← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

أي أطول منه، قال أبو بكر: عوام الناس يضمون الراء من الله أكبر، وكان أبو العباس يقول: الله أكبر الله أكبر، ويحتج بان الأذان سمع موقوفا غير معرب في مقاطعه كقولهم: حي على الصلاة حي على الفلاح قال: والأصل فيه الله أكبر الله أكبر بتسكين الراء فحولت فتحة الألف من الله إلى الراء. وفي الحديث (كان إذا افتتح قال: الله أكبر كبيرا) قال الشيخ: نصب كبيرا على القطع من الله وهو معرفة وكبيرا نكرة خرجت من معرفة وقيل: نصب بإضمار فعل كأنه أراد أكبر كبيرا. وفي الحديث (لا تكابروا الصلاة بمثلها من التسبيح في مقام واحد) كأنه أراد لا تغالبوها أي خففوا التسبيح بعد التسليم، وقال بعضهم: لا يكون تسبيحك أكثر من صلاتك ولتكن الصلاة زائدة عليه. (كبس) في حديث عقيل (فانطلقت إلى رسول الله ﷺ فاستخرجته من كبس) أي: من بيت صغير، قال: والكبس اسم لما كبس من الأبنية، قال شمر: ويجوز أن يجعل البيت كبسا لما يكبس فيه أي يدخل كما يكبس الرجل رأسه في ثوبه. في مقتل حمزة ﵁ قال (فمكنت له في صخرة، وهو مكبس له كتيت) يقول: يقتحم الناس فيكبسهم، وقوله (له كتيت) أي هدير كهدير النحل، يقال: كت النحل يكت.

стр. 1542

(كبش) في الحديث (قال أبو سفيان لقد عزم ملك ابن أبي كبشة) كان المشركون ينسبون النبي ﷺ إلى أبي كبشة، وكان أبو كبشة رجلا من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان، وعبد الشعري العبور، فلما خالفهم النبي ﷺ في عبادة الأوثان، سهوه به، وقيل: إنه كان جد جد النبي ﷺ لأمه فأرادوا أنه نزع إليه في الشبه. (كبل) وفي الحديث (إذا وقعت السهمان فلا مكابلة) قال الأصمعي: المكابلة بمعنيين: يكون من الحبس، يقول إذا حدت المحدود فلا يحبس عن أحد حقه، والأصل فيه الكبل، وهو القيد، والوجه الآخر: أن يكون من الاختلاط وهو مقلوب، يقال: لبكت الشيء وبكلته إذا خلطته، يقول إذا حدت الحدود فقد ذهب الاختلاط، قال أبو عبيد: وهذا الوجه غلط، لأنه لو كان من بكلت لكانت ملابكة، والذي في الحديث مكابلة، وقال بعضهم: المكابلة أن تباع الدار إلى جنب دارك وأنت تريدها، فتؤخرها حتى يستوجبها المشترى، ثم يأخذها بالشفعة، وهي مكروهة. (كبن) في الحديث (مر بفلان فهو ساجد، وقد كبن ضفيرتيه وشدهما بنصاح) قال أبو عمرو يعني ثناهما.

стр. 1543

(كبا) في الحديث (ما أحد عرضت عليه الإسلام إلا كانت له كبوة غير أبي بكر) قال أبو عبيدة: الكبوة: الوقفة تكون عند الشيء يكرهه الإنسان، ومنه يقال كبأ الزند إذا لم يخرج شيئا، والكبوة: في غير هذا السقوط للوجه. وفي حديث العباس ﵁ (قلت يا رسول الله إن فريشا جعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض) قال شمر: لم تسمع الكبوة، ولكن سمعت الكبى، والكبة، وهي الكناسة والتراب الذي يكتس من البيت، وقال غيره: الكبة: من الأسماء الناقصة، أصلها كبوة مثل القلة. أصلها قلوة، وثبة أصلها ثبوة، ويقال للربوة كبوة، وقال أبو بكر: الكبى جمع كبة وهي البعر، ويقال هي المزبلة، ويقال في جمع كبة ولغة لغين وكبين. وفي حديث جرير (خلق الله الأرض السفلى من الزبد الجفاء والماء الكباء) قال القتيبي: الكباء العظيم العالي، ومنه يقال: هو كأبى الرماد أراد أنه خلقها من زبد اجتمع للماء وتكاثف في جنباته. باب الكاف مع التاء (كتب) قوله تعالى: ﴿ذلك الكتاب﴾ يعني؛ القرآن سمي كتابا لما جمع فيه من القصص والأمر والنهى والأمثال والشرائع والمواعظ وكل شيء جمعت بعضه إلى بعض فقد كتبته، ويقال للخرز الكتب لتدانى بعضها من بعض، واحدتها كتبة. ومنه قبل للقطعة المجتمعة من الجيش كتيبة.

стр. 1544

وقوله تعالى: ﴿أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب﴾ قال السدى أي ما كتب لهم من العذاب. وقوله تعالى: ﴿لقد لبثتم في كتاب الله﴾ أي: أنزل الله في كتابه أنكم لابثون إلى أن تقوم القيامة. وقوله تعالى: ﴿إلا ولها كتاب معلوم﴾ أي أجل لا يتقدمه ولا يتأخره. وقوله تعالى: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ أي: حكم من الله. ومنه قوله: ﴿لأغلبن أنا ورسلي﴾ أي: حكم وقضى. وقوله تعالى: ﴿كتب ربكم على نفسه الرحم﴾ أي: أوجب. وقوله تعالى: ﴿سنكتب ما قالوا﴾ أي: سنحفظ عليهم قولهم. وقوله : ﴿كتب في قلوبهم الإيمان﴾ أي: ثبت. وقوله: ﴿أم عندهم الغيب فهم يكتبون﴾ قال القتيبي: أي يحكمون، ويقولون بفضل بك كذا ونطردك ونقيلك وتكون العاقبة لنا عليك. وقوله: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾ المكاتبة: أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه منجما عليه، فإذا أداه فهو حر.

