← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

من الجفا شزن البعير يشزن قال: ويكون الذي يمشي في شق قال ويقال بات لفلان على شزن أي على قلق. (علا) قوله تعالى: ﴿وأنتم الأعلون﴾ أي أنتم المنصورون على أعدائكم بالحجة، والظفر يقال: علوت قرني أي غلبته. ومنه قوله تعالى: /﴾ وأن لا تعلوا على الله﴾ أي لا تتكبروا. وقوله تعالى: ﴿ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين﴾ أي تترفعوا. ومنه قوله تعالى: ﴿ولتعلن علوا كبيرا﴾ أي لتعظمن ولتبعثن. وقوله تعالى: ﴿لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا﴾. ومن صفاته تعالى: (العلي) وهو الذي ليس فوقه شيء، ويقال علا الخلق فقهرهم والمتعالي الذي جل عن أفك المقترين، ويكون المتعالي بمعنى العلي وقيل: تعالى: أي جل عن كل ثناء. وقوله تعالى: ﴿من استعلى﴾ أي من قهر وغلب يقال استعلى فلان على الناس. وقوله تعالى: ﴿لفي عليين وما أدراك ما عليون﴾ قال الزجاج: أي في أعلى الأمكنة، وقال مجاهد عليون السماء السابعة.

стр. 1262

ومثله ما روي عن النبي ﷺ (إن أهل الجنة ليترأون أهل عليين كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء) وقال قتادة: تحت قائمة العرش اليمنى، وقال الفراء: هو واحد كما تقول لقيت منه البرجين وهو احد يريد به المبالغة. وقوله تعالى: ﴿هذا صراط علي مستقيم﴾ أي طريق الخلق على لا يفوتني منهم أحد. وقوله تعالى: ﴿والسموات العلى﴾ جمع العليا، ويقال: السموات العلى والسماء العليا مثل الكبرى والكبر. وفي الحديث: (فإذا انقطع من عليها رجع إليه الإيمان) أراد من عندها قال الشاعر: عزب من عليه بعد ما تم طمؤها ... تصل وعن قيد بزيزا مجهل وفي الحديث: (قال ابن مسعود: فلما وضعت رجلي على مذمره- يعني أبا جهل- قال: أعل عنج) يقال: أعل عن الوسادة، وعال عنها: أي تنح عنها فإذا أردت / أن يعلوها قلتك أعل على الوسادة، وأراد بعنج عني وسمعت الأزهري يقول: هي لغة يقلبون الياء جيما فمن ذلك قولهم ما بها دبي ومنهم من يقول دبح، وأنشد لمن هذه لغته: المطمعون اللحم بالقشيج وبالغداة كسر البرنج يقلع بالود والصيصج

стр. 1263

أراد بالعشي والبرني والصيصي. (علهز) في حديث عكرمة: (كان طعام أهل الجاهلية العلهكز) وهو الحلم بالوبر يشوي فيوكل قال أبو الهيثم: هو دم يابس يدق به أوبار الإبل في المجاعة فيؤكل. وفي حديث الاستسقاء: (ولا شيء مما يأكل الناس عندنا سوى الحنظل الحامي والعلهز والفسل وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرار الناس إلا إلى لرسل) قال ابن الأنباري: العلهز: شيء كانوا يتخذونه في سنى المجاعة من الدم، وأوبار الإبل ثم يعالجونه بالسنار ويأكلونه قال: وقال بعضهم: العلهز: قردان ودم كانوا يعالجونها بالنار ويدحرونهما إذا أحسوا بجدب، وقوله: (العلهز الفسل) آكله ومدخره أي الضعيف فصرف الوصف إلى العلهز. والمعنى لآكله ومدخره كما قال تعالى: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾. أراد والشجرة الملعون آكلها ومستوجبها، فنسب اللعنة إلى الشجرة وهي في الحقيقة لغيرها./ باب العين مع الميم (عمد) قوله : ﴿رفع السموات بغير عمد ترونها﴾ أي خلقها مرفوعة بلا عمد وقيل لا ترون تلك العمد وهي قدرة الله تعالى وقيلا لا تحتاجون مع الرؤية الخبر وقال ابن عرفة: العمد جمع عماد وليس في كلام العرب، فعال تجمع على فعل إلا عماد وعمد وإهاب وأهب.

стр. 1264

ومنه قوله تعالى: ﴿في عمد ممددة﴾ وقال الليث: في شبه أشبية من النار، ويقال: عماد وأعمدة وعمد وهي التي ترفع بها البيوت. وفي حديث أم زرع (زوجي رفيع العماد) أرادت عماد بيت شرفة والعرب تضع البيت موضع الشرف في النسب والحسب ومنه يقال رجل طويل العماد إذا كان معمدا أي طويلا قال: وقول الله تعالى: ﴿إرم ذات العماد﴾ أي ذات الطول والبناء الرفيع. وفي حديث عمر ﵁: (يأتي به أحدهم علي عمود بطنه) قال أبو عمرو: هو ظهره يقال إنه ليمسك البطن ويقويه فصار كالعمود له قال أبو عبيد أراد أنه يأتي به على تعب ومشقة وإن لم يكن ذلك الشيء على ظهره إنما هو مثل. وفي حديث ابن مسعود ﵁: (أن أبا جهل قال له: أعمد من سيد قتله قومه) قال أبو عبيد معناه هل: زاد على سيد قتله قومه هل كان /إلا هذا يعني أن هذا ليس بعار، وقال شمر: هذا استفهام أي أعجب من رجل قتله قومه. وفي حديث عمر ﵁: (إن نادبته قالت واعمراه أقام الأود وشفي العمد) العمد ورم يكون في الظهر دبر يقال: عمد يعمد عمدا يعني البعير وأرادت أنه أحسن السياسية.

стр. 1265

(عمر) قوله تعالى جده ﴿لعمرك﴾ أقسم بحياة محمد ﷺ والعمر والعمر واحد، فإذا استعمل في القسم فالفتح لا غير تقول عمرك الله أي أسأل الله تعميرك ورفع قوله لعمرك، لأنه ابتداء محذوف الخبر المعنى لعمرك ما أقسم به، وقال أبو الهيثم: النحويون ينكرون هذا ويقولون أريتك الذي يعمر وأنشد: أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان أي عبادتك الله فنصب. وقوله تعالى: ﴿واستعمركم فيها فاستغفروه﴾ قال ابن عرفة: أي أطال أعماركم، وقال غيره: أي جعلكم عمارها، ويقال: أعمرته الدار أي جعلتها له عمره، وهي العمرى التي جاء في الحديث: إناه لمن أعمرها. وفي الحديث: (لا تعمروا ولا ترقبوا) قال أبو بكر: العمري أن يسكنه دارا عمره والرقبى أن يكون بهما نقي بعد صاحبه فكأنه كل واحد منهم يرقب يوم صاحبه. وقوله / تعالى: ﴿وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره﴾ قال الفراء من عمر آخر، قال: وهذا مثل قولهم أعطيتك درهما ونصفه يعني نصف آخر فيقول: لا تستوي أعمار الناس ينقص هذا ويزاد هذا وقال غيره: يريد أنه كتب له من العمر مقدار فكلما عمر يوما نقص ذلك اليوم من عمره. وفي الحديث: (أنه بايع رجلا من الأعراب وخيره بعد البيع فقال له رجل عمرك الله من أنت) وفي رواية: (عمرك الله بيعا) قال الأزهري: أراد

