Полный текст (1 981 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
ومنه حديث علي ﵁: (فيجتمعون إليه كما تجتمع قزع الخريف).
باب القاف مع السين
(قسر)
قوله تعالى: ﴿فرت من قسورة﴾ القسورة: الأسد، وقيل: القسورة الرماة الذين يتصيدونها، قال ابن عرفة: قسورة فعولة من القسر المعني كأنهم حمر أنفرها من نفرها برمي أو صيد أو غير ذلك.
(قسس)
قوله تعالى: ﴿ذلك بأن منهم قسيسين﴾ القس والقسيس: رئيس النصارى وجمعه قسوس، والقس في اللغة: يتبع الخبر.
وفي الحديث: (ويقال للنمام/ النمام قساس) ويقال: في جمع القسس قسوس وفي جمع القسيس قسيسون وقساوسة وقسوس أيضا.
وفي حديث علي ﵁: (نهى عن لبس القسي) يقال: هي ثياب منسوبة يقال: لذلك موضع القس، وهي من ثياب مصر فيها حرير، وقال شمر: قال بعضهم: هي القزي- أبدلت الزاي سينا.
стр. 1472
(قسقس)
وفي الحديث: (أن فلانة خطبها أبو جهم ومعاوية، فقال لها النبي ﷺ : أما أبو جهم فأخاف عليك قسقسته العصا) يعني تحريكه إياها عند الضرب، يقال: قسقس الرجل في مشيته إذا أسرع، يقال: ما زال يقسقس الليلة كلها إذا أدأب السير، قال الشاعر:
كأنها، وقد براها الأخماس ... ودلج الليل وهاد قسقاس
وكان ينبغي أن يقول: قسقسته العصا، وإنما زيدت الألف لئلا يتوالى الحركات، وقال أبو زيد: يقال للعصا القسقاسة، والنساسة، ويشبه أن تكون العصا في الحديث تفسيرا للقسقاسة، وفيه وجه آخر وهو أن يراد به كثرة الأسفار، يقول: لا حظ لك في صحبته لأنه يكثر الظعن، ويقل المقام.
(قسط)
قوله تعالى: ﴿قائما بالقسط﴾ أي بالعدل، والإقساط والقسط: العدل.
ومنه الحديث: (إذا حكموا عدلوا وإذا قسموا أقسطوا) أي عدلوا فأما قسط بغير ألف فهو إذا جار.
ومنه قوله تعالى: ﴿وأما القاسطون/ فكانوا لجهنم حطبا﴾.
قال: ﴿وأقسطوا إن الله يحب المقسطين﴾.
وقوله تعالى: ﴿وتقسطوا إليهم﴾ أي وتعدلوا فيما بينكم وبينهم من الوفاء بالعهد.
стр. 1473
وقوله تعالى: ﴿ذلكم أقسط عند الله﴾ أي أعدل وأقوم، والعدل ما قام في النفوس أنه مستقيم، لا ينكره مميز.
وقوله تعالى: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ قال مجاهد: معناه إن خفتم ألا تعدلوا في اليتامى، وتحرجتم أن تلوا أموالهم فتحرجوا من الزنا، فانكحوا ما طاب أي حل، وقال غيره: معناه إن خفتم أن لا تعدلوا في اليتامي فكذلك ينبغي أن تخافوا أن لا تعدلوا بين الأربع فانكحوا واحدة.
وقوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط﴾ أي ذوات القسط وهو العدل.
وقوله تعالى: ﴿وزنوا بالقسطاس﴾ أي ميزان العدل، ويقال: القسطاس بضم القاف، وهو أي ميزان كان.
стр. 1474
وفي الحديث: (إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام ولكن يخفض القسط ويرفعه) قال ابن قتيبة: القسط الميزان، وسمي به، لأن القسط العدل، وبالميزان يقع العدل في ال قسم ة فلذلك سمي بالقسط، وأراد أن الله يخفض الميزان، ويرفعه بما يوزن من أعمال العباد المرتفعة أليه، ويوزن من أرزاقهم النازلة من عنده.
قال الله تعالى: ﴿وما ننزله إلا بقدر معلوم﴾ والقسطار إذا وزن بالشاهين خفض يده ورفعها، وإنما هذا تمثيل لما يعدد ثم ينزله فشبهه بوزن الوازن الذي يزن فيخفض يده ويرفعها، وقال بعضهم: أراد بالقسط الرزق الذي هو قسط كل مخلوق يخفضه فيقتره ويقدره ويرفعه فيبسطه ويوسعه وقال أبو عبيد: القسط نصف صاع.
ومنه الحديث: (إن النساء من أسفه السفهاء إلا صاحبة القسط والسراج) كأنه أراد التي تخدم بعلها، وتوضئه، وتقوم على رأسه بالسراج، والقسط والإناء الذي توضئه فه، وهو نصف صاع.
(قسطل)
ومن رباعيه في خبر واقعة نهاوند: (لما التقى المسلمون والمشركون غشيتهم ريح قسطلانية) أي كثيرة الغبار، والقسطل: الغبار.
(قسم)
قوله تعالى: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾ معنى الاستقسام طلب ما قسم الله لنا مما هو مغيب عنا من حياة أو موت أو شقاوة أو سعادة، وهو قسمه أي نصيبه الذي قسم له فصار لكل واحد قسمة منه فهذا الاستقسام.
стр. 1475
قال ذلك أبو منصور، وكتبه لي بخطه، وقال أبو سعيد الضرير: يقال تركته يستقسم أي يفكر ويروي من أمرين وقال غيره: يقال هو يقسم أمره أي يقدره ويدبره.
وقوله تعالى: ﴿كما أنزلنا على المقتسمين﴾ قال ابن عرفة: هم الذين تقاسموا أو تحالفوا على كيد رسول الله ﷺ ، وقال ابن عباس: هم اليهود والنصارى الذين جعلوا القرآن عضين/ آمنوا ببعض وكفروا ببعض.
وقوله تعالى: ﴿وقاسمهما﴾ أي حلف لهما.
وقوله تعالى: ﴿فالمقسمات أمرا﴾ هي الملائكة تقسم ما وكلت به.
وفي حديث علي ﵁: (أنا قسيم الجنة والنار) قال القتيبي: أراد أن الناس فريقان: فريق معي، فهم على هدى، وفريق علي فهم على ضلال كالخوارج فأما قسيم النار: نصف في الجنة معي، ونصف في النار، وقسيم في معنى مقاسم كالسمير والجليس والشريب في معنى الشارب، ومنه قول الشاعر:
عليه شريب وازع لين العصا ... يساجلها حماية وتساجله
وقال ابن كيسان: أراد بالشريب الذي يسقي إبله مع إبلك.
