← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

بالتخفيف. ﴿وكفلها زكريا﴾ مرفوعا أي: ضمن القيام بأمرها. وقوله تعالى: ﴿أكفلنيها﴾ أي: اجعلنى كافلا لها وانزل أنت عنها. وفي الحديث (وأنت خير المكفولين) أي: الحق من كفل في صغره وأرضع حتى ينشأ، وكان ﷺ مسترضعا في بني سعد بن بكر. وفي الحديث (فلان وفلان متكفلان على بعير) يقال: تكفلت البعير، وأكفلته إذا أدرت كساء حول سنامه ثم ركبته. وفي الحديث (الراب كافل) الراب زوج أم اليتيم، كأنه كفل نفقته. وفي الحديث (لك كفلان من الأجر) أي حظان ونصيبان. وفي حديث إبراهيم (أنه كره الشرب من ثلمة القدح، قال: إنها كقل الشيطان) قال أبو عبيد: الكفل أصله المركب، فأراد أن الثلمة مركب الشيطان (كفهر) في الحديث (القوا المخالفين بوجه مكفهر) أي: غليظ، وقد اكفهر في وجهه إذا عبس وقطب.

стр. 1577

باب الكاف مع اللام (كلا) في الحديث (نهى عن الكالئ بالكالئ) هو النسيئة بالنسيئة وذلك أن يشترى الرجل شيئا مؤجلا الثمن، فإذا حل الأجل لم يجد ما يقضى به فيقول بعه منى إلى أجل أخر بزيادة شيء، فيبيعه منه غير مقبوض، منه يقال: بلغ الله بك أكلأ العمر أي أخره وأبعده وفي الحديث (لا يمنع الماء ليمنع الكلأ) قال أبو بكر: الكلأ للنبات قال: ومعنى الحديث أن البئر تكون في البادية أو في صحراء، ويكون قربها كلأ فإذا ورد ع ليها وارد فغلب على مائها ومنه من يأتي بعده من الاستسقاء منها كان منعه الماء مانعا الكلأ لأنه متى ورد رجلا بإبله فأرعاها ذلك الكلأ، ثم لم يسقها، قتلها العطش، فالذي يمنع ماء البئر يمنع النبات القريب منه، وهو مثل الحديث الآخر (لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ). وفي الحديث (من مشى على الكلأ قذفناه في الماء) قال الشيخ: الكلأ والمكلأ شاطئ النهر ومرفأ السفن، فيقال: كلأن وكلاوان ومنه: سوق الكلأ بالبصرة، وهذا مثل ضربه لمن عرض بالقذف شبهة في مقاربته التصريح بالماشي على شاطئ النهار وإلقاؤه إياه في الماء إيجابه عليه القذف وإلزامه الحد.

стр. 1578

(كلب) قوله تعالى: ﴿من الجوارح مكلبين﴾ قال ابن عرفة: المكلب الذي يسلط الكلاب على الصيد، والذي يعلمها، يقال له مكلب أيضا، والكلاب صاحب الكلب الصائد بها، يقال له أيضا كلاب ونصب مكلبين على الحال إي في حال تكليبهم هذه الجوارح أي تضربنكم لبانها على الصيد. وفي حديث غزوة أحد (أن فرسا ذب بذنبه فأصاب كلاب سيف فاستله) قال شمر: الكلب والكلاب الحلقة التي فيه السير في قائم السيف. في الحديث في ذكر ذي الئدية (يبدو في رأس شعيرات كأنهها كلية كلب) يعني مخالبه، وهي البازي كلاليبه. (كلثم) في الحديث (لم يكن ﷺ بالمكلثم) قال شمر المكلثم من الوجوه القصير الحنك الداني الجبهة المستدير الوجه، ولا يكون إلا مع كثرة اللحم، وقال أبو عبيد: يقال: كان أسيلا ولم يكن مستدير الوجه. (كلح) قوله تعالى: ﴿وهم فيها كالحون﴾ الكالح: الذي قلصت شفته عن أسنانه كما تقلص عن رءوس الغنم إذا شيطت بالنار. (كلل) قوله تعالى: ﴿وهو كل على مولاه﴾ أي: ثقل على وليه.