стр. 1545

وقوله تعالى: ﴿اكتتبها﴾ أي: كتب ها من ذاته لنفسه، وقيل: اكتتبها طلب كتابتها له. ومنه حديث ابن عمر (من اكتتب ضمنا بعضه الله ضمنا يوم القيامة) وقد مر تفسيره في حرف الضاد. وفي الحديث (لأقضين بينكم بكتاب الله) أي: بحكم الله. (كتب) في الحديث (ندهن بالمكتومة) وهي دهن من أدهان العرب فيه الزعفران، وقيل: يجعل فيه الكتم، وهي الوشمة، قال أبو عبيدة: الكتم مشددة التاء. والبقم مشددة القاف وخضم اسم موضع. (كتن) في حديث الحجاج (أنه قال لامرأة: إنك لكتون) الكتون: اللزوق، يقال

стр. 1546

كتن الوسخ عليه قال ابن مقيل: والعير ينفخ في المكتان قد كتبت .... منه حجا فله والغضرس الثجر الئجر: المجتمع في نباته، ويروى الثجر وهو الريان. باب الكاف مع الثاء (كثب) في الحديث (أنه ﷺ قال يوم بدر: أن أكثبكم القوم فأنبلوهم) يقول إن قاربوكم فارموهم. ومنه حديث عائشة ﵂ تصف أباها (وظن رجال أن قد أكثبت أطماعهم) والكثب: القريب. في حديث آخر (إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل) رواه أبو العباس ابن حمويه صاحب شمر بإسناد له، قال أبو العباس: قوله (كثبوكم) أي قربوا منكم، قال الشيخ: ولعلها لغتان. وفي الحديث (يعمد أحدكم إلى المغيبة فيخدعها بالكثبة) يعني بالقليل من

стр. 1547

اللبن، وكذلك من غير اللبن، وكلما جمعته من طعام أو غيره بعد أن يكون قليلا فهو كثبة والجمع كثب، وقد كثباته أكثبه إذا جمعته. (كثث) في صفته ﷺ (كث اللحية) يقال: الكثوثة فيها أن تكون غير رقيقة ولا طويلة، ولكن فيها كثافة. وفي الحديث (مر النبي ﷺ بعبد الله بن أبي، فقال: يذهب محمد إلى من أخرجه من بلاده، فأما من لم يخرجه وكان قدمه كث منخره فلا يغشاه) يعني رغم أنفه وكأن أصله من الكثكث وهو التراب. (كثر) قوله تعالى: ﴿ألهاكم التكاثر﴾ يعني: المفاخرة بكثرة الولد والعدد والمال يقال: تكاثروا فكثرهم فلان أي غلبهم، ويقال للمغلوب مكثور. ومنه ما جاء في مقتل الحسين ﵁ (ما رأيت مكثورا أجرا مقدما منه) فأما المكثور عليه فهو الذي كثرت عليه الحقوق. قوله تعالى: ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾ أي: أضللتم منهم كثيرا. وقوله تعالى: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ قيل: الكوثر نهر في الجنة، وجاء في التفسير أيضا أن الكوثر القرآن والنبوة، وقيل: هو نوع من الكثرة، ومعناه الخير الكثير، والكوثر في غير هذا الرجل الكثير العطاء.

стр. 1548

وفي الحديث: (لا قطع في ثمر ولا كثر) الكثر: جمار النخل، وهو الجذب أيضا. وفي الحديث قيس بن عاصم (المال أربعون والكثر ستون) والكثر: الكثير، قال أبو بكر: (نسأل الله الكثر ونعوذ به من القل) أي: نسأله الكثير. في حديث ابن عباس: (انتهى إلى علي ﵁ يوم صفين وأنا في كثف) أي في حشد وجماعة. باب الكاف مع الجيم (كجج) في حديث ابن عباس: (في كل شيء قمار حتى في لعب القبيان بالكجة). قال ابن الأعرابي: هو أن يأخذ الصبي خرقة فيدورها كأنها كرة ثم يتقامرون بها، وكجج إذا لعب بالكجة. باب الكاف مع الحاء (كحب) في حديث الدجال: (فيعقل الكرم ثم يكحب) قال أبو عمرو: أي تخرج القطوف وهي العناقيد.

стр. 1549

باب الكاف مع الحاء (كخ) في الحديث: (أكل الحسن أو الحسن ﵄ ثمرة من ثمر الصدقة، فقال له النبي ﷺ كخ كخ) وهو زجر للصبيان. باب الكاف مع الدال (كدب) قرأ بعضهم: ﴿بدم كدب﴾ رواه عنا لحسن، وحكى أنه المتغير. (كدح) قوله تعالى: ﴿إنك كادح إلى ربك كدحا﴾ أي ساع سعيا، وعامل عملا، قال أبو عمرو: يقال كدح إذا سعى وعمل وحرص وعنى وقال: غيره: تعب، والكدح: السعي في العمل للدنيا كان أو للآخرة. (كدر) قوله تعالى: ﴿وإذا النجوم انكدرت﴾ أي تهافتت وتناثرت ويقال: لهما انتثر ومر مرا سريعا قد انكدر، وقال ذو الرمة يصف كلب صيد: فانصباع جانبه الوحشي وانكدرت .... بلجين لا يأتي المطلوب والطلب (كدس) في الحديث: (إذا بصق أحدكم في الصلاة فليبصق عن يساره أو تحت

стр. 1550

رجله فإن غلبته كدسة أو سعلة ففي ثوبه) الكدسة: العطسة، يقال: كدس إذا عطس قال الشاعر: *ولم تجيشك عني الكوادس* يريد العواطس يتطير بها فترجع عني (كدم) قال أنس: (فلقدر رأيتهم- يعني الرهط العرنيين- يكدمون الأرض بأفواههم) أي: يقبضون عليها وأصل الكدم العض. (كدا) قوله تعالى: ﴿وأعطى قليلا وأكدى﴾ أي: قطع العطاء وأصله الحافر ينتهى إلى كدية من الأرض لا يمكنه الحفر لصلابته، فيقال: أكدى الحافر إذا بلغ الكدية فقطع الحفر. ومنه قوله عائشة ووصفت أباها ﵄ فقالت: (سبق إذ ونيتم ونجح إذا أكديتم) يعني: إذا خبتم ولم تظفروا. وفي الحديث: (عرضت في الخندق كدية) أراد قطعة غليظة لا يعمل فيها الفأس. وفي الحديث: (أن فاطمة- ﵂ خرجت في تعزية بعض جيرانها، فلما انصرفت قال لها: لعلك بلغت معهم الكدى) أراد المقابر

стр. 1551

وذلك لأن مقابرهم تكون في مواضع صلبة الواحدة كدية، قال الشيخ: قلت للأزهري رواه بعضهم (الكرى) بالراء فأنكره! . باب الكاف مع الذال (كذب) قوله تعالى: ﴿فإنهم لا يكذبونك﴾ وقرئ (يكذبونك) يقال: كذبته إذا قلت له كذبت، وأذبته أريته يعني أن ما أتى به كذب، المعنى أنه صادق عندهم ولكنهم يجحدونه بألسنتهم وأكذبته أيضا إذا وجدته صادقا. وقوله تعالى: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا﴾. رواه عروة عن عائشة أنها قالت في قوله: ﴿حتى إذا استيأس الرسل﴾ ممن كذبهم من قومهم أن يصدقوهم وظنت الرسل أن من أمن بهم من قومهم قد كذبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك، وقرئ بالتخفيف (قد كذبوا) وظن قومهم الكفرة أنهم قد كذبوا فيما وعدوا فيه أي الرسل قالوا لهم الكذب، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقال ابن عرفة: الكذب الانصراف عن الحق، يقال حمل فما كذب أي ما انصرف عن القتال وكذلك، الإفك يقال: ما أفكك