وفي حديث وابصة: (مثل الذي يأكل القسامة كمثل جدي بطنه مملوء رضفا) قال: القسامة الصدقة، والتفسير في الحديث.
стр. 1476
وفي حديث آخر: (إياكم وال قسا مة) يعني ما يأخذه القسام لأجرته يعزل من رأس المال شيئا لنفسه، مثل ما يأخذه السماسرة رسما موسوما لا أجرا معلوما.
وفي حديث الحسن: (القسامة جاهلية) يقول: هي من أحكام الجاهلية، وقد قررها الإسلام.
وفي حديث أم معبد: (قسيم وسيم) القسامة والوسامة الحسن ويقال لحد الوجه قسمة، قال الشاعر:
كأن دنانيرا على قسماتهم وإن ... كان قد شف الوجوه لقاء
شفهم أي رقق وجوههم فلم يبق فيها دم.
(قسا)
وفي حديث ابن مسعود: (وكانت ذيوفا وقسيانا) يعني نفاية بيت المال.
قال أبو عبيد: واحد القسيان درهم القسيان قسي مخفف السين مشدد الياء مثال: شقي كأنه إعراب قاس.
ومنه الحديث الآخر: (ما يسرني دين الذي يأتي العراف بدهم قسي) ويقال قست الدراهم تقسو.
стр. 1477
ومنه حديث عبد الله: (كما تقسو الدراهم) وكل صلب فهو قاس.
ومنه قوله تعالى: ﴿قلوبهم قاسية﴾ أي صلبة لا رحمة فيها، وقال ابن عرفة: قاسية أي جافية عن الذكر غير قابلة له والقسوة جفوة القلب وغلظه والقساوة مثله.
وفي حديث الشعبي: (أنه قال لفلان: تأتينا بهذه الأحاديث قسية وتأخذها منا طازجة) أي رديئة من قولهم: درهم قسي وقوله: (طازجة) أي خالصة وهو إعراب ثان.
باب القاف مع الشين
(قشب)
في الحديث: (أن رجلا يمر على جهنم، فيقول قشبني ريحها) معناه سمني وكل مسموم قشيب ومقشب، وقال الليث: القشب اسم السم.
وروي عن عمر ﵁ (أنه وجد من معاوية رائحة طيبة وهو محرم فقال: من قشبنا) أراد أن رح الطيب على هذه الحال قشب؛ كما أن ريح النتن قشب، يقال: ما أقشب بيتهم أي ما أقذره، ورجل قشب خشب أي لا خير فيه، والقشب خلط السم بالطعام.
стр. 1478
وقال عمر ﵁ لبعض بنيه: (قشبك المال) أي ذهب بعقلك.
وفي الحديث: (مروا عليه قشبانيتان) قال بعضهم: يريد بردتين والأصل فيه القشيب وهو الجديد، ويكون الخلق وهو من الأضداد ويجمع قشبا وقشبانا.
(قشر)
وفي حديث قيلة: (وكنت إذا رأيت رجلا ذا رواء وذا قشر) القشر: اللباس يقال: رأيت عليه قشر أهل العراق أي زيهم، والرواء المنظر.
وفي الحديث: (إن الملك يقول للصبي المنفوس: خرجت إل الدنيا وليس عليك قشر) قال أبو العباس: هي الخرقة.
وفي حديث معاذ: (أن امرءا آثر قشرتين على عتق هؤلاء لغبين الرأي) قال أبو عبيد: أراد بالقشرتين خرقتين، وذلك أنه كان باع حلة واشترى بثمنها خمسة أرؤس من الرقيق فأعتقهم، والحلة ذات ثوبين وقشر الحية سلخها، وإذا عري الرجل من ثيابه فهو مقشر.
في الحديث: (لعن الله القاشرة والمقشرة) هي التي تقشر وجهها ليصفو لونها.
стр. 1479
(قشقش)
في الحديث: (أنه كان يقال لسورتي﴾ قل يا أيها الكافرون﴾ / و﴾ قل هو الله أحد﴾ المقشقشتان) سميتا بذلك لأنهما يبرئان من النفاق والشرك كما يبرأ المريض من علته، يقال: تقشقش العليل من علته إذا أفاق منها وبرأ.
(قشع)
وفي حديث أبي هريرة: (لو حدثتكم بكل ما أعلم لرميتموني بالقشع) قال أبو عبيد قال الأصمعي: هي الجلود اليابسة الواحد منها قشع على غير قياس للعربية، وقال ابن الأعرابي: القشعة: النخامة وجمعها قشع أي لرميتموني بها استخفافا، وقال أبو سعيد: هي النخامة يقشعها من صدره أي يخرجها بالتنخم، أراد لبزقتم في وجهي، وقال غيره: القشعة: ما تقلف من يابس الطين إذا نشت الغدران، وجفت فتشقق رسابة الطين، وجمعها قشع كأنه أراد لرميتموني بالحجر والمدر تكذيبا لي.
وفي حديث أبي بكر ﵁: (قال: نفلني رسول الله ﷺ جارية عليها قشع لها) أي جلد قد ألبست.
وفي الحديث: (لا أعرفن أحدكم يحمل قشعا من أدم فينادي يا محمد) يريد: أديما ونطعا، وقال شمر عن ابن المبارك: القشعة النطع، وقيل: هي القربة البالية.
(قشم)
في الحديث: (فإذا جاء المتقاضي قال له: أصاب الثمر القشام) هو أن ينتفض ثمر النخل قبل أن يصير بلحا.
стр. 1480
(قشا)
في حديث قيلة: (ومعه عسيب نخلة مقشو) أي مقشور عنه خوصه يقال: قشوت العود: إذا قشرته.
ومنه حديث معاوية: (كان يأكل لياء مقشى) أي لوبياء أي مقشورا.
باب القاف مع الصاد
(قصب)
في الحديث: (بشر خديجة ببيت من قصب) قال أهل العلم، وأهل اللغة: القصب قي هذا لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف.
وفي صفته ﷺ (سبط القصب) قال الشيخ: كل عظم عريض لوح، وكلأ أجوف فيه مخ قصبة وجمعها قصب.
وفي حديث سعيد بن العاص: (أنه سبق بين الخيل فجعلها مئة قصبة).
أراد أنه ذرع الغاية بالقصب فجعلها مئة قصبة، ويقال: إن تلك القصبة تركز عند أقصى الغاية، فمن سبق إليها أخذها واستحق الخطر، ويقال: حاز قصب السبق، واستولى على الأمد.
(قصد)
قوله تعالى: ﴿وسفرا قاصدا﴾ أي غير شاق.
