Полный текст (1 981 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
فاشتكى الأوصال منه وبلح
يريد أن ذلك البلاء يقطعهم، والمكلح: الذي يكلح الناس فيه؛ لشدته.
وفي الحديث: (لا يزال المؤمن/ معنقًا صالحًا ما لم يصب دمًا حرامًا فإذا أصابه فقد بلح) أي أعيا وانقطع به، ويقال: بلح الفرس: إذا انقطع جريه، تلجت الركية: انقطع ماؤها.
(بلس)
قوله تعالى: ﴿فإذا هم مبلسون﴾ قال ابن عرفة: الإبلاس: الحيرة واليأس ومنه سمى إبليس؛ لأنه أبلس عن رحمة الله، أي يئس منها وتحير.
وقال الأزهري: مبلسون: نادمون ساهون ساكتون متحسرون على ما فرط منهم.
وقوله تعالى: ﴿يبلس المجرمون﴾ أي ينقطعون انقطاع يائسين، وكل من انقطع في حجته وسكت فقد أبلس، أنشدني شيخي ﵀:
يا صاح هل تعرف رسمًا مكرسًا .... قال نعم أعرفه وأبلسا.
وفي الحديث: (من أحب أن يرق قلبه فليدمن أكل البلس) قال أبو منصور: هو التين.
وفي حديث عطاء: (البلسن) وهو العدس.
стр. 177
(بلع)
قوله تعالى: ﴿يا أرض ابلعي ماءك﴾ أي انشقي، يقال: بلعت الشيء أبلعه. يقال: ما بلعت اليوم من بلاع.
(بلغ)
قوله تعالى: ﴿هذا بلاغ للناس﴾ أي هذا القرآن ذو بلاغٍ للناس أو ذو بيان كافٍ.
والبلاغة: هي البيان الكافي، والبلاغ: اسم يقوم مقام الإبلاغ والتبليغ.
ومنه قوله تعالى: ﴿فهل على الرسل إلا البلاغ المبين﴾.
وقوله تعالى: ﴿قولًا بليغًا﴾ أي كافيًا، وبلغ الرجل يبلغ بلاغة فهو بليغ: إذا كان يبلغ بلسانه كنه ما في ضميره، ومنه يقال: / أحمق بلغ، أي يبلغ مع حُمقه ما يريد.
وقوله تعالى: ﴿إن الله بالغ أمره﴾ أي يبلغ ما يريد.
стр. 178
وقوله تعالى: ﴿لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ﴾ أي ذلك بلاغ.
وفي الحديث: (كل رافعة رفعت علينا من البلاغ فلتبلغ عنا) أراد من المبالغين في التبليغ، يقال: بالغ يبالغ مبالغة وبلاغًا: إذا اجتهد في الأمر. ويقال: أبلغته وبلغته، وإن كانت الرواية من البلاغ بالفتح فله وجهان: أحدهما: أن البلاغ ما بلغ من القرآن والسنن، والوجه الآخر: من ذوي البلاغ، أي الذبن بلغونا، أي من ذوي التبليغ، فأقام الاسم مقام المصدر الحقيقي، كما تقول: أعطيته عطاءٌ.
وقوله تعالي: ﴿أيمان علينا بالغة﴾ أي مؤكدة.
وفي حديث عائشة ﵂: أنها قالت لعلي ﵁ يوم الجمل: (قد بلغت منا البلغين) أرادت أن الحرب قد جهدتنا وبلغت كل مبلغ منا.
قال أبو عبيد: هو مثل قولهم: لقيت منه البرحين، ولقيت منه بنات برح، وهي الدواهي.
(بلقع)
رباعي وفي الحديث: (اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع) قال شمر: أي يفتقر الحالف، ويذهب ما في بيته من المال، وقال غيره: هو أن يفرق الله شمله، ويغير عليه ما أولاه من نعمه.
стр. 179
وفي الحديث: (شر النساء السلفعة البلقعة) يقال: امرأة بلقعة: إذا كانت خالية من كل خير، والسلفعة: البذيئة/
(بلل)
وفي الحديث: (بلوا أرحامكم ولو بالسلام) يقول: صلوها وندوها. وهم يقولون للقطيعة: يبس. قال الشاعر:
فلا توبسوا بيني وبينكم الثرى .... فإن الذي بيني وبينكم مثرى.
يقول: لا تقطعوا الأرحام.
وفي حديث العباس، في شأن زمزم (لست أحلها لمغتسلٍ وهي لشارب حل وبل).
البل: المباح بلغة حمير، وقيل: بل: شفاء، من قولهم: بل من مرضه وأبل ولا يكون اتباعًا؛ لمكان الواو.
وفي حديث آخر: (إنما عذابها - يعني هذه الأمة: - في الدنيا البلابل والفتن).
قال ابن الأنباري: البلابل: وساوس الصدر.
وفي الحديث، في ذكر السنة: (ما تبض ببلال) عنى بالبلال: اللبن وهو جمع: بلل، يقال: بلل وبلال مثل جمل وجمال، قال الشاعر:
стр. 180
وخلت عن أولادها المرضعات .... ولم ترعين بمزن بلا لا
عنى بالبلال الأمطار. وقال القتيبي: معناه: ما تقطر ضروعها بلبن يبل.
وفي الحديث: (ألست ترعى بلتها وفتلتها) البلة: نور العضاة قبل أن ينعقد، فإن تعقد وتفتل فهو الفتلة.
(بلا)
قوله تعالى: ﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم﴾ أي نعمة ومنة.
ومنه قوله: ﴿وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنًا﴾ وقال أبو الهيثم: البلاء يكون حسنًا ويكون/ سيئًا، وأصله: المحنة، والله يبلو عبده بالصنع الجميل؛ ليمتحن شكره، ويبلوه بالبلوى التي يكرهها؛ ليمتحن صبره، فقيل للحسن: بلاء، وللسيء: بلاء.
