← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وقال أحمد بن يحيى: سميت فاطمة البتول؛ لانقطاعها عن نساء زمانها ونساء الأمة، فضلًا، ودينًا وحسبًا. وفي الحديث: (بتل رسول الله ﷺ العمري) أي أوجبها. باب الباء مع الثاء (ب ث ث) قوله تعالى: ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾ البث: أشد الحزن، تباثه الناس، ويقال للشي المتفرق: بث. ومنه قوله تعالى: ﴿وبث فيها من كل دابة﴾ يعني: فرق في الدنيا. وقوله تعالى: ﴿وزرابي مبثوثة﴾ أي مفرقة في مجالسهم، ويقال: بثثتك سري، وأبثثتك: أي نشرته لك. وفي حديث أم زرع: (زوجي لا أبث خبره) أي لا أنشره، لقبح آثاره. وقولها: (ولا يولج الكف ليعلم البث) قال أبو عبيد: أرى أنه كان بجسدها عيب أو داء تكتئب له، فكان لا يدخل يده، فيمس ذلك الموضع؛ لعلمه أن ذلك يؤذيها تصفه بالكرم. وقال ابن الأعرابي: هذا ذم لزوجها، وإنما أرادت: وإن رقد التف في ناحية ولم يضاجعني فيعلم ما عندي من محبتي لقربه.

стр. 107

قال: ولا بث هناك إلا محبتها والدنو من زوجها، فسمت ذلك بثًا؛ لأن البث من جهته يكون. قال ابن/ الأنباري: وقال أحمد بن عبيد: أرادت أنه لا يتفقد أموري. ومصالح أسبابي، وهو كقولهم: ما أدخل يده في الأمر: أي لم يتفقده. ورد القتيبي على أبي عبيد تأويله لهذا الحرف، قال: وكيف تمدحه بهذا (الحرف (، وقد ذمته في صدر هذا الكلام. قال أبو بكر بن الأنباري: ولا حجة على أبي عبيد فيه، لأن النسوة كن تعاقدن على ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا، فمنعهن من كانت أمور زوجها كلها حسنة فوصفتها، ومنهن من كانت أمور زوجها كلها قبيعة فبينتها، ومنهن من كان بعض امور زوجها حسنًا وبعضها قبيحًا فأخبرت به. وفي الحديث: (ولا تبث حديثنا تبثيثًا) معناه: لا تشيعه، ويروي: (ولا تنث) بالنون، معناه قريب من الأول. وفي حديث عبد الله: (فلما حضر اليهودي الموت بثبثوه) أي: كشفوه. وهو من: بثثت الأمر: إذا اظهرته، والأصل فيه: بثثوه، فأبدلوا من الثاء الوسطى باء؛ استثقالًا لاجتماع ثلاث ثاءات، كما قالوا: حثحثت، والأصل: حثثت. (ب ث ن) وفي حديث خالد بن الوليد: (فلما ألقى الشأم بوانيه وصارت بثنية وعسلًا

стр. 108

عزلني واستعمل غيري) قال أبو عبيد: فيه قولان/ يقال: البثنية: حنطة منسوبة إلى بلاد معروفة بالشام من أرض دمشق ويقال أراد اللينة، وذلك أن الرملة اللينة يقال لها: بثنة، وتصغيرها: بثينة، وبها سميت المرأة. وقال ابن الأعرابي: البثنة: الزبدة، فمعنى قول خالد: وصارت كأنها زبدة ناعمة وعسل؛ لأنها كانت تجبي وهي غير مهم. باب الباء مع الجيم (ب ج ح) في حديث أم زرع: (وبجحني فبجحت) قال أبو عبيد: أي فرحنى ففرحت. وقال ابن الأنباري: معناه عظمني فعظمت عندي نفسي، قال: ويقال: فلان يتبجح بكذا: أي يتعظم ويترفع: قال الراعي. وما الفقر من أرض العشيرة ساقنا .... إليك ولكنا بقرباك نبجح (ب ج د) في حديث حنين: (نظرت والناس يقتتلون يوم حنين إلى مثل البجاد الأسود يهوي من السماء) البجاد: لكساء، وجمعه: بجد.

стр. 109

(ب ج ر) في حديث علي ﵁: (أشكو إلى الله عجري وبجري) قال الأصمعي: أي همومي وأحزاني. وأصل البجر: العروق المتعقدة في البطن خاصة. وقال ابن الأعرابي: العجرة: نفخة في الظهر، فإذا كانت في السرة/ فهي بجرة، ثم ينقلان إلى الهموم والأحزان. وفي الحديث: (أنه بعث بعثًا فأصبحوا بأرض بجراء) أي مرتفعة صلبة. والأبجر: الذي ارتفعت سرته وصلبت. (ب ج س) قوله تعالى: ﴿فانبجست منه اثنتا عشرة عينا﴾ يقال: انبجس وتبجس، وتفجر وتفتق، بمعنى واحد. وفي حديث حذيفة: (مامنا إلا رجل له آمة يبجسها الظفر غير الرجلين. يعني عمر وعليًا- ﵄ قوله: (يبجسها الظفر) يريد أنها نغلة، كثيرة الصديد، فإن أراد مريد أن يفجرها بظفرة قدر على ذلك، لامتلائها، ولم يحتج إلى حديدة يبضعها لها، وأراد: ليس منا أحد إلا وفيه شيء. والآمة: الشجة تبلغ أم الرأس.