стр. 1481
وقوله تعالى: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾ أي تبيين الطريق المستقيم، والدعاء إليه بالحجج والبراهين الواضحة: ﴿ومنها جائز﴾ أي طرق غير قاصدة.
وقوله تعالى: ﴿ومنهم مقتصد﴾ المقتصد: بين الظالم لنفسه والسابق بالخيرات.
وفي صفته ﵊: (أنه كان أبيض مقصدا) المقصد: الذي ليس بجسيم ولا قصير، وقال شمر: هو القصد من الرجال نحو الربعة.
في الحديث: (كانت المداعسة بالرماح حتى تتقصد) أي تتكسر وتصير قصدا.
(قصر)
قوله تعالى: ﴿ثم لا يقصرون﴾ أي لا يكفون، ويقال: قصر وأقصر عنه إذا كف، وقال ابن عرفة: يقال: قصر عن الشيء إذا نقص منه.
ومنه قوله تعالى: ﴿أن تقصروا من الصلاة﴾ وأقصر عنه إذا تركه عن قدرة، وقصر عنه أي ضعف.
стр. 1482
وقوله تعالى: ﴿وعندهم قاصرات الطرف﴾ أي حور قد قصرن طرفهن على أزواجهن؛ لا ينظرن إلى غيرهم.
ومنه قوله: ﴿مقصورات في الخيام﴾ أي مخدرات.
وقوله تعالى: ﴿ترمي بشرر كالقصر﴾ جاء في التفسير أن القصر من قصور مياه الأعراب، وقراءة ابن عباس: (كالقصر) وفسر أنه أعناق الإبل، الواحدة قصرة، وقيل: القصر أصول الشجر، وقيل: كأعناق النخل.
ومنه الحديث: (من كان له بالمدينة أصل فليستمسك به ومن لم يكن له فليجعل له بها أصلا ولو قصرة).
وفي حديث المزارعة: (كان يشترط أحدهم كيت وكيت والقصارة).
стр. 1483
قال أبو عبيد: هو ما يلقي في السبل بعدما يداس، وأهل الشام يسمونه القصري، ومنهم من يقول: قصري، على وزن فعلى.
وفي الحديث: (من شهد الجمعة ولم يؤذ أحدا بقصره إن لم يغفر له يكون له كذا وكذا) أي بحسبه وغايته، يقول: قصرك أن تفعل كذا وقصارك. وقصارك أي غايتك.
وفي الحديث: (فأبى ثمامة أن يسلم قصرا فأعتقه) يعني إجبارا عليه يقال: قصر نفسي على الشيء إذا حبستها عليه.
(قصص)
قوله تعالى: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ أي نبين لك أحسن البيان، ولقاص: الذي يأتي بالقصة من قاصها، يقال: قصصت/ الشيء إذا تتبعت أثره شيئا بعد شيء.
ومنه قوله تعالى: ﴿وقالت لأخته قصيه﴾ أي اتبعي أثره، ويجوز بالسين- قسست أثره قسا، وقصصت قصا وقصصا.
ومنه قوله تعالى: ﴿فارتدا على آثارهما فصصا﴾ أي رجعا من الطريق الذي سلكاه يقصان الأثر، والقص القطع، يقال: قصصت ما بينهما، ومنه أخذ القصاص لأنه يجرحه مثل جرحه أو يقتله به.
ومنه قوله تعالى: ﴿كتب عليكم القصاص﴾ يقال أقص الحاكم فلانا من فلان وإباءه به، وأمثله فامتثل منه أي اقتص.
وفي الحديث: (فساح سلمان ورأيه مقصصا) قال ابن قتيبة: المقصص الذي له جمة، وخصلة من الشعر قصة.
стр. 1484
وفي الحديث: (نهي عن تقصيص القبور) قال أبو عبيد: هو التجصيص وذلك أن الجص يقال له القصة، والجصاص، والقصاص واحد فإذا خلط الجص بالرماد ولنورة فهو الجياد، قال ذلك ابن الأعرابي.
وفي حديث عائشة ﵂: (لا تغتسلن حتى ترين القصة البيضاء) قال: معناه أن تخرج القطنة أو الخرقة التي تحتشي به كأنها قصة لا يخالطها صفرة وقيل: إن القصة شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم له، وأما التسوية فالخفي اليسير، وهو أقل من الصفرة.
(قصع)
وفي الحديث: (وهي تقصع بجرتها) يعني الناقة، وقصع الجرة شدة المضغ، وضم بعض الأسنان على بعض، ومنه قصع القملة، ويقال للبطيء الشباب قصيع لأنه مردد الخلق، ضم بعضه إلى بعض.
ومنه الحديث: (نهى أن تقصع القملة بالنواة) يحتمل أن يكون ذلك لفضل النخلة، ويحمل أنه قال ذلك لأنه وقت الدواجن، وقال أبو سعيد: قصع الجرة استقامة خروجها من الجوف إلى الشدق، ومتابعة بعضها بعضا، وإنما تفعل الناقة ذلك إذا أنت مطمئنة فإذا خافت شيئا قطعت الجرة، قال: وأصله من تقصيع اليربوع، وهو إخراجه تراب قاصعائه وهي جحره، قال الشيخ: والجرة اللقمة التي يتعلل بها البعير إلى وقت علفه، يقال: اجتر: يجتر.
стр. 1485
(قصف)
قوله تعالى: ﴿فيرسل عليكم قاصفا من الريح﴾ أي ريحا تقصف الأشياء أي تكسرها كما تقصف العيدان وغيرها، وروي عن عبد الله بن عمرو قال: (الرياح ثمان، أربعة عذاب، وأربعة رحمة، فأما الرحمة: فالناشرات والذاريات والمرسلات والمبشرات، وإما العذاب فالعاصف، والقاصف، وهما في البحر، والصرصر والعقيم وهما في البر).
وفي الحديث: (أنا والنبيون فراط القاصفين) قال الشيخ: القاصفون الذي يزدحمون، يقول: نتقدم الأمام إلى الجنة، وهم على أثره فيزدحمون حتى يقصف بعضهم بعضا بدارا إليها.
ومنه الحديث: (لما يهمني من انقصافهم على باب الجنة أهم) أي من زحمتهم ودفعتهم، يقال: سمعت قصفه القوم أي دفعتم في تزاحمهم، وقال أبو بكر بن الأنباري: معنى قوله: (فراط القاصفين) أي أنا والنبيون متقدمون في الشفاعة لقوم كثر، متدافعين مزدحمين.
(قصم)
قوله تعالى: ﴿وكم قصمنا من قرية﴾ أي أهلكنا، والقصم بالقاف أن ينكر الشيء فيبين، ومنه يقال: هو أقصم البنية أي منكسرها.
ومنه: (ليس فيها قصم ولا فصم) أي ليس فيها صدع.