وقوله تعالى: ﴿وإذا ابتلي إبراهيم ربه بكلمات﴾ أي اختبره. يقال: بلوته وابتليته.
ومنه قوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى﴾.
وفي حديث حذيفة: (أنه أقيمت الصلاة فتدافعوها وأبوا إلا تقديم حذيفة، فلما سلم قال: لتبتلن لها إماما أو لتصلن وحدانًا) قل شمر: أي لتختارن.
стр. 181
وأصله التجربة والخبرة، يقال: اللهم لا تبلنا إلا بالتي هي أحسن: أي لا تمتحنا.
(بله)
في الحديث: (أكثر أهل الجنة البله) البله: هو الغافل عن الشر، الواحد: أبله.
قال الأزهري: الأبله في كلامهم على وجوه، يقال: عيش أبله، وشباب أبله؛ لغفلة صاحبه فيه وبنات أبله إذا كان ناعمًا، ومنه أخذ: بلهنية العيش. والأبله: الذي لا عقل له، والأبله: الذي طبع على الخير، فهو غافل عن الشر لا يعرفه.
قال: وهذا الذي هو في الحديث.
وقال القتيبي: هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور، وحسن الظن بالناس وأنشد:
ولقد لهوت بطفلة مياسة .... بلهاء تطلعني على أسرارها
أراد أنها غر لا دهاء لها.
وفي الحديث: (بله ما اطلعتم/ عليه) أي دع ما اطلعتم عليه، وكيف ما اطلعتم عليه.
стр. 182
(بلى)
في حديث خالد بن الوليد: (إذا كان الناس بذي بلى وذي بلى).
وفي رواية: (بذي بليان) يعني إذا كانوا طوائف وفرقًا من غير إمام.
وكل من بعد عنك حتى لا تعرف موضعه، فهو بذي بلى. قاله أبو عبيد وأنشد الكسائي في رجل يطيل النوم.
نام ويذهب الأقوام حتى .... يقال أتوا على ذي بليان
باب الباء مع النون
(بنن)
في الحديث: (إن للمدينة بنة). قال أبو عمرو: البنة: الريح الطيبة.
وقال الأصمعي: هي الطيبة وغير الطيبة، والجمع: بنان، ومن ذلك قول علي ﵁ للأشعث بن قيس وقال له: ما أحسبك عرفتني يا أمير المؤمنين. قال: (نعم، وإني لأجد بنة الغزل منك) قلت: رماه بالنساجة.
(بني)
قوله تعالى: (هؤلاء بناتي) أراد بنات قومه، وكل نبي كالأب لقومه، وأراد النكاح.
стр. 183
وقوله تعالى: ﴿ويجعلون لله البنات﴾ زعموا أن الملائكة بنات الله، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.
وفي حديث عائشة ﵂: (ما رأيته ﵇ متقيًا الأرض بشيء؛ إلا أني أذكر يوم مطر، فإنا بسطنا له بناء) قال شمر: أي نطعًا.
وسمعت الأزهري/ يقول: يقال: بناء، ومبناة، والمبناة أيضًا: قبة من أدم.
قال النابغة:
على ظهر مبناة جديد سيورها .... يطوف بها وسط اللطيمة بائع
ويقال للبيت: بناء، وقد أبنيته: أي أعطيته ما يبني به بيتًا.
وفي الأمثال: المعزى تبهي ولا تبني، أي تخرق لا تعين على الأبنية ومعزى الأعراب جرد لا شعور لها.
وفي الحديث: (أن المخنث قال لعبد الله بن أبي أمية، في صفة امرأته: إنها إذا قعدت تبنت) قال شمر: قال ابن الأعرابي: أي فرجت رجليها.
قال الأزهري: كأنه جعل ذلك من المبناة، وهي القبة من الأدم، إذا ضربت مدت بالأطناب فانفرجت، وكذلك هذه إذا قعدت تربعت وفرجت رجليها؛ لضخم ركبها ويحتمل أن يكون أراد: صارت كالمبناة؛ لسمنها وكثرة لحمها، من قولهم: بني لحمه طعامه يبنيه بناء: إذا عظم من الأكل. قاله أبو زيد، وأنشد:
стр. 184
بنى السويق لحمها واللت .... كما بنى بخت العراق القت
وفي الحديث: (أن عمر ﵁ سأل رجلًا قدم من الثغر، فقال: هل شرب الجيش في البنيات الصغار؟ قال: لا، إن القوم ليؤتون بالإناء فيتداولونه حتى يشربوه كلهم) البنيات، ها هنا: الأقداح الصغار./
باب الباء مع الواو
(بوأ)
قوله تعالى: ﴿وباءوا بغضب﴾ أي لزمهم ورجعوا به.
ومنه قوله ﵇ في دعائه ومناجاته: (أبوء بنعمتك علي) أي أقربها وألزمها نفسي. وأصل البواء: اللزوم. يقال: أباء الإمام فلانًا بفلان: أي ألزمه دمه، وقتله به، وفلان بواء لفلان: إذا قتل به. وهو كقوله: بوأه الله - تعالى - منزلًا: أي ألزمه إياه، وأسكنه إياه. قال الله تعالى: ﴿ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق﴾ أي أنزلناهم منزلًا صالحًا، والمبوأ: المنزل الملزوم.
وأرض مباءة: منزولة مألوفة.
ومنه الحديث: (أنه ﵇ حين هاجر قال للمدينة: هاهنا المتبوأ).
وقوله: (والذين تبوءوا الدار والإيمان) أي أقروها مسكنًا.
стр. 185
وقوله: (نتبوء من الجنة حيث نشاء) أي نتخذ منها منازل.
ومنه الحديث: (فليتبوء مقعده من النار) أي لينزل منزله منها.
وقوله: (تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال) أي تنزلهم مراكزهم في مصافهم للحرب: ميمنة وميسرة، والقلب والطلائع والكمين.
