Полный текст (1 981 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وفي حديث الأشج العبدي: (لا تثجروا ولا تبسروا) البسر: خلط البسر بالتمر وانتباذهما معا، وأما الثجر: فهو أن يؤخذ ثجير البسر فيلقى مع التمر.
وكره هذا حذار الخليطين، وقد نهى النبي ﷺ عنهما.
وفي الحديث: (فكانت تلقاني مرة بالبشر ومرة بالبسر) أي بالقطوب. يقال: بسر وجهه يبسره.
وفي الحديث: (أنه كان في سفره فإذا نهض قال: اللهم بك ابتسرت وإليك توجهت).
قوله: (ابتسرت) أي ابتدأت سفري، وكل شيء أخذته غضا فقد بسرته.
والبسر: ضرب الفحل الناقة على غير ضبعة، والبسر: / تقاضى المال قبل محله، وعصر الدمل قبل تفتحه.
ومنه قول الحسن للوليد التياس: (لا تبسر) يقول: لا تحتمل على الشاة وليست بصارف ولا على الناقة وليست بضبعة.
стр. 142
رواه أبو منصور الأزهري: (ابتسرت) ورواه غيره: (انتشرت).
(بسس)
قوله تعالى: ﴿وبست الجبال بسًا﴾ أي فتت فصارت أرضًا. ومنه قيل لمكة: الباسة؛ لأنها تبس من ألحد فيها: أي تحطمه وتهلكه.
وقيل: بست أي نسفت كما قال: ﴿ينسفها ربي نسفًا﴾.
وقيل: بست: سيقت، كما قال: ﴿وسيرت الجبال﴾.
وفي الحديث: (يخرج قوم من المدينة إلى العراق والشام يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) يقال في زجر الدابة إذا سقتها: بس بس، وهو زجر للسوق، من كلام أهل اليمن، وفيه لغتان: بسست وأبسست، قال ذلك أبو عبيدة.
(بسط)
قوله تعالى: ﴿يقبض ويبسط﴾ أي تمنع وتعطي، القابض الباسط، ومنه قوله: ﴿يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر﴾ أي يوسف، ويقال: بسط يده بالعطاء.
ومنه قوله: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ يعني بالعطاء والرزق.
стр. 143
وقال الله تعالى: ﴿ولا تبسطها كل البسط﴾ يقول/: لا تسرف، ويقال: بسط يده بالسطوة.
ومنه قوله تعالى: ﴿والملائكة باسطوا أيديهم﴾ أي مسلطون عليهم، كما يقال: بسطت يده عليه: أي سلط عليه.
وقوله تعالى: ﴿إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه﴾ أي كالداعي الماء يومئ: يعني إليه فلا يجيبه.
ويقال: كالقابض على الماء. يضرب مثلًا لمن طلب الممتنع.
وقوله: ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ أي انباسطًا وتوسعا في العلم، وطولًا وتمامًا في الجسم.
وفي الحديث أنه كتب كتابًا لوفد كلب فيه: (في الهمولة الراعية البساط الظؤار).
قال الأزهري: البساط: جمع بسط، وهي الناقة التي تركت وولدها لا يمنع منها، ولا تعطف على غيره، فهي بسط وبسوط، فعول بمعنى مفعولة، كما يقال: حلوب، وركوب، أي بسطت على أولادها، وبسط بمعنى مبسوطة كالطحن، والقطف.
ورواه القتيبي: (بساط) بضم الباء، قال: وهو جمع بسط، كما تقول ظئر وظؤار.
стр. 144
وفي الحديث، في صفة الغيث: (فوقع بسيطًا متداركًا) أي انبسط في الأرض واتسع. والمتدارك: المتتابع.
(بسق)
وقوله تعالى: ﴿والنخل باسقات﴾ أي طوالًا. يقال: بسقت النخلة بسوقًا: إذا طالت.
وفي حديث ابن الحنفية، قال: (قلت لأبي: كيف/ بسق أبو بكر أصحاب رسول الله ﷺ ) قال ابن الأعرابي: البسق: علو ذكر الرجل في الفضل.
(بسل)
قوله تعالى: (أن تبسل نفس بما كسبت) أي تسلم للهلكة.
قال الأزهري: أي لأن لا تسلم إلى العذاب بعملها، والمستبسل: الذي يقع في مكروه لا مخلص له منه، فيستسلم موقنًا بالهلكة.
وقيل: معنى قوله: (تبسل) أي ترتهن. يقال: أبسل فلان بجريرته: أي أسلم بجنايته إلى الهلاك.
стр. 145
ومنه قوله: ﴿أبسلوا بما كسبوا﴾ وأسد باسل كريه الوجه.
وفي الحديث: (كان عمر يقول في دعائه: آمين وبسلًا) أي إيجابًا يا رب.
وقال أبو الهيثم: يقول الرجل: بسلًا، إذا قال آمين، في الاستجابة.
وقال غيره: البسل يكون بمعنى التوكيد، وبمعنى الحلال والحرام.
(بسن)
في الحديث (نزل آدم من الجنة بالباسنة) قيل: إنه آلات الصناع، وليس بعربي محض.
باب الباء مع الشين
(بشر)
قوله تعالى: ﴿ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ يقال: بشرته، وبشّرته، مخفف ومشدد. قال الشاعر/:
بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة .... أتتك من الحجاج يتلى كتابها
ومنه قوله تعالى: ﴿إن الله يبشرك﴾ وقرئ: (يبشرك) يقال: بشرته بشارة، بكسر الباء، فأبشر واستبشر، وبشر يبشر: إذا فرح.
стр. 146
ومنه قوله تعالى: ﴿إذا هم يستبشرون﴾ قال ابن عرفة: سميت البشارة بشارة؛ لأنها تبين في بشرة من بشر به، ويقال وجه بشير: إذا كان حسنًا، بين البشارة، بفتح الباء.
وفي الحديث: (ما من رجل له إبل وبقر لا يؤدي حقها إلا بطح لها يوم القيامة بقاع قرقر كأكثر ما كانت وأبشره) أي أحسنه.
وسميت الرياح: مبشرات؛ لأنها تبشر بالمطر.