ومنه الحديث: (استغنوا عن الناس ولو عن قصمة السواك) يعني ما
стр. 1486
انكسر منه إذا استيك به، والفصم بالفاء وهو أن يتصدع الشيء فلا يبين.
وفي الحديث: (فما يرتفع من السماء من قصمة إلا فتح لها باب من النار، يعني: الشمس، والقصمة إلا فتح لها باب من النار) يعني: الشمس، والقصمة مرقاة الدرجة سميت قصمة لأنه كسرة وكل شيء فصمته فقد كسرته.
(قصى)
قوله تعالى: ﴿مكانا قصيا﴾ أي بعيدا والقصي والقاصي البعيد.
وفي الحديث: (فكنت إذا رأيته في الطريق تقصيتها) أي صرت في أقصاها، يقال: تقصيت الأمر واستقصيته أي بلغت أقصاه.
باب القاف مع الضاد
(قضأ)
في الحديث: (إن جاءت به قضيء العينين) أي فاسدهها، يقال: فرية قضيئة، ويقضأ الثوب إذا تفرز وتشقق.
(قضب)
قوله تعالى: ﴿وقضبا وزيتونا﴾ القضب الرطبة ونحوها مما يقتضب أي يقطع.
وفي الحديث: (كان إذا رأى التصليب في موضع قضبه) أي قطع موضع التصليب منه، / والقضب القطع، واقتضيت الحديث إذا ارتجلته.
стр. 1487
(قضض)
قوله تعالى: ﴿فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض) أي ينكسر وينهدم وقرأ بعضهم: (يريد أن ينقاض) أي يتقلع من أصله، ويقال إذا انهارت انقاضت بالضاد معجمة.
وفي حديث أبي الدحداح: (وارتحلي بالقض والأولاد) أي: يتابعك من يتصل بك، ويكون في ناحيتك، ويقال: جاءوا بقضهم وقضيضهم إذا جاؤوا مجتمعين، والقضي، والقضض في غير هذا الحصى الصغار.
(قضقض)
وفي الحديث: (مانع الزكاة يمثل له كنزه شجاعا فيقلمه يده فيقضقضها) يقول: يكسرها، يقال: أسد قضقاض إذا كان يقضقض فريسته.
ومنه الحديث: (فرميت به عليهم بعد ما ضربت رأسه بالسيف فتقضقضوا).
تريد تفرقوا، وأصل القض وهو الكسر.
(قضم)
في حديث الزهري: (قبض رسول الله ﷺ والقرآن في العسب والقضم)
стр. 1488
القضم جمع قضي م، وهي الجلود البيض وتجمع أيضا قضما، مثل أديم وأدم، وأفيق وأفق.
(قضى)
قوله : ﴿إذا قضى أمرا﴾ قال ابن عرفة: قضاء الشيء إحكامه وإمضاءه، والفراغ منه، وبه سمي القاضي لأنه إذا حكم فقد فرغ ما بين الخصمين، والقضاء من الله حكم على عباده يطيعون به، ويعصون به.
من ذلك: ﴿وقضي ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾ أي حكم عليه بذلك تعبدا قال: ولو كان القضاء إمضاء وإرادة لما عبد أحد غيره كما أنه قضى الموت فليس أحد ينجو منه، لأنه قضاء إمضاء وإرادة.
وقال في قوله: ﴿ثم اقضوا إلي ولا تنظرون﴾ أي افرغوا من أموركم وامضوا في أنفسكم ولا تؤخروني.
وقوله تعالى: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم﴾ أي: لولا أن الله قدر أن يؤخرهم إلى أجل معلوم لفرغ مما بينك وبينهم.
قوله تعالى: ﴿فلما قضي ولوا إلى قولهم﴾ أي فرغ من تلاوته.
وقوله تعالى: ﴿فقضاهن سبع سموات﴾ أي فرع من خلقهن.
قال وقوله تعالى: ﴿فاقض ما أنت قاض﴾ أي امض ما أنت ممض من أمر الدنيا، قال: وهو مثل قوله: ﴿ثم اقضوا إلى﴾ معناه ثم امضوا يقال: مضي فلان أي مات ومضى.
стр. 1489
وقوله تعالى: ﴿وقضي الأمر﴾ أي فرغ لهم مما كانوا يوعدون، يقال: انقضى الأمر إذا مضى.
وقوله تعالى: ﴿يا ليتها كانت القاضية﴾ أي الميتة التي لا حياة بعدها وقراءة بعضهم: ﴿ثم اقضوا إلى﴾ أي توجهوا إلي.
وقوله تعالى: ﴿وغيض الماء وقضي الأمر﴾ أي ومضى هلاك قوم نوح ﵇، وقال الأزهري: قضى في اللغة على وجوه، مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه منها.
قوله: ﴿ثم قضي أجلا﴾ معناه حتم أجلا وأتمه ومنها الأمر، وهو قوله: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾ معناه أمر ربك لأنه أمر قاطع حتم ومنه الإعلام: وهو قوله تعالى: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب﴾ أي أعلمناهم إعلاما قاطعا.
стр. 1490
ومثله قوله: ﴿وقضينا إليه ذلك الأمر﴾ معناه أوحينا وأعلمنا.
ومنه القضاء: الفضل في الحكم وهو قوله: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم﴾ أي لفصل الحكم بينهم، يقال: قضى/ الحاكم أي فضل في الحكم، وقضى دينه أي قطع ما لغريمه عليه بالأداء، وكل ما أحكم فقد قضى، يقال: قضيت هذه الدار أي أحكمت عملها.
وقوله تعالى: ﴿إذا قضى أمرا﴾ أي أحكمه.
وقوله تعالى: ﴿فقضاهن سبع سموات﴾ أي خلقهن، وصنعهن والقضاء قطع الأشياء بإحكام، قال أبو ذؤيب:
وعليهما مسرودتان قضاهما .... داود أو صنع السوابغ تبع
وقوله تعالى: ﴿يقضي بالحق﴾ أي يحكم بالحق.
وقوله تعالى: ﴿ليقض علينا ربك﴾ أي ليقض علينا الموت فنستريح.
وهو مثل قوله: ﴿لا يقضى عليهم فيموتوا﴾ أي لا يقضي عليهم الموت.
وقوله تعالى: ﴿فوكزه موسى فقضى عليه﴾ أي قتله.
وقوله تعالى: ﴿فمنهم من قضى نحبه﴾ يقال: لمن مات قضى نحبه، والنحب: لنذر كأن الموت نذر عليه، فوفى به.
وقوله: ﴿من قبل أن يقضى إليك وحيه﴾ أي يبين لك بيانه ويفرغ منه.