стр. 1579

قوله تعالى: ﴿وإن كان رجلا يورث كلالة﴾ قال السدى: الذي لا بدع والدا ولا ولدا، قال أبو منصور: أصلها من تكلله النسب إلى لم يكن الذي يرثه ابنه ولا أباه، فالكلالة: ما خلا الوالد والولد كأنه قال: وإن كان رجل يورث متكللا لهم نسبا، وتكون الكلالة الوارث وتكون الموروث وهو ها هنا الموروث، وهم الإخوة للأم دون الأب، فأما الكلالة في آخر هذه السورة فهي الأخت للأب، وقال ابن عرفة؟ : فإذا مات الإنسان، وليس له ولد ولا والد فذلك الكلالة لأن ورثتهم متكلل نسبهم، وقال القتيبي: الأب والابن طرفان للرجل فإذا مات، ولم يخلفهم فقد مات عن ذهاب طرفيه فسمى ذهب الطرفين كلالة وقال غيره: كلما احتف بالشيء من جوانبه فهو إكليل له، وبه سميت الكلالة لتكلل النسب والعصبة وإن بعدوا كلالة. وفي حديث جابر (مرضت مرضا أشفيت منه على الموت فأتاني النبي ﷺ ، فقلت: إني رجل ليس يرثني إلا كلالة) أي: يرثني ورقة ليسوا بولد ولا والد، وإنما كان يرثه أخواله. وفي الحديث (تبرق أكاليل وجهه) وهي الجبهة، وما يتصل بها الجبين، وذلك أن الإكليل يوضع هنالك. وفي الحديث (نهى عن تقصيص القبور وتكليلها) قال الدبري: صاحب عبد الرزاق التكليل: رفعها ببناء مثل الله، وهي الصوامع والقباب التي تبنى على القبور، وقال غيره: وهو ضرب الكلة عليه وهو ستر مربع يضرب على القبور.

стр. 1580

وفي الحديث (أنه قال ﷺ تقع فتن كأنها الظلل، فقال أعرابي: كلا يا رسول الله) أي: ساءه ذلك، وكلا ردع في الكلام وتنبيه، والظلل السحاب. (كلم) قوله تعالى: ﴿كبرت كلمة﴾ أي: أكبره الله وأعظمه كما تقول العرب: قبح هذا قولا، وحسن هذا قولا أي ما أحسنه وأقبحه. وقوله تعالى: ﴿وجعل كلمة الذين كفروا السفلى﴾ يعني الشرك، ﴾ وكلمة الله هي العليا﴾ هي: لا إله إلا الله، وقال مجاهد والسدى في قوله تعالى: ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبة﴾: يعني شهادة أن لا إله إلا الله. وقوله تعالى: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك﴾ يعني: وعدهم الساعة قال الله تعالى: ﴿بل الساعة موعدهم﴾. وقوله تعالى: ﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ كل ما دعا الله الناس إليه فهو كلمة. وقوله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ وكلم الله فهي جمع كلمة وقوله﴾ قبل أن تنفد كلمات﴾ يعني علمه. وقوله: ﴿وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا﴾ يعني قوله: ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض﴾. وقوله: ﴿لا تبديل لكمات الله﴾ أي: لا خلف لما وعده. وقوله: ﴿وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾ هي عشر خصال من الطهارة معروفة.

