← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

عرض ا إذا أرادوا تسقيفه ثم يلقى عليه أطراف الخشب القصار، يقال: عرضت البيت تعريضا، وجاء به أبو عبيد بالسين. (عرض) قوله تعالى: ﴿عارض ممطرنا﴾ العارض السحاب يعترض في أفق السماء، وقوله تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضه لأيمانكم﴾ أي تحولون به بينكم وبين ما يقربكم إلى الله أن بتروا وتتقوا، ويقال: هذا عرضة لك أي عدة تبتذله، وقال عبد الله بن الزبير الأسدي: فهذا لأيام الحروب، وهذه للهوى، وهذي عرضة لارتحاليا أي عدة له، قال أبو العباس العرضة الاعتراض في الخير والشر، يقول: لا تعترضوا باليمين في كل ساعة أ، لا تبروا ولا تتقوا، وقال الأزهري: لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أي مانعا لكم من البر، والاعتراض المنع، والأصل فيه أن الطريق المسلوك، إذا اعترض فيه بناء أو جذع أو جبل منع السابلة من سلوكه فوضع الاعتراض موضع المنع لهذا المعنى وكل شيء منعك من أمر تريده فقد اعترض عليك وتعرض لك. وقوله تعالى: ﴿وجنة/ عرضها السموات والأرض﴾ قال ابن عرفة: إذا ذكر العرض بالكثرة دل على كثرة الطول؛ لأن الطول أكثر من العرض، ويقال ذا أثر عريض، وضاقت البلاد العريضة فيذكرون العرض كثيرا على الطول قال الشاعر: كأن بلاد الله وهي عريضة ... على المذعور كفة حابل وقال القتيبي: أراد السعة، ومنه قول النبي ﷺ للمنهزمين يوم أحد: (لقد ضربتم (ذهبتم) فيها عريضة) ومنه الحديث: (لأن أقصرت الخطبة لقد

стр. 1192

أعرضت المسألة) أي لقد جئت بها عريضة أي واسعة، وأقصرت أي جئت بها قصيرة، وقوله تعالى: ﴿وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا﴾ أي أبرزناها وجعلناها بمكان يرونها، يقال: أعرض لك الشيء إذا بدا، وقوله تعالى: ﴿أنتم عنه معرضون﴾ قال ابن عرفة: عرض الشيء ناحيته، كقوله: أعرض عني أي ولأني ناحيته، وقولهم، هو من عرض الناس أي من نواخبهم ليس بخصوص ولا معلوم، وقوله تعالى: ﴿عن آياتها معرضون﴾ أي عن الاستدلال بها أن الله عز جل واحد. وقوله تعالى: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ أي يرتشون في الأحكام، والعرض طمع الدنيا، وما يعرض منها يدخل فيها جميع المال، فأما العرض فهو ما خالف الثمنين، يقال بعته بعرض وقد عرضت له من دراهمه ثوبا، وجمعه عروض، وقوله تعالى: ﴿لو كان عرضا قريبا﴾ أي غنيمة قريبة المتناول./ وقوله تعالى: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم﴾ قال أبو العباس: أي لإعراضكم عنهم وليست لام كي، اللهم حلفوا لإعراض المسلمين عنهم، ومنه قوله تعالى: ﴿لتبتغوا عرض الحياة الدنيا﴾ يعني أجر المكرهات علي البغاء، وقوله تعالى: ﴿فذو دعاء عريض﴾ أي كثير وقوله: ﴿يوسف أعرض عن هذا﴾ أي اكتمه ولا تذكره، وفي الحديث: (كل

стр. 1193

المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه) قال ابن الأنباري، قال أبو العباس: العرض موضع المدح والذم من الإنسان، ذهب به أبو العباس إلى أن القائل إذا ذكر عرض فلان فمعناه: أموره التي يرتفع أو يسقط بذكرها ومن جهتها يحمد أو يذم عرض فلان فمعناه: أموره التي يرتفع أو يسقط بذكرها ومن جهتها يحمد أو يذم فيجوز أن تكون أمورا يوصف هو بها دون أسلافه ويجوز أن تذكر أسلافه لتلحقه النقيصة بعينهم. لا يعلم من أهل اللغة خلافه، إلا ما قال ابن قتيبة، وأنه أنكر أن يكون العرض الأسلاف، وزعم أن عرض الرجل نفسه واحتج بحديث النبي ﷺ في صفة أهل الجنة: (لا يتغوطون، ولا يبولون، وإنما هو عرق يخرج من أعراضهم مثل المسك) معناه: من أبدانهم واحتج بقول أبي الدرداء: (إقرض من عرضك ليوم فقرك) قال: معناه إقرض من نفسك بأن لا تذكر من ذكوك، واحتج /بحديث أبي ضمضم: (اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك) قال معناه: بنفسي وأحللت من يغتابني، قال ولو كان العرض الأسلاف ما جاز أن يحل من سب الموتى لأن ذلك إليهم لا له، قال: ومما يدل على ذلك قول حسان: فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء قال أبو بكر: فهذا الذي هب إليه ابن قتيبة واضح الخطأ، ألا ترى أن مسكينا الدرامي قال: رب مهزول سمين عرضه ... وسمين الجسم مهزول الحسب

стр. 1194

فلو كان العرض البدن والجسم على ما ادعى، لم يكن مسكين ليقول: أنه مهزول سمين عرضه إذا كان مستحيلا للقائل أن يقول: رب مهزول سمين جسمه لأنه مناقضه، وإنما أراد رب مهزول جسمه كريمة أفعاله والذي احتج به من قول النبي ﷺ (إنما هو عرق يخرج من أعراضهم) لا حجة فيه، لأن الحديث على غير ما تأوله، قال الأموي: الأعراض المغابر وهي المواضع التي تعرق الجسد، وقول أبي الدرداء: (أقرض من عرضك ليوم فقرك) معناه من عابك وذم أسلافك فلا تجاره، وقول أبي ضمضم: (إني تصدقت بعرضي على عبادك) معناه: قد تصدقت على من ذكرني أو ذكر أسلافي بما يرجع إلى عيبه، ولم يرد أنه أحله من أسلافه لكنه إذا ذكر أباه ألحقه بذكرهم /نقيصة وأحله مما أوصله من الأذى، وأراد حسان فأن أبي ووالده وجميع أسلافي الذين أمدح بهم وأذم من جهتهم، فأتى بالعموم بعد الخصوص، والدليل على أن العرض ليس بالنفس ولا البدن قول النبي ﷺ (دمه وعرضه) فلو كان العرض هو النفس لكان قوله دمه كافيا من قوله: عرضه؛ لأن الدم يراد به ذهاب النفس. ويدل على ذلك قول عمر- ﵁ للحطيئة: (فاندلعت تغني بأعراض المسلمين) معناه بأفعالهم وأفعال أسلافهم، قال الشاعر: وأدرك ميسور الغنى ومعي عرضي أي أفعالي الجميلة، وقوله ﷺ : (لي الواجد يحل عقوبته وعرضه)

стр. 1195

عقوبته حلبه، وعرضه يراد به عيب صاحب الدين له ويصفه بسوء القضاء ولا يجوز أ، يتعدى إلى عيب أسلافه، وفي كتابه لأقوال شنوءة: (ما كان لهم من ملك وعرمان ومزاهر وعرضان) العرضان جمع العريض وهو الذي أتى عليه سنه من المعز، ويجوز أن يكون جمع العرض وهو الوادي الكثير الشجر والنخل، ومنه /أعراض المدينة وهي قراها في الوادي خاصة فيها النخيل وفي الحديث: (ليس الغنى عن كثرة العرض وإنما الغنى غنى النفس) العرض: متاع الدنيا وحطامها. ويقال: أن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر، وفي الحديث: (فقدمت إليه الشراب فإذا هو ينش، قال: اضرب به عرض الحائط) قال ابن الأعرابي العرض: الجانب من كل شيء، وفي حديث النعمان بن بشير (فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه) أراد احتاط لنفسه ولا يجوز فيه معنى الإباء، وفي حديث عمر- ﵁ وذكر سياسته فقال: (وأضرب العروض) العروض من الإبل الذي يأخذ يمينا وشمالا ولا يلزم المحجة، يقول أضرب حتى يعود إلى الطريق، ومثله قوله: (وأضم العنود) ضربه مثلا لحسن سياسته للأمة، وفي الحديث: (من عرض عرضنا له، ومن مشى على