стр. 110

(ب ج ل) في حديث لقمان بن عاد: (خذي مني أخي ذا البجل) قال أبو عبيد: معنى البجل: الحسب، قال: ووجهه أنه ذم أخاه وأخبر أنه قصير الهمة وهو راض بأن يكفي الأمور ويكون كلًا على غيره، ويقول: حسبي ما أنا فيه قال: وأما قوله في الأخ الآخر: (خذي مني أخي ذا البجلة) فإنه مدح. يقال: رجل ذو بجلة وذو بجالة، وهو الرواء والحسن والنبل. وقيل: هذه كانت ألقابًا لهم. وقال شمر: البجال: الرجل يبجله أصحابه، / وإنه لذو بجلة: أي ذو شارة حسنة. وفي الحديث: (أن النبي ﷺ أتى القبور فقال: السلام عليكم: أصبتم خيرًا بجيلًا) كأنه أراد: واسعًا كثيرًا، يقال: رجل بجال وبجيل: إذا كان يبجله الناس. وقال القتيبي، عن الأصمعي رواية: رجل بجيل وبجال: إذا كان ضخمًا. وفي الحديث: (فألقى ثمرات كن في يده وقال: بجلي من الدنيا) معناه: حسبي. باب الباء مع الحاء (ب ح ب ح) وفي الحديث: (من سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن

стр. 111

الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد) بحبوحة كل شيء: وسطه وخياره ومنه بحبوحة الدار. وفي حديث خزيمة: (وتفطر اللحاء وتبحبح الحياء) أي اتسع الغيث. (ب ح ث) سورة (البحوث) هي التوبة، سميت بذلك، لما تتضمن من ذكر المنافقين والبحث عن سرائرهم. وفي الحديث: (أن غلامين كانا يلعبان البحثة) قال شمر: هو لعب بالتراب وقال ابن شميل: البحاثة: التراب الذي يبحث عما يطلب [فيه]. (ب ح ر) قوله تعالى: ﴿ما جعل الله من بحيرة﴾ قال ابن عرفة: الناقة كانت/ إذا نتجت خمسة أبطن، والخامس ذكر نحروه فأكله الرجال والنساء. وإن كان الخامس أنثى بحروا أذنها، أي شقوها فكانت حرامًا على النساء، لحمها ولبنها وركوبها، فإذا ماتت حلت للنساء. ومنه الحديث: (فتقطع آذانها فتقول: هذه بحر). وقوله تعالى: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾ قال مجاهد: هو قتل ابن آدم أخاه وأخذ السفينة غصبًا، وقيل: هو قحوط المطر.

стр. 112

وقال ابن عرفة: كل ماء ملح فهو بحر، وقد أبحر الماء. قال نصيب: وقد عاد عذب الماء بحرًا فزادني إلى مرضي أن أبحر المشرب العذب وقال بعضهم: أريد بالبحر القرى، والعرب تسمي القرى البحار. وفي بعض الحديث: (بهذه البحيرة) يعني مدينة الرسول ﷺ ومنه قول سعد لرسول الله ﷺ ، حين شكا إليه عبد الله بن أبي فقال: (يا رسول الله اعف عنه، فلقد كان اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يعصبوه قبل مقدمك إياها). وقال أبو داود: ولنا البدو كلها والبحار يعني: القرى وفي حديث ابن عباس: (إذا رأت البحراني قعدت عن الصلاة). يعني: الدم الشديد الحمرة، منسوب إلى قعر الرحم. قال العجاج.

стр. 113

ورد من الجوف وبحراني يصف طعنة يقول، لها لونان؛ / ورد، أي قليل الحمرة، وبحراني: أي شديد الحمرة. يقال: أحمر باحري: وبحراني. وفي الحديث: (أنه ركب فرسًا لأبي طلحة، فقال: وجدته بحرًا). قال أبو عبيد: يقال للفرس: إنه لبحر، وإنه لحت: أي واسع السير. (ب ح ن) وفي الحديث: (تخرج بحنانة من جهنم) أي شرارة. باب الباء مع الخاء (بخخ) في الحديث: (أنه لما قرأ: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾ قال رجل: بخٍ بخٍ). قال أبو بكر: معناه: تعظيم الأمر وتفخيمه.

стр. 114

وسكنت الخاء فيه، كما سكنت اللام في: هل، وبل. ويقال: بخ بخ، بالخفض منونا، فمن فعل ذلك شبهها بالأصوات، بصهٍ، ومهٍ، وما أشبه ذلك. وقال ابن السكيت: بخ بخ، وبه به. بمعنى واحد. (بخس) قوله تعالى: ﴿ولا يبخس منه شيئًا﴾ أي: ولا ينقص. ومنه قوله : ﴿وهم فيها لا يبخسون﴾ أي: لا ينقصون من أرزاقهم ولا يقللون. وقوله تعالى: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ أي: لا تظلموهم أموالهم. وكل ظالم: باخس. وقوله تعالى: ﴿وشروه بثمن بخس﴾ قال الأزهري: أي بثمن ذي ظلم؛ لأنه كان حرًا بيع ظلمًا. وفي حديث الأوزاعي (يأتي على الناس زمان يستحل فيه الربا بالبيع، والخمر بالنبيذ والبخس بالزكاة) أراد بالبخس ما يأخذه الولاة باسم العشر، يتأولون فيه الزكوات والصدقات، وقيل: أريد/ به المكس، وهو ما فسرناه، والمكاس: أن يستنقص المشتري شيئًا من الثمن.

