Полный текст (1 981 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
ويسمونه عامرا وأنشد:
أبو مالك يعتادني بالظواهر ... يجيء فيلقي رحله عند عامر.
أبو مالك كنية الجوع، وقوله تعالى: ﴿فاستعصم﴾ أي امتنع وتأبى عليها يعني سوف ﵇، ولم يجبها إلى ما سألت، وفي الحديث: (ثمال اليتامى عصمة للأرامل) قال أبو بكر: معناه أنه يمنعهم من الضيعة، ومنه الحديث: (وعصمة أبنائنا إذا شتونا) أي به يمتنعون من خالب السنة ومعاقر الجدب، وفي الحديث: (من كانت عصمته شهادة أن لا إله إلا الله) يعني ما يعصمه /من المالهك والخلود في النار.
وفي الحديث: (أن جبريل- ﵇ جاء على فرس أثنى يوم بدر، وقد عصم بثنيته الغبار) قال القتيبي: صوابه عصب أي يبس الغبار عليها، وقال غيره يقال: عصب الريق بفيه، وعصم أي لصق، والباء والميم متعاقبان في كثير من الحروف، وفي الحديث في النساء: (لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم) قال أبو عبيد: هو الأبيض اليدين، ومنه قيل للوعول: عصم لبياض أيديها، قال ابن شميل: هو الأبيض الجناحين؛ لأن جناحي الطائر بمنزلة يديه فلما كانت العصمة في الوعول والخيل بياض يديها كانت في الطير بياض أجنحتها، لأن الجناحين بمنزلة اليدين، قال أبو بكر: ليس كما قال: إنما اللفغة تؤخذ عن العرب بالنقلة المشاهدين لهم، وكلهم مطبقون على أن الأعصم من الغربان والأبيض الرجلين، قال ابن السكيت، قال أبو عمرو:
стр. 1227
هو الأبيض الرجلين، فإذا اتفق أبو عمرو وأبو عبيد وابن السكيت، وحكوه عن العرب ثم اعترض معترض باختراعه، واستخراجه كان ذلك غير مقبول، لأنه إ، قبل بطلت اللغة وفسدت الرواية، وقول أبي عبيد /صواب، لأن رجلي الطائر بمنزلة اليدين، والرجلين لذوات الأربع ورجلاه بيديه أشبه منهما بجناحيه، الدليل على ذلك أن العرب تشبه الرجلين بالجناحين ولا تشبه اليدين بهما فيقولون جاء عبد اله طائرا في جناحيه أي مسرعا على رجليه، فجعلوا الرجلين للإنسان كالجناحين للطائر، والعرب تقول: إنه لغليظ المشفر فسموا الشفة مشفرا، وإنما المشفر للبعير، كما اليد للطائر بأعجب من المشفر للإنسان، وقالوا: إنه لغليظ الجحافل، وجاء فلان متشقق الأظلاف، وقالوا: لوى عذاره عني إذا غضب، وقالوا: إنه لعريض البطان، وقالوا: حرك خشاش الرجل، وقدم فلان البلد فغرر ذنبه فما يبرح، وما زال يفتل منه في الذروة والغارب، فجعل أبو عبيد للطائر اليدين كهذه الأشياء، وقال الأزهري: جاء هذا مفسرا في حديث آخر قال: (بينما نحن مع عمرو بن العاص فدخلنا شعبا، فإذا نحن بغربان وفيها غراب، أحمر المنقار والرجلين، فقال عمرو: قال رسول الله ﷺ لا يدخل الجنة من النساء إلا قدر هذا الغراب في هؤلاء الغربان) قال: والعرب تجعل البياض حمرة، فتقول للمرأة البيضاء حمراء، ومنه قول النبي ﷺ لعائشة- ﵂ يا حميراء ومنه قيل للأعاجم حمر لغلبة البياض على ألوانهم، وفي الحديث: (فإذا جد بني عامر جمل آدم يقيد بعصم) /العصم يكون جمع عصام وهو رباط كل شيء، ويكون العصم ما تبقى من آثار البول على أفخاذ الإبل وهو العصيم أيضا وصفه بالخصب في المرعى.
(عصو)
في الحديث: (لا ترفع عصاك عن أهلك) كأنه أراد الأدب، ولم يرد
стр. 1228
العصا التي يضرب بها، أخبرني الثقة عن أبي عمر عن ثعلب، قال: إنما معناه لا تدع تأديبهم واجمعهم على طاعة الله تعالى، يقال: شق العصا إذا فارق الجماعة، قال أبو عبيد: وأصل العصا الاجتماع والائتلاف، ومنه قيل للخوارج: (شقوا عصا المسلمين) أي فرقوا جماعتهم، وقول القائل: (إياك وقتيل العصا) يقول: إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شق عصا المسلمين، ومنه قيل للرجل إذا أقام بموضع واطمأن واجتمع إليه أمره اتقي عصاه بموضع كذا، وفي الحديث: (لولا أنا نعصي الله ما عصانا) أي لم يمتنع عن إجابتنا في كل دعوة.
باب العين مع الضاد
(عضب)
في الحديث: (نهى أن يضحى بالأعضب الأقرن) قال أبو عبيد: هو المكسور القرن الداخل، وقد يكون العضب في الأذن أيضا، قال: (وأما ناقة النبي ﷺ فإنها كانت تسمى العضباء) وليس من هذا وإنما ذاك اسم لها سميت به، والمعضوب الزمن الذي لا حراك به.
وفي الأمثال: إن الحاجة ليعضبها طلبها قبل وقتها أي يقطعها ويفسدها.
стр. 1229
(عضد)
قوله تعالى: ﴿وما كنت متخذ المضلين عضدا﴾ /أي أعوانا، يقال: اعتضدت بفلان إذا استعنت به، وتقويت به والأصل فيه عضد اليد ثم يوضع موضع العون، لأن اليد قوامها بالعضد، يقال: عاضده على كذا إذا أعانه، ومنه قوله تعالى: ﴿سنشد عضدك بأخيك﴾ أي سنعينك بأخيك ولفظ العضد على (جهة المثل، وفي الحديث: (فقد حرمتها- يعني المدينة- أن تعضد) أي يقطع شجرها، يقال: عضدت الشجر والمعضود عضد، ويقال: عضد واستعضد كما يقال: علا واستعلى، وقر واستقر، ومنه حديث طهفة، (ونستعضد البرير) أي نجتنيه من شجره للأكل، وأصل العضد القطع، والبرير ثمر الأراك، وفي حديث ظبيان: (وكان بنو عمر بن خالد بن جذيمة يخبطون عضيدها، ويأكلون حصيدها) قلت: العضيد والعضد هو ما قطع من الشجر يضربونه ليسقط ورقه، فيتخذونه خيطا، والحصد البر والشعير، وفي حديث أم زرع: (وملأ من شحم عضدي) لم ترد العضد خاصة لكنها أرادت الجسد كله، وإذا سمنت العضد فقد سمن سائر الجسد، أرادت أنه أحسن إلى فأسمنني.
стр. 1230
وفي الحديث: (إن سمرة كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار) أراد طريقة من النخل، وقال بعضهم: إنما هو عضيد من نخل، وقال الأصمعي: إذا صار للنخلة جذع يتناول /منه فهو عضيد، وجمعه عضدان.
(عضض)
قوله تعالى: ﴿عضوا عليكم الأنامل من الغيظ﴾ أخبر أنهم لشدة إبغاضهم المؤمنين يأكلون أيديهم غيظا، عض فلان يده غيظا، إذا بالغ في عداوته، وقوله تعالى: ﴿ويوم يعض الظالم على يديه﴾ يعني ندما وتحسرا، قال الشاعر:
كمغبون يعض على يديه ... تبين غبنه بعد البياع
وفي الحديث: (من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا) أي قولوا له أعضض بأير أبيك، ولا تكنوا عن الأير بالهن، تنكيلا وأدبا.