стр. 1196

بتأديب لا يبلغ الحد ومن صرح بالقذف ألقيناه في نهر الحد فحددناه، والكلأ مرفؤ السفن في الماء، ضرب المشي على الكلئ مثلا للتعريض للحد بصريح القذف. وفي حديث ذي البجادين أنه قال /يخاطب ناقة رسول الله ﷺ : تعرضي مدارجا وسومي ... تعرض الجوزاء للنجوم أي خذي يمنة ويسرة وتنكبي الثنايا الغلاظ، يقال: تعرض في الجبل إذا أخذ في عروض منه أي في طريق، فاحتاج أن يأخذ فيه يمينا وشمالا، والجوزاء تمر على جنب وتعارض النجوم معارضة وليست بمستقيمة في السماء، وفي حديث عمران بن الحصين: (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب) يعني ما عرض به وما لم يصرح، يقال: عرفت ذاك في عروض كلامه، ومعراض كلامه وفحواه، والمعراض أيضا سهم بلا ريش ولا نصل ويصيب بعرض عوده دون حده، ومنه حديث عدي أنه قال: (إني أرمي بالمعراض فأخرق، فقال رسول الله ﷺ : إن خرق فكل وإن أصاب بالعرض فلا تأكل) وفي الحديث: أنه بعث أم سليم لتنظر إلى امرأة، فقال: شمي عوارضها) قال شمر: العوارض هي الأسنان التي في عرض الفم وهي ما بين الثنايا والأضراس، واحدها عارض، وإنما أمرها بذلك لتبور ريح فمها أطيبا أم غير طيب. يقال للخد عارض ويقال: أخذ من عارضيه من الشعر، وفي حديث الصدقة: (لكم في الوظيفة الفريضة، ولكم العارض) قال القتيبي: العارض وهي المريضة التي أصابها كسر، يقال: عرضت /الناقة والشاه.

стр. 1197

قال الشاعر: إذا عرضت منها كهاة سمينة ... فلا تهدمنها واتشق وتجبجب وبنو فلان أكالون للعوارض أي لم ينحروا إلا ما عرض له مرض أو كسر أو سبع وأراد ﵇ إنا لا نأخذ ذات العيب فتضر بالصدقة فهي لكم وفي الحديث أنه قال لعدي بن حاتم لما تأول قول الله : ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ على ما تأول: (إن وسادك لطويل عريض) كأنه قال: إن نومك لطويل إلا أنه كنى بالوسادة عن النوم لأن النائم ليتوسد، كما يكنى عن الثياب بالبدن، لأن الإنسان يلبسها، وفيه وجه آخر وهو أن يكون أراد بالوساد كناية عن موضع الوساد من رأسه، وعنقه، يدل على هذا رواية أخرى جاءت لهذا الحديث أنه قال: (إنك لعريض القفا) وعرض القفا كنى به عنا السمن الذي يزيل الفطانة، ويحتمل أن ينهكه، ولا يؤثر فيه، وفي الحديث (أن ركبا من تجار المسلمين عرضوا رسول الله ﷺ وأبا بكر ثيابا بيضا) أي أهدوا لهما، ومنه حديث معاذ، وقال له امرأته- /وقد رجع عن العمل- (أين ما جاءت به مما يأتي به العمال من عراضة أهلهم) تريد الهدية، يقال: عرضت الرجل إذا أهديت له، وفي الحديث: (خمروا آنيتكم ولو بعود تعرضه عليه) أي تضعه بالعرض عليه، وقد عرض العود على الإناء يعرضه عرضا، وفي حديث عمر- رضي الله عنه

стр. 1198

(فأدان معرضا) قال شمر: المعرض هاهنا بمعنى المعترض يعني اعترض لكل من يقرضه، يقال: أعرض لي الشيء وعرض، وتعرض، واعترض بمعنى واحد. قال ومن جعله بمعنى الممكن على ما فسره أبو عبيد، فهو بعيد؛ لأن معرضا منصوب على الحال كقولك: فأدان معرضا، فإذا فسر أنه ممكن يمكنه فالمعرض هو الذي يقرض؛ لأنه هو الممكن، قال ابن شميل: فدان معرضا أي يعرض إذا قيل له لا تستدن فلا يقبل، وروى أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال فيه: أي أخذ الدين ولم يبال أن يوديه وقال القتيبي: أي أدان معرضا عن الأداء وهو قول أبي حاتم، وفي حديث محمد بن علي- ﵄ (كل الجبن عرضا) قال أبو عبيدة: معناه: اعترضه واشتره ممن وجدته ولا تسأل عمن عمله أعمل مسلم أو غيره، وهو مأخوذ من عرض الشيء وهو ناحيته. وفي بعض الحديث: / (فاستعرضهم الخوارج) أي قتلوهم من أي وجه أمكنهم، فأتوا على من قدروا عليه منهم لا يبالون من قتلوا. (عرط) في الحديث: (أن الله يغفر لكل مذنب إلا صاحب عرطبة) أي كوبة، قال أبو عبيد: العرطبة العود، وروى عمرو عن أبيه: العرطبة للطنبور. (عرف) قوله تعالى: ﴿فليأكل بالمعروف﴾ أي قدر ما يسد خلته، ويقال: يأكل قرضا، وقوله تعالى: ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾ قيل أنه يقال لهم: بورك فيكم وقوله تعالى: ﴿وقلن قولا معروفا﴾ إيما يوجبه الدين والملة بتصريح وبيان.

стр. 1199

وقوله: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ أي بالنصفة في المبيت والنفقة، وقوله تعالى: ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾ قال ابن عرفة: المعروف ما عرف من طاعة الله، والمنكر ما خرج منها، وقوله تعالى: ﴿ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم﴾ الأعراف جمع عرف، وهو كل موضع مرتفع، وأعراف الرمال، أشرافها، وقيل: الأعراف سور بين الجنة والنار يحبس فيه من تساوات حسنتهم، وسيئاتهم، فلم يستحقوا الجنة بحسناتهم، ولا النار بسيئاتهم، فكانوا على الحجاب الذي بين الجنة والنار، وقوله تعالى: ﴿يتعارفون بينهم﴾ أي يعرفون بعضهم بعضا. قوله تعالى: ﴿وقبائل لتعارفوا﴾ أي جعلناكم /قبائل لتعارفوا أي لتفاخروا، وقوله : ﴿عرف بعضه وأعرض عن بعض﴾ أي عرف حفصة- ﵂ بعض ذلك، ومن قرأ (عرف) مخففة الراء فمعناه أنه جازى حفصة ببعض ما صنعت، وهذا كما تقول، لمن تتوعده: قد عرفت ما فعلت، أي سأجازك بفعلك، وقوله تعالى: ﴿ويدخلهم الجنة عرفها لهم﴾ يقال طيبها، وحكي عن العرب: (طيب الله عرفك) أي ريحك، ويقال: عرفها لهم وصفها لهم في الدنيا فإذا دخلوها عرفوها بتلك الصفة، ويقال: عرفها جعلهم يعرفون فيها منازلهم إذا دخلوها كما كانوا يعرفون منازلهم في الدني، وقوله تعالى: ﴿والمرسلان عرفا﴾ قال الفراء: هي الملائكة ترسل بالمعروف، وفي حديث ابن مسعود (إن الله تعالى يقول لعباده: من تعبدون فيقولون نعبد الله