стр. 1581

وقوله تعالى: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ وهو قوله: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾ وقوله: ﴿وصدقت بكلمات ربها﴾ يعني عيسى ﵇ وكذلك قوله: ﴿وكلمته ألقاها إلى مريم﴾ يعني عيسى سماه كلمة لأنه كان عن الكلمة فسمى بها كما يقال للمطر ﵀ لأنه بالرحمة ما يكون. وفي الحديث (أعوذ بكلمات الله التامات) يعني القرآن. وفي الحديث (واستحللتم فروجهن بكلمة الله) يعني والله قوله تعالى: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾. باب الكاف مع الميم (كمش) في حديث موسى وشعيب ﵉ (ليس فيها فشوش ولا كموش) الكموش: الصغيرة الضرع وهي الكمشة والكميشة أيضا سميت بذلك لانكماش ضرعها وهو تقلصه، ومنه يقال رجل كميش الإزرار والكشور مثل الكموش. (كمع) في الحديث (نهى عن المكامعة) قال أبو عبيد: هو أن يضاجع الرجل صاحبه في ثوب واحد، أخذ من الكيع والكمع وهو الضجيع ويقال لزوج المرآة هو كميعها. (كمل) قوله تعالى: ﴿تلك عشرة كاملة﴾ أي: كاملة الأجر يقال كمل من كمل كامل ومن كمل كميل وكمل أيضا فهو كمل وكمل.

стр. 1582

(كمم) قوله تعالى: ﴿والنخل ذات الأكمام﴾ الأكمام جمع كم وهو كل ما عطى به شيء وكل شجرة تخرج من أكمها فهي ذات أكمام وأكمام النخلة ما غطى حمارها من السعف والليف وكم الطلعة فشرها ومنه قيل للقلنسوة كمة لأنها تغطى الرأس وكما القميص تغطيان اليدين. ومنه قوله: ﴿وما تخرج من ثمرات من أكمامها﴾ أي: من أوعيتها وكل ما وارى شيئا فهو كم له وكمام له. وفي حديث عمر ﵁ (أنه رأى جارية متكمكة) قال أبو عبيد: أراد المتكممة وأصله من الكمة وهي القلنسوة شبه قناعها بها وتكمم الرجل في ثوبه إذا تلفف به وكل ظرف غطيت به شيئا فقد كممته. وفي حديث النعمان بن مقرن (فليثب الرجال إلى أ كمن ة خيولها) أراد مخاليها التي علقت على رءوسها. (كمن) في الحديث (فإنهما يكمنان الأبصار أو يكمهان) قال شمر: الكمنة ورم في الأجفان، وقيل: قرح في المآقى وقيل: يبس وحمرة وقال ابن مقبل: تأوبنى داءى الذي أنا حاذره .... كما أعتاد مكمونا من الليل عائره وقد كمنت تكمن كمنة ومن روى تكمهان فمعناه تعميان وقد كمه يكمه والأكمه الذي يولد أعمى ويقال الذي عمى بعد. (كمى) في حديث حذيفة (للدابة ثلاث حرجات ثم تنكمى) أي: تستتر يقال كمى فلان شهادته إذا سترها، ومنه قيل للشجاع كمى ويجوز أن يقال سمى كميا لأنه كمى بالدرع أي ستر. وفي الحديث (أنه مر على أبواب دور متسغلة فقال: اكموها) أي استروها لئلا تقلع عيون الناس عليها، وفي رواية (أكيموها) أي ارفعوها لئلا يهجم السيل عليها مأخوذ من الكومة وهي الرملة المشرفة وجمعها كوم.

стр. 1583

ومنه الحديث (أن قوما من الموحدين يحبسون يوم القيامة على الكوم أن يجذبوا) وهي المواضع المشرفة وكذلك الأعراف. باب الكاف مع النون (كنع) في حديث أبي بكر ﵁ (أتت قافلة من الحجاز فلما بلغوا المدينة كنعوا عنها) أي: عدلوا، والكنيع: العادل. (كنف) في الحديث (أنه توضأ فأدخل يده في الإناء فكنفها) أي: جمع كفه ليصير كنفها لها، والكنف: الوعاء. وفي الحديث (كنيف ملئ علما). وفي الحديث (فجاءت امرأة تحمل صبيا به جنون، فحبس رسول الله ﷺ وأجلس ثم اكتنع إليها) أي: دنامنها. ويقال: كنع الموت أي قرب ودنا. وفي الحديث (أعوذ بك من الكنوع) وهو الدنو في الذل. باب الكاف مع الواو (كوب) قال الله تعالى: ﴿بأكواب وأباريق﴾ قال الأزهري: الأكواب لا خراطيم لها، فإذا كان لها خرطوم فهي أباريق، وقال غيره: الكوب: إناء مستدير لا عروة له، ويجمع أكوابا وأكاويب.

