← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

(غبط) في الحديث: (أنه سئل هل يضر الغبط؛ قال: لا؛ إلا كما يضر العضاة الخبط) فسر الغبط الحسد، وقال ابن السكيت: غبطت الرجل أغبطه إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله وأن يدون له ما هو فيه، وحسدته أحسده إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله، وأن يزول عنه ما هو فيه فأراد ﵊ أن الغبط لا يضر ضرر الحاسد، وأن مضرته لصاحبه قدر مضرة خبط الورق على الشجر، لأن الورق إذا خبط استخلف والغبط وإن كان فيه طرف من الحسد فهو دونه في الإثم. وفي الحديث: (أنه أغبطت عليه الحمى) أي لزمته ولم تفارقه يقال أغبطت عليه الحمى وأغمطت. وفي بعض الحديث: (اللهم غبطا لا هبطا) أي نسألك الغبطة ونعوذ بك أن تهبطنا إلى حال سفال، /قال الفراء: الذل يقال هبطه يهبطه، وهبط لازم ومتعد، قال لبيد بن ربيعة: إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا ... يوما يصيروا للهلك والنفد (غبن) قوله تعالى: ﴿ذلك يوم التغابن﴾ أي يوم يغبن أهل الجنة أهل النار وضرب الله تعالى الشراء والبيع مثلا لذلك كما قال: ﴿هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم﴾ وقال تعالى: ﴿فما ربحت تجارتهم﴾ يقال: غبنه في البيع غبنا، وغبن فلان رأيه يغبنه غبنا، وأصل الغبن: النقص ومنه يقال: غبن فلان ثوبه إذا ثنى طرفه فكفه، والغبن: ما يتساقط من أطراف الثوب الذي يقطع.

стр. 1297

باب الغين مع التاء (غتت) في المبعث: (فأخذني جبريل ﵇ فغتني حتى بلغ مني الجهد) قال أبو بكر: معناه: ضغطني، وكأنه يضارع غطني لأن المغوط يبلغ منه الجهد وكذلك المغتوت. وفي الحديث: (بغتهم الله في العذاب غتا) أي يغمسهم فيه غمسا والغت أن يتبع القول القول والشرب الشرب. وفي حديث ثوبان في ذكر الحوض قال: (يغت فيه ميزابان مدادهما من الجنة) أي يدفقان فيه الماء دفقا متتابعا دائما، مأخوذ من قولك غت الشارب الماء/ جرعا بعد جرع والمضاعف إذا كان على فعل يفعل فهو معتد، وإذا كان على فعل يفعل فهو لازم هذا أكثر هذا الباب، وقد ذكرناه في كتاب اللازم والمتعدي بأكثر من هذا الشرح. باب الغين مع الثاء (غثث) في حديث أم زرع في بعض الروايات: (ولا تغث طعامنا تغثيثا) قال أبو بكر: أي لا تفسد: يقال غث الطعام وأغثثته وغث الكلام فسد قال قيس بن الخطم: ولا يغث الحديث إن نطقت ... وهو بغيها ذو لذة طرف (غثر) في حديث عثمان ﵁ قال للنفر الذين خرجوا عليه (إن هؤلاء رعاع غثرة) الغثرة جمع غاثر مثل كافر وكفرة، وقال القتيبي: لم أسمعه إنما بقال رجل أغثر إذا كان جاهلا، والغثر والغبرة واحد، والغثراء: عامة الناس. ومنه قول أبي ذر: (أحب الإسلام وأحب الغثراء) أي دهماءهم وعامتهم

стр. 1298

وأراد النصيحة لهم والشفقة عليهم. (غثا) قوله تعالى: ﴿فجعله غثاء أحوى﴾ جعله غثاء بعد أن كان أحوى وهو الذي اشتدت خضرته، والغثاء ما ينبت من النبت فحمله الماء فألقاه في الجوانب. وقال في موضع آخر: ﴿فجعلناهم غثاء﴾ أي أهلكناهم فذهبنا بهم كما يذهب السيل/ بالغثاء، ويقال غثاء السيل المرتع إذا جمع بعضه على بعض وأذهب حلاوته. باب الغين مع الدال (غدر) قوله تعالى: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة﴾ أي لا يترك وغدر وأغدر بمعنى واحد يقال: أخذ المتاع فلم يغدر منه شيئا أي لم يبق. وفي الحديث: (من صلى العشاء في جماعة في الليلة المغدرة فقد أوجب) يعني الليلة الشديدة الظلمة وقيل: سميت مغدرة لأنها تغدر الناس في بيوتهم أي يتركهم في الظلمة وقيل: سميت مغدرة لطرحها من يخرج فيها في الغدرة وهي الجرفة. في الحديث (يا ليتني غودرت مع أصحابي نحص الجبل) أي استشهدت معهم. وفي حديث عمر ﵁ وذكر حسن سياسته قال: (فلولا ذلك لأغدرت) يقول: لولا ذلك لخلفت بعض ما أسوق مثل ضربه شبه نفسه بالراعي ورعيته بالسرح. (غدف) في الحديث (لنفس المؤمن أشد ارتكاضا على الخطيئة من العصفور حين

стр. 1299

يغدف به) أراد حين تطبق عليه الشبكة فيضطرب ليفلت يقال: أغدف الليل سدوله إذا أرسل ستور ظلمته وأغدف الستر أرسله وأغدفت المرأة دونى القناع. ومنه الحديث (أنه ﷺ أغدف على علي وفاطمة ﵄ سترا) أي أرسله. (غدق) قوله تعالى: ﴿لأسقيناهم ماء غدقا﴾ أي ماء كثيرا، وهو مثل قوله﴾ لفتحنا عليهم بركات من السماء﴾. وفي حديث الاستسقاء (اللهم اسقنا غيثا غدقا مغدقا) قال أبو بكر: الغدق: المطر الكبار العطر، والمغدق مثله أكذبه المغدق، ومكان غدق كثير الندى والمصدر الغدق وعيش غيداق واسع. وفي الحديث (إذا نشأت السحابة في العين فتلك عين غديقة) أي كثيرة الماء. (غدا) في الحديث (نهى عن بيع الغداوى) هو ما في بطون الحوامل كان الرجل يشتري بالجمل وبالغتر وبالدرهم ما في بطون الحوامل فنهى عن ذلك لأنه غرر قال شمر: قال بعضهم: هو الغذوقي بالذال. باب الغين مع الذال (غذم) في الحديث (أن عليا ﵁ لما طلب إليه أهل الطائف أن يكتب لهم الأمان على تحليل الربا والخمر فامتنع قاموا ولهم نغذمر وبربرة) قال الليث: التغذمر: سوء اللفظ، وهي الغذامر، فإذا ردد لفظه فهو متغذر وقال أبو عبيد: هو المخلط في كلامه ويقال إنه لذو غذامير إذا كان ذا صياح وجلبة.

стр. 1300

في حديث أبي ذر (عليكم بديناكم فاغذموها) قال الأصمعي: الغذم الأكل بجفاء وشدة نهم، وقد غذمت أغذم غذما ورجل غذم كثير الأكل وبئر غذمة/ كثيرة الماء. (غذا) في الحديث (قال عمر ﵁ لعامل الصدقات: احتسب عليهم الغذاء ولا تأخذها منهم) الغذاء: السخال الصغار واحدها غذى. وفي الحديث (حتى يدخل الكلب فيغذى على سوراى المسجد) يقال: غذى ببوله إذا دفعه دفعة دفعة. باب الغين مع الراء (غرب) قوله تعالى: ﴿وغرابيب سود﴾ أي ومن الجبال غرابيب سود وهي الحرار ذوات الصخور السود والغرابيب الشعر السواد. وفي الحديث (بينا أنا على بئر أنزع منه إذ جاءني أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف فأخذ عمر الدلوين من يده فاستحالت الدلو غربا في يده). قال أبو بكر: هذا مثل معناه أن عمر ﵁ لما أخذ الدلو عظمت في يده لأنه الفتوح كانت على ي عمر أكثر منها على يد أبي بكر ﵄ ومعنى استحالت أي انقلبت عن الصغر إلى الكبر والغرب الدلو العظيمة فإذا فتحت الراء فهو الماء السائل بين البئر والحوض. وفي الحديث (أن رجلا كان واقفا معه في غزاه فأصابه سهم غرب) بفتح الراء وهو الذي لا يعرف راميه وحكى بعضهم قال: قال أبو زيد: أصابه سهم عزب ساكنة الراء إذا أتاه من حيث لا يدري/ وسهم غرب بالفتح إذا رماه فأصاب غيره فأما سماعي عن الأزهري فالفتح لا غيره ومثله سهم عرض بالفتح. وفي حديث ابن عباس ﵄ (أنه ذكر الصديق رضي الله عنه