وقوله: (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) أي زريناه أصله.
والباءة، والمباءة: المنزل، ثم قيل لعقد النكاح: باءة؛ لأن من تزوج امرأة بوأها منزلًا./ ويقال للجماع نفسه: باءة.
وفي الحديث: (عليكم بالباءة) يعني النكاح والتزويج.
وفي الحديث: (الجراحات بواء) يعني أنها متساوية في القصاص، وأنه لا يقتص للمجروح إلا من جارحه الجاني عليه، ولا يؤخذ إلا بمثل جراحته سواءً، فذلك البواء.
стр. 186
وفي بعض الحديث: (بؤ للأمير) أي اعترف له وقر بذنبك.
وفي الحديث: (فقد باء أحدهما بالكفر) أي التزمه وراجع به.
(بوج)
في الحديث: (ثم هبت ريح سوداء فيها برق متبوج) أي متألق برعود وبروق، من انباج ينباج: إذا انفتق، يقال: انباجت عليهم بوائج منكرة: أي دواه.
(بوح)
وفي الحديث: (من سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة) يعني وسط الجنة. يقال: تبحبحت الدار: إذا توسطتها.
قال الفراء: وأصلها من باحة الدار ولم يجعلها من المضاعف.
ومنه الحديث: (ليس للنساء من باحة الطريق شيء ولهن حجرتاه) أي ناحيتاه.
стр. 187
وفي الحديث: (إلا أن تكون معصية بواحًا) أي جهارًا. يقال: باح الشيء، وأباحه إذا جهر به.
(بور)
قوله تعالى: (دار البوار) أي دار الهلاك، وهي جهنم، نعوذ بالله منها.
وقوله تعالى: (قوما بورا) أي هلكى. يقال: رجل بور. وقوم بور. وقد يكون بور: جمع بائر. وقد بار يبور: إذا بطل وهلك.
وفي الحديث: (فأولئك قوم بور).
في كتابه ﷺ لأكيدر: / (وإن لكم البور والمعامي).
قال أبو عبد الله: البور: الأرض التي لم تزرع. والمعامي: المجهولة وأرض بائرة معطلة عن الزراعة.
وقوله: (تجارة لن تبور) أي لن تكسد.
في الحديث: (نعوذ بالله من بوار الأيم) أي كسادها. يقال: بارت السوق: إذا كسدت ونامت.
стр. 188
وفي الحديث (كنا نبور أولادنا بحب علي) أي جرب. يقال: برته أبوره: إذا جربته.
وفي الحديث: (كان لا يرى بأسًا بالصلاة على البوري) وهي حصر القصب.
قلت: هي البوري، والبارية والبورياء ثلاث لغات.
(بوص)
في الحديث: (أن عمر أراد أن يستعمل سعيد بن العاص فباص منه) أي استتر وهرب. وأصل البوص: السبق والفوت.
وإن روى: (فناص منه) فهو وجه. يقال: ناص ينوص: إذا هرب.
ومنه قوله: (ولات حين مناص).
وفي الحديث: (أن الزبير ضرب أزب حتى باص) أي سبقه وفاته.
وفي الحديث: (قد كاد ينباص عنه الظل) أي ينقبض عنه وهو يرجع إلى هذا المعنى.
стр. 189
(بوع)
في الحديث: (إذا تقرب العبد مني بوعا أتيته هرولة) قلت: أنه لطويل البوع والباع هما سواء، أراد التوفيق والتقريب.
(بوغ)
في حديث سطيح: (تلفه في الريح، بوغاء الدمن)
وفي الحديث (والمدينة إنما هي سباخ وبوغاء) البوغاء والرقعاء/ والترياء: التراب.
(بوق)
في الحديث: (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه) أي غوائله وشروره.
والبائقة: الداهية: يقال: أعوذ بالله من بوائق الدهر ومصيبات الليالي والأيام.
стр. 190
(بوك)
في الحديث: (إن بعض المنافقين باك عينًا كان رسول الله ﷺ وضع فيها سهمًا).
قال ابن الأعرابي: البوك: تثوير الماء. يقال: باك العين يبوكها بوكًا.
ومنه الحديث: (إنهم باتوا يبوكون حسي تبوك بقدح) فلذلك سميت تبوك. أي يحركونه، يدخلون فيه القدح، وهو السهم، يثورونه ليخرج منه الماء.
وفي حديث ابن عمر: (أنه كانت له بندقة من مسك وكان يبلها ثم يبوكها بين راحتيه).
قال الأعرابي: هو تدويرك البندقة بين راحتيك.
باب الباء مع الهاء
(بهأ)
في الحديث: (فحلب فيها ثجا حتى علاه البهاء) أراد على الإناء بهاء اللبن وهو بيض رغوته، يريد أنه ملأه. والبهاء أيضًا: مصدر.
الرجل البهي: وهو الحسن الهيئة، وناقة بهاء: وهي التي تستأنس إلى الحالب.
وفي حديث عبد الرحمن: (أرى الناس قد بهأوا بهذا المقام) أي أنسوا به حتى قلت هيبته في قلوبهم. يقال: بهأت به أبهأ.
стр. 191
وفي الحديث: (تنتقل العرب بأبهائها إلى ذي الخلصة) أي ببيوتها.
وفي المثل: (المعزي تبهي/ ولا تبني) وبيت باه: أي خال.
(بهت)
قوله: ﴿فبهت الذي كفر﴾ أي انقطعت حجته فتحير.
وقوله: ﴿أتأخذونه بهتانًا﴾ البهتان: الباطل الذي يتحير من بطلانه. يقال: بهت فلان فلانًا: إذا كذب عليه، وبهت يبهت، وبهت يبهت: إذا تحير.
وقوله تعالى: ﴿بل تأتيهم بغتة فتبهتهم﴾ أي فجأة فتحيرهم.
