Полный текст (1 981 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
فأجيب:
كيف نرد شيخكم وقد قحل.
قال الشيخ: أراد مات وجف عليه جلده، والقحل: التزاق الجلد بالعظم من الهزال أو البلى.
ومنه ما جاء في استسقاء عبد المطلب قال: (تتابعت على قريش سنوا جدب قد أقحلت الظلف).
(قحم)
قوله تعالى: ﴿هذا فوج مقتحم معكم﴾ أي داخل النار معكم.
وقوله: ﴿فلا اقتحم العقبة﴾ قال الأزهري: معناه فلم يقتحم العقبة الشاقة، واقتحامها فك رقبة، الجواز عليها يكون بفك رقبة وقال ابن عرفة: ﴿فلا اقتحم العقبة﴾ أي لم يتحمل الأمر العظيم في طاعة الله تعالى.
وفي حديث عبد الله: (من لقي الله لا يشرك به شيئا غفر الله له المقحمات) أي الذنوب العظام التي تقحم أصحابها في قحم النار أي تلقيهم
стр. 1437
فيها، وقال الليث: يقال: اقتحم الإنسان، وهو رميه بنفسه في وهدة أو أهوية.
وفي الحديث: (من سره أن يتقحم جراثيم جهنم فليقض في الجد).
قال شمر: التقحم: التقدم والوقوع في أهوية، يقال: تقحمت به دابته، وذلك إذا ندت به فلم يضبط رأسها، وربما طوحت به في أهوية.
/ومنه حديث عمر ﵁: (أنه دخل على فلان وعنده غليم أسود يغمز ظهره، فقال عمر ﵁: ما هذا الغليم؟ قال: إنه تقحمت به الناقة الليلة) يقال: تقحم الأمر إذا دخل فيه من غير تثبت، والقحم: الأمور الشاقة.
وفي حديث بعضهم: (أن للخصومة قحما).
وفي صفة رسول الله ﷺ : (لا تقتحمه عين من قصر) قال أبو بكر: معناه لا تتجاوزه إلى غيره احتقارا له وكل شيء ازدريته فقد اقتحمته.
في الحديث: (أقحمت السنة نابغة بني جعدة) معناه أخرجته من البادية وأوردته الحضر.
باب القاف مع الدال
(قدح)
وفي الحديث: (لا تجعلوني كقدح الراكب) أراد لا تؤخروني في الذكر،
стр. 1438
والراكب يعلق قدحه في آخرة رحله عند فراغه، ويجعله خلفه، قال حسان:
كما نيط خلف الراكب القدح الفرد.
وفي الحديث: (لو شاء الله لجعل للناس قدحة ظلمة كما جعل لهم قدحة نور) القدحة: اسم مشتق من اقتداح النار بالزند، وهو ما يقتدح بالقداح من النار، والقداح: الحجر: والمقدح: الحديدة، والإنسان يقتدح الأمر إذا نظر فيه ودبر.
قال عمرو بن العاص:
يا قاتل الله وردنا وقدحته ... أبدى لعمرك ما في القلب وردان
/ وردان اسم غلام، وكان استشاره فأجابه بما في نفسه.
وفي حديث أم زرع: (يقدح قدرا وينصب أخرى) أي يغرف، يقال: قدح القدر إذا غرف ما فيها، والقديح: المرق فعيل في معنى مفعول: يقال: هو يبذل قديح قدره، والمقدحة المطرقة.
وفي الحديث: (أن عمر ﵁ كان يقومهم في الصف كما يقوم
стр. 1439
القدح) القدح السهم أول ما يقطع قطع ثم يبرى فيسمى بريا ثم يقوم فيقال له القدح ثم يراش ويركب نصله فهو حينئذ سهم.
(قدد)
قوله تعالى: ﴿كنا طرائق قددا﴾ أي فرقا مختلفا أهواؤها ومعنى قدادا متفرقين يعني في اختلاف الأهواء، ويقال: هو جمع قدة مثل قطعة وقطع.
في الحديث: (موضع قد في الجنة خير من الدنيا وما فيها) يعني موضع سوط ويقال للسوط القد، فأما القد بفتح القاف فهو جلد السخلة.
ومنه الحديث: (أن امرأة أرسلت إلى رسول الله ﷺ بجديين مرضوفين وقد) فالقد سقاء صغير يتخذ من مسك سخلة ويجعل فيها اللبن.
ومنه المثل: ما يجعل قدك إلى أديمك سمعت شيخي ﵀ يقول هذا يضرب مثلا لمن يقيس الصغير بالكبير والحقير بالخطير وقال أبو بكر: يجوز أن يكون القد النعل، يعني في الحديث سميت قدا لأنها تقد من الجلد وقال ابن الأعرابي:
كسيت اليماني قده لم يجرد.
بكسر القاف، وتجرد الجيم، وقال: والقد النعل لم يجرد من السعي فيكون/ ألين له، ومن روى قده لم يجرد، أراد مثاله لم يعوج والتجريد أن يجعل بعض الشيء عريضا وبعضه دقيقا طويلا، والقد القطع طولا.
стр. 1440
ومنه الحديث: (كان علي ﵁ إذا تطاول قد وإذا تقاصر قط) فالقد القطع عرضا.
ومنه قوله تعالى: ﴿وقدت قميصه من دبر﴾ أي خرقته.
وعن الأوزاعي ﵀: (لا يقسم من الغنيمة للعبد ولا للأجير ولا للقديديين) عيني تباع العسكر بلغة أهل الشام.
ومن الأشربة: (المقدى) قال شمر: سمعت رجاء بن سلمة يقول: هو طلاء منصف مشبه بماء قد بنصفين، قال شمر: وسمعت من أبي عبيد: بتخفيف: الدال، والذي عندي بتشديد الدال.
في الحديث: (فجعله الله حسنا وقدادا) القداد: وجع البطن، والخبن: السقى في البطن.
(قدر)
قوله تعالى: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ أي ما عرفوه حق معرفته. وما عظموه حق عظمته.
وقوله تعالى: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾ يعني ما قدرنا من كونه في بطن الحوت، قدر وقدر بمعنى واحد، وليس من القدر في شيء.
стр. 1441
وقال أبو الهيثم: أراد فظن أن لن نقدر عليه العقوبة: ويحتمل أن يكون تفسيره، أي لن يضيق عليه من قوله: ﴿قدر عليه رزقه﴾ أي فضيق والقدير والقادر واحد يقال: قدرت على الشيء أقدر قدرا وقدرا وقدرة ومقدرة، وقدرانا، ومنه يقال: اقدر بذرعك، وأنشدني أبو أحمد القرشي قال زهير:
فاقدر بذرعك وانظر أين مسلك
ويروى: (فاقصد) وهو في معنى الرواية أي اقصد في الأمور واقدر الأمور بقدرها عندك من الاستقلال.