وفي الحديث: (وتكون ملوك عضوض) قال بعضهم: هو جمع العض وهو الرجل الخبيث الشرير.
وقال الأزهري: صوابه ملك عضوض، إذا نال الرعية فيه عسف وظلم كأنهم يعضون عضا.
وفي الحديث: (وأهدت لنا نوطا من التعضوض) هو ضرب من التمر.
стр. 1231
(عضل)
قوله تعالى: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾ هذا خطاب للأزواج، وهو أن يكون الرجل له امرأة فيمقتها ولا تكون من حاجته فيضارها بسوء العشرة، ليضطرها إلى الافتداء بمالها أي لا تأخذوا من مهرها شيء على جهة الإضرار، والعضل التضييق والمنع، ويقال: أردت أمرا فعضلتني عنها، أي منعتني، وضيقت علي، وأعضل في الأمر إذا ضاق علي فيه الحيل، ومنه قول عمر ﵁: (أعضل بي أهل الكوفة) ومنه قولهم: إنه لعضلة من العضل/ إذا كان لا يقدر فيه على وجه الحيلة، وقوله تعالى: ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) قال الأزهري: أصل العضل من قولهم: عضلت الناقة إذا نشب ولدها فلم يسهل خروجه، وعضلت الدجاجة نشبت بيضها.
وفي حديث معاوية: (معضلة ولا أبا حسن- ﵄ قوله معضلة أي مسألة صعبة ضيقة المخارج، يقال: أعضل الأمر إذا اشتد وداء عضال أي شديد، ولا أبا حسن، قال الفراء: هذه معرفة وضعت موضع النكرة، كأنه قال: ولا رجل لها كأبي حسن والتبرئة لا تقع على المعارف، وإنما تقع على النكرات.
(عضو)
قوله تعالى: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ قال ابن عباس: (آمنوا ببعض وكفروا ببعض) وهو جمع عضة من عضيت الشيء إذا فرقته، وقال بعضهم: كانت في الأصل عضوة فنقصت الواو، ولذلك جمعت عضين، كما
стр. 1232
قالوا: عزيز في جمع عزة، والأصل عزوة وفي الحديث: (لا تعضية في ميراث إلا فيما حمل القسم) قال أبو عبيد: هو أن يموت الرجل ويدع شيئا إن قسم بين ورثته، كان في ذلك ضرر على جميعهم أو على بعضهم، يقول: فلا يقسم وذلك مثل الجوهرة أو الحمام، أو الطيلسان وما أشبه ذلك، والتعضية: التفريق، يقال: عضيت الشاة، وقال بعضهم: في قوله تعالى: (عضين) هو السحر ومن ذهب به إلى هذا التأويل جعل نقصانه الهاء الأصلية وأبقيت الهاء العلامة وهي التأنيث، / كما قالوا: شفة والأصل شفهة، وكما قالوا: سنة والأصل سنة والعاضة: الساحر، والعاضهة: الساحرة: وفي الحديث: (لعن الله العاضهة والمستعضهة) وفسر الساحرة والمستسحرة، وفي الحديث: (إلا أنيئكم بالعضة) وهي النميمة والعضيهة: البهتان وسمي السحر عضها؛ لأنه كذب وإفك وتخييل لا حقيقة له.
باب العين مع الطاء
(عطب)
في حديث عكرمة: (ليس في العطب زكاة) يعني القطن.
(عطبل)
ومن رباعيه: (لم يكن بالعطبول ولا بالقصير) العطبول: الممتد القامة الطويل العنق، ورجل عطبول وامرأة عطبول إذا أراد أنه كأنه ربعة.
стр. 1233
(عطر)
في الحديث: (كان يكره تعطر النساء وتشبههن بالرجال)، قيل: أراد ت عطل النساء، والراء واللام يتعاقبان، يقال: سمل عينه وسمرها كأمه كره أن تكون المرأة عطلا لا حلي عليها ولا خضاب، يقال امرأة عاطل وعطل.
(عطف)
في الحديث: (سبحان الذي تعطف العز وقال به) المعنى تردى العز والعطاف الرداء وكذلك المعطف، وقد اعتطف به وتعطف، وفي الحديث: (نعم الرداء القوس) والعرب تضع الرداء موضع البهجة والحسن والبهاء والسخاء، وسمي الرداء عطافا لوقوعه على عطفي الرجل وهما ناحيتا عنقه، ومنكب الرجل عطفه وتضعه العرب موضع/ خفة الحاذ، ومنه قول علي ﵁: (من أراد البقاء ولا بقاء فليخفف الرداء) يعني قلة الدين، وفي حديث أم معبد: (في أشفاره عطف) قال أبو بكر: معناه الطول، أي طال الشعر، وانعطف، والعطف اسم من عطف ويروى بالغين، وهو يأتيك في بابه.
(عطل)
قوله تعالى: (وإذا العشار عطلت) يعني لاشتغالهم بأهوال الساعة وفي حديث عائشة ﵂ ووصف أباها ﵁ قالت: (فرأب الثأي وأوذم العطيلة) يقال: العطيلة، الناقة الحسنة، ويقال: هي الدلو ترك العمل بها حينا مأخوذ من التعطيل، تريد أن أوذامتها كانت رثت فأوذمها واستقى بها، يقال: أوذمت إذا شددت فيها الوذم.
стр. 1234
(عطن)
في حديث الاستسقاء: (حتى ضرب الناس بطعن) قال ابن الأنباري: معناه حتى رووا وأرووا إبلهم فأبركوها وضربوا لها عطنا، يقال: عطنت الإبل فهي عاطنة، وعواطن إذا بركت عند الحياض لتعاد إلى الشرب مرة أخرى، وأعطتنها أنا.
ومنه الحديث: (صلوا في مرابض الشاة ولا تصلوا في أعطان الإبل) الأعطان واحدها عطن وهو منزل الإبل حول الماء، وفي الحديث: (وفي /البيت أهب عطنة) أي منتنة، يقال: عطن الجلد عطونا إذا انمرق وأنتن، وعطنته أنا، فهو معطون، وعطين إذا جعلته في الدباغ، حتى يمرق، شعره، قال ابن شميل، لا يقال للجلد بعد ما دبغ إهاب، وفي حديث الاستسقاء: (فما مضى السابعة حتى أعطن الناس في العشب) أراد أن المطر طبق وعم البطون والظهور، حتى أعطن الناس في المراعي.
стр. 1235
(عطا)
قوله تعالى: ﴿فتعاطى فعقر﴾ أي عقر الناقة، يقال: تعاطيت الشيء إذا تناولته، وعطوت أيضا مثله، ومنه الحديث في صفته ﷺ (فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد) المعنى أنه كان من أحسن الناس خلقا ما لم ير حقا يتعرض له بإهمال أو إبطال أو إفساد فإذا رأى ذلك تنمر وتغير حتى أنكره من عرفه، كل ذلك لنصرة الحق، وقال الليث: تعاطيه جرأته.
وقوله تعالى: ﴿أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ معنى أعطى أمكن من التناول يقال: أعطيته فعطى أي تناول، يقولك أعطاهم ما يصلح لهم ثم هادهم إلى مصالحهم فعلمهم طلب النسل، ليكثروا، وقالت عائشة ﵂ تصف أباها: (أبي والله لا تعطوه الأيدي) أي: لا تبلغه فتتناوله، ومن أمثالهمك عاط بغير أنواط يضرب مثلا لمن يعمل عملا /لا جدوى له ولا فائدة فيه، ويشبه بمن يريد أن يتناول شيئا من غير معلقة.
