← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ويقال لكل من فعل فعلًا بغير مشاورة: ائتمر. وقال القتيبي: أصل الحرف من الأمر، كأن نفسه أمرته بشيء فائتمر، أي أطاعها. وقال أبو عبيد في قول الشاعر: ويعدو على المرء ما يأتمر معناه: يعمل الشيء من غير رؤية ولا تثبت، فيندم عليه. وفي الحديث: (وهل لك من أمارة؟ ) أي علامة. يقال: أمار ما بيني وبينك كذا وكذا، وأمارة ما بيني وبينك كذا وكذا قال أبو بكر الأنباري: ويجوز أن يكون الأمار جمع أمارة: ويجوز أن يكونا اسمًا واحدًا، كما تقول: جر وجرة، وقمطر وقمطرة. وقوله تعالى: ﴿لقد جئت شيئًا إمرًا﴾ أي عجبًا. وقوله: /﴾ وأتمروا بينكم بمعروف﴾ أي: ليكن المعروف من أمركم. وقوله: ﴿وأوحى في كل سماء أمرها﴾ أي: ما يصلحها، وقيل: ملائكتها. (أم ع) وفي الحديث: (اغد عالمًا أو متعلمًا ولا تغد إمعة) قال أبو عبيد: هو الذي لا رأي معه، فهو يتابع كل أحد على رأيه، وكذلك الإمرة. وقال الليث: هو الذي يقول لكل واحد: أنا معك. والفعل منه: تأمع واستأمع.

стр. 72

(أم م) قوله تعالى: ﴿وعنده أم الكتاب﴾ أي أصل الكتاب، وهو الذي عند الله . وقوله: ﴿فأمه هاوية﴾ أي مسكنة النار، وسميت جهنم أمًا؛ لأن الكافر يأوى إليها فهي له كالأم، أي كالأصل. قال الشاعر: خوت نجوم بني شكس لقد علقت .... أظفارها بعقاب أمها أجد أي تأوى إليها. خوت تعني سقطت، يدعو عليهم؛ لأن أفول النجوم كناية عن زوال الإقبال لقد علقت أظفارها، يقول قد طمعوا في غير مطمع لأن العقاب يصيد ولا يصاد، والأم: المأوى. والأجد: محكمة الخلق وأحد بالحاء أي كأنهم يعاندون من مثله مثل العقاب الممتنع بجبل أحد. وسميت فاتحة الكتاب أم الكتاب؛ لأنها أوله وأصله، وبه سميت مكة أم القرى؛ لأنها أول الأرض وأصلها، / ومنها دحيت. ومنه قوله تعالى: ﴿حتى يبعث في أمها رسولًا﴾ أي في أعظمها. وقوله: ﴿لتنذر أم القرى ومن حولها﴾ يعني: أهل أم القرى. كما قال: ﴿واسأل القرية﴾، يعني أهل القرية.

стр. 73

وقوله: ﴿آيات محكمات هن أم الكتاب﴾: أي معظمه ويقال لمعظم الطريق: أم الطريق وأم الرمح لواؤه الذي عليه العلم وهو رأسه. قال الشاعر: وسلبنا الرمح فيه أمه .... من يد العاصي وما طال الطيل قال ابن عرفة: سميت فاتحة الكتاب أم الكتاب؛ لأنه إليها تضاف السور، ولا تضاف هي إلى شيء من السور. في الحديث: (اتقوا الخمر فإنها أم الخبائث) قال شمر: أي التي تجمع كل خبيث قال: وقال بعض أعراب بني قيس: إذا قيل: أم الشر، فهي تجمع كل شر، وإذا قيل: أم الخير، فهي تجمع كل خير. وقوله تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله﴾ قال ابن الأعرابي: يقال للرجل الجامع للخير أمة. وقال الأزهري: الأمة: معلم الخير. وقوله: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة﴾ أي على دين ومذهب. ومثله قوله تعالى: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ أي على دين [واحد] وقوله: ﴿وإن هذه أمتكم﴾ قال الضحاك: دينكم.

стр. 74

وكذلك قوله تعالى: ﴿ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة﴾ والأمة: كل جماعة في زمانها/ قال الله تعالى: ﴿تلك أمة قد خلت﴾ أي صنف قد مضى. وكذلك قوله: ﴿أمم أمثالكم﴾ أي أصناف أمثالكم في الخلق والموت والبعث. وقوله: ﴿أسباطًا أممًا﴾ أي فرقًا. وقوله: ﴿كنتم خير أمة﴾ أي جماعة. وقوله: ﴿وجد عليه أمة من الناس يسقون﴾ أي عصبة. قاله ابن عباس والأمة: أتباع الأنبياء. ومنه يقال: أمة محمد ﷺ . والأمة: الرجل المنفرد بدين. ومنه قوله ﷺ في قس بن ساعدة: (إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده) والأمة: المدة من الزمان، ومنه قوله تعالى: ﴿إلى أمة معدودة﴾. وقوله: ﴿وادكر بعد أمة﴾ أي بعد حين. وقوله: ﴿من أهل الكتاب أمة قائمة﴾ قيل: الأمة هاهنا: الطريقة المستقيمة. يعني: ذو أمة مستقيمة. قال الذبياني:

стр. 75

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة .... وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع ويقال لكل جيل أمة أي أما تركت لنفسك موضع ريبة وهل يأثمن ذو طريقة: مستقيمة تقول: من سلك الطريقة المستقيمة طائعًا لم يأثم وقوله هل يأثمن أي هل يكتسب الإثم ويقال لكل جيل أمة أي جنس من الناس. ومنه الحديث: (لولا أن الكلاب أمة تسبح لأمرت بقتلها). وفي الحديث: (وإن يهود بني عوف أمة من المؤمنين (/ يريد أنهم بالصلح الذي وقع بينهم وبين المؤمنين كأمة من المؤمنين، كلمتهم وأيديهم واحدة. وفي الحديث: (إن أطاعوهما- يعني أبا بكر وعمر- ﵄ فقد رشدوا ورشدت أمهم) أردا بالأم فيها: الأمة. وقيل: هو نقيض قولهم: هوت أمة. وفي الحديث: (في الأمة ثلث الدية) وفي حديث آخر (في المأمومة) وهما الشجة التي بلغت أم الرأس، يقال: رجل مأموم، وأميم، والأميمة: الحجارة التي يشدخ بها الرأس.