وقوله تعالى: ﴿أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض: بقادر على أن يخلق مثلهم﴾ دخلت الباء في خبر إن لدخول أولم في أول الكلام، وإنما دخل تأكيدا تقديره أليس الله بقادر.
﴿ليلة القدر﴾ هي الليلة التي يقدر الله فيها الأشياء ويفرق فيها كل أمر حكيم.
وفي الحديث: (فإن غم عليكم فاقدروا له) أي قدروا له عدد الشهر حتى تكملوا العدة ثلاثين يوما إلا أنه قال في حديث آخر: (فأكملوا العدة)
стр. 1442
وقيل: قدروا له منازل القمر، فإن ذلك، يدلكم على أن الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون يوما، وقال أبو العباس ابن سريح: هذا خطاب لمن خصه الله بهذا العلم فقوله: ﴿ولتكملوا العدة﴾ خطاب للعامة التي لم تعن به، يقال: قدرت الأمر كذا أقدر أقدر إذا نظرت فيه ودبرته.
ومنه قول عائشة ﵂: (فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن المشتهية للنظر).
وفي حديث عثمان ﵁: (إن الذكاة في الحلق واللبة لمن قدر) قال القتيبي: يعني أن هذا ذكاة لما في يدك فأما ما ند فذكاته/ في الموضع الذي يقع فيه سهمك وسيفك بمنزلة الصيد.
(قدس)
قوله تعالى: ﴿الملك القدوس﴾ يعني الظاهر.
ومنه قوله: ﴿ونقدس لك﴾ أي نقدسك ونطهرك عما لا يليق بك، وقيل: نطهر أنفسنا لك.
﴿الأرض المقدسة﴾ المطهرة، وهي دمشق وفلسطين.
ومثله قوله: ﴿بالواد المقدس طوي﴾ وبيت المقدس سمي به لأنه المكان الذي يتقدس في من الذنوب أي يتطهر، ومنه قيل: للسطل قدس أي يتوضأ
стр. 1443
منه ويتطهر، وجاء في التفسير: (القدوس) المبارك، وقيل: قدوس بفتح القاف.
وفي الحديث: (إن روح القدس نفث في روعي) يعني جبريل ﵇.
وقوله تعالى: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾ يعني جبريل خلق من طهارة.
وفي الحديث: (لا قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها من قويها) يقول: لا طهرها الله.
(قدع)
وفي الحديث: (فتقادع بهم جنبتا الصراط تقادع الفراش في النار) أي تسقطهم فيها، والتقادع: التهافت، والتتابع، يقال: تقادع القوم إذا مات بعضهم في أثر بعض.
وفي الحديث: (لما خطب رسول الله ﷺ خديجة قال ورقة بن نوفل: محمد يخطب خديجة، هو الفحل لا يقدع أنفه).
يقال: قدعت الفحل، وهو أن يكون غير كريم فإذا أراد الناقة الكريمة ضرب أنفه بالرمح حتى يرتد، وهو القدوع، / قال الشماخ:
إذا ما استافهن ضربن منه ... مكان الرمح من أنف القدوع
فقال الحجاج: (اقدعوا هذه الأنفس فإنها أسأل شيء إذا أعطيت، وأمنع
стр. 1444
شيء إذا سئلت) يقول: كفوها، وامنعوها عما تتطلع إليه من الشهوات.
وفي حديث إسلام أبي ذر، قال: (فذهبت أقبل ما بين عينيه فقدعني بعض أصحابه) أي كفني يقال: قدعته وأقدعته بمعنى واحد.
وفي الحديث: (كان عبد الله بن عمر قدعا) أي كثير البكاء وقال ابن الأعرابي: القدع: انسلاق العين من البكاء.
وفي لحديث: (فجعلت أجد بي قدعا من مسألته) أي جبنا وانكسارا.
(قدم)
قوله تعالى: ﴿يقدم قومه يوم القيامة﴾ أي يتقدمهم، يقال: قدمته وأقدمه قدما وقدم يقدم أيضا إذا تقدم.
ومنه قوله: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا﴾ أي عمدنا وقصدنا، وأقدم أيضا يقدم إذا تقدم، ومنه قول عنترة:
ويك عنترة أقدم
وقدم يقدم أيضا إذا تقدم، قال الشاعر:
قدموا إذا قيل: قيس قدموا
стр. 1445
واستخدم أيضا يستقدم معناه.
ومنه قوله: ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم﴾.
وقوله : ﴿لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ أي لا تقدموا/ وقال ابن عرفة: أي لا تعجلوا بأمر قبل أن يأمر الله فيه أو ينه عنه على لسان نبيه ﷺ .
وقوله تعالى: ﴿من قدم لنا هذا﴾ أي من سنه وشرعه.
وقوله: ﴿أن لهم قدم صدق﴾ قال الأزهري: هي المنزلة الرفيعة قال: وقيل أن معناه: لهم سابقة في الخير أي سبق لهم السعادة في الذكر الأول، ويقال: تفسير القدم في العربية الشيء تقدمه قدامك ليكون عدة لك حتى تقدم عليه، وقال القتيبي: يعني عملا صالحا قدموه وقيل في التفسير: شفاعة النبي ﵊.
في الحديث: (حتى يضع فيها قدمه) روي عن الحسن أنه قال: (حتى يجعل الله فيها الذين قدمهم من شرار خلقه فهم قدم الله للنار كما أن المسلم قدم للجنة) وقال أبو العباس ثعلب: القدم كل ما قدمت من خير وتقدمت
стр. 1446
لفلان فيه قدم أي تقدم في الخير، وقال أبو زيد: رجل قدم إذا كان شجاعا.
ومنه حديث علي ﵁: (لغير نكل في قدم ولا واهنا قي عزم).
وفي حديث ابن عباس: (أب ابن العاص مشى القدمية) ورواه بعضهم: (مشى اليقدمية وأن ابن الزبير مشى القهقري) يقال: فلان مشى القدمية وإذا تقدم في الشرف، والفضل على أصحابه، وأراد الشاعر هذا المعنى بقوله:
/مشى ابن الزبير القهقري وتقدمت ... أمية حتى أحرزوا القصبات
معنى قصبات السبق، يقول: أدبر أمر ابن الزبير وتولى.
وفي الحديث: (اختتن إبراهيم ﵇ بالقدوم) يقال: هو مقيل له وقيل: هي قرية بالشام.
وفي الحديث: (وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي) أي على أثري.
باب القاف مع الذال
(قذذ)
في الحديث: (فنظر في قذذة) القذذ: ريش السهم كل ريشة منها قذة.
стр. 1447
وفي حديث آخر: (حذوا القذة بالقذة) أي كما يقذ كل واحدة على صاحبها يضرب مثلا للشيئين فلا يتساويان.