وقوله: ﴿ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن﴾ أي لا يأتين بولد عن معارضة، فينسبنه إلى الزوج؛ فإن ذلك بهتان وفرية.
ويقال: كانت المرأة تلتقط الولد فتتبناه.
(بهج)
قوله تعالى: ﴿من كل زوج بهيج﴾ أي صنف حسن.
ومنه قوله: ﴿حدائق ذات بهجة﴾ أي ذات حسن. يقال: بهيج وباهج.
قال الشاعر:
يا ليتني قبلت غير حارج .... قبل الصباح ذات خلق باهج
стр. 192
(بهر)
وفي حديث عمر ﵁: (ورفع إليه غلام ابتهر جارية في شعره) الابتهار: أن يقذفها بنفسه كاذبًا، فإن كان صادقًا فهو: الابتيار.
ومنه حديث العوام: (الابتهار بالذنب أعظم من ركوبه) هو أن يقول: فعلت ولم يفعل، متبجحًا بذلك.
وفي حديث عمرو أنه قال: (إن ابن الصعبة ترك مائة بهار، في كل بهار ثلاثة قناطير ذهب وفضة) قال أبو عبيد: بهار عندهم: ثلاثمائة رطل، وأحسبها غير عربية/ وكذلك قال ابن الأعرابي والفراء.
وقال الأزهري: البهار: هو ما يحمل على البعير، بلغة أهل الشام، عربي صحيح.
وأنشد لبريق الهذلي:
بمزتجز كأن على ذراه .... ركاب الشأم يحملن البهار
وأراد بابن الصعبة: طلحة بن عبيد الله ﵁، وكانت أمه يقال لها الصعبة.
وفي الحديث: (أنه سار ليلة حتى ابهار الليل) يعني انتصف. وبهرة كل شيء: وسطه.
стр. 193
وقال أبو سعيد الضرير: إبهرار الليل: طلوع نجومه إذا تتامت؛ لأن الليل إذا أقبل أقبلت فحمته، فإذا استنارت النجوم ذهبت تلك الفحمة.
وفي الحديث: (فلما أبهر القوم احترقوا) يريد: صاروا في بهرة النهار، أي وسطه.
(بهرج)
ومن رباعيه، في حديث الحجاج: (أنه أتى بجراب لؤلؤ بهرج) أي رديء، والبهرج: الباطل. يقال: بهرج السلطان دم فلان: أي أبطله. وأصله فارسية. إنما هو: نبهره.
وقال القتيبي: أحسبه: (بجراب لؤلؤ بهرج) أي عدل به عن الطريق المسلوك، خوفًا من العشار، وأخذ به في الطريق التبهرج.
وفي حديث أبي محجن (أما إذ بهرجتني فلا أشربها أبدًا) يعني الخمر. معناه: أهدرتني بإسقاط الحد عني.
(بهز)
في الحديث: (أتى بشارب فخفق بالنعال وبهز بالأيدي) البهز: الدفع العنيف.
(بهش)
في الحديث: (أنه كان/ يدلع لسانه للحسن بن علي، فإذا رأى الصبي حمرة لسانه بهش إليه).
стр. 194
يقال للإنسان إذا نظر إلى الشيء فأعجبه واشتهاه وتناوله وأسرع إليه: قد بهش إليه.
ومنه حديث ابن عباس: (أن رجلا سأله عن حية قتلها، فقال، هل بهشت إليك؟ ) أي هل أقبلت إليك وأسرعت إليك تريدك؟
وفي الحديث: (أمن أهل البهش أنت؟ ) أهل البهش: هم أهل الحجاز، وبها منبت البهش، وهو رطب المقل، ويابسه: الخشل.
ومنه الحديث: (أن أبا موسى لم يكن من أهل البهش) أي لم يكن حجازيًا.
(بهل)
قوله تعالى: ﴿ثم نبتهل﴾ أي نلتعن. يقال: عليه بهلة الله وبهلته: أي لعنته.
ومنه حديث أبي بكر: (من ولي من أمر الناس شيئًا فلم يعطهم كتاب الله فعليه بهلة الله).
يقال: ماله؟ بهله الله، أي لعنه الله.
وابتهل في الدعاء: أي اجتهد، معنى المباهلة: أن يجتمع القوم إذا اختلفوا، فيقولوا: لعنة الله على الظالم منا.
ومنه قول ابن عباس: (من شاء باهلته أن الحق معي).
стр. 195
(بهم)
قوله: ﴿بهيمة الأنعام﴾ الأنعام كلها بهائم، لأنها استبهمت عن الكلام، يقال استبهم الشيء: إذا استغلق.
وقال الأزهري: البهيمة في اللغة: معناها: المبهمة عن العقل والتمييز.
وفي الحديث: (يحشر الناس يوم القيامة عراةً حفاةً بهمًا) البهم: / واحدها بهيم وهو الذي لا يخلط لونه لون سواه. يقول: ليس فيهم شيء من الأعراض والعاهات، التي تكون في الدنيا، من العمى والعرج وغير ذلك، وإنما هي أجساد مصححة لخلود الأبد. والبهيم يوصف به الحيوان والليل.
وفي الحديث: (أن عليا كان إذا نزل به إحدى المبهمات كشفها) يريد مسألة معضلة شاقة، قيل لها: مبهمة؛ لأنها أبهمت عن البيان، فلم يجعل عليها دليل. ومنه قيل لما لا ينطق بهيمة.
وفي حديث ابن عباس، وسئل عن قوله: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ ولم يبين أدخل بها الابن أم لا؟ فقال ابن عباس (أبهموا ما أبهم الله) سمعت الأزهري يقول: رأيت كثيرًا من أهل العلم يذهبون بهذا إلى إبهام الأمر واستبهامه، وهو إشكاله، وهو غلط. فقوله: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ إلى قوله: ﴿وبنات الأخ﴾ هذا كله يسمى التحريم المبهم؛ لأنه
стр. 196
لا يحل بوجه من الوجوه، كالبهيم من ألوان الخيل الذي لاشية فيه تخالف معظم لونه.
