴾ أي: يظل من الحر والريح، وقال ابن عرفة: ﴿ظلا ظليلا﴾ أي: دائما طيبا، يقال: إنه لفي عيش ظليل؛ أي: طيب، قال جرير: ولقد تساعفنا الديار، وعيشنا لو دام ذلك، كما نحب ظليل

стр. 1146

وقوله سبحانه: ﴿لا ظليل ولا يغني من اللهب﴾ أي: لا يستطاب، ولا يظل. وقوله تعالى: ﴿وظلالهم بالغدو والآصال﴾ أي: وتسجد ظلالهم، يقال: هو جمع الظل، وقيل: هي شخوصهم. وقوله : ﴿وظل ممدود﴾ يقال: هو الدائم الذي لا تنسخه الشمس، والجنة كلها ظل. ومنه قول العباس يمدح الرسول ﷺ : من قبلها طبت في الظلال، وفي ... مستودع حيث يخصف الورق يعني ظلال الجنة، أراد أنه كان طيبا في صلب آدم ﵇. وقال أبو بكر: ظل الجنة سترها، والكينونة بها في ذراها. ومنه الحديث: (إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها كذا وكذا سنة) أي: في ذراها، ومن ذلك قولهم: أنا في ظل فلان، ولا أزال الله عني ظلك؛ أي: الكينونة في ناحيتك، والستر بك، قال: وأراد العباس بقوله: (من قبلها)؛ أي: من قبل نزولك إلى الأرض؛ وكنى عن الأرض ولم يتقدم لها ذكر؛ لبيان المعنى، كما قال: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ فكنى عن القرآن ولم يسبق له ذكر. وقوله تعالى: ﴿عذاب يوم الظلة﴾ الظلة: سحابة أظلتهم فاجتمعوا تحتها مستجيرين بها مما نالهم من حر ذلك اليوم؛ ثم أطبقت عليهم فكان من أعظم أيام الدنيا عذابا.

стр. 1147

وقوله: ﴿في ظلال على الأرائك﴾ هو جمع ظلة، ومن قرأ: ﴿ظلال﴾ فهو جمع/ الظل. ومنه قوله: ﴿لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل﴾ هذا مثل قوله: ﴿يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾. وقوله تعالى: ﴿وإذا غشيهم موج كالظلل﴾ قال ابن عرفة: أي: علاهم موج؛ فتعالى كتعالي الظلة. وفي الحديث: (أنه ذرك فتنا كأنها الظلل) قال شمر: هي الجبال، وهي السحاب أيضا، وقال الفراء: يقال: ظل يومنا: إذا كان ذا سحاب، والشمس مستظلة: أي: محتجبة بالسحاب، كل شيء أظلك فهو ظلة. وقوله تعالى: ﴿ظلت عليه عاكفا﴾ كان في الأصل: ظللت؛ فحذفت إحدى اللامين، وهو بقياس؛ ولكن جاء عن العرب مثله أحرف معدودة منها: أحست بمعنى أحسست، وهمت بمعنى هممت، وحلت في بني فلان بمعنى حللت. وفي الحديث: (السلطان ظل الله في أرضه) قيل: ستر الله، وقيل: خاصة الله، يقال أظل الشهر: أي: قرب، وقيل: معناه: العز والنعمة. قال الشاعر:

стр. 1148

فلو كنت مولى العز أو في ظلاله ظلم ت ولكن لا يدى لك بالظلم يقول: لو كنت ذاعر. (ظلم) قوله تعالى: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ أي: تتوفاهم في حال ظلمهم أنفسهم. وقوله تعالى: ﴿فظلموا بها﴾ أي: بالآيات التي جاءتهم؛ لأنهم لما كفروا فقد ظلموا، والظلم: وضع الشيء في غير موضعه، ومنه يقال: ظلمت السقاء: إذا سقاه قبل أن يخرج زبده. وقد يقع الظلم على الشرك، ومنه قوله: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ أي: بشرك. ومثله قول لقمان: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾. وقوله: ﴿وهو ظالم لنفسه﴾ أي: مشترك. وقوله: ﴿فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا﴾ أي: بكفرهم وعصيانهم، ومن جعل لله شريكا فقد خرج عن الحق إلى الباطل، والكافر ظالم: لهذا الشأن. ومنه حديث ابن زمل: (لزموا الطريق فلم يظلموه).

