← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وفي الحديث: (أنه سمع ناسا يذكرون القدر، فقال: إنكم قد أخذتم في شعبين بعيدي الغور) قال الحربي: وغور كل شيد بعده يقول يبعد أن تدركوا حقيقة علمه كالماء الغائر الذي لا يقدر عليه يقال غار الماء غورا إذا بعد فذهب وقد يقال غار وفيه/ بقية موجودة بعد. (غوط) في قصة نوح ﵇: (وانسدت ينابيع الغوط الأكبر) الغوط: عمق الأرض الأبعد، ومنه يقال: غاط يغوط إذا دخل في شيء واراه ومنه يقال للمطمئن من الأرض غائط وبه سمي غوطة دمشق. وفي الحديث: (أن رجلا جاءه فقال: يا رسول الله قل لأهل الغائط يحسنوا مخالطتي) أراد أهل الوادي الذي كان ينزله. (غول) قوله تعالى: ﴿لا فيها غول﴾ قال السدى: أي لا تغتال عقولهم أي لا تذهب بها ولا يصيبهم منها وجع، وقال أبو الهيثم: يقال: غالت الخمر فلانا إذا شربها فذهبت بعقله أبو بصحة بدنه قال: والغول الخيانة، وكذلك الغائلة، وقال ابن عرفة: يقال: غاله، واغتاله أي إذا ذهب به. وفي عهدة المماليك: (لا داء ولا غائلة) قال ابن شميل: الغائلة أن يكون مسروقا فإذا استحق غال مال مشتريه الذي أداه في ثمنه. ومنه الحديث: (بأرض غائلة النطاء) معناه بأرض تغول ببعدها سالكيها، ويقال: الغضب غول الحلم أي يهلك الحليم والبعد يدانى الإهلاك وكأن الغول والغول يقعان على معنيين متقاربين أحدهما البعد والآخر الإهلاك والغول المصدر والغول الاسم.

стр. 1332

وفي الحديث: (ولا غول) كانت العرب تقول: إن الغيلان في الفلوات ترا أي للناس فتغول تغولا أي تلون تلونا فتضلهم عن الطريق وتهلكهم وقد ذكروها في أشعارهم فأبطل النبي ﷺ ذلك. وفي حديث آخر: (إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان) يقال: تغولت المرأة إذا تلونت وبه سميت الغول لتلونها. وفي حديث عمار (أنه أوجز الصلاة فقال: كنت أغاول حاجة لي) قال أبو عبيد: المغاولة: / المبادرة في السير، قال: وأصله من الغول وهو البعد يقال: هون الله عليك غول هذا الطريق أي بعده. (غوى) قوله تعالى: ﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾ أي جهل. وفي مقتل عثمان ﵁: (فتغاووا عليه حتى قتلوه) أي تجمعوا وتعاونوا وأصله من الغواية. وفي حديث عمر ﵁: (إن قريشا تريد أن تكون مغويات لمال الله تعالى) قال أبو عبيد: وكذا روي والذي تكلمت به العرب مغويات فالمغويات بفتح الواو وتشديدها واحدها مغواة وهي حفرة كالزبية تحفر للذئب وتجعل فيها جدي إذا نظر إليه الذئب سقط عليه يريده، ومن هذا قيل لكل مهلكة: مغواة أراد أن يكون مهلكة لمال الله كإهلاك تلك المغواة للذئب، ومثل للعرب من حفر مغواة أوشك أن يقع فيها.

стр. 1333

باب الغين مع الهاء (غهب) في حديث عطاء (أنه سئل عن رجل أصاب صيدا غهبا) قال شمر: الغهب أن يصيبه غفلة من غبر تعمد، يقال: غهبت عن الشيء إذا غفلت عنه. باب الغين مع الياء (غيب) قوله تعالى: ﴿يؤمنون بالغيب﴾ قيل: الغيب هو الله تعالى لأنه لا يرى في الدار الدنيا، وإنما ترى آياته الدالة عليه المشيرة إليه، وقيل: أي بما غاب عنهم بما أخبرهم به النبي ﷺ من الملائكة والجنة والنار والحساب، وقال ابن الأعرابي: الغيب غاب عن العيون، وإن كان محصلا في القلوب، قال الشاعر: وللفؤاد وجيب تحت أبهرة ... لدم الغلام وراء الغيب بالحجر /أي وراء الجدار. وقوله: ﴿ولله غيب السموات والأرض﴾ أي علم غيب السموات والأرض. وقوله: ﴿وخشي الرحمن بالغيب﴾ أي خاف الله من حيث لا يراه أحد. وقوله: ﴿في غيابة الجب﴾ الغيابة شبه لجف أو طاق في البئر فويق الماء يغيب الشيء عن العيون. وقوله: ﴿حافظات للغيب بما حفظ الله﴾ أي لغيب أزواجهن. وقوله تعالى: ﴿ولا يغتب بعضكم بعضا﴾ الغيبة: أن يذكر الإنسان من ورائه بسوء إن كان فيه فإن ذكره بما ليس فيه فهو البهتة والبهتان.

стр. 1334

وفي عهدة الرقيق (لا داء ولا خبثة ولا تغبيب) قال ابن شميل: التغبيب: أن لا يبيعه ضالة ولا لقطة ولا مزعزعا أي معبا. وفي الحديث: (حتى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة) يعني التي غاب عنها زوجها ونقيضها المشهد بلاهاء. وفي حديث أبي بكر ﵁ (أن حسان لما هجا قريشا قالت: قريش إن هذا لشتم ما غاب عنه ابن أبي قحافة) قال القتيبي: أرادوا أن أبا بكر عالم بالأنساب، والأخبار وهو الذي علمه ويدل على ذلك ما روي: (أنه ﷺ قال لحسان: سله عن معايب القوم) يعني أبا بكر وكان نسابة علامة ﵁. (غيث) قوله تعالى: ﴿كمثل غيث﴾ أي نبات ينبت عن غيث وهو المطر. قوله تعالى: ﴿فيه يغاث الناس﴾ قال مجاهد: بالمطر. وفي الحديث: (ألا فغثتم) أي سقيتم الغيث يقال غيثت الأرض فهي مغيثة. (غير) قوله تعالى: ﴿فالمغيرات صبحا﴾ يعني الخيل صبحت بغارة. وفي الحديث: (أنه قال لو لي دم يطلب القود ألا [تقبل] الغير) يريد الغير الدية وجمعه أغيار أبو بكر سميت الدية غيرا لأنها غيرت القود/ إلى غيره.