стр. 1200

سبحانه، فيقول: هل تعرفون ربكم، فيقولون: إذا اعترف لنا عرفناه) قال الأزهري: معناه إذا تحقق لنا ذاتا عرفناه. يقال: اعترف إذا تحقق، وفي الحديث: (من أتى عرافا أو كاهنا) أراد بالعراف الجازي أو المنجم الذي يدعي علم الغيب، وقد استأثر الله تعالى به، وفي حديث طاوو، أنه سأل ابن عباس: (ما معنى قول الناس أهل القرآن عرفاء أهل الجنة، فقال: معناه رؤساء أهل الجنة) وفي الحديث: (أن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة) أي من بذل معروفه/ في دار الدنيا آتاه الله تعالى جزاء معروفه في دار الآخرة، وقيل من بذل جاهه لأصحاب الجرائم التي لا تبلغ الحدود متشفعا فيهم شفعة الله في الآخرة في أهل التوحيد، وكان عند الله تعالى وجيها كما كان في الدنيا عند الناس وجيها، وأخبرنا ابن عمار عن أبي عمر، قال: قال أبو العباس: سألت ابن الأعرابي عنه- يعني عن هذا الحديث- فقال: روى الشعبي: أن ابن عباس قال: يأتي أهل المعروف في الدنيا يوم القيامة فيغفر لهم بمعروفهم وتبقى حسناتهم جامة فيعطونها لمن زادت سيئاته على حسناته، فتزيد حسناته، فيغفر له فيدخل الجنة. وفي حديث عمر- ﵁ (أطردنا المعترفين) قال القتيبي: أحسبه الين يقرون على أنفسهم بالزنا وأشباه ذلك مما يجب فيه الحد والتعزير، كأنه كره لهم ذلك وأحب أن يستروا على أنفسهم، وفي الحديث: (تعرف إلى

стр. 1201

الله في الرخاء يعرفك في الشدة) يقول: أطعه واحفظه وهو كقوله: (احفظ الله يحفظك) وقوله يعرفك أي يجازيك. (عرفط) ومن رباعيه في الحديث: (جرست نخلة العرفط) هو شجر الطلح وله صمغ يقال له: المغافير ذو رائحة كريهة. (عرق) في الحديث: (أنه أتي بعرق من تمر) قال الأصمعي: هي السقيفة /المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منها زبيل؛ فسمي الزبيل عرقا لذلك، ويقال له عريقة أيضا، وكل شيء مضفور فهو عرق، وفي الحديث: (وليس لعرق ظالم حق) قال هشام بن عروة: هو أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رحل قبله، فيغرس فيها غرسا ليستوجب به الأرض.

стр. 1202

وفي حديث عكراش: (أنه قدم على النبي ﷺ بإبل من صدقات قومه كأنها عروق الأرطي) قال أبو منصور: عروق الأرطي طوال حمر ذاهبة في ثرى الرمال الممطورة في الشتاء تراها إذا أثبرت من الثرى حمرا مكتنزة ترف، يقطر منها الماء، شبه للإبل في اكتنازها وحمرة ألونها بها، قال: والظباء وبقر الوحش تجيء إليها في حمار القيظ فتستثيرها من مساربها، وتترشف ماءها فتجزأ بها عن ورود الماء، قال ذو الرمة يصف ثورا يحفر أصل أرطاة ليكنس فيه من الحر: توخاه بالأظلاف حتى كأنما ... يثير الكباب الجعد عن متن محمل المحمل: حمالة السيف وهي تسوى من الأدم الأحمر، شبه حمرة عروق الأرض بحمرتها، وفي الحديث: (أنه تناول عرقا ثم صلى، ولم يتوضأ) العرق وجمعه عراق نادر، وهو العظام التي يقشر عنها معظم اللحم، وتبقى عليها بقية، يقال: عرقت العظم واعترقته /وتعرقته، إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك. وفي الحديث: (فخرج رجل على ناقة ورقاء، وأنا على رجلي فاعترقتها حتى آخذ بخطامها) يقال: عرق في الأرض إذا ذهب، وجرت الخيل عرقا أي طلقا، ومن رواه بالغين أراد متى تقدمها، وفي حديث عمر- ﵁ (تجشمت إليك عرق القربة) قال الكسائي: عرق القربة أن يقول نصبت لك، وتكلفت حتى عرفت كعرق القربة، وعرقها سيلان ما بها، وقال أبو عبيد: تكلفت إليك ما لم يبلغه أحد حتى تجشمت ما لا يكون، لأن

стр. 1203

القربة لا تعرق، وهذا مثل قوله: حتى يشيب الغراب، وقيل: عرق القربة أن يعرق الإنسان من جهدها، وإنما قيل ذلك لأن السقى أشد أعمالهم، وقال شمر عن ابن الأعرابي، عرق القربة، وعلقها واحد، وهو معلاق تحمل به القربة، وقال الأصمعي: عرق القربة معناها الشدة ولا أدري ما أصلها، وفي حديث عمر- ﵁ أنه قال لسلمان: (أين تأخذ إذا صدرت أعلى المعرقة أم على المدينة) قال أبو سعيد: المعرقة طريق كانت قريش تسلكه إلى الشام تأخذ على الساحل، وفيه سلكت غير قريش حين كانت وقعة بدر، وفي حديث عمر بن عبد العزيز- ﵀ (إن أمرأ /ليس بينه وبن آدم أب حتى لمعرق له في الموت) أي له فيه عرق نزاع. (عرك) في الحديث: (إن العركي سأله عن الطهور بماء البحر) العركي: صياد السمك، وجمعه عرك، ومنه قيل للملاحين عرك لأنهم يصطادون السمك، وفي الحديث: (أن بعض أزواجه كانت محرمة، فذكرت العراك قبل أن تفيضا) العرك/ المحيض، يقال: امرأة عارك، وقد عركت تعرك. (عرم) قوله تعالى: ﴿سيل العرم﴾ العرم: المسناة: وقيل اسم الوادي، وقيل: هو الخلد الذي نقب السكر حتى انبثق الفتق فغرقت ديارهم، وقال ابن الأعرابي: العرم والبر من أسماء الفأر، وقيل في تفسير قولهم: (لا يعرف الهر

стр. 1204

من البر) أي لا يعرف السنور من الفأر، وقيل: العرم المطر الشديد: وفي الحديث: (ما كان لهم من ملك وعرمان) العرمان: المزارع، وقال أبو منصور: الواحد أعرم، وقال غيره: الواحد عريم، وهو ما يرتفع حول الدسمرة، والعمرة الكدس وهو حيد الزرع. (عرن) في حديث بعضهم (ودفن بعرين مكة) سمعت الأزهري يقول: بفناء مكة، وكان دفن عند بئر ميمون، قال: والعران الخشبة التي تدخل في عرين أنف البعير وهو لحمه، والعرين الفاختة، والعرين مأوى الأسد. (عرو) قوله تعالى: ﴿إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ أي ما تقول إلا عرض لم ومسك بعض أصنامنا بجنون وخبل يقال: عروته واعتريته وعروته واعتروته إذا أتيته نطلب إليه حاجة، وعري الرجل إذا مسته عرواء الحمى، وقوله تعالى: ﴿فقد استمسك بالعورة الوثقى﴾ أي تماسك بالعقد الوثيق، قال الأزهري: أصله من عروة الكلأ وهو ماله أصل ثابت في الأرض من الشيح والأرطي، وغيرهما من جميع الشجر المستأصل في الأرض، فإذا كانت السنة قليلة المطر، والبقول رعتها الماشية وعاشت بها والغروة من النبات ضربت مثلا لكل ما يعتصم به، ويلجأ إليه، في الحديث: (أنه رخص في العرايا)

стр. 1205

وتفسيره أن النبي، نهى عن المزابنة وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر ورخص من جملة المزابنة، وفي العرايا وهو أن من لا نخل له من ذوي الحمة أو الحاجة يفضل له منع قوته فيدرك الرطب، ولا نقد بيده يشتري به الرطب ليعاله ولا نخيل له فيجيء إلى صاحب النخل فيقول له: بعني ثمر نخلة أو نخلتين بخرصهما من التمر فيعطيه ذلك الفضل من التمر بثمن تلك النخلات ليصيب من أرطابها مع الناس، فرخص النبي ﷺ من جملة ما حرم من المزابنة فيما دون خمسة أوسق، / وواحدة العرايا عرية فعلية بمعنى مفععولة من عراه يعروه، ويحتمل أن تكن من عري يعرى، كأنها عريت من جملة التجريد، فعريت أدخلت وخرجت فهي فعيلة بمعنى فاعلة ويقال: هو عرو ومن هذا الأمر أي خلو منه، وقوله تعالى: ﴿فنبذناه بالعراء﴾ العراء ممدود ما اتسع من الأرض، قال أبو عبيد: إنما قيل له عراء لأنه لا شجر فيه ولا شيء، يغطيه، والعرى مقصور الناحية، يقال: نزلت بعراه وحراه. وفي الحديث: (وركب فرسا لأبي طلحة عريا) العرب تقول: فرس عرى وخيل أعراء وقد اعرورى فرسه إذا ركبه عريا، ولا قولون رجلا عري ولكن عريان. وفي حديث أبي موسى قال: (قال النبي ﷺ : (إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل أنذر قومه جيشا، فقال: أنا النذير العريان أنذركم جيشا) قال ابن السكيت: هو رجل من خثعم حمل عليه يوم ذي الخلصة عوف بن عامر فقطع يده ويد امرأته وخص العريان لأنه أبين في العين، وفي صفته ﷺ (عاري