(قذر)
في الحديث: (اتقوا هذه القاذورة التي نهى عنها) قال شمر: قال خالد بن حنبة: القاذورة التي نهى الله عنها من الفعل القبيح واللفظ السيئ يقال قذرت الشيء الذي تقذرت منه، والقاذورة من الرجال الذي لا يبالي ما قال: ولا ما صنع، والقاذورة الذي تقذر الشيء فلا يأكله.
وروي (أن النبي ﷺ كان قاذورة لا يأكل الدجاج حتى تعلف).
ولما رجم ماعز بن مالك قال ﵊: (اجتنبوا هذه القاذورة) يعني الزنا، وقال الليث: القاذورة من الرجال: الغيور.
(قذع)
في الحديث: (من روى هجاء مقذعا فهو أحد الشاتمين) المقذع الذي فيه قذع، وهو الفحش الذي يقبح ذكره، يقال: أقذع فلان لفلان/ إذا أفحش في شتمه.
في الحديث: (فذلك القنذع) يعني الديوث، قال أبو محمد القنذع والديوث سواء فعيل من القذع.
(قذف)
قوله تعالى: ﴿إن رب يقذف بالحق﴾ قال ابن عرفة: أي يلقي الحق في قلب من يشاء.
стр. 1448
قوله تعالى: ﴿ويقذفون بالغيب﴾ أي يقولون ما لا يعلمون وذلك أنهم كانوا يرجمون بالغيب في أمر النبي ﷺ فقالوا ساحر وكاهن.
وقوله تعالى: ﴿بل نقذف بالحق على الباطل﴾ أي تأت به.
وفي حديث ابن عمر (كان لا يصلي في مسجد قذاف) قال الأصمعي: إنما هو قذف واحدتها قذفة، وهو الشرف فكلما أشرف من رؤوس الجبال فهي القاذفات.
(قذى)
في الحديث: (وجماعة على أقذاء) يقول: اجتماعهم على فساد من القلوب شبه بأقذاء العين يقول: قذاة وجمعها قذي ثم أقذاء جمع الجمع.
باب القاف مع الراء
(قرأ)
(القرآن) سمي به لأنه جمع فيه القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد وكل شيء جمعته فقد قرأته، وتحذف الهمزة، فيقال: قريت الماء في الحوض.
وقوله تعالى: ﴿إن قرآن الفجر﴾ أي صلاة الفجر، سميت الصلاة قرآنا لما يقرأ فيها من القرآن.
وقوله تعالى: ﴿ثلاثة قروء﴾ الواحدة قرؤ، ويجمع أقراء، وهو من
стр. 1449
الأضداد، قال أهل الكوفة: هي الحيض، وقال أهل المدينة: هي الأطهار/ والأصل في القرء الوقت، فقيل: للحيض قرء، وللطهر قرء لأنهما يرجعان لوقت واحد، قال الأعشي:
مورثة عزا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا
يعني الأطهار، ويقال: هبت الريح لقرءها وقاريها أي لوقتها قال الشاعر:
إذا هبت لقارئها الرياح.
في الحديث: (دعي الصلاة أيام أقرائك) أي أيام حيضك، ويقال دفع فلان إلى فلان جاريته تقرءبها أي تمسكها عندها حتى تستبرئ حيضها.
في إسلام أبي ذر قال أنيس أخو أبي ذر، وكان أحد الشعراء (والله لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد) أي على طرق الشعر وأنواعه، واحدها قرء يقال الشعر على قرء هذا.
وفي الحديث: (من أحب أن يقرأ القرآن غضا فليقرأه قراءة ابن أم عبد) قال أبو بكر: معناه، فليرتل كترتيله أو يحزن كتحزينه أو يحدره كحدره، ولا يجوز أن يحمل معناه على نظم الحروف، لأن الإجماع على مخالفيه.
وفي الحديث: (أقرؤكم أبي) قال أبو بكر: بمعنى في وقت من الأوقات لأن زيدا لم كن يتقدمه أحد في إتقان القرآن، ويجوز أن يحمل أقرأ على قارئ، والتقدير: قارئ من أمتي أبي، قال اللغويون: الله أكبر بمعنى كبير.
стр. 1450
(قرب)
قوله تعالى: (إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾ أي عفوه وغفرانه ولذلك/ لم يقل قريبة لأن تأنيث الرحمة تأنيث غير حقيقي لأنه مصدر وقال الفراء: قريب إذا أريد به المكان لم يؤنث، وإذا أريد به النسب أنث، كقوله: فلان قريبي، وفلانة قريبتي، وداره منا قريب بلا هاء ليكون فرقا بين قرابة النسب وقرب المكان.
وقوله تعالى: ﴿لو كان عرضا قريبا﴾ أي غير شاق.
وقوله تعالى: ﴿وأخذوا من مكان قريب﴾ قال مجاهد: من تحت أقدامهم.
وقوله تعالى: ﴿يوم يناد المناد من مكان قريب﴾ أي من المحشر لا يبعد نداؤه عن أحد.
стр. 1451
وقوله: ﴿يتيما ذا مقربة﴾ أي ذا قرابة يقال: هو ذا قرابتي وذو مقربتي، وقل ما يقال فلان قرابتي.
وقوله تعالى: ﴿كلا لا تطعه واسجد واقترب﴾ قيل: اسجد يا محمد، واقترب يا أبا جهل منه؛ أي إن اقتربت أخذت، وهذا وعيد وذلك أن أبا جهل كان ينهاه عن السجود، وهو قوله: ﴿أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى﴾ وقال: لأطأن عنقه فلما دنا منه رأى نحلا فاغرا فاه فنكص راجعا.
وقوله: ﴿لا تقربوا الصلاة﴾ يقال: قربه يقربه فعل واقع فأما قرب يقرب فهو لازم وقرب الماء يقربه.
قوله تعالى: ﴿قربات عند الله﴾ جمع قربة، وهو ما يتقرب به إلى الله .
وفي الحديث: (ولكل عشرة من السرايا ما يحمل القراب من التمر) أراد قراب السيف الذي يوضع فيه بغمده، وهو شبه جراب يطرح الرجل فيه زاده إذا كان راكبا من تمر وغيره.
وفي الحديث: (إن لقيتني بقراب الأرض خطيئة) أي بما يقاربها ملأها.
وفي المولد: (فخرج عبد الله ذات يوم متقربا متخصرا بالبطحاء) معنى قوله (متقربا) واضعا يده على قربه أي خاصرته، وهو يمشي، قال: أبو سعيد: يقول الرجل لصاحبه إذا استحثه تقرب تقرب يريد اعجل وأنشد:
стр. 1452
يا صاحبي ترحلا وتقربا ... فلقد أني لمسافر أن يطربا
وفي الحديث: (ثلاث لعينات رجل عو، وطريق المقربة) قال أبو عمرو المقربة: المنزل، وأصله من القرب، وهو السير بالليل، قال الراعي:
في كل مقربة يدعن دعيلا.
