← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

كتاب العين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب العين مع الباء (عبأ) قوله عز ومجل: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾ قال مجاهد: أي ما يفعل بكم، وقال أبو إسحاق الزجاج: أي: أي وزن لكم عنده، لولا توحيدكم، يقال: ما عبأت بفلان أي: لم أبال به، والعب: الحمل الثقيل والجمع أعباء، وفي الحديث: (إن الله تعالى وضع عنكم عيبة الجاهلية) يعني الكبر وهي العيبة والعيبة بكسر العين وضمها، وقال بعض أصحابنا هو من العبء، وقال الأزهري بل هو مأخوذ من العب، وهي النور والضياء يقال: هذا عب الشمس، وأصله عبؤ الشمس، قال: وقد قيل فيه غير ذلك. وفي الحديث: (مصوا الماء مصا ولا تعبوه/ عبا) قال الشيخ: العب شرب بلا تنفس، وقيل: أنه يورث الكباد، وهو وجع الكبد. وفي الحديث: (طرت بعبابها وفزت حبابها) عباب الماء أوله وحبابه معظمه، يقول: سبقت إلى جمة الإسلام فشربت صفوه، يقول: أدركت أوائله وفضائله. (عبد) قوله تعالى: ﴿إياك نعبد﴾ أي: نطيع خاضعين، والعبادة: الطاعة والتذلل، وطريق معبد إذا كان مذللا للسالكين، وقوله تعالى: ﴿وقومهما لنا عابدون﴾ أي: دائنون وكل من دان لتملك فهو عابد له.

стр. 1157

وقوله: ﴿إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم﴾ معناه: أنها تعبد الله كما تعبدونه، إلا ترى إلى قوله: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾ وقال﴾ ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض﴾ الآية وقوله تعالى: ﴿أن عبدت بني إسرائيل﴾ أي: اتخذتهم عبيدا، وقال مجاهد: قهرتهم واستعملتهم، يقال أعبدت فلانا وعبدته. قال الشاعر: علام يعبدني قومي وقد كثرت ... فيهم أباعر ما شاءوا وعبدان ويقال في جمع العبد: أعبد، وعبيد، وعبدان، وعبدان، وعبدي، وعبد، وأعابد، ومعبودا ومعبودي بالقهر ومعبدة وعبدون. ومنه قول عامر بن الطفيل لرسول الله ﷺ : (ما هذه/ العبدى حولك يا محمد) أراد أهل الصفة وكانوا يقولون ابتعه الأرذلون. وفي حديث الاستسقاء: (هؤلاء عبداك بفناء حرمك) أراد جمع العبيد. قوله تعالى: ﴿فأنا أول العابدين﴾ قيل هو من عبد يعبد إذا أنف، وقيل من عبد يعبد إذا أنف أي من الآنفين، قال ابن عرفة: إنما يقال عبد يعبد فهو عبدا وقل ما يقال عابد والقرآن، لا يأتي بالقليل من اللغة ولا الشاذ، ولكن المعنى: فأول من يعبد الله على أنه واحد لا ولد له، قوله تعالى: ﴿لا أعبد ما تعبدون﴾ أي: لست في حالي هذه فاعلا ذلك.

стр. 1158

وقوله: ﴿ولا أنا عابد﴾ فيما استقبل، نفى عن نفسه عبادة غير الله في الحال والاستقبال، ونفى عن الكفار عبادة الله في الحالين معا، وهذا في قوم أعلمه الله ذلك منهم، كما قال في قصة نوح (أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن). وفي حديث علي وقيل له: (أنت أمرت بقتل عثمان فعبد) أي غضب غصبا في أنفة. (عبر) قوله تعالى: ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ أي استدلوا بما شاهدتم على ما غاب عنكم، والعابر: الناظر في الشيء، ومنه حديث ابن سيرين (إني أعتبر الحديث) يريد: أنه يعبر الرؤيا على الحديث وجعله له اعتبارا كما يعتبر القرآن في تأويل الرؤيا فيعبر عليه. وقوله/ تعالى: ﴿إن في ذلك لعبرة﴾ أي دليلا، وقوله تعالى: ﴿إن كنتم للرءيا تعبرون﴾ يقال هو عابر الرؤيا ومعنى عبرت الرؤيا وعبرتها خبرت ما يئول إليه أمرها، مأخوذ من عبر النهر وهو شطه، وهذه اللام تسمى لام التعقيب لأنها عقبت الإضافة قال ذلك أبو منصور ﵀، وفي حديث أم زرع: (وعبر جارتها) قال أبو بكر: فيه تأويلان أحدهما: أن ضرتها ترى من جمالها ما يعبر عن عينها أي يبكيها، والآخر أنها ترى من عفتها ما تعتبر به. وفي الحديث: (تومة قد لطخت بعبير أو زعفران) قال الليث: العبير: نوع من الطيب، وقال: أبو عبيدة: العبير عند أهل الجاهلية: الزعفران.

стр. 1159

(عبس) قوله تعالى: ﴿يوما عبوسا﴾ أي: كريها تعبس فيه الوجوه. وفي الحديث: (أنه نظر إلى نعم بني فلان قد عبست في أبوالها وأبعارها) يعني أن تجف أبوالها وأبعارها على أفخاذها وذلك إنما يكون من كثرة الشحم وهو العبس، وفي حديث شريح: (كان يرد من العبس) هذا في الدقيق كان يرى الرد من البول في القبول في الفراش إذا كان شيئا كثيرا له أثر، والأصل في هذا للإبل. (عبط) في الحديث: (فقاءت لحما عبيطا) / يعني طريا، والبعير: العبيط الذي نحر من غير علنه، والثوب العبيط الصحيح الذي لا شق فيه. وفي الحديث: (من اعتبط مؤمنا قتلا فإنه قود) أي قتله بلا جناية كانت منه ولا جريرة توجب ذلك، فإن القتل يقاد به، وكل من مات بغير على فقد اعتبط ومات عبطة، وفي الحديث: (مري بنيك لا يعبطوا ضروع الغنم) أراد لا يعبطوا أي لا يعقروها فيدموها، كره النهك في الحلب، والعبيط: الدم الطري، وهم يضمرون أن ويعلمونها، أراد لا تستقصوا حلبها، حتى يخرج منها الدم، ومنه الحديث: (دع داعي اللبن).

стр. 1160

(عبقر) قوله : ﴿وعبقري حسان﴾، قال مجاهد: هو الديباج، وقال الفراء: هي الطنافس الثخان، وقال أبو عبيدة: البسط كلها يقال لها عبقري، وقال أبو بكر: الأصل فيه أن عبقر قرية تسكنها الجن ينسب إليها كل فائق جليل. وفي حديث عمر: (أنه كان يسجد على عبقري) وفي الحديث، وذكر عمر- ﵁ قال: (فلم أر عبقريا يفري فرية) قال أبو عبيد: قال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن العبقري، فقال: يقال هذا عبقري قوم كقولهم سيد قوم وكبيرهم وقويهم ونحو ذلك. (عبل) وفي/ الحديث: (وإن هناك سرحة لم تعبل) قال أبو عبيد: لم يسقط ورقها، يقال: علبت الشجر عبلا، إذا حتت عنها ورقها، واعبلت الشجرة طلع ورقها، وقال الفراء: اعبلت الشجرة مت بورقها، قال: والنخل والسرو لا تعبلان شتاء وصيفا، وفي حديث الخندق: (فوجدوا أعبلة) قال الشيخ الأعبل والعبلاء: حجارة بيض، قال الشاعر: (كأنما لأمتها الأعبل).