стр. 1206

الثديين) ويروى: (الثندوتين) قال الأزهري: أراد أنه لم يكن عليهما شعر، وقال غيره: لم يكن عليها لحم، وقد جاء في صفته ﷺ : (أشعر الذراعين والمنكبين وأعلى الصدر) ﷺ . باب العين مع الزاي (عزب) / قوله تعالى: ﴿وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة﴾ أي ما يبعد علمه عنه يقال: عزب يعزب ويعزب، ومنه قيل: رجل عزب أي بعيد عن النساء، ومنه قوله تعالى: ﴿لا يعزب عنه مثقال ذرة﴾ أي لا يغيب عن علمه، وفي الحديث: (من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عزب) أي بعد عهده بما ابتدأ منه وأبطأ في تلاوته. وفي حديث أم معبد: (والشاء عازب حيال) والعازب: البعيد الذهاب في المرعى لا يأوى إلى المنزل بالليل، والحيال التي ضربها الفحل فلم تحمل لجدوبة السنة. وفي الحدث: (أصبحنا بأرض عزوبة بحراء) أي أرض بعيدة المرعى قليلة الرعي ويقال للمال الغائب: العازب وللحاضر المقيم العاهن. (عزر) قوله تعالى: ﴿وتعزروه﴾ قال الزجاج: العزر في اللغة الرد وتأويل عزرت

стр. 1207

فلانا أي أدبته، فعلت به ما يردعه عن القبيح، كما تقول: نكلت به أي فعلت به ما يجب أن ينكل معه عن المعاودة، قال قتادة: قوله: (عزرتموهم) أي نصرتموهم بأن تردوا عنهم أعداءهم، قال: ونصرة الأنبياء هي المدافعة عنهم، والذب عن دينهم، وتوقيرهم وتعظيمهم، وقال غيره: تعزروه تنصروه مرة بعد أخرى، وجاء في التفسير: تنصروه بالسيف، وقال ابن عرفة نحو قول أبي إسحاق ولذلك سمي الضرب دون الحد والتعزير، إنما هو منع الجاني أن يعاود، يقال: عزرته وعزرته. وأنشد القطامي: ألا بكرت سلمي بغير سفاهة ... تعنفني والمرء ينفعه العزر وفي حديث سعد: (أصبحت بنو أسد تزرني على الإسلام) أي توقفني عليه، قال: والتعزير في كلام العرب التوقيف على الفرائض والأحكام. (العزيز) من صفات الله ، الغالب /يقال: عزه يعزه عزا إذا غلبه ومنه قوله: (إذا عز أخوك فلن) أي إذا غلبك ولم تقاومه فلن له، فإن الاضطراب يزيدك خبالا، ومنه قوله تعالى: ﴿في عزة وشقاق﴾ أي في مغالبة وممانعة وقول تعالى: ﴿أيبتغون عندهم العزة﴾ أي المنعة وشدة الغلبة وقوله تعالى: ﴿أخذته العزة بالإثم﴾ أي الامتناع والغلبة، وقول تعالى: ﴿يا أيها

стр. 1208

العزيز﴾ أي الملك، قيل له: عزيز، كأنه غلب أهل مملكته، وقوله تعالى: ﴿وعزني في الخطاب﴾ أي غلبني في الاحتياج، وعز النبي يعز عزا إذا كان عزيزا لا يوجد فكأنه اشتد وجوده، وعز الشيء يعز بفتح العين إذا اشتد، يقال يعز على أن أراك بحال سيئة أي تشتد، ويقال للعليل إذا اشتدت به العلة قد استعزبه. وفي الحديث: (فاستعز برسول الله ﷺ ) أي اشتد به المرض وأشرف على الموت، وفلا معزاز المرض: أي شديد المرض، وفي حديث ابن عمر ﵄ (إنكم /لمعزز بكم) أي مشدد، وذلك أن قوما اشترطوا في قتل صيد، فقالوا: أعلى كل رجل منا جزاء، فسألوا ابن عمر فقال: إنه لمعزز بكم بل عليكم جزاء واحد أي: لمشدد بكم إذا، ويقال: عززته أي جعلته عزيزا، وعززته: أي قويته، ومنه قوله تعالى: ﴿فعززنا بثالث﴾ أي قويناهما، وشددناهما، وقوله تعالى: ﴿ليخرجن الأعز منها الأذل﴾ أي ليخرجن العزيز من المدينة الذليل، ويجوز أن يكون المعنى ليخرجن أعز القوم أذلهم، وقوله تعالى: ﴿ذق إنك أنت العزيز الكريم﴾ أي عند نفسك، والهين المهين عندنا، وحكي أن رسول الله ﷺ قال لأبي جهل: أولى لك، فقال: إني كذا وكذا، وإني العزيز الكريم، فأنزل الله فيه الآية. وفي كتابه ﷺ : (على أن لهم عزازها) العزاز: ما صلب من الأرض واشتد وحسن مأخوذ من قولهم: (قد تعزز لحم الناقة)، إذا اشتد وصلب،

стр. 1209

وإنما يكون العزازا في الأطراف من الأرضين، ومنه حديث الزهري: (كنت أختلف إلى عبيد اله بن عبد الله بن مسعود فكنت أخدمه، وذكر جهده في الخدمة، فقدرت أني استنظفت ما عنده فلما خرج لم أقم له ولم أظهر من تكريمه، ما كنت أظهر من قبل، قال: فنظر إلى فقال: إنك في العزاز فقم) أي أنت في الأطراف في العلم لم تتوسطه /بعد، وفي حديث موسى وشعيب ﵉: (فجاءت به قالب لون ليس فيها عزوز ولا فشوش) العزوز البكية مأخوذ من العزاز، وهي الأرض الصلبة وقد تعززت الشاة، وقوله تعالى: ﴿ليكونوا لهم عزا﴾ أي أعوانا ومنعة يعني الأولاد، والعز المطر الجود، وقوله تعالى: ﴿أعزة على الكافرين﴾ أي جانبهم غليظ عليهم. (عزل) قوله تعالى: ﴿وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون﴾ قال ابن عرفة: أي فدعوني كفافا لا علي ولا لي، يقال: اعتلزته وتعزلته. وقال الأحوص: يا بيت عاتكة الذي أتعزل وقوله تعالى: ﴿وكان في معزل﴾ أي جانب عن دين أبيه: وقيل: من السفينة، وفي الحديث: (أنه سأله رجل من الأنصار، فقال: كيف ترى في العزل) يعني عزل الرجل الماء عن رحم جاريته إذا جامعها حذر الحمل،

стр. 1210

وفي حديث سلمة قال: (رآني رسول الله ﷺ بالحديبية عزلا) يعني ليس معي سلاح، كما يقال ناقة علط، وجمل نفق، والجمع أعزال، كما يقال: جنب وأجنباب، وماء سدم ومياه أسدام. وقال الفند الزماني: رأيت الفتية الأعزال ... مثل الأينق الرعل. وفي الحديث: ﴿فقال رجل أعزل: أنا رأيته، وهو مثله أيضا" وفي حديث الاستسقاء: (دفاق العزائل) العزائل أصله العزالي والعزالي /جمع عزلاء، وعزلاء المزادة فهذا الأسفل فشبه اتساع المطر بالذي يخرج من فم المزادة. قال الشاعر: سقاها من الوسيمي كل مجلجل ... سكوب العزالي صادق البرق والرعد وقدمت إلى من العزالي على اللام كما قالوا عاقني يعوقني وعاقني يعقوني، ويقال في الدائم هو عائق لي وعاق لي. (عزم) وقوله تعالى: ﴿ولم نجد له عزما﴾ قال قتادة: صبرا، وقال غيره: حزما، وقال شمر: العزم العزمة ما عقد عليه قلبك من أمر أنك فاعله، يقال: عزمت عليك أي أمرتك أمرا جدا وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿فإذا عزم الأمر﴾ فإذا جد الأمر والتأويل: إذا حقت الحقائق وأراد بقوله الأمر لزوم