ولما سئل ابن عباس عن قوله: ﴿وأمهات نسائكم﴾ ولم يبين الله الدخول بهن أجاب فقال: هذا من مبهم التحريم الذي لا وجه فيه غير التحريم، سواء دخلتم بالنساء أم لم تدخلوا بهن، فأمهات نسائكم حرمن عليكم من جميع الجهات.
وأما قوله: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم/ بهن﴾.
فالربائب هاهنا ليس من المبهمة؛ لأن لهن وجهين، أحللن في أحدهما وحرمن في الآخر، فإذا دخل بأمهات الربائب حرمن وإن لم يدخل بهن لم يحرمن. فهذا تفسير المبهم الذي أراد ابن عباس. فافهم.
(بهن)
في الحديث: (أنهم خرجوا بدريد بن الصمة يتبهنون به) يقال: إن الراوي غلط، وإنما هو: (يتبهنسون به) التبهنس: كالتبختر في المشي.
وقيل: إنما هو تصحيف، وإنما هو (يتمينون به).
стр. 197
باب الباء مع الياء
(بيت)
قوله تعالى: ﴿بيت طائفة منهم غير الذي تقول﴾ أي غيروا قولك وبدلوه.
ويقال: بيت فلان رأيه: إذا فكر فيه ليلًا.
ومنه قوله: ﴿إذ يبيتون ما لا يرضى من القول﴾.
وقال الزجاج: كل ما فكر فيه، أو خيض فيه بليل فقد بيت. يقال: هذا أمر قد دبر بليل، وبيت بليل، بمعنى واحد.
وقوله تعالى: ﴿فجاءها بأسنا بياتًا) أي ليلًا وهو اسم من بيت يبيت تبيتًا وبياتًا، وسمى البيت بيتًا؛ لأنه يبات فيه، ويقال: بيتهم العدو: إذا جاءهم ليلًا ومنه قوله: ﴿لنبيتنه﴾ أي لنوقعن به بياتًا: أي ليلًا.
وقوله: ﴿والله يكتب ما يبتون﴾ أي يدبرون ويقدرون من السوء.
وقوله: ﴿والذين يبتون لربهم سجدًا وقيامًا﴾ كل من أدركه الليل، فقد باب يبيت نام أم لم ينم.
وقوله: ﴿ولمن دخل بيتي مؤمنًا﴾ أي مسجدي. وقيل: سفينتي.
وفي الحديث/ (قال له جبريل ﵇: بشر خديجة ببيت من قصبٍ) بيت الرجل: قصره، وبيته: داره. أراد: بشرها بقصر من زمردة
стр. 198
مجوفة، أو من لؤلوة مجوفة. وبيته: شرفه.
ومنه قول العباس بن عبد المطلب يخاطب النبي ﷺ ويمدحه:
حتى احتوى بيتك المهيمن من .... خندف علياء تحتها النطق
أراد ببيته شرفه العالي، جعله في أعلى خندف بيتًا. أي احتويت أنت النطق، جمع نطاق، أي ذو نطاق، والمهيمن: الأمين وخندف: قبيلته.
وخندف: امرأة إلياس بن مضر، لقب لها، وهي ليلى القضاعية، ولدت له عمرًا وعامرًا وعميرًا، فندت لهم إبل فخرجوا في طلبها، فأدركها عامر، فسمى مدركة بن إلياس. واقتنص عمرو أرنبًا فطبخها، فسمى طابخة، وانقمع عمير في بيته، فسمى قمعة. فلما أبطأوا عليها خرجت تخندف في طلبهم، أي تهرول، فسميت خندف.
وفي الحديث أنه قال لأبي ذر: (كيف تصنع إذا مات الناس حتى يكون البيت بالوصيف)
قال القتيبي: لم يرد بالبيت مساكن الناس؛ لأنها عند فشو البيت ترخص، وإنما أراد بالبيت القبر، وذلك أن مواضع القبور تضيق عليهم، فيبتاعون القبور، كل قبر بوصيف، وإلى هذا ذهب حماد في تأويله.
(بيد)
قوله: ﴿ما أظن أن تبيد هذه أبدا﴾ أي تهلك يقال: باد يبيد، وأباده الله: أي أهلكه.
стр. 199
وفي الحديث: (أن قومًا يغزون البيت، فإذا نزلوا بالبيداء بعث الله جبريل فيقول: يا بيداء أبيديهم، فتخسف بهم) البيداء: مفازة لا شيء بها. وبين المسجدين أرضٌ ملساءٌ اسمها البيداء.
وفي الحديث: (أنا/ أفصح العرب بيدأني من قريش) أي غير أني من قريش. وقيل: معاناها: على أني من قريش.
(بيض)
في الحديث: (أنه سئل سعد عن السلت بالبيضاء فكرهه) البيضاء: الحنطة، وهي السمراء وإنما كره ذلك؛ لأنهما عنده جنس واحد.
وفي حديث ظبيان، وذكر حمير قال: (وكانت لهم البيضاء والسوداء وفارس الحمراء، والجزية الصفراء) أراد بالبيضاء والسوداء، الخراب والعامر في الأرض؛ لأن الموات في الأرض يكون أبيض، فإذا غرس فيه الغراس ونبت النبات أسود وأخضر، وأراد بفارس الحمراء: العجم. وبالجزية الصفراء: الذهب. كان يجتبون الخراج ذهبًا.
وفي الحديث (حتى يستبيح ببضتهم) قال شمر: يريد جماعتهم وأصلهم. وقال الأصمعي: بيضة الدار: وسطها ومعظمها.
стр. 200
(بيع)
وفي الحديث: (البيعان بالخيار) هما البائع والمشتري: يقال لكل واحد منهما: بيع وبائع.