وفي حديث عبد الله: (من أحب القرآن فليبشر) أي فليفرح وليسر.
أراد أن محبة القرآن دليل على محض الإيمان.
ومن رواه بضم الشين فهو من: بشرت الأديم أبشره: إذا أخذت باطنه بشفرة، أراد على هذا المعنى: فليضمر نفسه للقرآن؛ فإن الاستكثار من الطعام ينسيه إياه.
ومنه الحديث الآخر: (إني لأكره أن أرى الرجل سمينًا نسيًا للقرآن).
وقوله: ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ جاء في التفسير: هي الرؤيا الصالحة في الدنيا، وفي الآخرة الجنة.
стр. 147
وقوله: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون/ في المساجد﴾ أي تجامعوهن، سمي بذلك لمس البشرة البشرة جماعًا.
وفي الحديث: (أمرنا أن نبشر الشوارب بشرًا) أي نحفها حتى تتبين بشرتها.
نحف أي نجر ونقشر الشعر عنها ونحفها أي نلزق جزها ونستقصي جزها.
(بشش)
في الحديث: (لا يوطن الرجل المساجد للصلاة إلا تبشبش الله به كما يتبشبش أهل البيت بغائبهم) هذا مثل ضربه الله لتلقيه إياه ببره وإكرامه وتقريبه.
وقال ابن الأعرابي: البش: فرح الصديق بالصديق.
وقال الليث: البش: اللطف في المسألة، والإقبال على أخيك، وقد بششت به أبش، والعرب إذا اجتمعت ثلاثة أحرف من جنس واحد في كلمة واحدة حولوا الأوسط منها استثقالًا لها، من ذلك قولهم: يتململ على فراشه أصله: تملل أي يتقلقل على المله، وهي الرماد والتراب الحار.
وقال ابن الأنباري: التبشبش من الله- الرضا. يقال: تبشبش فلان بفلان إذا آنسه. وأصله من البشاشة.
(بشك)
في حديث أبي هريرة: (أن مروان كساه مطرف خز فكان يثنيه عليه إثناء من
стр. 148
سعته فبشكه بشكا) /أي خاطه. يقال: بشكت الثوب، وشمرجه، ونصحته، بمعنى واحد.
باب الباء مع الصاد
(بصر)
قوله تعالى: ﴿قد جاءكم بصائر من ربكم﴾ أي جاءكم من الآيات ما تبصرون به كأنه أراد: ما تعتبرون به.
ومنه قوله تعالى: ﴿هذا بصائر من ربكم﴾ أي هذا القرآن حجج وبراهين واضحة من عند ربكم، والبصائر في غير هذا: طرائق الذم.
والبصائر: الترسة، واحدتها: بصيرة، ومعناها كلها: ظهور الشيء وبيانه وقوله تعالى: ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره﴾. قال ابن عرفة: أي عليها شاهد بعملها، ولو اعتذر بكل عذر، ويقال: جوارحه بصيرة عليه، أي شهود عليه، قال الأزهري: معنى بصيرة: عليه بما جنى عليها- يقول بل الإنسان يوم القيامة على نفسه جوارحه بصيرة بما جنى عليها.
وهو قوله: ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾.
وقوله تعالى: ﴿ولو ألقى معاذيره﴾ أي لو أدلى بكل حجة. وقيل: ألقى ستوره. والمعذار: الستر.
стр. 149
ومن ذلك قوله: ﴿فبصرك اليوم حديد﴾ أي فعلمك بما أنت فيه اليوم/ نافذ. وليس هذا من بصر العين، كما تقول: فلان بصير بالعلم.
ومنه قوله تعالى: ﴿بصرت بما لم يبصروا به﴾ أي علمت بما لم يعلموا به. يقال: بصر يبصر: إذا صار عليمًا بالشيء، فإذا نظرت قلت: أبصرت أبصر.
وقوله تعالى: ﴿وعلى أبصارهم غشاوة﴾ قال ابن عرفة: أي على أبصار قلوبهم.
وقوله: ﴿تبصرة وذكرى لكل عبدٍ منيب﴾ أي فيه بصائر وعبر لمن رجع إلى الله بقلبه.
وقوله: ﴿والنهار مبصرًا﴾ أي يبصر فيه: كما يقول: ليل نائم: أي ينام فيه.
وقوله: ﴿وجعلنا آية النهار مبصرة﴾ أي بينة واضحة.
وكذلك قوله: ﴿وآتينا ثمود الناقة مبصرة﴾ أي آية واضحة مضيئة.
وقوله: ﴿وكانوا مستبصرين﴾ أي مستبينين، أي أقوامًا أتوا وقد بين لهم أن عاقبته بوارهم، وقال قتادة: معجبين بضلالتهم.
стр. 150
وفي الحديث: (فأمر به فبصر رأسه) قال شمر: أي قطع، يقال: بصره بسيفه: وأنشد:
فلما التقينا بصر السيف رأسه فأصبح منبوذا على ظهر صفصف.
وفي الحديث: (فأرسلت إليه أم معبد شاة فرأى فيها بصرة من لبن/) يريد: أثرًا قليلًا، يبصره الناظر إليه.
وفي الحديث: (بصر جلد الكافر أربعون ذراعًا) قال سفيان: هو الغلظ وبصر السماء: غلظها.
ومنه حديث عبد الله: (وبصر كل سماء مسيرة خمسمائة عام).
وفي الحديث: (صلاة المغرب يقال لها: صلاة البصر) قيل لها ذلك؛ لأنها تؤدى قبل ظلمة الليل الحائلة، بين الإبصار والشخوص.
وأخبرني أبو الفضل الكرابيسي، قال: حدثنا أبو منصور يحيى بن أحمد بن زياد، قال: سمعت الدرامي أحمد بن سعيد، يقول: صلاة البصر: صلاة الفجر.
قال: وحدثنا أبو منصور، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا بشر بن السري، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق، عن الوليد بن عبد الله بن سميرة، قال: حدثنا أبو طريق، أنه كان شاهد النبي ﷺ وهو محاصر لأهل الطائف (كان يصلي بنا صلاة البصر حتى لو أن إنسانًا رمى بنبله أبصر مواقع نبله).