стр. 1211

فروض القتال، وفي حديث ابن مسعود (إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه) يعني بعزائمه فرائضه التي أوجبها وأمر بها، وفي حديث آخر: (خير الأمور عوازمها) يعني ما وكدت رأيك وعزمك عليه، ووفيت بعهد الله تعالى، وقيل: عوازمها فرائضها التي عزم الله تعالى عليك بفعلها. وفي الحديث: (أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر- ﵁ متى توتر، قال: من أول الليل، وقال لعمر ﵁: متى توتر، فقال في آخر الليل، فقال لأبي بكر: أخذت بالحزم، وقال لعمر: أخذت بالعزم) /أراد أن أبا بكر حذر فوات الوتر لذهاب النوم به فاحتاط، وأن عمر وثق بالقوة على قيام الليل فيه عليه، والعزم القوة على الشيء، والصبر عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل﴾ ويقال: لا خير في عزم بلا حزم، يريد أن القوة إذا لم يكن معها حذر أورطت صاحبها، وقال بعضهم: الحزم التأهب للأمر، والعزم النفاذ فيه، واعتزم الأمر مضى فيه، وفي الحديث: (أن الأشعث قال لعمرو بن معد يكرب: أما والله دنوت لأضرطنك، قال عمرو: فلا والله إنها لعزوم مفزعة) قال شمر: العزوم الصبور الصحيحة العقد، قال: الدبر يقال لها: أم عزمة، ويقال: كذبته أم عزمة، أراد أن لها عزما، وليست: بواهية فتضرط، وأراد نفسه وأراد بقوله: مفزعة أنها تنزل بها الأفزاع فنجليها.

стр. 1212

وفي الحديث: (عزمة من عزمات الله) قال ابن شميل: أي حق من حقوق الله وواجب مما أوجب الله تعالى، وفي الحديث: (قال: يا أنجشة رويدك سوقا بالعوازم، والقوارير) قال الأصمعي: العوازم الناقة المسنة، وفيها بقية والجمع عوازم، وفيه لغة أخرى: عزو م. وفي حديث آخر: (فلما أصابنا البلاء اعتزمنا /لذلك) أي احتملناه وأطقناه، والأصل في العزم: القوة. (عزو) قوله تعالى: ﴿عزين﴾ أي حلقا حلقا وجماعة جماعة الواحدة عزة وأصله: عزوة وهو كل جماعة اعتزاؤها واحد وفي الحديث: (من تعزى بعزاء الجاهلية) يعني انتسب وانتمى كقوله: يال فلان: وحدث عطاء بحديث، فقيل: إلى من تعزيه: أي إلى من تسنده، وأما الحديث الآخر: (من لم يتعز بعزاء الله فليس منا) فيه وجهان أحدهما: أن لا يتعزى بعزاء الجاهلية، ودعوى القبائل، ولكن يقول: يا للمسلمين، والوجه الآخر: أن معنى التعزي في هذا الحديث التأسي والتصبر عند المصيبة، فإذا أصاب المسلم مصيبة، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون كما أمره الله تعالى، ومعنى قوله بعزاء الله: أي بتعزية الله إياه: فأقيم الاسم مقام المصدر الحقيقي، كما يقال: أعطيته عطاء والمصدر الحقيقي إعطاء.

стр. 1213

باب العين مع السين (عسب) في الحديث: (نهى عن عسب الفحل) العسب: الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، والعسب في غير هذا الضراب وأراد الكراء ولم يرد النهي عن الإعارة، لأن فيه قطع النسل، وقال غير /أبي عبيدة لا يكون العسب إلا الضراب، ووجه الحديث أنه قد نهى عن كراء عسب الفحل، فحذف الكراء وأقام العسب مقامه، كما قال تعالى: ﴿واسأل القرية﴾، وفي الحديث: (فجعلت أتتبعه من اللخاف والعسب) يعني القرآن، وهو جمع العسيب، وهو سعف النخل، وأهل العراق يسمونه الجريد والعواهز، وفي حديث: (حتى ضرب يعسوب الدين بذنبه) قال الأصمعي: أراد رئيس الدين وسيد الدين، أراد فارق أهل الفتنة، ومعنى ضرب: أي ضرب في الأرض ذاهبا، وفي حديث آخر: (هذا يعسوب قريش) أي سيدها والأصل فيه فحل النخل. (عسر) قوله تعالى: ﴿في ساعة العسرة﴾ قال ابن عرفة: سمي جيش تبوك جيش

стр. 1214

العسرة؛ لأن الرسول ﷺ ندب الناس إلى الغزو في حمارة القيظ فغلظ عليهم وعسر، وكان إبان إيناع الثمرة، قال: وإنما ضرب المثل بجيش العسرة؛ لأن رسول الله ﷺ لم يغز قبله في عدد مثله؛ لأن أصحابه يوم بدر كانوا ثلاث مئة وبضعة عشر رجلا، ويوم أحد؛ سبع مئة، ويوم خيبر ألفا وخمس مئة ويوم الفتح عشرة ألاف، ويوم حنين اثنا عشر ألفا وكان جيشه في غزوة تبوك ثلاثين ألفا وزيادة، وهي آخر مغازية، / وقوله تعالى: ﴿فسنيسره للعسرى﴾ أي للعذاب والأمر العسير، وفي حديث ابن مسعود (أنه لما قرأ قوله : ﴿فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا﴾ قال: لن يغلب عسر يسرين) قال الفراء: العرب إذا ذكرت نكرة ثم أعادتها بنكرة مثلها صارتا اثنتين، وإذا أعادتها بمعرفة فهي هي، يقول: إذا كسبت درهما فأنفق درهما، قال: أي غير الأول، ويقول: إذا كسبت درهما ما أنفق الدرهم، قال: أي هو الأول بعينه، فهذا معنى قول ابن مسعود؛ لأن الله تعالى لما ذكر العسر ثم أعاده بالألف واللام علمت العرب أنه هو ولما ذكر يسرا بلا ألف ولام ثم أعاده بغير ألف ولام علموا أن الثاني غير الأول. وفي حديث رافع بن سالم قال: (إنا لنرتمي في الجبانة وفينا قوم عسران ينزعون نزعا شديدا) إذا مر بنا عمر قلت: العسران جمع الأعسر، كما تقول: أعمى وعميان، وأعور وعوران، ويقال شيء أشد رميا من الأعسر. (عسس) قوله تعالى: ﴿والليل إذا عسعس﴾ قال ابن عرفة: يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وأدبر بظلمته، والمعنيان يرجعان إلى شيء واحد وهو ابتداء الظلام في أوله وإدباره في آخره. /

стр. 1215

(عسف) في الحديث: (نهي عن قتل العسفاء والوصفاء) العسفاء: الأجراء الواحد عسيف ومنه الحديث (إن ابني كان عسيفا على هذا). (عسل) في الحديث: (إذا أراد الله بعبد خيرا عسله، قيل: يا رسول الله، وما عسله؟ قال: يفتح له عملا صالحا بين يدي موته، حتى يرضى عنه من حوله) قال ابن الأعرابي: العسل: طيب الثناء، وفي حديث آخر: (إذا أراد الله بعبد خيرا عسله في الناس) أي طيب ثناءه. قال القيبي: أراه مأخوذا من العسل شبه العمل الصالح إلى يفتح له بالعسل، وقال أبو بكر: هذا مثل أي وفقه الله لعمل صالح يتحفه به كما يتحف الرجل أخاه إذا أطعمه العسل.