стр. 1552

أي ما صرفك، قال: فمعنى قوله: (كذبوا) أي تكذيبا لا تصديق بعده، وأكثر أهل اللغة تذهب بالظن هاهنا إلى العلم، قال: [من] وقراءه بالتخفيف ذهب إلى أن القوم ظنوا أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به من نصرهم على قومهم. قوله : ﴿بدم كذب﴾ أي: مكذوب فيه فسمى الدم بالمصدر. وقوله: ﴿وكذبتم به﴾ أي: بالقرآن. وقوله تعالى: ﴿وكذبوا بآياتنا كذابا﴾ وقرئ: (كذابا) مخفف ويقال في مصدر فعل أكثر من فعال. وقوله تعالى: ﴿لا تسمع فيها لاغية﴾ أي لغوا، ﴾ فهل ترى لهم من باقية﴾ أسماء وضعت موضع المضاد. وقوله تعالى: ﴿ناصية كاذبة خاطئة﴾ أي ناصية صاحبها كاذب خاطئ، كما يقال: نهاره صائم وليله قائم أي هو صائم في يومه قائم في ليله. وفي حديث عمر ﵁: (كذب عليكم الحج، كذب عليكم الجهاد). قال أبو عبيد: قال الأصمعي: معناه الإغراء أي عليكم به وكان وجهه النصب، ولكنه جاء شاذا مرفوعا. ومنه حديث الآخر: (شكا إليه رجل النقرس فقال: كذبتك الظهائر) أي عليك بالمشي فيها.

стр. 1553

ومنه الحديث: (فيمن حتجم يوم الخميس أو الأحد، كذباك) أي: عليك بهما. وفي حديث علي ﵁: (كذبتك الحارقة) قال أبو الهيثم: يقول: عليك بمثلها، وقال الفراء: معنى كذب علي وجب عليك، وهو الكذب في الأصل بمعنى قوله: (كذب عليكم الحج) إن قيل لا حج فهو كذب، وقال أبو عبيد: معناه الحض، يقول: إن الحج ظن بهم حرصا عليه ورغبة منه فكذب ظنه. وفي حديث ابن الزبير (إن شددتم عليه- يعنى الكفار- فلا تكذبوا) يقال للرجل إذا حمل ثم ولى كذب عن قرنه، وهلك نكل وجبن. باب الكاف مع الراء (كرب) في الحديث: (فإن استغنى أو كرب استعف) قوله: (كرب) أي دنا من ذلك وقرب، وكل دان قريب فهو كاذب. وفي حديث أبي العالية: (الكروبيون سادة الملائكة) قال الليث: يقال لكل شيء من الحيوان إذا كان شديد المفاصل، إنه لمكرب المفاصل، وقال أبو زيد: إنه لمكرب الخلق إذا كان شديد الأسر. وفي الحديث: (أيفع أو كرب) أي: قارب الإيفاع قال الشاعر:

стр. 1554

يابني إن أباك كارب يومه فإذا .... دعيت إلى المكارم فاعجل أي: قريب من يوم أجله. (كرد) في الحديث: (فحمل عليهم بسيفه فكردهم) أي شلهم وطردهم. وفي حديث معاذ: (والله لا أقعد حتى تضربوا كرده) أي رقبته. (كردس) ومن رباعيه في صفته ﷺ (ضخم الكراديس) قال أبو بكر: معناه ضخم الأعضاء، والكراديس رءوس العظام، ويقال لكتائب الخيل: كراديس. وفي حديث الخدري أنه وصف جواز الناس على الصراط فقال (ومنهم مكردس في النار) أراد الموثق الملقى فيها. (كرر) قوله : ﴿ثم رددنا لكم الكرة عليهم﴾ أي جعلنا لكم الظفر والغلبة، والكرة: الرجعة، ومنه يقال: كر في الحرب إذا رجع إليها مرة بعد أخرى. في الحديث: (وتكركر حبات من شعير) قال القتيبي: أي تطحن، سميت كركرة لترديدها على الرحى على الطحن.

стр. 1555

قال أبو ذؤيب: إذا كركرته رياح الجنوب .... ألقح منها عجانا حيالا ومنه الحديث: (أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر تضيفوا أبا الهيثم بن التيهان، فقال لامرأته: ما عندك؟ قالت: شعير، قال: فكركرى) يريد اطحني، والكركرة: صوت يردده الإنسان في جوافه، وقال شمر: الكركرة: من الإدارة والترديد، وهو من كر. وفي حديث ابن سيرين (إذا كان لماء قدر كر لم يحمل القدر) قال النضر: الكر بالبصرة ستة أوقار، وقال الأزهري: الكر: ستون قفيزا، والقفيز: ثمانية مكاكيك، والمكوك: صاع ونصف، وهو ثلاث كلجات، والكر على هذا الحساب: اثنا عشر وسقا، كل وسق ستون صاعا. (كرزن) في الحديث الخندق قال: (فأخذ الكرزين فحفر) يعني الفأس، يقال: كرزن وكرزم وكرزن وكرزين. (كرس) في حديث أبي أيوب: (ما أدرى ما أصنع بهذه الكراييس) يعني: الكنف، واحدها كرياس، وهو الذي يكون مشرفا على سطح بقناة الأرض، فإذا كان أسفل فليس بكرياس، وسمى بذلك لما يعلق به من الأقذار فتكرس ككرس الدمن فيقال منه.

стр. 1556

(كرش) في الحديث: (الأنصار كرشى وعيبتي) قال أبو عبيد أي وتد: يقال كرش من الناس أي جماعة فكأنه أراد أنهم جماعتي وصحابتي الذين أثق بهم وأعتمدهم في أموري. وفي حديث الحجاج، وقال لفلان: (لو وجدت إلى دمك فاكرش لشربت البطحاء منك) قال القتيبي: حدثني أبو حاتم عن الأصمعي أنه قال: أراد لو وجدت إلى دمك سبيلا، قال: وهو مثل نرى أصله أن قوما طبخوا شاء في كرشها فضاق فم الكرش عن بعض الطعام، فقالوا للطباخ أدخله، قال: إن وجدت إلى ذلك فاكرش. (كرع) في الحديث: (أن رجلا سمع قائلا يقول في سحابة: اسقي كرع فلان) أراد موضعا يجتمع فيه ماء السماء فيسقى صاحبه زرعه، يقال: شربت الإبل بالكرع، أو شربت من الغدير، والكرع: أن يشرب الرجل بفيه من النهر. في الحديث: (لا بأس بالطلب في أكارع الأرض) قال أبو عبيد: هي أطرافها القاصية، سميت بأكارع الشاة، وهي قوائمها، والأكارع: من الناس السفلة. وفي الحديث (فهل ينطق فيكم الكرع) تفسيره في الحديث، هو الدنئ النفس والمكان.