стр. 76

وقوله تعالى: ﴿بعث في الأميين رسولا منهم﴾ هم مشركوا العرب، نسبوا إلى ما عليه أمة العرب، وكانوا لا يكتبون. ومنه قوله تعالى: ﴿النبي الأمي﴾ وهو الذي على خلقة الأمة الأمية. ومنه الحديث: (بعثت إلى أمة أمية) وقيل: هي التي على أصل ودأب أمهاتها، لم تتعلم الكتاب. فهو على جبلته التي ولد عليها نسب النبي ﷺ . نسب إلى ما ولدته عليه أمة، معجزة له؛ ﷺ . وقوله تعالى: ﴿وأمهاتكم﴾ يقال: أم، وأمة. وهذه أم زيد، وأمة زيد. وقوله تعالى: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾ أي يأتمون بك ويتبعونك وبه سمي الإمام؛ لأن الناس يؤمون أفعاله، / أي يقصدونها ويتبعونها. وقوله: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾ أي رؤساؤه. وقوله: ﴿وإنهما لبإمام مبين﴾ يعني قرية قوم لوط، وأصحاب الأيكة والمعنى فيه: وإن القريتين المهلكتين لبطريق واضح، يراهما من اعتبر. وإنما قيل للطريق إمام؛ لأنه يؤم فيه للمسالك، أي يقصد. وقوله: ﴿واجعلنا للمتقين إمامًا﴾ معنى الإمام هاهنا: الأئمة. أي يأتم بنا من بعدنا.

стр. 77

وقوله: ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾ أي بنبيهم، وقيل: بكتابهم. وقيل: بإمامهم الذي اقتدوا به. وقوله: ﴿أحصيناه في إمام مبين﴾ قال مجاهد: أم الكتاب، الإمام: الكتاب. وقوله: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾ أي قاصدين: أي لا تستحلوا قتلهم. يقال: أم، تأمم، وتيمم، ويم ويمم، بمعنى واحد واقع كله. وفي حديث بعضهم: (كانوا يتأممون شرار ثمارهم في الصدقة). ويروي: (يتيممون) أي يتعمدون. وفي قراءة عبد الله: ﴿ولا تأمموا الخبيث منه تنفقون﴾. وفي حديث كعب: (ثم يؤمر بأم الباب على أهل النار فلا يخرج منهم غم أبدًا). قال الحربي: أظنه يقصد إليه فيسد عليهم وإلا فلا أعرف وجهه. وفي الحديث: (لم/ تضره أم الصبيان) يعني: الريح التي تعرض لهم، فربما يغشى عليهم.

стр. 78

(أم ن) قوله: ﴿في مقام أمين﴾ أي أمنوا فيه العذاب والغير. وقوله: ﴿وهذا البلد الأمين﴾، يعني: مكة وكان قبل مبعث النبي ﷺ آمنًا، لا يغار عليه، كما كانت العرب يغير بعضهم على بعض. وفي الحديث: (أمين خاتم رب العالمين) فيه لغتان: آمين، مطولة الألف، مخففة الميم. وأمين، على مثل فعيل وقال أبو بكر: معناه أنه طابع الله على عباده؛ لأنه يدفع به الآفات والبلايا، فكان كخاتم الكتاب الذي يصونه ويمنع من إفساده، وإظهار ما فيه. وفي حديث آخر: (أمين درجة في الجنة) قال أبو بكر: معناه أنه حرف يكتسب به قائله درجة في الجنة. وكان الحسن إذا سئل عن تفسير قوله: (آمين) قال: هو؛ اللهم استجب لي، وقيل: معناه: كذلك فليكن. وقوله: ﴿وما أنت بمؤمن لنا﴾ أي بمصدق، يقال: آمن به، وآمن له. وفي الحديث: (نهران مؤمنان ونهران كافران) قال أبو بكر: جعلهما مؤمنين، على التشبيه، لأنهما يفيضان على الأرض، فيسقيان الحرث بلا مؤونة وجعلهما كافرين؛ لأنهما لا ينفعنا ولا يسقيان فهذان/ في الخير والنفع كالمؤمنين، وهذان في قلة النفع كالكافرين.

стр. 79

وقوله: ﴿أمنة نعاسًا﴾ جعل النعاس علامة للأمنة؛ إذ كان الخائف لا ينام إلا غرارًا. والأمنة والأمان واحد. وقوله تعالى: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ أي مقرون بأن الله خالقهم، ويشركون بعبادته الأصنام وغيرها. وقوله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ أي: صلاتكم نحو بيت المقدس. وأراد: تصديقكم بأمر القبلة. وقوله: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات﴾ قال الحسن الطاعة. وقيل: العبادة. وفي الحديث: (الأمانة غنى) أي سبب للغنى، المعنى: أن الرجل إذا عرف بها، كثر معاملوه، فصار ذلك سببًا لغناه. وفي حديث عقبة بن عامر: (أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص (، كأن هذه إشارة إلى جماعة آمنوا معه خوفًا من السيف ونافقوا، وأن عمرًا كان مخلصًا في إيمانه. وهذا من العام الذي يراد به الخاص. (أم ه ـ) قرأ بعضهم: ﴿وادكر بعد أمة﴾ أي بعد نسيان. يقال: أمهت أمه أمهًا. وأخبرني أبو منصور الأزهري، عن المنذري، عن أبي الهيثم، قال: (بعد أمه) بجزم الميم وأمه خطأ/

стр. 80

وفي الحديث: (من امتحن في حد فأمه ثم تبرأ فليست عليه عقوبة). قال أبو عبيد: هو الإقرار، ومعناه أن يعاقب ليقر، فإقراره باطل. قال: ولم أسمع الأمه بمعنى الإقرار إلا في هذا الحديث. والأمه في غير هذا: النسيان. باب الهمزة مع النون (أن ث) قوله تعالى جده: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثًا﴾ قال الفراء: إنما سموا الأوثان إناثًا؛ لقولهم: اللات، والعزى، ومناة، وأشباهها كلهم عندهم إناث وقال الحسن: كانوا يقولون للصنم: أنثى بني فلان وقال غيره: إناثًا أي مواتًا، كالحجر والمدر والخشب. وفي حديث إبراهيم: (كانوا يكرهون المؤنث من الطيب ولا يرون بذكورته بأسًا). قال شمر: أراد بالمؤنث: طيب النساء، مثل الخلوق والزعفران. وذكورته: مالا يلون للنساء، كالمسك، والغالية والكافور والعود وما أشبهها، وذكارة الطيب مثله: وهي في الحديث. (أن ح) وفي حديث عمر: (أنه رأى رجلًا يأنح ببطنه) أي يقله مثقلًا به.