стр. 1216

وفي الحديث: (حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) قال أحمد بن يحيى: هذا كناية عن حلاوة الجماع- كما تقول: كنا في لحمة زبيدة وعسلة ونحو ذلك، وقال أبو بكر: شبه لذة الجماع بالعسل، وإنما أنت؛ لأنه أراد قطعة من العسل، قالوا: ذو الثدية فأنثوا؛ لأنه أراد على معنى قطعة من الثدي، ويقال: أنست على معنى النطفة وهي مؤنثة، ويقال: عسيلة تصغير العسل، وهو يذكر ويؤنث، فمن أنثه، قال في تصغيره عسيلة. (عسلج) ومن رباعيه، /في الحديث: (ومات العسلوج) العسلوج: الغصن إذا يبس وذهبت ندوته، وفيه لغتان: عسلوج وعسلج على مثل بلعوم وبلعم، ويقال له: الخوط وجمعه خيطان وهو القضيب الحديث. باب العين مع الشين (عشر) قوله تعالى: ﴿تلك عشرة كاملة﴾ قال ابن عرفة: مذهب العرب إذا ذكروا عددين أن يجملوهما قال النابغة: توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع وقال الفرذدق: ثلاث واثنتان فهن خمس ... وثالثة تميل إلى السهام وقال: فسرت إليهم عشرين شهرا ... وأربعة فذلك حجتان وإنما تفعل العرب ذلك لعلة الحساب فيهم، وقوله تعالى: ﴿وإذا العشار عطلت﴾ العشار: النوق الحوامل التي في بطونها أولادها، الواحدة عشراء،

стр. 1217

وإذا وضعت تمام سنة من يوم حملت فيه عشراء، وهي أحسن ما تكون، ولا يعطلها قومها إلا في حالة القيامة، وقوله تعالى: ﴿وليال عشر﴾ أراد عشر فهي الحجة. قوله تعالى: ﴿لبئس المولى ولبئس العشير﴾ أي المعاشر، قوله تعالى: ﴿وما يلغوا معشار ما آتيناهم﴾ أي عشر ما بلغ أولئك، وفي حديث صعصعة: (كنت أشتري الموئودة بناقتين عشرواين) ويقال: ناقة عشراء وعشراوان وعشار /كما يقال: نفساء، ونفاس، وقد عشرت الناقة، وفي الحديث: (النساء لا يعشرن) يقال: عشرت الرجل وأعشره إذا أخذت عشر أمواله، يقول: لا يؤخذ العشر من حليهن، وفي الحديث: (أنه قال للنساء إنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير) يعني الزوج، سمي عشيرا؛ لأنه يعاشرها وتعاشره. (عشش) في الحديث: (لا تملأ بيتنا تعشيشا) أرادت أنها لا تخوننا في طعامنا فتخبأ في هذه الزاوية شيئا وفي تلك الزاوية شيئا كالطيور إذا عششت عششة، في مواضع شتى، ومن رواه بالغين فهو تفعيل من الغش، وهو بمعناه سواء،

стр. 1218

قال أبو بكر بن الأنباري، قال ابن أبي أوكس عن أبيه، قال: أرادت لا تملأ بيتنا بالمزابل والعشب، فكأنه عش طائر، وفي خطبة الحجاج: (ليس هذا بعشك فادرجي) قال أبو عبيد: يضرب مثلا لمن رفع نفسه فوق قدرها، قال القتيبي: يقال ذلك الرجل المطمئن الوادع وقد أظله أمر يحتاج إلى مباشرته والخفوف فيه، وسمعت القرشي يقول: يضرب هذا مثلا لمن يدخل نفسه فيما يقصر عنه، قال: وقوله (ادرجي) أي ارتقى إلى عشك. (عشم) في الحديث: (والله لو ضربك فلان بأمصوخة عيشومة /لقتلك) نجمة من النجوم ضعيفة، والنجم من الشجر الصغار، ومنه الحديث الآخر: (أنه صلى بمنى في مسجد فيه عيشومة) وفي الحديث: (أن بلدتنا باردة عشمة) أي يابسة يقال: عشم الخبز إذا يبس. (عشنق) من رباعية في حديث أم زرع: (زوجي العشنق) قال أبو بكر: أرادت زوجي له منظر بلا خبر، والعشنق الطويل. (عشو) قوله تعالى: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا﴾ أي من يعرض عن ذكر الرحمن، يقال: عشا إلى النار بالليل إذا تنورها فقصدها، عش عنها إذا أعرض عنها قاصدا لغيرها، كقولك: مال إليه ومال عنه، ومن قال: (ومن

стр. 1219

يعش) أراد غيرهم، يقال: عشى يعشى: إذا ضعف بصره فلا يبصر بالليل قال ذلك كله؛ أبو الهيثم وجميع أهل المعرفة، وأنكر القتيبي. عشوت عن الشيء يعني أعرضت عنه، قال: وإنما الصواب تعاشيت، والقائل أبي الهيثم المعنى: من أعرض عن ذكر القرآن، وما فيه من الحكم إلى أقاويل المضلين وأباطيلهم، نعاقبه بشيطان نقيضه له حتى يضله ويلازمه قرينا له، وفي حديث ابن المسيب: (أنه ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى) أي يبصر بها بصرا ضيفا، وقوله تعالى: ﴿بالعشي والإبكار﴾﴾ العشي: ما بعد زوال الشمس إلى غروبها، وصلاتا العشي صلاة الظهر /وصلاة العصر، ومنه حديث أبي هريرة: (صلى بنا رسول الله ﷺ صلاتي العشي). قال أبو عبيد: يقال لصلاتي المغرب والعشاء العشاءان، والأصل العشاء فغلب غلب على الأول، كما قالوا: الأبوان وهما الأب والأم ومثله في كلامهم كثير وفي الحديث: (فأتينا بطن الكديد فنزلنا عشيشية) وهو تصغير عشية على غير قياس، أبدل من الياء الوسطى شيئا وفي حديث ابن عمر- ﵁ (أن رجلا سأله فقال: كما لا ينفع مع الشرك عمل هل يضر مع الإيمان ذنب، فقال: عش ولا تغتر) قال أبو عبيد: هذا مثل ضربه، وأصله أن رجلا أراد أن يقطع مفازة بإبله، فاتكل على ما فيها من الكلأ، فقيل له: عش ولا تغتر، أي عش إبلك قبل أن تغور بها وخذ بالاحتياط، فإن كان بها كلأ لا يضرك ما صنعت من الاحتياط وإن لم يكن كنت قد أخذت بالثقة، فأراد ابن عمر بقوله: عش ولا تغتر اجتب الذنوب ولا تركبها اتكالا على إسلامك، ولكن خذ بالثقة والاحتياط.

стр. 1220

وفي الحديث: (أنه كان في سفر فاعتشى في أول الليل) أراد أنه سار وقت العشاء منا يقال: استحر إذا خرج سحرة، وابتكر إذا خرج بكرة. وقال الأزهري صوابه فأعفى أول الليل، وفي الحديث: (احمدوا الله الذي /رفع عنكم العشوة) قال شمر: العشوة: الظلمة، وأن تركب أمرا بجهل لا تعرف وجهه، مأخوذ من عشوة الليل، يقال: أوطأته العشوة، والعشوة أي غرزته وحملته على دفينة شر له، والأصل في ذلك أن تحمله على إيطاء مالا يبصره فربما تردى في بئر أو وطئ هامة، وفي الحديث: (فأخذ عليهم بالعشوة) أي السواد من الليل، ومن أمثالهم هو يخبط خبط عشواء، يضرب مثلا للسائر الذي يركب رأسه، ولا ينظر في العاقبة، كالبعير العشوان وهو الذي لا يبصر بالليل فهو يخبط بيديه كلما مر به. باب العين مع الصاد (عصب) قوله تعالى: ﴿يوم عصيب﴾ أي شديد، قد عصب شره وكذلك يوم عصبصب، وقوله تعالى: ﴿ونحن عصبة﴾ أي جماعة يتعصب بعضهم لبعض ومنه الحديث: (ثم يكون في آخر الزمان أمير العصب) العصب جمع عصبة، ويقال: هي من العشرة إلى الأربعين، وقال الأخفش: العصبة والعصابة جماعة ليس لها واحد، والعصبة: نبات يتلوي وينطوي على الشجر وهو اللبلاب، ومنه حديث الزبير- ﵁ (أنه لما أقبل نحو البصرة