стр. 1161

يعني في الحصانة كالحجارة والأعبلة جمع على غير هذا الواحد. وفي حديث عاصم بن ثابت: (تزل عن صفحتي المعابل) المعابل: نصال طوال عراض الواحد معبلة، وفي الحديث: (الأقيال العباهلة) قال أبو عبيد: هم الذين أقروا على ملكهم لا يزالون عنه، وكذلك كل شيء أهملته وكان مهملا لا يمنع مما يريد ولا يضرب على يديه، وقد عبهلت الإبل: إذا تركت ترد متى شاءت. باب العين مع التاء (عتب) قوله تعالى: ﴿وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين﴾ أي: إن يستقيلوا ربهم لم يقلهم أي لا يردهم إلى الدنيا، يقال: عتب عليه يعتب إذا وجد عليه فإذا فاوضه ما عتب عليه فيه قيل عابته فإذا رجع إلى مسرتك فقد اعتب، والاسم العتبى وهو/ رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضى العاتب، ومن أمثالهم لك العتبى بأني لا رضيت، يضرب مثلا للرجل يعاتب صاحبه على أمر نقمه منه فعارضه، بخلاف ما يرضيه، ويقرأ: (وإن يستعتبوا) أي: إن أقالهم الله وردهم إلى الدنيا لم يعملوا بطاعته لما سبق لهم في علم الله من الشقاء قال تعالى: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ وفي حديث الزهري: (رجل أنعل دابة رجل فتعبت) أي غمزت فرفعت رجلا أو يدا ومشت على ثلاث قوائم. يقال: عتب يعتب ويعتب، وكذلك من الموجدة، ويروى عنتت من العنت وهو الضرر، في الحديث: (أولئك لا يعاتبون في أنفسهم) يعني لعظيم ذنبهم وإنما يعاتب من ترجى عنده العتبى.

стр. 1162

(عتت) وفي حديث الحسن: (أن رجلا حلف أيمانا فجعلوا يعاتونه فقال: عليه كفارة) قال الأصمعي: أي يرادونه في القول فيحلف ويعاسرونه فلا يقبلون منه في أول مرة. (عتد) وقوله تعالى: ﴿إنا أعتدنا للظالمين نارا﴾ أي جعلناها عتادا لهم، والعتداد المعد الثابت اللازم، وقوله تعالى: ﴿هذا ما لدي عتيد﴾ أي هذا ما كتبه من عمله عتيد أي معتد معد، يقال اعتدته فهو عتيدا، /يقال: أحكمته فهو حكيم، واعتدت وأعددت واحد. ومنه قوله: ﴿رقيب عتيد﴾ أي: معد حاضر، وفي صفته ﷺ (لكل حال عتاد) أي عدة. وشيء عتيد أي معد، يقال: أعتدته فهو عتيد. وفي الحديث: (أن خالد بن الوليد جعل رقيقه وأعتده حبسا في سبيل الله) الأعتد: جمع العتاد، وهو ما أعده الرجل من السلاح والدواب والآلة للحرب، ويجمع أعتدة أيضا.

стр. 1163

(عتر) في الحديث: (على كل مسلم أضحاة وعتيرة) وكان الرجل من العرب ينذر النذر يقول: إن كان كذا وكذا وبلغ شاؤه كذا فعليه أن يذبح من كل عشرة منها في رجب كذا فكانت تسمى العتائر، وقد عتر يعتر عترا إذا ذبح العترة العتيرة، ومنه قول ابن حلزة عننا باطلا وظلما كما تعتر ... عن حجرة الربيض الظباء في الحديث: (كتاب الله وعترتي) قال الليث: عترة الرجل أولياؤه، وقال أبو سعيد عترة النبي ﷺ بنو عبد المطلب، واحتج القتيبي على أن عترة الرجل أهل بيته الأقربون والأبعدون، بحديث أبي بكر ﵁ أنه قال: (نحن عترة النبي ﷺ وبيضته التي تفقأت عنه) /وقال أبو بكر للنبي ﷺ حين شاور أصحابه في الأسارى: (عترتك وقومك)، وقال الأزهري: كأنه أراد بعترته العباس وبقومه قريشا، وقال ابن السكيت: العترة مثل الرهط. وفي حديث عطاء: (لا بأس أن يتداوى المحرم بالسنا والعتر) العتر: نبت ينبت متفرقا كالمرزنجوش. (عترس) ومن رباعية في الحديث: (أن رجلا جاء عمر ﵁ بخصمه مكتوفا فقال عمر: أتعترسه) يقول: أتقهره من غير حكم أوجب ما تفعله،

стр. 1164

الغضب، والمحدثون يصحفون فيقولون بغير بينة، ومنه حديث عبد الله: (إذا كان الإمام يخاف عترسته) أي غلبته. (عترف) في الحديث أنه ذكر الخلفاء بعده ثم قال: (أوه لفراخ محمد من خليفة يستخلف، عتريف، يقتل خلفي، وخلف الخلف). والعتريف والعفريت واحد وهو المكر الداهي الخبيث. والعتريف والعترفان من أسماء الديك، وهو يوصف بالخيلاء، فيقال ألهي من ديك. (عتق) قوله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ أي القديم دل على ذلك قوله: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا﴾، وقيل: سمي عتيقا لأنه أعتق من الغرق أيام الطوفان، وقيل: لأنه أعتق من الجبابرة، /وفي الحديث: (خرجت أم كلثوم وهي عاتق فقلبت هجرتها) والعاتق: الجارية حيت تدرك. (عتك) وفي الحديث: (أنا ابن العواتك من سليم) قال القتيبي: قال أبو اليقظان: العواتك ثلاث نسوة تسمى كل واحدة عاتكة إحداهن: عاتكة بنت

стр. 1165

هلال بن فالج بن ذكوان، وهي أم عبد مناف بن قصي، والثانية: عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان، وهي أم هاشم بن عبد مناف، والثالثة: عاتكة بنت الأوقصي بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان وهي أم وهب أبي آمنة أم النبي ﷺ فالأولى من العواتك عمة الوسطى والوسطى عمة الأخرى وبنو سليم تفتخر بهذه الولادة. (عتل) قوله تعالى: ﴿خذوه فاعتلوه﴾ أي ادفعوه بشدة وعنف. وقوله: ﴿عتل بعد ذلك زنين﴾ العتل: الشديد الخصومة الجافي اللئيم الضريبة، وقال ابن عرفة: هو الفظ الغليظ الذي لا ينقاد لخير. (عتم) وفي الحديث: (لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإن اسمها في كتاب الله العشاء، وإنما تعتم بحلاب الإبل) قال الأزهري: أرباب النعم في البادية يريحون الإبل ثم ينيخونها في مراحها حتى يعتموا أي يدخلوا في عتمة الليل وهي ظلمته، وسميت/ صلاة العشاء الآخرة عتمة باسم عتمة الليل، وهي الظلمة، فكأن معنى الحديُ: لا يغرنكم فعلهم هذا عن صلاتكم فتؤخروها، ولكن صلوها إذا حان وقتها، وفي الحديث: (أن سلمان غرس كذا وكذا ودية والنبي ﷺ يناوله فما عتم منها ودية) أي ما أبطأت حتى علقت، وقال أبو بكر: سميت عشا الآخرة لتأخر وقتها. يقال: أعتم الرجل قراه إذا أخره، وكذا عتم، وعتمت الحاجة، وأعتمت لغتان معروفتان إذا تأخرت.