стр. 1266

عمرك الله من بيع وقال أبو بكر: هو حرف معناه: أقسم يقول بالذي أسأل أن يعمرك، وينصب إذا لم تكن فيه الألف واللام، فإذا أدخلوا اللام رفعوا والرافع له جواب اليمين، وإنما رفعوا وهم يضمرون اللام قال ويقال قعدك الله وقعدك الله ومعناه اسأل الله أن يقعدك أي اسأله أي يعمرك حتى تقوم بأمرك ولا يتولاه عنك غيرك لفقدك وهلاكك قال: وأخبرنا أبو العباس قال: يقال قعد فلان بالأمر إذا قام به وأنشد: سيقعد عبد الله عني نبهشل ... ويأتيك مني الموت يسعى دليفا معناه فسيقوم عبد الله بنهشل دليفا أي ثقيلا. وروى أبي بن كعب عن النبي ﷺ : (أنه قرأ فوجدا فيها جدارا) يريد/ أن ينقض فهدمه ثم قعد يبنيه قال أبو بكر: معناه: ثم قام يبنيه. في بعض الحديث: (ما رأيت حربا بين رجلين مثلهما قام كل واحد منهما إلى صاحبه عند شجرة عمرية يلوذ بها) قال أبو العميثل وأبو سعيد: العمري القديم سواء كان علي نهرا أو غيره، وقال الأصمعي: العمري. والعيرى: الذي ينبت من السدر على الأنهار. وفي الحديث: (أوصاني جبريل ﵇ بالسواك حتى خشيت على عموري) هي لحمات مما بين الأسنان الواحد عمر وعمر. وفي الحديث: (لا بأس أن يصلي الرجل على عمريه) قال ابن عرفة هما طرفا الكمين فيما فسره الفقهاء. (عمل) قوله تعالى: ﴿مما علمت أيدينا﴾ هو كقوله: ﴿وما عملته أيديهم﴾ أي لم تعمله أيدي الخلق أي ليست مما عملت أيدي مالكيها، بل هي خلق الله

стр. 1267

تعالى: ومعنى أيدينا نعمتان ودليل النعمة، قوله تعالى: ﴿أفلا يشكرون﴾ وقال القتيبي: مما عملتا بقوتنا وقدرتنا، وهي اليد والقدرة والقوة. وقوله تعالى: ﴿وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة﴾ أي عملت في الدنيا بغير ما يقر إلى الله تعالى، وقيل: إنهم الرهبان، ومن أشبههم وقيل: عاملة ناصبة في النار يعني شدة مقاساتها العذاب، وقيل عاملة وناصبة سواء والعمل التعب والنصب قال القطامي: وقد يهون على المستبح العمل. أي النصب والتعب. وقوله: /﴾ وما عملته أيديهم﴾ أي عالجوه من زرع وغيره. وقوله تعالى: ﴿فاعمل إننا عاملون﴾ أي فاعمل بما تدعو إليه فإنا عاملون بمذهبنا، ويقال: فاعلم في هلاكنا فإنا عاملون في هلاكك. وقوله تعالى: ﴿إنه عمل غير صالح﴾ أي سؤالك إذا نحى كافرا عمل منك يا نوح غير صالح، قاله الزيدي عن أبي عمرو. وفي حديث لقمان بن عاد: (يعمل الناقة والساق) أخبر أنه تحيت الساق باق على المشي حاذق بالركوب، فهو يجمع الأمرين ويصلح لهما. وفي حديث الشعبي: (إلى بشراب معمول) قال أبو العباس: هو الذي فيه اللبن والعسل والثلج.

стр. 1268

وفي حديث الإسراء: (فعملت بأذنيها) أي أسرعت يعني البراق ويقال: أعلمت المطية فعملت، وناقة يعملة ونوق يعمالت وبعير يعملي. (عمم) في صفته ﷺ : (أنه جزأ دخوله ثلاثة أجزاء ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس فيرد ذلك على العامة بالخاصة) قال ابن الأنباري: فيه ثلاثة أقوال أحدها: أن العامة كانت لا تصل إليه في هذا الوقت بل الخاصة، تدخل إليه ثم تخبر العامة بما سمعت من العلوم منه فكأنه ﷺ أوصل الفوائد إلى العامة بالخاصة في هذا القول، والثاني: أن معناه أنه كان يرد ذلل من الخاصة إلى العامة، أو يجعل وقت العامة بعد الوقت الذي خص به الأهل فإذا انقى ذلك الزمان /رد الأمر إلى العامة فخصهم وأفادهم قال: ومن معناها الباء، والقول الثالث: فردد ذلك بدلا من الخاصة على العامة أن يجعل العامة مكان الخاصة. وفي الحديث: (وأنها لتحل عم) أي توام في طولها والتفافها الواحد عميمة. وفي حديث عروة: (حتى استوى علي عممه) أراد على طوله واعتدال شبابه، ويقال للنبت إذا طال: اعتم ويجوز على عممه بالتخفيف مفتوحا (وعلى عممه) بالتخفيف مضموما، ورواه أوب عبيد بالتشديد. وفي حديث عطاء: (إذا توضأت فلم تعمم فتيمم) يقول: إذا لم يمكن في الماء وضوء تام فتيمم، وأصله من العموم. ومن أمثالهم: (عم ثوباء الناعس) يضرب مثلا للحدث لبلد ثم

стр. 1269

يتعدها إلى سائر البلدان ويقال أيضا عم ثوب الناعس والثوباء أوجه لأن العدوى لها. وفي حديث الحوض: (وإنه من مقامي إلى عمان) قال أبو منصور بنصب العين وتشديد الميم قال وهو بالشام. (عمه) وقوله تعالى: ﴿يعمهون﴾ أي يترددون متحيرين الكفر يقال: رجل عامه وعمه حائر يتردد. (عمى) قوله تعالى: ﴿عموا وصموا﴾ أي ما عملوا بما سمعوا ولا بما رأوا من الآيات فكانوا كالعمي الصم ثم عموا وصموا بعد أن زاد لهم الأمر وضوحا بالنبي ﷺ . وقوله تعالى: ﴿فعميت عليهم الأنباء﴾ أي خفيت يقال: عمي عن الخبر وعمي عليه الخبر. / قوله تعالى: ﴿عمين﴾ أي عموا عن الحق يقال رجل عم وقوم عمون. وقوله تعالى: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى﴾ أي أعمى القلب عن إبصار الحق فهو في الآخرة أعمى أي أشد عمى يقال فلان أعمى قلبا من فلان ولا يقال ذلك في عمي البصر.