стр. 1557

وفي حديث معاوية (شربت عنفوان المكرع) أي: في أول الماء قال القتيبي: أراد أنه عز فشرب أول الماء، وشرب غيره الرنق، وهو الكدر. (كركم) وفي الحديث: (تغير وجه جبريل ﵇ حتى عاد كأنه كركمة) هي الزعفران فارسي معرب. (كرم) قوله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ أي: فضلناهم بالنطق والتمييز والطيبات، وعن ابن عباس: جعلناهم يأكلون الطعام بأيديهم. وقوله: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ أي: معرضين عنه أكرموا أنفسهم من الدخول فيه. وقوله تعالى: ﴿ورزق كريم﴾ أي: أكرم عما في رزق الدنيا من الانقطاع والتنقيص والفساد. وقوله: ﴿ألقي إلى كتاب كريم﴾ قيل: مختوم، وقيل: حسن ما فيه، وقيل: جعلته كريما لكرم صاحبه. وقيل: لابتدائه ببسم الله الرحمن الرحيم. وقوله تعالى: ﴿إنه لقرآن كريم﴾ أي: كثير الخير دال على أنه من عند الله. وقوله تعالى: ﴿وأجر كريم﴾ يعني: الجنة.

стр. 1558

وقوله تعالى: ﴿انبتنا فيها من كل زوج كريم﴾ معنى الزوج: الجنس أي من كل جنس حسن، والكريم: المحمود. يقال: نخلة كريمة إذا طاب حملها أو كثر، وشاة كريمة أي غزيرة اللبن. وفي الحديث: (لا تسموا العنب الكرم، فإنما الكرم الرجل المسلم) قال أبو بكر محمد بن القاسم: سمي الكرم كرما، لأن الخمر المتخذ منه، يحث على السخاء والكرم، فاشتقوا اسما من الكرم للكرم الذي يتولد منه، فكره النبي ﷺ أن يسمى الخمر باسم مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن أولى بهذا الاسم الجنس فأسقط الخمر عن هذه الرتبة تحقيرا لها تأكيدا لحرمته، يقال: رجل كرم أي كريم، وصف بالمصدر. في الحديث: (أن رجلا أهدى له راوية خمر، فقال: إن الله حرمها، قال الرجل: أفلا أكارم بها يهود) بقول: أفلا أهديها لهم يثيبوني عليها. وفي الحديث: (إن الله تعالى يقول: إذا أنا أخذت من عبدي كريمتيه). وفي بعض الحديث (كريمته) يريد عينيه، قال شمرس: كل شيء يكرم عليك فهو كريمك، وكريمتك. وجاء في بعض الحديث: (إذا أتاكم كريمة قوم) أي كريم قوم.

стр. 1559

وفي الحديث: (خير الناس يومئذ بين كريمين) قال بعضهم: هنا الحج والجهاد، وقيل: بين فرسين يغزو عليهما، وقيل: بين أبوين مؤمنين كريمين، قال أبو بكر: وهذا هو القول لأن الحديث يدل عليه، ولأن الكريمين لا يكونا فرسين ولا بعيرين إلا بدليل في الكلام يدل عليه. (كرنف) وفي الحديث الواقمي: (وقد ضافه رسول الله ﷺ فأتى بقربته نخلة فعلها بكرنافة) هي واحد الكرانيف، وهي أصول السقف الغلاظ. في حديث الزهري: (والقرآن في الكرانيف) يعني أنه يكتب عليها. (كره) قوله تعالى: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا الناس كرها﴾ قال ابن عرفة: الكره: المشقة والكره- بالفتح- ما أكرهن عليه، هذا هوا الاختيار، ويجوز الضم في معنى الفتح، فيكونان لغتين، يقال: كرهت الشيء كرها وكرها وكراهية

стр. 1560

و كرا هة، وأكرهه عليه إكراها، قال: وكان الرجل يموت في الجاهلية فإذا ترك امرأة فإن سبق وارث الميت فألقى عليها ثوبا فهو أحق بها أن ينكحها بمهر صاحبه، أو ينكحها فيأخذ مهرها، وإن سبقت فذهبت إلى أهلها فهي أحق بنفسها. وقال الأزهري: كان الرجل إذا مات وله امرأة وله ولد من غيرها ذكر، يقول: أنا الحق بامرأته فيمسكها على العقد الذي كان عقد أبوه ليرثها ما ورثه من أبيه، فأعلم تعالى أن ذلك حرام. (كرا) وقوله تعالى: ﴿وهو كره لكم﴾ أي: ذو كره. في الحديث: (تحدثنا عنده حتى أكرينا الحديث) معناه: أخرناه وأطلناه، يقال: أكرى إذا زاد وأطال، وأكرى إذا نقص وقصر من الأضداد باب الكاف مع الزاي (كزم) في الحديث: (كان يتعود من الكزم) فيه قولان: يقال هو شدة الأكل من قولك كزم فلان الشيء بفيه يكزمه كزما إذا كسر، المصدر ساكن والاسم مفتوح، ويقال: هو البخل من قولك فلان أكرم البنان أي أقصرها، كما يقال: هو جعد الكف، وجعد الأنامل، وهذا قول قتادة. وفي حديث عون بن عبد الله: (وذكر رجلا، فقال: إن أفيض فيخير كزم وضعف واستسلم) يريد إن تكلم الناس فيه سكت، والأصل فيه ضم الفم على الشيء حتى يكسره.

стр. 1561

باب الكاف مع السين (كسب) قوله تعالى: ﴿ما أغنى عنه ماله وما كسب﴾ أي: أي شيء أغنى عنه ماله وكسبه، وكسبه ولده، يقال: كسبت مالا وكسبت زيدا مالا، وحكى ابن الأعرابي: أكسبته مالا، وأنشد: *فأكسبني مالا وأكسبته حمدا* (كسح) في حديث ابن عمر: (وذكر الصدقة، فقال: هي مال الكسحان والعميان) الواحد منه أكسح، وهو المقعد. (كسر) في الحديث: (فنظر إلى شاة في كسر الخيمة) أي: في جانبها ولكل بيت كسران عن يمين وشمال، كسر وكسر- بالكسر والفتح. وفي الحديث: (فدعا بخبز يابس وأكسار بعير) الأكسار جمع كسر، وهي عظم بلحمه. (كسع) في الحديث (ليس في الكسعة صدقة) قال أبو عبيد: هي الحمير، وقال غيره: سميت كسعة لأنها تكسع في أدبارها، وقال ابن الأعرابي: م الرقيق سميت كسعة لأنك تكسع بها إلى حاجتك.