стр. 1584

وفي الحديث (إن الله حرم الخمر والكوبة) قال ابن الأعرابي: الكوبة: النرد، ويقال: الطبل، وقيل: اليربط. (كور) قوله تعالى: ﴿يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل﴾ قال أبو عبيدة: أي يدخل هذا على هذا، ومعنى التكوير الكف والجمع، ومنه تكوير العمامة. ومنه قوله تعالى: ﴿إذا الشمس كورت﴾ أي: جمعت ولفت، وقال الربيع ابن خثم: (كورت) أي رمى بها، يقال: طعنه فكوره إذا ألقاه. وفي الحديث (كان يتعوذ من الحور بعد الكور) قال أبو عبيد: الحور، النقصان، والكور: الزيادة. (كوز) في حديث الحسن (يأتي الحب فيكتاز) أي: يغترف، وهو مفعول من الكوز. (كوس) وفي حديث سالم (أنه قال للحجاج: أما لو فعلت كذا لكوسك الله في

стр. 1585

النار وأعلاك أسفلك) أي أكبلك الله في النار، يقال: كوسته تكويسا إذا قلبته، وقد كاوس يكوس. (كوع) في حديث ابن عمر (وبعثه أبوه إلى خيبر، فقاسمهم الثمر، فسحروه فتكوعت أصابعه) الكوع: أن تعوج اليد من قبل الكوع، والكوع: رأس اليد الذي يلي الإبهام، والكرسوع: رأس اليد الذي يلي الخنصر، يقال: كوعت يده وتكوعت. (كوم) في الحديث (أعظم الصدقة رباط فرس في سبيل الله لا يمنع كومه) يعني ضرابه. في الحديث (أنه رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء) يعني: مشرفة السنام، والكوم موضع مشرف. ومنه الحديث (إن قوما من الموحدين يحبسون يوم القيامة على الكوم) وقد مر تفسيره. (كون) قوله تعالى: ﴿ليكون لهم عدوا وحزنا﴾ أي: يصير الأمر إلى ذلك، ومثله قول الشاعر: *وللموت ما تلد الوالدة* وهي لا تلده طلبا لأن يموت ولدها، ولكن المصير إلى ذلك، وهذه تسمى لام الصيرورة.

стр. 1586

وفي الحديث (ودخل عليه المسجد وعامة أهله الكنتيون) قال: فقيل: وما الكنتيون؟ فقال: الشيوخ الذين يقولون: كان كذا وكنا وكنت، قال شمر: قال الفراء يقال: كأنك والله قدمت وصرت إلى كان [وكأنكما متما وصرتما] إلى كانا والجمع كانوا، والمعنى: صرت إلى أن يقال: كأنك وأنت ميت قال الشاعر: وكل امرئ يوما .... يصير إلى كان ويقل للرجل كأني بك وقد صرت كائنا، والمرأة كائنة، وإن أردت أنك صرت من الهرم إلى أن يقال: كنت مرة قلت أصحبت كنتيا، وكنيتيا، وإنما يقال: كنتيا، لأنه أحدث نونا مع الياء. [في النسبة ليتبين] الرفع كما أرادوا تبين النصب في (ضربني) ومنه قول الشاعر: وما كنت كنتيا وما كنت عاجزا .... وسر الرجال الكنتي عاجز وفي حديث عمر ﵁: (أنه دخل المسجد فرأى رجلا بذ الهيئة فقال: كن أبا مسلم الخولاني) قال أبو العباس ثعلب: العرب تقول: كن وبذا أي أنت وبذ. ومثله قوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة﴾ وقال ابن الأعرابي: (كنتم خير أمة) أي كنتم في علمي خير أمة. وفي حديث بعضهم: (فإني لأغتسل من الجنابة ثم أتكوى بجاريتي) يقول: أستدفيء بها.