باب العين مع الظاء
(عظل)
في حديث عمر ﵁: (كان زهير لا يعاظل بين الكلام ولا يتتبع حوشيه) أي لا يعقده، ولا يوالي بعضه فوق بعض، ولا يختصره اختصارا وكل شيء ركب شيئا فقد عاظله، ومنه يقال: تعاظلت الكلاب إذا تلازمت في السفار، ومنه قولهم للضبع أبشري بجراد عظال، وكم رجال وحوشي الكلام وحشيه.
стр. 1236
باب العين مع الفاء
(عفث)
في حديث الزبير- ﵁ (أنه كان أعفث) قال الأصمعي: هو الكثير التكشف إذا جلس، وكذلك الأجلع، ويقال للمرأة إذا لم تستتر جلعة، ويقال للرجل إذا لم تضم شفتاه أجلع.
(عفر)
قوله تعالى: ﴿قال عفريت من الجن﴾ العفريت: الناقد القوي مع خبث ودهاء يقال: رجل عفر ونفر وعفريت ونفريت، وعفارية ونفارية إذا كان خبيثا منكرا، ومنه الحديث: (إن الله يبغض العفرية النفرية) يعني الداهي الخبيث المنكر الشرير، وقيل: هو الجموع المنوع، وقيل الظلوم، وفي الحديث: (أن امرأة شكت إليه قلة نسل غنيمها ورسلها، وأنها لا تنموا، فقال: ما /ألوانها، فقالت: سود، فقال: عفري) يقول: اخلطيها بعفر أي اجعلي مكمانها، عفرا، يقال: شاج عفراء أي بيضاء، وفي الحديث (لدم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين) وفي كلام العرب: ليس غفر الليالي كالداء ذي.
سمعت القريشي يقول: العرب تسمي الليالي البيض عفرا لبيضها، ويقولون نقبه عن عفر أي بعد خمسة عشر يوما فصاعدا أي حتى جاوز الليالي العفر وأنشدني:
لقيت ابنة السهمي زينب عن عفر ... ونحن حرام مسنى عاشرة العشر
يقول: رأيتها بعد أيام كثيرة وأنا وهي محرمان عشية الليلة العاشرة من ذي الحجة.
стр. 1237
وفي الحديث: (حتى يرى من خلفه عفرة إبطيه) قال الأصمعي: هو البياض وليس بالناصع، ولكنه لون الأرض ومنه قيل للظباء: عفر شبهت بعفر الأرض وهو وجهها، قال شمر: هو بياض إلى الحمرة قليلا، وفي الحديث: (فكأني أنظر إلى عفرتي إبطي رسول الله ﷺ ) قال أبو بكر: العفر والفعرة البياض الذي ليس بخالص، يقال: ما على عفر الأرض مثله، وفي الحديث: (أول دينكم نبوة ورحمة ثم ملك أعفر) ثم ملك وجهه هو الأرب والدهاء أخذ من العفارة وهي الشيطنة والدهاء ومعناه: أن الملك يصير إلى من يسوس الرعية بالجربزة والسكر، /وفي الحديث: (حتى يرى من خلفه) أن رجلا جاءه ﷺ فقال: (والله مالي عهد بأهلي منذ عفار النخل) وعفارها أنها كانت تؤبر أي تعفر أربعين يوما لا تسقى بعد الإبار، وقد عفر القوم إذا فعلوا ذلك، والعفار: الذي يلقح النخل، وفي حديث آخر: (ما قربت امرأتي منذ عفرنا) قال أبو منصور: عفر الزرع أن يسقى سقية ثم يترك أياما لا يسقى، فإذا عطش قوه فيصلح على ذلك، قال غيره ومنه أخذ تعفير الوحشية ولدها إذا أرادت فطامه، وذلك أنها تقطعه عن الرضاع، أياما فإذا خافت عليه أ، يضره ذلك ردته إلى الرضاع، تفعل ذلك به تارات حتى يستمر عليه.
وفي الحديث: (أنه بعث معاذا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله من المعافر (أي ومنه حديث ابن عمر- ﵄)
стр. 1238
عنهما- (أنه دخل المسجد وعليه بردان معافريان) هما منسوبان إلى معافر بفتح الميم.
(عفس)
في حديث حنظلة: (فإذا رجعنا عافسنا الأزواج والضيعة) أي عالجنا ومارسنا.
ومنه حديث علي- ﵁ (يمنع من العفاس خوف الموت وذكر البعث والحساب).
(عفص)
في الحديث: (أعرف عفاصها ووكاءها) قال أبو عبيدة: هو الوعاء الذي تكون فيه النفقة إن كان جلدا أو خرقة أو غير ذلك، ولذلك مسي الجلد الذي يلبس رأس القارورة /العفاص، لأنه كالوكاء لها.
(عفف)
قوله تعالى: ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا﴾ قال ابن عرفة: أي
стр. 1239
ليصبروا والاستعفاف الصبر، يقال: استعفف، وتعفف، قال جرير:
وقائلة ما للفرذدق لا يرى عن ... السوء يستغنى ولا يتعفف
(عفق)
في حديث لقمان بن عاد (خذي مني أخي ذا العفاق) قال الأصمعي: يقال عفق يعفق عفقا إذا ذهب ذهابا سريعا، والعفق أيضا العطف.
(عفو)
قوله تعالى: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾ قال ابن عرفة: أي جعل له في ماله دية فابتاعه بالمعروف من المطالب وأداء إليه بإحسان من المطالب، قال: وسميت الدية عفوا، لأنها يعفى بها عن الدم، ألا ترى إلى قوله : ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ قال أبو منصور: قوله تعالى: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾ أي من جعل له من أولياء المقتول عفو من الدية أي فضل بدل أخيه المقتول فاتباع بالمعروف أي مطالبة جميلة، قال: ومن معناه البدل، ومنه قوله تعال: ﴿ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون﴾ أي بدلكم، ويقال: عوضت فلانا من حقه ثوبا أي بدل حقه، وقوله تعالى: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ أي الفضل الذي سهل إعطاؤه، أي تعطون عفو أموالكم، تتصدقون بها أي ما فضل من أموالكم، وأقوات عاليكم: يقال: خذ ما /عفا لك أي ما جاء سهلا يقال: أخذت عفوه أي ما سهل عليه، والعفو عن الدم فضل من العافي أيضا.
ويقال: عفا الشيء إذا كثر ومنه قوله تعالى: ﴿حتى عفوا﴾ أي كثروا
стр. 1240
وكثرت أموالهم، وقوله تعالى: ﴿خذ العفو وأمر بالمعروف﴾ يقول خذ الميسور من أخلاق الناس ولا تستنقص عليه، وقوله تعالى: ﴿إلا أن يعفون﴾ أي أن يعفو النساء للرجال عن الصداق أو يعفو الزوج للمرأة فيكمل لها الصداق، وقوله تعالى: ﴿الذي بيده عقدة النكاح﴾ مختلف فيه: فقال بعضهم: هو الزواج وقال آخرون: هو الولي، وقوله تعالى: ﴿والعافين عن الناس﴾ أي التاركين لهم مالهم عندهم من ظلمة، وقوله تعالى: ﴿عفا الله عنك﴾ أي محا الله الذنب عنك من قولك: عفت الريح الأثر، والعفو محو الذنب، وفي الحديث: (سلوا الله العفو والعافية والمعافاة) أما العافية فهي أن يعافى من الأسقام والبلايا، يقال: عافاه الله معافاة، وعافية اسم وضع موضع المصدر الحقيقي، كقولك سمعت راغية البعير أي رغاءه، وثاغية الشاء أي ثغاءها، والمعافاة: أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك، قال الليث: عافية الإنسان دفاع الله عنه.