стр. 81

قال القتيبي: هو من الأنوح، وهو صوت يسمع في الجوف، معه نفس وبهر يعتري السمين من الرجال. يقال: أنح يأنح أنوحًا، ورجل أنوح. (أن س) قوله/ تعالى: ﴿إني آنست نارًا﴾ قال ابن عرفة: إني رأيت قال: وسمي الإنس إنسًا لأنهم يؤنسون، أي يرون وقال غيره: آنست وأحسست ووجدت، بمعنى واحد. ومنه قوله تعالى: ﴿فإن آنستم منهم رشدًا﴾ أي علمتم. والأصل فيه: أبصرتم ومنه أخذ إنسان العين، وهي حدقتها التي يبصر بها. وقوله تعالى: ﴿حتى تستأنسوا﴾ قال ابن عرفة: معناه حتى تنظروا هل هاهنا أحد يأذن لكم؟ وقال غيره: تستأذنوا، والاستئذان: الاستعلام. وآنست منه كذا وكذا أي علمت. يقول: حتى تستعلموا، أمطلق لكم الدخول أم لا؟ ومنه حديث عبد الله: (كان إذا دخل داره استأنس وتكلم). قال الأزهري: العرب تقول: اذهب فاستأنس، هل ترى أحدًا؟ معناه تبصر قال النابغة:

стр. 82

على مستأنس وحد أراد ثورًا وحشيًا يتبصر، هل يرى قانصًا فيحذره؟ (أن ف) قوله تعالى: ﴿ماذا قال آنفًا﴾ أي ماذا قال الساعة؟ مأخوذ من: استئنفت الشيء: إذا ابتدأته. وروضة أنف: لم ترع [بعد]. المعنى: ماذا قال في وقت يقرب منا؟ وفي الحديث: (أنزلت على سورة أنفًا) أي مستأنفًا والاستئناف في اللغة معناه: الابتداء. وكأس أنف: ابتدئ الشرب/ بها ولم يشرب بها قبل ذلك. وفي الحديث: (إنما الأمر أنف) قاله بعض الكفار، أي يستأنف استئنافًا من غير أن يسبق به سابق قضاء وقدر، وإنما هو مقصور على اختيارك ودخولك فيه. وأنف الشيء: أوله، قال امرؤ القيس: قد غدا يحملني في أنفه .... لاحق الصقلين محبوك ممر

стр. 83

أي قد غدا الفرس يحملني في أنفه في أشد العدو وفي أوله والصقل والقرب الخاصرة أراد أنه ضامن ولا حق الضامن الذي لحق جلده بعظمه فليس منه ما من اللحم حاجز والمحبوك المحكم القتل المحر المقتول. وفي الحديث: (لكل شيء أنفة وأنفة الصلاة التكبيرة الأولى) قوله: أنفة الشيء: ابتداؤه. هكذا الرواية. والصحيح: أنفة. وفي الحديث: (المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف) أي المأنوف، وهو الذي عقر الخشاش أنفه، فهو لا يمتنع على قائده؛ للوجع الذي به، والأصل فيه المأنوف، كما يقال: مبطون ومصدور. وقيل الجمل الأنف: الذلول. وفي حديث أبي مسلم الخولاني: (ووضعها في أنف من الكلاء) يقول: يتبع بها المواضع التي لم ترع قبل الوقت الذي دخلت فيه. وفي حديث أبي بكر ﵁: (فكلكم/ ورم أنفه) أي اغتاظ من خلافة عمر- ﵁. وقول أبي بكر ﵁: (أما إنك لو فعلت ذلك لجعلت أنفك في قفلك) يقول: أعرضت عن الحق. (أن ق) في حديث ابن مسعود: (إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات أتأنق فيهن).

стр. 84

قال أبو عبيد: يعني أتتبع محاسنهن. وقيل: منظر أنيق: أي معجب، وشيء أنيق: مؤنق. والأنق: الإعجاب بالشيء. وقال أبو حمزة: أي استلذ بقراءتهن. ومن أمثالهم: (ليس المتعلق كالمتأنق) معناه: ليس القانع بالعلقة، وهي البلغة كالذي لا يقنع إلا بآنق الأشياء، أي بأعجبها. وقال عبيد بن عمير: ما عاشية أشد أنقًا من طالب علم. وفي حديث معاوية [﵀] (أراد بيض الأنوق والأنوق: العقاب، يضرب مثلًا للذي يطلب المحال الممتنع لأنها تبيض في نيق الجبل. الأنوق: الرحمة لا غير وقوله: لأنها بيض في نيق حاشية الجبل: إن أراد أن الأنوق مشتق من النيق. (أن ه ـ) وفي حديث ابن مسعود: (إن طول الصلاة وقصر الخطبة مئنة من فقه الرجل) قال أبو عبيد: قال الأصمعي: سألني شعبة عن هذا الحرف فقلت: هو كقولك: علامة، ومخلقة، ومجدرة. قال أبو عبيد: يعني أن هذا مما يعرف به فقه الرجل. وأنشد للمرار:

стр. 85

فتهامسوا سرًا وقالوا عرسوا .... من غير تمئنة لغير معرس/ سمعت الأزهري يقول: الذي رواه أبو عبيد في تفسير الحرف صحيح، وأما احتجاجه ببيت المرار فهو غلط، لأن الميم في التمئنة أصلية. وهي في مئنة مفعله، ليست بأصلية. قال: ومعنى قوله: (من غير تمئنة (: أي من غير تهيئة ولا فكر فيه، يقال: أتاني فلان وما مأنت مأنه، وما شأنت شأنه: أي لم أفكر فيه ولم أتهيأ له. (أن ى) قوله تعالى: ﴿غير ناظرين إناه﴾ أي غير منتظرين نضجه وبلوغه وقته، مكسورة الهمزة مقصور، فإذا فتحتها مددت، فقلت: الأناء وأنشد: وآنيت العشاء إلى سهيل .... أو الشعري فطال بي الأناء يعني إلى طلوع سهيل. وفي الحديث: (رأيتك آذيت وآنيت) آذيت وآنيت بمعنى واحد أي أخرت المجيء وأبطأت. ومنه قيل للمتمكث في الأمور: متأن. وآنيت وأنيت بمعنى واحد. وآناء الليل والنهار: أوقاتهما وساعاتهما، واحدها: إنًا، مثل: معًا وأمعاء، وإني أيضًا، مثل: نحي وأنجاء، وأنا أيضًا مثل: قرًا وأقراء. وقوله تعالى: ﴿بآنية من فضة﴾ آنية: جمع إناء، مثل أغطية وغطاء، وأكسية وكساء.

стр. 86

قوله تعالى: ﴿تسقى من عين آنية﴾ أي حارة. يقال: أني الماء يأني إذا سخن. ليس من الأنين/. باب الهمزة مع الهاء (أهـ ب) في الحديث: (وفي البيت أهب عطنة) أي جلود في دباغها، والإهاب يجمع على الأُهب والأَهب. وفي الحديث: (لو جعل القرآن في إهاب ثم ألقي في النار ما احترق) المعنى: أن من علمه الله القرآن لم يحرقه بالنار. وجعل الجسم ظرفًا للقرآن، كالإهاب. ومنه قول عائشة ﵂، تصف أباها ﵄: (وحقن الدماء في أهبها) تعني: في الأجساد، وهذا قول الأصمعي. وقال غيره: هذا كان في زمن النبي ﷺ معجزة له، ثم زال ذلك بعده، كما تكون الآيات في عصور الأنبياء ﵈، ثم تعدم من بعدهم وقيل: أراد: احترق الجلد ولم يحترق القرآن. (أهـ ل) قوله: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ أي ليس من أهل دينك.

стр. 87

وقوله: ﴿وكان يأمر أهله بالصلاة﴾ أهله: جميع أمته. وكذلك أهل كل نبي: أمته. ومنه حديث ﷺ : (آل محمد كل تقي). قوله تعالى: ﴿هو أهل التقوى وأهل المغفرة﴾ سمعت الأزهري يقول: المعنى أنه يؤنس باتقائه؛ لأنه يؤدي إلى الجنة، ويؤنس بمغفرته؛ لأنه غفور. قال: يقال: آهلت بفلان أهل به: إذا أنست به، وهم أهلي وأهلتي، أي هم الذين آنس/ بهم. وفي حديث كعب: (كأنها متن إهالة) يعني النار، نعوذ بالله منها قال ابن المبارك: أما ترى الدسم إذا جمد على رأس المرقة وقال شمر: متن إهالة: ظهرها إذا سكنت في الإناء. وإنما شبه كعب سكون جهنم قبل أن يصير الكافر فيها بذلك وقال أبو زيد: الإهالة: كل شيء من الأدهان مما يؤتدم به. ومنه الحديث: (كان يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب). وفي الأمثال: (استأهلي إهالتي، وأحسني إيالتي) أي: خذي صفو مالي، وأحسني القيام علي.

стр. 88

باب الهمزة مع الواو (أوب) قوله تعالى: ﴿فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبًا﴾ أي عملا يرجع إليه. يقال: آب يؤوب أوبًا وإيابًا ومآبًا. ومنه قوله: ﴿وحسن مآب﴾ أي منقلب. وقوله: ﴿أوبي معه﴾ قال الأزهري: أوبي معه أي سبحي معه النهار كله إلى الليل ورجعي بالتسبيح، ومن قرأ: ﴿أوبي معه﴾ فمعناه عودي في التسبيح [والتأويب: سير النهار. يقال: بيني وبينه ثلاث مآوب: أي ثلاث رحلات بالنهار]. وقوله: ﴿إنه أواب﴾ أي كثير الرجوع إلى الله . ومثله قوله: ﴿فإنه كان للأوابين غفورًا﴾ وقيل الأواب: المطيق وقيل الراحم، وقيل المسبح. قوله تعالى: ﴿كل له أواب﴾ كانت الطير والجبال ترجع التسبيح مع داود ﵇. وفي الحديث: (كان طالوت أيابًا) تفسيره في الحديث: أي سقاء.

стр. 89

(أود) قوله تعالى: ﴿ولا يئوده حفظهما﴾ قال مجاهد: لا يكرثه قال: يكرثني أي حرتني يقال: آده: إذا أثقله واشتد عليه. وفي الحديث: (أقام الأود وشفى العمد) الأود: العوج. وقد تأود الشيء: والعمد: ورم يكون في الظهر. وفي الحديث: (والمدينة إنما هي سباخ أو بوغاء) البوغاء: التراب. (أول) قوله تعالى: ﴿هل ينظرون إلا تأويله﴾ قال الزجاج: أي ما يؤول إليه أمرهم من البعث. قال: وهذا التأويل هو قوله تعالى: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ أي: لا يعلم متى يكون أمر البعث، وما يؤول إليه الأمر عند قيام الساعة إلا الله﴾ والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾ أي: آمنا بالبعث. يقال: تأول: أي انظر إلى ما يؤول إليه المعنى. ومنه قوله تعالى: ﴿هذا تأويل رءياي﴾ أي عاقبة رؤياي وما آلت إليه من التصديق. ومثله قوله: ﴿هل ينظرون إلا تأويله﴾.