стр. 1587

باب الكاف مع الهاء (كهر) في حديث معاوية بن الحكم: (ماكهرنى ولا شتمني) قال أبو عبيدة الكهر: الانتهار. وفي قراءة عبد الله: (فأما اليتيم فلا تكهر) والكهر في غير هذا ارتفاع النهار. (كهل) قوله تعالى: ﴿ويلكم الناس في المهد وكهلا﴾ الكهل: الذي انتهى شبابه، واكتهل النبت ثم طوله، ورجل كهل، وامرأة كهلة يقول: يكلم الناس في المهد آية، ويكلهم كهلا بالوحي والرسالة وقال أبو العباس: كلمهم في المهد حين برأ أمه، فقال: (إني عبد الله آتاني الكتاب ... الآية)، وأما كلامه وهو كهل فإذا أنزله الله أنزله في صورة ابن ثلاث وثلاثين سنة، وهو الجهل فيقول لهم: (إني عبد الله) كما كلمهم في المهد فهاتان آيتان وحجتان. وفي الحديث: (فهل لك في أهلك من كاهل) ويروى (من كاهل) قال أبو عبيدة: وهو مأخوذ من الجهل، يقول: هل فيهم من أسن وصار هلا، رد أبو سعيد عليه، فقال: قد يخلف الرجل الرجل في أهله كهلا وغير كهل، قال: والذي سمعناه من العرب، أن الرجل الذي يخلف الرجل في أهله يقال له: الكاهن وقد كهن كهونا فلا يخلو هذا الحرف من شيئين:

стр. 1588

أحدهما: أن يكون المحدث سائلا سمعه فظن أنه كاهل ويكون الحرف يعاقب منه بين الكاف والنون، كما يقال: هتنت السماء وهتلت، والغريبين والغربيل، وقال أبو منصور: وفيه وجه أقرب من هذا، سمعت العرب تقول: فلان كاهل بني فلان أي عمدتهم في الملمات وسندهم في الملمات، ويقولون: مضر كاهل العرب وتميم كاهل مضر، وهو مأخوذ من كاهل الظهر لأن عنق الفرس يتساند إليه في عدوه، وهو محمل مقدم السرج، وإنما أراد النبي ﷺ بقوله: (هل لك في أهلك من كاهل) هل في أهلك من تعتمده في القيام يعول من تخلف من صغار ولدك لئلا يضيعوا ألا ترى أنه قال: (ما هم إلا أصيبية صغار) أجابه فقال: (ففيهم فجاهد). وفي حديث عمر أنه قال لمعاوية: (أتيتك وأمرك كحق الكهول) الكهول: العنكبوت أراد أمرك ضعيف واه. في الحديث: (أنه ﷺ قال: (يخرج من الكاهنين رجل يقرأ القرآن قراءة لا يقرأ أحد قراءته) قيل: إنه محمد بن كهب القرظي وقيل: لقريظة والنضير، الكاهنان، وهما قبيلتا اليهود بالمدينة. (كهه) في الحديث: (كان الحجاج أصغر كها هة) هو الذي إذا نظرت إليه كأنه يضحك فليس بضاحك. (كها) في حديث ابن عباس: (أن امرأة جاءتها فقال: في نفسي مسألة وأنا أكتهيك أن أشافهك بها) أي أجلك وأعظمك، ويقال: رجل أكهى أي جبان كأنها