стр. 1166

(عتا) قوله تعالى: ﴿فلما عتوا عن ما نهو عنه﴾ العاتي: هو المبالغ في ركوب المعاصي المتمرد الذي لا يقع منه الوعظ والتنبيه موقعا، ومنه قول الله تعالى: ﴿فعتوا عن أمر ربهم﴾ أي جاوزا المقدار في الكفٍ، وقوله تعالى: ﴿وقد بلغت من الكبر عتيا﴾ أي عمرا طويلا، وليل عات. إذا كان طويلا، قال جرير: وحط المنقري بها فخرت ... على أم القفا والليل عات وكل من انتهى شبابه فقد عتا وعسا عتوا أو عتيا وعسيا وعسوا. قوله تعالى: ﴿أيهم أشد على الرحمن عتيا﴾ أي الأعتى فالأعتى، وقوله تعالى: ﴿بريح صرصر عاتية﴾ أي مجاوزة لحدها الأول، ويقال لكل أمر شديد عظيم عات، وأمور عاتية، /وطاغية: أي شديدة. باب العين مع الثاء (عثث) في حديث علي ﵇: (ذاك زمان العثاعث) أي: الشداد، وفي حديث الأحنف، ويلغه أن رجلا يغتابه فقال: (عثيثة تقرض جلدا أملسا) عثيثة تصغير عثة وهي دويبة تلحس الصوف والثياب، قال الشاعر: فإن تشتمونا على لومكم فقد ... يلحس الحث ملس الأدم

стр. 1167

(عثر) قوله تعالى: ﴿فإن عثر على أنهما استحقا إثما﴾ فإن اطلع، يقال: عثرت منه علي خيانة أي اطلعت واعثرت غيري عليه، ومنه قوله: ﴿وكذلك أعثرنا عليهم﴾ وفي الحديث: (من بغى قريشا العواثر كبه الله لمنخريه) أي من بغى لها المهالك التي تعثر فيها، والعاثور: شبه نهر تحفر في الأرض، ليسقى به البعل من المنخل، يقال: وقع فلان في عاثور شر، وعافور شر، إذا وقع في مهلكة، وتروى من بغى لها العواثير والعاثر حبالة الصائد، قال أبو وجزة: عان تعلقه من حب عانية ... قرافة عاثر في الكعب مقصور/ وفي الحديث: (أبغض الناس إلى الله العثرى) قيل: هو الذي ليس في أمر الدنيا ولا في أمر الآخرة، قال الشيخ: سمعت أبا أحمد القاسم بن محمد القرشين يقول: العرب تقول جاء الرجل عثريا، وجاء رائقا، وجاء منكدا، وجاء يضرب أصدريه، وجاء يتبلحس إذا جاء فارغا والعثرى العزى أيضأ. (عثكل) وفي الحديث: (خذوا عثكالا فيه مئة شمراخ) والعثكاك: العذق الذي يسقى البكاسة، يقال: عثكول وعثكال، وأثكول، وإثكال. (عثم) وفي حديث ابن الزبير (أن نابغة بن جعدة امتدحه فقال في كلمته)

стр. 1168

أتاك أبو ليلى يجوب به الفلا دجي ... الليل جواب الفلاة عثمثم قال أبو بكر: العثمثم البعير: القوي الشديد، وفي حديث إبراهيم في الأعضاء: (إذا انجبرت على عثم الصلح) أي على غير استواء يقال: عثمت يده وعثمتها إذا جبرتها، ولم تحكم فبقي في العظم عقدة. (عثن) في حديث سراقة: (فخرجت قوائم دابته ولها عثان) قال أبو عبيد: أصله الدخان، وجمعه عواثن على غير قياس، وطعام عثن ومعثون أي: دخن، وفي الحديث أن مسيلمة قال: (عثنوا بها) - يعني- لسجاح، يريد بخروا لها./ قوله تعالى: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ أي: لا تفسدوا فيها. يقال: عثيت أعثى لغة أهل الحجاز، وعاث يعيث عيثا إذا أفسد. باب العين مع الجيم (عجب) قوله : ﴿وإن تعجب فعجب قولهم﴾ الخطاب للنبي ﷺ أي هذا موضع عجب، حيث أنكروا البعث، وقد بين لهم من خلق السموات والأرض ما دلهم على أن البعث أسهل في القدرة مما قد تبينوا وقوله تعالى: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾ قال ابن عباس: أمسك الله جرية البحر حتى كان مثل

стр. 1169

الطاق فكان سربا وكان لموسى وصاحبه عجبا، وفي الحديث: (عجب ربكم من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل) قال أبو بكر: قوله عجب ربكم أي عظم ذلك عنده، وكبر جزاؤكم منه. قال الله تعالى: ﴿بل عجبت ويسخرون﴾ معناه: بل عظم فعلهم عندي، ويقال: معنى عجب ربكم أي رضي وأناب فسماه عجبا، وليس هذا بعجب في الحقيقة كما قال: ﴿ويمكرون ويمكر الله﴾ معناه: يجازيهم على مكرهم، ومثله في الحديث: (عجب ربكم من إلكم وقنوطكم). وقال بعض الأئمة معنى قوله: ﴿بل عجبت﴾ بل جازيتهم على عجبهم، لأن الله أخبر/ عنهم في موضع آخر بالتعجب من الحق، فقال: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم﴾، وقال: ﴿إن هذا لشيء عجاب﴾ وقوله تعالى: ﴿أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم﴾، فقال تعالى: ﴿بل عجبت﴾ بل جازيتهم على التعجب. وفي الحديث: (كل ابن آدم يبلى إلا العجب) قال الشيخ: العجب العظم الذي في أسفل الصلب وهو العسيب.

стр. 1170

(عجج) في الحديث: (أفضل الحج العج والثج) قال أبو عبيد: العج رفع الصوت بالتلبية، يقال: عج القوم يعجون ضجوا يضجون أي رفعوا أصواتهم بالاستغاثة، وفي الحديث: (لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض فيبقى عجاج لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا) العجاج نحو الرجاج والرعاع والغوغاء والسفلة. (عجر) وفي حديث علي- ﵁ (أشكو إلى الله عجري وبجري) قال الأصمعي: أي همومي وأحزاني، قال: والعجزة الشيء يجتمع في الجسد كالسلعة والبجرة نحوها، يقال: أفضيت إليه عجري وبجري: أي أطلعته من ثقتي فيه على معايبي. وفي حديث أم زرع: (إن أذكره أذكر عجره وبجره) /أي عيوبه، وقال ابن السكيت: أي أشراره، وقال أبو عبيد: العجر العروق المعتقدة في الجسد حتى تراها نابية، والبجر: انتفاخ البطن، وفي حديث الحجاج: (أنه دخل مكة معتجرا بعمامة سوداء) المعنى أنه لفها ولم يتلح بها، ومعجر المرأة أصغر من الرداء وأكبر من المقنعة.

стр. 1171

(عجز) قوله تعالى: ﴿معجزين في الأرض﴾ قال ابن عرفة: أي يحاجزون الأنبياء وأولياء الله أي يقاتلونهم ويمانعونهم ليصيرونهم إلى العجز عن أمر الله تعالى، عجز عن الأمر يعجز إذا قصر عنه. وأعجاز الأمور أواخرها، قال أبو منصور الأزهري: معاجزين أي: ظانين أنهم يعجزوننا لأنهم ظنوا أن لا بعث ولا نار، وقيل: معاجزين معاندين، وقيل: مسابقين، يقال: طلبته فأعجزني أي فاتني وسبقني. ومن قرأ﴾ معجزين﴾ معناه: مثبطين عن النبي ﷺ من اتبعه، وفي حديث علي- ﵁: (لنا حق إن نعطه نأخذه، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل، وإن طال السرى). قال القتيبي: أعجاز الإبل مآخيرها جمع عجز وهو مركب شاق، ومعناه: إن منعناه حقنا ركبنا مركب المشقة صابرين عليه، قال/ الأزهري: لم يرد علي ركوب المشقة، ولكنه ضرب أعجاز الإبل مثلا لتقدم غيره عليه وتأخيره عن الحق الذي كان يراه له، فيقول: إن قدمنا للإمامة تقدمنا، وإن أخرنا عنها صبرنا على الأثرة وإن طالت الأسام. (عجف) قوله تعالى: ﴿سبع عجاف﴾ أي مهازيل الواحد أعجف، والعرب لا تجمع أفعل على فعال، وإنما أجازوه ليقترن بضده وهو السمان ومنه الحديث: (يسوق أعنزا عجافا).