стр. 1149

ومنه حديث أم سلمة: (إن أبا بكر وعمر ثكما الأمر؛ فلم يظلماه) أي: لم يعدلا عنه، يقال: أخذ في طريق فما ظلم يمينا ولا شمالا؛ أي: ما عدل، والمسلم ظالم لنفسه؛ لتعديه الأمور المفترضة عليه. ومنه قوله: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾ وقد يكون الظلم بمعنى النقصان؛ وهو/ راجع إلى المعنى الأول، قال الله تعالى: ﴿وما ظلمونا﴾ أي: ما نقصونا بفعلهم من ملكنا شيئا؛ ولكن نقصوا أنفسهم، وبخسوها حظها، قال أبو بكر: يقال: ما ظلمك أن تفعل كذا؛ أي: ما منعك. ويقال في قوله: ﴿فمنهم ظالم لنفسه﴾ أي: عاص، فهو ينقص نفسه حظها من الخير على أنه موحد. وقوله تعالى: ﴿والكافرون هم الظالمون﴾ قال ابن عرفة: أي: هم أظلم الظلمة، منا تقول: الشجاع من قاتل عن غيره؛ أي: ذلك نهاية الشجاعة، وكل كافر ظالم، وليس كل ظالم كافرا. وقوله: ﴿قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر﴾ يعني شدائدهما، ويقال لليوم الذي فيه شدة: يوم ظلم، ويوم ذو كواكب؛ أي: قد اشتدت ظلمته حتى صارت كالليل، ويقال: لأرينك الكواكب ظهرا. قال الشاعر: ويريك النجم يجري بالظهر

стр. 1150

وقوله : ﴿لتخرج الناس من الظلمات إلى النور﴾ أي: من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ونور الإسلام، يقال: أظلم الليل وظلم، وأظلم القوم: دخلوا في الظلمة، ومنه قوله: ﴿فإذا هم مظلمون﴾. وقوله: ﴿فنادى في الظلمات﴾ يعني ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت. وقوله: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا﴾ أي: إلا أن تقولوا ظلما وباطلا، كقولك للرجل: مالك عندي حق إلا أن تظلم وإلا أن تقول الباطل. وفي الحديث: (أنه دعي إلى طعام فإذا البيت مظلم)؛ فانصرف ولم يدخل) المظلم: المرزوق، مأخوذ من الظلم: وهو الماء الذي يجري على الثغر، وقال بعضهم: الظلم: موهة الذهب والفضة، قال الأزهري: لا أعرفه بهذا المعنى. وفي الحديث: (إذا أتيتم على مظلوم فأغذوا السير) أراد بالمظلوم: البلد الذي لم يصبه الغيث، ولا رعي فيه للدواب. باب الظاء مع النون (ظنن) قوله تعالى: ﴿وظنوا أنه واقع بهم﴾ أي: علموا.

стр. 1151

ومنه قوله: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾ قال الفراء: الظن: العلم هاهنا. قال دريد: فقلت لهم: ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد أي: أيقنوا بهم، والظن يكون شكا، ويكون يقينا. وفي الحديث: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) أراد: الشك يعارضك في الشيء فتحققه وتحكم به. ومنه ما جاء في حديث آخر: (وإذا ظننت فلا تحقق). وأما قول عمر: (احتجزوا من الناس بسوء الظن) فإنه أراد لا تثقوا بكل أحد؛ فإنه أسلم لكم. وقوله تعالى: ﴿وما هو على الغيب بظنين﴾ أي: بمتهم، والظنة: التهمة، ومن قرأ: ﴿بضنين﴾ بالضاد- أراد ببخيل.