стр. 1562

وفي الحديث: (أن رجلا كسع رجلا من الأنصار) أي ضرب دبره. وفي الحديث: (فضربت عرقوب فرسه حتى اكتسعت) أي سقطت من ناحية مؤخرها، يقال كسعت الرجل إذا ضربت مؤخره فاكتسع أي سقط على قفاه. (كسف) قوله تعالى: ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾ وقرئ: (كسفا) فمن قرأ (كسفا) مثقلا جعله جمع كسفة، وهي القطعة والجانب، تقديره كسرة وكسر، ومن قرأ (كسفا) على التوحيد فجمعه أكساف وكسوف كأنه قال: أو تسقطها طبقا علينا، واشتقاقه من كسفت الشيء كسفا إذا غطيته. وفي حديث جابر: (انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ) يقال: كسفت الشمس وانكسفت، وقال شمر: الكسوف في الوجه الصفرة والتغير، ورجل كاسف مهموم قد تغير لونه، قال أبو زيد: يقال: كسفت باله إذا حدثته نفسه بالشر، وقيل: كسوف باله أن يضيق عليه أمله. (كسل) في الحديث: (ليس في الإكسال إلا الطهور) يقال: اكسل الرجل إذا

стр. 1563

جامع ثم أدركه فتور فلا ينزل، هذا مذهب من قال: الماء من الماء أي الغسل من المني. ومثله قوله: (من أتى أهله فاقحط فلا يغتسل) وقد مر تفسيره. (كسا) في الحديث: (ونساء كاسات عاريات) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أوجه: أحدهما: كاسيات من نعم الله عاريات من الشكر. والثاني: كاسيات يكشفن بعض جسدهم ويرسلن الخمر من ورائهن فتنكشف صدورهن فهن كاسيات عاريات إذا كان لا يستر لباسهن جميع أجسادهم. والثالث: يلبسن ثيابا رقاقا تصف ما تحتها فهن كاسيات في ظاهر الأمر عاريات في الحقيقة. باب الكاف مع الشين (كشح) في الحديث: (أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح) هو العدو الذي يضمر عداوته في كشحه، قال: واظهر إضغانا على كشوحها. (كشط) قوله تعالى: ﴿وإذا السماء كشطت﴾ أي: قلعت كما يقلع السقف، يقال:

стр. 1564

كشطت الجل عن ظهر الفرس، وقشطته إذا كشف ته، وقال ابن عرفة: يكشط السماء كما يكشط الغطاء عن الشيء. (كشف) قوله تعالى: ﴿ليس لها من دون الله كاشفة﴾ كشف وظهور مصدر جاء على فاعلة. وفي الحديث (لوتكا شفتم ما تدافنتم) قال المبرد: لو علم بعضكم سريرة بعض لا ستثقل تشييعه ودفنه. (كشى) في حديث ابن عمر (أنه وضع يده في كشية ضب) يعني شحم بطنه، والجمع كشى. باب الكاف مع الظاء (كظظ) في الحديث: (واكتظ الوادي بثجيجه) أي امتلأ بالمطر، والثجيج: سيلان المطر، يقال: تظنى الأمر إذا ملأني وشغل قلبي، وروى (كظ الوادي يثجيجه). وفي الحديث: (وهو كظيظ) أي ممتلئ، يقال: كظه الشراب وكظه الغيظ، إذا ملأ صدره فهو كظيظ أي ممتلئ، والكظيظ: الزحام، يقال: رأيت على بابه كظيظا.

стр. 1565

وفي حديث الحسن: (حين ذكر الموت، فقال: كظ ليس كالكظ) أي هم يملأ الجوف ليس كسائر الهموم، ولكنه أشد. (كظم) قوله تعالى: ﴿والكاظمين الغيظ﴾ قال ابن عرفة: الكاظم: الممسك على ما في قلبه. قوله تعالى: ﴿لدى الحناجر كاظمين﴾ ليس مستقرها في الحجرة فأعلم الله أن قلوبهم قد زالت عن مستقرها لهول ما نزل بهم، والأصل في الكظم للبعير، وهو أن يرد جرته في حلقه، يقال: كظم البعير إذا لم يجتر وكظم للبعير، وهو أن يرد جرته في حلقه، يقال: كظم البعير إذا لم يجتر وكظم فلان غيظه إذا تجرعه، وهو قادر على الإيقاع بعدوه فأمسك ولم يمضه، ومنه يقال: كظم خصمه إذا أجابه بالمسكت فأفحمه وكظه كذلك أيضا. ومنه قوله تعالى: ﴿فهو كظيم﴾ أي: ممسك على غيظ. وقوله تعالى: ﴿إذ نادى وهو ومكظوم﴾ أي: مملوء كربا. باب الكاف مع العين (كعب) في حديثك قيلة (والله لا يزال كعبك عاليا) معناه: الشرف، يقول: يثبتك الله ويشرفك، والأصل فيه كعب القناة وهي أنبوبها وأنبوب ما بين كل عقدين كعب وكل شيء علا وارفتع فهو كعب، وبه سميت الكعبة.

стр. 1566

(كعكع) في حديث: (فتكعكعت) أي: جبنت، يقال تكعكع وتكأكأ وكع يكع كعوعا إذا أحجم وجبن. (كعم) في الحديث: (نهى عن المكاعمة) قال أبو عبيد: هو أن يلثم الرجل صاحبه، أخذ من كعام البعير، وهو أن يشد فاه إذا هاج، يقال كعمته فهو مكعوم، جعل النبي ﷺ لثمه إياه بمترلة الكعام. باب الكاف مع الفاء (كفأ) قوله : ﴿ولم يكن له كفوا احد﴾ أي: نظيرا ومساويا، يقال: تكافأ القوم إذا تساووا. ومنه الحديث (المسلمون تتكافأ دماؤهم) أي: تتساوى في الديات والقصاص.