стр. 1335

وفي حديث الاستسقاء (ومن يكفر الله يلق الغير) معناه تغير الحال وانتقالها عن الصلاح إلى الفساد. وفي الحديث: (أنه كرة تغيير الشيب) يعني نتفه. وفي حديث علي ﵁: (ما ظنك بامرئ جمع بين هذبن الغارين) الغار الجمع الكثير. ومنه حديث الأحنف قال في الزبير منصرفه من الجمل (ما أصنع به إن كان جمع بين غارين ثم تركهم وذهب). وفي حديث عمر ﵁ أنه قال في رجل أتاه بمنبوذ: (عسى الغوير أبؤسا) وذلك أنه اتهمه أن يكون صاحب المنبوذ قال الأصمعي: أصل هذا المثل أنه كان غار فيه ناس فأنهار عليهم، أو قال: فأتاهم فيه عدو فقتلوهم فيه فصار مثلا لكل شيء يخاف أن يأتي منه شر ثم صغر الغار فقيل: غرير قال ابن الكلبي: غوير ماء لكلب معروف، وهذ المثل تكلمت به الزباء لما وجهت قصيرا اللخمي بالعير إلى العراق ليحمل لها من بره، وكان قصير يطلبها بثأر جذيمة فجعل الأحمال صناديق فيها الرجال مع السلاح ثم مال عن الجادة وأخذ على الغوير، فلما أحست بالشر أرسلت هذا المثل ونصب أبؤسا على إضمار فعل أرادت عسى أن يحدث الغوير أبؤسا أو أن يكون أبؤسا، وهو جمع بأس، وقال ابن الأعرابي: يضرب هذا المثل للمتهم بأمر أي عسى أن يكون موضع تهمة، والغوير طريق كان قوم من العرب يغيرون فيه فكانوا يتواصون بأن يحرسوه لئلا يؤتوا منه. (غيض) قوله تعالى: ﴿وما تغيض الأرحام﴾ أي وما تنقص من التسعة الأشهر التي هي وقت الوضع، وقال قتادة: الغيض: السقط الذي لم يتم خلقه والغيض النقصان المعنى وما نقص عن التمام، يقال: غاض الماء يغيض إذا غار.

стр. 1336

ومنه قوله تعالى: ﴿وغيض الماء﴾ وغاضه الله يغيضه لازم ومتعد. وقوله تعالى: ﴿وما تزداد﴾ يعني على التسعة. وفي الحديث: (إذا كان الشتاء قيضا وغاضت الكرام غيضا) أي فنوا وبادوا. وفي الحديث: (وغاضت بحير ساوة) أي نضب ماؤها. ومنه قول العرب: (أعطى غيضا من فيض) أي قليلا من كثير. وفي حديث خزيمة في ذكر السنة: (وغاضت لها الدرة) أي نقصت اللبن. (غيظ) قوله تعالى: ﴿تكاد تميز من الغيظ﴾ قال ابن عرفة: أي من شدة الحر يقال تغيظت الهاجرة إذا اشتد حميها، قال الأخطل: لدن غدوة حتى إذا ما تغيظت ... هواجر من شعبات حام أصيلها وقيل في قوله تعالى: ﴿سمعوا لها تغيظا وزفيرا﴾ أي غليان تغيظ. وقوله تعالى: ﴿هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾ أي هل يذهبن كيده غيظه. (غيل) وفي الحديث: (لقد هممت أن أنهي عن الغيلة) الغيلة اسم من الغيل وهو أن يجامع الرجل المرأة، وهي مرضع، وقد أغال ولده إذا فعل ذلك. وفي الحديث: (لا داء ولا غائلة) أي لا حيلة عليك في هذا البيع يغتال

стр. 1337

بها مالك يقال اغتالني فلان إذا احتال عليك بحيلة يتلف بها مالك يقال: غالت فلانا عول إذا أذهبته، ويقال: الخمر غول العقل، والغضب غول الحلم. وفي الحديث: (ما سقى بالغيل ففيه العشر) قال أبو عبيد: الغيل ما جرى من المياة في الأنهار، وهو الفتح أيضا. (غيم) في الحديث: (كان يتعوذ من الغيمة) يعني من شدة العطش وقد غام يغيم قال الشاعر يصف حميرا: فظلت صوافن خرر العيون ... إلى الشمس من رهبة أن تغيما (غين) في الحديث: (إنه ليغان على قلبي حتى استغفر الله كذا وكذا مرة) قال أبو عبيد: يعني أنه يتغشى القلب ما يلبسه، يقال: غنيت السماء غينا، وهو إطباق الغيم السماء والغيم والغين واحد. (غيا) في الحديث: (يسيرون إليهم في ثمانين غاية) أراد الراية ومن ذلك غاية الخمار، وهي خرقة يرفعه ومن رواه غابة بالباء، فإنه أراد الأجمة شبه رماح أهل العسكر بها. وفي الحديث: (تجئ البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو غيايتان) قال أبو عبيد: الغيابة كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه، وهو مثل السحابة والغبرة، ويقال: غايا القوم فوق رأس فلان بالسيف كأنهم أظلوه به. في الحديث: (فإذا حاتم قد تغايا فوق رؤوسنا). آخر حرف الغين

стр. 1338

كتاب الفاء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب الفاء مع الهمزة (فأل) في الحديث: (كان ﷺ يتفاءل ولا يتطير) سمعت الأزهري يقول: الفأل فيما يحسن ويسوء، والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء، قال: وإنما أحب النبي ﷺ الفأل؛ لأن الناس إذا أملوا فائ دة الله ورجوا عائدته عند كل سبب ضعيف وقوي فهم على خير ولو غلطوا في جهة الرجاء؛ فإن الرجاء خير، ألا ترى أنهم إذا قطعوا أملهم في الله ورجاءهم كان ذلك من الشر؟ وأما الطيرة فإن فيها سوء الظن بالله وتوقع البلاء وقال ابن السكيت: الفأل أن يكون الإنسان مريضا فيسمع آخر يقول: يا سالم أو يكون طالبا ضالة فيسمع آخر يقول: يا واجد فيتوجه له في ظنه أن يبرأ من مرضه أو يجد ضالته. قال أبو عبيد القاسم بن سلام: وجمعه فؤول. (فأى) قوله تعالى: ﴿قد كان لكم آية في فئتين﴾ الفئة: الفرقة.