стр. 1172

(عجل) قوله تعالى: ﴿أعجلتم أمر ربكم﴾ أي سبقتموه ومنه قوله: ﴿وما أعجلك عن قومك﴾ أي كيف سبقتهم، يقال: أعجلني، فعجلت هل، واستعجلته أي تقدمته فحملته على العجلة. وقوله تعالى: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ أي ركب علي العجلة، يقال خلق فلان من الكيس، إذا بالغت في صفته، قال بعضهم: خلق الإنسان من عجل أي من طين وأنشد: والنخل تنبت بين الماء والعجل. وقوله تعالى: ﴿من كان يريد العاجلة﴾ يعني الدنيا، وقوله تعالى: ﴿ولو يعجل الله للناس الشر﴾ في الدعاء كتعجيله استعجالهم بالخير لهلكوا، وفي حديث عبد الله بن أنيس: (فأسندوا إليه / في عجلة من نخل) قال القتيبي: العجلة درجة من النخل نحو النقير، وقال الشيخ: أراد أن النقير سوي عجلة يتوصل بها إلى الموضع، والنقير أصله النخلة تنقر فيجعل فيها الخبر، وتكون عروقها ثابتة في الأرض. وفي حديث خزيمة: (ويحمل الراعي العجالة) قال الشيخ: هو لبن يحمله الراعي من المرعى إلى الشاء قبل أن تصدر الغنم، وإنما يفعل ذلك عند كثرة اللبن وغزر الشاء. (عجم) قوله تعالى: ﴿ولو نزلناه على بعض الأعجمين﴾ جمع أعجم وهو الذي في

стр. 1173

لسانه عجمة، وقال أبو بكر: قال الفراء: وهو قول أحمد بن يحيى: الأعجم والعجمي بمعنى واحد، وقال غيره الأعجم والأعجمي الذي لا يفصح، والعجمي المنسوب إلى العجم، وإن كان فصيحا، وقوله: ﴿أأعجمي وعربي﴾ أي أقرآن أعجمي ونبي عربي، وفي الحديث: (العجماء جبار) أراد بالعجماء البهيمة جرحها، سميت عجماء لأنها لا تتكمل، وكل من لا يقدر على الكلام فهو أعجم ومستعجم، وقال الحسن: (صلاة النهار عجماء) معناه لا يسمح فيها قراءة، ومعنى قوله العجماء جبار) البهيمة تفلت فتصيب إنسانا في إنفلاتها فذلك هدر أي جبار. وفي حديث أم سلمة: (نهانا أن نعجم النوى طبخا) وهو أن يبالغ في نضجه حتى / يتفتت وتفسد قوته التي يصلح معها للدواجن، والعجم النوى محرك الجيم، والعجم الغض، بسكون الجيم، وفي الحديث: (حتى صعدنا إحدى عجمتي بدر) هي الرمل المشرف على ما حوله: وفي الحديث: (ما

стр. 1174

كنا نتعاجم أن ملكا ينطق على لسان عمر- ﵁) أي نكني ونوري فكل من لم يفصح بشيء فقد أعجمه، وفي حديث طلحة قال لعمر- ﵄: (لقد جرستك الدهور وعجمتك البلايا) أي خبرتك، يقال: عجمت الرجل إذا أخبرته وعجمت العود إذا غضضته لتنظر أصلب هو أم رخو هذا هو الأصل فيه، ومنه قول الحجاج: (أن أمير المؤمنين نكب كنانته فعجم عيدانها عودا عودا) يريد أنه دارها بأضراسه ليختبر صلابتها، ويقال فلان صلب العجمة: وهو الذي إذا جربته وجدته صلبا. (عجا) وروي عن النبي ﷺ (أنه كان يتيما ولم يكن عجيا) يقال لليتيم الذي يغذى بغير لبن أمه عجي، وقال أبو الهيثم: يقال للبن الذي يعاجى به الصيبى عجاوة أي يغذى به، وقال الليث: المعاجاة أن لا يكون للأم لبن فتعاجى حبيها بشيء تعلله، والولد عجي، ومن منع اللبن/ وغذي بالطعام قيل: عوجي ويورث ذلك وهنا، وفي حديث الحجاج: (أنه قال لبعض الأعراب: أراك بصيرا بالزرع، قال: إني طالما عاجيته وعاجاني) أي عالجته والأصل ما قلت. باب العين مع الدال (عدد) قوله تعالى: ﴿وأحصى كل شيء عددا﴾ أي عد كل شيء عدا، ويجوز أن يكون عددا بمعنى معدودا ويكون انتصابه على الحال، والعد مصدر، والعدد المعدود كما يقال: نفضت الشيء نفضا، والمنفوض نفض، وقبضته قبضا

стр. 1175

والمقبوض قبض، وقد ألقاه في القبض، وقوله: ﴿فاسأل العادين﴾ يعني الملائكة تعد عليهم أنفاسهم، وأعمارهم فهو أعلم بما لبثوا. وقوله تعالى: ﴿إنما عند لهم عدا﴾ أي أنفاسهم، وقوله: ﴿الذي جمع مالا وعدده﴾ أي جعله عدة للدهر، وقد قرئ﴾ وعدده﴾ أي جمع مالا وقوما ذوي عدد، وقول تعالى: ﴿وفي أيام معدودات﴾ يعني أيام التشريق. وفي حديث لقمان بن عاد: (ولا نعد فضله علينا) أي لكثرته، ويقال: لا نعتد أفضاله علينا منة له، وفي الحديث: (إنما أقطعته الماء العد) يعني الدائم، ما زالت أكلة خيبر تعادني) أي تراجعني، / ويعاودني، أي تراجعني ويعاودني ألم سمها في أقوات معدودة، يقال: به عداد من الجنون أي يعاوده في أوقات معلومة، وفي الحديث: (سئل رجل عن القيامة متى تكون، فقال: إذا تكاملت العدتان) قال القتيبي: الذي عندي فيه، أن العدتين عدة أهل الجنة وعدة أهل النار، إذا تكاملت عند الله لرجوعهم إليه وقامت القيامة، قال غيره: قال الله تعالى: ﴿إنما نعد لهم عدا﴾ فكأنهم إذا استوفوا المعدودة لهم قامت عليهم القيامة.

стр. 1176

(عدل) قوله تعالى: ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾ أي قيمة وفدية، والعدل المثل، ومنه قوله: ﴿أو عدل ذلك صياما﴾ قال أبو بكر: العدل ما عادل الشيء من جنسه والعدل ما عادله من غير جنسه، تقول: عندي عدل دراهمك من الدراهم، وعندي عدل دراهمك من الثياب، وقال البصريون: العدل والعدل لغتان هما المثل. وقوله تعالى: ﴿بربهم يعدلون﴾ أي يجعلون له عديلا وشريكا، وقوله تعالى: ﴿فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا﴾ يقول: لا تتبعوا الهوى فرارا من إقامة الشهادة، ويقال: لا تتبعوا الهوى لتعدلوا، كما يقول لا تتبعن الهوى لترضي ربك: أي أنهاك عن هذا كما ترضي ربك، /وقوله تعالى: ﴿بل هم قوم يعدلون﴾ أي يعدلون عن الحق والقصد أي يتكبرون، وقوله تعالى: ﴿فعدلك﴾ وقرئ﴾ فعدلك﴾ مشددا وخففا، يقال: عدلت الشيء فاعتدل: أي قومته فاستقام، وقال ابن الأعرابي: من قرأ عدلك أي عدلك من الكفر إلى الإيمان وهما لغتان. ومنه الحديث: (ن شرب الخمر لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا أربعين ليلة) قال النضر: العدل الفريضة، والصرف التوبة، وقد مر القول في هذا الحرف.