стр. 151
(بصص)
وفي حديث كعب: (تمسك النار يوم القيامة حتى تبص كأنها متن إهالة) أي تبرق، ويقال: بص يبص بصيصًا، ووبص يبص وبيصًا، بمعنى واحد.
باب الباء مع الضاد
(بضض)
/ في الحديث، في ذكر السنة: (ما تبض ببلال) معناه: ما يقطر منها لبن وما يسيل.
يقال: بض الماء إذا قطر وسال، وضب أيضًا بمعناه، وهو من المقلوب.
وفي الحديث: (قدم عمرو على معاوية وهو أبض الناس) البض: الرقيق اللون الذي يؤثر فيه أدنى شيء.
ومنه قول الحسن: (تلقى أحدهم أبيض بضا).
وفي حديث خزيمة: (وبضت الحلمة) أي دلت حلم الضرع باللبن وسالت بما فيها من الدرة، يقال: بض، وضب: أي سال.
(بضع)
قوله تعالى: ﴿في بضع سنين﴾ البضع من الشيء: القطعة منه، والعرب تستعمل ذلك فيما بين الثلاث إلى التسع، والبضع والبضعة واحد، ومعناهما: القطعة من العدد.
стр. 152
وقوله: (بضاعة) قطعة من المال يتجر فيها، يقال: بضعت الشيء: أي قطعته وشققته.
ومنه حديث عمر: (أنه ضرب رجلًا ثلاثين سوطًا كلها تبضع وتحدر) أي يشق الجلد ويقطع، ويحدر: أي يرم، ويقال: بضعه وبضعه مخفف ومشدد.
وفي الشجاج: (الباضعة) وهي التي تأخذ في اللحم.
وفي الحديث: (أنه أمر بلالًا يوم صبح خيبر فقال: ألا من أصاب حبلى فلا يقربنها؛ فإن البضع يزيد في السمع والبصر) قال الأزهري: هذا كقوله: (لا يسقى ماءه زرع غيره) والبضع: الجماع وقال بعضهم: البضع: الفرج/.
وقال الأصمعي: ملك فلان بضع فلانة: إذا ملك عقدة نكاحها.
وهو كناية عن موضع الغشيان. والمباضعة: المباشرة. والاسم: البضع.
ومنه قول عائشة ﵂: (وله حصنني ربي- تعني النبي ﷺ من كل بضع) أي من كل نكاح، وكان تزوجها بكرًا من بين نسائه.
стр. 153
وفي الحديث: (تستأمر النساء في أبضاعهن) يقال: أبضعت المرأة: إذا زوجتها كما تقول: أنكحتها، والاستبضاع: نوع من نكاح أهل الجاهلية.
ومنه الحديث: (أن عبد الله بن عبد المطلب مر بامرأة فدعته أن يستبضع منها).
وفي الحديث: (فلما تزوج رسول الله ﷺ خديجة دخل عليها عمرو بن أسد فلما رآه قال: هذا البضع لا يقرع أنفه) يريد: هذا الكفؤ الذي لا يرد. وأصل ذلك في الإبل: وذلك أن الفحل الهجين إذا أراد أن يضرب كرائم الإبل ضربوا أنفه بعصًا أو غيرها ليرتد عنها ويتركها ولا يتعرض لها.
باب الباء مع الطاء
(بطح)
في الحديث: (كان كمام أصحاب النبي ﷺ بطحًا) أي لازقة بالرأس، غير ذاهبة في الهواء. والكمام: جمع كمة، وهي: القلنسوة.
وفي حديث: (عمر- ﵁ أنه أول من بطح المسجد، وقال: أبطحوه من الوادي المبارك) قوله: (بطح المسجد) أي ألقى فيه الحصى ووثره.
стр. 154
وقال ابن شميل: بطحاء الوادي وأبطحه: حصاه اللين في بطن المسيل. ويقال: انبطح/ الوادي بهذا الموضع: استوسع.
وفي الحديث: (من كانت له إبل أو غنم لم يؤذ زكاتها بطح لها يوم القيامة بقاع قرقر) أي ألقى على وجهه.
(بطر)
قوله تعالى: ﴿بطرت معيشتها﴾ أي في معيشتها، والبطر: الطغيان عند النعمة.
وقال ابن الأعرابي: البطر: سوء احتمال الغنى.
ومنه الحديث: (لا ينظر الله يوم القيامة إلى رجل جر إزاره بطرًا).
وفي حديث آخر: (الكبر بطر الحق وغمص الناس) معنى بطر الحق: الطعن في الناس واحتقارهم، أي يجعل ما جعله الله حقا من توحيده وعبادته باطلًا، وأصل البطر: مأخوذ من قول العرب: ذهب دمه بطرًا وبطرًا أي باطلًا، هذا قول الكسائي.
وقال الأصمعي: البطر، ومعناه: أن يتحير عند الحق فلا يراه حقًا.
وقال الزجاج: البطر: أن يطغى، أي يتكبر عند الحق فلا يقبله.
(بطش)
قوله تعالى: ﴿وإذا بطشتم بطشتم جبارين﴾ أي أخذتم أخذ الجبابرة.
стр. 155
وقوله تعالى: ﴿ولقد أنذرهم بطشتنا﴾ أي حذرهم إيقاعنا بهم.
ومنه قوله: ﴿إن بطش ربك لشديد﴾.
وفي الحديث: (فإذا أنا بموسى باطش بجانب العرش) أي متعلق به بقوة.
(بطق)
وفي حديث عبد الله: (يؤتى برجل يوم القيامة وتخرج له بطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله).
قال ابن الأعرابي: البطاقة: الورقة.
وقال شمر: هي رقعة صغيرة. فهي كلمة مبتذلة بمصر، يدعون الرقعة في الثوب. وفيها رقم/ ثمنه: بطاقة؛ لأنها تشد بطاقة من الثوب.
(بطل)
قوله تعالى: ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه﴾ قال قتادة: الباطل: إبليس لا يزيد في القرآن ولا ينقص.