في حديث عمر: (سددوا وقاربوا) يقال: قارب فلان فلانا إذا ناغاه بكلام حسن، والمقاربة القصد في الأمور الذي لا غلو فيه، ولا تقصير، وقيل: (قاربوا) أي لا تغلوا: (وسددوا) اقصدوا السداد، وهو الصواب.
وفي حديث عمر: (ما في هذه الإبل المقربة) هكذا روي بالكسر، قال شمر: أراد المقربة بنصب الراء، وهي التي حزمت للركوب، قال أبو سعيد: هي التي عليها رجال مقربة بالأدم، وهذا من مراكب الملوك، وأصله من القراب.
وفي الحديث: (إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب) يقال: أراد اقتراب الساعة وهم يقولون تقاربت إبل فلان أي قلت وأدبرت، ويقال للمشي إذا ولى، وأدبر، تقارب، ويقال للقصير: متقارب ومتآزف، وقيل: أراد اعتدال الليل والنهار.
وفي حديث ابن عمر: (تقرب بذلك) يعني ما تطلب بذلك إلا لتحمد الله .
стр. 1453
وفي الحديث قال ابن مسعود: (أنه سلم على رسول الله ﷺ فلم يرد عليه فأخذني ما قرب وما بعد) قال الشيخ: العرب تقول للرجل إذا أقلقه الشيء وأزعجه وغمه: أخذه ما قرب وما بعد وأخذه ما قدم وحدث، وأخذه المقيم والمحدث والمقعد كأنه يهتم لما يأتي من أمره وما دنا.
وفي حديث المهدي: (يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر).
أراد يطيب الزمان حتى لا يستطال.
(قرح)
قوله تعالى: ﴿إن يمسسكم قرح﴾ القرح: المصدر يقال: قرحته قرحا، والقرح ألم الجراحات.
وفي الحديث: (إن معك من أصحاب محمد ﷺ قرحان) قال شمر: قرحان من الأضداد، يقال: رجل قرحان للذي مسه القرح، وقرحان للذي لم يمسه القرح، ولا الجدري ولا الحصبة، وقوم قرحان، وامرأة قرحان، وبعضهم يقول: قرحانان، وقرحانون، ورجل قرحان للذي مسه القرح.
(قرد)
في حديث عائشة ﵂ قالت: (كان لنا وحش فإذا خرج رسول الله ﷺ من البيت أسعرنا قفزا، فإذا حضر مجيئه أقرد) أي ذل وسكن، وقوله: (أسعرنا) آذانا.
وفي الحديث: (إياكم والإقراد، قالوا: يا رسول الله، وما الإقراد؟ قال: الرجل منكم يكون أميرا فيأتيه المسكين والأرملة، فيقول لهم: مكانكم حتى أنظر في
стр. 1454
حوائجكم ويأتيه الغني فيقول: عجلوا قضاء حاجته).
وأخبرنا أحمد بن محمد الخطابي عن أبي عمر عن ثعلب، قال: يقال: أخرد الرجل إذا سكت حياء وأقرد إذا سكت ذلا، والأصل فيه نزع القراد من البعير حتى يسكن إلى ذلك، قال الشيخ: والخريدة: الجارية الحيية من هذا.
وفي الحديث: (لجأوا إلى قردد) يقول: تحصنوا برابية، ويقال للأرض المستوية قردد أيضا، ويروى (قرقد) وهي الأرض المرتفعة، وقردودة الظهر ما ارتفع منه.
وفي الحديث: (تناول قردة من وبر البعير) يعني قطعة مما نسل منه والقرد أراد ما يكون من الصوف.
(قردح)
ومن رباعيه في وصية عبد الله بن حازم: (أوصى بنيه، فقال: إذا إصابتكم خطة ضيم فقردحوا لها) قال ابن الأعرابي: القردحة: القرار على الضيم والصبر على الذل، يقول: لا تضطربوا فيه فإن ذلك يزيدكم خبالا.
(قرر)
وقوله تعالى: ﴿ولكم في الأرض مستقر﴾ أي قرار وثبوت.
وقوله تعالى: ﴿لكل نبأ مستقر﴾ قال ابن عرفة: أي لكل ما أنبأتكم عن الله نهاية وغاية ترونها في الدنيا، والآخرة.
стр. 1455
وقوله تعالى: ﴿وكل أمر مستقر﴾ أي منتهاه إلى وقت في الدنيا والآخرة.
وقوله: ﴿والشمس تجري لمستقر لها﴾ أي لمكان لا تجاوزه وقتا ومحلا وقيل: لأجل قدر لها.
وقوله: ﴿فمستقر ومستودع﴾ أي لكم مستقر في الأرحام أي وقت مؤقت لكم، ومستودع في الأصلاب لم يخلق بعد.
وقوله تعالى: ﴿ويعلم مستقرها ومستودعها﴾ قيل: مستقرها مأواها على ظهر الأرض، ومستودعها مدفنها بعد موتها، وقيل: مستقرها في الأصلاب ومستودعها في الأرحام.
وقوله تعالى: ﴿ذات قرار ومعين﴾ القرار: المكان المطمئن الذي يستقر فيه الماء، ويقال للروضة المنخفضة: القرارة.
ومنه حديث ابن عباس: (وذكر عليا ﵁ فقال: علمي إلى علمه كالقرارة في المثعنجر) أي كالغدير في البحر.
قوله تعالى: (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾ هو أن يجعل
стр. 1456
أهلهم معهم تقر به أعينهم، يقال: أقر الله عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك فتقر عينك من النظر إلى غيره، وقيل: أقر الله عينه أي أنامها، ويقال: قر يقر إذا سكن، وقرئ: ﴿وقرن في بيوتكن﴾ من قررت بالمكان أقر، والأصل فيه وأقررن فلما/ خففت، قيل: وقرن حذفت الراء الأولى ليقل التضعيف وألقيت حركتها على القاف، ومن قرأ: (وقرن) فعلى وجهين:
أحدهما: من وقر يقر، والوجه الثاني: أنه من قررت أقرر، والأصل: واقررن فتحذف الراء الأولى.
وفي الحديث: (أفضل الأيام يوم النحر ثم يوم القر) أراد الغد من يوم النحر لأن الناس يقرون فيه بمنى.
وفي حديث أم زرع: (لا حر ولا قر) أرادت لا ذو حر ولا ذو قر كما يقال: رجل عدل أي ذو عدل.
стр. 1457
وفي حديث ابن مسعود: (قاروا الصلاة) معناه السكون فيها، وهو من القرار لا من الوقار.