стр. 1270

وفي الحديث: (نهي عن الصلاة إذا قام قائم الظهيرة صكة عمي). قال أبو زيد: هو أشد الهاجرة قال شمر: كأنه تصغير أعمى، ويقال لقية صكة عمي وصكة أعمى أي نصف النهار في شدة الحر ولا يقال: ذلك إلا في حمارة القيظ والإنسان إذا خرج نصف النهار في أشد الحرة لم يتهيأ له أن يملأ عينيه من عين الشمس فأرادوا أنه يصير كالأعمى. وف يحديث سلمان: (وسئل ما يحل لنا من ذمتنا، فقال: من عماك إلى هداك) قال القتيبي: يقول: إذا أضللت الطريق أخذت الرجل منهم بالمشي معك حتى يقفك على الطريق ويقال إنما رخص سلمان في ذلك لأن أهل الذمة صولحوا على ذلك وشرط عليهموأما من لم يشرط عليه فليس عليه ذلك إلا بالأجرة. وفي الحديث: (كان في عماء تحته هواء وفوقه هواء) قال أبو عبيد: العماء بالسحاب في كلام العرب ولا يدرى كيف كان ذلك العماء وحكى عن أبي الهيثم أنه قال: (هو في عمى) مقصور قال: وهو كل أمر لا تدركه عقول بني آدم ولا يبلغ /كنهه الوصف، ولا تدرك الفطن، وقال بعض أهل العلم: معنا أين كان عرش ربنا فحذف اختصارا كقوله تعالى: ﴿واسأل القرية﴾ أي أهل القرية ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وكان عرش على الماء﴾. وفي الحديث: (من قتل تحت راية عمية) قال أحمد بن حنبل: هو

стр. 1271

الأمر الأعمى كالعصبية لا يستبين ما وجهه، وقال إسحاق: وهذا في تجارح القوم، وقتل بعضهم بعضا فكأن أصله من التغمية، وهو التلبيس. وفي حديث الزبير ﵁: (لئلا تموت ميتة عمية) أي ميتة فتنة وجهل. وفي الحديث: (تعوذوا بالله من الأعميين) يريد السيل والحريق. وفي الحديث: (مثل المنافق مثل شاة بين ربيضين تعموا إلى هذه مرة وإلى هذه مرة) يقال: عمى يعمو وعنا يعنو إذا خضع وذل. وفي الحديث: (فأغار على الصرم في عماية الصبح) أي في بقية ظلمة الليل والصرم القوم ينزلون على الماء بأهاليهم، فأما الصرمة، فالقطعة من الإبل. باب العين مع النون (عنب) رباعي في الحديث لعاصم: (والقوس فيها وتر عنابل) أي صلب متين وجمعه عنابل مثل جوالق وجوالق وقنافر وقنافر. (عنت) قوله : ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾ أي لكلفكم ما يشتد عليكم أداؤه كما فعل بمن قبلكم، والعنت: /المشقة، يقال: عنت الدابة تعنت إذا حدث في قوائمه كسر بعد جبر لا يمكنه معه الجري وعقبة عنوت شاقة المصعد،

стр. 1272

ويقال: عنت البيطار الدابة إذا فعل به فعلا يغمر منه، وقال ابن الأنباري: أصل العنت التشديد إذا قالت العرب: فلان يتعنت فلانا ويعنته فمرادها يسدد عليه ويلزمه ما يصعب عليه أداؤه ثم يقلب إلى الهلاك والأصل معنى ما وصفنا. وقوله تعالى: ﴿ذلك لمن خشي العنت منكم﴾ يريد الهلاك في الزنا وأن يحمله الشبق على الفجور. وقوله تعالى: ﴿لعنتم﴾ أي لهلكتم ووقعتم في عنت. وقوله تعالى: ﴿ودوا ما عنتم﴾ أي ود ما أعنتكم. وقوله تعالى: ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾ أي شديد عليه ما شق عليكم. وفي الحديث: (فيعنتوا عليكم دينكم) أي يدخلون عليكم الضرر في دينكم. (عنج) في الحديث: (ثم يعنج يعني ناقته حتى تكون في أخريات القوم) أي يجذب زمامها لتقف، يقال: عنجت البعير أعنجه عنجا. ومنه الحديث الآخر: (فعثرت ناقته فعنجها بالزمام). ومن أمثالهم: عود يعلم العنج أي يراض يضرب مثلا لمن أخذ في تعلم شيء بعد كبر سنه، قال أبو زيد: يقال عنجت البكر أعنجه أي ربطت خطامه في ذراعه قصرته لتروضه مأخوذ من عناج الدلو.

стр. 1273

وفي الحديث: (الإبل عناجيج الشياطين) أي مطاياها، وهي نجائب الإبل الواحد عنجوج. (عند) وقوله تعالى: ﴿جبار عنيد﴾ أي جائر عن القصد، وهو العنود والعاند. وفي حديث ابن عباس ﵁: (وسئل عن المستحاضة، فقال: إنه عرق عاند) قال أبو عبيد: عند وبغى كالإنسان، يعاند فهذا العرق في كثرة ما يخرج منه بمنزلته، وقال شمر: العائد الذي لا يرقأ. وقال عمر ﵁: (يذكر سيرته وأضم العنود) وقال الليث: العنود من الإبل الذي لا يخالطها إنما هو في ناحية أبدا أراد من هم بالخلاف أو بمفارقة الجماعة عطفت به إليها. (عنز) في الحديث: (فطعنه رسول الله ﷺ بالعنزة بين ثدييه) قال أبو عبيد:

стр. 1274

العنزة مثل نصف الرمح، أو أكبر شيئا، وفيها سنان) مثل أسنان الرمح والعكازة نحو منها. (عنس) وفي حديث الشعبي: (العذرة يذهبها التعنيس والحيضة) يقال عنست المرأة، وعنست، ولا يقال: عنست فهي عانس، ومعنسة، وهي التي تعجز في بيت /أبويها. وفي حديث أم معبد: (لا عانس ولا مفند) العانس من النساء التي تبقى زمانا لا تزوج ويقال للرجل إذا أخر التزويج بعد ما يدرك عانس، قال أبو ذؤيب: فإني على ما كنت نعهد بيننا ... وليدين حتى أتت أشمط عانس ويروى: (ولا عانس ولا مفند) (عنش) في حديث عمرو بن معد يكرب: (كانوا أشد عناشا) يقال رجل عناش عدو إذا كان يعانق قرنه في النزال، هكذا جاء يوصف الرجل منه بمصدر الفعل كما تقول رجل نوم، ورجل كرم، وهو من عانشت الرجل عناشا، ومعانشة إذا عانقته. (عنق) قوله تعالى: ﴿فظلت أعناقهم لها خاضعين﴾ أي فظل كبراؤهم ورؤساؤهم، وقيل: جماعتهم، ويقال: جاء في عنق من الناس أي جماعة والجزاء يقع في الماضي في معنى المستقبل.

стр. 1275

وفي الحديث: (المؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة) قال ابن الأعرابي: معناه أكثر الناس أعمالا، يقال: للفلان عنق من الخير أي قطعة وقال غيره: هو من طول الأعناق، لأن الناس يومئذ في الكرب، وهم في الروح مشرئبون، لأن يؤذن لهم في دخول الجنة، وقيل إنهم يكونون رؤساء يومئذ والعرب تصف السادة بطول الأعناق قال الشاعر: طوال أنضية الأعناق والأمم رواه بعضهم: إعناقا أي إسراعا إلى الجنة. وفي الحديث: (يخرج عنق من النار) أي طائفة. وفي حديث أبي موسى: (فانطلقنا إلى الناس معانيق) أي مسرعين يقال: أعنقت إليه. وفي الحديث: (أنه بعث رجلا في سرية فانتحى له عامر بن الطفيل فقتله فلما بلغ النبي ﷺ قال: أعنق ليموت) هذا مثل يريد أن المنية أسرعت به وساقته إلى مصرعه، والعنق: ضرب من السير. ومنه الحديث: (لا يزال الرجل معنقا ما لم يصب دوما) أي منبسطا في سيره يعني يوم القيامة. وفي بعض الحديث: (فانطلقنا معانقين) أي مسارعين.