وفي الحديث: (ولا بيع على بيع أخيه) قال الشافعي ﵀: هو أن يشتري الرجل من آخر سلعة ولم يتفرقا عن مكانهما، فنهى النبي ﵇ أن يعرض رجل آخر سلعة أخرى على ذلك المشتري شبه السلعة التي اشتراها/ ليبيعها منه؛ لأنه لعله أن يرد الذي اشترى أولًا؛ لأن رسول الله ﷺ جعل للمتبايعين الخيار ما لم يتفرقا، فيكون البائع الآخر قد أفسد على البائع الأول بيعه.
وفي حديث ابن عمر (أنه كان يغدو فلا يمر بسقاط ولا صاحب بيعة إلا سلم عليه) البيعة: من البيع، كالركبة والشربة والقعدة، والسقاط: بياع السقط.
(بيغ)
في الحديث: (لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله) قال الليث: البيغ: ثؤور
стр. 201
الدم.
وقال شمر: يقال: تبيغ به الدم: إذا غلبه حتى يقهره.
وقال بعض العرب: تبيغ به الدم: أي تردد فيه. وتبيغ الماء: إذا تردد فتحير مرة كذا ومرة كذا. وكذلك تبوغ به الدم وقيل إنه من المقلوب، وقد ذكرناه في موضعه.
(بين)
قوله: ﴿هذا بيان للناس﴾ أي فصل بين الحق والباطل.
ومنه قوله: ﴿علمه البيان﴾ هو الفصل بين كل شيئين، يقال: بان: أي فارق، وأبان إذا فصل بين شيئين، وبان لك الشيء وأبان واستبان وبين، وتبين، بمعنى واحد.
وقوله: (ولتستبين سبيل المجرمين) أي لتتبين سبيلهم من سبيل المؤمنين.
وقريء (ولتستبين سبيل) أي ولتستبين أنت يا محمد.
وقوله: ﴿ذات بينكم﴾ يعني حقيقة وصلكم. والبين: الوصل.
ومنه: /﴾ لقد تقطع بينكم﴾ أي وصلكم.
стр. 202
وقريء: ﴿بينكم﴾ بالنصب، أي تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم. أي لقد تقطع ما بينكم.
وقوله: ﴿هذا فراق بيني وبينك﴾ أي فراقنا بيننا. وإنما قال: ﴿بيني وبينك﴾ توكيدًا، كما يقال: أخزى الله الكاذب مني ومنك. ومعناه: منا.
وقوله: ﴿آيات مبينات﴾ فمعناه: لا لبس فيها.
وقوله: ﴿إني على بينة من ربي﴾ أي أنا على أمر بين ولست متبعًا، ولست متبعًا هوى.
وقوله: ﴿وليهلك من هلك عن بينة﴾ أي عن آية فاصلة بين الحق والباطل، تقوم عليه بها الحجة، وتلزمه العقوبة.
ومنه قوله: ﴿بالبينات والزبر﴾ أي بالآيات الفاصلة بين الحق والباطل.
ومثله: ﴿حم والكتاب المبين﴾ أي مبين الحق من الباطل.
وقيل: معناه: الذي بان خيره وبركته. يقال: بان وأبان.
وقوله: ﴿حتى تأتيهم البينة﴾ هي النبي ﷺ ، وبيان رسالته، وظهورها.
وفي الحديث: (ألا إن التبين من الله) قال أبو بكر: التبين في هذا الحديث مضارع للتثبت.
стр. 203
وقوله ﵇: (إن من البيان لسحرًا) قال أبو عبيد: هو من الفهم وذكاء القلب مع اللسان.
وفي حديث النعمان بن بشير قال: (طلبت من بشير أن ينحلني نحلًا من ماله، ويشهد عليه رسول الله/ ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : هل لك معه ولد غيره؟ قال: نعم، قال: فهل أبنت كل واحد منهم مثل الذي أبنت هذا؟ قال: لا، قال: فإني لا أشهد على هذا.
قوله: (هل أبنت كل واحد منهم) أي هل أعطيت كل واحد منهم ما لا تبينه به، والاسم البائنة.
قال أبو زيد: يقال: طلب فلان البائنة إلى أبويه، وذلك إذا طلب إليهما أن يبيناه بمال، فيكون له على حدة. قال: ولا يكون البائنة إلا من الوالدين أو أحدهما، وقد أبانه أبواه حتى بان، يبين بيونًا.
стр. 204
ومنه حديث أبي بكر ﵁ وقد حضرته الوفاة، فقال لعائشة: (إني كنت أبنتك بنحل).
باب الباء وحدها
قوله تعالى: ﴿يشرب بها عباد الله﴾ قال ابن عرفة: أي يروون بها فلذلك دخلت الباء. كما قال عنترة:
شربت بماء الدحرضين فأصبحت زوراء تنفر عن حياض الديلم.
وقوله: ﴿بأيكم المفتون﴾ قال أبو عبيدة: الباء صلة، المعنى: أيكم المفتون.
وقال الفراء: المعنى: بأيكم الفتن. قال: والمفتون في معنى المصدر كما يقال: ما له جلد ولا مجلود. وقال ابن الأعرابي: أي في أيكم؟
وقال/ في قوله: ﴿بعذاب واقع﴾ أي عن عذابٍ واقع.
وقوله تعالى: ﴿ويثبت به الأقدام﴾ يعني بالمطر؛ لأنهم كانوا في مكان دهس والدهاس هو الرمل اللين.
وقوله: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون﴾.
стр. 205
به: أي بالله ، ويقال: بالشيطان، فيكون المعنى: يشركون بالشيطان، أي يكون شركهم من أجله.
وقوله: ﴿وما صبرك إلا بالله﴾ أي ما يتأتى لك الصبر إلا بتوفيق الله.