стр. 90

ومثله قوله تعالى: ﴿وأحسن تأويلا﴾ أي [أحسن] عاقبة في كلها. وفي الحديث: (من صام الدهر فلا صام ولا آل) أي: لا رجع إلى خير. والأول: الرجوع. وقوله: ﴿آل فرعون﴾ يعني: أتباعه. وقال ابن عرفة: يعني من آل إليه بدين أو مذهب أو نسب. ومنه قوله: ﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾. وفي الحديث: (لا تحل لمحمد وآل محمد) يعني الصدقة. قال الشافعي رحمة الله عليه: دل هذا على أن آل محمد ﷺ هم الذين حرمت عليهم الصدقة وعوضوا منها الخمس، وهم صليبة بني هاشم وبني المطلب. وفي الحديث: (لقد أعطي موسى مزمارًا من مزامير آل داود) قال أبو بكر: أراد داود نفسه. وكان الحسن إذا صلى على النبي ﷺ قال: (اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على آل أحمد) يريد نفسه. ألا ترى أن المفروض من الصلاة ما كان عليه

стр. 91

خاصة؛ لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا﴾. وما كان الحسن ليخل بالفرض ومنه قول الشاعر: يلاقي من تذكر آل ليلى .... كما يلقى السليم من العداد أراد من تذكر ليلى نفسها. وحدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن مالك، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن زياد، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا نافع، أبو هرمز، قال: سمعت أناسًا يقول: (سئل رسول الله ﷺ : من آل محمد؟ قال: كل تقي). (أون) قوله: ﴿أيان يبعثون﴾ أيان: فيعال من أوان، وهو الحين، أي: متى يبعثون؟ وقيل: هو حرف مركب، أي: أي أوان. وقوله: ﴿الآن جئت بالحق﴾ قال الفراء: هو في الأصل: أوان، وهو اسم لحد الزمانين الذي أنت فيه، منصوب على كل حال. (أوه ـ) قوله : ﴿إن إبراهيم لأواه حليم﴾ يقال: دعاء، وعليه أكثر أهل التفسير. ويقال: رقيق القلب، ويقال: موقن.

стр. 92

وقال أبو عبيدة: الأواه: المتأوه شفقًا، المتضرع يقينًا ولزومًا للطاعة. وأنشدني شيخي رحمة الله عليه للمثقب العبدي، يصف ناقته: إذا ما قمت أرحلها بليل .... تأوه أهة الرجل الحزين وقال الأزهري: الأواه: الكثير التأوه خوفًا من الله. (أوى) قوله تعالى: ﴿آوى إليه أخاه﴾ أي ضمه إليه. وفي الحديث: (كان يصلي حتى كنت آوى له) أي أرق له وأرثي له. يقال: آويت له، فأنا آوى له إية ومأوية. وفي حديث وهب: (إن الله قال: إني آويت على نفسي أن أذكر من ذكرني) قال القتيبي: هذا غلط إلا أن يكون من المقلوب، والصحيح: وأيت من الوأى، وهو الوعد، يقول: جعلته وعدًا على نفسي. وفي الحديث: (أنه قال للأنصار: أبايعكم على أن تأووني وتنصروني) قال الأزهري: أوى وأوِي بمعنى واحد. وأوى لازم ومتعد. وفي حديث آخر: (لا يأوي الضالة إلا ضال) قال الأزهري: وسمعت

стр. 93

بعض العرب يقول: ألا أي ن آوى هذه [الإبل] الموقسة، ولم يقل: أؤري أي التي بها جرب في المغابن من أوى. باب الهمزة مع الياء (أي) قوله تعالى: ﴿قل إي وربي﴾ أي نعم وربي. (أي د) قوله تعالى: ﴿والسماء بنيناها بأيد﴾ أي بقوة، والآد، والأيد: القوة، ومنه يقال: أيدك الله بنصره، أي: قواك بمعونته. ومنه قوله: ﴿داوود ذا الأيد﴾ قال قتادة: أعطي فضل القوة في العبادة وفقهًا في الدين. (أي ر) وفي حديث علي كرم الله وجهه: (من يطل أير أبيه ينتطق به) هذا مثل ضربه الله أي: من كثر إخوته اشتد ظهره وعز، ضرب المنطقة مثلًا؛ إذا كانت تشد الظهر، قال الشاعر: /فلو شاء ربي كان أير أبيكم .... طويلًا كأير الحارث بن سدوس يقال: كان له أحد وعشرون ذكرًا.

стр. 94

(أي ض) وفي حديث الكسوف: (حتى آضت كأنها تنومة) آضت: أي صارت. وقولهم أيضًا معناه الزيادة. وأصل آض: أي صار وعاد. (أي ك) قوله: ﴿كذب أصحاب الأيكة﴾ الأيكة: الغضة، وجمعها: أيك. وكل مكان فيه شجر ملتف فهو أيك. (أي ل) وفي حديث الأحنف بن قيس: (قد بلونا فلانًا فلم نجد له إيالة للملك). الإيالة: السياسة، يقال: ألنا وإيل علينا، أي سسنا، وساسونا. يقال: هو حسن الإيالة: أي السياسة. (أي م) قال الله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ قال الحربي: الأيم: التي مات زوجها أو طلقها. ومنه الحديث: (تأيم حفصة من خنيس). قال: والبكر التي لا زوج لها: أيم، أيضًا. ومنه الحديث: (تطول أيمة إحداكن) فهذا في البكر خاصة. قال: والرجل إذا لم يكن له امرأة أيم أيضًا.