стр. 1276

وفي الحديث: (أن أم سلمة قال: كنت معه فدخلت شاة فأخذت قرصا تحت دن لنا فقمت إليها فأخذته من بني لحييها فقال ﷺ : ما كان ينبغي لك أن تعنقيها) أي أن تأخذي بعنقها وتعصريها، وهو من التعنيق. (عنقفيز) ومن خماسيه في الحديث: (ولا سوداء عنقفير) العنقفير: الداهية. (عنم) في حديث خزيمة: (وأخذت الخزامى وأينعت العنمة) قلت هذه شجرة لطيفة الأغصان تشبه بها بنان العذارى وجمعها عنم. (عنن) في الحديث: (ولو بلغت خطيئته عنان السماء) يقال: هو ما عن ذلك منها ويقال: أراد السحاب الواحدة عنانة. ومنه الحديث: (إذا مرت به عنانة ترهيأ). وفي حديث آخر: (فيظل عليه العنان) ويروى: (لو بلغت خطيئته أعنان السماء) أي نواحيها. وفي الحديث: (أنه سئل عن الإبل فقال: أعنان الشياطين) أي على أخلاقها وطبائعها. وفي الحديث: (برئنا يا رسول الله من الوثن والعنن) العنن: الاعتراض

стр. 1277

يقال: عن الشيء إذا اعترض، كأنه قال برئنا إليك من الشرك والظلم. وفي حديث سطيح: (أو فاز فاز لم به شأو العنن) العنن: اعتراض الموت. (عنبل) ومن رباعيه في حديث عاصم بن ثابت: (ما علتي وأنا جلد نابل والقوس فيها وتر عنا بل) أي سير متين قوي ويقال في جمعه عنابل وقد مر مرة. (عنا) قوله تعالى: ﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾ أي خضعت وذلت يقال: أخذت البلاد عنوة أي بخضوع من أهلها وذل ويقال للأسير: عان. ومنه الحديث: (اتقوا الله في النساء، فإنهن عندكم عوان) أي كالأسرى. وفي الحديث: (وفكوا العاني) وكل من ذل واستكان فقد عنا يعنو. وفي الحديث: (فأتاه جبريل ﵇، فقال: باسم الله أرقيك من كل داء يعنيك) أي يقصدك يقال عنيت فلانا عنيا إذا قصدته، قال ذلك أبو سعيد، وقال الأزهري: يعنيك أي يشعلك، يقال: هو أمر لا يعنيني أي لا يشغلني. وفي الحديث: (أنه ﷺ قال لرجل: لقد عنى الله بك) قال ابن الأعرابي:

стр. 1278

يعني بالعناية ههنا الحفظ، أي لقد حفظ الله دينك وأمرك حتى خلصك، وحفظه عليك يقال: عنيت بأمرك، فأنا معني بك، وعنيت بأمرك أيضا فأنا عان. وفي حديث علي ﵁: (كان يحرض أصحابه يوم صفين وهو يقول: استشعروا الخشية وعنوا بالأصوات) قال القتيبي: إن كان هذا محفوظا فهو معنى صحيح أراد حبسوها وأخفوها، نهاهم عن اللغط والمتعنية/ الحبس، ومنه قيل للأسير: عان. وفي حديث الشعبي: (لأن أتعنى بعنية أحب إلى من أن أقول في مسألة برأيي) العنية: أخلاط تنعع في أبوال الإبل ثم تطلي بها الإبل من الحرب، ويقال للرجل إذا كان جيد الرأي عنية تشفى الحرب سميت عنية لطول الحبس. باب العين مع الواو (عوج) قوله : ﴿تبغونها عوجا﴾ العوج فيما لا شخص له يقال في الدين، والأمر عوج، وفي الحائط عوج، وفي الشجر بفتح العين. ومنه قوله تعالى: ﴿يتبعون الداعي لا عوج له﴾ أي لا يقدرون أن يعوجوا عن دعائه. وفي حديث إسماعيل ﵇: (هل أنتم عائجون؟ ) أي مقيمون يقال عاج بالمكان وعوج قال الشاعر: هل أنتم عائجون بنا لغنا نرى ... العرصات أو أثر الخيام

стр. 1279

وفي الحديث: (أنه قال لثوبان اشتر لفاطمة سوار من عاج) قال القتيبي: العاج: الديل، قال الهذلي يذكر امرأة: فجاءت تخاصي العبر لم تجل عاجة ... ولا حاجة منها تلوح على وشم يقول: جاءت مستحية منكسرة كمن تحصي حمارا وهذا مثل يقال جاء كخاصي العير إذا جاء مستحيا، والعاجة قال الأصمعي: /الذبلة والحاجة خزرة لا تساوي فلسا. وفي الحديث: (ثم عاج رأسه إليها) أي التفت إليها يقال عجت الناقة إذا عطفتها بزمامها. (عود) وقوله تعالى: ﴿لرادك إلى معاد﴾ أي لباعثك يقول: اذكر المعاد أي مبعثك في الآخرة، ومكة معاد الحجيج لأنهم يعودون إليها. وقوله تعالى: ﴿أو لتعودن في ملتنا﴾ قال قوم معناه: لتصيرن إلى ملتنا، لأن شعيبا ﵇ ما كان على الكفر قط. ومنه حديث خزيمة السلمي: (عاد لها النقاد مجرنثما) أي صار لها والعرب تقول: عاد علي من فلان مكروه يريدون صار منه إلي وقيل: لتعودن يا أصحاب شعيب، وأتباعه، لأن الذين اتبعوه كانوا كفارا فأدخلوا عشيبا في الخطاب والمعنى اتباعه. وفي حديث معاذ قال له رسول الله ﷺ : (أعدت فتانا) أي صرت.

стр. 1280

ومنه قول كعب: (وددت أن هذا اللبن يعود قطرانا) أي يصير وفي حديث شريح: (إن القضاء جمر فادفع الجمر عنك بعودين) قال القتيبي: أراد بالعودين الشاهدين يريد توق النار بهما واجعلهما جنتك، وقال غيره: أراد توق في الحكم واجتهد فيما يدرأ عنك النار ما استطعت كما تقول فلان يقاتل برمحين ويضارب بسيفين. وفي الحديث: (إن الله تعالى يحب الرجل القوي المبدئ المعيد على الفرس المبدء المعيد) قال أبو عبيد: هو الذي أبدأ في غزوة وأعاد أي غزا غزوة بعد غزوة وجرب الأمور وأعاد/ فيها، يقال: والفرس المبدء المعيد هو الذي ريض وأدب فالفارس يصرفه كيف شاء لا يمنعه ركابه ولا يحتج عليه، وقيل: هو الذي غزا عليه صاحبه مرة بعد أخرى، وهو كقولهم: ليل نائم وستر كاتم، وقال شمر: رجل معبد حاذق. وفي الحديث: أنه دخل على جابر قال: (فعمدت إلى عنزي لأبحها فثغت فقال رسول الله ﷺ : لا تقطع درا ولا نسلا فقلت: إنما هي عودة علفتها البلح والرطب) فسمنت قال ابن الأعرابي: عود الرجل إذا أسن قال: ولا يقال عود إلا لبعير أو شاة ويقال: للشاة: عودة. قال الأصمعي: يقال حمل: عود وناقة عودة مثل هر وهررة. وفي بعض الأخبار: (الزموا تقوى الله واستعيدوها) أي اعتادوها ويقال للشجاع بطل معاود والعوادن منبر النبي ﷺ وعصاه. (عوذ) قوله: ﴿معاذ الله﴾ أي أعوذ بالله يقال: عذت عياذا ومعاذا وعوذا أي