стр. 1339

ومثله قوله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ كانت طائفة من المسلمين تكفرهم، وطائفة لا تكفرهم فقال الله: إني أبين لكم من الاختلاف في أمرهم، ونصب (فئتين) على الحال، وهو مأخوذ من قولك فأيت رأسه وفأوته إذا شققته فانفأى، وجمع الفئة: فئات وفئون. وفي الحديث: (فقلنا نحن الفرارون ورسول الله قال: بل أنتم العكارون وأنا فئتكم) أراد قول الله تعالى: ﴿أو متحيزا إلى فئة﴾. يمهد بذلك عذرهم. باب الفاء مع التاء (فتح) قوله تعالى: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾ أي: خزائنه. ومثله قوله تعالى: ﴿ما إن مفاتحه﴾ أي: خزائنه الواحد مفتح وواحد المفاتيح التي يفتح بها مفتاح ومفتح. قوله تعالى: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق﴾ أي: اقضي، والفتاح: القاضي، يقال: بيني وبينك الفتاح، قيل ذلك؛ لأنه ينصر المظلوم على الظالم والفتح: النصر.

стр. 1340

قوله تعالى: ﴿واستفتحوا﴾ أي: اسألوا النصر. قوله تعالى: ﴿متى هذا الفتح﴾ أي: القضاء يعني: يوم القيامة ويوم يحكم الله بين خلقه. قوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ أي: قضينا لك قضاءا مفعولا فيما اختار الله لك بين مهادنة أهل مكة، وموادعتهم عام الحديبية، والمفاتحة: المحاكمة. وقال الفراء: الفتح يكون صلحا ويكون عنوة. وقوله تعالى: ﴿ففتحنا أبواب السماء﴾ أي: فأجبنا الدعاء لك. وفي الحديث: (ما سقى بالفتح فيه العشر) الفتح: الماء الذي يجري في الأنهار على وجه الأرض، يعني ما سقي بماء الأنهار. وفي الحديث: (كان يستفتح بصعاليك المهاجرين) أي يستنصر بهم. ومنه قوله: ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾ أي: إن تستنصروا فقد جاءكم النصر.

стр. 1341

وفي حديث أبي الدرداء: (من يأت بابا مغلقا يجد إلى جنبه بابا فتحا). قال الأصمعي: هو الواسع ولم يذهب به إلى المفتوح ولكن إلى السعة وقال أبو عبيد: يعني بالباب الفتح الطلب إلى الله- والمسألة. (فتخ) وفي الحديث: (ففتخ أصابعه) قال يحيى بن سعيد: الفتخ: أن يصنع هكذا ونصب أصابعه ثم غمز موضع المفاصل منها إلى باطن الواحة. وقال الأصمعي: أصل الفتخ: اللين ومنه قيل للعقاب فتخاء؛ لأنها إذا انحطت كسرت جناحيها. وقال أبو العباس: فتح أصابعه أي ثناها. وفي الحديث: (أن امرأة أتته وفي يدها فتخ كثيرة). وفي رواية أخرى (وفي يدها فتوخ كثيرة). قال أبو بكر: أحسبه (فتخ). قال ابن السكيت: الفتخة عند العرب تلبس في أصابع اليد وجمعها فتخات وفتخ. قال أبو نصر عن الأصمعي: هي خواتم لا فصوص لها، ويقال لها أيضا: فتاخ.

стр. 1342

(فتر) قوله تعالى: ﴿على فترة من الرسل﴾ أي: قد أتى للرسل مدة قبله. وفي الحديث: (نهى عن كل مسكر ومفتر) فالمسكر: ما يزيل العقل والمفتر: الذي يفتر الجسد إذا شرب. قال ابن الأعرابي يقال: افتر الرجل إذا ضعفت جفونه وانكسر طرفه. (فتق) قوله تعالى: ﴿ففتقناهما﴾ أي: فتقت السماء بالمطر والأرض بالنبات. وفي الحديث (يسأل الرجل في الجائحة أو الفتق) يعني به الحرب تقع بين الفريقين فتقع فيها الجراحات والدماء وأصله الشق. وفي بعض الحديث (كان في خاصرتيه انفتاق) أي انتفاخ يقال: تفتقت البهائم إذا انتفخت خواصرها من كثرة ما رعت، وفي حديث زيد (أنه قال في الفتق الدية) هكذا أقرأنيه الأزهري بفتح التاء قال: وهو أن ينقطع الشجر المشتمل على الأنثيين وقال الحربي: هو انفتاق المثانة وقال غيره: هو أن ينفتق الصفاق إلى داخل نصيب الإنسان في مراق بطنه.

стр. 1343

وفي الحديث: (خرج حتى أفتق من الصدمتين) أي: خرج من مضيق الوادي إلى المتسع ومنه يقال: افتق السحاب إذا انفرج. (فتك) وفي الحديث: (الإيمان قيد الفتك) هو أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل فيشتد عليه فيقتله، وأما الغيلة فهو أن يخدعه حتى يخرج إلى موضع يختفي فيه فيقتله. وفي مثل (لا تنفع حيلة مع غيلة). (فتل) قوله تعالى: ﴿ولا تظلمون فتيلا﴾ أي: قدر فتيل وهو ما كان في بطن النواة من لجائها، ويروى عن ابن عباس أنه قال: الفتيل: ما يخرج من بين الإصبعين إذا فتلتهما. (فتن) قوله تعالى: ﴿ابتغاء الفتنة﴾ قيل: الفتنة: الغلو في التأويل المظلم يقال: فلان مفتون بطلب الدنيا أي: غلافي طلبها وجماع الفتنة في كلام العرب: الابتلاء والامتحان وأصله من: فتنت الفضة إذا أدخلتها النار ليتميز رديئها من جيدها.