стр. 95

وقال أبو عبيدة: رجل أيم، وامرأة أيم. وإنما قيل للمرأة أيم ولم يقل: أيمة، لأن أكثر ما يكون ذلك في النساء، فهو كالمستعار للرجال، ويقال: أيم بين الأيمة، ويقال: (الغزو/ مأيمة) أي يقتل فيه الرجال، فتصير نساؤهم أيامى وقد أمت تئيم وإمت أنا. قال الشاعر: لقد إمت حتى لامني كل صاحب .... رجاء لسلمى أن تئيم كما إمت وفي الحديث: (الأيم أحق بنفسها) فهذه في الثيب خاصة. وفي الحديث: (كان يتعوذ من الأيمة والعيمة والغيمة) فالأيمة: أن تطول العزبة، والعيمة: شدة الشهوة للبن. يقال: ماله أم وعام، أي: فارق امرأته وذهب لبنه، والغيمة: شدة العطش. وقال ابن عرفة: قال أحمد بن يحيى: يقال: تأيمت المرأة: أي أقامت على الأيوم، لا تتزوج، وأنشد: وقولا لها يا حبذا أنت حل بدا .... لها أو أرادت بعدنا أن تأيما وفي الحديث: (أنه أمر بقتل الأيم) الأيم، والأين: الحية. ومنه الحديث الآخر: (أنه أتى على أرض جرز مجدبة مثل الأيم). وهي الأيم أيضًا، مشددة الياء، قال الهذلي:

стр. 96

إلا عواسر كالمراط معيدة .... بالليل مورد أيحم متخضف قوله: عواسر أي ذئاب تعسر بأذنابها. أي ترفعها إذا وعدت والمراط: جمعه/ مرط وهي سهام قد امرطت وهو الذي لا شعر عليه. والمتغضف: الملتوي المتلوي المنكسر الذي عسر عليه البول. (أي ه ـ) وفي حديث ابن الزبير ﵄: (وقيل له: يا ابن ذات النطاقين، فقال: إيه والإلاه أو: إيها والإلاه) قوله: (إيه: كلمة استزادة، كأنه يقول زدني من هذه النقيبة، وإيها: تصديق وارتضاء، كأنه قال: صدقت. ويقال: إيهًا عنا: أي كف عنا. ومنه الحديث: (إيهًا أصيل) أي كف. وفي الحديث: (أنه أنشد شعر أمية بن أبي الصلت، فقال عند كل بيت: إيه) أي زد. وفي حديث أبي قيس الأودي: (أن ملك الموت ﵇ قال: إني أؤيه بها- يعني بالأرواح- كما يؤيه بالخيل فتجيبني) والتأييه: الدعاء. وقد أيهت بفلان وأيه بفلان: أي ادعه. (أي ي) قوله تعالى: ﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى﴾ هذا كما تقول: أحدنا كاذب وأنت تعلم أنك صادق، ولكنك تعرض به.

стр. 97

وقال الأزهري عندي أنها مأخوذة من تأييته: أي تعمدته. وفي حديث أبي ذر: (أنه قال لفلان: إني أشهد أن النبي ﷺ قال: إني أو إياك فرعون هذه الأمة) يريد: إنك فرعون هذه الأمة، ولكنه ألقاه إليه تعريضًا. وقوله: ﴿إن آية ملكه﴾ أي علامة ملكه/. وقوله: ﴿ويريكم آياته﴾ أي عجائبه. يقال: آية واحدة، وأي كثيرة. وقوله: ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾ ولم يقل آيتين. قال ابن عرفة: لأن قصتهما واحدة. وقال الأزهري: ولأن الآية فيهما معًا آية واحدة، وهي الولادة دون فحل. وقوله: ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين﴾ أي علامتين يدلان على خالقهما. قوله: ﴿ما يجادل في آيات الله﴾ أي في دفع آيات الله. قال أبو بكر: سميت الآية من القرآن آية؛ لأنها علامة لانقطاع كلام من كلام. ويقال: إنما سميت آية، لأنها جماعة من حروف القرآن. يقال: خرج القوم بآياتهم، أي بجماعاتهم. آخر حرف الهمزة

стр. 98

الباء ب

стр. 99

كتاب الباء باب الباء مع الهمزة (ب أج) في حديث ابن عمر ﵁ (لولا أن يكون الناس بأجًا واحدًا لفعلت كذا) البأج: الاجتماع، يريد لولا أن يكون الناس جماعة واحدة. (ب أر) في الحديث: (أن رجلًا أتاه الله مالًا فلم يبتئر خيرًا) أي لم يقدم خبيئة خير لنفسه ولم يدخرها، يقال: بأرت الشيء وابتأرته: إذا ادخرته وخبأته. ومنه قيل للحفرة والبؤرة. يقال ائتبرت أيضًا بمعناه. (ب أس) قوله تعالى: ﴿مستهم البأساء والضراء﴾ / البأساء: الشدة. وكذلك﴾ أن يكف بأس الذين كفروا﴾ يعني شدتهم في الحرب. وسمعت الأزهري يقول: البأساء في الأموال، وهو الفقر، والضراء في الأنفس وهو القتل، قال: والبؤس: شدة الفقر. وقوله تعالى: ﴿وسرابيل تقيكم بأسكم﴾ أي دروعًا تقيكم في الحرب.

стр. 100

ومثله قوله تعالى: ﴿ولتحصنكم من بأسكم﴾ ورجل بئيس: أي شديد، وعذاب بئيس: أي شديد، وقد بؤس يبؤس بأسًا: إذا اشتد، وبئس يبأس بأسا وبأساء إذا افتقر، فهو بائس. ومنه قوله تعالى: ﴿وأطعموا البائس الفقير﴾. وقوله: ﴿بأسهم بينهم شديد﴾ أي: إذا لم يروا عدوًا نسبوا أنفسهم إلى الشدة. وقوله تعالى: ﴿وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد﴾ أي امتناع من العدو. وقوله تعالى: ﴿فلا تبتئس﴾ أي لا تذل ولا تضعف ولا يشتدن أمرهم عليك. وقوله تعالى: ﴿بئس الاسم الفسوق﴾ بئس: حرف مستوف لجميع الذم، كما أن نعم حرف مستوف لجميع المدح، فإذا وليا اسمًا جنسًا فيه الألف واللام، ارتفع، تقول: بئس الرجل أنت، فإذا لم يكن فيه ألف ولام انتصب تقول: بئس رجلًا أنت، ونعم صديقًا أنت، على التمييز.