стр. 1221

سئل عن وجهه فقال: علقتهم أني خلقت عصبة ... قتادة /تعلقت بنشبه وقال شمر: بلغني أن العرب تقول: (علثتم وإني خلقت نشبه قتادة ملية بعصية) وقال: النشبة من الرجال الذي إذا علق بشيء لم يكد يفارقه، وقال أبو الجراح: يقال للرجل الشديد المراسي قتادة لويت بعصبه، وفي حديث عمر ﵁: (وإن العصوب يرفق بها حالبها) قال القتيبي: العصوب من النوق التي لا تدر حتى يعصب فخذاها، ويقال للرجل الشديد الذي لا يقهر، ولا يستذل: لا تعصب سلماته، ومنه قول الحجاج لأهل العراق، (لأعصبنكم عصب السلمة) وهي شجرة ورقها القرظ الذي يدبغ به، ويعسر خرط ورقها فتعصب أغصانها بحبل ثم تخبط بعصى، فيتناثر ورقها ورعصبها جمع أغصانها، وشد بعضها إلى بعض وأصل العصب اللي. وفي الحديث: (أنه شكى إلى سعد بن عبادة عبد الله بن أبي فقال: اعف عنه، فقد كان اصطلح أهل هذه البحيرة أن يعصبوه بالعصابة، فلما جاء الله بالإسلام شرق بذلك) قوله يعصبوه أي يسودوه، وكانوا يسمون السيد المطاع معصبا؛ لأنه يعصب بالتاج أو تعصب به أمور الناس، وكان يقال له أيضا المعمم والحمائم تيجان العرب، وهي العصائب.

стр. 1222

(عصر) قوله تعالى: / ﴿وفيه يعصرون﴾ أي يعصرون الزيت، وقيل: معنى يعصرون أي ينجون من الجدب، ويعتصمون بالخصب، يقال: هذا عصره ومعتصره وقد اعتصرت به إذا لجأت إليه واعتصمت به، وقال أبو عبيد: المعتصر الذي يصيب من الشيء يأخذ منه ويحبسه قال: ومنه قوله تعالى: ﴿وفيه يعصرون﴾ ومن قرأ (يعصرون) أي يمطرون، يقال: أعصر القوم إذا مطروا، وفي حديث عمر ﵁: (يحتصر الوالد على ولده) أي له أن يحبسه عن الإعطاء ومنعه عن ذلك وكل شيء حبسته ومنعته فقد اعتصرته، قال ابن الأعرابي: يعتصر أي يرتجع وفي حديث القاسم بن محمد: (أنه سئل عن العصرة للمرأة، فقال: لا أعلم فيرخص فيها إلا للشيخ المعقوف) قال ابن الأعرابي: العصرة هاهنا منع البنت من التزويج. يقال: اعتصر فلان فلانا: إذا منعه من حق يجب عليه قال: ومن هذا عصرة الغريم وضغطه وهو أن يمنعه ما عليه، أو يقول: صالحني على كذا أعجله لك إذ ليس لأحد عضل امرأة إلا لشيخ كبير أعقف من شدة الحاجة إلى خدمة البنت. وفي الحديث: (أنه أمر بلالا بأن يؤذن قبل الفجر ليعتصر معتصرهم) أراد الذي يريد أن يضرب الغائط، وقوله تعالى: ﴿فأصابها/إعصار فيه نار﴾ الإعصار ريح عاصف ترفع ترابا إلى السماء وتديره كأنها عمد، والعرب تسميه الزوبعة، ومن أمثالهم: إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا، يضرب مثلا للرجل

стр. 1223

يكون منه الشيء من القدرة فيلقى من هو فوقه، وقوله تعالى: ﴿وأنزلنا من المعصرات﴾ أي سحابات ينعصر منها الماء، فإذا سار به السحاب إلى أن يمطر فقد أعصر، ومنه قيل للجارية إذا حاضت أو لما تحيض معصر، لأنعصار رحمها، ومنه حديث ابن عباس ﵄: (كان إذا قدم دحية لم تبق معصر إلا خرجت تنظر إليه من حسنه) وروي عن ابن عباس: المعصرات الرياح فإذا فسرته هذا التفسير كان قوله من بمعنى الباء كأنه قال: وأنزلنا بالمعصرات ماء ثجاجا، وقوله تعالى: ﴿والعصر﴾ أي ورب العصر وهو الدهر والعصران الغداة والعشي والعصران أيضا الليل والنهار. وقال الشاعر: ولن يلبث الصعران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمما. وفي حديث أبي هريرة: (أن امرأة مرت به مطيبة ولذايلها عصر) قال أبو عبيد: أراد الغبار أنه أثار من سحبها الذيل وهو الإعصار، قال: وتكون العصرة من فوح الطيب فشبهه بما /تثير الريح من الأعاصير. (عصف) قوله : ﴿ريح عاصف﴾ يقال: عصفت الريح وأعصفت فهي عاصف وعاصفة ومعصفة ومعصف كل يقال وذلك إذا اشتد هبوبها ومنه قوله تعالى: ﴿فالعاصفات عصفا﴾ ويقال: عصفت به إذا أهلكته قال الأعشي: في فيلق شهباء سلومة ... تعصف بالدارع والحاسر

стр. 1224

وقوله تعالى: ﴿اشتدت به الريح في يوم عاصف﴾ العصوف للرياح فجعله تابعا لليوم على وجهين أحدهما أن العصوف وأن كان للريح فإن اليوم قد يوصف به لأن الريح تكون فيه فجاز أن يقال يوم عاصف كما يقال يوم حار ويوم بارد والبرد والحر فيهما. والوجه الآخر أن يريد في يوم عاصف الريح لأنها ذكرت في أول الكلمة قال الشاعر: إذا جاء يوم مظللم الشمس كاسف. يريد كاسف الشمس فحذفه؛ لأنه قدم ذكره، وقوله تعالى: ﴿فجعلهم كعفص مأكول﴾ يحتمل معنيين، أنه جعل أصحاب الفيل كورق أخذ ما كان فيه من الحب وبقي هو بلا حب، ويجوز أن يكون جعلهم كعصف قد أكلته البهائم وقال الحسن: كزرع أكل حبه وبقي تبنه، والعصف والعصيفة ورق السنبل /ومنه قوله تعالى: ﴿والحب ذو العصف﴾. (عصفر) ومن رباعيه: (إلا لعصفور قتب) قلت: عصافير القتب عيدانه، الواحد عصفور. (عصل) في خبر رواه عبد الله بن نفيع، في شأن صنم قال: (فجاء ثعلبان فأكلا الخبز والزبد ثم عصلا على رأس الصنم) أي بالا، في الحديث: (يأمنوا عن هذا العصل) قال القتيبي: العصل: رمل يعوج ويلتوي، ومنه قيل

стр. 1225

للأمعاء أعصال لالتوائها ويقال للسهم الذي يلتوي في الرمي معصل. (عصلب) ومن رباعية في خطبة الحجاج: (قد لفها الليل بعصلبي) العصلبي: الصقل من الرجال وهو الشديد، وهذا مثل ضربه لنفسه ورعيته فجعلهم بمنزلة نوق الرجل الشديد يسري بها ويتبعها ولا يركن إلى درعة، وجعل نفسه بمنزلة ذلك الرجل وقوله: لفها جمعها ويروى حثها فالليل لا فعل له، وإنما الفعل للرجل ولكنه لما وقع الفعل في الليل أضافه إليه. (عصم) قوله تعالى: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ أي بعقد نكاحهن، قال ابن عرفة: العصمة العقد، يقال: عصمة المرأة بيد الرجل أي عقدة النكاح. وقوله تعالى: ﴿ومن يعتصم بالله﴾ أي يتمسك بحبل الله تعالى: وهو القرآن يقال: أصعم به واعتصم وتمسك واستمسك /إذا امتنع من غيره، ومنه قوله: (يعصمك من الناس) أي يمنعك، وقوله تعالى: ﴿واعتصموا بالله﴾ أي امتنعوا به من أعدائكم، والعصمة المنعة، ومنه يقال للبدرقة عصمة. وقوله تعالى: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله﴾ أي لا مانعن وقال الكسائي: لما نفى العاصم صار بمعنى لا معدوم وصار إلا من رحم مستثنى من المعصومين الذين دل عليهم الفاعل؛ لأنه جواب من قال: من يعصمني من الله فقيل: لا عاصم، بمعناه لا يكون معصوما إلا من ﵀، وقال أحمد بن يحيى: العرب تسمي الخبز عاصما وجابرا، وأنشد: فلا تلوميني وارمي جابرا ... فجابر كلفني الهواجرا