стр. 1281

لذت والعوذ ما عذت به يقال هو عوذي أي لجاء. وفي الحديث: (أنه تزوج امرأة فلما دخلت عليه قال: أعوذ بالله منك فقال: لقد عذت بمعاذ فالحقلي بأهلك) المعاذ في هذا الحديث الذي يعاذ به والله تعالى معاذ من عاذ به أي تمسك به وامتنع به. وفي /الحديث: (كان يعوذ نفسه بالمعوذتين) وهما سورة الفلق والناس. وفي الحديث: (ومعهم العوذ المطافيل) يريد النساء والصبيان والعوذ جمع عائذ، وهي الناقة إذا وضعت وبعد ما تضع أياما حتى يقوى ولدها والمطافيل: جمع مطفل وهي الناقة معها فصيلها. (عور) قوله تعالى: ﴿إن بيوتنا عورة﴾ أي معورة مما يلي العدو وليست بحريرة وقيل ممكنة للسراق لخلوتها منا لرجال يقال: دار معورة. وذات عورة إذا كان يسهل دخولها يقال عور المكان عورا فهو عور وبيت عورة وأعور فهو معور، وفيل: عورة أي ذات عورة وكل مكان ليس بممنوع ولا مستور فهو عورة من قوله تعالى: ﴿ثلاث عورات لكم﴾. وفي الحديث: (لما عترض أبو لهب على النبي ﷺ عند إظهار الدعوة قال له أبو طالب يا أعور ما أنت وهذا).

стр. 1282

أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: لم يكن أبو لهب أعور ولكن العرب تقول للذي ليس له أخ من أبيه وأمه: أعور قال أبو العباس: وقال ابن الأعرابي في قوله: (يا أعور يا رديء) قال: والعرب تقول لرديء من كل شيء من الأمور والأخلاق: أعور وللأنثى من هذا عوراء ومنه يقال للكملة القبيحة عوراء. (عوق) / قوله تعالى: ﴿قد يعلم الله المعوقين منكم﴾ يعني المثبطين عن النبي ﷺ يقال عاقة عن الأمر وعوقه وعقاه. (عول) قوله تعالى: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ أي أقرب أن لا تجوروا. وقال أعرابي لحاكم حكم عليه: (أنت تعول علي) أي تميل جائرا، وقيل: معناه ذلك أدنى أن لا تعولوا جماعة نساء أي تمونوهن. ومنه الحديث: (وابدأ بمن تعول) أي بمن تمون، وقال الكسائي يقال: عال الرجل يعول إذا كثر عياله، واللغة الجيدة: أعال وعال يعول إذا جار وعال العيال إذا مانهم. وفي حديث سطيح الكاهن: (فلما عيل صبره) أي غلب يقال عالني يعولني أي غلبني والعرب تقول: عيل وما هو عائله ما هو غالبه، ويقال: عالت الفريضة أي زادت وارتفعت، وهي معنى حديث علي رضي

стр. 1283

الله عنه: (أنه أتى في ابنتين وأبوين وامرأة فقال: صار ثمنها تسعا) قال أبو عبيد: أراد أن السهام عالت حتى صار للمرأة التسع ولها في الأصل الثمن وذلك أن الفريضة لو لم تعل كانت من أربعة وعشرين سهما فلما عالت صارت من سبعة وعشرين للابنتين الثلثان ستة عشر سهما السدسان باقية وللمرأة الثمن، فهذه ثلاثة من سبعة وعشرين وهو التسع وكان لها من قبل القول ثلاثة من أربعة وعشرين. وفي حديث أم سلمة أنها قالت لعائشة ﵄: (لو أراد / رسول الله ﷺ أن يعهد إليك علت قولها) علت: أي جرت عن الطريق وقال الأزهري كأنها أضمرت الجواب أي لو أراد لفعل فتركت الجواب لدلالة سياق الكلام عليه. وفي حديث عثمان: (لست بميزان لا أعول) أي لا أميل عن الاستواء وقد عال الميزان إذا شال. وفي الحديث: (أنه دخل بها وقد أعولت) أي ولدت أولادا، والأصل فيه: أعيلت أي صارت ذات عيال أي صبيان صغار. (عون) قوله تعالى: ﴿عوان بين ذلك﴾ العوان: دون المنسة وفوق الصغيرة. (عوم) في حديث الاستسقاء: (سوى الحنظل العامي) قال أبو بكر: العامي الذي يتخذ في عام الجدب.

стр. 1284

وفي الحديث: (نهى عن المعاومة) وهو بيع النخل والشجر سنتين وثلاثا وأقل وأكثر يقال عاومت النخلة إذا حملت سنة ولم تحمل أخرى. (عوه) وفي حديث ابن عمر ﵄: (نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة) يعني الآفة التي ربما تصيب الزرع فتفسده، يقال: آعاه القوم أعوهوا إذا أصابت ماشيتهم أو ثمارهم العاهة. (عوى) في الحديث: (أن أنيفا سأله نحر الإبل فأمره أن يعوي رءوسها) أي يعطفها إلى أحد شقيها لتبرز اللبة وهي النحر، يقال: عويت الرجل عن وجهه إذا صرفته وعويت الناقة بالزمام إذا عجتها به. وفي الحديث: (فتعاوى عليه المشركون) أي/ تعاوروه فيما بينهم حتى قتلوه وروي بالغين. باب العين مع الهاء (عهد) قوله : ﴿ألم أعهد إليكم﴾ العهد: الوصية ههنا.

стр. 1285

وقوله تعالى: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾ قال ابن عرفة: معناه أي لا يكون الظالم إماما، وقال غيره: العهد: الأمان ههنا. وقوله تعالى: ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾ يعني ميثاقهم، وكذلك هو في قوله تعالى: ﴿وأوفوا بعهد الله﴾. وقوله: ﴿والذين ينقضون عهد الله﴾ العهد: الضمان، يقال: عهد إلي فلان في كذا وكذا أي ضمنيه. وقوله تعالى: ﴿وأوفوا بعهدي﴾ أي بما ضمنتكم من طاعتي: ﴿أوف بعهدكم﴾ أي بما ضمنت لكم من الفور بالجنة، ويقال: استعهدته من نفسه أي ضمنته بأن لا يفعله قال الفرزدق: وما استعهد الأقوام من عهد حرة ... من الناس إلا منك أو من محارب وفي الحديث: (ولا ذو عهد في عهده) أي ذو ذمة في ذمته. وفي الحديث: (حسن العهد من الإيمان) العهد: الحفاظ ههنا ورعاية الحرمة. وفي حديث أم زرع: (ولا يسأل عما عهد) أي عما رأى في البيت من طعان ومأكول لسخائه وسعة قلبه.