стр. 1177

(عدم) في حديث خديجة: (أن النبي ﷺ قال لها: أظن أنه عرض لي شبه الجنون، قالت: كلا إنك تكسب المعدوم وتحمل الكل) يقال فلان يكسب المعدوم إذا كان مجدودا، ويقال ما يحرمه غيره، يقال: هو أكلكم للمأدوم، وأكسبكم للمعدوم، وأعطاكم للمحروم، يقال: عدمت الشيء أعدمه إذا فتقدته، وأعدم الرجل فهو معدم، وعدم يعدم عدا مة إذا حمق فهو عديم أي أحمق. (عدن) وقوله تعالى: ﴿جنات عدن﴾ أي جنات إقامة يقال عدن بالمكان إذا أقام فيه يعدن عدونا. (عدا) قوله تعالى: ﴿غير باغ ولا عاد﴾ أي مجاوز ما حد الله يقال عدا فلان على

стр. 1178

فلان أي/ جاوز عليه ما حد له وبه سمى العدو عدوا لمجاوزته ما حد له ويقال للعدو عاد أيضا لا أشمت الله بك عادئك، ويقال عدا عليه يعدو عدوا وعدوانا وعداء أي ظلما مجاوزا للحد. ومنه قوله: ﴿فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ وقوله﴾ فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ أي ظلما ومنه قوله﴾ إذ يعدون في السبت﴾ أي يعتدون ويجاوزن ويظلمون حيث جاوز واحد النهى. ومثله قوله تعالى: ﴿ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت﴾ أي جاوزوا ما حد لهم. وقوله﴾ فأوليك هما العادون﴾ أي المجاوزون القدر في الظلم. وقوله﴾ فمن اعتدى عليكم﴾ أي من ظلمكم فجاوزه بظلمه أمر إباحة لا أمر ندب. وقوله﴾ فلا عدوان على﴾ قال ابن عرفة: ليس على ما على من تعدى واجبا إلى غيره. وقوله تعالى: ﴿ولا تعد عيناك عنهم﴾ أي تجاوزهم إلى غيره وقيل: لا تصرف عيناك عنهم إلى غيرهم. وقال علي ﵁ (لبعض الشيعة وكان تخلف عنه يوم الجمل ما عدا

стр. 1179

مما بدأ) قال أبو العباس: معناه ما الذي ظهر منك من التخلف بعد ما ظهر منك من التخلف بعد ما ظهر منك في الطاعة، وفيه قول آخر: ما صرفك وشعلك/ عما كان بدالنا من نصرتك، وقيل: معناه ما بدالك مني نصرفك عني. قوله تعالى: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا﴾ وهم بالعدوة القصوى أي إذا أنتم بشفير الوادي ذالي يلي مكة وأعداء الوادي جوانبه. وقوله : ﴿والعاديات ضبحا﴾ قال ابن عباس: هي الخيل وقال علي ﵁ هي الإبل ههنا، ويقال، للخيل للمغيرة عادية. وقوله﴾ إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم﴾ أي سببا إلى كعاصي الله والعدو يستوي لفظه للمذكر والمؤنث والواحد والجميع. ومنه قوله﴾ فإنهم عدو لي﴾ ومعنى العداوة تباعد القلوب والنيات. وفي الحديث (لا عدوى) قيل: هو أن يكون ببعير حرب أو بإنسان برص أو بجذام فيتقي مخالطته ومواكلته حذار أن يعدوه ما به إليك أي مجاوزه إليك فيصيبك ما أصبه يقال أعداه الداء وقد أبطله الإسلام فلا عدوى. وفي الحديث (رحم الله عمر ينزع قومه يبعث القوم العدى) يعني الأباعد والأجانب فأما العدى بضم العين فهو الأعداء. وفي حديث أي ذر (فقربوها يعني الإبل إلى الشأبة تصيب من أثلها وتعدوا من الشجر) أي ترعى العدوة وهى الخلة وإبل عادية وعواد.

стр. 1180

وفي الحديث: (السلطان ذو عدوان، وذو بدوان، وذو تدراء). قوله (ذو عدوان) يريد أنه سريع الملال، والانصراف، من قولك: ما عداك أي ما صرفك، وقوله ذو بدوان: أي لا يزال يبدو له رأي جديد، وفي حديث لقمان: (لعادية لعاد) قال القتيبي: قال أبو سفيان: سألت عنه الأصمعي قال: فيقول لواحد وجمع، والعادية: الخيل تعدو ويكون أيضا رجالا يعدون، وفي حديث حذيفة: (أنه خرج وقد طم رأسه، فقال: إن تحت كل شعرة لا يصيبها الماء جنابة، فمن ثم عاديت رأسي كما ترون) قال شمر: معناه أنه طمه واستأصله، ليصل الماء إلى أصول شعره، وحكى أبو عدنان، عن أبي عبيدة: عاديت شعري أي رفعته عند السغل، وعاديت الوسادة: ثنيتها، وعاديت الشيء باعدته، وفي الحديث: (في المسجد تعاد) أي أمكنة مختلفة غير مستوية، والعدواء الأرض الصلبة، وقال العكلي: عاد رجلك عن الأرض غير مستوية، والعدواء الأرض الصلبة، وقال العكلي: عاد رجلك عن الأرض أي جافها. وفي الحديث: أن عمر بن عبد العزيز- رحمة الله عليه (أنه أتي برجل قد اختلس طوقا فلم ير قطعه، وقال: تلك عادية الظهر) قال القتيبي: العادية من عدا يعدو على الشيء /إذا اختلسه، قال والظهر الطوق وما ظهر من الأشياء، كأنه لم ير في الطوق قطعا، لأنه ظاهر على المرأة والصبي، ولو كان مما يخفيه في كم أو جيب، ثم أخذه رأى عليه القطع وهو كقول علي- ﵁ في الخلسة: (هي الدغرة المعلنة) الدغرة مثل العدوة، والعادية والظهر مثل المعلنة، وفي حديث عمر- ﵁ (أتي بسطيحتين فيهما نبيذ، فشرب من إحداهما وعدى عن الأخرى) أي تركه لما رابه، يقال عد عن هذا الأمر إلى غيره أي جاوزه.

стр. 1181

باب العين مع الذال (عذب) قوله تعالى: ﴿إما العذاب وإما الساعة﴾ العذاب ها هنا ما وعدوا من نصر المؤمنين عليهم، فيعذبهم قتلا وأسرا، والساعة ما وعدوا به من خلود النار، ﴾ ولقد أخذناهم بالعذاب﴾ أي بالمجاعة. وقوله تعالى: ﴿حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد﴾ قيل هو السيف والقتل، وفي حديث علي- ﵁ (أنه ودع سرية، فقال: أعذبوا عن النساء، فإن ذلك يكسركم عن الغزو) وكل من منعته شيئا فقد أعذبته، وفي المثل: لألجمنك لجاما معذبا أي مانعا عن ركوب الرأس، ويقال: أعذب إذا امتنع غيره، فهو لازم ومعتد. (عذر) قوله تعالى: ﴿عذار أو نذرا﴾ أي حجة وتخويفا ومنه قوله: ﴿وجاء المعذرون من الأعراب﴾ أي المعتذرون، كان لهم عذر ولم يكن، وقرئ﴾ المعذرون﴾ يعني الذين جاءوا بعذر، وقيل: المعذر المقصر، والمعذر المبالغ الذي له عذر، والمعتذر لمن له عذر ولمن لا عذر له، ومن ذلك قول عمر بن عبد العزيز: (للذي اعتذ إليه: عذرتك غير معتذر) أي دون أن تعتذر لأن المعتذر يكون محقا وغير محق، وفي الحديث: (أن بني إسرائيل كانوا إذا عمل فيهم المعاصي نهوهم تعذيرا).