стр. 1344

وقوله تعالى: ﴿وفتناك فتونا﴾ أي: أخلصناك إخلاصا، قاله: سعيد بن جبير ومجاهد. قوله تعالى: ﴿الذين فتنوا المؤمنين﴾ أي: حرقوهم من قولك: فتنت الفضة. وقوله: ﴿أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ أي: لا يختبرون بالشكر على النعم والصبر على المحن فيعلم بذلك صدقهم. وقوله تعالى: ﴿ومن يرد الله فتنته﴾ أي: اختباره وقيل: كفره. وقوله تعالى: ﴿أو لا يرون أنهم يفتنون﴾ أي يختبرون بالدعاء إلى الجهاد. والفتنة: الإثم من قوله: ﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾ وقوله: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾ أي: لتأذن لي في التخلف ولا تفتني ببنات الأصفر ببني الروميات، قال ذلك على سبيل الهزء. وقوله تعالى: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ يقال: فتنت الرجل عن رأيه إذا أزلته عما كان عليه. وقوله تعالى: ﴿يوم هم على النار يفتنون﴾ أي: يحرقون. والفتين: الحجارة السود كأنها محرقة. وقوله تعالى: ﴿بأيكم المفتون﴾ أي: الذي فتن بالجنون وقال أبو عبيدة: معنى الباء: الطرح، المعنى أيكم المفتون.

стр. 1345

وقال غيره: الباء ليس بلغ، وإنما المفتون بمعنى الفتون، كالمصادر التي تجيء على المفعول. يقال: ليس لفلان بمجلود ولا معقول أي: ليس لهم جلد ولا عقل، ويقال: دعه إلى ميسورة أي إلى يسرة، ومعناه بأيكم الجنون. وقوله تعالى: ﴿ثم لم تكن فتنتهم﴾ أي: لم يظهر الاختبار منهم إلا هذا القول. وقوله تعالى: ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾ أي: الشرك وفتنتكم المسلمين ليردوهم إلى الشرك أكبر عند الله. وفي حديث قيلة: (المسلم أخو المسلم يتعاونان على الفتان) أي: يعاون بعضهم بعضا على الذين يضلون الناس عن الحق، الواحد فاتن ومنه قوله: ﴿ما أنتم عليه بفاتنين﴾ أي: بمضلين وقوله عليه أي: الله . وروي الفتان بفتح الفاء وقال الحربي: هو الشيطان يفتن الناس بخدعه وغروره وتزيينه للمعاصي. (فتى) قوله تعالى: ﴿فاستفتهم﴾ أي: سلهم. وقوله تعالى: ﴿تراود فتاها عن نفسه﴾ يقال للعبد: فتى وللأمة فتاة ومنه

стр. 1346

قوله: ﴿وقال لفتيانه﴾ أي: مماليكه وقرئ (لفتيته). وفي الحديث: (لا يقل أحدكم عبدي وأمتي ولكن فتاي وفتاتي) وفي الحديث (أن امرأة سألت أم سلمة أن تريها الإناء الذي كان يتوضأ منه النبي ﷺ فأخرجته قالت فقلت: هذا مكوك المفتي) وروى شمر عن أبي حاتم عن الأصمعي: المفتي مكيال هشام بن هبيرة و (العمري) هو مكيال اللبن، قال: (المد) الهاشمي الذي كان يتوضأ به سعيد بن المسيب قال ابن الأعرابي: الفتى قدح الشطار وقد أفتى إذا شرب به. وفي الحديث: (أن قوما تفاتوا إليه) معناه: تحاكموا إليه قال الطرماح: أنخ بفتاء أشدق من عدي ... ومن جرم وهم أهل التفاتي

стр. 1347

باب الفاء مع الثاء (فثر) في الحديث: (تكون الأرض يوم القيامة كفا ثور الفضة) يقال: هو خوان/ من فضة، وقيل: جام من فضة. باب الفاء مع الجيم (فجج) قوله تعالى: ﴿سبلا فجاجا﴾ أي: طرقا واسعة، ويقال لمنخرق كل ما بين جبلين فج. وقوله تعالى: ﴿فج عميق﴾ أي: طريق واسع غامض، وفي الحديث: (فتفاجت عليه الناقة) أي: فرجت رجليها للحالب مأخوذ من الفج. ومنه قوله ﵇ حين سئل عن بني عامر- فقال: (جمل أزهر متفاج) هو الذي يفتح ما بين رجليه للبول يريد انه مخصب في ماء وشجر فهو لا يزال يتفاج للبول ساعة بعد ساعة، لكثرة ما يشرب من الماء.

стр. 1348

ومنه حديث عبادة المازني. (فركبت الفحل فتفاج للبول) ومنه الحديث (كان إذا بال تفاج حتى يأوى إليه). قال الشيخ: التفاج والفوشجة: المبالغة في تفريج ما بين الرجلين. وفي الحديث: (هذا الفجفاج لا يدري أين الله) ورواه بعضهم البجباج. وهما قريبان من السواء وهو المهذار البقباق. (فجر) قوله تعالى: ﴿ليفجر أمامه﴾ قال الحسن: أي: يذهب في فوره قدما قدما، وقال غيره: يقدم الذنب ويؤخر التوبة وقيل: يكذب بما أمامه من القيامة والحساب يقال للكاذب فاجر، والفجور: الميل عن الحق. قوله تعالى: ﴿فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا﴾ قال ابن عرفة: أي: انشقت ومنه سمي الفجر فجورا، إنما هو انشقاق الظلمة عن الضياء وأصله المفارقة لأمر الله، قال: ومنه تفجير الأنهار وإنما هو/ تشقيقها ومفارقة أحد الجانبين الآخر. قوله: ﴿وإذا البحار فجرت﴾ أي: فجر بعضها إلى بعض حتى يذهب مياهها وقيل: فجر العذب في الملح.

стр. 1349

وقوله: ﴿يفجرونها تفجيرا﴾ قال مجاهد: يقودونها حيث شاؤوا. وقوله: ﴿والفجر﴾ أي: ورب الفجر وهو انصداع الصبح. وفي حديث أبي بكر- ﵁ (لأن يقدم أحدكم فيضرب عنقه خير له من أن يخوض غمرات الدنيا، يا هادي الطريق جرت جرت إنما هو الفجر أو البحر) يقول: إن انتظرت حتى يطلع هذا الفجر أبصرت قصدك وإن خبطت الظلماء، وربكت العشواء هجما بك على المكروه، ضرب ذلك مثلا لغمرات الدنيا وتحييرها أهلها. ورواه بعضهم: البجر قال: والبجر: الداهية والأمر العظيم يقول: أفضت به إلى المكروه ويقال: بجر وأبجر. وفي حديث عمر ﵁ (أن رجلا استأذنه في الجهاد فمنعه لضعف بدنه، فقال: إن أطلقتني وإلا فجرتك) أي: عصيتك ومنه ما جاء في دعاء الوتر: (ونترك من يفجرك) أي: يعصيك ويخالفك. (فجو) قوله تعالى: ﴿وهم في فجوة منه﴾ أي: في ناحية متسعة من الكهف وجمعها الفجوات والفجى. ومنه حديث عبد الله (لا يصلين أحدكم وبينه وبين القبلة فجوة) أراد أن لا يبتعد من قبلته وسترته، مثل قوله ﷺ (إذا صلى أحدكم إلى الشيء فليرهقه) يريد فليفشه ولا يبتعد منه.