стр. 1152

وفي الحديث: / (لا تجوز شهادة ظنين) أي: متهم في دينه. ومثله الحديث الآخر: (ولا ظنين في ولاء) وهو الذي ينتمي إلى غير مواليه، لا تقبل شهادته. وكان نقش خاتم بعضهم: طينة خير من ظنة، يقول: لأن تختم خير من أن تتهم. وفي الحديث: (لا زكاة في الدين المظنون) يعني الذي لا يدري صاحبه أيصل إليه أم لا. وفي الحدث: (فنزل على ثمد بوادي الحديبية ظنون الماء، يتربضه تبرضا) قال ابن قتيبة: الماء الظنون: الذي تتوهمه ولست على ثقة منه. وتقول" أظننته فلانا؛ أي: اتهمته. ومنه قول ابن سيرين: (لم يكن على يظنفي قتل عتمان) أي: يتهم، وأصله: يظتن، فحولت التاء طاء؛ لقرب مخرجيهما. باب الظاء مع الهاء (ظهر) قوله تعالى: ﴿فنبذوه وراء ظهورهم﴾ يقال للشيء الذي لا يعبأ به: قد جعلت هذا الأمر بظهر، ورميته بظهر.

стр. 1153

ومنه قوله: ﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾ أي: (لم) تلتفتوا إليه، وأعرضتم عنه، وفيه قول آخر: واتخذتم الرهط وراءكم ظهريا؛ أي: عدة. وقوله: ﴿وكان الكافر على ربه ظهيرا﴾ قال ابن عرفة: أي: ظاهرا لأعداء الله على أوليائه، فتلك إعانته. وقال غيره: ﴿ظهيرا﴾ أي: معينا؛ لأنه عون الشيطان على المعاصي. وقوله تعالى: ﴿وظاهروا على إخراجكم﴾ / أي عاونوا. وقوله تعالى: ﴿تظاهرون عليهم﴾ أي تتعاونون. وقوله تعالى: ﴿والملائكة بعد ذلك ظهيرا﴾ أي ظهراء. أي أعوان النبي ﷺ كما قال: ﴿وحسن أولئك رفيقا﴾ أي رفقاء قال الشاعر: إن العوازل لسن لي بأمير. أي بأمراء. وقوله: ﴿فما اسطاعوا أن يظهروه﴾ أي ما قدروا أن يعلوا علوه لارتفاعه يقال ظهر على الحائط وظهر السطح وظهر على الشيء إذا غلبه وعلاه.

стр. 1154

ومنه قوله: ﴿فأصبحوا ظاهرين﴾ أي غالبين عليه عالين. ومنه قوله: ﴿ليظهره على الدين كله﴾. وقوله تعالى: ﴿ومعارج عليها يظهرون﴾ أي يعلون والمعارج الدرج. وفي حديث عائشة (كان يصلي العصر في حجرتي قبل أن تظهر تعني الشمس) أي تعلو السطح قال الجعدي: بلغنا السماء مجدنا وحدودنا ... وإنا نرجوا فوق ذلك مظهرا أي مصعدا. وقوله: ﴿لم يظهروا على عورات النساء﴾ أي لم يبلغوا أن يطيقوا إتيان النساء، يقال فلان ظهر فلان على فلان أي قوى عليه وفلان ظاهر علي فلان أي غالب عليه. قوله تعالى: ﴿إن يظهروا عليكم يرجموكم﴾ أي يطلعوا ويعثروا يقال ظهرت علي فلان وعثرت بمعنى واحد. وقوله: ﴿يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم﴾ وقرئ (يظهرون) يقال ظاهر من امرأته، وتظاهر وتطهر إذا قال: لها أنت علي كظهر أمي. قوله تعالى: ﴿يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا﴾ أي ما يتصرفون فيه من معايشهم. وفي الحديث: (ذكر قريش الظواهر) وهم الذين نزلوا بظهور جبال مكة والظواهر أشراف الأرض وقريش البطاح هم الذين قطنوا مكة.