стр. 1589

أرادت الجبن أن أسألك عنها وقد كهى يكهى كهى فقال: (اكتبيها في بطاقة) أي رقعة، ويروى: (نطاقة) والباء تبدل من النون. باب الكاف مع الياء (كيد) قوله : ﴿فيكيدوا لك كيدا﴾ أي: يحتالوا احتيالا، والكيد: الاحتيال والاجتهاد، ولهذا سميت الحرب كيدا لاحتيال الناس فيها، قال عمر بن لحاء: تراءت كي تكيدك لم يشر .... وكيد بالتبرج ما تكيد وقوله تعالى: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ أي: علمناه الكيد على إخوته. وقوله تعالى: ﴿فيجمع كيده﴾ أي: حيلته وقد كاده يكيده. وقوله تعالى: ﴿لأكيدن أصنامكم﴾ أي: لأحتالن لها. وقوله تعالى: ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ أي: لا رؤية ثم ولا مقاربة للرؤية، من قولهم: كاد يكاد. وفي حديث الحسن: (إذا بلغ الصائم الكيد أفطر) الكيد: القئ: والكيد: الحيض أيضا. ومنه حديث ابن عباس: (أنه نظر إلى جوار وقد كدنا في الطريق، فأمر أن ينحين).

стр. 1590

وفي الحديث: (دخل على سعد وهو يكيد بنفسه) أي يجود بها والكيد الحرب. ومنه حديث ابن عمر (أن رسول الله ﷺ غزا غزوة كذا فرجع ولم يلق كيدا). وفي حديث عمرو: (ما قولك في عقول كادها خالقها) أي أرادها بسوء. (كيس) في الحديث: (فإذا قدمتك فالكيس الكيس) قال ابن الأعرابي: الكيس: الجماع، والكيس: العقل، كأنه جعل طلب الولد عقلا. وفي الحديث: (أي المؤمنين أكيس) قال أبو بكر: أي: أعقل، قال: وقال أبو العباس: الكيس العقل وأنشد وإنما الشعر لك المرء يعرضه .... على المجالس إن كيسا وإن حمقا وفي الحديث: (أتراني إنما كستك لآخذ جملك) أي غلبتك بالكيس، يقال: كاسني فكسته أي كنت أكيس منه.

стр. 1591

(كعع) وفي الحديث: (ما زالت قريش كاعة حتى مات أبو طالب) الكاعة: جمع كائع، وهو الجبان، وقد كاع يكع وكع يكع وقد كععت يا رجل وكعت، أراد أنهم يجبنون على إيذاء رسول الله ﷺ فلما مات اجترؤا يؤذون. (كيف) وقوله تعالى: ﴿كيف تكفرون بالله﴾ قال ابن عرفة: كيف هاهنا على جهة التوبيخ والإنكار والتعجب، كما تقول: كيف فعلت ما لا يحل لك أي لم فعلته، ويقولون: كيف تفعل إذا أقبل قبلك أي كيف أنت إذا استقبل وجهك بما تكره. ومنه قوله تعالى: ﴿كيف يكون للمشركين عهد عند الله﴾ أي: لا عهد لهم، فوقعت كيف في مكان النفي ومنه قول الشاعر: كيف قوى على الفراش .... ما تشمل الشام غارة شغراء ومثل قوله تعالى: ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم﴾. وقوله تعالى: ﴿كيف وإن يظهروا عليكم﴾ قال أبو منصور: المعنى كيف يكون عهد وهم يظهروا عليكم﴾ لا يرقبوا فيكم﴾ لا يحفظوا (إلا) أي عهدا، (ولا ذمة) أي أمانا، وأنشد للحطيئة في إضمار الضمير مع كيف: فكفيف ولم أعلمه خذلوكم .... على معظم ولاذيمكم قدوا أي كيف تلومونني على مدح قوم. قال: وقوله تعالى: ﴿لننظر كيف تعملون﴾ فموضع كيف موضع نصب لأنها حرف استفهام، والاستفهام يعمل فيه ما بعده ولا يعمل فيه ما قبله.