стр. 156
وفي الحديث: (لا يستطيعه البطلة) يعني السحرة. يقال: أبطل: إذا جاء بالباطل.
وقوله تعالى: ﴿ويمح الله الباطل﴾ يعني الشرك.
(بطن)
ومن صفاته (الباطن) وهو العالم بما بطن؛ لأنه يعلم من السر ما يعلم من العلانية، فهو الظاهر الباطن. ويقال: هو يبطن أمر فلان: أي يعلم سريرة أمره.
وقوله تعالى: ﴿لا تتخذوا بطانة من دونكم﴾ أي أولياء وخاصة من غير أهل الإسلام؛ لأنهم يغشونكم ولا ينصحونكم. ويقال: هم بطانة الملك: أي قرابينه.
وفي حديث الاستسقاء: (وجاء أهل البطانة يضجون) قال ابن الأنباري: البطانة: خارج المدينة.
وقوله تعالى: ﴿يخرج من بطونها شراب مختلف﴾ وذلك أنه يستحيل في بطونها ثم تمجه من أفواهها.
وفي حديث عبد الله بن عمرو أنه قال لعبد الرحمن- ﵄ (مات ببطنته لم يتغضغض منها شيء) أي لم ينقص، قال أبو عبيد: يضرب
стр. 157
هذا مثلًا في أمر الدين، أي خرج من الدنيا سليمًا، لم يثلم دينه شيء.
ويقال في غير هذا، في باب البخل، إذا مات الرجل وماله وافر: مات فلان ببطنته لم يتغضغض منها شيء، ومات وهو عريض البطان، بمعناه/.
وفي حديث إبراهيم النخعي: (أنه كان يبطن لحيته) قال شمر: أي يأخذ من تحت الذقن الشعر.
وفي الحديث: (فإذا رجل مبطن مثل السيف) يعني عيسى ﵇.
قلت: المبطن: الضامر البطن. والمبطون: الذي يشتكي بطنه.
والمبطان: الضخم البطن.
باب الباء مع الظاء
(بظر)
في حديث على أنه قال لشريح: (ما تقول فيها- يعني في مسألة سئلها- أيها العبد الأبظر).
الأبظر: الذي في شفته العليا، طول مع نتوء.
باب الباء مع العين
(بعث)
قوله تعالى: ﴿وكذلك بعثناهم﴾ يعني من نومهم.
стр. 158
ومنه قوله : ﴿قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا﴾.
ويكون البعث إرسالا، ومنه قوله: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا﴾.
ويكون نشورًا، وهو قوله تعالى: ﴿ثم يبعثكم فيه﴾ أي يحييكم.
وفي حديث حذيفة: (إن للفتنة بعثات ووقفات) قال شمر: أي إثارات وتهييجًا. وكل شيء أثرته فقد بعثته.
(بعثر)
ومن رباعيه قوله تعالى: ﴿وإذا القبور بعثرت﴾ أي قلبت فأخرج ما فيها، كما يبعثر المتاع فيجعل أعلاه أسفله، ويقال: بحثر، بمعناه.
(بعثط)
وفي حديث معاوية، / وقيل له: أخبرنا عن نسبك في قريش فقال: (أنا ابن بعثطها) البعثط: سره الوادي، يريد أنه واسطة قريش، ومن سرة البطاح.
(بعج)
وفي الحديث: (إذا رأيت مكة قد بعجت كظائم) أي شقت وفتح كظائمها، بعضًا من بعض، يقال: بعجت بطنه وبعجت النار، فهي بعيج.
стр. 159
وفي حديث عمرو، ووصف عمر، فقال: (إن ابن حنتمه بعجت له الدنيا معاها) هذا مثل ضربه، أراد أنها كشفت له عما كان فيها من الكنوز وأموال الفتوح وفيء المسلمين.
(بعد)
قوله تعالى: ﴿ذلك رجع بعيد﴾ يعنون البعث بعد الموت، قالوه منكرين، كما يقول الرجل لصاحبه، للأمر ينكره: إن هذا لبعيد.
وقوله تعالى: ﴿ألا بعدًا لمدين كما بعدت ثمود﴾ يقال: بعد يبعد: إذا هلك، وبعد محله يبعد، بالضم.
وقوله تعالى: ﴿أولئك ينادون من مكان بعيد﴾ أي بعيد من قلوبهم.
قال الفراء: يقال للرجل الذي لا يفهم عنك قولك: هو ينادي من مكان بعيد، ويقال للفهم: إنه ليأخذ الأشياء من قرب.
وقال ابن عرفة: أراد أنهم لا يسمعون.
وقوله تعالى: ﴿في شقاق بعيد﴾ أي يتباعد بعضهم في مشاقة بعض.
وفي الحديث: / (أنه كان يبعد في المذهب إلى الخلاء) أي يمعن في الذهاب إلى الخلاء.
стр. 160
(بعض)
قوله تعالى: ﴿يصبكم بعض الذي يعدكم﴾ قال أبو العباس ثعلب: كان قد وعدهم شيئين من العذاب، عذب الدنيا وعذاب الآخرة، فقال: يصبكم هذا العذاب في الدنيا، وهو بعض الوعدين من غير أن ينفي عذاب الآخرة.
وقال الليث: بعض صلة، أراد بعض الوعدين يصبكم الذي يعدكم، والقول ما قال ثعلب ﵀.
(بعع)
في الحديث: (فبعها- يعني الخمر- في البطحاء) أي: صبها صبًا واسعًا. والبعاع: شدة المطر. يقال: بع المطر يبع.
ومنهم من قال: (فثعها) بالثاء، يقال: ثع يثع: إذا قاء. أراد: قذفها في البطحاء.
(بعق)
في الحديث: (فأين هؤلاء الذين يبعقون لقاحنا) قال أبو عبيد: يعني أنهم ينحرونها ويسيلون دماءها، يقال: انبعق المطر: إذا سال بكثرة.