стр. 1155

وفي حديث ابن الزبير: (أن أهل الشام نادوه بابن ذات النطاقين) فقال إيه والآله ثم قال: وتلك شكاة ظاهره عنك عارعا قال الشيخ: البيت لأبي ذؤيب وهو: وعيرها العاشقون أني أحبها ... وتلك شكاة ظاهر عنك عارعا أي لا يعلق بك بل ينبو عنك يقال: ظهر عني الغيب إذا لم يعلق بك أراد ابن الزبير أن نطاقها لا يغض منه ولا يعير به لكنه يرفع منه ويزيد به نبلا والشاكة العيب والذم هاهنا. وفي كتاب عمر إلى أبي عبيدة: وأظهره بمن معك من المسلمين. يعني إلى أرض ذكرها يقول: اخرج بهم إلى ظاهرها وأبرزهم. وفي حديث أبي موسى: (أنه كسا في كفارة اليمين ثوبين ظهرانيا ومعقدا) قال النضر: الظهراني قرية من قرى البحرين ينسج بها ثياب ثوب جاء به الظهران وقال غيره: هي منسوب إلى ظهران والمعقد برد من برود هجر. وقال: معمر: قلت: لأيوب في الحديث: (خير الصدقة ما كان من ظهر غنى) قال أيوب: عن فضل عيال. في الحديث: (فعمد إلى عبير ظهير فأمر به فرحل) يعني الشديد الظهر القوي علي الرحلة. (ظهم) وفي حديث عبد الله بن عمرو: (فدعا بصندوق ظهم) قال للظهم الخلق والتفسير في الحديث. آخر حرف الظاء

стр. 1156

كتاب العين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب العين مع الباء (عبأ) قوله عز ومجل: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾ قال مجاهد: أي ما يفعل بكم، وقال أبو إسحاق الزجاج: أي: أي وزن لكم عنده، لولا توحيدكم، يقال: ما عبأت بفلان أي: لم أبال به، والعب: الحمل الثقيل والجمع أعباء، وفي الحديث: (إن الله تعالى وضع عنكم عيبة الجاهلية) يعني الكبر وهي العيبة والعيبة بكسر العين وضمها، وقال بعض أصحابنا هو من العبء، وقال الأزهري بل هو مأخوذ من العب، وهي النور والضياء يقال: هذا عب الشمس، وأصله عبؤ الشمس، قال: وقد قيل فيه غير ذلك. وفي الحديث: (مصوا الماء مصا ولا تعبوه/ عبا) قال الشيخ: العب شرب بلا تنفس، وقيل: أنه يورث الكباد، وهو وجع الكبد. وفي الحديث: (طرت بعبابها وفزت حبابها) عباب الماء أوله وحبابه معظمه، يقول: سبقت إلى جمة الإسلام فشربت صفوه، يقول: أدركت أوائله وفضائله. (عبد) قوله تعالى: ﴿إياك نعبد﴾ أي: نطيع خاضعين، والعبادة: الطاعة والتذلل، وطريق معبد إذا كان مذللا للسالكين، وقوله تعالى: ﴿وقومهما لنا عابدون﴾ أي: دائنون وكل من دان لتملك فهو عابد له.

стр. 1157

وقوله: ﴿إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم﴾ معناه: أنها تعبد الله كما تعبدونه، إلا ترى إلى قوله: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾ وقال﴾ ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض﴾ الآية وقوله تعالى: ﴿أن عبدت بني إسرائيل﴾ أي: اتخذتهم عبيدا، وقال مجاهد: قهرتهم واستعملتهم، يقال أعبدت فلانا وعبدته. قال الشاعر: علام يعبدني قومي وقد كثرت ... فيهم أباعر ما شاءوا وعبدان ويقال في جمع العبد: أعبد، وعبيد، وعبدان، وعبدان، وعبدي، وعبد، وأعابد، ومعبودا ومعبودي بالقهر ومعبدة وعبدون. ومنه قول عامر بن الطفيل لرسول الله ﷺ : (ما هذه/ العبدى حولك يا محمد) أراد أهل الصفة وكانوا يقولون ابتعه الأرذلون. وفي حديث الاستسقاء: (هؤلاء عبداك بفناء حرمك) أراد جمع العبيد. قوله تعالى: ﴿فأنا أول العابدين﴾ قيل هو من عبد يعبد إذا أنف، وقيل من عبد يعبد إذا أنف أي من الآنفين، قال ابن عرفة: إنما يقال عبد يعبد فهو عبدا وقل ما يقال عابد والقرآن، لا يأتي بالقليل من اللغة ولا الشاذ، ولكن المعنى: فأول من يعبد الله على أنه واحد لا ولد له، قوله تعالى: ﴿لا أعبد ما تعبدون﴾ أي: لست في حالي هذه فاعلا ذلك.