стр. 1350

باب الفاء مع الحاء (فحج) وفي حديث الدجال: (أنه أفحج) أي: متباعد ما بين الفخذين. (فحش) قوله تعالى: ﴿وإذا فعلوا فاحشة﴾ معنى الفاحشة: ما يشتد قبحه من الذنوب. قوله تعالى: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾ يعني: الزنا. وقوله: ﴿إنما حرم ربي الفواحش﴾. قال ابن عرفة: هو كل ما نهى الله عنه قال: والفواحش عند العرب: المقابح يقال: يفحش المكان وتفاحش إذا قبح قال الأنصاري: هل عيشنا بك في زمانك راجع ... فلقد تفحش بعدك المتعلل وقال في قوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ أراد لا تخرج من بيتها إلا أن تأتي فاحشة فتخرج فيقام عليها الحد وقال الأزهري: أراد أن لا يظهر منها بداء تؤذي بها الزوج وقيل: هي أن تبدو على أحمائها. قوله: ﴿ويأمركم بالفحشاء﴾ أي: البخل ويقال للبخيل فاحش قال طرفة: عقيلة مال الفاحش المتشاد. وفي الحديث: (إن الله يبغض الفاحش المتفحش) فالفاحش ذو الفحش

стр. 1351

في كلامه والمتفحش الذي يتكلف ذلك ويتعمده ويكون المتفحش الذي يأتي الفاحشة المنهي عنها. وسئل بعشهم عن دم البراغيت، فقال: إذا لم يكن فاحشا فلا بأس أي: كثيرا غالبا، والفحش: زيادة الشيء على ما يحمد من امتداده وقال امرؤ القيس: وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش ... إذا هي نصته ولا بمعطل أي: ليس بفتح الطول زائد على الاعتدال، ومن ذلك قول النبي ﵊ /لعائشة- ﵂ وسمعها تقول لليهود عليكم السام واللعنة والأفن والذم (لا تقولي ذلك؛ فإن الله لا يحب الفحش ولا التفاحش) أراد بالفحش التعدي وأن الجواب لا الفحش الذي هو من قذع الكلام؛ لأنه لم يكن منها إليهم فحش. (فحص) وفي حديث أبي بكر- ﵁ أنه قال لعامله: (إنك ستجد أقواما

стр. 1352

بالشام قد فحصوا عن أوساط رؤوسهم الشعر فاضربوا بالسيف ما فحصوا عنه) أي: خلقوا مواضع منها فافحوص القطاء وهم الشمامشة. وفي حديث كعب (إن الله بارك في الشام وخص المقدس من فحص الأردن إلى رفح). قال القتيبي: فحص الأردن حيث بسط منها ولين ودلك وكشف من فحصت عن الأمر إذا كشفت عنه. (فحل) وفي الحديث: (أنه دخل على رجل من الأنصار وفي ناحية البيت فحل) قال أبو عبيد: هو الحصير المرمول من سعف الفحال وقال شمر: قيل له ذلك؛ لأنه يسوى من الفحل من النخيل فتكلم به على التجوز كما قالوا: فلان يلبس القطن ويلبس الصوف وإنما هو ثياب تغزل منها.

стр. 1353

وفي حديث عثمان- ﵁: (لا شفعة في بئر ولا فحل) أراد: فحل النخلة وقال: لأنه لا يغتنم إذا باع أحد الشركاء حصته من رجل لا شركة له فيه فلا شفعة فيه للشركاء، هذا مذهب فقهاء أهل المدنية. وفي حديث ابن عمر (أنه بعث رجلا يشتري له أضحية قال: اشتره كبشا فحلا). قال أبو عبيدة: هو الذي يشبه الفحولة في نبله وعظم خلقه ويقال: الفحل: /المنجب في ضرابه. والذي يراد من هذا الحديث أنه اختار الفحل على الخصى والمنفجة وطلب نبله. وفي حديث عمر- ﵁ (أنه لما قدم الشام تفحل له أمراء الشام) معناه: أنهم تلقوه مبتذلين غير متزينين مأخوذ من الفحل. وقال القتيبي: أصل ذلك من الفحل؛ لأن التصنع في الذي عندهم من ثنان الإناث والمثانين. (فحم) وفي الحديث: (حتى تذهب فحمة العشاء) قال أبو عبيد: يعني سواده.

стр. 1354

قال الفراء: يقال: فحموا عن العشاء أي: لا تسيروا في أوله حتى تفور الظلمة ولكن امهلوا حتى تعتدل الظلمة ثم سيروا يقال: فحمة وفجمة. وأخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: يقال للظلمة التي بين الصلاتين فحمة وللظلمة التي بين العتمة والغداة العسعسة. (فحى) وفي حديث معاوية ﵀ (كلوا من فحا أرضنا) مقصور وجمعه أفحاء هي التوابل يقال فحا وفحى وقد فحيت القدر إذا جعلت فيها التوابل. باب الفاء مع الخاء (فخخ) في حديث ابن عباس (نام حتى سمع فخيخه) أي: غطيطه. وفي حديث بعضهم: (أفلح من كانت له مزخه يزخها حتى ينام الفخه) أي: نام نومة يسمع فخيخه. (فخذ) وفي الحديث: (لما نزل قوله تعالى: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ بات يفخذ عشيرته) أي: يناديهم فخذا فخذا وفخذ الرجل" نفره/ الذين هم أقرب عشيرته. (فخم) وفي صفته ﷺ (كان فخما مفخما) قال أبو عبيد: الفخامة في الوجه: نبله وامتلاؤه مع الجمال والمهابة.