стр. 115

(بخص) وفي الحديث: (أنه كان مبخوص العقبين) أي قليل لحم العقبين. والبخصة: لحم أسفل القدمين، كأنه قدنيل منه، فعري مكانه من اللحم. وإن روى (منحوض) بالحاء والضاء، فهو وجه، يقال منه: نحضت العظم: إذا أخذت عنه لحمه. والنحض: اللحم. وفي حديث القرظي: في قوله: ﴿قل هو الله أحد﴾ فقال: (لو سكت عنها لتبخص لها رجال، فقالوا: ما صمد؟ ) البخص، بتحريك الخاء، لحم عند الجفن الأسفل، يظهر عند تحديث الناظر إذا أنكر شيئًا وتعجب منه. (ب خ ع) قوله تعالى: ﴿فلعلك باخع نفسك﴾ أي قاتل نفسك ومهلكها، مبالغًا فيها، وحرصًا على إسلامهم. يقال: بخع بالشاة: إذا بالغ في ذبحها، وبخف الشاة: إذا قطع نخاعها، وبخع له بالطاعة: إذا بالغ له في ذلك، وبخع له بحقه: إذا أقربه وبالغ فيه. وفي حديث عائشة وذكرت عمر ﵄، فقالت: (بخع الأرض فقاءت أكلها) تقول: استخرج ما فيها من الكنوز وأموال الملوك. يقال: بخعت الأرض بالزراعة: إذا نهكتها وتابعت حراثتها، ولم تجمها سنة لتقوى، وبخع الوجد نفسه: إذا نهكها.

стр. 116

وفي حديث عقبة بن عامر: (أهل اليمن أبخع طاعة (/ قال الأصمعي: أي أنصح، وقال غيره: أنصع، وهما قريبان من السواء، وقيل: أبلغ طاعة. (بخق) في الحديث: (في العين القائمة إذا بخقت مائة دينار) قال شمر: أراد أنها إن عورث ولم تنخسف وهو لا يبصر بها، إلا أنها قائمة، قم فقئت بعد، ففيها مائة دينار. وقال ابن الأعرابي: البخق: أن يذهب بصره وعينه منفتحة: وقد نهى عن (البخقاء) في الأضاحي. (بخل) ﴿فيحفكم تبخلوا﴾ البخيل الشحيح الضنين بملكه، واللئيم: الدنيء الأصل الشحيح النفس فإن كل لئم بخيل وليس كل بخيل لئمًا. باب الباء مع الدال (ب دء) قوله تعالى: ﴿وما يبدئ الباطل وما يعيد﴾ الباطل: إبليس، ما يبدئ وما يعيد أي لا يخلق ولا يبعث، والله هو المبدئ المعيد، ومعناهما: الخالق الباعث. ومنه قوله : ﴿أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده﴾.

стр. 117

وفي حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها، وعدتم من حيث بدأتم) قلت: إنما استقصيت هذا الحديث لأنه من مشكل الأحاديث، ويحتاج إلى فضل شرح، وهذا كقوله الله تعالى: ﴿كما بدأكم تعودون فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة﴾. وقد أخبر النبي ﷺ بما لم يكن بعد، كائن في علم الله فخرج لفظه/ على لفظ الماضي؛ لأنه ماض في علم الله تعالى كائن، وفي إعلامه بهذا قبل وقوعه ما دل على إثبات نبوته، ودل رضاه من عمر ما وظفه على الكفرة من الجزى في الأمصار. وفي تفسير المنع وجهان: أحدهما أن النبي ﷺ علم أنهم سيسلمون وسيسقط عنهم ما وظف عليهم بإسلامهم، فصاروا مانعين بإسلامهم ما وظف عليهم والدليل على ذلك قوله في الحديث: (وعدتم من حيث بدأتم) ولأن بدءهم في علم الله وفيما قدر وقضى أنهم سيسلمون، فعادوا من حيث بدأوا.

стр. 118

وقيل في قوله: (منعت العراق درهمها (: إنهم يرجعون عن الطاعة، فهذا وجه. والأول أحسن. والمدى: مكيال لأهل الشام، يقال له: الجريب، يسع خمسة وأربعين رطلًا. والقفيز لأهل العراق: ثمانية مكاكيك، والمكوك: صاع ونصف. والأردب لأهل مصر أربعة وستون منا بمن بلادنا. والقنقل: اثنان وثلاثون منا. وقوله تعالى: ﴿بادي الرأي﴾ من همز أراد ابتداء الرأي، وأول الرأي. وفي الحديث: (أنه نفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث) أراد بالبدأة: ابتداء السفر، / يعني في الغزو. ويقال أكتر للبدأة بكذا وللرجعة بكذا. وفي الحديث: (الخيل مبدأة يوم الورد) أي يبدأ بها في السقي قبل الإبل والغنم. (ب د ج) وفي الحديث: (حتى قطع أبدوج سرجه) فسره الراوي: لبده. (ب د ح) في الحديث: (كان أصحاب محمد ﷺ يتمازحون ويتبادحون بالبطيخ فإذا جاءت الحقائق كانوا هم الرجال) أي يترامون بها، يقال: بدح يبدح، إذا رمى.

стр. 119

(ب د د) في الحديث: (أن ابن الزبير كان حسن الباد إذا ركب) الباد: أصل الفخذ، والبادان أيضًا من ظهر الفرس: ما وقع عليه فخذا الفارس، سميا باسم الفخذ ورسمي الفخذ بهما. وفي حديث آخر: (كأنه أبد يده إلى الأرض) أي مدها، يقال: أبد ضبعيك في الصلاة. أي مدهما. وفي حديث وفاة النبي ﷺ : (فأبد رسول الله بصره) يعني إلى السواك في يد عبد الرحمن بن أبي بكر. وفي حديث وفاة عمر بن عبد العزيز: (فأبد النظر) أي مده، كأنه نظر إلى كل شيء فأعطى كل شيء بدته من النظر: أي حطه، وجمع البدة: بدد. ومنه الحديث: (اللهم أحصهم عددًا واقتلهم بددًا) أي متفرقين واحدًا/ بعد واحد، ومن رواه بددًا فإنه أراد اجعله أقسامًا يعني القتل وحصصًا بينهم. ومنه حديث ابن عباس قال: (دخلت على عمر وهو يبدني النظر استعجالًا لخبر ما بعثني إليه).