وفي الحديث: (أمرنا بإعفاء اللحى) قال أبو عبيد: هو أن توفر وتكثر،
стр. 1241
يقال: / عفا الشعر إذا كثر وزاد، وأعفيته، وعفيته أنا، وعفا درس وقل وهو من الأضداد، ومنه الحديث: (فعلى الدنيا العفاء) أي الدروس، ويقال التراب.
وفي حديث آخر: (إذا دخل صفر، وعفا الوبر) أي طر وكثر والعفاء الشعر.
وفي حديث ابن عباس- ﵁ (وسئل ما في أموال أهل الذمة، فقال: العفو).
قال القتيبي: أي عفي لهم عما فيها من الصدقة وعن العشر في غلاتهم، وفي الحديث: (أنه غلام عاف) أي وافر اللحم من قولك: عفا الشيء إذا كثر، وفي الحديث: (ويرعون عفاءها) العفاء ما ليس لأحد فيه ملك، مأخوذ من قولك: عفا الشيء يعفو إذا صفا وخلص، ومنه الحديث الآخر: (أنه أقطع من أرض المدينة ما كان عفاء).
قال الله تعالى: ﴿خذ العفو﴾ أي ما صفا وسهل، وفي الحديث: (ما أكلت العافية منها فهو له صدقة) العوافي، وهي الوحش والسباع والطير، مأخوذ من قولك: عفوت فلانا أعفوه إذا أتيته تطلب معروفه، ويقال: فلان كثير الغاشية والعافية، أي يغشاه السؤال والطالبون، وفي الحديث أبي ذر: (أنه ترك أتانا وعفوا) والعفو ولد الحمار وهو العفو أيضا والعفا مقصور.
стр. 1242
باب العين مع القاف
(عقب)
/ قوله تعالى: ﴿لا معقب لحكمه﴾ أي لا يحكم بعد حكمه حاكم، والمعقب الذي يكر على الشيء، وقوله تعالى: ﴿له معقبات﴾ أي للإنسان ملائكة يعقب بعضهم بعضا، ويعتقب بعضهم بعضا وهي جمع معقبة، ثم معقبات جمع الجمع.
قال الفراء: ملائكة الليل تعقب ملائكة النهار، وقوله تعالى: ﴿ولى مدبرا ولم يعقب﴾ أي لم يرجع، وقال شمر: كل راجع معقب وروي عن سفيان: لم يمكث، وفي حديث عمر- ﵁: (أنه كان يعقب الجيوش في كل عام) أي يرد قوما ويبعث آخرين، يعاقبونهم يقال: عقب الغزاة وأعقبوا إذا وجه غيرهم مكانهم وردوا، وفي الحديث: (من عقب في صلاة فهو في صلاة) أي أقام بعدما يفرغ من الصلاة في مجلسه، يقال: صلى القوم وعقب فلان أي أقام بعد ما ذهبوا، وفي حديث أنس: (أنه سئل عن التعقيب) قال شمر: قال ابن راهويه: إذا صلى الإمام بالناس في شهر رمضان ترويحة أو ترويحتين ثم قام في آخر الليل واجتمع القوم فصلى بهم بعد ما ناموا باقي الترويحات جاز وإن صلى بهم جماعة غير الترويحات فذلك مكروه، قال: والتعقيب أن يعمل عملا ثم يعود فيه فإذا غزا الإنسان ثم ثنى من سنته، فقد عقب، ويقال: تعقيبة خير من غزاة، وفي الحديث: (معقبات/ لا يخيب قائلهن) وهو أن يسبح في إثر كل صلاة كذا وكذا مرة، قال أبو
стр. 1243
الهيثم: سميت معقبات؛ لأنها عادت مرة بعد مرة وكل من عمل عملا ثم عاد إليه فقد عقب، وقال شمر: أراد تسبيحات تخلف بأعقاب الناس، قال: والمعقب من كل شيء ما خلف بعقب ما قبله، وقوله تعالى: ﴿وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم﴾ وقرئ (فعقبتم) مخفف ومشدد، أي فكانت العقبى والغلبة كم حتى غنمتم ومعنى عاقبتم أصبتموهم في القتال حتى غنمتم، المعنى إن مضت امرأة منكم إلى من لا عهد بينه وبينكم، فأتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا في مهورهن، وكذلك إن مضت إلى من بينكم وبينه عهد فنكث في إعطاء المهر فالذي ذهبت زوجته كان يعطى من الغنيمة المهر ولا نقص شيء من حقه يعطى حقه كاملا بعد إخراج مهور النساء، قال ذلك أبو منصور وقال في قوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ سمي الأول عقوبة وإنما العقوبة الثانية لازدواج الكلام في الفعل بمعنى واحد، ومثله ذلك ومن عاقب به بمثل ما عوقب به ومثله (وجزاء سيئة سيئة مثلها فالأولى سيئة والمجازة عليها حسنة إلا أنها سميت سيئة/ لأنها وقعت إساءة بالمفعول به لأنه فعل ما يسوءه والعقاب والعقوبة يكونان بعقب اكتساب الذنب ومثله قوله تعالى: ﴿شديد العقاب﴾ وقوله تعالى: ﴿فأعقبهم نفاقا﴾ أي أضلهم بسوء فعلهم عقوبة، يقال: عاقبه وأعقبه، وقوله تعالى: ﴿ولا يخاف عقباها﴾ أي لا يخاف أن يعقب على عقوبته من يدفعها أو يغيرها وقيل لم يخف القاتل العقبى، وفي الحديث: (لي خمسة أسماء كذا وكذا والعاقب) والعاقب آخر الأنبياء وقال ابن الأعرابي: العاقب والعقوب الذي يخلف من
стр. 1244
كان قبله في الخير، وقال أبو عبيد: يقال عقب يعقب عقوبا إذا جاء شيء بعد شيء ولهذا قيل لولد الرجل من بعده عقبه، وفي حديث عمر ﵁: (أنه سافر في عقب رمضان) قال أبو زيد: يقال: جاء في عقب رمضان وعلى عقبه إذا جاء وقد بقيت منه بقية إذا جاء وقد ذهب الشهر كله، وفي الحديث: (وكانت رايته تسمى العقاب).
قال ابن المظفر العقاب العلم الضخم وأنشد:
فراس لا يكون له كفاء ... إذا جال اللفيف عن العقاب.
وفي الحديث: (نهى) عن عقب الشيطان في الصلاة) قال أبو عبيد: هو أن/ يضع إليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهو الذي يجعله بعض الناس الإقعاء، وفي الحديث: (ويل للعقب من النار) أي ويل لصاحب العقب المقصر في غسلها، كما قال: ﴿واسأل القرية﴾ أي أهل القرية، وقل: أراد أن العقب يخص بالمؤلم من العذاب إذا قصر في غسلها، وقال الأصمعي: العقب ما أصاب الأرض من مؤخر الرجل إلى موضع الشراك يقال: عقب
стр. 1245
وعقب، وفي الحديث: (أن نعله كانت معقبة مخصرة) المعقبة التي لها عقب، وفي الحديث: (أن كل غازية غزت يعقب بعضها) أي يكون ذلك نوبا بينهم إذا خرجت غازية ثم صدرت لم تكلف أن تعود ثانية حتى يعقبها أخرى: وفي حديث شريح: (أنه أبطل النفخ إلا أن تضرب فتعاقب).
أي أبطل نفخ الدابة برجلها إلا أن تتبع ذلك رمحا: عاقبت كذا بكذا أي أتبعته إياه، وفي حديث إبراهيم: (المعتقب ضامن لما اعتقب) يقال اعتقبت الشيء إذا حبسته عندك ومعناه: البائع إذا باع شيئا ثم منعه المشترى حتى تلف عنده ضمن، وقال الحارث بن بدر: (كنت مرة نشبة فأنا اليوم عقبة) يقول: كنت إذا نشبت بإنسان وعلقت به لقي مني شرا فقد أعقبت اليوم منه ويقول الرجل لزميله: أعقب أي: انزل حتى أرى عقبتي، / ومنه قول سديف: (أعقبي آل هاشم يا أميا) يقول: انزلي عن الخلافة حتى يليها بنو هاشم.