وفي حديث الاستسقاء: (جم البعاق) البعاق: المطر الكثير الغزير الواسع. وقد تبعق يتبعق تبعقًا: إذا كثر واتسع:
стр. 161
(بعل)
قوله : ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ البعولة: جمع البعل، والرجل بعل المرأة، والمرأة بعلته، وقد بعل يبعل بعلًا: إذا صار بعلًا، / وباعل مباعلة: إذا باشرها ومنه قوله ﵇ لأيام التشريق: (إنها أيام أكل وشرب وبعال).
وفلان بعل هذا: أي مالكه وربه.
وفي الحديث أن رجلا قال (له): (أبايعك على الجهاد) فقال: (هل لك من بعل) البعل: الكل.
يقال: صار بعلًا على قومه: أي ثقلًا وعيالًا.
ويقال: هل بقى لك من تجب طاعته عليك كالوالدين والأهل والولد.
وقوله تعالى: ﴿أتدعون بعلًا﴾ قال مجاهد: أتدعون إلهًا سوى الله.
ويقال: إنه كان اسم صنم كان من ذهب.
وفي الحديث: (ما سقي بعلًا ففيه العشر) ............................
стр. 162
قال أبو عبيد: البعل: ما شرب بعروقه من الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها.
قال الأزهري: هكذا فسره الأصمعي، وجاء القتيبي فغلط أبا عبيد، وهو بالغلط أولى.
قال: وهذا الضعف من النخل رأيته بالبادية، وهو ما ينبت من النخيل في أرض يقرب ماؤها، فرسخت عروقها في الماء، واستغنت عن ماء السماء وعواثير السيول، وغيرها من الأنهار، ويسمونه: البعل.
وفي حديث آخر أنه قال ﷺ : ) العجوة شفاء من السم ونزل بعلها من الجنة).
قال الأزهري: أراد ببعلها: فسيلها الراسخ عروقها في الماء، / لا يسقى بنضح ولا غيره، ويجيء ثمرها سحًا قعقاعًا، وقد استبعل النخل: إذا صار بعلًا.
وفي حديث الشورى: (فقال عمر: قوموا فتشاوروا فمن بعل عليكم أمركم فاقتلوه).
قال أبو حمزة: يعني من أبى.
стр. 163
وفي موضع آخر: (من تأمر عليكم من غير مشورة، أو بعل عليكم أمرا) أي خالفكم.
وفي موضع آخر: (فإن بعل أحد على المسلمين يريد: يشتت أمرهم فقدموه فاضربوا عنقه).
وفي الحديث: (إنها أيام أكل وشرب وبعال) قال ابن الأعرابي: البعال: الجماع نفسه، ها هنا. ويقال أيضًا لحديث العروسين: بعال، والبعل: حسن العشرة. وقال: يا رب بعل ساء ما كان بعل.
وفي حديث الأحنف: (لما نزل به الهياطلة بعل بالأمر).
يقال: بعل، وبرق، وبقر، وبحر، بمعنى واحد: أي تحير فيه: دهش وفزع.
باب الباء مع الغين
(بغت)
قوله تعالى: ﴿فأخذناهم بغتة﴾ يقال: بغتة الأمر بغتًا وبغتة، وباغته مباغتة.
قال الشاعر:
وأفظع شيء حين يفجؤك البغت
стр. 164
(بغش)
وفي الحديث: (كنا مع النبي ﷺ فأصابنا بغي ش) قال الأصمعي: أخف المطر: الطل، ثم الرذاذ، ثم/ البغض، وأرض م بغو شة. وأصابتهم بغشة من مطر: أي قليل منه.
(بغو)
وفي حديث عمر أنه مر به رجل يقطع سمرًا بالبادية، فقال له: (رعيت بغوتها وبرمتها وحبلتها وبلتها وفتلتها، ثم تقطعها).
قال القتيبي: يرويه أصحاب الحديث: (معوتها) وذلك غلط؛ لأن المعوة: البسرة التي جرى الإرطاب فيها. والصواب: (بغوتها) والبغوة: هي ثمرة السمر أول ما تخرج، ثم تصير بعد ذلك برمة. يقال: أبرمت السمرة، ثم تسمى بعد ذلك البلة والفتلة، وقد يكون البرم أيضًا: ثمرة السلم، وهي من العضاة.
(بغى)
قوله تعالى: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء﴾ أي على الفجور.
يقال: بغت المرأة تبغي بغاء، بكسر الباء. وامرأة بغي.
ومنه قوله تعالى: ﴿ولم أك بغيًا﴾ وهن البغايا.
стр. 165
والبغي: الحسد. ومنه قوله تعالى: ﴿بغيًا بينهم﴾.
وقال اللحياني: أصل البغي: الحسد، ثم سمي الظلم بغيًا؛ لأن الحاسد ظالم.
ومنه قوله تعالى: ﴿بغي عليه لينصرنه الله﴾ يقال: بغيت عليه: إذا حسدته.
وقوله تعالى: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد﴾ قال المؤوج: أي لا يبغى فيأكله غير مضطر إليه، ولا عاد: أي لا يعدو شبعه.
وقال ابن عرفة: غير باغ: أي غير طالبها وهو يجد غيرها، ولا عاد: أي غير متعد ما حد له.
وقال الأزهري: غير باغ: أي غير ظالم بتحليل ما حرم الله ﵎/ ولا عاد: أي غير مجاوز للقصد، وقيل: غير باغ: أي غير خارج على السلطان، وقاطع للطريق والبغي: الاستطالة على الناس والكبر.
ومنه قوله تعالى: ﴿والإثم والبغي بغير الحق﴾ والبغي: الفساد.
ومنه قوله: ﴿يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم﴾ أي فسادكم راجع إليكم.
وقوله: ﴿إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق﴾ أي يفسدون، ويقال: بغير الجرح: إذا ترامى إلى فساد.
стр. 166
ويقال: بغيتك كذا: أي بغيته لك، ومنه قوله تعالى: ﴿يبغونكم الفتنة﴾
والبغاء: الطلب: وأبغيتك: أي أعنتك على البغاء.
وقوله تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ قال ابن الأعرابي: وما يصلح له، ويقال: ما انبغى لك، وما ابتغى لك: أي ما ينبغي لك.