стр. 1301

فقال: كان والله برا وتقيا كان يصادى منه غرب) أي حدة يقال في الرجل غرب أي حدة. وذكر الحسن ابن عباس فقال: (كان مثجا يسيل غربا) أي يسيل فلا ينقطع يقال بعينه غرب إذا كانت تسيل فلا تنقطع دموعها قال الشاعر: مالك لا تذكر أم عمر وإلا ... لعينك غورب تجري وقال أبو زيد: الغروب: الدموع حين تجري من العين. وسئل الحسن عن القبلة للصائم فقال: (إني أخاف عليك غرب الشباب) أي حدته. ومنه حديث عائشة ﵂ (كل خلالها محمود ما خلا سورة من غرب كان فيها يوشك منها الفيئة). وفي الحديث (إن فيكم مغربين، قيل: وما مغربون؟ قال: الذين تشرك فيهم الجن) سموا مغربين، لأنه دخل فيهم غريب وجاء من نسب بعيد. وفي حديث عمر ﵁ (وقد مر عليه رجل فقال له: هل من مغربة خير)؟ قال أبو عبيد: يقال ذلك بكسر الرائ وفتحها، وأصله من الغرب وهو البعد يقال دار غربة أي بعيدة وشأو مغرب، وغرب/ الرجل في الأرض إذا أمعن فيها وأغربته وغربته إذا نحيته وإذا نفيته عن بلده كذلك. ومنه الحديث (جلد مائة وتغريب عام) أي نفيه عن بلده أراد عمر ﵁ هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد.

стр. 1302

وفي حديث الزبير (وسأل عائشة ﵄ الخروج إلى البصرة فأبت فمازال يفتل في الذروة والغارب حتى أجابته) أي مازال يخادعها والغراب مقدم السنام، والأصل فيه أن الرجل إذا أراد أن يؤنس البعير الصعبة جعل يقردها ويمسح غاربها ويفتل وبرها حتى تستأنس فيلقي الزمام في مخمطها. وفي حديث الحجاج (لأضربنكم ضرب غريبة الإبل) هذا مثل ضربه وذلك أن الإبل إذا وردت الماء، ودخل فيها غريبة من غيرها ذيدت عن الماء وضربت حتى تخرج منها. وفي حديث ابن عباس ﵄ (واختصم إليه في مسيل المطر فقال: المطر غرب والسيل شرق) قال القتيبي: أراد أن السحاب ينشأ من غرب القبلة والعين وهذا كقول العرب مطرنا بالعين إذا كان السحاب ناشئا من قبلة العراق، وقوله (السيل شرق) يريد أنه ينحط من ناحية المشرق ولا يكاد يسيل خليج ولا نهر إلا وهو ينحط من ناحية المشرق إلى ناحية المغرب إلا أن يكون نهار احتفره قوم لأن ناحية المشرق عالية وناحية المغرب/ منحطة. (غربل) ومن رباعية في الحديث (كيف بكم إذا كنتم في زمان يغربل لناس فيه غربلة)؟ يقال: معناه يذهب خيارهم، ويبقى أزدالهم، يقال: غربله إذا فرقه فهو مغربل والمغربل المنتقى، مأخوذ من الغربال. في الحديث (أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالغربال) يعني الدف شبهت بالغربال.

стр. 1303

(غرر) قوله تعالى: ﴿ولا يغرنكم بالله الغرور﴾ يعني الشيطان يغر الناس بالتمنية والمواعيد الكاذبة، وقال ابن عرفة: الغرور ما رأيت له ظاهرا تحبه، وفيه باطن مكروه أو مجهول، والشيطان غرور، لأنه يحمل على محاب النفس، ووراء ذلك ما يسوء قال: ومن هذا بيع الغرر وهو ما كان له ظاهر بيع يغر وباطنه مجهول. وقوله تعالى: ﴿متاع الغرور﴾ أي يغر ظاهرها وفي باطنها سوء العاقبة، وقال الأزهري: بيع الغرر ما كان على غير عهدة ولا ثقة: قال ويدخل فيها البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان. وفي حديث مطرف (إن لي نفسا واحدة، وإني أكره أن أغرربها)، أي أحملها على غير ثقة. وفي الحديث (المؤمن غر كريم) أي ليس بذي نكراء ينخدع لانقياده ولينه وقد غررت تغر غرارة، وضد الغر الخب، يقال فتى غر وفتاة غر والجمع غرار. ومنه حديث ظبيان (أن حمير ملكوا معاقل الأرض وقرارها وكهول الناس وأغمارها، ورؤوس الملوك وغرارها). وفي حديث عمر ﵁ (أيما رجل بايع آخر على غير مشورة فإنه لا يؤمر واحد منهما تغرة أن يقتلا) يقول: لا يبايع إلا بعد اجتماع الملأ من أشراف الناس على بيعته ومؤامرة بعضهم بعضا في أمره ثم قال: (ومن بايع من غير اتفاق من الملأ لم يؤمر واحد منهما تغريرا بذم المؤمر منهما لئلا يقتلا أو أحدهما) ونصب تغرة لأنه مفعول له، وإن شئت مفعول من أجله، ومعنى قوله (أن يقتلا) أي حذارا أن يقتلا، أسمعنيها الأزهري.

стр. 1304

وفي الحديث (وجعل في الجنين غرة عبدا أو أمة) وقال الأزهري: غرة عبد أو أمة قال أبو عبيد: الغرة عبد أو أمة، وقال أبو سعيد الضرير: الغرة عند العرب أنفس شيء يملك، وقال الأزهري: لم يقصد النبي ﵊ إلا جنسا من أجناس الحيوان وهو قوله عبد أو أمة. وروي عن أبي عمر بن العلاء في تفسير غرة الجنين أنه قال: لا يكون إلا الأبيض من الرقيق، وتفسير الفقهاء أن الغرة من العبيد الذي يكون ثمنه عشر الدية، وأما الأيام الغر التي روي عن رسول الله ﷺ صومها فهي البيض. وفي الحديث (ما أجد لما فعل هذا في غرة الإسلام مثلا إلا غنما وردت فرمى أولها فنفر آخرها أسنن اليوم وغير غدا) غرة الإسلام أوله وقوله أسنن اليوم مثل، يقول: إن لم يقص منه اليوم غيرت بسنتك. وفي الحديث (لا تطرقوا النساء ولا تغتروهن) أي لا تغتفلوهن ولا تدخلوا عليهن غفلة يقال: أغررت الرجل إذا طلبت غرته. وفي الحديث (لا غرار في صلاة ولا تسليم) الغرار النقصان: يقال غارت الناقة تغار غرارا إذا نقص لبنها وغرار النون قلته. وروي عن الأوزاعي (كانوا لا يرون بغرار النوم بأسا) يعني أنه لا ينقض الوضوء والغرار في الصلاة نقصان ركوعها وسجودها وجميع أركانها والغرار في التسليم أن يقول المجيب وعليك ولا يقول وعليكم السلام. ومنه الحديث الآخر (لا تغار التحية). وفي الحديث (إياكم ومشارة الناس، فإنها تدفن الغرة وتظهر العرة) قيل الغرة ههنا: الحسن، والغرة: القبيح، قال الأزهري: أراد بالغرة العمل الصالح شبهة بغرة الفرس وكل شيء ترتفع قيمته فهو غرة، يقال: هذا غرة ماله.