стр. 1567

وفي حديث العقيقة: (عن الغلام شاتان متكافئتان) أي: متساويتان حدقنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن مالك الرازي حدقنا محمد بن أيوب أخبرنا موسى ابن إسماعيل، حدثنا أبان حدثنا مطر عن عطاء عن أم كرز الخزاعية أن رسول الله ﷺ كان يقول: في العقيقة (عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة، والزوج كفؤ المرأة) أي: مثلها، ومنه المكافأة بين الناس، يقال: كافأت فلانا في فعله أس ساويته فيه، وهو كقول: وكفيك وكفاؤك أي مساويك. وفي صفة النبي ﷺ : (كان لا يقبل الثناء إلا من مكافئ) قال القتيبي: معناه إذا أنعم على رجل نعمة فكافأه بالثناء عليه قبل ثناءه، وإذا أثنى قبل أن ينعم عليه لم يقبله، قال أبو بكر بن الأنباري: هذا غلط بين، لأنه لا ينفك أحد من إنعام رسول الله ﷺ إذا كان الله قد بعثه إلى الناس كافة ورحم به وأنقذ به وانتاش به، فنعمته سابقة إليهم لا يخرج منها مكافئ ولا غير مكافئ هذا والثناء عليه فرض لا يتم الإسلام إلا به، وإنما المعنى أنه لا يقبل الثناء عليه إلا من رجل يعرف حقيقة إسلامه، ولا يدخل عنده في جملة المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فإذا كان المثنى عليه بهذه الصفة قبل ثناؤه، وكان مكافأ ما سلف من نعمة النبي ﷺ وإحسانه إليه. قال الأزهري: وفيه قول ثالث: إلا من مكافئ، أي من مقارب في مدحه غير مجاز به حد مثله، ولا ينقص به عما رفعه الله إليه.

стр. 1568

ألا تراه يقول: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ولكن قولوا عبد الله ورسوله) فإذا قيل: هو نبي الله أو رسول الله، فهذا وصف بما لا يجوز أن يوصف به أحد من أمته فهو مدح مكافئ له، يقال: هو كفيه وكفوه أي مثله. في الحديث: (لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في إنائها) إنما هو تفعيل من كفأت القدر إذا كببتها ليفرغ ما فيها، وهذا مثل لإمالة الضرة بحق صاحبتها من زوجها إلى نفسها، قال الكسائي: يقال: كفأت الإناء كببته وكفأته إذا أملته. ومنه الحديث في صفته ﵊: (كان إذا مشى تكفى تكفيا). أي تمايل إلى قدام كما تتكفى السفينة في جريها، والأصل فيه الهمزة ثم تركت. وفي حديث عمر ﵁: أنه انكفأ لوه عام الرمادة) أي: تغير عن حاله، يقال: رأيته متكفئ اللون، ومنكفت بمعنى، والأصل في الانكفاء الانقلاب من كفأت الإناء إذا قلبته.

стр. 1569

وفي الحديث: (وكان يكفى لها الإناء) أي: يميل لها الإناء لتصل إلى الشرب بسهولة- يعني الهر-. في حديث أي ذر (ولنا عباءتان تكافئ بهما عين الشمس) أي: تدفع وأصل المكافأة: المقاومة والموازنة، يقال: بني فلان ظلمة يكافئ بها الشمس أي يدافع، وأصل المكافأة المقاومة والموازنة. وفي الحديث: (أن فلانا اشترى معدنا بمائة شاة متع، فقالت له أمه: إنك اشتريت ثلاث مائة شاة أمهاتها مائة، وأولادها مائة وكفاءتها مائة) الكفأة: أصلها في الإبل، وهو أن تجعل الإبل قطعتين تراوح بينهما في النتاج، وقال الأزهري: جعلت الكفاءة نتاج مائة في كل نتاج مائة لأن الغنم لا تجعل قطعتين ولكن ينزل عليها جميعا وتحمل جميعا ولو كانت إبلا كانت كفأة مائة من الإبل خمسين. (كفت) قوله تعالى: ﴿ألم نجعل الأرض كفاتا﴾ أي: ذات كف أي ضم وجمع تضمهم أحياء على ظهورها وتضمهم أمواتا في بطونها، والمعنى كفات أحياء وأموات. وفي الحديث: (أكفتوا صبياكم) يقول: ضموهم إليكم، وكل من صمته إليك فقد كفته. في الحديث: (ورزقت الكفيت) قيل: أراد ما أكفت به معيشتي، وقيل:

стр. 1570

القوة على الجماع، وقال بعضهم: الكفيت، قدر أنزلت له من السماء فأكل منها وقوى على الجماع. ومنه الحديث (أتأتى جبريل ﵇ بقدر يقال لها الكفيت) والقدر الصغيرة يقال لها الكفيت. ومن أمثالهم: كفت إلى ويبة، يضرب مثلا للذي يحمل إنسانا مكروها ثم يزيده، والويبة: القدر الكبير، وإلى بمعنى مع. وفي حديث عبد الله (صلاة الأوابين ما بين أن ينكفت أهل المغرب إلى أن يقوم أهل العشاء) أي: ينصرفون إلى منازلهم، يقال: كفت الشيء فانكفت أي ضممته فانضم. وفي الحديث (إذا مرض عبدي فاكتبوا له مثل ما كان يعمل في صحته حتى أعافيه وأكفته) أي: أضمه إلى القبر. (كفح) في الحديث (أنه قال لحسان لا تزال مؤديا بروح القدس ما كافحت عن النبي ﷺ ) المكافحة: المضاربة تلقاء الوجه وفي رواية أخرى (ما نافخت). وفي الحديث (أن رجلا من شهداء أحد كلمه الله كفاحا) أي: مواجهة ليس بينهما حجاب. وقال ابن شميل في تفسير قوله (أعطيت محمدا كفاحا) أي: كثيرا من الأشياء من الدنيا والآخرة.

стр. 1571

وفي حديث أبي هريرة (وقيل له: أتقبل وأنت صائم؟ قالوا: نعم، وأكفحها) وبعضهم يرويه (واتحفها) قال أبو عبيد: من رواه- بالكاف- أراد بالكفح اللقاء والمباشرة للجلد، وكل من واجهته ولقيته كفه كفه فقد كافحته، ومن رواه- بالقاف- أراد شرب الريق من تخف الرجل ماا في الإناء إذا شرب ما فيه. ومنه قول امرئ القيس *اليوم نخاف وعدا ثقاف* ويقال: أكفحت الدابة إذا تلقيت فاه باللجام تضربه، وكبحت الدابة إذا أخذت لجامه ليقف، وشنقت الدابة وعنجتها إذا جذبت خطامها إليك وأنت راكبها، وأكمحت الدابة إذا جذبت عنانه إليك حتى تنصب رأسه. (كفر) قوله تعالى: ﴿أولئك هم الكافرون) الكفر: تغطية الإنسان نعماء الله عليه بالجحود، وبه سمي الليل كافرا لأنه يغطى بظلمته كل شيء. وقوله: ﴿قتل الإنسان ما أكفره﴾ يقول: ما أجحده بنعم الله عليه. وقوله تعالى: ﴿فكفارته﴾ أي فمحوه. وقوله: ﴿إني كفرت بما أشركتمون بمن قبل﴾ أي: تبرأت، قال ذلك شمر. وقوله تعالى: ﴿ذلك كفارة إيمانكم﴾ أي: ذلك الذي يغطى على أثامكم، وقيل: سمي الكافر كافرا لأنه يستر بكفره الإيمان، ومثله قيل للزارع كافر لأنه إذا بذر البذر غطاه بالتراب، وهو قوله: ﴿أعجب الكفار نباته﴾ أي: الزراع، وقيل: الكفار ها هنا هم أكفار بالله لأنهم أشد إعجابا بالحرث وزخرفه.