(عقد)
وقوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ قال ابن عرفة: العقد الضمان والعقود ثلاثة أصناف، فعقد لهم أن يعقدوه إن شاءوا كالبيع والنكاح وما سوى ذلك، وعقود الناس التي تجب لبعضه على بعض، قال: والعقد يقع مكان العهد، ويقال: عقدت الحبل، وأعقدت العسل، وقال غيره: أوفوا بالعقود أي: بالفرائض التي عقدها الله تعالى على العباد.
стр. 1246
وفي حديث عمر ﵁: (هلك أهل العقد ورب الكعبة) يعني أصحاب الولايات على الأمصار، وفي الحديث: (فعدلت عن الطريق فإذا بعقدة من شجر) العقدة من الأرض البقعة الكثيرة الشجر، وفي الحديث: (من عقد لحيته فإن محمدا بريء منه) أي جعدها، ويقال: كانوا يعقدونها في الحروب، والقول هو الأول، وفي حديث أبي: (هلك أهل العقدة) يعني الولاة الذين عقدت لهم البيعة.
(عقر)
قوله تعالى: ﴿وامرأتي عاقر﴾ أي لا تلد، ورجل عاقر لا يولد له، وقد عقرت المرأة، وإنما الفاعلين من فعل فعيلة، يقال عظمت فهي عظيمة، وظرفت فهي ظريفة، وإنما قيل عاقر، لأنه يراد به ذات عقر، وفي الحديث: (إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن) / عقر الحوض مؤخره بالضم، وعقر الدار أصلها بفتح العين، يقال: الزم عقر دارك، وفي الحديث: (ما عزى قوم في عقر دارهم إلا ذلوا). وفي الحديث: (فأعطاها عقرها) العقر: ما تعطاه المرأة على وجه وطء الشبهة، لأن الواطئ للبكر يعقرها إذا افتضها، فسمي ما أعطيته بالعقر عقرا ثم صار للثيب وغيرها.
стр. 1247
ومنه حديث الشعبي: (ليس على زان عقر) وقال ابن شميل: العقر المهر، وقال غيره: هو للمغتصبة من الإماء كمهور الحرة، وفي الحديث: (لا يدخل الجنة معاقر خمر) هو الذي يدمن شربها مأخوذ من عقر الحوض وهو مقام الشاربة والشارب منها: أي يلازمها ملازمة الإبل الواردة الحوض حتى تروى.
وفي الحديث: (لا عقر في الإسلام) كانوا يعقرون الإبل على قبر الموتى وكانوا، يقولون أن أصحاب القبر كان يعقرها للأضياف أيام حيوته فيكافأ بمثل صنعه بعد وفاته، وفي الحديث: (فرد النبي ﷺ ذراريهم وعقار بيوتهم) قال الحربي: أراد أراضيهم، وقال الأزهري: أراد متاع بيوتهم والأدوات والأواني، وقال ابن الأعرابي: عقار البيت ونضده متاعه الذي لا يبتذل إلا في
الأعياد، وبيت حسن العقار والأهرة والظهرة، إذا كان حسن المتع وعقار كل شيء خياره.
والعقر والعقار الأصل/ يقال لفلان عقار أي أصل مال، ومنه الحديث: (من باع دار أو عقارا) أي أصل مال، وفي الحديث: (والكلب العقور
стр. 1248
قال سفيان: معناه كل سبع معناه: كل سبع يعقر، قال أبو عبيد: يقال لكل جارح أو عاقر من السباع، كلب عقور كالأسد والنمر والفهد، وما أشبهها، وفي الحديث (فعقر حنظلة بن الراهب بأبي سفيان بن الحارث) يقال: عقر أي عرقب دابته، وفي الحديث: (وقيل لرسول الله ﷺ إنها حائض يعني صفية فقال: عقرى حلقي) قال أبو بكر: معنى عقرى أي عقرها الله وحلقي أصابها الله بوجع في حلقها، ظاهره الدعاء عليها وليس بدعاء على الحقيقة وهذا من مذهبهم معروف، ويقال: حلقه أصاب حلقه، ووجهه أي أصاب وجهه، وقال أبو عبيد: صوابه عقرا حلقا، لأن معناه عقرها الله عقرا، وقال غيره: عقري حلقى صواب؛ لأن معناه: جعلها الله عقرى حلقى، الألف ألف التأنيث بمنزلة سكري وغضبى، وفي حديث ابن عباس ﵁: (لا تأكلوا من تعاقر الأعراب فإني لا آمن أن يكون مما أهل به لغير الله) هو عقرهم الإبل، وذلك أن يتبارى الرجلان في الجود، فيعقر هذا ويعقر هذا يعجز أحدهما.
وفي حديث أم سلمة أنه قالت لعائشة- ﵂: (سكن الله عقيراك/ فلا تصحريها) أي أسكنك الله بيتك وعقارك، وسترك فيها فلا تبرزيها، قالت: ذلك عند خروجها إلى البصرة، وفي الحديث: (أنه أقطع فلانا ناحية كذا، واشترط عليه ألا يعقر مرعاها) أي لا يقطع شجرها.
стр. 1249
(عقص)
في صفته ﷺ (إن انفرقت عقيصته فرق) العقيصة. الشعر المعقوص، وهو نحو من المضفور قال أبو عبيد: ومنه حديث عمر ﵁ (من لبد أو عقص فعليه الحلق) قال: والعقص أن يلوى الشعر على الرأس ومعنى قوله: (إن انفرقت فرقها وإلا تركها) أراد أن شعرته إن انفرقت ذات نفسها فرقها، وإلا تركها على حالها، قال القتيبي: اللابد الذي يلبد شعره بلزوق يجعله فيه، والعاقص: الذي لواه فأدخل أطرافه في أصوله.
في الحديث فيمن منع الزكاة قال: (فتطاؤه بأظلافها ليس فيها عقصاء ولاجلحاء) العقصاء: الملتوية القرنين وكذلك الغطفاء ورجل عقص فيه التواء.
ومنه حديث ابن عباس: (ليس معاوية مثل الحصر العقص) يعني ابن الزبير ﵃ يقال: عقص وعكص لغتان، وهو الألوى الصعب الأخلاق.
(عقف)
وفي حديث القاسم بن محمد (لا أعلم رخص في كذا إلا للشيخ المعقوف) يعني الشيخ كبير أعقب من شدة الكبر، قال أبو عمرو: العقوف: التعويج، قلت: أراد أنه انحنى هرما حتى التقى طرفاه ميلا كالعقافة./
(عقق)
في الحديث: (عق عن الحسن والحسين) أي ذبح عنهما والعق في
стр. 1250
اللغة الشق والقطع، وسمي الشعر الذي يخرج على المولود في بطن أمه، وهو عليه عقيقة، لأنها إن كانت على إنسى حلقت، وإن كانت على بهيمة أنسلتها.
وقيل للذبيحة: عقيقة لأنها يشق حلقومها، ثم قيل للشعر الذي ينبت بعد ذلك الشعر: عقيقة على وجه الاستعارة، ويروى (إن انفرقت عقيقته فرق) ويقال للعقيقة أيضا عقة.
وفي الحديث: (في العقيقة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة) يعني الذبيحة التي تذبح عنه يوم أسبوعه.
وفي الحديث: (من أطرق مسلما فعقت له فرسه كان له كأجر كذا) قوله (عقت) أي حملت، والأجود أعقت بالألف فهي عقوق، ولا يقال معق قاله ابن السكيت.