стр. 1305

وفي الحديث (عليكم بالأبكار فإنهن أغر غرة) يحتمل أن يكون من غرة البياض وصفاء اللون وذلك لأن الأيمة والتعنيس يحبلان اللون ويحتمل أن يكون من حسن الخلق والعشرة ويؤيد ذلك قوله ﷺ : (عليكم بالأبكار فإنهن أغر أخلاقا) يريد أنهن أبعد من فطنة الشر ومعرفته. وفي حديث عائشة ﵂ تصف أباها ﵁ قالت: (رد نشر الإسلام على غره) أي على طيه وكسره، يقال: اطو هذا الثوب على غره الأول وعلى اخناثه وخناثه أي على كسره، والغرور مكاسر الجلد عنت عائشة ﵂ تدبيره أمر الردة ومقابلة دائها بدوائها. وفي الحديث (إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر) أي ما لم تبلغ روحه حلقومه فيكون منه بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به، ويقال لذلك الشيء الغرور. وذكر الزهري قوما أبادهم الله فجعل فيهم الأراك ودجاجهم الغرغر والغرر دجاج الحبش تكون مصنة لتغذيتها بالعذرة. (غرز) في الحديث (أنه ﷺ حمى غرز النقيع لخيل المسلمين) يقال: الغرز ضرب من الثمام لا ورق له والنقيع: موضع حماه عمر لنعم الفيء- بالنون- وقال الأزهري: الغرز نبت رأيته بالبادية ينبت في سهولة الأرض. ومنه حديث عمر ﵁ (ورأى في المجاعة روثا فيه شعير، فقال: لئن عشت لأجعلن له من غرز النقيع ما يغنيه عن قوت المسلمين) قوله يغنيه أي يكفيه.

стр. 1306

وفي الحديث (كما تنبت التغاريز) هي فسائل النخل إذا حولت/ من موضع إلى موضع غرزت الواحد تغريز وتنبيت، ومثله في التقدير التناوير لنور الشجر والتقاصيب لما قصب من الشعر، ورواه بعضهم (الثغارير) وهو مفسر في بابه. وفي الحديث (قال يا رسول الله إن غنمنا قد غررت) أي قل لبنها يقال غرزت الغنم عرازا وغرزها صاحبها إذا أراد أن تسمن. (غرض) في الحديث (لا تشد الغرض إلا إلى ثلاثة مساجد) أراد لا تشد الرحال والغرض: البطان الطي يشد على بطن الناقة إذا رحلت، وهي الغرضة والمغرض الموضع الذي تشد عليه الغرضة. وفي الحديث (أنه كان إذا مشى عرف في مشيته أنه غير غرض ولا وكل) الغرض الضحر القلق، وقد غرضت بالمقام أي ضجرت به. (غرف) قوله تعالى: ﴿إلا من اغترف غرفة بيده﴾ الغرفة: مقدار ملأ اليد والغرفة: المرة الواحدة، وقد قرئ بهما جميعا. وقوله﴾ لهم غرف من فوقها غرف﴾ أي منازل مرفوعة في الجنة. وفي الحديث (أنه نهى ﷺ عن الغارفة) قال الأزهري: هو أن يسوى ناصيتها مقطوعة على وسط جبينها، يقال غرف شعره إذا جزه وغرف عرف فرسه إذا جزه، والغرفة: الخصلة من الشعر، ومعنى الغارفة عرف الناصية مطررة على الجبين، وهو اسم جاء على فاعلة كقولهم: سمعت راغية الإبل، / وقول الله تعالى: ﴿لا تسمع فيها لاغية﴾ أي لغو.

стр. 1307

(غرق) في الحديث (يأتي على الناس زمان لا ينجو منه إلا من دعا دعاء الغرق) قال أبو عدنان: هو الذي غلبه الماء ولما يغرق بعد، فإذا غرق فهو الغريق، كأنه أراد إلا من أخلص الدعاء، ألا ترى قول الله : ﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين﴾ وقوله﴾ والنازعات غرقا﴾ قال الفراء: ذكر أنها الملائكة وأن النزع نزع الأنفس من صدور الكفار، وهو كقولك: والنازعات إغراقا كما يغرق النازع في القوس، قال الأزهري: الغرق: اسم أقيم مقام المصدر الحقيقي من أغرقت به. (غرقد) ومن رباعيه في الحديث (إلا الغرقدة) وهي من العضاة، ومنه قيل لمدافن المدينة (بقيع الغرقد) لأنه كان فيه غرقد. (غرل) في الحديث (لأن أحمل عليه- يعني الدابة- غلاما ركب الخيل على غرلته أحب إلى من أحملك عليه) يريد ركبها في صغره، وهو أغر فلم يختن بعد. ومنه الحديث (يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غرلا نهما) الغرل جمع أغرل وهو الأقلف.

стр. 1308

(غرم) قوله تعالى: ﴿إن عذابها كان غراما﴾ قال ابن عرفة: الغرام عند العرب ما كان لازما يقال: فلان مغرم بكذا أي لازم له مولع به ويقال لمن غلبه/ الدين: غريم لأن الدين لازم له ولمن له الدين أيضا غريم، لأنه يلازم من عليه الدين. قال: فأما الحديث (الضامن غارم) فمعناه يلزم نفسه ما ضمنه والغرم أداء كل شيء يلزم. ومنه الحديث (الرهن لمن رهنه، له غنمه وعليه غرمه) فغنمه زيادته ونماؤه، وغرمه أداء ما يفك به الرهن، وقال القتيبي: غراما هلكه وقال غيره الغرام أشد العذاب. وقوله تعالى: ﴿إنا لمغرمون﴾ أي إنا قد أغرمنا، ولم يحصل لنا من زرعنا ما أملنا. (غرن) في الحديث (تلك الغرانيق) قال ابن الأعرابي: الغرانيق: الذكور من الطير واحدها غرنوق وغرنيق، وكانوا يدعون أن الأصنام تقربهم من الله وتشفع لهم إليه فشبهت بالطيور التي تعلوا وترتفع في السماء ويجوز أن تكون الغرانيق. في الحديث (جمع الغرانق) وهو الحسن، يقال: غرانق وغرانيق في الجمع وغرانق أيضا وقد جاءت حروف لا يفرق بين واحدها وجمعها إلا بالفتح والضم منها عذافر، وعذافير وعراعز اسم للملك وجمع عراعز، وقنافر للمهندس وجمعه قنافر، وعجاهن للعروس، وجمعه عجاهن وقباقب العام

стр. 1309

الثالث، وجمعه قباقب، قال شمر: الغرنوق: طير أبيض من طير الماء، قال الأصمعي: هو الكركي قلت: والغرنوق: الشاب الناعم، وهو الغرناق والغرنوق وال غرا نق مثله وتجمع غرانق وغرانقة. ومنه حديث علي ﵁ (فكأني أنظر إلى غرنوف من قريش يتشحط في دمه) أي شاب ناعم. (غرا) قوله تعالى: ﴿فأغرينا بينهم العداوة﴾ أي ألصقناهم بهم من قولك غريت بالشيء غرى إذا لصقت به، والغراء: اللزوق الذي تلصق به الأشياء قال أبو منصور: تأويله أنهم صاروا فرقا يكفر بعضهم بعضا. وقوله تعالى: ﴿لنغرينك بهم﴾ أي لنسلطنك عليهم. باب الغين مع الزاي (غزر) في حديث بعضهم: (ثياب الجانب المستغزر) معناه أن الذي لا قرابة بينك وبينه، وهو الجانب والجنب أي الغريب والجبابة الغربة إذا أهدى لك شيئا يطلب أكثر منه فإنه ثياب من هديته، واستغزز أي طلب أكثر مما أعطى، قال ابن الأعرابي: المغازرة أن يهدي الرجل شيئا تافها لآخر ليضاعفه بها. (غزا) قوله تعالى: ﴿أو كانوا غزى﴾ الغزى جمع الغازي مثل كافر وكفر. وفي حديث عمر ﵁ (لا يزال أحدهم كاسرا وسادة عند مغزية) هي التي غزا زوجها، يقال: أغزت/ المرأة فهي مغزية، وأغابت فهي مغيبة إذا غاب عنها زوجها وأشهدت فهي مشهد بلا هآء إذا حضر زوجها.