стр. 1182

والتعذير في كلام العرب يوضع موضع التقصير، يعني أنهم نهوهم نهيا لهم يبالغوا فيه. وفي الحديث: (لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم) قال أبو عبيد: حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم، قال: ولا أدري أخذ هذا إلا من العذر أي يستوجبون العقوبة، فيكون لمن يعذبهم العذر في ذلك، قال: وهو كالحديث الآخر: (لن يهلك على الله إلا هالك) قال شمر، قال أبو عبيد: أعذر فلان من نفسه، /وعذر من نفسه يعذر إذا أتى من نفسه بما يعذر، وفي الحديث: (أن النبي ﷺ استعذر أبا بكر من عائشة- ﵄ كأنه عتب عليها في شيء، فقال: لأبي بكر: كن عزيري منها إن أدبتها) وفي حديث الإفك (فاستعذر رسول الله ﷺ من عبد الله بن أبي، قال وهو على المنبر: من عذيري من رجل قد بلغني عنه كذا وكذا، فقام سعد فقال: أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه) يقال من يعذرني من فلان أي من يقوم بعذري إن كافأته عن سوء صنيعه فلا يلومني، ويقال: عذيرك من فلان أي هات عذيرك، فعيل بمعنى فاعل. ومنه قول علي- ﵁ وهو ينظر إلى ابن ملجم المرادي: (عذيرك من خليلك من مراد).

стр. 1183

وفي الحديث: (جاء بطعام جشب فكنا نأكل ونعذر) يقال: عذر إذا قصر وأعذر إذا بالغ، والتعذير أن يقصر ويرى أنه مجتهد، قال شمر: يقال عذر الرجل وأعذر استحق واستوجب إذا أذنب ذنبا استحق به العقوبة وهو غير الحديث. وفي حديث علي- ﵁ (أنه عاتب قوما، فقال: /مالكم لا تنظفون عذراتكم). العذرة أصلها فناء الدار، وسميت عذرة الناس بهذا لأنها كانت تلقى بالأفنية فكني عنها باسم الفناء، وفي حديث الاستسقاء: (أتيناك والعذراء يدمى لبانها) العذراء من النساء البكر، ويقال للجامعة من الأغلال عذراء، لضيقها، ومن يقال: تعذر الأمر إذا ضاق السبيل إليه. (عذق) وفي الحديث: (كم من عذق مذلل في الجنة لأبي الدحداح) العذق بفتح العين النخلة، والعذق بكسرها الكباسة، والقنو والقنو القني وجمع القنا أقناء، وجمع القنو قنوانا وقنوانا، ومنهم من يقول: قنيان. وفي حديث عمر- ﵁ (لا قطع في عذق معلق) يقول إذا كانت الكباسة معلقة لم يحرز ثمرتها في الجوجان والأندر والبيدر فلا قطع على أخذه وهو بمنزلة قوله لا قطع في ثمرة لا كثر أي في ثمر لم يحرز ولم يصرم، وفي صفة مكة (وأعذق أذخرها) قال أبو العباس: معناه نور أي

стр. 1184

أنبت الزهر، ويقال للزهر: نوار ونور، وقال القتيبي: أعذق أي صار له عذق وشعب. (عذل) وفي حديث ابن عباس: سئل عن الاستحاضة فقال: ذلك العاذل يغدو) قال أبو عبيد: هو اسم العرق الذي يسيل منه دم الاستحاضة، قال غيره / وجمعه عذل. (عذم) في الحديث: (أن رجلا يرائي فلا يمر بقوم إلا عذموه) أي أخذوه بألسنتهم، والعذم في الأصل العض. (عذا) في حديث حذيفة (إن كنت نازلا البصرة فأنزل عذواتها) قال شمر: هي جمع العذاوة، وفي الأرض الطبية التربة البعيدة من الأنهار والبحور والسباخ، وقد استعذبت المكان واستقمأته فقامأني أي وافقني، وقد عذى يعذي عذى فهو عذ وعذى وعذي وعذاة. باب العين مع الراء (عرب) قوله تعالى: ﴿وهذا لسان عربي مبين﴾ أي صاحبه يتكلم بالعربية. يقال: عرب اللسان يعر عروبة وعروبية، وقوله: ﴿عربا أترابا﴾ قال الحسن: هن المتعشقات لأزواجهن والأتراب الأقران والواحدة من العرب

стр. 1185

عروب، وفي الحديث: (الثيب يعرب عنها لسانها) قال أبو عبيدة الصواب يعرب قال، وقال الفراء: يقال عربت عن القوم، إذا تكلمت عنهم. وفي حديث إبراهيم: (كانوا يستحبون أن يلقنوا الصبي حين يعرب أن يقول: لا إله إلا الله) قال أبو بكر: رد ابن قتيبة على /أبي عبيد ما ذكر، وقال: الصواب يعرب عنها لأنه يقال: اللسان يعرب عما في الضمير، وإنما سمي الإعراب إعرابا لتبيينه وإيضاحه، قال أبو بكر: ولا حجة له على أبي عبيد فيه لأن أبا عبيد حكى عن الفراء عن العرب: عربت عن القوم إذا تكلمت عنهم وأوضحت معانيهم، فحمل الحديث على حكاية الفراء، والذي قاله ابن قتيبة: إنما علمه برأيه عملا، واللغة تروى ولا تحمل، وما سمعنا أحدا يقول: التعريب باطل كما قال: لا اختلاف بين اللغويين في أنه يقال: أعربت الحرف، وعربت الحرف والفراء يذهب إلى أن عربت أجود من أعربت مع (عن) فإذا لم تكن (عن) فأعربت وعربت لغتان متساويتان لا يقدم إحداهما على الأخرى، وقال ابن الأعرابي، يقال: أعرب الصبي والأعجمي إذا فهم كلامهما بالعربية وعربا إذا لم يلحنا، وفي حديث عمر- ﵁ (ما لكم إذا رأيتم الرجل يخرق أعراض المسلمين لا تعربوا عليه). والتعريب منع، وقال أبو عبيد: معناه أن لا تقبحوا عليه، وقد يكون التعريب التبيين. ومنه الحديث: (فما زاد في السب إلا استعرابا) أي: إفحاشا، وقال ابن عباس: في قوله: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ /هو العرابة في

стр. 1186

كلام العرب). والعرابة كأنه اسم موضوع من التعريف، وهو ما قبح من الكلام، ومنه الحديث: (لا تحل العرابة للمحرم) ويحتمل أن تكون من قولهم عربت معدته إذا فسدت. ومنه الحديث: (أن رجلا أتاه فقال: إن ابن أخي عرب بطنه) وفي حديث بعضهم: (ما أوتي أحد من معاربة النساء ما أوتيته) كأنه أراد أسباب الجماع، وفي الحديث: (نهى عن بيع العربان) وهو أن يشتري السلعة، ويدفع شيئا على أنه إن أمضى البيع حسب ذلك الشيء من الثمن، وإن بدا له فيه لم يرتجعه من صاحب السلعة، يقال: عربان، وعربون، منه الحديث: (فأعربوا فيها أربع مائة درهم) أي أسلفوا وهو من العربان، وفي الحديث: (إلا تنقشوا في خواتيمكم عربيا) أي لا تنقشوا فيها (محمد رسول الله ﷺ ) وكان ابن عمر يكره أن ينقش في الخاتم القرآن عن عطاء: (كان يكره الإعراب في البيع) قال شمر: الإعراب في البيع، أن يقول الرجل لم أخذ هذا البيع بكذا فلك من مالي.