стр. 1572

وقوله تعالى: ﴿كل كفار عنيد﴾ الكفار: الذي يجحد وقتا بعد وقت يكرر الكفر مرات. وقوله تعالى: ﴿فلا كفران لسعيه﴾ الكفران: مصدر كالفقران. وقوله تعالى: ﴿وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين﴾ يعني لنعمتي. وفي الحديث (ألا لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) قال أبو منصور فيه قولان: أحدهما: لا بسين السلاح، يقال كفر فوق درعه إذا لبس فوقها ثوبا، والقول الثاني: أنه يكفر الناس فيكفر كما يفعله الخوارج إذا استعرضوا الناس، وهو كقوله ﵊ (من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما).

стр. 1573

وفي الحديث (من ترك قتل الحيات خشية النار فقد كفر) قال القتيبي: الكفر صنفان: أحدهما: الكفر بالأصل، وهو الكفر بالله نعوذ بالله منه والآخر: الكفر بفرع من الفروع كالكفر بالقدر وما أشبه ذلك، وهذا لا يخرج به عن الإسلام، لا يقال لمن كفر بشيء منه كافر، كما أنه يقال للمنافق آمن، ولا يقال: هو مؤمن، وسمعت الأزهري يقول وسئل عن من يقول بخلق القرآن أتسمه كافرا فقال: الذي يقوله كفر فأعيد عليه السؤال ثلاثا كل ذلك فيقول مثل ما قام ثم قال في الآخر قد يكون المسلم كفرا. وفي الحديث (لتخرجنكم الروم منها كفرا كفرا) يعني قرية قرية. ومنه حديث معاوية (أهل الكفور هم أهل القبور) يعني أهل القرى النائية عن الأمصار، ومجتمع أهل العلم: يكون الجعل عليهم أعلب، وهم إلى البدع، أشرع، وقال أبو عمرو قال أبو العباس: يقال: اكتفر الرجل إذا لزم الكفور، وهي القرى. وفي الحديث (الأعضاء تكفر للسان) أي تذل وتخضع. وفي الحديث (المؤمن مكفر) أي مرزا في [نفسه] وماله لتكفر خطاياه. وفي القنوت (واجعل قلوبهم كقلوب نساء كوافر) يعني في التعادي والاختلاف والنساء أضعف قلوبا لاسيما إذا كن كوافر.

стр. 1574

(كفف) قوله : ﴿إلا كافة للناس﴾ أي: جامعا لهم بالإنذار، ومعنى كافة في اللغة: الإحاطة، مأخوذ من كفه الشيء، وهو حرفه، وإذا انتهى الشيء إلى ذلك كف عن الزيادة، ولا يثنى كافة ولا يجمع وكفه القميص وحاشيته، وكل مستطيل كفة، مثل كفة الرمل، وكل مستدير كفة- بكسر الكاف- مثل كفة الميزان، وكفة الحائل، وأصل الكف المنع، ومنه قيل لطرف اليد كف لأنه يكف بها عن سائر البدن، ورجل مكفوف ممنوع البعير. وقوله تعالى: ﴿ادخلوا في السلم كافة﴾ أي: ابلغوا في الإسلام إلى حيث تنتهى شرائعه فتكفوا من أن تعدوا أي تجاوزوا، وأراد بالكافة الإحاطة، بجميع حدود الإسلام معناه: ادخلوا كلكم حتى يكف عن واحد منك ولم يدخل فيه، يقال: كففه فكف. وفي الحديث (إن بيننا وبينهم عيبة مكفوفة) يعني: التي أشرجت على ما فيها ومنعت بذلك أن تنال ضربها مثل للصدور أنها بقية من الغل والغش فيما كتبوا من الصلح والهدنة، والعرب تشبه الصدور التي فيها القلوب بالعياب التي تشرج على حر الثياب وفاخر المتاع، وقال أبو سعيد: معناه أن يكون الشر بينهم مكفوفا كما تكف العيبة إذا أشرجت على ما فيها من المتاع، كذلك الدخول التي كانت بينهم قد اصطلحوا على ألا ينشرونها بل يتكافون عنها كأنهم قد جعلوا في وعاء وأشرجوا عليها.

стр. 1575

وروي عن الحسن ﵀: (إبدأ بمن تعو لولا تلام على كفاف) يقول: إذا لم يكن عندك فضل لا تلم على أن لا تعطى تقول: نفقته الكفاف ليس فيها فضل. وفي الحديث (أن رجلا رأى في المنام، كأن ظله تنطف عسلا وسمنا، وكأن الناس يتكففونه) أي يأخذونه بأكفهم. ومنه الحديث (خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس) أي: يسألونهم في أكفهم. وفي الحديث (فاستكفوا جنابي عبد المطلب) أي: أحاطوا به واجتمعوا حوله، ويقال: استكفت الحية إذا نزحت. (كفل) قوله تعالى: ﴿وذا الكفل﴾ سمى به لأن تكفل بأمر نبي في أمته، والكفل في اللغة: النصيب. ومنه قوله تعالى: ﴿يكن له كفل منه﴾ أي: نصيب. ومنه قوله تعالى: ﴿يؤتكم كفلني من رحمته﴾ أي نصيبين، واشتقاقه من الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه يقسط فتأويله: يعطكم نصيبين يحفانكم من هلكة المعاصي كما يحفظ الكفل الراكب، قال أبو منصور. وقوله تعالى: ﴿وكفلها زكريا﴾ أي: كفل الله زكريا إياها، ومن قرأ

стр. 1576

بالتخفيف. ﴿وكفلها زكريا﴾ مرفوعا أي: ضمن القيام بأمرها. وقوله تعالى: ﴿أكفلنيها﴾ أي: اجعلنى كافلا لها وانزل أنت عنها. وفي الحديث (وأنت خير المكفولين) أي: الحق من كفل في صغره وأرضع حتى ينشأ، وكان ﷺ مسترضعا في بني سعد بن بكر. وفي الحديث (فلان وفلان متكفلان على بعير) يقال: تكفلت البعير، وأكفلته إذا أدرت كساء حول سنامه ثم ركبته. وفي الحديث (الراب كافل) الراب زوج أم اليتيم، كأنه كفل نفقته. وفي الحديث (لك كفلان من الأجر) أي حظان ونصيبان. وفي حديث إبراهيم (أنه كره الشرب من ثلمة القدح، قال: إنها كقل الشيطان) قال أبو عبيد: الكفل أصله المركب، فأراد أن الثلمة مركب الشيطان (كفهر) في الحديث (القوا المخالفين بوجه مكفهر) أي: غليظ، وقد اكفهر في وجهه إذا عبس وقطب.