стр. 1310

باب الغين مع السين (غسق) قوله : ﴿إلا حميما وغساقا﴾ قال السدى: هو ما يسيل من أعينهم من دموعهم يسقونه مع الحميم يقال: غسقت عينه إذا سالت تغسق، وقال غيره: هو ما يغسق من جلود أهل النار من الصديد، ويقال: غسق الجرح يغسق إذا سال منه ماء أصفر، ومن قرأ بالتخفيف فهو البارد الذي يحرق ببرده، وقال بعضهم: إنما قيل ليل غاسق لأنه أبرد من النهار. ومنه قوله تعالى: ﴿ومن شر غاسق إذا وقب﴾ يعني الليل إذا دخل وقال الليث: في قوله تعالى: ﴿غساقا﴾ أي منتنا يدل على ذلك قول النبي ﷺ (لو أن دلوا في غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا). -وروي عن الحسن الغاسق أو الليل. وفي الحديث (نظر رسول الله ﷺ إلى القمر فقال لعائشة ﵂ تعوذي بالله من شر غاسق إذا وقب فهذا غاسق إذا وقب) قال أبو بكر: إنما سمى رسول الله ﷺ القمر غاسقا، لأنه إذا خسف، أو أخذ في الغيبوبة أظلم والغسوف معناه الإظلام، وحكى الفراء: غسق الليل وأغسق، وظلم وأظلم، ودجى وأدجى، وغبس وأغبس وغبش وأغبش. وفي حديث عمر ﵁ (حتى يغسق الليل على الظراب) قال/ ابن الأعرابي: أي ينصب الليل على الجبال من قولك غسقت عينه أي انصبت. وقوله تعالى: ﴿إلى غسق الليل﴾ قال الفراء: هو أول ظلمته.

стр. 1311

وكان الربيع بن خثيم يقول لمؤذنه في يوم غيم (إغسق إغسق) يريد أخر المغرب حتى يغسق الليل، وهو إظلامه. (غسل) قوله تعالى: ﴿من غسلين﴾ معناه: من صديد أهل النار وما ينغسل ويسيل من أبدانهم. وفي الحديث (من غسل واغتسل) ذهب كثير من الناس: إلى أنه المجامعة قبل الخروج إلى الصلاة، لأن ذلك يجمع بين غض الطرف والاغتسال، وقال أبو بكر: معنى غسل بالتشديد اغتسل بعد الجماع ثم اغتسل للجمعة فكرر بهذا المعنى، وذهب آخرون: إلى أنه أسبغ الطهور وأكمله ثم اغتسل بعد ذلك للجمعة، وقال الأزهري: رواه بعضهم (غسل) بالتخفيف من قولك غسل الرجل امرأته وغسلها إذا جامعها. وفحل غسلة إذا أكثر طرقها وهي لا تحمل. وفي الحديث (أنه قال ﵊ فيما حكى عن ربه ﵎ وأنزل عليك كتاب لا يغسله الماء تقرأه نائما ويقظان) أراد أنه لا يمحى أبدا بل هو محفوظ في صدور الذين أتوا العلم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومعنى قوله تعالى: (يقرأه نائما ويقظان) قال بعضهم: أي تجمعه حفظا وأنت نائم كما تجمعه وأنت يقظان وقال غيره: كأنه أراد تقرأه في يسر وسهولة ظاهرا بقال للرجل إذا كان قادرا على الشيء ماهرا به هو يفعله نائما كما تقول هو يسبقه قاعدا، والقاعد/ لا سبق له وإنما أراد يسبقه مستهينا به.

стр. 1312

وفي دعائه ﵊ (واغسلني بالماء والثلج والبرد) أي طهرني من الذنوب، وذكر هذا كله مبالغة في مسألة التطهير، لا أنه يحتاج إلى ثلج وبرد. باب الغين مع الشين (غشم) وفي الحديث (لقد تغشمرها) أي أخذها بجفاء وعنف. (غشش) في الحديث (ليس منا من غشنا) يقول: ليس من أخلاقنا الغش قال ابن الأنباري: الغش نقيض النصح مأخوذ من الغشش وهو المشوب بالكدر. وفي حديث أم زرع (ولا تملأ بيتنا تغشيشا) رواه أبو بكر بالغين ولم يفسر أبو عبيد تغشيشا، وقال ابن السكيت: التغشيش أي لا تنقل حديثنا ولا حديث غيرنا إلينا.

стр. 1313

(غشى) قوله تعالى: ﴿فلما تغشاها﴾ أي وطئها آدم ﵇ وتجالها. وقوله تعالى: ﴿يغشي الليل النهار﴾ أي يغطي النهار بالليل. وقوله تعالى: ﴿تأتيهم غاشية من عذاب الله﴾ أي عقوبة تجللهم. وقوله تعالى: ﴿وعلى أبصارهم غشاوة﴾ أي غطاء ومنه غاشية السرج لأنه غطاء له. وقوله تعالى: ﴿ومن فوقهم غواش﴾ أي لحلف من نار كأنها جمع الغاشية وهو الغطاء كفاشية الرحل والسرح./ وقوله تعالى: ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ يعني يوم القيامة لأنها تجلل الخلق. وقوله تعالى: ﴿والليل إذا يغشى﴾ أي يغشى ظلامه الأفق أي يغطيه. وقوله تعالى: ﴿فغشاها ما غشى﴾ أي ألبسها من العذاب ما ألبس. وقوله تعالى: ﴿يستغشون ثيابهم﴾ أي يتوارون بها وكل ما وارى شيئا فهو غشاء له. باب الغين مع الضاد (غضب) وقوله تعالى: ﴿غير المغضوب عليهم﴾ يعني اليهود، وقال ابن عرفة: الغضب من المخلوقين شيء يداخل قلوبهم، ويكون منه محمود ومذموم، والمذموم ما كان في غير الحق، وأما غضب الله تعالى: فهو إنكاره على من

стр. 1314

عصاه فيعاقبه، وقال غيره: المفاعيل إذا وليتها الصفات، فإنك تذكر الصفات وتجمعها وتؤنثها، وتترك المفاعيل على أحوالها يقال: هو مغضوب عليه وهما مغضوب عليهما، وهم مغضوب عليهم، وهي مغضوب عليها، وهن مغضوب عليهن. (غضض) قوله تعالى: ﴿واغضض من صوتك﴾ أي أنقص من جهارته يقال غض بصره وغض صوته. ومنه قوله تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم﴾ أي يحبسوا/ من نظرهم يقال غض منه إذا نقص منه وقصر به وذهب بعض النحويين إلى أن (من) زائدة، وأن المعنى يغضوا أبصارهم، فخالف ظاهر القرآن وادعى فيه الصلة، وتكلف ما هو غني عنه، ومعنى الكلام معنى ظاهر أي ينقصوا من نظرهم عما حرم الله تعالى عليهم فقد أطلق الله تعالى لهم ما سوى ذلك. وفي الحديث: (كان إذا خرج غض طرفه) وإنما كان يفعل ذلك ليكون أبعد من الأثر والمرح عند الفرح، والناس يحدقون النظر إذا فرحوا ونظروا بملء أعينهم وكان ﵊ يفعل ذلك خلاف ذلك. ولما مات عبد الرحمن بن عوف قال: عمرو بن العاص ﵄ (هنيئا لك خرجت من الدنيا ببطنتك لم تتغضغض منها بشيء) يقال غضغضت الشيء فتغضغض أي نقصته فنقص، ضرب البطنة مثلا لوفور أجره الذي استوجبه بهجرته وجهاد مع النبي ﷺ وأنه لم يتلبس بشيء من ولاية وعمل ينقص أجوره التي وجبت له ويقال هذه ركية لا تغضغض أي لا تنزح. (غضف) في حديث عمر ﵁ وذكر أبواب الربا قال: (ومنها الثمرة التي تباع وهي مغضفة) قال شمر: ثمرة مغضفة إذا قاربت الإدراك ولما تدرك

стр. 1315

ويقال للسماء إذا أخالت للمطر: أغضفت، والغضف: استرخاء أعلى الأذنين، والأغضف من أسماء الأسد من ذلك، وقال أبو عمرو: المغضفة المتدلية من شجرها، وهي مسترخية، وكل مسترخ أغضف والتغضف/ والتغضن والتغبف واحد، وأراد عمر أنها تباع ولم يبد صلاحها فلذلك جعلها مغضفة. باب الغين مع الطاء (غطر) في حديث سطيح: (أصم أم تسمع غطريف اليمن) الغطريف: السيد قلت: والغطريف في غير هذا الباري الذي أخذ من وكره صغيرا، وكذلك الغطراف والبدري الذي أخذ كبيرا. (غطش) قوله تعالى: ﴿وأغطش ليلها﴾ أي أظلم وأظلم لازم ومعتد. (غطف) وفي حديث أم معبد: (في أشفاره غطف) قال القتيبي: قال الرياشي: الغطف في شعر الأشفار أن يطول ثم ينعطف، قال: ومنه سمى الرجل غطيفا وغطفان، وروي هذا الحديث بالعين غير معجمة، ورواه بعضهم (وطف) وهو طول الأشفار، وسحابة وطفاء دانية من الأرض وفيها وطف. باب الغين مع الفاء (غفر) قوله : ﴿غفرانك ربنا﴾ أي أغفر لنا، وفعلان من أسماء المصادر نحو الشكران والكفران، يقال: أعطنا غفرانك. ومثله (سبحانك).