وفي حديث عائشة عن النبي ﷺ : (تنزل الملائكة في العنان وهو السحاب فيتحدثون بما علموا به مما لم ينزل من الأمر فيأتي الشيطان فيستمع فيسمع الكلمة فيأتي بها إلى الكاهن فيقرها في أذنه كما تقر القارورة إذا أفرغ ما فيها معها مائة كذبة) فال ابن الأعرابي: القرير ترد يدك الكلام في أذن الأبكم حتى يفهمه، ومن رواه: (كقر الدجاجة) أراد صوتها إذا قطعته يقال: قرت الدجاجة تقر قرا، وقريرا، فإن رددته قلت: قر قرت قرقررة، وقرقريرا.
وفي حديث عمر: (قال لأبي مسعود البدري بلغني أنك تفتي، ول حارها من تولى قارها) قال شمر: معناه ول شرها من تفول خيرها، وول شديدها من تولى هينها، جعلوا الحار/ الشديد من قولهم استحر القتل أي اشتد والقار الهين من أقر الله عينه، وكان الأصمعي يقول: القر من القرور، وهو الماء البارد، وقال شمر عن ابن الأعرابي: يقال: حر يومنا فهو حار، ويوم قر ولا أقول قار، ولكن أقول يوم حر، قال: ومثل العرب: حرة تحت قرة، يضرب مثلا للذي يظهر أمرا ويخفي غيره.
وفي حديث الاستسقاء: (لقرت عيناه) قال الأصمعي: معنى أقر الله عينه أي أبرد الله دمعته لأن دمعة الفرح باردة، وقال غيره: معناه بلغك الله أمنيتك حتى ترضي به نفسك وتقر عينك، فلا تستشرف إلى غيره، ويقال للرجل إذ أدرك ثأره: وقعت بقرك، ويقال له أيضا: صابت بق أي أدرك قلبك ما كان إليه متطلعا فقر، قال أبو بكر: هذا اختيار أبي العباس.
стр. 1458
وأنكر قول الأصمعي وقول الشاعر:
كأنها وابن أيام تؤبنه ... من قرة العين مجتابا ديابوذ.
أي من رضاهما بمرتعهما.
وفي الحديث: (أنه ﵊ قال لأنجشة، وهو يحدو بالنساء: رفقا بالقوارير) شبههن بها لضعف عزائمهن، والقوارير يسرع إليها الكسر وكان أنجشة يحدو بهن من القريض والرجز ما فيه تشبيب فلم يأمن أن يصيبهن أو يقع بقلوبهن حداؤه، فأمر بالكف عن ذلك، وقيل: الغناء رقية الزنا.
وفي الحديث: (إذا قرب المهل منه سقطت قرقرة وجهه) أي جلدة وجهه.
والقرقرة من لباس النساء، وسبهت بشرة الوجه بها.
في الحديث: (لا بأس بالتبسم ما لم يقرقر) القرقرة: الضحك العالي.
وفي الحديث: (ركبوا القراقير حتى أتوا آسية بتابوت موسى ﵇ القرقير: واحدها قرقور، وهو أعظم السفن.
وفي حديث البراق: (أنه استصعب على النبي ﷺ قال: ثم أرفض وأقر) معنى أقر أي ذل وانقاد.
стр. 1459
في الحديث: (قلنا لرباح بن المغترف غننا غناء أهل القرار) يريد أهل المكان الذي استقروا فيه يعني الحاضرة ليسوا بأهل عمود ينتقلون في النجيع.
(قرس)
في الحديث: (قرسوا الماء في الشنان) أي بردوه، وفيه لغتان القرس والقرس مخفف ومثقل، وسمي القريس قرسا لأنه يجمد.
(قرص)
في الحديث: (أن امرأة سألته عن دم الحيض يصيب الثوب قال: قرصيه بالماء) أي قطعيه.
(قرض)
قوله تعالى: ﴿وإذا غربت تقرضهم﴾ أي تعدل عنهم وتتركهم قال ذو الرمة:
إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف ... يمينا وعن أيسارهن القوارس
وأصل القرض القطع، وقال الفراء: يقال: قرضته ذات اليمين، وحذوته ذات اليمين أي كنت بحذائه من كل ناحية.
قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ معناه يعمل عملا حسنا والعرب تقول: قد أحسنت قرضي أي فعلت بي جميلا، وسمي القرض الذي يدفعه الإنسان إلى أخيه ليرده عليه قرضا لأنه يقطعه من ماله، فقيل: لما
стр. 1460
يتقرب به الإنسان العبد إلى الله ويؤمل الجزاء عنه قرض نفسه على التشبيه ويقال: قرض الشاعر الشعر إذا قطع بعضه وأمضى من قصيدته شيئا، ولا يقال: قريض إلا للقصيدة من الشعر.
ومنه حديث الحسن: (كان أصحاب رسول الله ﷺ يمزحون ويتقارضون) وقال الزجاج: القرض في اللغة: البلاء الحسن والبلاء السيئ، يقال: لك عندي قرض حسن، وقرض سيئ، والقرض لا أجل فيه، فإذا كان فيه أجل فهو دين.
وفي الحديث: (إلا من اقترض مسلما ظلما) أي نال منه وعابه وقطعه بالغيبة.
وقال أبو الدرداء: (إن قارضت الناس قارضوك) يقول: إن ساببتهم سابوك، وإن نلت منهم نالوا منك.
ومنه الحديث: (من اقترض عرض مسلم).
وفي الحديث: (أقرض من عرضك ليوم فقرك) يقول: إذا اقترض من عرضك رجل فلا تجازه واستبق ذلك الأجر موفورا ليوم حاجتك إليه، والقراض يكون في العمل السيئ والقول السيء يقصد الإنسان به صاحبه والقراض في كلام أهل الحجاز المضاربة.
ومنه حديث الزهري: (لا تصلح مقارضة من طعمته الحرام) يعني القراض.
стр. 1461
(قرط)
في حديث النعمان بن مقرن: (فليثب الرجال إلى خيولها فيقرطونها أعنتها) تقريط الخيل: إلجامها، وقيل: حملها على أشد الجري، وقال ابن دريد: لتقريط الفرس موضعان: أحدهما: طرح اللجام في رأسه، والآخر: أن يمد الفارس يده حتى يجعلها على قذال فرسه في حضره.
(قرطس)
ومن رباعيه قوله تعالى: ﴿ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس﴾ قال ابن عرفة: العرب تسمي الصحيفة قرطاسا من أي شيء كانت.
(قرع)
قوله تعالى: ﴿تصيبهم بما صنعوا قارعة﴾ أي داهية تفجأهم يقال: قرعه أمر إذا أتاه، والأصل في القرع الضرب، وقيل: في قوله: (قارعة) أي سرية من سرايا رسول الله ﷺ .