стр. 1491
باب القاف مع الطاء
(قطب)
في الحديث أنه قال لرافع: ﴿ورمي بسهم في ثندوته إن شئت نزعت السهم وتركب القطبة) هي نصل الأهداف.
(قطر)
وقوله تعالى: ﴿أفرع عليه قطرا﴾ أي نحاسا.
ومثله: ﴿وأسلنا ليه عين القطر﴾ أي عين النحاس.
وفي حديث علي ﵁: ﴿فنفرت نقدة فقطرت الرجل في الفرات فغرق) قال ابن قتيبة/: أي ألقته في الفرات على أحد قطريه، يقال: طعنه فقطره.
ومنه الحديث: (أن رجلا رمى امرأة يوم الطائف فما أخطأ أن قطرها) والنقد: صغار الغنم.
ومنه حديث ابن مسعود: ﴿حتى تنظر على أي قطريه وقع) أي على شقيه في خاتمة عمله، يقال: ما أبالي على أي قطريه وقع، أي على جانبيه؟ وكيفما وقع على شق الإسلام أو غيره.
وفي حديث ابن سيرين: (كان يكره القطر) قال النضر هو أن يزن جلة
стр. 1492
من تمر، أو عدلا من المتاع، ويأخذ ما بقي على حساب ذلك ولا يزنه، قال ابن الأعرابي: المقاطرة أن يأتي الرجل إلى آخر، فيقول له: بعني مالك في هذا البيت من التمر جزافا بلا كيل ولا وزن فيبيعه.
(قطرب)
ومن رباعيه في حديث ابن مسعود- ﵁: (لا أعرفن أحدكم جيفة ليل قطرب نهار) قال أبو عبيد القطرب: دويبة لا تستريح نهارها سعيا فشبه الرجل يسعى نهاره في حوائج دنياه، فإذا أمسى أمسى كالا مزحفا.
فينام ليلته حتى يصبح بمثل ذلك؛ فهذا جيفة ليل، قطرب نهار.
(قطط)
قوله تعالى: ﴿عجل لنا قطنا﴾ القط: النصيب وأصله الكتاب يكتب للإنسان فيه شيء يصل إليه، واشتقاقه من القط، وهو القطع، وكذلك النصيب هو القطعة من الشيء كأنهم قالوا: عجل لنا نصيبنا من العذاب الذي تنذرنا به وقال أبو عبيدة: القط: الحساب.
وفي حديث زيد وابن عمر: (كانا لا يريان ببيع القطوط بأسا إذا خرجت) / قال الأزهري: القطوط ها هنا الأرزاق، والجوائز سميت قطوطا لأنها كانت تخرج مكتوبة في رقاع، وصاك، وبيعها عند الفقهاء غير جائز ما لم تحصل في ملك من كتبت له.
في الحديث: (أن النار تقول لربها قط قط) قط في معنى حسبي، ورواه
стр. 1493
بعضهم: (قطني) أي حسبي، قال الشاعر:
امتلأ الحوض قال قطني:
وفي حديث علي ﵁: (كان إذا علا قد، وإذا توسط قط) يقول إذا علا قرنه بالسيف قده، بنصفين طولا كما يقد السير إذا أصاف وسطه قطعه عرضا وأبانه.
) قطع)
قوله تعالى: ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل﴾ يقال: مضى من الليل قطع أي قطعة صالحة، ومن قرأ (بقطع) فهو جميع قطعة.
ومنه قوله: ﴿قطعا من الليل مظلما﴾ وروي (قطعا).
وقوله تعالى: ﴿فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا﴾ أي صابروا أحزابا وفرقا على غير دين ولا مذهب، فقال ابن عرفة: أي أخلفوا في الاعتقاد والمذاهب وقوله تعالى: ﴿وقطعناهم في الأرض أمما﴾ أي جعلنا في كل قرية منهم طائفة تؤدي الجزية.
وقوله تعالى: ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ أي إلا أن يموتوا واستثنى الموت من شكهم لأنهم إذا ماتوا أيقنوا، وذلك لا ينفعهم.
وقوله: ﴿لا مقطوعة ولا ممنوعة﴾ أي هي خلاف فاكهة الدنيا لأنها لا تنقطع، ولا تمنع، يقال: قطعته الشيء إذا انقطع عنك.
وقوله: ﴿ثم ليقطع لينظر﴾ ليمد الحبل حتى/ ينقطع فيموت مختنقا.
стр. 1494
ومعنى الآية: من ظن أن الله تعالى لا ينصر نبيه؛ فليشد حبلا في سقفه وهو السماء ثم ليمد الحبل، يقال: قطع الرجل برجل إذا اختنق به.
وفي الحديث: (في وقت صلاة الضحى إذا انقطعت الضلال) أي قصرت وذلك لأن الظلال تكون ممتدة فلكما ارتفعت الشمس قصرت الظلام فذلك يقطعها.
وفي الحديث: (وعليه مقطعات له) قال أبو عبيد: هي الثياب القصار وقال شمر: هي كل ثوب يقطع من قميص وغيره من الثياب مالا يقطع.
كالأزر والأردية، ومنها مالا يقطع، ومما يقوي ذلك حديث ابن عباس (في وصفه سعف نخل أهل الجنة منها مقطعاتهم) ولم يكن وصف ثيابهم بالقصر لأنه عيب، وقال أبو بكر: المقطعات اسم للقصار من الثياب واقع على الجنس، ولا يفرد له واحد، يقال للجبة القصيرة مقطعة، ولا للقميص واحدها بعير، والمعشر واحدها رجل.
وفي الحديث: (استقطعه الملح الذي بمأرب) يقال: استقطع فلان الإمام قطعة من أرض كذا؛ إذا سأله أن يقطعها له، ويثبها ملكا له، والإقطاع: يكون تمليكا، ويكون غير تمليك.
стр. 1495
ومنه الحديث: (لما قدم المدينة أقطع الناس الدور) معناه أنزلهم في دور الأنصار.
/وفي حديث عمر: (وليس فيكم من تقطع عليه الأعناق مثل أبي بكر ﵁ معناه ليس فيكم السابق إلى الخيرات تقطع أعناق مسابقيه، مسبقا إلى كل خير؛ حتى لا يلحق شأوه واحد مثل أبي بكر، ويقال للفرس الجواد تقطعت أعناق الخيل عليه، فلم يلحقه، ومنه قول الجعدي:
يقطعهن بتقريبه .... ويأوى إلى حضر ملهب.
وفي حديث ابن عمر: (أنه أصابه قطع) أي بهر ودبر.
وفي الحديث: (كانت يهود قوما لهم ثمار لا يصيبها قطعة) يعني عطشا بانقطاع الماء عنها، يقال: أصابت الناس قطعة إذا ذهبت مياه ركاياهم.