وقوله: ﴿فاسئل به خبيرًا﴾ أي فسئل تسئل بسؤالك إياه خبيرًا.
وقوله: ﴿فأثرن به نقعًا﴾ الهاء راجعة على المغار، وقيل: على الوادي.
وقوله: ﴿السماء بالغمام﴾ أي عن الغمام.
وقوله: ﴿بإلحاد﴾ دخلت الباء لحسنها في قوله: ومن يرد بأن يلحد.
وقوله: ﴿وقد أحسن بي﴾ أي أحسن إلي. يقال: أحسنت به وإليه، وأسأت به، وإليه.
وفي حديث صخر بن سلمة أنه أتى النبي ﷺ فذكر أن رجلًا ظاهر من امرأته ثم وقع عليها. فقال له النبي: ﷺ (لعلك بذلك يا أبا سلمة؟ فقال: نعم، أنا بذلك) يقول: لعلك صاحب الأمر.
وفي حديث عمر ﵁: (أنه أتى بامرأة قد فجرت فقال: من بك) يقول: من الفاعل بك؟ قال شمر: العرب تقول: لما رآني بالسلاح هرب./ أي مقبلًا.
стр. 206
قال حميد:
رأتني بحبليها فردت مخافة .... وفي الصدر روعاء الفؤاد فروق.
وروى مجاهد عن ابن عمر، أنه قال: (رأيته يشتد بين هدفين في قميص، فإذا أصاب خصلة قال: أنابها أنابها) يعني: إذا أصاب، قال: أنا صاحبها.
وفي الحديث: (من توضأ للجمعة فيها ونعمت) قال الأصمعي: قوله: (فبها) أي فبالسنة أخذ.
وسمعت الفقيه أبا حامد الشاركي يقول: أراد فبالرخصة أخذ، وذلك أن السنة الغسل يوم الجمعة فأضمر.
وفي صفته ﷺ : (جعل جزأه بينه وبين الناس، فيرد ذلك بالخاصة على العامة) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال:
أحدهما: فيرد ذلك من الخاصة على العامة، أي يجعل وقت العامة بعد الوقت الذي به الأهل، فإذا انقضى ذلك الزمان رد الأمر إلى العامة فخصهم وأفادهم، والباء معناها من، ومن معناها الباء في هذا الجواب.
والثاني: أن العامة كانت لا تصل إليه في هذا الوقت، بل الخاصة تصل إليه، ثم تخبر العامة بما سمعت منه، فكأنه أوصل الفوائد إلى العامة بالخاصة.
والثالث: فيرد ذلك بدلا من الخاصة على العامة، أي يجعل العامة مكان الخاصة، فيجري هذا مجرى قول الأعشي:
على أنها إذ رأتني أقاد .... قالت بما قد أراه بصيرًا.
стр. 207
أي هذا العشا مكان ذلك الإبصار القديم وبدل منه./
وفي حديث عثمان: (الطلاق بالرجال والعدة بالنساء) أي يعتبر الطلاق بالرجال، وتعتبر العدة بالنساء، وذلك كالحرة تحت المملوك، فإن طلقها ثنتين بانت منه حتى تنكح زوجًا غيره؛ لأن تطليقة المملوك ثنتان، وهي تعتد عدة حرة، ثلاث حيض؛ لأنها حرة. والمملوكة إذا كانت تحت حر لم تبن منه بأقل من ثلاث؛ لأن الطلاق يعتبر بالرجال، وتعتد هي حيضتين؛ لأنها مملوكة.
آخر حرف الباء
стр. 208
التاء
ت
стр. 209
كتاب التاء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب التاء مع الهمزة
(تأر)
في الحديث: (أن رجلًا أتاه فأتأر إليه النظر) أي أحد إليه النظر.
(تأق)
وفي حديث الصراط: (فيمر كشد الفرس التئق الجواد) يعني الممتلئ نشاطًا. يقال: أتأقت الإناء: أي ملأته.
باب التاء مع الباء
(تبب)
قوله تعالى: ﴿وما زادوهم غير تتبيب﴾ أي غير خسار والاسم: التباب.
ومنه قوله تعالى: ﴿إلا في تبات﴾ أي في خسارٍ.
وقوله: ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ أي خسرنا.
(تبر)
قوله: ﴿وليتبروا ما علوا تتبيرًا﴾ أي يدمروا ويهلكوا.
стр. 210
وكذلك قوله: ﴿وكلا تبرنا تتبيرًا﴾ أي أهلكنا والاسم (منه) التبار.
ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تزد الظالمين إلا تبارًا﴾ أي خسارًا وهلاكًا.
ومنه قوله تعالى: ﴿إن هؤلاء متبر ما هم فيه﴾ أي مهلك ومدمر عليه، وكذلك كل ما كسر وهدم فهو متبر. ومنه قيل لكسار الجوهر: تبر.
وفي الحديث: (الذهب بالذهب تبرها) يقال للقطعة منها تبرة، ما لم يطبع فإذا طبع سمي عينًا.
(تبع)
قوله: ﴿فأتبعهم فرعون﴾ قال ابن عرفة: أي لحقهم أوكاد.
ومنه قوله: ﴿فأتبعه الشيطان﴾ أي لحقه: قال الفراء: يقال تبعه، / وأتبعه، ولحقه وألحقه.
وكذلك قوله: ﴿فأتبعه شهاب ثاقب﴾.
وقوله: ﴿فأتبع سببًا﴾ كل ذلك لحق.
وقيل: إن ملوك اليمن سموا بتابعة؛ لأنه إذا مات الواحد منهم تبعه الآخر، فكان بدلًا منه.
стр. 211
وقال ابن اليزيدي، في قوله: ﴿فأتبعه الشيطان﴾: كأن أتبعه أي قفاه، وابتعه مشدد: حذا حذوه. ولا يجوز أن يقال: أتبعناك وأنت تريد اتبعناك واتبعه مشدد؛ لأن معناه: اقتدينا بك.