стр. 1286

وقوله تعالى: ﴿إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ العهد: توحيد الله تعالى والإيمان به. / (عهر) في الحديث: (وللعاهر الحجر) يعني الزاني يقول: لا حظ له في نسب الولد وهو كقولك: له التراب أي لا شيء له، والعهر: الزنا. ومنه حديث: (اللهم أبدله بالعهر العفة) وقد عهر إليها بعهر إذا أتاها للفجور، وتعيهرت المرأة وعيهرت. (عهن) قوله تعالى: ﴿كالعهن المنفوش﴾ أي كالصوف الملون الواحدة عهنة وفي الحديث: (ائتني بجريدة واتق العواهن) العواهن السعفات اللواتي تلي القلب وأهل نجد يسمونها الخوافي، وإنما نهى عنها إشفاقا على القبلة أن يضرها قطع، والعواهن في غير هذا: عروق رحم الناقة. باب العين مع الياء (عيب) قوله تعالى: ﴿فأردت أن أعيبها﴾ أي أجعلها ذات عيب، يقال: عبت الشيء فعاب إذا صار ذا عيب فهو معيب وعائب. وفي الحديث: (إن بيننا وبينهن عيبة مكفوفة) روي عن ابن الأعرابي

стр. 1287

في تفسيره: إن بيننا صدرا تقيا من الغل والخداع والدعل، مطويا على الوفاء بالصلح، ومعنى المكفوفة: المشرجة المشدودة، والعرب تكنى عن القلوب والصدور بالعباب، وذلك أن الرجل يضع في عيبته حي ثيابه، شبهت الصدور بها لأنها مستودع السرائر، وقال بعض الشعراء: وعادت عياب الود منا ومنكم ... وإن قبل أبناء العمية تصفر أراد الصدور ومنه قول النبي ﷺ (الأنصار كرشي وعيبتي) /أي خاصتي وموضع سري، وقال أبو بكر: أراد أن بيننا موادعة ومكافة تجريان مجرى المودة التي تكون بين المتصافيين اللذين يغشى بعضهم إلى بعض أسرارهم ويثقون بهم فيها. (عير) قوله تعالى: ﴿أيتها العير﴾ العير: الإبل والحمير التي تحمل عليها الأحمال، وأراد أصحاب العير، وهذا كقوله ﷺ : (يا خيل الله اركبي) أراد يا أصحاب خيل الله اركبي وأنث أي، لأنه جعلها للعير وهي جماعة. وفي الحديث: (كان يمر بالتمرة العائرة فما يمنعه من أخذها إلا مخافة أن تكون من الصدقة) يعني الساقطة لا يعرف لها مالك. وفي حديث آخر: (مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين غنمين) يعني المترددة.

стр. 1288

وفي الحديث: (أن رجلا أصابه سهم عائر فقتله) يعني الذي لا يدري من رماه. وفي حديث ابن عمر ﵄: (إنما هو عائر) يعني الكلب الذي دخل حائطه، وهو يتردد يجيء وذهب، ولا يقتفيه إنسان. وحدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق القاضي بسوق الأهواز قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: حدثنا جويرية عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (مثل المنافق مثل الشاة العائرة بين غنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيهما تتبع) قلت: يعني المترددة بينهما./ وفي حديث أبي هريرة: (إذا توضأت فأمر الماء على عيار الأذنين) هو جمع عير، وهو المرتفع منها الناتئ، وعير وعيار مثل دير وديار. (عيش) قوله تعالى: ﴿وجعلنا كلم فيها معايش﴾ هو جمع معيشة وهو ما يعاش به من الزروع والضروع وغيرها. (عيص) في الحديث: (وقذفتني بين عيص مؤتشب) العيص أصول الشجر، وقد مر ذكره في أول الكتاب.

стр. 1289

(عيط) في حديث المتعة: (فانطلق إلى امرأة كأنها تكرة عيطاء) يعني الطويلة العنق في اعتدال وهي العنطنطة. (عيف) في حديث المغيرة: (لا تحرم العيفة) قال أبو عبيد: لا نعرف العيفة، ولكن نراها العفة، وهي بقية اللبن في الرضع، وقال الأزهري: قد جاء العيفة مفسرة في حديث آخر عن المغيرة قيل: وما العيفة؟ قال المرأة تلد فيحصر لبنها في ضرعها فترضعه جارتها المرة والمرتين، قال: وهذا صحيح سميت عيفة من عفت الشيء أعافه إذا كرهته. وفي الحديث: (ورأوا طيرا عائفا) أي حائما على الماء ليجد فرصة فيشرب، وقد عاف يعيف إذا حام حول الماء، وعاف يعاف إذا كرهه. ومنه الحديث: (أتي بضب فعافه، وقال: أعافه لأنه ليس من طعام قومي) وعفت الطير أعفيها عافة إذا زجرتها. ومنه حديث /ابن سيرين: (وذكر شريحا فقال: كان عايف، وكان قائفا) أراد أنه كان صادق الحدس، هذا كما تقول: ما هو إلا ساحر إذا كان رفيقا،

стр. 1290

وما هو إلا كاهن إذا كان يصيب بالظن، والعائف: الذي يعيف الطير أي يزجرها يعتبرها بأسمائها وأصواتها، ومساقطها، والقائف: الذي يعرف الآثار والشبه. (عيل) قوله تعالى: ﴿وإن خفتم عيلة﴾ أي فقرا. ومنه قوله تعالى: ﴿ووجدك عائلا فأغنى﴾ يقال: عال يعيل عيلة. ومنه الحديث: (إن الله يبغض العائل) العائل المختال. وفي حديث آخر: (خير من أن نتركهم عالة) أي فقراء. وفي الحديث: (وإن من القول عيلا) قال صعصعة: هو عرضك حديثك وكلامك على من لا يريده، وليس من شأنه، وقال أبو عبيدة: عن أبي زيد: علت الضالة أعيل عيلا: إذا لم تدر أي وجهة بغيتها كأنه لم يهتد لمن يطلب كلامه فعرضه على من لا يريد كلامه، وقال أبو بكر: يقال عال الرجل في الأرض يعيل فيها إذا ضرب فيها قال الأحمر يقال عالني الشيء يعيلني عيلا ومعيلا إذا أعجزك.

стр. 1291

(عيم) في الحديث: (أنه كان يتعوذ من العيمة والغيمة والأيمة) أما العيمة: فهي شدة الشهوة للبن حتى لا يصبر عنه يقال عام إلى اللبن، يعام ويعيم عيما وما أشد عيمته، والغيمة: شدة العطش، والأيمة: قد مر تفسيره. (عين) قوله تعالى: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾ أي/ بإبصارنا إياك حفظنا لك وقال ابن عرفة: بأعيننا بحيث نراك وبوحينا أي بإعلامنا إياك كيف تصنع. وقوله تعالى: ﴿الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري﴾ أي قلوبهم وما ركبها من الرين والغشاوة. وقوله تعالى: ﴿فأتوا به على أعين الناس﴾ أي في مشهد ليروه ويسمعوا. وقوله تعالى: ﴿فإنك بأعيننا﴾ أي بحيث نرعاك ونحفظك. وقوله تعالى: ﴿كافورا عينا﴾ أي من عين، وقال ابن عرفة: سميت عينا لأن الماء يعين منه أي يظهر جاريا، قال: ومنه قوله تعالى: ﴿بماء معين﴾ أي بماء جار ظاهر، قال: وسمعت أحمد بن يحيى يقول: يقال: عان الماء يعين إذا ظهر جاريا. قال جرير: إن اللذين غدوا بليك غاروا ... وشلا بعينك لا يزال معينا وقال الأخطل: حبسوا المطي على قديم عهد ... طام يعين وعائر مشدوم

стр. 1292

فمعين على هذا مفعول من العيون على مثال مبيع ومكيل قال الفراء: ويجوز أن يكون فعيلا من الماعون وهو الزكاة. وفي الحديث: (أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات) الأعيان: الإخوة للأب والأم فإذا كانوا الأمهات شتى فهو بنو العلات، فإذا كانوا الآباء شتى فهم أخلاف. وفي الحديث: (إذا نشأت بحرية/ ثم تشاءمت قبلك عين غديقة) قلت: قوله: (نشأت) يعني السحابة، والعين: ما عن يمين قبلة العراق، وذلك يكون أخلق للمطر تقول العرب مطرنا بالعين، وقوله: (تشاءمت) أي أخذت نحو الشام. وقال الليث: العين من السحاب ما أقبل عن يمين القبلة، وذلك الصقع يسمى العين. وفي حديث عمر ﵁: (أنه قال لرجل لطمه علي ﵁ لأنه كان ينظر إلى حرم المسلمين في الطواف فاستعدى عمر عليه فقال: ضربك بحق أصابتك عين من عيون الله) قال ابن الأعرابي: يقال: أصابته من الله عين أي أخذه الله، وأخبرنا ابن عمار، عن أبي عمر عن ثعلب، عن ابن الأعرابي: قال: أراد خاصة من خواص الله ووليا من أوليائه. وفي حديث عائشة ﵂: (الله عين علي سارق أبي بكر) أي أظهر عليه، قال أبو عمرو: يقال: (عينت على السارق) أي أظهرت عليه.