وفي الحديث: (لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله) قال أبو عبيد عن الكسائي: هو الهيج، وأصله من البغي فقلبت. وفي حديث سطيح:
تلفه الريح بوغاء الدمن
سمعت الأزهري يقول: البوغاء: التراب.
وفي حديث إبراهيم النخعي (أن إبراهيم بن المهاجر جعل على بيت الورق، فقال النخعي: ما بغي له) أي ما حيز له.
وفي الحديث: (فانطلقوا بغيانًا (: جمع باغ، كما تقول: راع ورعيان./
باب الباء مع القاف
(بقر)
قوله تعالى: ﴿إن البقر تشابه علينا﴾ قال ابن عرفة: يقال: بقير، وباقر،
стр. 167
وبيقور، وقريء: (إن الباقر تشابه) وقال الأزهري: إن البقر اسم للجنس، وجمعه: باقر.
وفي الحديث: (نهى عن التبقر في الأهل والمال) قال أبو عبيد: يريد به الكثرة والسعة، وأصل التبقر: التوسع والتفتح، ومنه يقال: بقرت بطنه.
ومنه الحديث في فتنة عثمان ﵁: (إنها باقرة كداء البطن) كأنه أراد: أنها مفسدة للدين، مشتتة للناس، ومفرقة لهم، فأراد أن الألفة والاجتماع كان قبل ذلك، فلما قتل انصدعت الألفة، وتفرق الشمل، وشبهها بوجع البطن، لأنه لا يدري ما هاجه، وكيف يتأتى له.
وفي حديث ابن عباس في شأن الهدهد: (فبقر الأرض) قال شمر: معنى بقر: نظر موضع الماء، فرأى الماء تحت الأرض.
(بقط)
وفي الحديث: (أن عليا حمل على عسكر المشركين فما زالوا يبقطون) أي يتعادون إلى الجبال، وقال عمرو، عن أبيه، بقط الرجل، وبرقط: إذا صعد في الجبل.
وقال أبو عمر، عن ثعلب: البقط: التفرقة. قلت: ومنه قولهم: بقطيه يطبك أي: فرقيه بحذقل.
стр. 168
وفي حديث سعيد بن المسيب: (لا يصلح بقط الجنان) قال شمر بإسناده عن ابن المظفر: البقط: أن تعطي الجنان على الثلث والربع.
قال: وبلغنا عن أبي معاذ النحوي، قال: البقط: ما سقط من التمر، إذا قطع يخطئه المخلب.
وفي حديث عائشة: (ما اختلفوا في بقطة) قال شمر: هي ال بقع ة من بقاع الأرض.
يقول: ما اختلفوا في بقعة من بقاع الأرض قال: ويقع قول عائشة على البقطة من الناس: وهي الفرقة.
(بقع)
قوله تعالى: ﴿في البقعة المباركة﴾ قال الليث: البقعة: قطعة من الأرض على غير هيئة التي يجنبها، ويقال: بُقعة، وبَقعة.
فمن قال: بُقعة؛ قال في جمعه: بُقع، مثل تحفة وتحف، ونطفة ونطف ومن قال: بَقعة، قال في جمعه: بِقاع، مثل قصعة وقصاع، وتلعة وتلاع. والتلعة: الشبط وما ارتفع.
وفي الحديث: (يوشك أن يستعمل عليكم بُقعان الشام) قال أبو عبيد: أراد سبيها وعبيدها (مماليكها) سموا بذلك؛ لأن الغالب على ألوانهم البياض والصفرة، / وقيل لهم: بقعان لاختلاط ألوانهم.
стр. 169
وقال القتيبي: البقعان الذين فيهم سواد وبياض، لا يقال لمن كان أبيض من غير سواد يخالطه: أبقع، فكيف يجعل الروم بقعانًا بيض وهم خلص؟ وأرى أن أبا هريرة أراد أن العرب تنكح إماء الروم، فيستعمل عليكم أولادها، وهم بين سواد العرب وبياض الروم، أخذوا من سواد الآباء وبياض الأمهات.
وفي حديث القبائل: (أن عليًا قال لأبي بكر: لقد عثرت من الأعرابي على باقعة).
وفي خبر آخر (ففاتحته فإذا هو باقعة) أي باحثته قال أبو عمر: الباقعة: طائر خدر، إذا شرب الماء نظر يمنة ويسرة.
(بقق)
وفي الحديث: (أن حبرًا من بني إسرائيل صنف لهم سبعين كتابًا في الأحكام، فأوحى الله إلى نبي من أنبيائهم أن قل لفلان: إنك قد ملأت الأرض بقاقًا، وإن الله لم يقبل من بقاقك شيئًا) قال الأزهري: البقاق: كثرة الكلام.
يقال: بَق الرجل، وأبق: إذا كثر كلامه، فالمعنى: أن الله لم يقبل من إكثارك شيئًا.
قال غيره: يكون البقاق نعتًا للمكثار قال الشاعر:
(أخرس في السفر بقاق المنزل)
والبقاق أيضًا سقط متاع البيت.
(بقى)
قوله تعالى: ﴿أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض﴾ قال ابن عرفة: أي أولوا تمييز وأولو طاعة، يقال: إنه لذو بقية: إذا كان فيه خير.
стр. 170
المعنى: فهلا كان من القرون من قبلكم من فيه خير ينهي عن الفساد.
وقال الأزهري: البقية: الاسم من الإبقاء، كأنه أراد: أولو إبقاء على أنفسهم لتمسكهم بالدين المرضى، والعرب تقول للعدو إذا غل: البقية، أي أبقوا علينا، ولا تستأصلونا.
وقال ابن عرفة: يقال: في فلان بقية: أي فضل مما يمدح به. وقال القتيبي: قوم لهم بقية: أي مسكة، وفيهم خير.
وقوله تعالى: ﴿بقيت الله خير لكم﴾ قال مجاهد: طاعة الله.
وقيل: ما أبقى الله/ من الحلال خير لكم، ويجوز أن يكون الحال التي يبقى لكم معها الخير خيرًا لكم، وقيل في قوله تعالى: ﴿وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾ إنه فضاض الألواح التي كتب الله لموسى فيها.
وقوله: ﴿والباقيات الصالحات﴾ يعني الأعمال التي يبقى ثوابها.