стр. 1355

قال ابن الأنباري والقتيبي: أراد أنه كان عظيما معظما في الصدور والعيون ولم تكن خلقته في جسمه الضخامة ومنه قول العجاج: دع ذا وبهج حسبا مبهجا ... فخما وسنن منطقا مزوجا المبهج: المحسن، والمزوج: المؤلف قال الله﴾ من كل زوج بهيج﴾ أي: من كل صنف حسن. باب الفاء مع الدال (فدح) في الحديث: (وعلى المسلمين أن لا يتركوا مفدوحا في فداء أو عقل) قال أبو عبيد: هو الذي قد فدحه الدين أي: أثقله والفدح: إثقال الأمر والحمل على صاحبه يقال: هم فادح ودين فادح أي: ثقيل. (فدد) وفي الحديث: (فلجاؤوا ّإلى فدفد فأحاطوا بهم) الفدفد: الموضع الذي فيه غلط وارتفاع والجمع فدافد. وفي حديث أبي هريرة: (أنه رأى رجلين يسرعان إلى الصلاة فقال: ما لكما تفدان فديد الجمل).

стр. 1356

قال القتيبي: تفدان: تعلو أصواتكما، يقال: فد الجمل يفد فديدا، المعنى: أنهما كانا يفدوان فيسمع لعدوهما صوت. وفي الحديث: (إن الجفاء والقسوة في الفدادين) قال أبو عمرو: هو في الفدادين مخففة واحدها فدان وهي البقر التي تحرث بها وأهلها أهل جفاء؛ /لبعدهم من الأمصار. وقال أبو بكر: أراد في أصحاب الفدادين فحذف الأصحاب وأقام الفدادين مقامهم كما قال تعالى: ﴿واسأل القرية﴾ أي أهل القرية. وقال الأصمعي: الفدادون مشدد وهم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم وأموالهم ومواشيهم يقال: فد الرجل يفد فديدا إذا اشتد صوته. قال أبو عبيد الفدادون: المكثرون من الإبل وهم حفاة أهل خيلاء. ومنه الحديث: (إن الأرض تقول للميت ربما مشيت على فدادا) أي: ذا مال كثير وذا خيلاء. وقال أبو العباس: الفدادون الجمالون والرعيان والبقارون والحمارون. (فدر) في الحديث: (في الفادر العظيم من الأروى بقرة) الفادر والفدور: المسن من الوعول يعني في الفدية.

стр. 1357

(فدع) وفي حديث ابن عمر: (أن أبان- ﵁ بعثه إلى خبير فدفعوه ففدعت قدمه) الفدع: زيغ بين القدم وبين عظم الساق، ورجل أفدع. ومنه حديث عبد الله بن عمر (وفي ذي السويقتين الذي يهدم الكعبة كأني به أفيدع أصيلع). (فدغ) وفي الحديث في الذبح بالحجر (إن لم يفدغ الحلقوم فكل) أي: إن لم يثرده- والفذغ والثدغ والشدخ واحد. وفي الحديث: (إذا تفدغ قريش الرأس) أي: تشدخ. (فدم) في الحديث: (مفدمة أفواهكم بالفدام). قال الليث: الفدام: مصفاة الكوز والإبريق ونحوه، قال أبو عبيد: يعني أنهم منعوا الكلام حتى تكلم أفخاذهم فشبه ذلك بالفدام الذي يجعل على الإبريق.

стр. 1358

/ وقال غيره: سقاة الأعاجم كانوا إذا سقوا فدموا أفواهها والساقي مفدم والإبريق مفدم قال العجاج: كأن ذا فدامة منطفا ... فطف من أعنابه ما قطفا وفي الحديث: (أنه كره المفدم للمحرم ولم ير بالمضرج بأسا). المفدم: الثوب المشبع حمرة والمضرج دونه ثم المورد دون المضرج. وفي الحديث (إن الله تعالى- ضرب النصارى بذل مفدم). أي: شديد مشبع ومنه يقال: صبع مفدم أي: خاثر مشبع. باب الفاء مع الراء (فرأ) في الحديث (أنه قال لأبي سفيان أنت كما كل الصيد في جوف الفراء) والفرأ) مقصور مهموز: حمار الوحش جمعه فراء. قال له ذلك يتألفه على الإسلام فقال: أنت كحمار الوحش في الصيد يعني أنها كلها دونه.

стр. 1359

وقال أبو العباس: معناه: إذا حجبتك قنع كل محجوب وذلك أنه كان حجبه قليلا. (فرت) قوله تعالى: ﴿هذا عذب فرات﴾ كل ماء فهو فرات وكل ماء ملح فهو بحر وقد أبحر إبحارا وعذب عذوبة. (فرث) وفي حديث أم كثلوم بنت علي- ﵄ قالت لأهل الكوفة: (تدرون أي كبد فرثتم لرسول الله ﷺ ) قال ابن الأعرابي: الفرث: تفتيت الكبد بالغم والأذى، يقال: ضربته حتى فرثت كبده، قال: والفرث فت الصبرة وهي الفدن/ من التمر والفرث السرحين. (فرج) قوله تعالى: ﴿وإذا السماء فرجت﴾ أي: شققت والفروج: الشقوق. ومنه قوله تعالى: ﴿وما لها من فروج﴾ أي: ليس فيها صدوع. يقول: هي مدبجة الخلق ليس فيها شق. وفي الحديث (لا يترك في الإسلام مفرج) قال أبو عبيد قال محمد بن

стр. 1360

الحسن: هو القتيل يوجد بأرض فلاة لا يكون عند قرية فإنه يودي من بيت المال ولا يبطل دمه. وقال جابر: المفرج: الرجل يكون في القوم من غيرهم فحق عليهم أن يعقلوا عنه. قال أبو عبيدة: هو أن يسلم الرجل ولا يوالي أحدا فإذا جنى جناية كانت على بيت المال؛ لأنه لا عاقلة له. وقال ابن الأعرابي: المفرج: الذي لا عشيرة له. وفي الحديث: (صلى وعليه فروج من حرير) قال أبو عبيد: هو القباء الذي يشتق من خلفه. وفي حديث الحجاج: (استعملتك على الفرجين) فالفرجان: سجستان وخراسان. وفي الحديث: (لا يترك في الإسلام مفرج) هو الذي قد أثقله الدين، وقد أخرجه يفرجه إذا أثقله. (فرخ) وفي حديث معاوية وكتب إلى زياد مجيبا له عن كتابه (أفرخ روعك قد وليناك الكوفة) يقول: ليذهب روعك فإن الأمر ليس على ما يحاذر،