стр. 1592

(كيل) في الحديث: (أن رجلا سأله سيقا، فقال: لعلى إن أعطيتك أن تقوم في الكيول) قال أبو عبيد: هو مؤخر الصفوف، وقال الأزهري: الكيول ما خرج من حر الزند مسودا لأنار فيه، وقال الكسائي: كال الزند يكيل كيلا إذا كبا فشبه مؤخر الصفوف به لأنه لا يقاتل من كان فيه. في الحديث: (المكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزان أن مكة) قال أبو عبيد: هذا الحديث أصل لكل شيء من الكيل والوزن، إنما يأثم الناس فيهما بهم، ألا ترى أن أهل التمر بالمدينة كيل وهو يوزن في كثير من الأمصار، وأن السمن عندهم وزن وهو كيل في كثير من الأمصار، قال: والذي يعرف أصل الكيف والوزن أن كل ما لزمه اسم المختوم والقفيز والمكوك والمد والصاع فهو كيل، وكل ما لزمه اسم الأرطال والأواقي والأمناء فهو وزن، وقال أبو منصور: التمر أصله الكيل فلا يجوز أن يباع رطلا برطل ولا وزن بوزن لأنه إذا رد بعد الوزن إلى الكيل لم يؤمن فيهما التفاضل، وغنما احتيج إلى هذا إذا رد بعد الوزن إلى الكيل لم يؤمن فيهما التفاضل، وإنما احتيج إلى هذا الحديث لمعنى ولئلا يتهافت الناس في الربا. وفي حديث عمر ﵁ (نهى عن المكايلة) هي المقايسة وهو أن تكيل له مثل ما يكيل لك، من قولهم جاذيته كيل الصاع بالصاع. آخر حرف الكاف

стр. 1593

اللام ل

стр. 1594

كتاب ال لام بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب اللام مع الهمزة (لأم) في حديث علي ﵁: (كان يحرض أصحابه، يقول: تجلببوا السكينة، وأكملوا اللؤم) قال القتيبي: هي جمع لأمة على غير قياس، وهي الدرع، وكأنه جمع لؤمة، قال الشيخ: اللؤمة الحديدة التي يحرث بها. (لأواء) في الحديث: (من صبر على لأواء المدينة) اللأواء: شدة الضيق. (لألأ) وفي صفته ﷺ (يتلألأ وجهه تلألؤ القمر) أي: يستنير ويشرق، قال أبو بكر: هو مأخوذ من اللؤلؤ. (لأى) في حديث عائشة ﵂: (فبلأى ما كلمته) تعنى: ابن الزبير أي بعد مشقة وجهد. وفي حديث أبي هريرة (يجيء من قبل المشرف قوم وصفهم، ثم قال: حتى يلحقوا الزرع بالزرع، والضرع بالضرع والراوية يؤمئذ يستقى عليها أحب إليَّ

стр. 1595

من لاء وشاء) قال القتيبي: هكذا رواه نقلة الحديث: (لاء) مثل ماء وإنما هو (الآء) مثل السعاع، وهي الثيران، واحدها (لأى) تقديره ألفا مثل قفا وأقفاء، يقول: بعير يستقى عليه يومئذ خير من اقتناء البقر والغنم كأنه أراد الزراعة لأنه أكثر من يقتنى الثيران والغنم الزراعون، ومعنى قوله: (حتى يلحقوا الزرع بالزرع) يقول: إذا أهلكوا زرعا ألحقوا الذي يليه به. باب اللام مع ا لبا ء (لبأ) في حديث بعض الصحابة: (أنه مر بأنصارى يغرس، فقال: يا ابن أخي إن بلغك أن الدجال قد خرج فلا يمنعك من أن تلبأها) يقال: لباب الودية أي غرستها وسقيتها أول سقيها مأخوذ من اللباء ولمأت أيضا. (لبب) في التلبية (لبيك اللهم لبيك) قل الفراء: نصب على المصدر وقال أبو بكر: فيه أربعة أقوال: أحدهن: إجابتي يا رب لك مأخوذ من لب بالمكان وألب به إذا أقام، وقالوا لبيك فثنوا لأنهم أرادوا إجابة بعد إجابة كما قالوا حنانيك أي رحمة بعد رحمة، وقال بعض النحويين: أصل لبيك لبببك فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات، فأبدلوا من الثانية ياءا، كما قالوا: تظنيت، والأصل تظننت. والثاني: اتجاهي إليك يا رب وقصدي فثنى للتوكيد أخذ من قولهم: دارى تلب دارك أي تواجهها.