وقال أبو سفيان يوم أحد لحمزة ﵁ حين مر به وهو مقتول (ذق عقق) أراد ذق القتل يا عاف كما قتلت يوم بدر من قتل من الكفار.
(عقل)
قوله تعالى: ﴿أفلا يعقلون﴾ قال ابن عرفة: العقل الجنس والعاقل من جنس الأشياء على مواضعها ووضعها فيها، ومنه يقال: عقلت البعير إذا حبسته بالعقال.
وفي الحديث: (قضى بدية شبه العمد على العاقلة) أي على العصبة وهم القرابة من قبل الأب.
وفي حديث ابن المسيب: (المرأة تعاقل/ الرجل إلى ثلث ديتها) يعني
стр. 1251
أن موضحتها وموضحته سواء فإذا بلغ العقل نصف الدية صارت دية المرأة على النصف من دية الرجل.
وفي الحديث: (يتعاقلون منهم معاقلين الأولى) أي يكونون على ما كانوا عليه في الجاهلية فيما يأخذونه في الديات ويعطون.
ومنه حديث عمر ﵁: (إنا لا نتعاقل المضغ بيننا) أي لا يأخذ بعضنا من بعض العقل، وهو الدية والمضغ: جمع مضغة وهي القطعة من اللحم.
وفي الحديث: (من اعتقل الشاة وأكل مع أهله فقد برئ من الكبر).
اعتقال الشاة أن يضع رجليها بين ساقه وفخذه ثم يحلبها ويقال اعتقل رمحه إذا فعل به ذلك وعقل أقامه على رجل وعقل الرجل ورفعها.
وفي حديث أبي بكر ﵁ (لو منعوني عقالا مما أدوا إلى رسول الله ﷺ لقاتلهم عليه) يعني صدقة عام يقال: اخذ منه عقال هذا العام إذا أخذ منهم صدقته، ويل: أراد الحبل الذي يعقل به الفريضة التي كانت تؤخذ في الصدقة.
وفي الحديث الدجال (ثم يأتي الخصب فيعقل الكرم) قال الفراء: معناه أنه يخرج العقيلي، وهو الحضرم ثم يمحج أي يطيب طعمه.
стр. 1252
(عقم)
قوله تعالى: ﴿عذاب يوم عقيم﴾ أي لا يأتي فيه خير ويوم القيامة عقيم على الكفار قال : ﴿على/ الكافرين غير يسير﴾ وأصل العقم في الولادة وهو العقم أيضا يقال: عجوز عقيم أي لا تلد.
ومنه الحديث: (سوداء ولود خير من حسناء عقيم) ورجل عقيم إذا كان لا يولد له، وهو قوله تعالى: ﴿ويجعل من يشاء عقيما﴾.
وقوله تعالى: ﴿الريح العقيم﴾ يعني الني لا تأتي بسحاب ولا مطر، ويقال: عقمت المرأة وعقمت فهي معقومة فإذا كانت سيئة الخلق قيل: عقمت بضم القاف فهي عقا م وعقيم.
(عقا)
في حديث ابن عباس: (وسئل عم المرأة ترضع الصبي الرضعة فقال: إذا أعقى حرمت عليه المرأة) قال الليث: العقى ما خرج من بطن الصبي حين يولد أسود لزج يقال: هل عقيتم صبيكم؟ أي هل سقيتموه عسلا سقط عنه عقيه، وقد عقى يعقي عقيا، قال أبو عبيد: إنما ذكر العقي ليعلم أن اللبن قد صار في جوفه لأنه لا يعقي من ذلك اللبن حتى يصير في جوه وتقول: أعقى الشيء إذا اشتدت مراراته.
ومن أمثالهم: لا تكن حلوا فتشترط ولا مرا فتعقى ويقال فيعقى فمن قال: على تفعل فمعناه تشتد مرارتك، ومن قال: فتعقى على تفعل.
стр. 1253
فمعناه تلفظ لمرارتك، والردج من المهر بمنزلة العسقى من الصبي.
باب العين مع الكاف
(عكر)
في الحديث: (أنتم العكارون لا الفرارون) سمعت أبا بكر/ أحمد بن إبراهيم بن مالك الرازي، وكتبه لي بخطه قال: سألت ثعلبا عن العكارين فقال: هم العطافون، وقال غيره: يقال للرجل الذي يولى على الحرب ثم يكر راجعا عكر واعتكر.
وفي الحديث: (مر برجل له عكرة فلم يذبح له شيئا) قال أبو عبيد: العكرة من الإبل: ما بين الخمسين إلى المائة، ورجل معكر له عكرة.
وفي بعض الحديث: (أن رجلا فجر بامرأة عكورة) قال القتيبي: تقول: عكر عليها فتسمنها وغلبها علي نفسها من قولك عقرت على الرجل إذا حملت عليه.
(عكس)
في حديث الربيع بن خثيم: (اعكسوا أنفسكم عكس الخيل باللحم) يقول: اقدعوها وكفوها العكس: أن تجعل في رأس البعير خطاما حتى تقعده إلى خلف، والعكس: ردك آخر الشيء على أوله.
(عكف)
قوله تعالى: ﴿لن نبرح عليه عاكفين﴾ أي لن نزال عليه مقيمين يقال:
стр. 1254
عكف يعكف عكوفا إذا أقام، وهو معتكف على حرام أي مقيم عليه.
ومنه قوله تعالى: ﴿يعكفون على أصنام لهم﴾.
ومنه قيل لمن لا زم المسجد وأقام على العبادة: معتكف وعاكف.
قال الله تعالى: ﴿سواء العاكف فيه والباد﴾.
(عكك)
في الحديث: (ثم نزلوا وكان يوم عكاك) العكاك: شدة الحر، ويوم عكيك، وقد عك يومنا إذا اشتد حره.
في حديث أم زرع: (عكومها رداح بيتها فياح) العكوم: جمع العكم وهي الأحمال /والغرائر التي تكون فيها ضروب الأمتعة والرداح العظيمة.
باب العين مع اللام
(علب)
في الحديث: (إنما كانت حلية سيوفهم الآنك والعلابي) يعني العصب الواحدة علباء، وكانت العرب تشد بالعلابي الرطبة أجفان سيوفها فتجف عليها وتشد الرماح بها إذا تصد عنه قال الشاعر:
يداعسها بالسمهري المعلب.
وفي حديث ابن عمر ﵄: (أنه رأى رجلا بأنفه أثر السجود فقال: لا تعلب صورتك) حدثنا أبو بكر الرازي أحمد بن إبراهيم بن مالك.
стр. 1255
قال: حدثا أبو محمد الحسن بن علي بن زياد قال: حدثنا علي بن الجعد قال: أنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا الشعثاء المحاربي قال: قال فلان أراه ابن عمر: (لا تعلب صورتك) قال: علي أراد لا تشينن صورتك بقول: لا تؤثر فيها أثرا لشدة انتحائك على أنفك في السجود، والعلوب: الآثار الواحد علب.
(علج)
في حديث علي ﵁: (أنه بعث رجلين وقال لهما: إنكما علجان فالعجا) العلج الرجل العبل القوي الضخم وقوله (عالجا) يقول: مارسا العمل الذي ندبتكما له وزاولاه، ويحتمل أن يكون إنكما علجان بضم العين وتشديد اللام، والعلج مشدد اللام، والعلج مخففة: الصريع من الرجال.
ومنه الحديث: / (إن الدعاء ليلتقى البلاء فيعتلجان) أي يتصارعان.
وفي حديث عائشة ﵂: (ما آسى على شيء من أمره- تعني أخاها عبد الرحمن- إلا خصلتين أنه لم يعالج ولم يدفن حيث مات) قال شمر: معنى قولها لم يعالج أي لم يعالج سكرة الموت فيكون كفارة لذنوبه وذلك أنه قال: فاجاءه الموت.