стр. 1361

وكان يخاف أن يوليها غيره، وأصل الإفراخ: الانكشاف من إفراخ البيض إذا انقاض عن الفرخ فخرج منها. وكان أبو الهيثم يقول: أفرخ روعه بضم الراء قال: والروع: موضع الروع قال: وأفرخ فؤاد الرجل إذا وهب روعه كانفرخت البيضة إذا انفلقت عن الفرخ فخرج/ منها قال: والروع في الفؤاد كالفرخ في البيضة. قال الليث: أفرخ الأمتر وفرخ إذا استبان عاقبته. (فرد) قوله تعالى جده﴾ ولقد جئتمونا فرادى﴾. قال الفراء: قوم فرادى وفراد لا يجرونها؛ تشبيها بثلاث ورباع قال: واحدها فرد وفرد وفريد وفردان قال: فرد في هذا المعنى. وفي الحديث: (طوبى للمفردين) قال أبو العباس عن ابن الأعرابي: فرد الرجل إذا تفقه واعتزل الناس وخلا بمراعاة الأمر والنهي. قال القتيبي: هم [الهرمي] الذين هلك [أقرانهم] من الناس وذهب القرن الذي كانوا فيه وبقوا فهم يذكرون الله. قال الأزهري: هم المتخلون عن الناس بذكر الله. وفي الحديث: (قال له أعرابي). يا خير من يمشي بنعل فرد أراد: النعل التي لم تخصف طراقا على طراق وهم يمدحون برقة النعل ومنه قول النابغة.

стр. 1362

رقاق النعال طيب حجازتهم وذكرها؛ للفظها وأراد: يا خير العرب؛ لأن لبس النعال لهم دون العجم. وفي الحديث: (لا تعد فاردتكم) يعني: الزائدة على الفريضة. (فردس) ومن رباعيه قوله تعالى: ﴿الفردوس﴾. قال الفراء: هو البستان الذي فيه الكرم بلغة العرب. (فرر) وفي حديث سراقة: (هذان فر قريش أفلا أرد على قريش فرها) يريد الفارين من قريش يريد النبي ﵊ وأبا بكر- ﵁ يقال: رجل فر ورجلان فر ورجال فر. (فرفر) وفي حديث عون أنه قال: (ما رأيت أحد يفرفر الدنيا/ فرفرة هذا الأعرج). يعني: أبا حازم أي: يخرقها ويشتتها بالذم لها كما يفرفر الذئب الشاة. وفي الحديث: (ويفتر عن مثل حب الغمام) أي: يكشر حتى تدما أسنانه من غير قهقهة والأصل فيه قولك: فررت الدابة والجارية إذا كشفت الجحفلة عن الأسنان تتعرف سنها فافتر يفتر.

стр. 1363

ومنه قول عمر لابن عباس: (كان يبلغني عنك أشياء كرهت أن أفرك عنها). وأراد بحب الغمام البرد، شبه بياض أسنانه بها. (فرز) في الحديث: (من أخذ شفعا فهو له ومن أخذ فرزا فهو له) قال الليث: الفرز: الفرد. وقال الأزهري: لا أعرف الفرز بمعنى الفرد وما أراه محفوظا: والفرز: النصيب المفروز، وقد فرزت الشيء وأفرزته إذا قسمته. (فرس) وفي الحديث: (الفرس في الذبائح) قال أبو عبيد: هو أن: يكسر رقبة الذبيحة بل أن تبرد، وبه سميت الأسد وأما النخع فهو أن ينتهي بالذبح إلى النخاع، هذا هو الحد. وفي الحديث: (أنه قال لعيينة بن حصن الفزاري: أنا أفرس بالرجال منك) أي: أبصر، ورجل فارس بالأمر: عالم به بصير من الفراسة بكسر الفاء وأما الفراسة بفتح الفاء فهو الفروسية. ومنه الحديث: (علموا رجالكم العوم والفراسة) يعني: العلم بركوب الخيل وركضها.

стр. 1364

وفي حديث يأجوج ومأجوج: (إن الله ﵎ يرسل النغف عليهم فيصبحون فرسى) أي: قتلى، الواحد: فريس مثل قتيل وقتلى وصريع وصرعى من فرس الذئب الشاة./ وفي حديث الضحاك في رجل آلى من امرأته ثم طلقها فقال: (هما كفرسى رهان أيهما سبق أخذ به) تفسيره: أن العدة وهي ثلث الحيض إن انقضت انقضى إيلائه وهو أربعة أشهر، فقد بانت المرأة منه بتلك التطليقة ولا شيء عليه من الإيلاء؛ لأن الأربعة الأشهر وهي في العدة بانت منه بالإيلاء مع تلك التطليقة، فكانت اثنتين. (فرسخ) ومن رباعيه في حديث حذيفة: (ما بينكم وبين أن يصب عليكم العذاب فراسخ إلا موت رجل). قال شمر: قال ابن شميل: كل شيء دائم كثير لا ينقطع فرسخ. وقالت الكلابية: فراسخ الليل والنهار ساعاتها وأوقاتها. يقال: انتظرتك من النهار أي: طويلا. وقال بعض العرب: أغضبت السماء بعين ما فيها فرسخ. يقول: ليس فيها فرجة ومنه أخذ الفرسخ ويقال: تفرسخ عني المرض أي: تباعد.

стр. 1365

(فرش) قوله تعالى: ﴿حمولة وفرشا﴾ الفرش صغار الإبل وقال أبو عمرو الحمولة: الإبل والفرش: البقر والغنم. قال الأزهري: ومما يدل على هذا التفسير قوله تعالى على أثره﴾ ثمانية أزواج من الضأن اثنين﴾ إلا أنه قال: ونصب ثمانية؛ لأنه يدل من قوله: ﴿حمولة وفرشا﴾ وقوله: ﴿ثمانية أزواج﴾ هي الحمولة والفرش قال: وإلى هذا أذهب. وقوله تعالى: ﴿وفرش مرفوعة﴾ أراد بالفرش: نساء أهل الجنة ذوات الفرش يقال لامرأة الرجل: هي/ فراشه وإزاره ولحافه. وقوله: ﴿مرفوعة﴾ أي: رفعن الجمال على نساء أهل الدنيا وكل فاضل رفيع. وقوله تعالى: ﴿كالفراش المبثوث﴾ الفراش: ما تراه كصغار البق يتهافت في النار. وفي الحديث: (نهى عن افتراش السبع) يعني في الصلاة وهو أن يبسط ذراعيه ولا يقلهما عن الأرض مخويا إذا سجد كما يفترش الذئب ذراعيه. قال الشاعر: ترى السرحان مفترشا يديه ... كأن بياض لبته الصديع