стр. 1293

وفي الحديث: (كره ابن عباس العينة) هي أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها بأقل من الثمن الذي باعها به، وهذا مكروه فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن، فهذه أيضا/ عينة وهي أهون من الأولى، وهو جائز عند بعضهم، وسميت عينة لحصول النقد لأصحاب العينة، وذلك أن العين الحاضر هو المال الحاضر والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضر ليصل إليه من فوره. وفي حديث علي ﵁: (أنه قاس العين ببيضة جعل عليها خطوطا وأراه إياها) هل يبصر الخطوط أم لا قلت: هي العين تلطم أو تبخص أو يصيبها شيء يضعف معه البصر فيعرف ما نقض منها ببيضة يخط عليها خطوط وتنصب على مسافة تلحقها الصحيحة ثم تنصب على مسافة تلحقها العليلة ويتعرف ما بها بين المسافتين فيكون ما يلزم الجاني بحسب ذلك، قال ابن عباس لا يقاس العين في يوم غيم إنما نهي عن ذلك لأن الضوء يختلف يوم الغيم في الساعة الواحدة فلا يصح القياس. في حديث أم زرع: (زوجي عياياء) هو العنين الذي تعيبه مباضعة النساء ويقال له العنين والعجير الحريك، وقال العياياء من الإبل الذي لا يضرب ولا يلقح وكذلك هو من الرجال. آخر حرف العين

стр. 1294

كتاب الغين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب الغين مع الباء (غبب) / في الحديث: (زرغبا تزدد حبا) يقال غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام وأغبنا عطاؤه إذا جاء غبا والغب من أوراد الإبل: أن ترد يوما ويوما لا. وفي الحديث: (لا تقبل شهادة ذي تغبة) أي عيب، قاله أبو عمرو الشيباني قال أبو حمزة: صح عن أبي زيد والنضر تغبة وهو الصواب، وهو الذي يستحل الشهادة بالزور فهم أصحاب فساد، يقال للفاسد الغاب وحكى شمر تغبة، ولم يذكر تغبة في غريب الحديث. وفي الأخبار (كتب الجنيد إلى هشام يغبب عن هلاك المسلمين) المعنى لم يخبره بكثرة من هلك منهم قال أبو حمزة: ويمكن أن يكون مأخوذا من الغبة، وهي البلغة من العيش أو من الغب في الورد يقال سألت فلانا حاجة فغبب فيها أي لم يبالغ قال المسيب بن علي: *فإن لنا أخوة يحدبون علينا وعن غيرنا غببوا* (غبر) قوله تعالى: ﴿إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ أي من الباقين في الموضع الذي عذبوا فيه. ومثله قوله تعالى: ﴿قدرنا إنها لمن الغابرين﴾ يقال غبر إذا بقى. وفي الحديث: (ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر) الغبراء: الأرض، لم يرد ﵊ أنه أصدق من أبي بكر وعمر ﵄، / ولكنه على اتساع الكلام المعنى أنه متناه في الصدق.

стр. 1295

وفي الحديث: (إياكم والغبيراء فإنها خمر الأعاجم) قال أبو عبيد: هي ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة وهي تسكر ويقال لها السكركة. وفي حديث عمرو بن العاص ﵁: (ولا حملتني البغايا في غبرات المآلي) قال أبو عبيد: الغبرات البقايا واحدها غابر ثم تجمع غبرا ثم غبرات جمع الجمع، أخبر أنه لم يتول الإماء تربيته. وفي الحديث: (أنه اعتكف العشر الغوابر من شهر رمضان) يعني المتأخرة البواقي ويكون الغابر الماضي في غير هذا الموضع قال الأعشى: عصن لا أبقى الموابس له ... من أمه في الزمن الغابر وفي الحديث: (وبفنائه أعنز غبر) أي قليلة غبر الليل وبقيته وهو ما غبر منه أي بقى. في حديث أبي هريرة: (صلى الفجر بغبش) قال مالك رحمة الله عليه: غبس وغبش وغلس واحد قال شمر: جاءت حروف كثيرة بالشين والسين في معنى واحد قالوا للكلاب إذا خرقت فلم تدن للصيد غرست وغرشت وجاء بسراة إبله وشراتها وجاحش عنه وجاحس وسدفة، من الليل وشدفة ورسم وروشم وسمطت العاطس وشمته والغبس والغبش وسناس وشناشن رؤوس العظام، وسوذق وشوذق للصقر وسمرت وشمرت، قال: وهذا لأن العرب لا تعرف الهجاء فإذا قربت مخارج الحروف/ أدخلوها عليها وأبدلوها منها، وقال أبو عبيد: يقال غبش الليل وأغبش إذا أظلم، وقال الأزهري: معناها بقية ظلمة الليل يخالطها بياض الفجر ومن هذا يقال للأذلم من الدواب: أغبش والغبشة مثل الدلمة في ألوان الدواب، قال: والغبش قبل الغبس، والغلس بعد الغبش، وهي كلها في آخر الليل ويجوز الغبس في أول الليل. ومنه حديث علي ﵁: (رجل قمش علما غارا بأغباش الفتنة).

стр. 1296

(غبط) في الحديث: (أنه سئل هل يضر الغبط؛ قال: لا؛ إلا كما يضر العضاة الخبط) فسر الغبط الحسد، وقال ابن السكيت: غبطت الرجل أغبطه إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله وأن يدون له ما هو فيه، وحسدته أحسده إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله، وأن يزول عنه ما هو فيه فأراد ﵊ أن الغبط لا يضر ضرر الحاسد، وأن مضرته لصاحبه قدر مضرة خبط الورق على الشجر، لأن الورق إذا خبط استخلف والغبط وإن كان فيه طرف من الحسد فهو دونه في الإثم. وفي الحديث: (أنه أغبطت عليه الحمى) أي لزمته ولم تفارقه يقال أغبطت عليه الحمى وأغمطت. وفي بعض الحديث: (اللهم غبطا لا هبطا) أي نسألك الغبطة ونعوذ بك أن تهبطنا إلى حال سفال، /قال الفراء: الذل يقال هبطه يهبطه، وهبط لازم ومتعد، قال لبيد بن ربيعة: إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا ... يوما يصيروا للهلك والنفد (غبن) قوله تعالى: ﴿ذلك يوم التغابن﴾ أي يوم يغبن أهل الجنة أهل النار وضرب الله تعالى الشراء والبيع مثلا لذلك كما قال: ﴿هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم﴾ وقال تعالى: ﴿فما ربحت تجارتهم﴾ يقال: غبنه في البيع غبنا، وغبن فلان رأيه يغبنه غبنا، وأصل الغبن: النقص ومنه يقال: غبن فلان ثوبه إذا ثنى طرفه فكفه، والغبن: ما يتساقط من أطراف الثوب الذي يقطع.