стр. 1226

ويسمونه عامرا وأنشد: أبو مالك يعتادني بالظواهر ... يجيء فيلقي رحله عند عامر. أبو مالك كنية الجوع، وقوله تعالى: ﴿فاستعصم﴾ أي امتنع وتأبى عليها يعني سوف ﵇، ولم يجبها إلى ما سألت، وفي الحديث: (ثمال اليتامى عصمة للأرامل) قال أبو بكر: معناه أنه يمنعهم من الضيعة، ومنه الحديث: (وعصمة أبنائنا إذا شتونا) أي به يمتنعون من خالب السنة ومعاقر الجدب، وفي الحديث: (من كانت عصمته شهادة أن لا إله إلا الله) يعني ما يعصمه /من المالهك والخلود في النار. وفي الحديث: (أن جبريل- ﵇ جاء على فرس أثنى يوم بدر، وقد عصم بثنيته الغبار) قال القتيبي: صوابه عصب أي يبس الغبار عليها، وقال غيره يقال: عصب الريق بفيه، وعصم أي لصق، والباء والميم متعاقبان في كثير من الحروف، وفي الحديث في النساء: (لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم) قال أبو عبيد: هو الأبيض اليدين، ومنه قيل للوعول: عصم لبياض أيديها، قال ابن شميل: هو الأبيض الجناحين؛ لأن جناحي الطائر بمنزلة يديه فلما كانت العصمة في الوعول والخيل بياض يديها كانت في الطير بياض أجنحتها، لأن الجناحين بمنزلة اليدين، قال أبو بكر: ليس كما قال: إنما اللفغة تؤخذ عن العرب بالنقلة المشاهدين لهم، وكلهم مطبقون على أن الأعصم من الغربان والأبيض الرجلين، قال ابن السكيت، قال أبو عمرو:

стр. 1227

هو الأبيض الرجلين، فإذا اتفق أبو عمرو وأبو عبيد وابن السكيت، وحكوه عن العرب ثم اعترض معترض باختراعه، واستخراجه كان ذلك غير مقبول، لأنه إ، قبل بطلت اللغة وفسدت الرواية، وقول أبي عبيد /صواب، لأن رجلي الطائر بمنزلة اليدين، والرجلين لذوات الأربع ورجلاه بيديه أشبه منهما بجناحيه، الدليل على ذلك أن العرب تشبه الرجلين بالجناحين ولا تشبه اليدين بهما فيقولون جاء عبد اله طائرا في جناحيه أي مسرعا على رجليه، فجعلوا الرجلين للإنسان كالجناحين للطائر، والعرب تقول: إنه لغليظ المشفر فسموا الشفة مشفرا، وإنما المشفر للبعير، كما اليد للطائر بأعجب من المشفر للإنسان، وقالوا: إنه لغليظ الجحافل، وجاء فلان متشقق الأظلاف، وقالوا: لوى عذاره عني إذا غضب، وقالوا: إنه لعريض البطان، وقالوا: حرك خشاش الرجل، وقدم فلان البلد فغرر ذنبه فما يبرح، وما زال يفتل منه في الذروة والغارب، فجعل أبو عبيد للطائر اليدين كهذه الأشياء، وقال الأزهري: جاء هذا مفسرا في حديث آخر قال: (بينما نحن مع عمرو بن العاص فدخلنا شعبا، فإذا نحن بغربان وفيها غراب، أحمر المنقار والرجلين، فقال عمرو: قال رسول الله ﷺ لا يدخل الجنة من النساء إلا قدر هذا الغراب في هؤلاء الغربان) قال: والعرب تجعل البياض حمرة، فتقول للمرأة البيضاء حمراء، ومنه قول النبي ﷺ لعائشة- ﵂ يا حميراء ومنه قيل للأعاجم حمر لغلبة البياض على ألوانهم، وفي الحديث: (فإذا جد بني عامر جمل آدم يقيد بعصم) /العصم يكون جمع عصام وهو رباط كل شيء، ويكون العصم ما تبقى من آثار البول على أفخاذ الإبل وهو العصيم أيضا وصفه بالخصب في المرعى. (عصو) في الحديث: (لا ترفع عصاك عن أهلك) كأنه أراد الأدب، ولم يرد

стр. 1228

العصا التي يضرب بها، أخبرني الثقة عن أبي عمر عن ثعلب، قال: إنما معناه لا تدع تأديبهم واجمعهم على طاعة الله تعالى، يقال: شق العصا إذا فارق الجماعة، قال أبو عبيد: وأصل العصا الاجتماع والائتلاف، ومنه قيل للخوارج: (شقوا عصا المسلمين) أي فرقوا جماعتهم، وقول القائل: (إياك وقتيل العصا) يقول: إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شق عصا المسلمين، ومنه قيل للرجل إذا أقام بموضع واطمأن واجتمع إليه أمره اتقي عصاه بموضع كذا، وفي الحديث: (لولا أنا نعصي الله ما عصانا) أي لم يمتنع عن إجابتنا في كل دعوة. باب العين مع الضاد (عضب) في الحديث: (نهى أن يضحى بالأعضب الأقرن) قال أبو عبيد: هو المكسور القرن الداخل، وقد يكون العضب في الأذن أيضا، قال: (وأما ناقة النبي ﷺ فإنها كانت تسمى العضباء) وليس من هذا وإنما ذاك اسم لها سميت به، والمعضوب الزمن الذي لا حراك به. وفي الأمثال: إن الحاجة ليعضبها طلبها قبل وقتها أي يقطعها ويفسدها.

стр. 1229

(عضد) قوله تعالى: ﴿وما كنت متخذ المضلين عضدا﴾ /أي أعوانا، يقال: اعتضدت بفلان إذا استعنت به، وتقويت به والأصل فيه عضد اليد ثم يوضع موضع العون، لأن اليد قوامها بالعضد، يقال: عاضده على كذا إذا أعانه، ومنه قوله تعالى: ﴿سنشد عضدك بأخيك﴾ أي سنعينك بأخيك ولفظ العضد على (جهة المثل، وفي الحديث: (فقد حرمتها- يعني المدينة- أن تعضد) أي يقطع شجرها، يقال: عضدت الشجر والمعضود عضد، ويقال: عضد واستعضد كما يقال: علا واستعلى، وقر واستقر، ومنه حديث طهفة، (ونستعضد البرير) أي نجتنيه من شجره للأكل، وأصل العضد القطع، والبرير ثمر الأراك، وفي حديث ظبيان: (وكان بنو عمر بن خالد بن جذيمة يخبطون عضيدها، ويأكلون حصيدها) قلت: العضيد والعضد هو ما قطع من الشجر يضربونه ليسقط ورقه، فيتخذونه خيطا، والحصد البر والشعير، وفي حديث أم زرع: (وملأ من شحم عضدي) لم ترد العضد خاصة لكنها أرادت الجسد كله، وإذا سمنت العضد فقد سمن سائر الجسد، أرادت أنه أحسن إلى فأسمنني.

стр. 1230

وفي الحديث: (إن سمرة كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار) أراد طريقة من النخل، وقال بعضهم: إنما هو عضيد من نخل، وقال الأصمعي: إذا صار للنخلة جذع يتناول /منه فهو عضيد، وجمعه عضدان. (عضض) قوله تعالى: ﴿عضوا عليكم الأنامل من الغيظ﴾ أخبر أنهم لشدة إبغاضهم المؤمنين يأكلون أيديهم غيظا، عض فلان يده غيظا، إذا بالغ في عداوته، وقوله تعالى: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ يعني ندما وتحسرا، قال الشاعر: كمغبون يعض على يديه ... تبين غبنه بعد البياع وفي الحديث: (من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا) أي قولوا له أعضض بأير أبيك، ولا تكنوا عن الأير بالهن، تنكيلا وأدبا. وفي الحديث: (وتكون ملوك عضوض) قال بعضهم: هو جمع العض وهو الرجل الخبيث الشرير. وقال الأزهري: صوابه ملك عضوض، إذا نال الرعية فيه عسف وظلم كأنهم يعضون عضا. وفي الحديث: (وأهدت لنا نوطا من التعضوض) هو ضرب من التمر.
следующие страницы →