стр. 101

(ببس) وفي حديث كعب: (أن جريجًا عابد بني إسرائيل لما ادعت عليه الفاجرة بالزنا مسح رأس الصبي، / وقال: يا بابوس، من أبوك؟ ) أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، قال: البابوس: الصبي الرضيع. قلت: وقد جاء هذا الحرف في شعر عمرو بن أحمر في قوله: حنت قلوصي إلى بابوسها جزعًا .... وما حنينك أم ما أنت والذكر ولم يعرف في شعر غيره. والحرف غير مهموز (ب أو) وفي حديث ابن عباس: (فبأوت بنفسي، ولم أرض بالهوان) أي: رفعتها وعظمتها، وأصل البأو: التعظيم. ومنه قول عمر في طلحة، ﵄، حين ذكر للخلافة: (لولا بأو فيه). وفي الحديث: (امرأة سوء إن أعطيتها بأت) أي تكبرت. باب الباء مع الباء قال أبو عبيد الهروي صاحب الكتاب [قلت]: لا يلتقي في الأسماء حرفان في صدر الكلمة إذا كانا من جنس واحد، في العربية المحضة. (ببب) وجاء في حديث عمر: (حتى يكون الناس ببانًا واحدًا) قال أبو عبيد:

стр. 102

قال عبد الرحمن بن مهدي: يعني شيئًا واحدًا، وقال أبو عبيد: ولا أحسبها عربية. وقال أبو سعيد الضرير: ليس في كلام العرب: ببان. والصحيح عندنا: بيانًا واحدًا، والعرب إذا ذكرت من لا يعرف، قالوا: هذا هيان بن بيان/ فالمعنى: لأسوين بينهم في العطاء، حتى يكونوا شيئًا واحدًا، لا فضل لأحد على غيره. قال الأزهري: ليس كما ظن، وهذا حديث مشهور، رواه أهل الإتقان، وكأنها لغة يمانية، لم تفش في كلام العرب. وقال الليث بن المظفر: هو والبأج بمعنى واحد. وأخبرنا ابن عمار، عن أبي عمر، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي بإسناده، قال: (جاء فتى من قريش، وكان مضبوعًا، يعني يشتكي ضبعه، فسلم على ابن عمر وكان ابن عمر موقوذًا بالعبادة، فرد عليه مثل سلامه، فقال له: ما أحسبك أثبتني قال ألست ببة؟ ). قال ابن الأعرابي: يقال للشاب الممتليء البدن نعمة: الببة، وكان لقب الرجل، وكانت أمه ترقصه وتقول: لأنكحن ببه .. جارية خدبه .. تجب أهل الكعبه خدبه: أي ناعمة سمينة، وتجب: تغلب.

стр. 103

باب الباء مع التاء (ب ت ت) في الحديث: في كتابه ﷺ لحارثة بن قطن (ولا يؤخذ منكم عشر البتات) أي عشر المتاع، ليس عليه زكاة. وفي حديث/ مطرف: (فإن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى) يقال للرجل إذا انقطع به في سفره وعطبت راحلته: قد انبت فلان. وأصله: القطع. يقال: بت الحاكم عليه القضاء يبته: أي قطعه. ويقال: طلقها ثلاثًا بتة: أي قاطعة، وسكران ما يبت: أي ما يقطع أمرًا. وصدقة بتة بتلة: أي منقطعة عن جميع الأملاك. في الحديث: (لا صيام لمن لم يبت الصيام) أي لمن لم ينوه من الليل، فيقطعه من الوقت الذي لا صوم فيه. (ب ت ر) قوله تعالى: ﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ أي هو المنقطع عن كل خير. ويقال: هو الذي انقطع عقبه فلا عقب له، وذلك أن العاص بن وائل السهمي كان يقول: إنما محمد أبتر لا ولد له، فإذا مات انقطع ذكره/ فرفع الله ذكره كما أراد. وفي حديث علي: (وسئل عن صلاة الأضحى فقال: حين تبهر البتيراء الأرض).

стр. 104

قال عمرو بن أبي عمرو، عن أبيه: البيتراء: الشمس، وأبتر الرجل: إذا صلى الضحى، أراد: حين تنبسط الشمس. وفي حديث زياد (أنه قال في خطبته البتراء) كذا قيل لها البتراء؛ لأنه لم يذكر فيها الله جل وعلا، ولم يصل على النبي ﷺ . وفي الحديث: (كل أمر ذي بال/ لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر) أي: أقطع. وفي حديث الضحايا: (نهى عن المبتورة) قال أبو محمد: هي التي بتر ذنبها. (ب ت ع) وفي الحديث: (أنه سئل عن البتع) البتع: نبيذ العسل، وهو خمر أهل اليمن. (ب ت ك) قوله تعالى: ﴿فليبتكن آذان الأنعام﴾ هذا ما يصنعونه بالبحيرة؛ من شق الآذان. ويقال: بتكه، وبتّكه، وفي يده بِتْكة: أي قطعة، والجمع: بتك، قال زهير:

стр. 105

طارت وفي كفه من ريشها بتك وسيف باتك: أي قاطع. (ب ت ل) وقوله تعالى: ﴿وتبتل إليه تبتيلًا﴾ قال ابن عرفة: أي انفرد له في طاعته، وأفردها له، والتبتل عند العرب: التفرد. وقال الأزهري: معناه: انقطع إليه: والبتل: القطع، وقد تبتل تبتلًا، وبتل يبتل تبتيلًا، وصدقة بتة أي بتلة: منقطعة من جميع المال إلى سبيل الله . وفي حديث سعيد: (رد رسول الله ﷺ التبتل على عثمان بن مظعون). يعني: الانقطاع عن النساء، وترك النكاح، ثم استعير للانقطاع إلى الله . ومنه الحديث: (لا رهبانية ولا تبتل في الإسلام). وقال الليث: البتول: /كل امرأة منقطعة عن الرجال، لا شهوة لها فيهم.