стр. 1187

(عرج) وقوله تعالى: ﴿فيه يعرجون﴾ أي يصعدون، يقال: عرج في السماء يعرج عروجا، والمعارج الدرج، وقوله تعالى: ﴿من الله ذي المعارج﴾ قيل: عنى به معارج الملائكة وفيل ذي /الفواضل العالية، وأما قوله تعالى: ﴿ومعارج عليها يظهرون﴾ فهي الدرج الواحدة معرج، وقوله تعالى: ﴿وما يعرج فيها﴾ أي يصعد، ويقال: عرج يعرج إذا غمز من شيء أصابه، فإذا أردت أنه صار أعرج قلت عرج يعرج، وقوله تعالى: ﴿كالعرجون القديم﴾ العرجون عود الكباسة وعليه شماريخ العرق، فإذا قدم دق واستقوس شبه الهلال به، ويقال له الإرهان وهو فعلون من الأنعراج. (عرر) قوله تعالى: ﴿فتصيبكم منهم معرة﴾ المعرة التي كانت تصيب المؤمنين أنهم لو كبسوا أهل مكة وبين ظهرانيهم قوم مؤمنون لم يتميزوا من الكفار لم يأمنوا أن يطئوا المؤمنين بغير علم فيقتلوهم، فتلزمهم دياتهم، وتلحقهم سبة بأنهم قتلوا من هو على دينهم، والمعرة: الأمر القبيح المكروه، وأما حديث عمر- ﵁: (اللهم إني أبرأ إليك من معرة الجيش) فهو أن ينزلوا بقوم فيأكلون منه زرعهم شيئا بغير علم، وقال ابن الأعرابي: المعرة قتال الجيش دون إذن الأمير. قوله تعالى: ﴿القانع والمعتر﴾ المعتر الذي يتعرض ولا يسأل يقال: اعتره

стр. 1188

يعتره، واعتراه يعتريه، والقانع المبرز وجهه للمسألة وعررته أعره أيضا إذا أتيته تطلب /معروفه، وفي حديث حاطب بن أبي بلتعة، قال: (كنت عريرا فيهم) أي دخيلا غريبا ولم أكن صميمهم. وفي حديث سلمان: (كان إذا تعار من الليل، قال كذا وكذا) أي استيقظ ولا أحسبه يكون إلا مع كلام، يقال: تعار في نومه يتعار وكان بعضهم يجعله مأخوذا من عرار الظليم، أخبرنا- ابن عمار عن ابن عمر عن ثعلب قال اختلف الناس في تعار فقال قوم: انتبه، وقال قوم، علم، وقال قوم: تمطي وأن، وفي حديث آخر: (أتيناك بهذا المال لما يعروك في أمور الناس) ويورى: (يعررك) يقال: عره وتعره، وعراه يعروه، واعتراه أي أتاه. وفي حديث أبي موسى قيل له: (ما عرنا بك أيها الشيخ) أي ما جاءنا بك، وفي حديث طاووس: (إذا استعر عليكم شيء من النعم) أي ند واستعصى، العرارة: الشدة وفي حديث سعد: (أنه كان يدمل أرضه بالعرة) يعني بعذرة الناس، ومنه يقال عر قومه بشر إذا لطخهم به، ويكون من العر وهو الجرب أي أعداهم به، وفي حديث جعفر بن محمد: (كل سبع تمرات في نخلة غير معرورة) أخبرنا ابن عمار عن ابن عمر عن ثعلب، قال: وسألته- يعني ابن الأعرابي-/ عن هذا فقال: معرورة ومعرة أي ممهدة

стр. 1189

بالعرة وهي السماد، وفي حديث آخر: (أن رجلا سأل آخر عن منزله، فأخبره أن يزلن بين حيين من العرب، فقال: نزلت بين المجرة والمعرة) المجرة: مجرة السماء، والمعرة ما وراءها من ناحية القطب الشمالي، سميت معرة لكثرة النجوم فيها، وأصل المعرة موضع العر وهو الجرب، والعرب تسمي السماء الجرباء لكثرة نجومها، وأراد كثرة العدد والحصى. (عرس) وفي حديث حسان بن ثابت: (كان إذا دعي إلى طعام قال: أفي خرس أو عرس) قال أبو عبيد: قوله في عرس يعني طعام الوليمة، وقال الأزهري العرس اسم من أعرس الرجل بأهله إذا دخل بها، وفي حديث عمر- ﵁ (نهى عن متعة الحج) وقال: قد علمت أن رسول الله ﷺ فعله، ولكن كرهت أن يظلوا بهن معرسين) أي ملمين بنسائهم، وهذا مخفف، فأما التعريس فهو: نومة المسافر بعد إدلاج الليل. (عرش) وقوله تعالى: ﴿وما كانوا يعرشون﴾ أي يبنون، والعرش هاهنا: البناء، يقال: عرش يعرش، ويعرش، وقوله تعالى: ﴿وهي خاوية على عروشها﴾ أي سقوفها وقد سقط بعضها على بعض، وأصل ذلك أن تسقط السقوف ثم تسقط الحيطان عليها، /وخوت صارت خاوية من الأساس، وقوله: ﴿ولها عرش عظيم﴾ العرش سرير الملك، وفي الحديث: (اهتز العرش بموت سعد) قيل

стр. 1190

أراد بالعرش الجنازة، وهو سرير الميت، واهتزازه فرحه به لأنه حمل عليه إلى مدفنه، وقيل غير ذلك والله أعلم بالتأويل. وفي الحديث: (كنت أسمع قراءة رسول الله ﷺ وأنا على عريش) العرش والعريش السقف، ومنه الحديث: (أو كالقنديل المعلق بالعرش) أي السقف، وقيل لرسول الله ﷺ (ألا نبني لك عريشا) العريش والعرش ما يستظل به، وفي الحديث: (تمتعنا مع رسول الله ﷺ وفلان كافر بالعرش) يعني وهو مقيم بعرش مكة، وهي بيوتها، ومنه حديث ابن عمر: (كان إذا نظر إلى عروشي مكة وهي بيوتها قطع التلبية) قال أبو عبيدة: سميت عروشا، لأنها عيدان تنصب وتظلل، ويقال لها عروش أيضا فمن قال: عرش فواحدها عريش مثل قلب وقلب، ومن قال: عروش فواحدها عرش، وفي مقتل أبي جهل (قال لابن مسعود: سيفك كهام فخذ سيفي فأختر رأسي من عرشي). قال أبو العباس: العرش في أصل العنق، أخبرنا بذلك ابن عمار عن أبي عمر عنه. / (عرص) في حديث عائشة- ﵂ قالت: (نصبت على باب حجرتي عباءة مقدمة من غزاة خيبر أو تبوك، فهتك العرص حتى وقع بالأرض) المحدثون يرونه بالضاد والسين، وهي خشبة توضع على البيت