стр. 1577

باب الكاف مع اللام (كلا) في الحديث (نهى عن الكالئ بالكالئ) هو النسيئة بالنسيئة وذلك أن يشترى الرجل شيئا مؤجلا الثمن، فإذا حل الأجل لم يجد ما يقضى به فيقول بعه منى إلى أجل أخر بزيادة شيء، فيبيعه منه غير مقبوض، منه يقال: بلغ الله بك أكلأ العمر أي أخره وأبعده وفي الحديث (لا يمنع الماء ليمنع الكلأ) قال أبو بكر: الكلأ للنبات قال: ومعنى الحديث أن البئر تكون في البادية أو في صحراء، ويكون قربها كلأ فإذا ورد ع ليها وارد فغلب على مائها ومنه من يأتي بعده من الاستسقاء منها كان منعه الماء مانعا الكلأ لأنه متى ورد رجلا بإبله فأرعاها ذلك الكلأ، ثم لم يسقها، قتلها العطش، فالذي يمنع ماء البئر يمنع النبات القريب منه، وهو مثل الحديث الآخر (لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ). وفي الحديث (من مشى على الكلأ قذفناه في الماء) قال الشيخ: الكلأ والمكلأ شاطئ النهر ومرفأ السفن، فيقال: كلأن وكلاوان ومنه: سوق الكلأ بالبصرة، وهذا مثل ضربه لمن عرض بالقذف شبهة في مقاربته التصريح بالماشي على شاطئ النهار وإلقاؤه إياه في الماء إيجابه عليه القذف وإلزامه الحد.

стр. 1578

(كلب) قوله تعالى: ﴿من الجوارح مكلبين﴾ قال ابن عرفة: المكلب الذي يسلط الكلاب على الصيد، والذي يعلمها، يقال له مكلب أيضا، والكلاب صاحب الكلب الصائد بها، يقال له أيضا كلاب ونصب مكلبين على الحال إي في حال تكليبهم هذه الجوارح أي تضربنكم لبانها على الصيد. وفي حديث غزوة أحد (أن فرسا ذب بذنبه فأصاب كلاب سيف فاستله) قال شمر: الكلب والكلاب الحلقة التي فيه السير في قائم السيف. في الحديث في ذكر ذي الئدية (يبدو في رأس شعيرات كأنهها كلية كلب) يعني مخالبه، وهي البازي كلاليبه. (كلثم) في الحديث (لم يكن ﷺ بالمكلثم) قال شمر المكلثم من الوجوه القصير الحنك الداني الجبهة المستدير الوجه، ولا يكون إلا مع كثرة اللحم، وقال أبو عبيد: يقال: كان أسيلا ولم يكن مستدير الوجه. (كلح) قوله تعالى: ﴿وهم فيها كالحون﴾ الكالح: الذي قلصت شفته عن أسنانه كما تقلص عن رءوس الغنم إذا شيطت بالنار. (كلل) قوله تعالى: ﴿وهو كل على مولاه﴾ أي: ثقل على وليه.

стр. 1579

قوله تعالى: ﴿وإن كان رجلا يورث كلالة﴾ قال السدى: الذي لا بدع والدا ولا ولدا، قال أبو منصور: أصلها من تكلله النسب إلى لم يكن الذي يرثه ابنه ولا أباه، فالكلالة: ما خلا الوالد والولد كأنه قال: وإن كان رجل يورث متكللا لهم نسبا، وتكون الكلالة الوارث وتكون الموروث وهو ها هنا الموروث، وهم الإخوة للأم دون الأب، فأما الكلالة في آخر هذه السورة فهي الأخت للأب، وقال ابن عرفة؟ : فإذا مات الإنسان، وليس له ولد ولا والد فذلك الكلالة لأن ورثتهم متكلل نسبهم، وقال القتيبي: الأب والابن طرفان للرجل فإذا مات، ولم يخلفهم فقد مات عن ذهاب طرفيه فسمى ذهب الطرفين كلالة وقال غيره: كلما احتف بالشيء من جوانبه فهو إكليل له، وبه سميت الكلالة لتكلل النسب والعصبة وإن بعدوا كلالة. وفي حديث جابر (مرضت مرضا أشفيت منه على الموت فأتاني النبي ﷺ ، فقلت: إني رجل ليس يرثني إلا كلالة) أي: يرثني ورقة ليسوا بولد ولا والد، وإنما كان يرثه أخواله. وفي الحديث (تبرق أكاليل وجهه) وهي الجبهة، وما يتصل بها الجبين، وذلك أن الإكليل يوضع هنالك. وفي الحديث (نهى عن تقصيص القبور وتكليلها) قال الدبري: صاحب عبد الرزاق التكليل: رفعها ببناء مثل الله، وهي الصوامع والقباب التي تبنى على القبور، وقال غيره: وهو ضرب الكلة عليه وهو ستر مربع يضرب على القبور.

стр. 1580

وفي الحديث (أنه قال ﷺ تقع فتن كأنها الظلل، فقال أعرابي: كلا يا رسول الله) أي: ساءه ذلك، وكلا ردع في الكلام وتنبيه، والظلل السحاب. (كلم) قوله تعالى: ﴿كبرت كلمة﴾ أي: أكبره الله وأعظمه كما تقول العرب: قبح هذا قولا، وحسن هذا قولا أي ما أحسنه وأقبحه. وقوله تعالى: ﴿وجعل كلمة الذين كفروا السفلى﴾ يعني الشرك، ﴾ وكلمة الله هي العليا﴾ هي: لا إله إلا الله، وقال مجاهد والسدى في قوله تعالى: ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبة﴾: يعني شهادة أن لا إله إلا الله. وقوله تعالى: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك﴾ يعني: وعدهم الساعة قال الله تعالى: ﴿بل الساعة موعدهم﴾. وقوله تعالى: ﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ كل ما دعا الله الناس إليه فهو كلمة. وقوله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ وكلم الله فهي جمع كلمة وقوله﴾ قبل أن تنفد كلمات﴾ يعني علمه. وقوله: ﴿وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا﴾ يعني قوله: ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض﴾. وقوله: ﴿لا تبديل لكمات الله﴾ أي: لا خلف لما وعده. وقوله: ﴿وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾ هي عشر خصال من الطهارة معروفة.
следующие страницы →