وفي حديث ابن الزبير فجاء فلان على القطع فنفضه) القطع: طنفة تكون تحت الرجل على كتفي البعير.
وفي الحديث: (نهى عن لبس الذهب إلا مقطعا) يعني مثل الحلقة وما أشبهها.
وفي الحديث: (أقطعوا عني لسانه) يقول: أرضوه حتى يسكت.
стр. 1496
(قطف)
قوله تعالى: ﴿قطوفها دانية﴾ أي ثمارها دانية من متناولها لا يمنعه بعد ولا شوك.
وفي الحديث: (يجتمع النفر على القطع فيشبعهم) القطف: العنقود وهو اسم لكل ما قطف كالذبح والطحن.
وفي الحديث: (جاء على فرس لأبي طلحة يقطف) أي يقارب الخطو في سرعة، ودابة قطوف: بينة القطاف وهو ضد الوساع.
(قطمر)
قوله تعالى: ﴿ما يملكون من قطمير﴾ / القطمير: لفافة النواة الرقيقة يضرب مثلا للشيء يقلل.
(قطن)
في المولد قالت أم النبي ﷺ : (لما حملت به ما وجدته في القطن والثنة) قال الشيخ: القطن: أسفل الظهر، والثنة أسفل البطن.
وفي حديث سلمان: (كنت رجلا من المجوس وكنت قطن السنار) أي خازنها وخادمها، قال شمر: أراد أنه كان لازما لها لا يفارقها، يقال: هو من قطان مكة أي: من ساكنيها، ورواه بعضهم (قطن) بفتح الطاء وهو جمع قاطن مثل حارس وحرس، وخادم وخدم، ويجوز قطن، بمعنى قاطن.
стр. 1497
مثل فرط وفارط، قال رسول الله ﷺ (أنا فرطكم على الحوض) أي فارطكم ومتقدمكم إليه.
قوله تعالى: ﴿شجرة من يقطين﴾ اليقطين: كل شجرة لا تنبت على ساق ولكن تنبسط على وجه الأرض، كالقثاء والقرع والحنظل، وهو مفعيل من قطن بالمكان، قطونا إذا أقام به، وهذا الشجر مفترش الأرض فلذلك قيل يقطين، وأما القطاني من الحبوب التي تقيم في البيت، مثل العدس والحمص والخلر وهو الماش، فواحدتها قطينة وقطنية سميت بذلك لقطونها في البيت.
في الحديث: (وكانت العباءة قطوانية) قال ابن الأعرابي: هي البيضاء القصيرة الخمل.
باب القاف مع العين
(قعبر)
في الحديث: (أن رجلا قال يا رسول الله من أهل النار؟ ، قال كل شديد/ قعبري، قيل: يا رسول الله وما القعبري؟ قال: الشديد على الأهل الشديد على العشيرة الشديد على الصاحب) قال الشيخ: سألت الأزهري عنه فقال لا أعرفه في اللغة.
(قعد)
قوله تعالى: ﴿مقاعد للقتال﴾ أي مواطن لها.
стр. 1498
وقوله تعالى: ﴿والقواعد من النساء﴾ يعني اللاتي لا يرجون نكاحا قعدن عن الزواج وعن الحيض، الواحدة قاعد بلا هاء؛ فإذا قعدت عن القيام فهي قاعدة بالهاء.
قوله: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد﴾ يعني الأساس، واحدتها: قعدة وكل قاعدة أصل للتي فوقها.
ومنه قوله: ﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾ وقوله تعالى: ﴿عن اليمين وعن الشمل قعيد﴾ كما يقال شريب في معنى مشارب وأكيد في معنى مواكل المعنى: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد.
وفي الحديث: (نهى عن أن يقعد على القبر) أراد القعود للتخلي والإحداث، فاقتصر على هذه اللفظة، ويقال للأحداد وهو أن يلزمه ولا يرجع عنه وقيل: أراد بذلك تهويل الأمر فيه، لان القعود على القبر تهاونا بالميت والموت.
وروي عن النبي ﵊: (أنه رأى رجلا متكئا على قبر فقال: لا تؤد صاحب القبر).
وفي حديث عاصم بن ثابت الأنصاري:
أبو سليمان وريش المقعد .... وضالة مثل الجحيم الموقد
стр. 1499
(المقعد) كان رجفا يريش لهم السهام، يقول: أنا أبو سليمان ومعي سهام راشها المقعد فما عذري في أن لا أقاتل (والضالة) شجرة من السدر يعمل منها السهام وكثير ما يذكرونها، وهم يريدون بها السهام المعمولة منها وشبه السهام بالجمر لتوقدها، والجحيم النار الكثيرة.
(قعر)
في الحديث: (أن رجلا تقعر عن مال له) يريد انقلع من أصله.
(قعص)
في الحديث: ﴿من قتل قعصا فقد استوجب حسن المآب) القعص: هو أن يضرب فيموت قبل أن ينزح.
وفي حديث آخر: (موتان كقعاص الغنم) قال أبو عبيد: القعاص: داء يأخذ الغنم لا يلبثها أن تموت، ومنه أخذ الإقعاص، وهو القتل على المكان، يقال: ضربه فأقعصه، وأراد بحسب المآب قوله تعالى: ﴿وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾.
стр. 1500
(قعط)
في الحديث: (نهى عن الاقتعاط) يقال: جاء الرجل مقتعطا إذا جاء متعمما طابقيا لا يجعلها تحت ذقنه، ويقال للعمامة: المقطعة.
(قعقع)
في الحديث (أن ابنأ لبيت فلان احتضر فدخل النبي ﷺ عليه فجيء بالصبي ونفسه تقعقع) قال شمر: قال خالد ابن حنبة أي: كلما صار إلى حال لم يلبث أن يصير إلى أخرى يثرب من الموت لا يثبت على حالة واحدة يقال: تقعقع الشيء إذ اضطرب وتحرك، ويقال: إنه ليتقعقع لحياه من الكبر.
ومن لأمثالهم: من يجتمع تتقعقع عمده، أي من غبط بكثرة العدد واتساق الأمر فهو بعرض الزوال، والانتشار.
(قعى)
في الحديث: (نهى أن يقعي الرجل في صلاته) قال أبو عبيد: هو أن يلصق الرجل إليتيه بالأرض، وينصب ساقيه ويضع يده بالأرض كما يقعي الكلب قال: وتفسير الفقهاء هو أن يضع إليتيه على عقبيه بين السجدتين والقول هو الأول، وقد روى عن النبي ﷺ (أنه أكل مقعيا).
стр. 1501
وقال ابن شميل: الإقعاء: أن يجلس على وركيه وهو الاحتفاز والاستيفاز.