(علف)
في الحديث: (ويأكلون علافها) العلاف: جمع علف يقال علف وعلاف كما تقول: جمل وجمال، وجبل وجبال.
(علق)
قوله تعالى: ﴿فتذروها كالمعلقة﴾ أي لا أيما ولا ذات بعل.
стр. 1256
ومنه جاء في حديث أم زرع: (إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق) أي يتركني كالمعلقة.
وفي الحديث: (أن امرأة جاءت بابن لها إلى رسول الله ﷺ وقد أعلقت عنه، فقال: علام تدغرن أولادكن بهذه العلق) الإعلاق معالجة عذرة الصبي، ودفعها بالأصابع والدغر مثله، والعلق الدواهي، والعلق: المنايا والعلق الأشغال: ويروى: (وقد اعتقلت عليه) وقد تجيء على معنى عن قال الله : ﴿الذين إذا اكتالوا على الناس﴾ أي عنهم.
وفي حديث عمر ﵁: (إن الرجل ليغالي بصداق امرأته حتى يكون عداوة في نفسه حتى يقول: وقد كلفت إليك علق القربة) قال أبو عبيد: علقها عصامها الذي تعلق به يقول كلفت إليك كل شيء حتى عصام القربة ويروى عرق القربة /وقد مر بفي بابه.
وفي الحديث: (رأيت أبا هريرة وعليه إزار فيه علق وقد خيطه بالأصطبة) يقال في هذا الأمر علق وعلاقة وعلقة وعلوق ومعتلق وعلاق كله بمعنى واحد، قال ابن السكيت: العلق الذي يكون في الثوب وغيره، وقال غيره: هو أن يمر الشوكة أو غيرها: فتعلق الثوب فتخرقه والأصطبة مشاقة الكتان.
وفي الحديث: (أرواح الشهداء تجول في طير خضر تعلق من ثمار الجنة) يعني تأكل، يقال: علقت تعلق علوقا قال الكميت:
стр. 1257
إن تدن من فنن الألاة تعلق
وفي الحديث: (ويجتزئ بالعلقة) يعني بالبلغة من الطعام).
وفي الحديث: (وأنكحوا الأيامى منكم، قيل: يا رسول الله فما العلائق بينهن؟ قال: ما تراضى عليه أهلوهن) قال شمر: علاقة المهر ما يتعاقون به على المتزوج قال: وقال مجاهد: العلائق المهور الواحدة علاقة، والعلق: الدم الجامد الواحدة علقة.
ومنه قوله تعالى: ﴿خلق الإنسان من علق﴾ فإذا كان جاريا فهو المسفوح.
(علك)
في الحديث: (أنه ﷺ سأل جريرا عن منزله ببشية فقال سهل: ودكداك وسلم وأراك وحمض وعلاك) والعلاك: شجر ينبت بناحية الحجاز، ويقال له العلك أيضا، قال لبيد وذكر إلا:
لتقيطت علك الحجاز مقيمة ... فجنوب ناصفة لقاح الجؤب
(علل)
/ في الحديث: (أتي بعلالة الشاة فأكل منها ثم قام إلى العصر فصلى ولم يتوضأ) يريد: بقية لحمها، ويقال: لبقية اللبن في الضرع، ولبقية جري الفرس ولبقية قوة الشيخ: علالة مأخوذ من العلل وهو الشرب البالي وقال الأزهري: عاللة الشاة ما يتعلل به شيء بعد شيء.
стр. 1258
وفي الحديث: (الأنبياء أولاد علات) معناه أنهم لأمهات مختلفات ودينهم واحد.
وفي الحديث: (يتوارث بنو الأعيان من الإخوة دون بني العلات) أي يتوارث الأخوة للأب والأم دون الأخوة للأب والعلة الضرة والعلة بكسر العين توضع موضع العذر ومنه قول عاصم بن ثابت:
ما عليت وأنا جلد نابل ... والقوس فيها وتر عنابل
أي ما عذري في ترك الجهاد وعل ولعل حرفا مطمع وترج.
وقوله تعالى: ﴿لعله يتذكر أو يحشى﴾ يقول: اذهبا على طمعكما ورجابكما في خبر إبراهيم ﵇ (إنه يحمل أباه ليجوز به الصراط فينظر فإذا أبوه عيلام أمدر) أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن أبي العباس قال: أخبرنا ابن الأعرابي قال العيلام ذكر الضبعان والأمدر المنتفخ الجوف.
(علم)
وقوله تعالى: ﴿رب العالمين﴾ العالمون: المخاطبون هم الجن والإنس، لا واحد للعالم من لفظه والعالمون أصناف الخلق، كلهم الواحد عالم ويقال لكل دهر عالم، قال جرير بن الخطفي:
تنصفه البرية وهو سام ... ويضحي العالمون له عيالا
وقوله تعالى: ﴿أولم ننهك عن العالمين﴾ عن إضافة للعالمين أي عن أن
стр. 1259
تضيف أحدا ودل قوله تعالى: ﴿ليكون للعالمين نذيرا﴾ أنهم الجن والإنس، لأنه لم يكن نذيرا للبهائم هذا قول ابن عباس وقال قتادة: رب العالمين رب الخلق أجميعن.
وقوله تعالى: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ وقيل في التفسير: حتى ينتهي العلم إلى علم الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿بغلام عليم﴾ أي يعلم إذا بلغز
وقوله تعالى: ﴿أنزله بعلمه﴾ يعني أنزل القرآن الذي فيه علمه.
وقوله تعالى: ﴿ليعلم الله﴾ يعني علم المشاهدة الذي يوجب العقوبة وذلك أن علم الغيب ما يوجب ذلك.
وقوله تعالى: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ أي على شرف وفضل يوجب لي ما خولته، وقيل: قد علمت أني سأوتي هذا.
وقوله تعالى: ﴿وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم﴾ أي عن علم بأن الفرقة ضلالة ولكنهم فعلوه بغيا أي البغي.
وقوله تعالى: ﴿وإنه لعلم للساعة﴾ أي أن مجيء عيسى ﵇ دلالة على مجيء الساعة، وبه يعلم مجيء الساعة ومن قرأ (لعلم الساعة) فمعناه علامة للساعة، وأصل العلم الجبل.
ومنه قوله تعالى: ﴿وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام﴾ قالوا: الأعلام الجبال الواحد: علم.
стр. 1260
وقوله: ﴿وأضله الله على علم﴾ أي على ما سبق في علمه.
وقوله تعالى: ﴿وإنه لذو علم لما علمناه﴾ قال ابن عيينة: أي ذو علم ودل على /صحة قوله قول ابن مسعود العلم الخشية.
وقوله تعالى: ﴿في أيام معلومات﴾ قال أكثر أهل التفسير: هي العشر وآخرها يوم النحر والأيام المعدودات ثلاثة أيام بعد النحر.
وقوله تعالى: ﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة﴾ أي يعلمان الناس ما السحر، ويأمران باجتنابه وعلمت وأعلمت في اللغة بمعنى واحد.
وقوله تعالى: ﴿الذي لعم بالقلم﴾ أي علم الكتابة بالقلم.
وقوله تعالى: ﴿كلا لو تعلمون علم اليقين﴾ أي لو لعمتم الشيء حق علمه لارتدعتم قال ذلك كله أو أكثره: الأزهري.
وفي الحديث: (تكون الأرض يوم القيامة كقرصة النقي ليس فيها معلم لأحد) المعلم: ما جعل علامة وعلما للطرق والحدود مثل أعلام الحرم.
ومعالمه المضروبة عليه، قال أبو عبيد: المعلم الأثر.