стр. 1316

وقوله تعالى: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ أخبرنا أبو منصور الأزهري، عن المنذري، عن الزيدي، عن أبي حاتم قال: المعنى ليغفرن لك الله، فلما حذف النون كسر الكلام فأعملها إعمال لام كي قال: وليس المعنى فتحنا لك لكي يغفر لك الله، ولا يكن الفتح سببا للمغفرة قال: وأنكر أحمد بن يحيى هذا القول، قال: هي لام كي قال: ومعناها التي تجمع لك المغفرة وتمام النعمة بالفتح فلما انضم إلى المغفرة شيء حادث واقع حسن فيه معنى كي وكذلك قوله تعالى: ﴿ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون﴾. ومن صفاته تعالى: (الغفار، والغفور) وهو الساتر لذنوب عباده وعيوبهم. وفي حديث عمر ﵁: (أنه لم حصب المسجد قال له رجل: لم فعلت هذا؟ قال: هذا أغفر للنخامة) أي أستر لها وأصل الغفر التغطية، وبه سمى المغفر والغفارة، وهما وقاية للرأس يتقنع به المتسلح قال الأعشى: والشطبة القوداء تطفر ... بالمذحج ذي الغفارة والغفارة أيضا خرقة تضعها المدهنة على رأسها. ومنه (المغفرة) / وهي إلباس الله تعالى الناس العفو، قلت: الغفر متحرك الفاء شعر ساق المرأة، والغفيرة شعر الأذن، والغفر بسكون الفاء والغفيرة زئير الثوب، وكل ذلك أصله الستر. وفي الحديث: (إن قادما قدم عليه ﷺ من مكة فقال: كيف تركت الحزورة؟ فقال: جادها المطر فأغفرت بطحاؤها) قال القتيبي: أراد أن المطر جارها حتى صار عليها كالغفر من النبات والغفر الزنبر على الثوب، وقال غيره: أراد أن رمثها قد أغفرت أي أخرجت مغافيرها ألا ترى أنه وصف شجرها فقال: (وأبرم سلمها، وأعذق لي إذخرها).

стр. 1317

وفي الحديث: (أنه قيل لرسول الله ﷺ : أكلت مغافير؟ ) المغافير: والمغاثير شيء ينضحه العرفط حلو كالناطف وله ريح منكرة والعرفط من العضاة، وليس في الكلام مفعول بضم الميم إلا مغفور ومغرود لضرب من الكمأة وهي الغردة والمنخور للمنحر معا. (غفق) في حديث سلمة: قال: (مربى عمر ﵁ وأنا قاعد في السوق، وهو مار لحاجة فقال: هكذا يا سلمة عن الطريق وغفقني بالدرة فلما كان في العام المقبل لقيني فأدخلني بيته فأخرج كيسا فيه ستمائة درهم، فقال: خذ هذا واعلم أنها من الغفقة التي غفقتك عام أول) قال أبو عبيد: يقال: غفقته بالسوط أغفقته ومتنته أمتنه، وهو أشد من الغفق. (غفل) قوله تعالى: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا﴾ أخبرنا أبو منصور، عن المندري، عن أحمد بن يحيى قال: أغفلنا أي جعلناه غافلا قال: ويكون أغفلته أي سميته غافلا، وقال غيره: أغفلنا قلبه عن ذكرنا أي وجدناه غافلا. وقوله تعالى: ﴿وإن كنت من قبله لمن الغافلين﴾ / أي عن قصة يوسف لأنه إنما علمها بالوحي معناه ما كنت من قبله إلا من الغافلين. وقوله تعالى: ﴿ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها﴾ قال ابن عباس: نصف النهار. وفي الحديث: (أن نقادة الأسدي قال له: يا رسول الله إني رجل مغفل) أي صاحب إبل أغفل لا سمات عليها والأطلاق التي لا عقل عليها، والأعطان التي لا إرسان عليها.

стр. 1318

وفي الحديث: (في ذكر السنة ولنا نعم همل أ غفا ل) قال أبو بكر: الأغفال التي لا ألبان لها والأصل فيه التي لا سمات عليها. وفي حديث بعضهم (عليك بالمغفلة والمنشلة) قال أبو العباس ثعلب: المغفلة العنفقة نفسها والمنشلة موضع حلقة الخاتم يقول: تنوق في غسلها، وقال القتيبي: سميت مغفلة، لأن كثيرا من الناس يغفل عنها. (غفا) في الحديث: (فغفون غفوة) أي نمت نومة خفيفة، يقال أغفى الرجل إذا نام وقل ما يقال غفا. باب الغين مع القاف (غقق) في الحديث: (إن الشمس تقرب من رؤوس الخلق يوم القيامة حتى أن بطونهم تغق) وفي بعض الروايات (حتى أن بطونهم تقول: غق غق) قال الأزهري: تحقيق القدر صوت غليانها سمى غقيقا لحكايته/ صوت الغليان. باب الغين مع اللام (غلب) قوله : ﴿وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾ الغلب والغلبة واحد مثل الجلب والجلبة يقال غلب غلبا. قال الله تعالى: ﴿قال الذين غلبوا على أمرهم﴾ يعني الرؤساء وذوي القدر. ومنه قوله تعالى: ﴿والله غالب على أمره﴾ أي الله غالب الخلق على أمر يوسف فيكون له النصر. وقوله تعالى: ﴿وحدائق غلبا﴾ أي غلاظا ممتلئة.

стр. 1319

وفي حديث ابن مسعود ﵁: (لا غلت في الإسلام) قال أبو عبيد: الغلت: في السحاب، والغلط في الكلام. في الحديث: (نهى عن الغلوطات) الأصل فيه الأغلوطات ثم تركت الهمزة كما تقول جاء الأحمر ثم يقال جاء الأحمر وأراد المسائل التي يغالط بها العلماء فيستزلوا فيهيج بذلك شر وفتنة وقد غلط من قال: إنها جمع غلوطة قال القتيبي: هو مثل حديث عبد الله ابن مسعود (أنذرتكم صعاب المنطق) يريد المسائل الدقاق والغوامض وإنما نهى عنها، لأنها غير نافعة في الدين ولا تكاد تكون إلا فيما يقع أبدا ألا ترى قول عبد الله وبحسب المؤمن من العلم أن يخشى الله. (غلظ) قوله تعالى: ﴿وليجدوا فيكم غلظة﴾ يقال شدة في القول في الوعيد يقال غلظة غلظة وغلظة ثلاث لغات. وفي الحديث: (ذكر الدية مغلظة) قال الشافعي: هو/ ثلاثون حقة من الإبل وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنية إلى نازل عامها كلها خلفة. (غلف) قوله تعالى: ﴿قلوبنا غلف﴾ بسكون اللام جمع أغلف معناه قلوبنا عليها أغطية بما تدعونا إليه، وهو مثل قوله تعالى: ﴿قلوبنا في أكنة﴾ ومن قرأ:

стр. 1320

(غلف) بضم اللام فهو جمع غلاف مثل خمار وخمر أراد قلوبنا أوعية للعلم فما بالها لا تفهم عنك وقد وعينا علما كثيرا. وفي حديث حذيفة (القلوب أربعة: فقلب أغلف) قال شمر: قال خالد ابن جنبة الأغلف فيما نرى: الذي عليه لبسه لم يذرع منها أي لم يخرج منها ذراعه، ومنه غلام أغلف إذا لم تقطع غرلته. (غلق) في الحديث: (لا يغلق الرهن) أي لا يستحقه لمرتهنه إذا لم يرد الراهن ما رهنه فيه، وكان هذا من فعل الجاهلية فأبطله الإسلام قال شمر: يقال لك شيء نشب في شيء فلزمه قد غلق في الباطل والبيع. ومنه قول حنيفة بن بدر لقيس حين جاءه فقال: (ما غدابك قال: جئت لأواضعك الرهان قال: بل غدوت لتغلقه) أراد بقوله لأوضاعك الرهان أضعه وتضعه وأراد بقوله لتغلقه لتوجبه قال وأغلقت الرهن أوجبته فغلق أي وجب للمرتهن قال عمرو عن أبيه الغلق: الهلاك تقول: لا يهلك الرهن./ وفي كتاب عمر ﵁ إلى أبي موسى: (إياك والغلق) قال المبرد: الغلق ضيق الصدر وقلة الصبر ورجل غلق سيء الخلق وأغلق الأمر إذا لم ينفسخ الرهن إذا لم يوجد له مخلص. وفي الحديث: (رجل ارتبط فرسا ليغالق عليها) أي ليراهن والمغلق سهام الميسر واحدها مغلق، كره الرهان في الخيل إذا كان على رسم الجاهلية. وفي الحديث: (لا طلاق في إغلاق) ومعنى الإغلاق، الإكراه كأنه يغلق