стр. 1366

وافترش فلان ترابا تحته وافترش لسانه: يتكلم كيف شاء. وفي الحديث: (إلا أن يكون مفترشا) أي: مغصوبا قد انبسط فيه الأيدي بغير حق، يقال: افترش فلان عرض فلان إذا استباح الوقيعة فيه. وفي الحديث: (الولد للفراش) أي: لمالك الفراش وهو الزوج أو لمالك الأمة؛ لأنه يفترشها بالحق وهذا من مختصر الكلام كما قال: ﴿واسأل القرية﴾ وافترش فلان فلانة إذا تزوجها. وفي حديث خزيمة وذكر السنة فقال: (وترك الفريش مستحلكا والعضاه مستحنكا).

стр. 1367

قيل: الفريش: الصغار من الإبل، قال أبو بكر: هذا عندي غير صحيح؛ لأن الصغار من الإبل لا يقال لها إلا الفرش. وفي حديث آخر: (لكم العارض والفريش) قال القتيبي: هي التي وضعت قريبا كالنفساء من النساء، وقال في كتاب (مسائل الأطراف): الفريس من نبات الأرض: ما انبسط على وجه الأرض ولم يتم على ساق/ كأنه مفروش عليها. وقال الأصمعي: فرس فريش إذا حمل عليها بعد النتاج بسبع، وسمعت الأزهري يقول: الفرش: الموضع الذي يكثر فيه النبات. قال الشيخ: والمستحلك الشديد السواد من الاحتراق يقال: أسود حالك وفي الحديث: (فجاءت الحمرة تفرش) هو أن تقرب من الأرض وترفرف بجناحيها. (فرص) وفي الحديث: (خذي فرصة ممسكة فتطهري بها) الفرصة: القطعة من القطن والصوف، يقال: فرصت الشيء إذا قطعته بالمفراص. وفي حديث آخر: (إني لأكره أن أرى الرجل ثائرا فريص رقبته قائما على مريته يضربها).

стр. 1368

قال أبو عبيد: هي اللحمة التي بين الجنب والكتف التي لا تزال ترعد من الدابة، وأحسب أنه إنما أراد عصب الرقبة وعروقها؛ لأنها هي التي تثور عند الغضب وقيل لابن الأعرابي: هل تثور الفريص؟ فقال: إنما عنة شعر الفريص كما يقال ثائر الرأس أي: ثائر شعر الرأس. وفي حديث قيلة: (قد أخذتها الفرصة) يعني ريح الحدب. (فرض) قوله تعالى: ﴿نصيبا مفروضا﴾ أي: مؤقتا والأصل في الفرض: الحز والقطع يقال: فرضت سواكي إذا حززته لتشد فيه خيطا، وفرض الحاكم النفقة للمرأة إذا قطع لها. ومنه قوله تعالى: ﴿أو تفرضوا لهن فريضة﴾، وفرضت للرجل إذا قطعت له من مال الفيء، وفرضت القرآن إذا قطعت بالقراءة منهجزءا، والتمر يقال له الفرض وأنشد أبو منصور: إذا أكلت سمكا وفرضا ... /ذهبت طولا وعرضا وقوله تعالى: ﴿لا فارض ولا بكر﴾ الفارض المسنة قد فرضت ويقال للشيء القديم فارض. قال الشاعر: يا رب ذي ضغن على فارض ... له قروء كقروء الحائض وقوله تعالى: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن﴾ أي أنزله عليك وفرض عليك العمل بما فيه.

стр. 1369

وقوله تعالى: ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾ قال ابن عرفة: الفرض: التوقيت وكل واجب مؤقت فهو مفروض والفرض: العلامة قال: ومنه الفرض في السهم وهو علامة فيه وبه سميت الفرضة؛ لأنها مكان معلوم. ومنه قوله تعالى: ﴿سورة أنزلناها وفرضناها﴾ أي: جعلنا فيها فرائض الأحكام وقرأ أبو عمرو﴾ وفرضناها﴾ بتشديد الراء أي: فصلناها وبينا فيها. وقوله تعالى: ﴿ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له﴾ أي: ما وقت الله له. وفي الحديث: (لكم في الوظيفة الفريضة) الفريضة: الهرمة وهو الفارض أيضا وقد فرضت فهي فارض وفارضة وفريضة وفريض. ومنه الحديث: (لكم الفارض والفريضة) ومثله في المقت: طلقت فهي طالق وطالقة. وفي خطبة ابن الزبير: (واجعلوا السيوف للمنايا فرضا) الفرض: المشارع إلى الماء يقول: اجعلوا السيوف طرقا إلى المنايا أراد: تعرضوا للشهادة./

стр. 1370

(فرضخ) ومن رباعيه في حديث (الدجال إن أمه كانت فرضا خية) قال ابن الأعرابي: ضخمة عظيمة. (فرط) قوله تعالى: ﴿يا حسرتنا على ما فرطنا فيها﴾ أي: قدمنا العجز وقصرنا، يقال: فرط يفرط إذا تقدم وفرط يفرط إذا ضيع وعجز وأفرط يفرط إذا جاوز الحد واشتط. وقوله تعالى: ﴿وهم لا يفرطون﴾ أي: لا يقصرون ولا يغفلون. وقوله تعالى: ﴿ومن قبل ما فرطتم في يوسف﴾ أي: ومن قبل تفريطكم أي: تقديمكم للذنب. وقال ابن عرفة: معنى التفريط: أن يترك الشيء حتى يمضي وقت إمكانه ثم يخرج إلى وقت يمتنع فيه والتفريط في الصلاة أن يتركها حتى يتقدم وقتها. وقوله تعالى: ﴿وأنهم مفرطون﴾ قال مجاهد: أي: منسيون وقيل: متركون في النار، وقال الأزهري: الأصل فيه أنهم مقدمون إلى النار معجلون إليها يقال: أفرطته أي: قدمته ومن قرأ﴾ مفرطون﴾ فمعناه: مقصرون فيما أمروا به ومن قرأ﴾ مفرطون﴾ متجاوزون لما حد لهم.
следующие страницы →