(علن)
في حديث سطيح الكاهن (تجوب بي الأرض علنداة شجن) العلنداة الغوية من النوق وأسمعنيه بعض أهل الأدب علنداة شزن قال: والشزن المعي
стр. 1261
من الجفا شزن البعير يشزن قال: ويكون الذي يمشي في شق قال ويقال بات لفلان على شزن أي على قلق.
(علا)
قوله تعالى: ﴿وأنتم الأعلون﴾ أي أنتم المنصورون على أعدائكم بالحجة، والظفر يقال: علوت قرني أي غلبته.
ومنه قوله تعالى: /﴾ وأن لا تعلوا على الله﴾ أي لا تتكبروا.
وقوله تعالى: ﴿ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين﴾ أي تترفعوا.
ومنه قوله تعالى: ﴿ولتعلن علوا كبيرا﴾ أي لتعظمن ولتبعثن.
وقوله تعالى: ﴿لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا﴾.
ومن صفاته تعالى: (العلي) وهو الذي ليس فوقه شيء، ويقال علا الخلق فقهرهم والمتعالي الذي جل عن أفك المقترين، ويكون المتعالي بمعنى العلي وقيل: تعالى: أي جل عن كل ثناء.
وقوله تعالى: ﴿من استعلى﴾ أي من قهر وغلب يقال استعلى فلان على الناس.
وقوله تعالى: ﴿لفي عليين وما أدراك ما عليون﴾ قال الزجاج: أي في أعلى الأمكنة، وقال مجاهد عليون السماء السابعة.
стр. 1262
ومثله ما روي عن النبي ﷺ (إن أهل الجنة ليترأون أهل عليين كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء) وقال قتادة: تحت قائمة العرش اليمنى، وقال الفراء: هو واحد كما تقول لقيت منه البرجين وهو احد يريد به المبالغة.
وقوله تعالى: ﴿هذا صراط علي مستقيم﴾ أي طريق الخلق على لا يفوتني منهم أحد.
وقوله تعالى: ﴿والسموات العلى﴾ جمع العليا، ويقال: السموات العلى والسماء العليا مثل الكبرى والكبر.
وفي الحديث: (فإذا انقطع من عليها رجع إليه الإيمان) أراد من عندها قال الشاعر:
عزب من عليه بعد ما تم طمؤها ... تصل وعن قيد بزيزا مجهل
وفي الحديث: (قال ابن مسعود: فلما وضعت رجلي على مذمره- يعني أبا جهل- قال: أعل عنج) يقال: أعل عن الوسادة، وعال عنها: أي تنح عنها فإذا أردت / أن يعلوها قلتك أعل على الوسادة، وأراد بعنج عني وسمعت الأزهري يقول: هي لغة يقلبون الياء جيما فمن ذلك قولهم ما بها دبي ومنهم من يقول دبح، وأنشد لمن هذه لغته:
المطمعون اللحم بالقشيج
وبالغداة كسر البرنج
يقلع بالود والصيصج
стр. 1263
أراد بالعشي والبرني والصيصي.
(علهز)
في حديث عكرمة: (كان طعام أهل الجاهلية العلهكز) وهو الحلم بالوبر يشوي فيوكل قال أبو الهيثم: هو دم يابس يدق به أوبار الإبل في المجاعة فيؤكل.
وفي حديث الاستسقاء: (ولا شيء مما يأكل الناس عندنا سوى الحنظل الحامي والعلهز والفسل وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرار الناس إلا إلى لرسل) قال ابن الأنباري: العلهز: شيء كانوا يتخذونه في سنى المجاعة من الدم، وأوبار الإبل ثم يعالجونه بالسنار ويأكلونه قال: وقال بعضهم: العلهز: قردان ودم كانوا يعالجونها بالنار ويدحرونهما إذا أحسوا بجدب، وقوله: (العلهز الفسل) آكله ومدخره أي الضعيف فصرف الوصف إلى العلهز.
والمعنى لآكله ومدخره كما قال تعالى: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾.
أراد والشجرة الملعون آكلها ومستوجبها، فنسب اللعنة إلى الشجرة وهي في الحقيقة لغيرها./
باب العين مع الميم
(عمد)
قوله : ﴿رفع السموات بغير عمد ترونها﴾ أي خلقها مرفوعة بلا عمد وقيل لا ترون تلك العمد وهي قدرة الله تعالى وقيلا لا تحتاجون مع الرؤية الخبر وقال ابن عرفة: العمد جمع عماد وليس في كلام العرب، فعال تجمع على فعل إلا عماد وعمد وإهاب وأهب.
стр. 1264
ومنه قوله تعالى: ﴿في عمد ممددة﴾ وقال الليث: في شبه أشبية من النار، ويقال: عماد وأعمدة وعمد وهي التي ترفع بها البيوت.
وفي حديث أم زرع (زوجي رفيع العماد) أرادت عماد بيت شرفة والعرب تضع البيت موضع الشرف في النسب والحسب ومنه يقال رجل طويل العماد إذا كان معمدا أي طويلا قال: وقول الله تعالى: ﴿إرم ذات العماد﴾ أي ذات الطول والبناء الرفيع.
وفي حديث عمر ﵁: (يأتي به أحدهم علي عمود بطنه) قال أبو عمرو: هو ظهره يقال إنه ليمسك البطن ويقويه فصار كالعمود له قال أبو عبيد أراد أنه يأتي به على تعب ومشقة وإن لم يكن ذلك الشيء على ظهره إنما هو مثل.
وفي حديث ابن مسعود ﵁: (أن أبا جهل قال له: أعمد من سيد قتله قومه) قال أبو عبيد معناه هل: زاد على سيد قتله قومه هل كان /إلا هذا يعني أن هذا ليس بعار، وقال شمر: هذا استفهام أي أعجب من رجل قتله قومه.
وفي حديث عمر ﵁: (إن نادبته قالت واعمراه أقام الأود وشفي العمد) العمد ورم يكون في الظهر دبر يقال: عمد يعمد عمدا يعني البعير وأرادت أنه أحسن السياسية.
стр. 1265
(عمر)
قوله تعالى جده ﴿لعمرك﴾ أقسم بحياة محمد ﷺ والعمر والعمر واحد، فإذا استعمل في القسم فالفتح لا غير تقول عمرك الله أي أسأل الله تعميرك ورفع قوله لعمرك، لأنه ابتداء محذوف الخبر المعنى لعمرك ما أقسم به، وقال أبو الهيثم: النحويون ينكرون هذا ويقولون أريتك الذي يعمر وأنشد:
أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان
أي عبادتك الله فنصب.
وقوله تعالى: ﴿واستعمركم فيها فاستغفروه﴾ قال ابن عرفة: أي أطال أعماركم، وقال غيره: أي جعلكم عمارها، ويقال: أعمرته الدار أي جعلتها له عمره، وهي العمرى التي جاء في الحديث: إناه لمن أعمرها.
وفي الحديث: (لا تعمروا ولا ترقبوا) قال أبو بكر: العمري أن يسكنه دارا عمره والرقبى أن يكون بهما نقي بعد صاحبه فكأنه كل واحد منهم يرقب يوم صاحبه.
وقوله / تعالى: ﴿وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره﴾ قال الفراء من عمر آخر، قال: وهذا مثل قولهم أعطيتك درهما ونصفه يعني نصف آخر فيقول: لا تستوي أعمار الناس ينقص هذا ويزاد هذا وقال غيره: يريد أنه كتب له من العمر مقدار فكلما عمر يوما نقص ذلك اليوم من عمره.
وفي الحديث: (أنه بايع رجلا من الأعراب وخيره بعد البيع فقال له رجل عمرك الله من أنت) وفي رواية: (عمرك الله بيعا) قال الأزهري: أراد
следующие страницы →