стр. 1321

عليه الباب ويحبس ويضيق عليه حتى يطلق، وقيل: معناه لا تغلق التطليقات في دفعة واحدة حتى لا تبقى منها شيء، لكن يطلق طلاق السنة ألا ترى أن الكتب السلطانية في استنطاق جميع الأموال تنطق بإغلاقها. وفي الحديث: (شفاعة النبي ﷺ لمن أوثق نفسه، وأغلق ظهره) يقال غلق ظهر البعير إذا دبر وأغلقه صاحبه إذا أثقل حمله حتى يدبر من الوثاق قال الله تعالى: ﴿فشدوا الوثاق﴾ ويجوز لمن أويق نفسه أي أهلكها سبه الذنوب التي أثقلت ظهره بذلك. (غلل) قوله تعالى: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ بفتح الياء وضم الغين فمعناه أن يخون يقال غل من المغنم يقل غلولا إذا سرق من الغنيمة. ومنه الحديث: (أترونني أغلكم مغنمكم)؟ وقال ابن عرفة: سمى غلولا لأن الأيدي مغلولة عندها أي ممنوعة. وفي حديث آخر: (لا أعرفن أحدكم يجيء يوم القيامة ومعه شاة قد غلها) المعنى لم يكن/ للنبي ﷺ أن يخون أمته ومن قرأ: (أن يغل) بضم الياء وفتح الغين فمعناه: أن يخان نهى أصحابه أن يخونوه ويسلموه، وقيل: معناه أن يخون أي ينسب إلى الخيانة وكل من خان شيئا في خفاء فقد غل يغل غلولا، وقال ابن عرفة: سميت غلولا لأن الأيدي مغلولة منها أي ممنوعة. وفي الحديث: (ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن) فمن فتح الياء جعله من الغل، وهو الضغن والحقد، يقول: لا يدخله حقد يزيله عن الحق ومن ضم الياء جعله من الخيانة والإغلال الخيانة في كل شيء.

стр. 1322

وفي كتاب صلح الحديبية (لا إغلال ولا إسلال) يعني لا خيانة ولا سرقة ورجل مغل خائن، وقال ابن عرفة: في قوله تعالى: ﴿والأغلال التي كانت عليهم﴾ يعني أنهم كانوا يمنعون من أشياء فأطلقها الله تعالى لهم. وكذلك قوله تعالى: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾ أي ممنوعة عن الإنفاق. وقوله تعالى: ﴿وأولئك الأغلال في أعناقهم﴾. وقوله: ﴿إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا﴾ قال ابن عرفة: أي منعوا التصرف في الخير لا أن ثم أغلالا والأغلال الجوامع تجمع اليد إلى العنق. وفي الحديث: (في النساء ومنهن غل قمل) وذلك أن الأسير يغل بالقد فإذا قب أي من قبل في عنقه فيجتمع عليه محنتان الغل والقمل ضربه مثلا للمرأة السيئة الخلق الغليظة اللسان الغالية المهر لا يجد/ بعلها منها مخلصا بوجه من الوجوه. (غلم) في حديث علي ﵁: (تجهوزا لقتال المارقين المغتلمين). أخبرنا ابن عمار، عن أبي عمر، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، وعن سلمة، عن الفراء، عن الكسائي: الإغتلام أن يتجاوز الإنسان حد ما أمر به من الخير والمباح. قال: ومنه قول عمر ﵁: (إذا اغتلمت عليكم هذه الأشربة فاكسروها بالماء) قال أبو العباس: أراد إذا جاوزت حدها الذي لا يسكر إلى حدها الذي يسكر.

стр. 1323

وكذلك (المغتلمون) في قول علي ﵁ هم الذين جاوزوا حد ما أمروا به من الدين والطاعة للإمام، وقال أبو العباس: ومنه الخبر: (من يبغ في الدين يصلف) أي من يطلب في الدين أكثر مما وقف عليه يقل حظه. (غلو) قوله تعالى: ﴿لا تغلوا في دينكم﴾ أي لا تجاوزوا فيه بالقدر يقال غلا في الأمر يغلو، وقيل: لا تشددوا فتقروا. باب الغين مع الميم (غمد) في الحديث: (إلا أن يتغمدني الله برحمته) أي يلبسنيها ويسترني بها، كأنه مأخوذ من غمد السيف، لأنك إذا غمدته فقد ألبسته إياه وغشيته به، ويقال: غمدت السيف وأغمدته. (غمر) قوله تعالى: ﴿في غمرات الموت﴾ أي في شدائده، يقال لمن كان في شيء كبير قد غمر فلان فهو مغمور وقد غمره الدين أي غطاه لكثرته. وقوله تعالى: ﴿فذرهم في غمرتهم حتى حين﴾ أي في عمايتهم وحيرتهم وقال الفراء أي في جهلهم. وقوله تعالى: ﴿بل قلوبهم في/ غمرة من هذا﴾ قال الليث: الغمرة منهمك الباطل، وقال القتيبي: في غمرة في غطاء وغفلة. وفي الحديث: (أطلقوا لي غمري) قال أبو عبيد: هو القعب الصغير وتغمرات أي شربت قليلا قليلا.

стр. 1324

وفي الحديث: (ولا ذي غمر على أخيه) أي ولا ذي ضن. وفي حديث عمر ﵁: (أنه جعل على كل جريب عامر أو غامر درهما وقفيزا) الغامر: ما لم يزرع مما يحتمل الزراعة وإنما فعل ذلك لئلا يقصر الناس في الزراعة، وقيل: لها غامر لأن الماء يغمرها فاعل بمعنى مفعول كما يقال ليل نائم وسر كاتم. وفي حديث معاوية ﵁ ووصف نفسه فقال في كلام له: (ولا خضت برجلي في غمرة إلا قطعتها عرضا) الغمرة: الماء الكثير الذي يغمر من خاضه، واتبع الحيرة حتى يخرج بالبعد من الموضع الذي دخل فيه قال ابن عرفة: إنما سميت الشدة غمرة لأنها تغمر القلب أي تركبه فتغطيه مأخوذ من غمرة الماء، ومنه قيل: رجل غمر العطاء أي يفضل عطاؤه فيغمر ما سواه. وفي الحديث: (اشتد مرضه حتى غمر قلبه) أي أغمى عليه والأصل فيه الستر والتغطية، يقال: غمرت الشيء/ إذا سترته، وغمرت القوم إذا علوتهم شرفا، وماء غمر إذا علا كل شيء فستره. (غمس) في الحديث: (اليمين الغموس تدع الديار بلاقع) هو أن يقتطع الرجل بها حق غيره، وقال غيره: سميت غموسا لغمسها صاحبها في الإثم ثم في النار. وفي الحديث: (في صفة المولود يكون غميسا أربعين ليلة) أي مغموسا في الرحم. وفي الحديث أيضا: (فانغمس في العدو فقتلوه) يقول: تخلل ما بين جماعتهم وتغيب فيهم كما ينغمس الرجل في الماء.