وفي الحديث: (بقينا رسول الله) أي انتظرناه، يقال: بقيته أبقيه بقيًا.
وفي الحديث: (تبقه وتوقه) أي استبق النفس ولا تعرضها للهلاك.
وتوقه: أي تحرز من الآفات: قال الله تعالى: ﴿خذوا حذركم﴾.
стр. 171
باب الباء مع الكاف
(بكأ)
في الحديث: (نحن معاشر الأنبياء فينا بكاء) أي قلة كلام إلا فيما يحتاج إليه، مثل بكء الناقة، إذا قل لبنها، يقال: بكؤت الشاة وبكأت، فهي بكيء.
وفي حديث علي: (فقام إلى شاة بكيء فحلبها).
(بكت)
في الحديث: (أنه أتى بشارب فقال: بكتوه) التبكيت: يكون تقريعًا باللسان، يقال له يا فاسق، أما استحييت، أما اتقيت الله وقد يكون باليد والعصا ونحوه.
(بكر)
قوله تعالى: ﴿ولا بكر﴾ البكر: التي لم تنتج، يقال: حاجة بكر؛ للتي لم يكن قبلها مثلها، وسحابة بكر، لم تمطر قط.
وقوله: ﴿بالعشي والإبكار﴾ يقال: أبكر/ يبكر، وبكر يبكر، وبكر يبكر، وابتكر بمعنى واحد.
وفي الحديث: (من بكر وابتكر) قوله: ﴿بكر﴾ يعني إلى الصلاة فأتاها
стр. 172
لأول وقتها، وكل من أسرع إلى شيء فقد بكر إليه، يقال: بكروا بصلاة المغرب، أي صلوها عند سقوط القرص.
وهو في الحديث: (لا تزال أمتي على سنتي ما بكروا بصلاة المغرب).
وقوله: (وابتكر) أراد: أدرك أول الخطبة. وأولها: بكورتها، كما يقال: ابتكر الرجل إذا أكل باكورة الفواكه، وابتكار الجارية: أخذ غدرتها.
قال ابن الأنباري: والذي نذهب إليه في تكريرها بين اللفظتين أن المراد منه المبالغة والزيادة في التوكيد؛ لأن العرب إذا بالغت اشتقت من اللفظة الأولى لفظة على غير بنائها، ثم اتبعوها إعرابها، فيقولون: جاد مجد، وليل لائل، وشعر شاعر.
وقال الشاعر:
حطامة الصلب حطومًا محطما
فالحطوم والمحطم معناهما كمعنى الأول.
وفي الحديث: (بكروا بالصلاة في يوم الغيم، فإنه من ترك العصر حط عمله) قال أبو بكر: معناه: تقدموا فيها وقدموها في أول وقتها، والتبكير: هو التقدم في أول الوقت، وإن لم يكن أول النهار.
стр. 173
وفي الحديث: (لا تعلموا أبكار أولادكم كتب النصارى) يعني أحداثكم.
وبكر الرجل: أول ولده.
(بكع)
في حديث/ أبي موسى وقال له فلان: (ما قتلها - يعني الكلمة - ولقد خشيت أن تبكعني بها) أي تستقبلني بها، يقال: بكعت الرجل بكعًا؛ إذا استقبلته بما يكره، وهو نحو التبكيت.
وفي حديث عمر (فبكعه بالسيف) أي ضربه ضربًا متتابعًا.
(بكك)
قوله تعالى: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا﴾ يقال: بكة: مكان البيت ومكة: سائر البلد.
وفي الحديث: (فتباك الناس عليها) أي: ازدحموا.
وقال الأزهري: سميت بكة؛ لأن الناس يبك بعضهم بعضًا في الطواف، أي يدفع وقيل: لأنها تبك أعناق الجبابرة.
وقال القتيبي: بكة ومكة شيء واحد، والباء تبدل من الميم كثيرًا.
стр. 174
وفي الحديث: (فتباك الناس عليه) أي ازدحموا.
(بكى)
قوله تعالى: ﴿فما بكت عليهم السماء والأرض﴾ أي لم تحدث بعدهم حادثة لهلاكهم.
وقال ابن عباس: ليس من مؤمن إلا وله باب في السماء يصعد منه عمله فإذا مات بكى عليه وكذلك معادنه من الأرض التي كان يصلي فيها، وبابه من السماء الذي كان يصعد منه عمله، وأما قوم فرعون فلم تكن لهم أعمال صالحة في الأرض، ولم يصعد لهم خير إلى السماء، فما بكت عليهم/ السماء والأرض.
وقال غيره: إنما تبكى السماوات والأرض لعقل يجعله الله فيها، كما جعل لحراء حتى فهم كلام رسول الله ﷺ ، وكما جعل للأحجار والأشجار والبهائم حتى خاطبته وقال بعضهم: معناه: فما بكت عليهم أهل السماء والأرض، فحذف الأهل، وأقيمت السماء والأرض مقامهم، والعرب تقول: السخاء حاتم، وهم يريدون: السخاء سخاء حاتم.
وقال آخرون: كانت العرب إذا أخبرت عن مهلك رجل عظيم الشأن قالوا: بكت عليه السماء والأرض، وكسفت لموته الشمس والقمر، وما أشبه ذلك.
стр. 175
باب الباء مع اللام
(بلل)
(بل) في كلامهم استدراك وإيجاب بعد نفي.
(بلج)
في حديث أم معبد (أبلج الوجه) أي مشرق الوجه، مسفره، ويقال: تبلج الصبح وانبلج، ورجل أبلج ومتبلج، ويقال: الحق أبلج: أي واضح بين.
(بلح)
في حديث علي: (إن من ورائكم كذا وكذا - وذكر فتنًا - وبلاءً مكلحًا مبلحًا).
المبلح: من قولك: بلح الرجل: إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر على أن يتحرك، وقد أبلحه السير. قال الأعشى:
стр. 176
فاشتكى الأوصال منه وبلح
يريد أن ذلك البلاء يقطعهم، والمكلح: الذي يكلح الناس فيه؛ لشدته.