وقوله تعالى: ﴿القارعة ما القارعة﴾ يعني القيامة تقرع بالأهوال.
وفي الحديث: (لما أتى على محسر قرع راحلته) أي ضربها بسوطه.
وفي الحديث: (من لم يغز ولم يجهز غازيا أصابه الله بقارعة) أي بداهية
стр. 1462
تقرعه، وقوارع القرآن: هي الآيات التي من قرأها أمن من الشيطان.
وقال عمرو بن أسد بن عبد العزى لما قيل له أن محمدا يخطب خديجة (فقال: نعم البضع هو الفحل لا يقرع أنفه) الأصل فيه مذكور في باب القاف مع الدال معناه أنه ﷺ كفوء كريم لا مرد له.
وفي حديث عبد الرحمن: (يقترع منكم وكلكم منتهى) أي يختار، يقال: هو قريع دهره أي المختار من أهل عصره.
وفي الحديث: (إنك قريع/ القراء) أي رئيسهم، والقريع: المختار، واقترعت الشيء إذا اخترته، والقريع: الفحل من الإبل أيضا.
وفي حديث عمر ﵁: (أخذ قدح سويق فشربه حتى قرع القدح جبينه) أي ضربه يعني أنه استوفى جميع ما فيه.
وفي حديث علقمة: (كان يقرع غنمه) أي ينزي التيس عليها.
وفي الحديث: (يجيء كنز أحدهم يوم القيامة شجاعا أقرع) أي حية قد تمعط فروة رأسه لكثرة سمه، والأقرع الذي لا شعر على رأسه.
وفي الحديث: (قرع أهل المسجد حين أصيب أهل النهر) أي قل أهله.
كما يقرع الرأس إذا قل شعره، ويقال: قرع المراح إذا لم يكن فيه إبل وهم يقولون: نعوذ بالله من قرع الفناء وصفر الإناء، وقرع الفناء أن تخلو الديار من قطانها ويقال: هو انقطاع الغاشية عنها.
стр. 1463
وفي حديث عمر ﵁: (فيقرع حجكم) أراد خلت أيام الحج من الناس.
وفي الحديث: (لا تحدثوا في القرع، فإنه مصلى الخافين) قال ابن قتيبة: القرع في الكلأ وهو أن تكون قطع لا نبات فيها كالقرع في الرأس، وهي لمع لا يكون فيها شعر، والخافون: هم الجن.
(قرف)
قوله تعالى: ﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾ أي ليعملوا ما هم عاملون من الذنب، يقال: قرف الذنب، واقترفه إذا عمله، وهذه لام الأمر ومعناه الوعيد.
وقوله تعالى: ﴿ومن يقترف حسنة﴾ أي يكتسب، ورجل قرفة إذا كان مكتسبا، وهو قرفتي أي من أتهمه.
وفي الحديث: (لو رجل قرف على نفسه ذنوبا) أي كسبها، ويقال: قارف فلان الشيء إذا داناه ولاصقه، ومنه قول: قرفة بالأمر إذا أضافه إليه والإقراف في الخيل: ملاصقة العيوب إياها.
وفي حديث ابن الزبير: (ما على أحدكم إذا أتى المسجد أن يخرخ قرفة أنفه) أي ما لزق به من المخاط.
وفي حديث عائشة: (كان رسول الله ﷺ يصبح جنبا من قراف) أي من خلاط وجماع.
стр. 1464
وفي الحديث: (أنه سئل عن أرض وبيئة، فقال: دعها فإنها من القرف التلف) القرف: مداناة المرض، وكل شيء قاربته فقد قارفته.
وفي حديث عبد الملك: (أراك أحمر قرفا) القرف: الشديد الحمرة كأنه قرف أي قشر، يقال: صبغ ثوبه بقرف السدر أي بقشره.
وفي الحديث: (اقرفوهم واقتلوهم) يعني الخوارج القرف: الخدش.
وفي الحديث: (إذا وجدت قرف الأرض فلا تقربوها) يعني الميتة وبقلها ونباتها، والأصل فيه القشر.
(قرفص)
ومن رباعيه في حديث قيلة: (فإذا رسول الله ﷺ جالس القرفصاء) وهي جلسة المحتبى بيديه، يقال: قرفص اللص إذا شد يداه تحت رجليه.
(قرق)
في حديث أبي هريرة: (أنه كان ربما يراهم يلعبون بالقرق فلا ينهاهم) قال أبو إسحاق الحربي: هو شيء يتلعب به، وسمعت أنها الأربعة عش، وإنما هو خط مربع في وسطه خط مربع في وسطه خط مربع ثم يخط من كل زاوية من الخط الأول إلى الخط الثاني، وبين كل زاويتين خط فتصير أربعة وعشرين، ويقال: قاع قرق إذا كان فارغا مستويا.
(قرقف)
ومن رباعيه في الحديث: (يجيئ فهو يقرقف من البرد) أي يرعد.
стр. 1465
(قرم)
وفي الحديث: (أنه ﵇ دخل على عائشة ﵂ وعلى الباب قرام ستر) القرام الستر الرقيق.
وفي الحديث: (وفيها تمر كالبعير الأقرم) قال أبو عبيدة: صوابه المقرم وهو البعير المكرم، ويكون الفحلة، وسمي السيد الكريم الرئيس مقرما تشبيها به، ولا أعرف الأقرم، فأما المقروم فهو الذي به قرمة وهي سمة فوق الأنف، تسلخ منه جلدة فتلك القرمة.
وفي الحديث: (كان يتعوذ من القرم) يعني من شدة الشهوة للحم حتى لا يصبر عنه، يقال: قرمت إلى اللحم، وعمت إلى اللبن.
(قرمل)
ومن رباعيه في حديث علي ﵁: (أن قرمليا تردى في بئر) القرملي: الصغير الجسم من الإبل.
(قرن)
قوله تعالى: ﴿وكم أهلكنا قبلهم من قرن﴾ القرن: كل طبقة مقتربين في وقت، ومنه قيل لأهل كل مدة وطبقة بعث فيها نبي قلت السنون أو كثرت قرن.
ومنه الحديث: (خيركم قرني) يعني أصحابي- ثم الذين يلونهم- يعني التابعين بإحسان، واشتقاقه من القرن، وقيل القرن ثمانون سنة، ويل: أربعون، واحتج قائل الأربعين بقول الجعدي:
стр. 1466
ثلاثة أهلين أفنيتهم ... وكان الإله هو المستآسا
وكان عاش مائة وعشرين سنة، وقيل القرن مائة دل على ذلك ما روي في الحديث: (أنه مسح على رأس غلام فقال: عش قرنا فعاش مائة سنة) وقال ابن الأعرابي: القرن الوقت من الزمان، وقال غيره: قيل له قرن: لأنه يقرن أمة بأمة وعالما بعالم، وهو مصدر قرنت جعل اسما للوقت ولأهله قال الشاعر:
تلك القرون ورثنا الأرض بعدهم ... فما يحسن عليها منهم إرم
وقوله تعالى: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ يقال: قيل له ذلك لأنه كان ذا ضفيرتين، وقيل: إنه بلغ قطري الأرض، وقيل: إنما سمي ذا القرنين لأنه دعا قومه إلى عبادة الله فضربوه على قرنه الأيمن ثم أحياه الله فضربوه على قرنه الأيسر فأحياه الله.