стр. 1325

(غمص) في الحديث: (إنما ذلك من سفه الحق وغمص الناس) وفي رواية أخرى و غمط الناس) يقال غمص فلان الناس وغمطهم أي احتقرهم ولم يرهم شيئا وكذلك غمص النعمة وغمطها. (غمط) وفي الحديث: (الكبر أن تسفه الحق وتغمط الناس). وفي حديث عمر ﵁ (أتغمص الفتيا) أي أتستهين به وتختقره يقال غمص نعمة الله أي كفرها. وفي حديث علي ﵁ (لما قتل ابن آدم أخاه غمص الله الخلق) يقال غمصت فلانا واغتصمته إذا استحقرته واستصغرته وإذا طعنت فيه أيضا. ومعنى الحديث أنه بعضهم في الطول والعرض والقوة والبطش. (غمض) قوله تعالى: ﴿إلا أن تغمضوا فيه﴾ أي إلا أن تسامحوا وتساهلوا يقال: أغمض وغمض، وتقول في البياعة: أغمض لي أي زدني لمكان ردائته وحط لي من ثمنه، يقول: أنتم لا تأخذونه إلا بوكس فلا تؤدوا في حق الله عليكم ما لا ترضون مثله من غرمائكم./ (غمق) كتب عمر إلى أبي عبيدة ﵄: (إن الأردن أرض غمقة) يعني قريبة من المياة والنروز والخضرة، فإذا كانت كذلك فارقت الأوبئة وغمق الأرض ومدها، وقال ابن شميل: أرض غمقة لا تجف بواحدة ولا يخلفها المطر، وقال الأصمعي: الغمق الندى.

стр. 1326

(غمل) في الحديث: (إن بني قريظة نزلوا أرضا غملة وبلة) يقال أرض غملة أي أشبه كثيرة النبات، قال الأصمعي: يقال اغمل هذا الأمر أي داره. وقوله: ﴿وبلة﴾ أي وبيئة. (غمم) قوله تعالى: ﴿وظللنا عليهم الغمام﴾ قال ابن عرفة: الغمام: الغيم الأبيض، وإنما سمي غماما، لأنه يغم السماء أي يسترها وسمى الغم غما لاشتماله على القلب. ومنه قوله تعالى: ﴿فأثابكم غما بغم﴾ أي غما متصلا بالغم فالغم الأول: الجراح والقتل، والثاني: ما ألقي إليهم من قتل/ النبي ﷺ فأنساهم الغم الأول، قال شمر: الغموم من النجوم صغارها الخفية، وقال بعضهم: سمي الغمام غماما من قبل لقاحه بالماء، لأنه يعم الماء في جوفه، ويقال: ماء مغمم، وهو العالي لغيره من المياه، قال شمر: ويجوز أن يسمى غماما من قبل غمغمته، وهو صوته، والغمام واحد وجماعة وقال الحطيئة يمدح سعيد بن العاص: إذا غبت عنا غاب عنا ربيعنا ... ونستسقي الغمام الغر حين تؤوب وقد غامت السماء تغيم غيمومة فهي غائمة وغيمة وأغامت وغمت وتغيمت وغيمت وغينت وغيمت وغمت وأغمت وغميت. وقوله تعالى: ﴿ثم لا يكن أمركم عليكم غمة﴾ أي مغطى مستورا يقال: غممت الشيء إذا سترته، ويقال: غم علينا الهلال إذا حال دون رؤيته غيم أو هبوة.

стр. 1327

ومنه الحديث: (فإن غم عليكم فأكملوا العدة) ويقال: صمنا الغمى والغمى أي صمنا عن غير رؤية. وفي الحديث: (في صفة قريش: ليس فيهم غمغمة قضاعة) الغمغمة والتغمغم كلام غير بين. وفي بعض الروايات (فإن أغمى عليكم فاقدروا له) وروي (فإن غمي عليكم) يقال: غم علينا الهلال وغمي وأغمي فهو مغمى وكان على السماء غمى، ويقال: غمي النبت يغموه ويغميه غموا إذا غطاه وهي ليلة غمى، وصمنا للغمى، وللغمى، وللغمية، وللغمة إذا صاموا على غير رؤية. باب الغين مع النون (غثر) في الحديث: (إن أبا بكر ﵁ قال لابنه عبد الرحمن: يا غنثر) أحسبه الثقيل الوخم، وقيل: هو الجاهل، والغثارة: الجهل يقال: رجل غثر والنون زائدة. (غنط) في حديث عمر بن عبد العزيز ﵁ وذكر الموت فقال: (غنط ليس كالغنط) قال أبو عبيد: الغنط: أشد الكرب، وقال أبو عبيدة: هو أن يشرف على الموت من الكرب، يقال: غنطت الرجل/ إذا بلغت به ذلك.

стр. 1328

(غنم) قوله تعالى: ﴿فعند الله مغانم كثيرة﴾ يقال: غنم وغنيمة ومغنم، وهو ما أصيب من أموال أهل الحرب، وما أوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب. ومنه قوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء ... الآية﴾ ويقال: فلان يتغنم الأمر أي يحرص عليه كما يحرص على المغانم. وفي حديث عمر ﵁: (أعطوا من الصدقة من أبقت له السنة غنما ولا تعطوها من أبقت له غنمين) أي من أبقت له قطعة واحدة لا يقطع مثلها فتكون غلة غنيم لقلتها ولا يعطي من أبقت له غنما يقطعها ويجعلها في مكانين لكثرتها فتكون له غنم ههنا وغنم ههنا. (غنا) قوله تعالى: ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ أي لم ينزلوا ولم يقيموا راضين بمحلتهم مستغنين، يقال: غين القوم بالمكان يغنون وهي المعاني يعني الأمكنة التي يقام بها. ومنه قوله تعالى: ﴿كأن لم تغن بالأمس﴾. وقوله تعالى: ﴿لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾ قال ابن عرفة: /يقال أغن عني بعيرك أي كفه قال النابغة: تقول له الظعينة أغن عني ... بعيرك حيث ليس به غناء وقال غيره: أراد أنه لا يقدر مع الاهتمام بنفسه على الاهتمام بغيره. وقوله تعالى: ﴿لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا﴾ أي لم تكف، يقال: أغن عني شرك أي كف، وقيل: لن تغني أي لن تكفي، والغناء الكفاية.

стр. 1329

وفي الحديث: (أغنها عني يا أمير المؤمنين) أي كفها عني. وفي حديث علي ﵁ (رجل سماه الناس عالما ولم يغن في العلم يوما سالما) يريد لم يلبث في العلم يوما تاما من قولك غنيت بالمكان. وفي الحديث (خير الصدقة ما أبقت غنى) قال القتيبي: فيه قولان: أحدهما: خير ما تصدقت به الفضل من قوت عيالك وكفايتهم فإذا خرجت منك إلى ما أعطيته خرجت على استغناء منك ومنهم عنها. ومثله الحديث الآخر: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى) قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ أي ما فضل من أهلك والآخر أراد خير الصدقة ما أغنيت به من أعطيت عن المسألة تجزل له. وفي الحديث: (من لم يتغن بالقرآن فليس منا) قال سفيان: معناه من لم يستغن يقال: تغنيت وتغانيت بمعنى استغنيت. وفي حديث آخر: (ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن) أي يجهر به. ومثله قوله: ﴿ليس منا من لم يتغن بالقرآن﴾ وكل من رفع صوته ووالى

стр. 1330

به فصوته عند العرب غناء، قال الشافعي رحمة الله عليه: معناه تحزين القراءة، وترقيقها ومما يحقق ذلك قوله في الحديث الآخر: (زينوا القرآن/ بأصواتكم) وذهب به غيره إلى الاستغناء، وهو من الغنى مقصور، ومن ذهب به إلى التطريب فهو من الغناء ممدود. وفي الحديث في الجمعة (من استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه والله غني حميد) قال أبو بكر: يريد طرحه الله، ورمى به عن عينه لأن المستغني عن الشيء تارك له. ومنه قوله: ﴿فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد﴾ كقوله تعالى: ﴿نسوا الله فنسيهم﴾. باب الغين مع الواو (غور) قوله تعالى: ﴿ملجئا أو مغارات﴾ أي مواضع يغورون فيها أي يستترون فيها يقال غارت الشمس إذا غابت قال اليزيدي: وكل شيء دخلت فيه فغبت فهو مغارة، ومن ذلك غور تهامة. وقوله تعالى: ﴿يصبح ماؤها غورا﴾ أي غائرا يقال ماء غور ومياه غور. وفي الحديث: (ما نمت إلا تغويرا) يقال غور القوم إذا قالوا ومن رواه تغريرا جعله من الغرار، وهو النوم القليل.