وفي الحديث: (لا يزال المؤمن/ معنقًا صالحًا ما لم يصب دمًا حرامًا فإذا أصابه فقد بلح) أي أعيا وانقطع به، ويقال: بلح الفرس: إذا انقطع جريه، تلجت الركية: انقطع ماؤها.
(بلس)
قوله تعالى: ﴿فإذا هم مبلسون﴾ قال ابن عرفة: الإبلاس: الحيرة واليأس ومنه سمى إبليس؛ لأنه أبلس عن رحمة الله، أي يئس منها وتحير.
وقال الأزهري: مبلسون: نادمون ساهون ساكتون متحسرون على ما فرط منهم.
وقوله تعالى: ﴿يبلس المجرمون﴾ أي ينقطعون انقطاع يائسين، وكل من انقطع في حجته وسكت فقد أبلس، أنشدني شيخي ﵀:
يا صاح هل تعرف رسمًا مكرسًا .... قال نعم أعرفه وأبلسا.
وفي الحديث: (من أحب أن يرق قلبه فليدمن أكل البلس) قال أبو منصور: هو التين.
وفي حديث عطاء: (البلسن) وهو العدس.
стр. 177
(بلع)
قوله تعالى: ﴿يا أرض ابلعي ماءك﴾ أي انشقي، يقال: بلعت الشيء أبلعه. يقال: ما بلعت اليوم من بلاع.
(بلغ)
قوله تعالى: ﴿هذا بلاغ للناس﴾ أي هذا القرآن ذو بلاغٍ للناس أو ذو بيان كافٍ.
والبلاغة: هي البيان الكافي، والبلاغ: اسم يقوم مقام الإبلاغ والتبليغ.
ومنه قوله تعالى: ﴿فهل على الرسل إلا البلاغ المبين﴾.
وقوله تعالى: ﴿قولًا بليغًا﴾ أي كافيًا، وبلغ الرجل يبلغ بلاغة فهو بليغ: إذا كان يبلغ بلسانه كنه ما في ضميره، ومنه يقال: / أحمق بلغ، أي يبلغ مع حُمقه ما يريد.
وقوله تعالى: ﴿إن الله بالغ أمره﴾ أي يبلغ ما يريد.
стр. 178
وقوله تعالى: ﴿لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ﴾ أي ذلك بلاغ.
وفي الحديث: (كل رافعة رفعت علينا من البلاغ فلتبلغ عنا) أراد من المبالغين في التبليغ، يقال: بالغ يبالغ مبالغة وبلاغًا: إذا اجتهد في الأمر. ويقال: أبلغته وبلغته، وإن كانت الرواية من البلاغ بالفتح فله وجهان: أحدهما: أن البلاغ ما بلغ من القرآن والسنن، والوجه الآخر: من ذوي البلاغ، أي الذبن بلغونا، أي من ذوي التبليغ، فأقام الاسم مقام المصدر الحقيقي، كما تقول: أعطيته عطاءٌ.
وقوله تعالي: ﴿أيمان علينا بالغة﴾ أي مؤكدة.
وفي حديث عائشة ﵂: أنها قالت لعلي ﵁ يوم الجمل: (قد بلغت منا البلغين) أرادت أن الحرب قد جهدتنا وبلغت كل مبلغ منا.
قال أبو عبيد: هو مثل قولهم: لقيت منه البرحين، ولقيت منه بنات برح، وهي الدواهي.
(بلقع)
رباعي وفي الحديث: (اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع) قال شمر: أي يفتقر الحالف، ويذهب ما في بيته من المال، وقال غيره: هو أن يفرق الله شمله، ويغير عليه ما أولاه من نعمه.
стр. 179
وفي الحديث: (شر النساء السلفعة البلقعة) يقال: امرأة بلقعة: إذا كانت خالية من كل خير، والسلفعة: البذيئة/
(بلل)
وفي الحديث: (بلوا أرحامكم ولو بالسلام) يقول: صلوها وندوها. وهم يقولون للقطيعة: يبس. قال الشاعر:
فلا توبسوا بيني وبينكم الثرى .... فإن الذي بيني وبينكم مثرى.
يقول: لا تقطعوا الأرحام.
وفي حديث العباس، في شأن زمزم (لست أحلها لمغتسلٍ وهي لشارب حل وبل).
البل: المباح بلغة حمير، وقيل: بل: شفاء، من قولهم: بل من مرضه وأبل ولا يكون اتباعًا؛ لمكان الواو.
وفي حديث آخر: (إنما عذابها - يعني هذه الأمة: - في الدنيا البلابل والفتن).
قال ابن الأنباري: البلابل: وساوس الصدر.
وفي الحديث، في ذكر السنة: (ما تبض ببلال) عنى بالبلال: اللبن وهو جمع: بلل، يقال: بلل وبلال مثل جمل وجمال، قال الشاعر:
стр. 180
وخلت عن أولادها المرضعات .... ولم ترعين بمزن بلا لا
عنى بالبلال الأمطار. وقال القتيبي: معناه: ما تقطر ضروعها بلبن يبل.
وفي الحديث: (ألست ترعى بلتها وفتلتها) البلة: نور العضاة قبل أن ينعقد، فإن تعقد وتفتل فهو الفتلة.
(بلا)
قوله تعالى: ﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم﴾ أي نعمة ومنة.
ومنه قوله: ﴿وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنًا﴾ وقال أبو الهيثم: البلاء يكون حسنًا ويكون/ سيئًا، وأصله: المحنة، والله يبلو عبده بالصنع الجميل؛ ليمتحن شكره، ويبلوه بالبلوى التي يكرهها؛ ليمتحن صبره، فقيل للحسن: بلاء، وللسيء: بلاء.
وقوله تعالى: ﴿وإذا ابتلي إبراهيم ربه بكلمات﴾ أي اختبره. يقال: بلوته وابتليته.
ومنه قوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى﴾.
وفي حديث حذيفة: (أنه أقيمت الصلاة فتدافعوها وأبوا إلا تقديم حذيفة، فلما سلم قال: لتبتلن لها إماما أو لتصلن وحدانًا) قل شمر: أي لتختارن.
следующие страницы →