ومن ذلك: (ما قاله علي ﵁: حين ذكر قصة ذي القرنين وفيكم مثله) فترى أنه إنما عني بنفسه، لأنه ضرب على رأسه ضربتين إحداهما: يوم الخندق، والثانية: ضربه ابن ملجم.
وقال النبي ﷺ : (إن لك بيتا في الجنة، وأنت ذو قرنيها) قال بعضهم: أراد ذو طرفيها يعني الجنة، قال أبو عبيد: وأنا أحسب أنه أراد ذا قرني هذه الأمة، فأضمر الأمة، /وكنى عن غير مذكور.
стр. 1467
ومثله قوله تعالى: ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ وقيل: إنه أراد الحسن والحسين ﵄.
قوله تعالى: ﴿وما كنا مقرنين﴾ أي مقتدرين عليه، ويقال: أقرن له الأمر إذ قوي عليه، من قولهم: فلان قرن فلان، إذا كان له من القوة مثل ما له.
وقوله تعالى: (أو جاء معه الملائكة مقترنين﴾ أي يتلو بعضهم بعضا.
وفي الحديث: (إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان) يقال قرناه ناحيتا رأسه، وقال إبراهيم الحربي: هذا مثل، يقول: حينئذ يتحرك الشيطان فيتسلط فيكون كالمعين لها، وقيل: معنى القرن القوة أي يطلع حين قوة الشيطان، والقرون حصون ولذلك قيل لها صياصي.
وفي حديث خباب: (هذا قرن قد طلع) أي بدعة حدثت لم تكن على عهد رسول الله ﷺ ، وقال بعضهم: أراد بالقرن قوم أحداث نبغوا، بعد أن لم يكونوا، يعني القصاص.
وكذلك الحديث: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) مثل، وليس معناه أن يدخل في جوفه.
وفي الحديث: (الضالة إذا كتمها آخذها قال: ففيها قرينتها مثلها) قال أبو عبيد: معناه الرجل يجد ضالة من الحيوان فيكتمها ولا ينشدها حتى توجد عنده فإن صاحبها يأخذها، ويأخذ أيضا مثلها منه، وهذا على جهة التأديب حين لم يعرفها.
стр. 1468
وفي صفته ﵊: (سوابغ في غير قرن) تعني حواجبه والقرن التقاء الحاجبين، وهذا خلاف ما روت أم معبد.
وفي الحديث: (ولا الروم ذوات القرون) حكي عن الأصمعي: أنه قال: أراد قرون شعورهم وهم أصحاب الجمم الطويلة.
وفي الحديث: (صل في القوس واطرح القرن) القرن: جعبة من جلود تشق ثم تحرر، وإنما تشق كي يصل إليه الريح فلا يفسد الريش، وأمره بنزع القرن لأنه كان من جلد غير ذكي ولا مدبوغ.
ومنه حديث عمر- ﵁: (وقال لرجل ما مالك؟ قال: أقرن وآدمة في المنيئة) الأقرن جمع قرن، وهي جعبة من جلود تكون للصيادين فيشق جانب منها على ما فسرناه.
وفي حديث أبي أيوب: (فوجده الرسول يغتسل من القرنين) قال القتيبي: القرنان: قرنا البئر، وهما منارتان تبنيان من حجر أو مدر على رأس البئر من جانبيها، فإن كانا من خشب فهما زرنوقان، زيقال للزرنوق أيضا القامة والنعامة.
(قرا)
قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلنا في كل قرية﴾ أي مدين سميت قرية لاجتماع الناس فيها من قريت الماء في الحوض إذا جمعته.
وقوله: ﴿لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ قال الشيخ القريتان مكة والطائف.
стр. 1469
وفي حديث عمر ﵁: (ما ولي أحد إلا حامى على قرابته وقرى في/ عيبته) أي جمع والمعنى أنه اختان.
وفي حديث ابن عمر: (قام إلى مقرى بستان فقعد فتوضأ) المقري والمقراة الحوض سمي بذلك لأنه يقرى فيه الماء أي يجمع.
وفي الحديث: (أتينا مرة نعاتبه في ترك الجمعة فقال: إن بي جرحا يقري ثم يرفض) قوله يقري، أي تتجمع فيه المدة ثم تتفرق، والقرد يقري العلف في شدقه، ومن عيوب الشاة القري.
وفي حديث عمر ﵁ بلغني عن أمهات المؤمنين شيء فاستقريتهن أقول: (لتكففن عن رسول الله أو ليبدلنه الله خيرا منكن فجعلت أتتبعهن) قال الفراء: يقال: قروت الأرض أقروها إذا تتبعت ناسا بعد ناس، واقتريت واستقريت بمعناه.
ومنه الحديث: (فجعل يستقري الرفاق).
وفي الحديث: (أمرت بقرية تأكل القرى) يقال: هي المدينة، ومعنى تأكل القرى ما يفتح على أيديهم ويصيبون من الغنائم.
باب القاف مع الزاي
(قزح)
في حديث ابن عباس: (كره أن يصلي الرجل إلى الشجرة المقزحة) قال
стр. 1470
أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي: هي شجرة على صورة التين لها غصنة قصار في رؤوسها مثل برثن الكلب، وقال غيره: يحتمل أن كره أن يصلي الرجل إلى / شجرة قزح الكلب والسباع بأبوالها عليها، يقال: قزح الكلب ببوله إذا رفع إحدى رجليه وبال.
في الحديث: (لا تقولوا قوس قزح فإن قزح من أسماء الشياطين) وقال أبو الدقيش: القزح: الطرائق التي فيها، الواحدة قزحة.
وفي الحديث: (وقزحة وملحة) هو من القزح، وهو التابل يقال: قزحت القدر إذا بزرتها، ومن أمثالهم: قزح المحلبتي يلطع لهم، يقول: طيبه بالملح حرص عليه.
(قزز)
وفي الحديث: (إن إبليس ليقز القزة من المشرق فيبلغ المغرب) أي يثب الوثبة.
(قزع)
في الحديث: (نهى عن القزع) هو أن يحلق رأس الصبي ويترك منه مواضع يكون الشعر فيه متفرقا، ومنه قزع السحاب وهو قطعه.