стр. 120

وفي حديث خالد بن سنان المخزومي: (أنه انتهى إلى النار وعليه مدرعه صوف، فجعل يفرقها بعصاه، ويقول: بدًا بدًا) قال القتيبي: أراد: تبددي. ويقال: بددت بدًا، وبددت تبد يدًا، كما يقال: مددت مدًا، ومددت تمديدًا، والتبديد: التفريق. وفي حديث أم سلمة: (أبديهم يا جارية تمرة) أي أعطيهم وفرقي فيهم. وقال عمرو عن أبيه: البد: الفراق، ويقال: لابد اليوم من كذا: أي لا فراق دونه. (ب د ر) قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوها إسرافًا وبدارًا أن يكبروا﴾ أي مبادرة. يقول: لا تبادروا بلوغ اليتامى بإنفاق أموالهم، يقال: بادره فبدره أي: سابقه فسبقه، وبه سميت ليلة البدر، لأن القمر يبدر مغيب الشمس بالطلوع: أي يسبقها. وفي المبعث: (فرجع بها رسول الله ﷺ ترجف بوادره) البوادر: واحدتها بادرة، وهي لحمة بين المنكب والعنق.

стр. 121

وفي الحديث: (فأتى ببدر فيه/بقل) أي بطبق، ولعله يشبه بالبدر في استدارته. (ب د ع) وقوله تعالى: ﴿بديع السموات والأرض﴾ أي مبتدئ خلقهما على غير مثال ولا حد، والمبتدع على الإطلاق لا يكاد يقال إلى في الذم في مستعمل الكلام. وقوله تعالى: ﴿ما كنت بدعًا من الرسل﴾ أي ما كنت أولهم. وفي الحديث: (إني أبدع بي فاحملني) يقال للرجل إذا كلت ركابه، أو عطبت راحلته وبقى منقطعًا به: قد أبدع به. ومعناه: قد ظلعت ركابي. والظلع للإبل بمنزلة الغمر للدواب. والسخا: مثل الظلع، يقال: سخي البعير يسخى سخًا فهو سخ. وفي الحديث: أنه قال: (إن تهامة كبديع العسل، حلو أوله، حلو آخره). البديع: الزق الجديد، شبه تهامة بها لطيب هوائها. ويقال: العسل لا يتغير، فأراد: لا يتغير هواؤها.

стр. 122

(بدل) قوله تعالى: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات﴾ قال ابن عرفة: التبديل. تغيير الشيء عن حاله، والإبدال: جعل شيء مكان شيء آخر، قال: وأنشد الفراء: عزل الأمير بالأمير المبدل. قال الأزهري: وتبديلها: تسيير جبالها، وتفجير بحارها، وكونها مستوية؛ لا ترى فيها عوجا ولا أمتًا، وتبديل السماوات: انتثار كواكبها، / وانفطارها وتكوير شمسها وخسوف قمرها. قوله تعالى: ﴿ما يبدل القول لدي﴾ قال مجاهد: يقول: قضيت ما أنا قاض. وفي حديث علي: (الأبدال بالشام) قال ابن شميل: هم خيار بدل من خيار. وقال غيرهم: العباد. الواحد: بدل، وبدل وبديل. (ب د ن) قوله تعالى: ﴿فاليوم ننجيك ببدنك﴾ أي بدرعك، وقال مجاهد: بجسدك.

стр. 123

وقوله: ﴿والبدن جعلناها لكم من شعائر الله﴾ واحدتها: بدنة كما يقال: ثمرة وثمر، وبه سميت بدنة؛ لأنها تبدن، والبدانة السمن. وفي الحديث: (إني قد بدنت) أي كبرت وأسننت، يقال: بدن الرجل تبدينًا: إذا أسن، ورجل بدن. ورواه بعضهم: (إني قد بدنت) وليس له معنى لأنه خلاف صفته، ومعناه: كثرة اللحم، يقال: بدن يبدن بدانة. (ب د ي) وقوله: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾ البادي: من طرأ إليه، والعاكف: المقيم. وقوله: ﴿بادي الرأي﴾ من قرأ بغير همز، فمعناه: ظاهر الرأي. وسميت البادية لظهورها، يقال: بدالي أن أفعل كذا أي ظهر لي رأي غير رأيي الأول، وهو البداء. وقال الأزهري: معناه: / فيما يبدو لنا من الرأي.

стр. 124

وقوله تعالى: ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين﴾ كأنه أراد من يوسف أن يقتصر لا على الأمر بالإعراض، ثم بدا له أن يحبسه. ويقال: بدا لي، ولا يذكر الفاعل؛ لأن في أول الكلام دليلًا عليه، ويقال: فلان ذو بدوات، وهو مدح وذم، فأما المدح فمعناه: أنه ينزل به الأمر المشكل فيبدو له فيه رأي بعد رأي، إلى أن يستقيم رأيه فيعزم عليه. أنشدني الأزهري. من أمر ذي بدوات لا يزال له .... بزلاء يعيا بها الجثامة اللبد قال: واحدتها: بداة كما تقول: قطاة وقطوات، ونواة ونويات وتقول: أعلمني بداآت عوارضك، بوزن فعالات، الواحدة: بداءة، على فعالة، أي ما يبدو من حاجتك، والأصل فيهما واحد، غير أن الأول: فعلة، والآخر: فعالة، والذم فإنه يعني به أنه لا يستقيم له رأي، كلما عن له رأي اعترض له رأي آخر، فلا صريمة له. وفي حديث آخر: (كان إذا اهتم لشيء بدا) أي خرج إلى البدو/. وفي حديث آخر: (من بدا جفا) أي من نزل البادية صار فيه جفاء الأعراب. يقال: بدوت أبدو، ومنه قيل لهل البادية: بادية. وفي الحديث: (أنه أراد البداوة مرة) يعني الخروج إلى البادية، وفيه لغتان: بداوة، وبداوة.