стр. 1331

وفي الحديث: (أنه سمع ناسا يذكرون القدر، فقال: إنكم قد أخذتم في شعبين بعيدي الغور) قال الحربي: وغور كل شيد بعده يقول يبعد أن تدركوا حقيقة علمه كالماء الغائر الذي لا يقدر عليه يقال غار الماء غورا إذا بعد فذهب وقد يقال غار وفيه/ بقية موجودة بعد. (غوط) في قصة نوح ﵇: (وانسدت ينابيع الغوط الأكبر) الغوط: عمق الأرض الأبعد، ومنه يقال: غاط يغوط إذا دخل في شيء واراه ومنه يقال للمطمئن من الأرض غائط وبه سمي غوطة دمشق. وفي الحديث: (أن رجلا جاءه فقال: يا رسول الله قل لأهل الغائط يحسنوا مخالطتي) أراد أهل الوادي الذي كان ينزله. (غول) قوله تعالى: ﴿لا فيها غول﴾ قال السدى: أي لا تغتال عقولهم أي لا تذهب بها ولا يصيبهم منها وجع، وقال أبو الهيثم: يقال: غالت الخمر فلانا إذا شربها فذهبت بعقله أبو بصحة بدنه قال: والغول الخيانة، وكذلك الغائلة، وقال ابن عرفة: يقال: غاله، واغتاله أي إذا ذهب به. وفي عهدة المماليك: (لا داء ولا غائلة) قال ابن شميل: الغائلة أن يكون مسروقا فإذا استحق غال مال مشتريه الذي أداه في ثمنه. ومنه الحديث: (بأرض غائلة النطاء) معناه بأرض تغول ببعدها سالكيها، ويقال: الغضب غول الحلم أي يهلك الحليم والبعد يدانى الإهلاك وكأن الغول والغول يقعان على معنيين متقاربين أحدهما البعد والآخر الإهلاك والغول المصدر والغول الاسم.

стр. 1332

وفي الحديث: (ولا غول) كانت العرب تقول: إن الغيلان في الفلوات ترا أي للناس فتغول تغولا أي تلون تلونا فتضلهم عن الطريق وتهلكهم وقد ذكروها في أشعارهم فأبطل النبي ﷺ ذلك. وفي حديث آخر: (إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان) يقال: تغولت المرأة إذا تلونت وبه سميت الغول لتلونها. وفي حديث عمار (أنه أوجز الصلاة فقال: كنت أغاول حاجة لي) قال أبو عبيد: المغاولة: / المبادرة في السير، قال: وأصله من الغول وهو البعد يقال: هون الله عليك غول هذا الطريق أي بعده. (غوى) قوله تعالى: ﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾ أي جهل. وفي مقتل عثمان ﵁: (فتغاووا عليه حتى قتلوه) أي تجمعوا وتعاونوا وأصله من الغواية. وفي حديث عمر ﵁: (إن قريشا تريد أن تكون مغويات لمال الله تعالى) قال أبو عبيد: وكذا روي والذي تكلمت به العرب مغويات فالمغويات بفتح الواو وتشديدها واحدها مغواة وهي حفرة كالزبية تحفر للذئب وتجعل فيها جدي إذا نظر إليه الذئب سقط عليه يريده، ومن هذا قيل لكل مهلكة: مغواة أراد أن يكون مهلكة لمال الله كإهلاك تلك المغواة للذئب، ومثل للعرب من حفر مغواة أوشك أن يقع فيها.

стр. 1333

باب الغين مع الهاء (غهب) في حديث عطاء (أنه سئل عن رجل أصاب صيدا غهبا) قال شمر: الغهب أن يصيبه غفلة من غبر تعمد، يقال: غهبت عن الشيء إذا غفلت عنه. باب الغين مع الياء (غيب) قوله تعالى: ﴿يؤمنون بالغيب﴾ قيل: الغيب هو الله تعالى لأنه لا يرى في الدار الدنيا، وإنما ترى آياته الدالة عليه المشيرة إليه، وقيل: أي بما غاب عنهم بما أخبرهم به النبي ﷺ من الملائكة والجنة والنار والحساب، وقال ابن الأعرابي: الغيب غاب عن العيون، وإن كان محصلا في القلوب، قال الشاعر: وللفؤاد وجيب تحت أبهرة ... لدم الغلام وراء الغيب بالحجر /أي وراء الجدار. وقوله: ﴿ولله غيب السموات والأرض﴾ أي علم غيب السموات والأرض. وقوله: ﴿وخشي الرحمن بالغيب﴾ أي خاف الله من حيث لا يراه أحد. وقوله: ﴿في غيابة الجب﴾ الغيابة شبه لجف أو طاق في البئر فويق الماء يغيب الشيء عن العيون. وقوله: ﴿حافظات للغيب بما حفظ الله﴾ أي لغيب أزواجهن. وقوله تعالى: ﴿ولا يغتب بعضكم بعضا﴾ الغيبة: أن يذكر الإنسان من ورائه بسوء إن كان فيه فإن ذكره بما ليس فيه فهو البهتة والبهتان.

стр. 1334

وفي عهدة الرقيق (لا داء ولا خبثة ولا تغبيب) قال ابن شميل: التغبيب: أن لا يبيعه ضالة ولا لقطة ولا مزعزعا أي معبا. وفي الحديث: (حتى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة) يعني التي غاب عنها زوجها ونقيضها المشهد بلاهاء. وفي حديث أبي بكر ﵁ (أن حسان لما هجا قريشا قالت: قريش إن هذا لشتم ما غاب عنه ابن أبي قحافة) قال القتيبي: أرادوا أن أبا بكر عالم بالأنساب، والأخبار وهو الذي علمه ويدل على ذلك ما روي: (أنه ﷺ قال لحسان: سله عن معايب القوم) يعني أبا بكر وكان نسابة علامة ﵁. (غيث) قوله تعالى: ﴿كمثل غيث﴾ أي نبات ينبت عن غيث وهو المطر. قوله تعالى: ﴿فيه يغاث الناس﴾ قال مجاهد: بالمطر. وفي الحديث: (ألا فغثتم) أي سقيتم الغيث يقال غيثت الأرض فهي مغيثة. (غير) قوله تعالى: ﴿فالمغيرات صبحا﴾ يعني الخيل صبحت بغارة. وفي الحديث: (أنه قال لو لي دم يطلب القود ألا [تقبل] الغير) يريد الغير الدية وجمعه أغيار أبو بكر سميت الدية غيرا لأنها غيرت القود/ إلى غيره.

стр. 1335

وفي حديث الاستسقاء (ومن يكفر الله يلق الغير) معناه تغير الحال وانتقالها عن الصلاح إلى الفساد. وفي الحديث: (أنه كرة تغيير الشيب) يعني نتفه. وفي حديث علي ﵁: (ما ظنك بامرئ جمع بين هذبن الغارين) الغار الجمع الكثير. ومنه حديث الأحنف قال في الزبير منصرفه من الجمل (ما أصنع به إن كان جمع بين غارين ثم تركهم وذهب). وفي حديث عمر ﵁ أنه قال في رجل أتاه بمنبوذ: (عسى الغوير أبؤسا) وذلك أنه اتهمه أن يكون صاحب المنبوذ قال الأصمعي: أصل هذا المثل أنه كان غار فيه ناس فأنهار عليهم، أو قال: فأتاهم فيه عدو فقتلوهم فيه فصار مثلا لكل شيء يخاف أن يأتي منه شر ثم صغر الغار فقيل: غرير قال ابن الكلبي: غوير ماء لكلب معروف، وهذ المثل تكلمت به الزباء لما وجهت قصيرا اللخمي بالعير إلى العراق ليحمل لها من بره، وكان قصير يطلبها بثأر جذيمة فجعل الأحمال صناديق فيها الرجال مع السلاح ثم مال عن الجادة وأخذ على الغوير، فلما أحست بالشر أرسلت هذا المثل ونصب أبؤسا على إضمار فعل أرادت عسى أن يحدث الغوير أبؤسا أو أن يكون أبؤسا، وهو جمع بأس، وقال ابن الأعرابي: يضرب هذا المثل للمتهم بأمر أي عسى أن يكون موضع تهمة، والغوير طريق كان قوم من العرب يغيرون فيه فكانوا يتواصون بأن يحرسوه لئلا يؤتوا منه. (غيض) قوله تعالى: ﴿وما تغيض الأرحام﴾ أي وما تنقص من التسعة الأشهر التي هي وقت الوضع، وقال قتادة: الغيض: السقط الذي لم يتم خلقه والغيض النقصان المعنى وما نقص عن التمام، يقال: غاض الماء يغيض إذا غار.
следующие страницы →