стр. 1471
ومنه حديث علي ﵁: (فيجتمعون إليه كما تجتمع قزع الخريف).
باب القاف مع السين
(قسر)
قوله تعالى: ﴿فرت من قسورة﴾ القسورة: الأسد، وقيل: القسورة الرماة الذين يتصيدونها، قال ابن عرفة: قسورة فعولة من القسر المعني كأنهم حمر أنفرها من نفرها برمي أو صيد أو غير ذلك.
(قسس)
قوله تعالى: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين﴾ القس والقسيس: رئيس النصارى وجمعه قسوس، والقس في اللغة: يتبع الخبر.
وفي الحديث: (ويقال للنمام/ النمام قساس) ويقال: في جمع القسس قسوس وفي جمع القسيس قسيسون وقساوسة وقسوس أيضا.
وفي حديث علي ﵁: (نهى عن لبس القسي) يقال: هي ثياب منسوبة يقال: لذلك موضع القس، وهي من ثياب مصر فيها حرير، وقال شمر: قال بعضهم: هي القزي- أبدلت الزاي سينا.
стр. 1472
(قسقس)
وفي الحديث: (أن فلانة خطبها أبو جهم ومعاوية، فقال لها النبي ﷺ : أما أبو جهم فأخاف عليك قسقسته العصا) يعني تحريكه إياها عند الضرب، يقال: قسقس الرجل في مشيته إذا أسرع، يقال: ما زال يقسقس الليلة كلها إذا أدأب السير، قال الشاعر:
كأنها، وقد براها الأخماس ... ودلج الليل وهاد قسقاس
وكان ينبغي أن يقول: قسقسته العصا، وإنما زيدت الألف لئلا يتوالى الحركات، وقال أبو زيد: يقال للعصا القسقاسة، والنساسة، ويشبه أن تكون العصا في الحديث تفسيرا للقسقاسة، وفيه وجه آخر وهو أن يراد به كثرة الأسفار، يقول: لا حظ لك في صحبته لأنه يكثر الظعن، ويقل المقام.
(قسط)
قوله تعالى: ﴿قائما بالقسط﴾ أي بالعدل، والإقساط والقسط: العدل.
ومنه الحديث: (إذا حكموا عدلوا وإذا قسموا أقسطوا) أي عدلوا فأما قسط بغير ألف فهو إذا جار.
ومنه قوله تعالى: ﴿وأما القاسطون/ فكانوا لجهنم حطبا﴾.
قال: ﴿وأقسطوا إن الله يحب المقسطين﴾.
وقوله تعالى: ﴿وتقسطوا إليهم﴾ أي وتعدلوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد.
стр. 1473
وقوله تعالى: ﴿ذلكم أقسط عند الله﴾ أي أعدل وأقوم، والعدل ما قام في النفوس أنه مستقيم، لا ينكره مميز.
وقوله تعالى: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ قال مجاهد: معناه إن خفتم ألا تعدلوا في اليتامى، وتحرجتم أن تلوا أموالهم فتحرجوا من الزنا، فانكحوا ما طاب أي حل، وقال غيره: معناه إن خفتم أن لا تعدلوا في اليتامي فكذلك ينبغي أن تخافوا أن لا تعدلوا بين الأربع فانكحوا واحدة.
وقوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط﴾ أي ذوات القسط وهو العدل.
وقوله تعالى: ﴿وزنوا بالقسطاس﴾ أي ميزان العدل، ويقال: القسطاس بضم القاف، وهو أي ميزان كان.
стр. 1474
وفي الحديث: (إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ولكن يخفض القسط ويرفعه) قال ابن قتيبة: القسط الميزان، وسمي به، لأن القسط العدل، وبالميزان يقع العدل في ال قسم ة فلذلك سمي بالقسط، وأراد أن الله يخفض الميزان، ويرفعه بما يوزن من أعمال العباد المرتفعة أليه، ويوزن من أرزاقهم النازلة من عنده.
قال الله تعالى: ﴿وما ننزله إلا بقدر معلوم﴾ والقسطار إذا وزن بالشاهين خفض يده ورفعها، وإنما هذا تمثيل لما يعدد ثم ينزله فشبهه بوزن الوازن الذي يزن فيخفض يده ويرفعها، وقال بعضهم: أراد بالقسط الرزق الذي هو قسط كل مخلوق يخفضه فيقتره ويقدره ويرفعه فيبسطه ويوسعه وقال أبو عبيد: القسط نصف صاع.
ومنه الحديث: (إن النساء من أسفه السفهاء إلا صاحبة القسط والسراج) كأنه أراد التي تخدم بعلها، وتوضئه، وتقوم على رأسه بالسراج، والقسط والإناء الذي توضئه فه، وهو نصف صاع.
(قسطل)
ومن رباعيه في خبر واقعة نهاوند: (لما التقى المسلمون والمشركون غشيتهم ريح قسطلانية) أي كثيرة الغبار، والقسطل: الغبار.
(قسم)
قوله تعالى: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾ معنى الاستقسام طلب ما قسم الله لنا مما هو مغيب عنا من حياة أو موت أو شقاوة أو سعادة، وهو قسمه أي نصيبه الذي قسم له فصار لكل واحد قسمة منه فهذا الاستقسام.
стр. 1475
قال ذلك أبو منصور، وكتبه لي بخطه، وقال أبو سعيد الضرير: يقال تركته يستقسم أي يفكر ويروي من أمرين وقال غيره: يقال هو يقسم أمره أي يقدره ويدبره.
وقوله تعالى: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾ قال ابن عرفة: هم الذين تقاسموا أو تحالفوا على كيد رسول الله ﷺ ، وقال ابن عباس: هم اليهود والنصارى الذين جعلوا القرآن عضين/ آمنوا ببعض وكفروا ببعض.
وقوله تعالى: ﴿وقاسمهما﴾ أي حلف لهما.
وقوله تعالى: ﴿فالمقسمات أمرا﴾ هي الملائكة تقسم ما وكلت به.
وفي حديث علي ﵁: (أنا قسيم الجنة والنار) قال القتيبي: أراد أن الناس فريقان: فريق معي، فهم على هدى، وفريق علي فهم على ضلال كالخوارج فأما قسيم النار: نصف في الجنة معي، ونصف في النار، وقسيم في معنى مقاسم كالسمير والجليس والشريب في معنى الشارب، ومنه قول الشاعر:
عليه شريب وازع لين العصا ... يساجلها حماية وتساجله
وقال ابن كيسان: أراد بالشريب الذي يسقي إبله مع إبلك.
وفي حديث وابصة: (مثل الذي يأكل القسامة كمثل جدي بطنه مملوء رضفا) قال: القسامة الصدقة، والتفسير في الحديث.
следующие страницы →