باب القاف مع الفاء
(قفر)
في الحديث: (ظهر أناس يتقفرون العلم) أي يطلبونه، يقال: تقفرت الشيء إذا قفوته.
(قفز)
وفي حديث عائشة- ﵂: (رخص للمحرمة في القفازين) قال شمر: هو شيء تلبسه نساء الأعراب في أيديهن لتغطية الأصابع والكف، وقال ابن دريد: وهو ضرب من الحلي تتخذه المرآة ليديها، ومن ذلك يقال: تقفزت المرأة بالحناء إذا نقشت يديها به.
وفي الحديث: (نهى عن قفيز الطحان) قال ابن المبارك: هو أن يقول: اطحن بكذا وزيادة قفيز من نفس الطحين.
(قفش)
في خبر عيسى- ﵇: (أنه لم يخلق إلا قفشين ومخذفة) قال ابن الأعرابي: القفش: الخف، والمخذفة: المقلاع.
стр. 1502
(قفص)
في حديث أبي هريرة: (من أشراط الساعة أن تعلوا التحوت الوعول، فقيل: ما التحوت؟ قال: بيوت القافصة يرفعون فوق صالحيهم) القافصة: اللئام والسين فيه أكثر، يقال: عبد أقفس وأمة قفساء
(قفع)
في حديث عمر: (وذكر عنده الجراد فقال: ليست عندنا منه قفعة أو قفعتين) قال أب عبيد: هو شيء شبيه بالزبيل ليس بالكبير يعمل من الخوص وليس له عري وقال شمر: هو مثل القفة يتخذ واسعة الأسفل ضيقة الأعلى، قال: وسمعت محمد بن يحيى يقول: القفعة: الجلة بلغة أهل اليمن.
(قفقف)
في حديث سهل بن حنيف: (فأخذته قفقفة) أي رعدة، يقال: تقفقف من البرد: أي ارتعد.
(قفف)
وفي حديث بعضهم: (وضرب مثلا فقال: ذهب قفافي إلى صيرفي بدراهم) قال الشيخ: القفاف: الذي يسرق بكفه عند الانتقاد: يقال قف فلان درهما، كما قال الشاعر:
فقف بكفه سبعين منها .... من السود المروقة الصلاب.
стр. 1503
وفي حديث عمر ﵁: (إني لأستعين بالرجل بما يكون على قفانه) قال الأصمعي: قفان كل شيء جماعه، واستقصاء معرفته، يقول: استعين بالرجل الكافيء وإن لم تكن بذلك الثقة، ثم أكون على تتبع أمره حتى استقصي علمه، قال بعضهم: قفانه إبانه، يقال: هذا حين ذاك، وربانه وإمائه وقفانه، بمعنى واحد، ويقال: قفيته بعضا إذا ضربته.
وفي الحديث: (فأصبحت مذعورة قد قف جلدي ووله عقلي) أرادت (قف شعري) فقام من الفزع، ويقال: قف النبات إذا يبس.
وعن أبي رجاء قال: (تأتوني فتحملوني كأني في قفة) القفة: الشجرة اليابسة البالية والقفة، أيضا شبه زبيل من خوص.
قوله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ أي لا تتبعه فتقول فيه بغير علم، بقال: قفوته أقفوه واقفته أقفوه وقفيته إذا اتبعت أثره وبه سميت القافة لتتبعهم الآثار.
وقوله: ﴿ثم قفينا على آثارهم برسلنا﴾ أي أتبعنا نوحا وإبراهيم ﵈ رسلا بعدهم رسولا بعد رسول، هذا يقفو هذا أي يتبعه.
ومثله: ﴿وقفينا من بعده بالمرسل﴾ أي تابعناهم، هذا يلي هذا، وقفا كل
стр. 1504
شيء وقافيته آخره، ومنه: قافية الشعر، وهم يسمون البيت وحده قافية والقصيدة قافية، قالت الخنساء:
وقافية مثل حد السنان: تبقى ويهلك من قالها.
وفي الحديث: (على قافية أحدكم ثلاث عقد) يعني بها القفا.
وفي الحديث: (لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد والمقفى).
وفي حديث آخر: (وأنا العاقب) قال شمر: المقفى والعاقب واحد، هو المولي الذاهب، يقال: قفا عليه أي ذهب فكان المعنى أنه آخر الأنبياء فإذا قفى فلا نبي ﷺ ، وقال ابن الأعرابي: المقفى: المتبع للنبيين.
وفي الحديث آخر: (وأنا العاقب) قال شمر: المقفى والعاقب واحد، هو المولي الذاهب، يقال: قفا عليه أي ذهب به فكان المعنى أنه آخر الأنبياء فإذا قفى فلا نبي بعده ﷺ ، وقال ابن الأعرابي: المقفى: المتبع للنبيين.
وفي الحديث: (فوضعوا الملح على قفي) يعني وضعوا السيف على قفاي لغة طابية.
وفي الحديث: (فاستقفاه بسيفه) أي أتاه: من قبل قفاه، يقال تقفيت فلانا (واستقفيته).
وروي عن النخعي: (فيمن ذبح فأبان الرأس، قال: تلك القفية لا بأس بها قال أبو عبيد: هي التي تبان رأسها بالذبح، ولعل المعنى يرجع إلى القفا وقالوا للقفا القفن.
стр. 1505
قال الشاعر:
أحب منك موضع القرطن .... وموضع الإزار والقفن
وقال شمر: القفينة المذبوحة من قبل القفا، وقال ابن الأعرابي: هي القفينة بمعنى واحد.
وفي حديث الاستسقاء: (أن عمر قال: اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك وقفية آبائه) قال الشيخ: يقال: هذا ففي الأشياخ إذا كان الخلق منهم مأخوذ من قفوت الرجل إذا اتبعته وكنت في أثره؛ أراد: أنه تلو عبد المطلب وكان استسقى لأهل الحرم، فسقوا.
باب القاف مع القاف
(ققق)
في الحديث: (قيل لابن عمر: ألا تبايع أمير المؤمنين؟ يعني ابن الزبير، فقال والله ما شبهت بيعتهم إلا بققة، أتعرف ما ققة؟ الصبي يحدث فيضع يده في حدثه، فتقول أمه: ققة) وقال عبد الله بن نصر: وإنما هو ققة مخفف بكسر القاف الأولى، وفتح الثانية، وأسمعني الثقة عن الأزهري، قال: لم يجيء في كلام العرب ثلاثة أحرف من جنس واحد في كلمة واحدة إلا قولهم: قعد الصبي على قققة وصصصة.
باب القاف مع اللام
(قلب)
قوله تعالى: ﴿وقلبوا لك الأمور﴾ أي بنوا لك الغوائل.