стр. 125

وفي الحديث: (الخيل مبدأة يوم الورد جميعًا) أي تقدم على الإبل والغنم إذا حضرت جميعًا للورد. باب الباء مع الذال (ب ذ أ) في حديث الشعبي: (إذا عظمت الخلقة فإنما هي بذاء وبحاء) البذاء: المباذأت، وهي المفاحشة، وقد بذؤ بذاءة. والنجاء: المناجاة، ورجل بذئ: فاحش سيء القول. (ب ذ ج) وفي الحديث: (يؤتي بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج من الذل) قال أبو عبيد: هو ولد الضأن، وجمعه: بذجان. (ب ذ ذ) في الحديث: (البذاذة من الإيمان) أراد: التواضع في اللباس، والبذاذة: القهل ورثاثة الهيئة وأراد التواضع في اللباس يقال: رجل وباذ الهيئة، وفي هيئته بذاذة، وهي ترك مداومة التزلق والزينة. (ب ذ ر) وقوله: (ولا تبذر تبذيرًا) أي لا تفرق في غير/ ما أحل الله؛ فإنه إسراف. وبذرت الأرض: فرقت الحب فيها.

стр. 126

وفي حديث علي: (ليسوا بالمذاييع البذر) البذر والمذاييع شيء واحد، وهم الذين يفشون ما يسمعون من السر. يقال: لفلان بذرت الكلام بين الناس، كما تبذر الحبوب، الواحد منهم بذور. باب الباء مع الراء (ب ر أ) قوله تعالى: ﴿براءة من الله ورسوله﴾ قال الأزهري: معناه: هذه الآيات براءة من الله ورسوله إلى المشركين الذين عاهدتموهم من إعطائهم العهود، والوفاء لهم بها إذا نكثوا. وقوله تعالى: ﴿إنا برآء منكم﴾ جمع على فعلاء، ويجوز: براء، على فعال. وبراء، على فعال ويجوز براء نحو ظريف وظراف، وخفيف وخفاف. وقوله تعالى: ﴿إنني براء مما تعبدون﴾ أي بريء، يقال: أنا منك براء، ونحن منك براء، يستوي لفظ واحده وجمعه، ونحن منك براء وبِراء. وقوله: ﴿فتوبوا إلى بارئكم﴾ أي خالقكم، والعرب تترك الهمزة في همسة أحرق: البرية، وأصلها: برأت. والنبوة، وأصلها: أنبأت، والذرية، وأصلها: ذرأت، والروية، وأصلها: روأت، والخابية، وأصلها: خبأت.

стр. 127

(ب ر ث) وفي الحديث: (بين البرث الأحمر وبين كذا) قال/ الأصمعي: البرث: أرض لينة، وجمعها: براث. وفي حديث آخر: (بين الزيتون إلى كذا برث أحمر). (ب ر ج) قوله تعالى: ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجًا﴾ البروج: الكواكب العظام. وقيل للكواكب: بروج؛ لظهورها، والبرج: تباعد ما بين الحاجبين وظهوره. وقوله: ﴿والسماء ذات البروج﴾ قيل: ذات الكواكب، وقيل: ذات القصور. ومنه قوله: ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ قال ابن عرفة: البرج: البناء العالي. قال الأخطل: كأنها برج رومي يشيده .... لز بجص وآجر وأحجار وقوله تعالى: ﴿غير متبرجات بزينة﴾ قال ابن عرفة: يقال: تبرجت المرأة: إذا ظهرت، وقال غيره: هن اللواتي يظهرن زينتهن ومحاسنهن.

стр. 128

(ب ر ح) قوله تعالى: ﴿لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين﴾ أي لا أزال سائرًا حتى أبلغ. قال الأزهري: هو مثل قوله تعالى: ﴿لن نبرح عليه عاكفين﴾. هنا بمعنى لا أزال، ولا يجوز أن يكونا بمعنى: لا أزول، ولم يرد بقوله: ﴿فلن أبرح الأرض﴾ أي لا أفارق مكاني، وإنما هذا معنى قوله: ﴿لا أبرح﴾ هذا إقامة وذاك ذهاب. وقال غيره: ﴿لا أبرح﴾ أي لا أفارق سيري. وهم يقولون: برح الخفاء أي صار الشيء عليها علانية والبراح: الفضاء، والخفاء العلمين، / من الأرض، والبارح الذي يسكن البراح. وفي حديث عكرمة: (نهى النبي ﷺ عن التولية والتبريح) التبريح: قتل السوء، جاء متصلا بالحديث. قال شمر: ذكر ابن المبارك هذا الحديث مع ما ذكر من كراهة إلقاء السمكة على النار حية. يقال: برح به: إذا شق عليه، يقال: لقيت منه برحًا بارحًا أي شدة شديدة.

стр. 129

(ب ر د) قوله تعالى: ﴿لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا﴾. قال ابن عرفة: العرب تقول: أنا أتبرد بذلك: أي أستريح، فالمعنى: لا يذوقون فيها راحة، وقال غيره: بردًا: أي نومًا، والعرب تقول: منع البُرد والبَرد، أي منع البرد النوم. أخبرنا به أبو عبد الله محمد بن حامد الماسح، قال: حدثنا أبو العباس الأزهري، قال: حدثنا محمد بن علي الشقيقي، قال: سمعت أبا معاذ النحوي، يقول في قول الله تعالى: ﴿لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا﴾ قال: البرد: النوم. قوله تعالى: ﴿قلنا يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم﴾ أي ذات برد وسلامة، لا يتأذى ببردها، كما لم يتأذى بحرها. وقوله: ﴿وينزل من السماء من جبال فيها من برد﴾ قال ابن عرفة: سمعت أحمد بن يحيى يقول: فيه قولان: أحدهما: وينزل من السماء بردًا من جبال في السماء من برد والآخر: وينزل من السماء أمثال/ الجبال من البرد، ويقال إنما سمي بردًا؛ لأنه يبرد وجه الأرض: أي يقشر، وقد برد القوم، وغيث برد. وأبردت السحابة: جاءت ببرد. وفي الحديث: (أصل كل داء البردة) يعني الطنا والتخمة والثقلة على المعدة.