стр. 1158

وقوله: ﴿ولا أنا عابد﴾ فيما استقبل، نفى عن نفسه عبادة غير الله في الحال والاستقبال، ونفى عن الكفار عبادة الله في الحالين معا، وهذا في قوم أعلمه الله ذلك منهم، كما قال في قصة نوح (أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن). وفي حديث علي وقيل له: (أنت أمرت بقتل عثمان فعبد) أي غضب غصبا في أنفة. (عبر) قوله تعالى: ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ أي استدلوا بما شاهدتم على ما غاب عنكم، والعابر: الناظر في الشيء، ومنه حديث ابن سيرين (إني أعتبر الحديث) يريد: أنه يعبر الرؤيا على الحديث وجعله له اعتبارا كما يعتبر القرآن في تأويل الرؤيا فيعبر عليه. وقوله/ تعالى: ﴿إن في ذلك لعبرة﴾ أي دليلا، وقوله تعالى: ﴿إن كنتم للرءيا تعبرون﴾ يقال هو عابر الرؤيا ومعنى عبرت الرؤيا وعبرتها خبرت ما يئول إليه أمرها، مأخوذ من عبر النهر وهو شطه، وهذه اللام تسمى لام التعقيب لأنها عقبت الإضافة قال ذلك أبو منصور ﵀، وفي حديث أم زرع: (وعبر جارتها) قال أبو بكر: فيه تأويلان أحدهما: أن ضرتها ترى من جمالها ما يعبر عن عينها أي يبكيها، والآخر أنها ترى من عفتها ما تعتبر به. وفي الحديث: (تومة قد لطخت بعبير أو زعفران) قال الليث: العبير: نوع من الطيب، وقال: أبو عبيدة: العبير عند أهل الجاهلية: الزعفران.

стр. 1159

(عبس) قوله تعالى: ﴿يوما عبوسا﴾ أي: كريها تعبس فيه الوجوه. وفي الحديث: (أنه نظر إلى نعم بني فلان قد عبست في أبوالها وأبعارها) يعني أن تجف أبوالها وأبعارها على أفخاذها وذلك إنما يكون من كثرة الشحم وهو العبس، وفي حديث شريح: (كان يرد من العبس) هذا في الدقيق كان يرى الرد من البول في القبول في الفراش إذا كان شيئا كثيرا له أثر، والأصل في هذا للإبل. (عبط) في الحديث: (فقاءت لحما عبيطا) / يعني طريا، والبعير: العبيط الذي نحر من غير علنه، والثوب العبيط الصحيح الذي لا شق فيه. وفي الحديث: (من اعتبط مؤمنا قتلا فإنه قود) أي قتله بلا جناية كانت منه ولا جريرة توجب ذلك، فإن القتل يقاد به، وكل من مات بغير على فقد اعتبط ومات عبطة، وفي الحديث: (مري بنيك لا يعبطوا ضروع الغنم) أراد لا يعبطوا أي لا يعقروها فيدموها، كره النهك في الحلب، والعبيط: الدم الطري، وهم يضمرون أن ويعلمونها، أراد لا تستقصوا حلبها، حتى يخرج منها الدم، ومنه الحديث: (دع داعي اللبن).

стр. 1160

(عبقر) قوله : ﴿وعبقري حسان﴾، قال مجاهد: هو الديباج، وقال الفراء: هي الطنافس الثخان، وقال أبو عبيدة: البسط كلها يقال لها عبقري، وقال أبو بكر: الأصل فيه أن عبقر قرية تسكنها الجن ينسب إليها كل فائق جليل. وفي حديث عمر: (أنه كان يسجد على عبقري) وفي الحديث، وذكر عمر- ﵁ قال: (فلم أر عبقريا يفري فرية) قال أبو عبيد: قال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن العبقري، فقال: يقال هذا عبقري قوم كقولهم سيد قوم وكبيرهم وقويهم ونحو ذلك. (عبل) وفي/ الحديث: (وإن هناك سرحة لم تعبل) قال أبو عبيد: لم يسقط ورقها، يقال: علبت الشجر عبلا، إذا حتت عنها ورقها، واعبلت الشجرة طلع ورقها، وقال الفراء: اعبلت الشجرة مت بورقها، قال: والنخل والسرو لا تعبلان شتاء وصيفا، وفي حديث الخندق: (فوجدوا أعبلة) قال الشيخ الأعبل والعبلاء: حجارة بيض، قال الشاعر: (كأنما لأمتها الأعبل).
следующие страницы →