стр. 1297

باب الغين مع التاء (غتت) في المبعث: (فأخذني جبريل ﵇ فغتني حتى بلغ مني الجهد) قال أبو بكر: معناه: ضغطني، وكأنه يضارع غطني لأن المغوط يبلغ منه الجهد وكذلك المغتوت. وفي الحديث: (بغتهم الله في العذاب غتا) أي يغمسهم فيه غمسا والغت أن يتبع القول القول والشرب الشرب. وفي حديث ثوبان في ذكر الحوض قال: (يغت فيه ميزابان مدادهما من الجنة) أي يدفقان فيه الماء دفقا متتابعا دائما، مأخوذ من قولك غت الشارب الماء/ جرعا بعد جرع والمضاعف إذا كان على فعل يفعل فهو معتد، وإذا كان على فعل يفعل فهو لازم هذا أكثر هذا الباب، وقد ذكرناه في كتاب اللازم والمتعدي بأكثر من هذا الشرح. باب الغين مع الثاء (غثث) في حديث أم زرع في بعض الروايات: (ولا تغث طعامنا تغثيثا) قال أبو بكر: أي لا تفسد: يقال غث الطعام وأغثثته وغث الكلام فسد قال قيس بن الخطم: ولا يغث الحديث إن نطقت ... وهو بغيها ذو لذة طرف (غثر) في حديث عثمان ﵁ قال للنفر الذين خرجوا عليه (إن هؤلاء رعاع غثرة) الغثرة جمع غاثر مثل كافر وكفرة، وقال القتيبي: لم أسمعه إنما بقال رجل أغثر إذا كان جاهلا، والغثر والغبرة واحد، والغثراء: عامة الناس. ومنه قول أبي ذر: (أحب الإسلام وأحب الغثراء) أي دهماءهم وعامتهم

стр. 1298

وأراد النصيحة لهم والشفقة عليهم. (غثا) قوله تعالى: ﴿فجعله غثاء أحوى﴾ جعله غثاء بعد أن كان أحوى وهو الذي اشتدت خضرته، والغثاء ما ينبت من النبت فحمله الماء فألقاه في الجوانب. وقال في موضع آخر: ﴿فجعلناهم غثاء﴾ أي أهلكناهم فذهبنا بهم كما يذهب السيل/ بالغثاء، ويقال غثاء السيل المرتع إذا جمع بعضه على بعض وأذهب حلاوته. باب الغين مع الدال (غدر) قوله تعالى: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة﴾ أي لا يترك وغدر وأغدر بمعنى واحد يقال: أخذ المتاع فلم يغدر منه شيئا أي لم يبق. وفي الحديث: (من صلى العشاء في جماعة في الليلة المغدرة فقد أوجب) يعني الليلة الشديدة الظلمة وقيل: سميت مغدرة لأنها تغدر الناس في بيوتهم أي يتركهم في الظلمة وقيل: سميت مغدرة لطرحها من يخرج فيها في الغدرة وهي الجرفة. في الحديث (يا ليتني غودرت مع أصحابي نحص الجبل) أي استشهدت معهم. وفي حديث عمر ﵁ وذكر حسن سياسته قال: (فلولا ذلك لأغدرت) يقول: لولا ذلك لخلفت بعض ما أسوق مثل ضربه شبه نفسه بالراعي ورعيته بالسرح. (غدف) في الحديث (لنفس المؤمن أشد ارتكاضا على الخطيئة من العصفور حين

стр. 1299

يغدف به) أراد حين تطبق عليه الشبكة فيضطرب ليفلت يقال: أغدف الليل سدوله إذا أرسل ستور ظلمته وأغدف الستر أرسله وأغدفت المرأة دونى القناع. ومنه الحديث (أنه ﷺ أغدف على علي وفاطمة ﵄ سترا) أي أرسله. (غدق) قوله تعالى: ﴿لأسقيناهم ماء غدقا﴾ أي ماء كثيرا، وهو مثل قوله﴾ لفتحنا عليهم بركات من السماء﴾. وفي حديث الاستسقاء (اللهم اسقنا غيثا غدقا مغدقا) قال أبو بكر: الغدق: المطر الكبار العطر، والمغدق مثله أكذبه المغدق، ومكان غدق كثير الندى والمصدر الغدق وعيش غيداق واسع. وفي الحديث (إذا نشأت السحابة في العين فتلك عين غديقة) أي كثيرة الماء. (غدا) في الحديث (نهى عن بيع الغداوى) هو ما في بطون الحوامل كان الرجل يشتري بالجمل وبالغتر وبالدرهم ما في بطون الحوامل فنهى عن ذلك لأنه غرر قال شمر: قال بعضهم: هو الغذوقي بالذال. باب الغين مع الذال (غذم) في الحديث (أن عليا ﵁ لما طلب إليه أهل الطائف أن يكتب لهم الأمان على تحليل الربا والخمر فامتنع قاموا ولهم نغذمر وبربرة) قال الليث: التغذمر: سوء اللفظ، وهي الغذامر، فإذا ردد لفظه فهو متغذر وقال أبو عبيد: هو المخلط في كلامه ويقال إنه لذو غذامير إذا كان ذا صياح وجلبة.

стр. 1300

في حديث أبي ذر (عليكم بديناكم فاغذموها) قال الأصمعي: الغذم الأكل بجفاء وشدة نهم، وقد غذمت أغذم غذما ورجل غذم كثير الأكل وبئر غذمة/ كثيرة الماء. (غذا) في الحديث (قال عمر ﵁ لعامل الصدقات: احتسب عليهم الغذاء ولا تأخذها منهم) الغذاء: السخال الصغار واحدها غذى. وفي الحديث (حتى يدخل الكلب فيغذى على سوراى المسجد) يقال: غذى ببوله إذا دفعه دفعة دفعة. باب الغين مع الراء (غرب) قوله تعالى: ﴿وغرابيب سود﴾ أي ومن الجبال غرابيب سود وهي الحرار ذوات الصخور السود والغرابيب الشعر السواد. وفي الحديث (بينا أنا على بئر أنزع منه إذ جاءني أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف فأخذ عمر الدلوين من يده فاستحالت الدلو غربا في يده). قال أبو بكر: هذا مثل معناه أن عمر ﵁ لما أخذ الدلو عظمت في يده لأنه الفتوح كانت على ي عمر أكثر منها على يد أبي بكر ﵄ ومعنى استحالت أي انقلبت عن الصغر إلى الكبر والغرب الدلو العظيمة فإذا فتحت الراء فهو الماء السائل بين البئر والحوض. وفي الحديث (أن رجلا كان واقفا معه في غزاه فأصابه سهم غرب) بفتح الراء وهو الذي لا يعرف راميه وحكى بعضهم قال: قال أبو زيد: أصابه سهم عزب ساكنة الراء إذا أتاه من حيث لا يدري/ وسهم غرب بالفتح إذا رماه فأصاب غيره فأما سماعي عن الأزهري فالفتح لا غيره ومثله سهم عرض بالفتح. وفي حديث ابن عباس ﵄ (أنه ذكر الصديق رضي الله عنه
следующие страницы →