стр. 130

سميت بردة؛ لأنها تبرد المعدة فلا تستمرئ الطعام، وقال اليزيدي: البردة بسكون الراء. وفي الحديث: (إذا أبردتم إلي بريدًا) يعني: إذا أرسلتم إلي رسولًا. والبريد: الرسول، قال الشاعر: رأيت للموت بريدًا مبردًا أي رسولا مرسلًا: يعني الشيخوخة. ويقال: الحمى بريد الموت، وسك البريد: كل سكة منها بريد. وقيل لدابة البريد: بريد، لسيرة في البريد. والسكة: الطريق المستقيم، والبريد من سكة، والسكة كل اثني عشر ميلًا بريد، قال ابن الأعرابي: كل ما بين المنزلتين فهو بريد. ومنه الحديث: (إني لا أحبس البرد) يقول: إني لا أحبس الرسل الواردين علي من الملوك والأطراف. وفي الحديث: (أنه لما تلقاه بريدة الأسلمي في طريق المدينة، قال له: من أنت؟ قال: أنا بريدة، فقال لأبي بكر: برد أمرنا وصلح) قوله: (برد أمرنا) أي سهل. ومنه قوله: (الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة) أي لا تعب فيه ولا مشقة، وكل محبوب عندهم بارد، ومنه قولهم: اللهم برد عليه مضجعه.

стр. 131

ويحتمل أن يكون معناه: ثبت أمرنا/ واستقام. يقال: برد علي حق فلان: أي ثبت. وفي الحديث: (لا تبردوا عن الظالم) أي لا تشتموه فتخففوا عنه، وتسهلوا عليه من عقوبة ذنبه. وهذا كما قال لعائشة- ﵁، وسمعها تدعو على سارق، فقال: (لا تسبخي عنه بدعائك عليه) يقول: لا تخففي. وفي حديث عمر ﵁: (شرب النبيذ بعدما برد) أي سكن وفتر، يقال: جد في الأمر ثم برد: أي فتر، ويقال: سمي النوم بردًا؛ لأنه يرخي المفاصل، ويسكن الحركات. وفي الحديث: (من صلى البردين دخل الجنة) البردان والأبردان: الغداة والعشي.

стр. 132

وأما حديثه: (أبردوا بالظهر) فالإبراد: انكسار الوهج، وقال بعض اهل اللغة: أراد: صلوها في أول وقتها، وبرد النهار: أوله. وفي الحديث: (وعلى ابن عمر يوم الفتح برد فلوت) قال شمر: البردة: هي الشملة المخططة، وجمعها: برد، وهي النمرة. وفي حديث عمر قال: (فهبره بالسيف حتى برد) يعني مات. (ب ر ر) قوله تعالى: ﴿أتأمرون الناس بالبر﴾ البر: الاتساع في الإحسان والزيادة منه. ومنه يقال: أبر على صاحبه في كذا: أي زاد عليه، وسميت البرية؛ لاتساعها. وقوله تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ قال/ السدي: يعني الجنة، والبر: اسم جامع للخير كله. ومنه قوله تعالى: ﴿ولكن البر من آمن بالله﴾ أي البر بر من آمن بالله. (ولكن البر من اتقى) أي البربر من اتقى ومثله.

стр. 133

والبر: الصلة. وقد بررت والدي أبره، قال الله تعالى: ﴿وبرًا بوالديه﴾. وبررت في يميني، وواحد الأبرار: بر، ويجوز: بار، مثل صاحب وأصحاب. وفي الحديث: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) قال شمر: هو الذي لا يخالطه شيء من المآثم، والبيع المبرور: الذي لا شبهة فيه ولا خيانة. وقال أبو العباس: هو الذي لا يدالس فيه ولا يوالس. قلت: معنى يدالس: يظلم ويختل، ويوالس: يخون ويوارب، والدلس: السواد وقال أبو قلابة لرجل قدم من الحج: (بر العمل) يعني عمل الحج، دعا له أن يكون مبرورًا لا مأثم فيه. (ب ر ب ر) وفي الحديث: (ولهم تغذ مر وبربرة) البربرة: الصوت: والتغذمر: أن يتكلم بكلام فيه كبر.

стр. 134

(ب ر ز) قوله تعالى: ﴿ولما برزوا لجالوت وجنوده﴾ أي ظهروا، ومنه يقال للمكان الواسع الظاهر: براز. ومنه قوله تعالى: ﴿وترى الأرض بارزة﴾ أي ظاهرة، ليس فيها مستظل ولا متفيأ. وقوله تعالى: ﴿وبرزت الجحيم﴾ أظهرت. وقوله تعالى: ﴿وبرزوا/ لله جميعًا﴾ أي ظهروا، والخلق على اختلاف أحوالهم بارزون له- ﷻ ، وإنما أخبر عن حالهم يومئذ. وفي حديث أم معبد: (وكانت برزة تختبئ بفناء القبة) يقال: امرأة برزة: إذا كانت كهلة لا تحتجب احتجاب الشواب. وهي مع ذلك عفيفة، ورجل برز: إذا كان منكشف الشأن. قال العجاج: برز وذو العفافة البزري وفي الحديث: (ومنه ما يخرج كالذهب إلابريز) قال شمر: هو الخالص، وهو الإبرزي.