стр. 1191

عرض ا إذا أرادوا تسقيفه ثم يلقى عليه أطراف الخشب القصار، يقال: عرضت البيت تعريضا، وجاء به أبو عبيد بالسين. (عرض) قوله تعالى: ﴿عارض ممطرنا﴾ العارض السحاب يعترض في أفق السماء، وقوله تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضه لأيمانكم﴾ أي تحولون به بينكم وبين ما يقربكم إلى الله أن بتروا وتتقوا، ويقال: هذا عرضة لك أي عدة تبتذله، وقال عبد الله بن الزبير الأسدي: فهذا لأيام الحروب، وهذه للهوى، وهذي عرضة لارتحاليا أي عدة له، قال أبو العباس العرضة الاعتراض في الخير والشر، يقول: لا تعترضوا باليمين في كل ساعة أ، لا تبروا ولا تتقوا، وقال الأزهري: لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أي مانعا لكم من البر، والاعتراض المنع، والأصل فيه أن الطريق المسلوك، إذا اعترض فيه بناء أو جذع أو جبل منع السابلة من سلوكه فوضع الاعتراض موضع المنع لهذا المعنى وكل شيء منعك من أمر تريده فقد اعترض عليك وتعرض لك. وقوله تعالى: ﴿وجنة/ عرضها السموات والأرض﴾ قال ابن عرفة: إذا ذكر العرض بالكثرة دل على كثرة الطول؛ لأن الطول أكثر من العرض، ويقال ذا أثر عريض، وضاقت البلاد العريضة فيذكرون العرض كثيرا على الطول قال الشاعر: كأن بلاد الله وهي عريضة ... على المذعور كفة حابل وقال القتيبي: أراد السعة، ومنه قول النبي ﷺ للمنهزمين يوم أحد: (لقد ضربتم (ذهبتم) فيها عريضة) ومنه الحديث: (لأن أقصرت الخطبة لقد

стр. 1192

أعرضت المسألة) أي لقد جئت بها عريضة أي واسعة، وأقصرت أي جئت بها قصيرة، وقوله تعالى: ﴿وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا﴾ أي أبرزناها وجعلناها بمكان يرونها، يقال: أعرض لك الشيء إذا بدا، وقوله تعالى: ﴿أنتم عنه معرضون﴾ قال ابن عرفة: عرض الشيء ناحيته، كقوله: أعرض عني أي ولأني ناحيته، وقولهم، هو من عرض الناس أي من نواخبهم ليس بخصوص ولا معلوم، وقوله تعالى: ﴿عن آياتها معرضون﴾ أي عن الاستدلال بها أن الله عز جل واحد. وقوله تعالى: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ أي يرتشون في الأحكام، والعرض طمع الدنيا، وما يعرض منها يدخل فيها جميع المال، فأما العرض فهو ما خالف الثمنين، يقال بعته بعرض وقد عرضت له من دراهمه ثوبا، وجمعه عروض، وقوله تعالى: ﴿لو كان عرضا قريبا﴾ أي غنيمة قريبة المتناول./ وقوله تعالى: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم﴾ قال أبو العباس: أي لإعراضكم عنهم وليست لام كي، اللهم حلفوا لإعراض المسلمين عنهم، ومنه قوله تعالى: ﴿لتبتغوا عرض الحياة الدنيا﴾ يعني أجر المكرهات علي البغاء، وقوله تعالى: ﴿فذو دعاء عريض﴾ أي كثير وقوله: ﴿يوسف أعرض عن هذا﴾ أي اكتمه ولا تذكره، وفي الحديث: (كل

стр. 1193

المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه) قال ابن الأنباري، قال أبو العباس: العرض موضع المدح والذم من الإنسان، ذهب به أبو العباس إلى أن القائل إذا ذكر عرض فلان فمعناه: أموره التي يرتفع أو يسقط بذكرها ومن جهتها يحمد أو يذم عرض فلان فمعناه: أموره التي يرتفع أو يسقط بذكرها ومن جهتها يحمد أو يذم فيجوز أن تكون أمورا يوصف هو بها دون أسلافه ويجوز أن تذكر أسلافه لتلحقه النقيصة بعينهم. لا يعلم من أهل اللغة خلافه، إلا ما قال ابن قتيبة، وأنه أنكر أن يكون العرض الأسلاف، وزعم أن عرض الرجل نفسه واحتج بحديث النبي ﷺ في صفة أهل الجنة: (لا يتغوطون، ولا يبولون، وإنما هو عرق يخرج من أعراضهم مثل المسك) معناه: من أبدانهم واحتج بقول أبي الدرداء: (إقرض من عرضك ليوم فقرك) قال: معناه إقرض من نفسك بأن لا تذكر من ذكوك، واحتج /بحديث أبي ضمضم: (اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك) قال معناه: بنفسي وأحللت من يغتابني، قال ولو كان العرض الأسلاف ما جاز أن يحل من سب الموتى لأن ذلك إليهم لا له، قال: ومما يدل على ذلك قول حسان: فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء قال أبو بكر: فهذا الذي هب إليه ابن قتيبة واضح الخطأ، ألا ترى أن مسكينا الدرامي قال: رب مهزول سمين عرضه ... وسمين الجسم مهزول الحسب

стр. 1194

فلو كان العرض البدن والجسم على ما ادعى، لم يكن مسكين ليقول: أنه مهزول سمين عرضه إذا كان مستحيلا للقائل أن يقول: رب مهزول سمين جسمه لأنه مناقضه، وإنما أراد رب مهزول جسمه كريمة أفعاله والذي احتج به من قول النبي ﷺ (إنما هو عرق يخرج من أعراضهم) لا حجة فيه، لأن الحديث على غير ما تأوله، قال الأموي: الأعراض المغابر وهي المواضع التي تعرق الجسد، وقول أبي الدرداء: (أقرض من عرضك ليوم فقرك) معناه من عابك وذم أسلافك فلا تجاره، وقول أبي ضمضم: (إني تصدقت بعرضي على عبادك) معناه: قد تصدقت على من ذكرني أو ذكر أسلافي بما يرجع إلى عيبه، ولم يرد أنه أحله من أسلافه لكنه إذا ذكر أباه ألحقه بذكرهم /نقيصة وأحله مما أوصله من الأذى، وأراد حسان فأن أبي ووالده وجميع أسلافي الذين أمدح بهم وأذم من جهتهم، فأتى بالعموم بعد الخصوص، والدليل على أن العرض ليس بالنفس ولا البدن قول النبي ﷺ (دمه وعرضه) فلو كان العرض هو النفس لكان قوله دمه كافيا من قوله: عرضه؛ لأن الدم يراد به ذهاب النفس. ويدل على ذلك قول عمر- ﵁ للحطيئة: (فاندلعت تغني بأعراض المسلمين) معناه بأفعالهم وأفعال أسلافهم، قال الشاعر: وأدرك ميسور الغنى ومعي عرضي أي أفعالي الجميلة، وقوله ﷺ : (لي الواجد يحل عقوبته وعرضه)

стр. 1195

عقوبته حلبه، وعرضه يراد به عيب صاحب الدين له ويصفه بسوء القضاء ولا يجوز أ، يتعدى إلى عيب أسلافه، وفي كتابه لأقوال شنوءة: (ما كان لهم من ملك وعرمان ومزاهر وعرضان) العرضان جمع العريض وهو الذي أتى عليه سنه من المعز، ويجوز أن يكون جمع العرض وهو الوادي الكثير الشجر والنخل، ومنه /أعراض المدينة وهي قراها في الوادي خاصة فيها النخيل وفي الحديث: (ليس الغنى عن كثرة العرض وإنما الغنى غنى النفس) العرض: متاع الدنيا وحطامها. ويقال: أن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، وفي الحديث: (فقدمت إليه الشراب فإذا هو ينش، قال: اضرب به عرض الحائط) قال ابن الأعرابي العرض: الجانب من كل شيء، وفي حديث النعمان بن بشير (فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه) أراد احتاط لنفسه ولا يجوز فيه معنى الإباء، وفي حديث عمر- ﵁ وذكر سياسته فقال: (وأضرب العروض) العروض من الإبل الذي يأخذ يمينا وشمالا ولا يلزم المحجة، يقول أضرب حتى يعود إلى الطريق، ومثله قوله: (وأضم العنود) ضربه مثلا لحسن سياسته للأمة، وفي الحديث: (من عرض عرضنا له، ومن مشى على
следующие страницы →