стр. 1506
وقوله: ﴿ونقلبهم ذات اليمين﴾ قيل: إنهم لكثرة تقلبهم، يظن من يراهم أنهم غير نيام، وأتت ذات لأنه ذهب بها إلى الناحية.
وقوله: ﴿فأصبح يقلب كفيه﴾ أي أصبح نادما، وتقليب الكفين من فعل الآسف النادم.
وقوله: ﴿تتقلب فيه القلوب والأبصار﴾ أي ترجف وتجف.
وقوله تعالى: ﴿فلا يغررك تقلبهم﴾ يعني خروجهم من بلد إلى بلد سالمين آمنين، فإن الله محيط بهم.
وقوله تعالى: ﴿والله يعلم متقلبكم ومثواكم﴾ أي منصرفكم ومقامكم في الأولى والعقبى.
وقوله تعالى: ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب﴾ قال الليث: أي عقل، يقال: ما قلبك معك أي ما عقلك معك.
وفي الحديث: (أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبا، وألين أفئدة) كأن القلب أخص من الفؤاد، وقيل هما قريبان من السواء، وكرر لفظتهما لاختلاف اللفظين تأكيدا.
في الحديث: أن يحيى بن زكريا ﵇ كان يأكل الجراد وقلوب الشجر) يعني ما كان منها رخصا، وقلبة النخيل رخصة.
وفي الحديث: (كان علي ﵁ قرشيا قلبا) أي فهما فطنا صوابه أي محضا خالصا صميما.
стр. 1507
وفي حديث معاوية: (لما احتضر، وكان يقلب على فراشه فقال: إنكم لتقلبون حولا قلبا إن وقي هول المطلع) يقال رجل حول قلب، إذا كان محتالا يحسن التقليب للأمور وقد ركب الصعب والذلول.
وفي حديث: عمر ﵁: (اقلب قلاب) هذا مثل يضرب للرجل تكون منه السقطة فيتداركها بان يقلبها عن جهتها ويصرفها إلى غير معناها.
وفي الحديث: (قال شعيب لموسى: لك من غنمي ما جاءت به قالب لون) تفسيره في الحديث: أنها جاءت على غير ألوان أمهاتها.
(قلت)
في حديث أبي مجلز: (لو قلت لرجل، وهو على مقلته كيت وكيت) أي على مهلكة، يقال: قلت يقلت قلتا، وقلت قلتا، وقال بعضهم: (إن المسافر وماله على قلت، إلا وما وقى الله) أي على هلاك، والمقلات التي لا يبقى لها ولد.
стр. 1508
(قلح)
وفي الحديث: (ما لكم تدخلون على قلحا) القلح: صفرة تعلو الأسنان ووسخ يركبها من طول ترك السواك.
(قلد)
قوله تعالى: ﴿ولا الهدي ولا القلائد﴾ القلائد: من الهدي ما يقلد بلحاء الشجر وكان الحرمي ربما قلد ركابه بلحاء شجر الحرم، فيعتصم بذلك ممن يريد.
وقوله تعالى: ﴿له مقاليد السموات والأرض﴾ واحدها إقليد كما قالوا محاسن، ويجوز ذلك، وقال مجاهد: مفاتيح السموات والأرض.
وفي الحديث: (قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار) فيه قولان:
أحدهما: لا تطلبوا عليها الدخول، والآخر: لا تقلدوها الأوتار فتختنق والقول هو الأول.
وفي حديث عمر: (أنه قال لقيمه: إذا أقمت قلدك من الماء فاسق الأقرب فالأقرب) القلد: يوم النوبة وما بين القلدين ظمأ.
ومنه حديث عمر ﵁: (فقلدتنا السماء)﴾ أي مطرتنا لوقت،
стр. 1509
مأخوذ من قلد الحمى وهو يوم وردها، يقال: هم يتقالدون بئرهم ويتقارطون بئرهم أي يتناوبونها.
(قلس)
في الحديث عمر- ﵁: (لما قدم الشام لقيه المقلسون بالسيوف والريحان) هم الذين يلعبون بين يدي الأمير إذا دخل البلد، الواحد مقلس، ومنه قول الكميت:
كما غنى المقلس بطريقا بأسوار
أراد مع السوار.
وفي الحديث: (لما رأوه قلسواله) التقليس: التكفير: وهو وضع اليد على الصدر خضوعا.
(قلع)
وفي الحديث: (لا يدخل الجنة قلاع ولا ديبوب) قال أبو زيد: القلاع الساعي إلى السلطان بالباطل، قال: والقلاع القواد، والقلاع: النباش والقلاع الشرطي، والقلاع الكذاب، وقال أبو العباس: سمي الساعي قلاعا.
لأنه يقلع التمكن من الأمير من قلبه، فيزيله عن رتبته.
وفي صفته ﷺ (إذا مشى تقلع) أي كان قوي المشية.
стр. 1510
وفي حديث ابن أبي هالة: (إذا زال زال قلعا) المعنى أنه كان يرفع برجليه من الأرض دفعا بائنا بقوة لا كمن يمشي اختيالا، ويقارب خطأه تنغما، وهي المشية المحمودة للرجال، فأما النساء، فإنهن يوصفن بقصر الخطوة.
وقرأت هذا الحرف في كتاب غريب الحديث لابن الأنباري: (زال قلعا) بفتح القاف وكسر اللام وكذلك قرأته بخط الأزهري، قال: وهذا كما جاء في حديث آخر (كأنما ينحط من صبب) والانحدار من صبب والتكفؤ إلى قدام والتقلع من الأرض قريب بعضه من بعض، وقال أبو بكر: أراد كأنه يستعمل التثبت، ولا يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة ألا ترى أنه يقول: يمشي هونا ويخطو تكفؤا.
وفي حديث جرير: (أنه قال يا رسول الله: إني رجل قلع فادع الله لي) قال الشيخ: القلع: الذي لا يثبت على السرج، ورواه بعض أهل الأدب: (قلع) بفتح القاف وكسر اللام، وسماعي القلع.
وفي الحديث: (فخرجنا من المسجد نجر قلاعنا) أي كنفنا وأمتعتنا وهو جمع قلع وهو الكنف.
وعن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وله الجوار المنشآت﴾ قال: ما رفع قلعه) القلع: الشراع.
وفي حديث الحجاج: (أنه قال لأنس لأقلعنك قلع الصمغة) يريد لأستأصلن والصمغ إذا أخذ انقلع كله، ولم يبق له أثر، يقال: تركتهم على مثل تقلع الصمغة ومقرف الصمغة إذا لم يبق لهم شيء إلا ذهب.
следующие страницы →