стр. 135

(ب ر ز خ) ومن رباعية قوله تعالى: ﴿ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾ هو القبر، وكل حاجز بين شيئين فهو برزخ وقال قتادة: بقية الدنيا. وقوله: ﴿وجعل بينهما برزخًا﴾ لئلا يغلب العذب الملح، ولا الملح العذب، فهما في رأي العين ممتزجان، وفي قدرة الله منفصلان. وقال ابن عرفة: أعلم [سبحانه] أنه خلطهما ثم حجز أحدهما عن صاحبه بالقدرة. فذلك الحجر المحجور. وفي حديث علي: (أنه صلى بقوم فأسوى برزخًا) قال أبو عبيد: أسوى: أسقط وأغفل، والبرزخ ما بين كل شيئين، فأراد بالبرزخ الذي أسقطه علي من ذلك الموضع إلى الموضع الذي كان انتهى إليه من القرآن. (برزق) وفي حديث آخر (والناس برازيق) يعني جماعات.

стр. 136

ومنه حديث زياد: (إذا لم يكن منكم نهاة تمنع الناس عن/ كذا وكذا وهذه البرازيق). وقال الشاعر: تظل جياده متمطرات .... برازيقًا تصبح أو تغير (برشم) في الحديث (فبرشموا له) أي حدقوا النظر إليه، والبرشمة: إدامة النظر. (برض) وفي الحديث: (يتبرضه الناس تبرضًا) أي يأخذونه قليلًا قليلًا. يقال: برضت له برضًا: إذا رضخت له، وذلك إذا أعطيته شيئًا يسيرًا. (برطش) [رباعي] في الحديث (كان عمر في الجاهلية مبرطشًا) المبرطش: الساعي بين المشتري والبائع، شبه الدلال، ويروى بالسين، والتفسير في الحديث.

стр. 137

(برق) قوله تعالى: ﴿فإذا برق البصر﴾ أي حار للفزع. ومنه حديث عمرو حين كتب إلى عمر (إن البحر عظيم، يركبه خلق ضعيف، دود على عود، بين غرق وبرق) أراد بالبرق: الدهش والحيرة. ومنه حديث ابن عباس: (لكل داخل برقة) أي دهشة. ومن قرأ: (فإذا برق البصر) بفتح الراء، فهو من بريق العين وهو تلألؤها. وقوله تعالى: ﴿يريكم البرق خوفًا وطمعًا﴾ أي يخافه المسافر، ويرجوه المقيم. وفي حديث عمار: (الجنة تحت البارقة (/ أي تحت السيوف ويقال: رأيت بارقة القوم: إذا رأيت بريق سيوفهم، وقد أبرق بسيفه: إذا لمع به. وفي الحديث: (أبرقوا فإن دم عفراء أزكى عند الله من دم سوداوين). أي ضحوا بالبرقاء، وهي الشاة التي في خلال صوفها الأبيض طاقات سود، ومنه يقال للمكان الذي يخلط ترابه حصى: أبرق، وبرقة. وقال الأزهري: أبرقوا: أي اطلبوا الدسم والسمن، يقال: برقت لفلان: إذا دسمت له طعامه بالسمن.

стр. 138

(برك) وقوله تعالى: ﴿تبارك الذي إن شاء﴾ قال ابن عرفة: هو تفاعل من البركة، وهو الكثرة، والاتساع، يقال: بورك الشيء وبورك فيه، وقال الأزهري: معنى تبارك: تعالى وتعظم. (برم) قوله: ﴿أم أبرموا أمرًا فإنا مبرمون﴾ أي محكمون أمرًا يزيل كيدهم. وفي حديث خزيمة السلمي: (أينعت العنمة وسقطت البرمة). قلت: البرمة: ثمر الطلح، وجمعها: برم. وفي الحديث: (ملأ الله سمعه من البرم) قال الأزهري: البرم والبيرم: الكحل المذاب والآيك. والياء زائدة. والبيرم في غير هذا: عتلة البخار، والبيرم البرطيل وهي حجارة عهيضة. (برهن) رباعي: /﴾ قل هاتوا برهانكم﴾ البرهان: البيان، يقال: برهن قوله: أي بينه بحجة ومنه قوله: ﴿فذانك برهانان من ربك﴾ أي حجتان وآيتان.

стр. 139

(بري) في الحديث: (صل على محمد عدد الثرى والبرى والورى) البرى: التراب، يقال: بقيه البرى أي التراب. باب الباء مع الزاي (بزز) في حديث أبي عبيدة: (أنه ستكون نبوة ورحمة، ثم كذا وكذا ثم تكون بزيزي وأخذ أموال بغير حق) قال القتيبي: البزيزي: السلب والتغلب، من قولك: بزرته ثوبه: أي سلبته إياه، ومنه المثل: من عزبر. أي من غلب سلب. ورواه بعضهم: ثم يكون (بزبزيا) فعرضته على الأزهري، فقال: هذا لا شيء. (بزغ) قوله: ﴿فلما رأى القمر بازغًا﴾ أي طالعا، يقال: بزغ القمر: إذا ابتدأ في الطلوع، وبزغت الشمس كذلك. (بزق) في حديث أنس: (أتينا أهل خيبر حين بزقت الشمس) هكذا الرواية. يقال: بزقت الشمس وبزغت.

стр. 140

(بزل) في حديث علي: (بازل عامين حديث سني). البازل: الذي تم له ثمان سنين وعند ذلك تكمل قوته، فيقول: أنا مستجمع الشباب، مستكمل القوة. وفي/ الحديث: (قضى في البازلة بثلاثة أبعرة) البازلة في الشجاج: هي المتلاحمة؛ لأنها تبزل اللحم، أي تشقه. (بزي) في قصيدة أبي طالب يعاتب قريشًا في رسول الله ﷺ : كذبتم وبيت الله يبزى محمد .... ولما نطاعن دونه ونناضل قوله: (يبزى) أي يقهر ويغلب، المعنى: لا يبزي محمد ﷺ . باب الباء مع السين (بسر) قوله تعالى: ﴿ووجوه يومئذ باسرة﴾ أي متكرهة مقطبة. ومنه قوله: ﴿ثم عبس وبسر﴾.