ويقال: مازلت أتبعه حتى أتبعته: أي لحقته.
وقال الأزهري: في قوله: ﴿فأتبعهم فرعون بجنوده﴾ أراد: أتبعهم إياهم.
وفي الأمثال: (أتبع الفرس لجامها) يقال عند الأمر باستكمال المعروف.
وقوله: ﴿فأسر بعبادي ليلًا إنكم متبعون﴾ أي تبعهم فرعون بجنوده.
وقوله: ﴿إنا كنا لكم تبعًا﴾ جمع تابع، كما تقول خادم، وخدم.
وفي الحديث: (إذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع) معناه: إذا أحيل أحدكم على ملئ فليحتل. من الحوالة. والتبيع: الذي يتبعه بحق يطالبك به.
ومنه قوله: ﴿ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعًا﴾ أي تابعًا مطالبًا بالثأر. والتبيع: ولد البقرة أول سنة.
ومنه حديث معاذ: (في كل ثلاثين تبيع) وبقرة متبع: معها تبيع.
стр. 212
ومنه الحديث: (أن فلانًا اشترى معدنا/ بمائة شاة متبع) أي يتبعها أولادها.
وفي حديث قيس بن عاصم: أتيته ﷺ ، فقلت: (يا رسول الله، ما المال الذي ليس فيه تبعة من طالب ولا ضيف؟ قال: نعم المال أربعون والكثير ستون) قوله: ﴿ليس فيه تبعة﴾ يريد ما يتبع المال ويحمله من نوائب الحقوق.
وأصله: من تبعت الرجل بحقي وتابعته.
وفي حديث أبي واقد: (تابعنا الأعمال فلم نجد فيها أبلغ من الزهد) قال أبو عبيد: يعني أحكمناها وعرفناها. يقال للرجل إذا أتقن الشيء وأحكمه: قد تابع عمله.
وقال الفراء: يقال: هو تبيع الكلام: أي محكمه.
وفي حديث الأشعري: (اتبعوا القرآن ولا يتبعنكم) يعني اجعلوه أمامكم ثم اتلوه. يقولوا: لا تدعوا العمل به والتلاوة له، فتكونوا قد جعلتموه وراء ظهوركم، ألا ترى أن الله تعالى قال لليهود: ﴿فنبذوه وراء ظهورهم﴾.
وقال بعضهم: معناه: لا يطلبنكم بتضيعكم إياه كما يطلب الرجل صاحبه بالتبعة.
стр. 213
(تبن)
في الحديث: إن الرجل يتكلم بالكلمة يتبن فيها يهوى بها في النار) قال أبو عبيد: هو عندي إغماض الكلام، والجدل والخصومات في الدين.
ومنه حديث معاذ: (إياك ومغمضات الأمور).
وفي حديث سالم: (حتى تبنتم ما تبنتم) أي دققتم النظر، وهي التبانة والطبانة، ومعناهما: دقة النظر وشدة الفطنة، ورجل تبن طبن.
وقال بعض الأعراب: (اللهم اشغل عنا إتبان الشعراء) يعني فطنتهم لما لا يفطن له.
باب التاء مع الجيم
(تجر)
قوله: ﴿فما ربحت تجارتهم﴾ جعل الفعل للتجارة، وهي لا تربح، وإنما يربح فيها وهو كقولهم: ليل نائم وساهر: أي ينام فيه ويسهر. قال جرير:
ونمت وما ليل المطي بنائم.
стр. 214
باب التاء مع الحاء
(تحت)
/ في الحديث: (لا تقوم الساعة حتى يهلك الوعول وتظهر التحوت) أراد بالتحوت: أزدال الناس، ومن كانوا تحت أقدامهم.
باب التاء مع الخاء
(تخم)
في الحديث: (ملعون من غير تخوم الأرض) وروى: (تخوم) برفع التاء. قال أبو عبيد: هي المعالم، والمعنى في ذلك يقع في موضعين: أحدهما: أن يكون ذلك في تغيير حدود الحرم التي حدها إبراهيم الخليل ﵇.
والمعنى الآخر: أن يدخل الرجل في ملك غيره من الأرض فيقتطعه ظلمًا.
والتخوم: واحدها تخم. وقال الفراء: هي التخوم، والجمع: تخم،
وهذه قرية تتاخم قرية كذا: أي تحادها.
باب التاء مع الراء
(ترب)
قوله تعالى: ﴿أو مسكينًا ذا متربة﴾ أي لصق بالتراب من فقره.
стр. 215
يقال: ترب الرجل: إذا افتقر، وأترب: إذا استغنى.
وفي الحديث: (عليك بذات الدين تربت يداك) قال أبو عبيد: نرى أن النبي ﷺ لم يتعمد الدعاء عليه بالفقر، ولكنها كلمة جارية على ألسنة العرب، يقولونها وهم لا يريدون وقوع الأمر.
وقال ابن عرفة: أراد: تربت يداك/ إن لم تفعل ما أمرتك.
وقال أبو بكر: معناه: لله درك إذا استعملت ما أمرتك به واتعظت بعظتي. قال: وذهب بعض أهل العلم إلى أنه دعاء على الحقيقة.
وقوله ﵇ في حديث خزيمة: (انعم صباحًا تربت يداك) يدل على أنه ليس بدعاء عليه، بل هو دعاء له وترغيب في استعمال ما تقدمت الوصاة به، ألا تراه قال: (انعم صباحًا) ثم عقب (بتربت يداك)، والعرب تقول: لا أم لك، ولا أب لك، يريدون: لله درك، ومنه قول الشاعر:
هوت أمه ما يبعث الصبح غاديًا .... وماذا يؤدي الليل حين يؤوب
أبي: أي رجل يبعثه الصبح وأي رجل حتى يرجع إلى بيته.
следующие страницы →