стр. 106

وقال أحمد بن يحيى: سميت فاطمة البتول؛ لانقطاعها عن نساء زمانها ونساء الأمة، فضلًا، ودينًا وحسبًا. وفي الحديث: (بتل رسول الله ﷺ العمري) أي أوجبها. باب الباء مع الثاء (ب ث ث) قوله تعالى: ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾ البث: أشد الحزن، تباثه الناس، ويقال للشي المتفرق: بث. ومنه قوله تعالى: ﴿وبث فيها من كل دابة﴾ يعني: فرق في الدنيا. وقوله تعالى: ﴿وزرابي مبثوثة﴾ أي مفرقة في مجالسهم، ويقال: بثثتك سري، وأبثثتك: أي نشرته لك. وفي حديث أم زرع: (زوجي لا أبث خبره) أي لا أنشره، لقبح آثاره. وقولها: (ولا يولج الكف ليعلم البث) قال أبو عبيد: أرى أنه كان بجسدها عيب أو داء تكتئب له، فكان لا يدخل يده، فيمس ذلك الموضع؛ لعلمه أن ذلك يؤذيها تصفه بالكرم. وقال ابن الأعرابي: هذا ذم لزوجها، وإنما أرادت: وإن رقد التف في ناحية ولم يضاجعني فيعلم ما عندي من محبتي لقربه.

стр. 107

قال: ولا بث هناك إلا محبتها والدنو من زوجها، فسمت ذلك بثًا؛ لأن البث من جهته يكون. قال ابن/ الأنباري: وقال أحمد بن عبيد: أرادت أنه لا يتفقد أموري. ومصالح أسبابي، وهو كقولهم: ما أدخل يده في الأمر: أي لم يتفقده. ورد القتيبي على أبي عبيد تأويله لهذا الحرف، قال: وكيف تمدحه بهذا (الحرف (، وقد ذمته في صدر هذا الكلام. قال أبو بكر بن الأنباري: ولا حجة على أبي عبيد فيه، لأن النسوة كن تعاقدن على ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا، فمنعهن من كانت أمور زوجها كلها حسنة فوصفتها، ومنهن من كانت أمور زوجها كلها قبيعة فبينتها، ومنهن من كان بعض امور زوجها حسنًا وبعضها قبيحًا فأخبرت به. وفي الحديث: (ولا تبث حديثنا تبثيثًا) معناه: لا تشيعه، ويروي: (ولا تنث) بالنون، معناه قريب من الأول. وفي حديث عبد الله: (فلما حضر اليهودي الموت بثبثوه) أي: كشفوه. وهو من: بثثت الأمر: إذا اظهرته، والأصل فيه: بثثوه، فأبدلوا من الثاء الوسطى باء؛ استثقالًا لاجتماع ثلاث ثاءات، كما قالوا: حثحثت، والأصل: حثثت. (ب ث ن) وفي حديث خالد بن الوليد: (فلما ألقى الشأم بوانيه وصارت بثنية وعسلًا

стр. 108

عزلني واستعمل غيري) قال أبو عبيد: فيه قولان/ يقال: البثنية: حنطة منسوبة إلى بلاد معروفة بالشام من أرض دمشق ويقال أراد اللينة، وذلك أن الرملة اللينة يقال لها: بثنة، وتصغيرها: بثينة، وبها سميت المرأة. وقال ابن الأعرابي: البثنة: الزبدة، فمعنى قول خالد: وصارت كأنها زبدة ناعمة وعسل؛ لأنها كانت تجبي وهي غير مهم. باب الباء مع الجيم (ب ج ح) في حديث أم زرع: (وبجحني فبجحت) قال أبو عبيد: أي فرحنى ففرحت. وقال ابن الأنباري: معناه عظمني فعظمت عندي نفسي، قال: ويقال: فلان يتبجح بكذا: أي يتعظم ويترفع: قال الراعي. وما الفقر من أرض العشيرة ساقنا .... إليك ولكنا بقرباك نبجح (ب ج د) في حديث حنين: (نظرت والناس يقتتلون يوم حنين إلى مثل البجاد الأسود يهوي من السماء) البجاد: لكساء، وجمعه: بجد.

стр. 109

(ب ج ر) في حديث علي ﵁: (أشكو إلى الله عجري وبجري) قال الأصمعي: أي همومي وأحزاني. وأصل البجر: العروق المتعقدة في البطن خاصة. وقال ابن الأعرابي: العجرة: نفخة في الظهر، فإذا كانت في السرة/ فهي بجرة، ثم ينقلان إلى الهموم والأحزان. وفي الحديث: (أنه بعث بعثًا فأصبحوا بأرض بجراء) أي مرتفعة صلبة. والأبجر: الذي ارتفعت سرته وصلبت. (ب ج س) قوله تعالى: ﴿فانبجست منه اثنتا عشرة عينا﴾ يقال: انبجس وتبجس، وتفجر وتفتق، بمعنى واحد. وفي حديث حذيفة: (مامنا إلا رجل له آمة يبجسها الظفر غير الرجلين. يعني عمر وعليًا- ﵄ قوله: (يبجسها الظفر) يريد أنها نغلة، كثيرة الصديد، فإن أراد مريد أن يفجرها بظفرة قدر على ذلك، لامتلائها، ولم يحتج إلى حديدة يبضعها لها، وأراد: ليس منا أحد إلا وفيه شيء. والآمة: الشجة تبلغ أم الرأس.

стр. 110

(ب ج ل) في حديث لقمان بن عاد: (خذي مني أخي ذا البجل) قال أبو عبيد: معنى البجل: الحسب، قال: ووجهه أنه ذم أخاه وأخبر أنه قصير الهمة وهو راض بأن يكفي الأمور ويكون كلًا على غيره، ويقول: حسبي ما أنا فيه قال: وأما قوله في الأخ الآخر: (خذي مني أخي ذا البجلة) فإنه مدح. يقال: رجل ذو بجلة وذو بجالة، وهو الرواء والحسن والنبل. وقيل: هذه كانت ألقابًا لهم. وقال شمر: البجال: الرجل يبجله أصحابه، / وإنه لذو بجلة: أي ذو شارة حسنة. وفي الحديث: (أن النبي ﷺ أتى القبور فقال: السلام عليكم: أصبتم خيرًا بجيلًا) كأنه أراد: واسعًا كثيرًا، يقال: رجل بجال وبجيل: إذا كان يبجله الناس. وقال القتيبي، عن الأصمعي رواية: رجل بجيل وبجال: إذا كان ضخمًا. وفي الحديث: (فألقى ثمرات كن في يده وقال: بجلي من الدنيا) معناه: حسبي. باب الباء مع الحاء (ب ح ب ح) وفي الحديث: (من سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن
следующие страницы →