стр. 141

وفي حديث الأشج العبدي: (لا تثجروا ولا تبسروا) البسر: خلط البسر بالتمر وانتباذهما معا، وأما الثجر: فهو أن يؤخذ ثجير البسر فيلقى مع التمر. وكره هذا حذار الخليطين، وقد نهى النبي ﷺ عنهما. وفي الحديث: (فكانت تلقاني مرة بالبشر ومرة بالبسر) أي بالقطوب. يقال: بسر وجهه يبسره. وفي الحديث: (أنه كان في سفره فإذا نهض قال: اللهم بك ابتسرت وإليك توجهت). قوله: (ابتسرت) أي ابتدأت سفري، وكل شيء أخذته غضا فقد بسرته. والبسر: ضرب الفحل الناقة على غير ضبعة، والبسر: / تقاضى المال قبل محله، وعصر الدمل قبل تفتحه. ومنه قول الحسن للوليد التياس: (لا تبسر) يقول: لا تحتمل على الشاة وليست بصارف ولا على الناقة وليست بضبعة.

стр. 142

رواه أبو منصور الأزهري: (ابتسرت) ورواه غيره: (انتشرت). (بسس) قوله تعالى: ﴿وبست الجبال بسًا﴾ أي فتت فصارت أرضًا. ومنه قيل لمكة: الباسة؛ لأنها تبس من ألحد فيها: أي تحطمه وتهلكه. وقيل: بست أي نسفت كما قال: ﴿ينسفها ربي نسفًا﴾. وقيل: بست: سيقت، كما قال: ﴿وسيرت الجبال﴾. وفي الحديث: (يخرج قوم من المدينة إلى العراق والشام يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) يقال في زجر الدابة إذا سقتها: بس بس، وهو زجر للسوق، من كلام أهل اليمن، وفيه لغتان: بسست وأبسست، قال ذلك أبو عبيدة. (بسط) قوله تعالى: ﴿يقبض ويبسط﴾ أي تمنع وتعطي، القابض الباسط، ومنه قوله: ﴿يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾ أي يوسف، ويقال: بسط يده بالعطاء. ومنه قوله: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ يعني بالعطاء والرزق.

стр. 143

وقال الله تعالى: ﴿ولا تبسطها كل البسط﴾ يقول/: لا تسرف، ويقال: بسط يده بالسطوة. ومنه قوله تعالى: ﴿والملائكة باسطوا أيديهم﴾ أي مسلطون عليهم، كما يقال: بسطت يده عليه: أي سلط عليه. وقوله تعالى: ﴿إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه﴾ أي كالداعي الماء يومئ: يعني إليه فلا يجيبه. ويقال: كالقابض على الماء. يضرب مثلًا لمن طلب الممتنع. وقوله: ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ أي انباسطًا وتوسعا في العلم، وطولًا وتمامًا في الجسم. وفي الحديث أنه كتب كتابًا لوفد كلب فيه: (في الهمولة الراعية البساط الظؤار). قال الأزهري: البساط: جمع بسط، وهي الناقة التي تركت وولدها لا يمنع منها، ولا تعطف على غيره، فهي بسط وبسوط، فعول بمعنى مفعولة، كما يقال: حلوب، وركوب، أي بسطت على أولادها، وبسط بمعنى مبسوطة كالطحن، والقطف. ورواه القتيبي: (بساط) بضم الباء، قال: وهو جمع بسط، كما تقول ظئر وظؤار.

стр. 144

وفي الحديث، في صفة الغيث: (فوقع بسيطًا متداركًا) أي انبسط في الأرض واتسع. والمتدارك: المتتابع. (بسق) وقوله تعالى: ﴿والنخل باسقات﴾ أي طوالًا. يقال: بسقت النخلة بسوقًا: إذا طالت. وفي حديث ابن الحنفية، قال: (قلت لأبي: كيف/ بسق أبو بكر أصحاب رسول الله ﷺ ) قال ابن الأعرابي: البسق: علو ذكر الرجل في الفضل. (بسل) قوله تعالى: (أن تبسل نفس بما كسبت) أي تسلم للهلكة. قال الأزهري: أي لأن لا تسلم إلى العذاب بعملها، والمستبسل: الذي يقع في مكروه لا مخلص له منه، فيستسلم موقنًا بالهلكة. وقيل: معنى قوله: (تبسل) أي ترتهن. يقال: أبسل فلان بجريرته: أي أسلم بجنايته إلى الهلاك.

стр. 145

ومنه قوله: ﴿أبسلوا بما كسبوا﴾ وأسد باسل كريه الوجه. وفي الحديث: (كان عمر يقول في دعائه: آمين وبسلًا) أي إيجابًا يا رب. وقال أبو الهيثم: يقول الرجل: بسلًا، إذا قال آمين، في الاستجابة. وقال غيره: البسل يكون بمعنى التوكيد، وبمعنى الحلال والحرام. (بسن) في الحديث (نزل آدم من الجنة بالباسنة) قيل: إنه آلات الصناع، وليس بعربي محض. باب الباء مع الشين (بشر) قوله تعالى: ﴿ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ يقال: بشرته، وبشّرته، مخفف ومشدد. قال الشاعر/: بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة .... أتتك من الحجاج يتلى كتابها ومنه قوله تعالى: ﴿إن الله يبشرك﴾ وقرئ: (يبشرك) يقال: بشرته بشارة، بكسر الباء، فأبشر واستبشر، وبشر يبشر: إذا فرح.
следующие страницы →