стр. 1596

والثالث: محبتي لك يا رب، من قول العرب: امرأة لبة أي محبة لولدها عاطفة عليه، ومنه قول الشاعر *وكنتم كأم لبة ظعن ابنها* والرابع: إخلاصي لك يا رب، من قولهم: حسب لباب إذا كان خالصا محضا، ومن ذلك لب الطعام ولبابه. وفي الحديث: (إن الله منع مني بنى مدلج بصلتهم الرحم، وطعنهم في الباب الإبل) وروى (في لبات الإبل) قال أبو عبيدة: من رواه (الباب الإبل) فله معنيان: أحدهما: أن يكون أراد جمع اللب، ولب كل شيء خالصه أراد خالص إبلهم وكرائهما. والمعنى الثاني: أنه أراد جمع اللبب، وهو المنحر من كلئ شيء، ويري أن لبب الفرس إنما سمي به، قال: وإن كان المحفوظ (اللبات) فهو جمع لبة، وهو موضع النحر. وفي حديث عمر ﵁: (أنه صلى في ثوب واحد متلببا به) قال أبو عبيد: هو الذي تحزم به عند صدره، وكل من جمع ثوبه متحزما به فقد تلبب، ويقال: أخذ بتلبيبه إذا جمع عليه ثوبه الذي هو لابسه قبض عليه يجره. ومنه الحديث: (أن رجلا خاصم أباه فلب به) أي: جربه مأخوذا يلببه.

стр. 1597

(لبد) قوله تعالى: ﴿كادوا يكونون عليه لبدا﴾ أي: يسقطون عليه ويتكابسون تعجبا منه وشهرة للقرآن ومعنى (لبدا) يركب بعضهم بعضا وكل شيء ألصقته بشيء إلصاقا نعما فقد لبدته وواحد اللبد لبدة ومن قرأ لبدا فهو جمع لابد مثل راكع وركع، يقال: لبد بالمكان إذا ثبت به. وقوله تعالى: ﴿أهلكت مالا لبدا﴾ قال الفراء: هو المال الكثير. وفي الحديث (أن عائشة أخرجت كساء النبي ﷺ ملبدا) أي: مرقعا، وقد لبدت الثوب ولبدته وألبدته، أخبرنا بذلك ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب قال: ويقال للرقعة التي ترقع بها قبة القميص القبيلة، وللرقعة التي ترقع بها قبة القميص القبيلة، وللرقعة التي يرقع بها قدر القميص اللبدة، وقد لبدت الثوب ألبده وألبده. في حديث أبي بكر ﵁ (أنه كان يحلب فيقول: ألبد أم أرغى؟ فإن قالوا: أليد، ألزق العلبة بالضرع فيحلب، ولا يكون لذلك الحلب رغوة، وإن أبان العلبة رغا الشخب لشدة قرعه في العلبة). وفي حديث ابن عمر (من لبد أو عقص فعليه الحق) قوله: (لبد) هو أن

стр. 1598

هو يجعل في رأسه شيئا من صمغ لتلبد شعره، ولا يقمل، والتلبيد: بقيا على الشعر لئلا يشعث في الإحرام، وربما لبد الشعر لطول الشعث فيكون لبد بمعنى تلبد. ومنه الحديث: (لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبدا) ومروى (ملبيا). وفي الحديث في صفة الغيث (فلبدت الدماث) أي: صيرتها لا تسوخ فيها الأرجل، والدماث: الأرضون السهلة. وفي حديث حذيفة وذكر فتنة فقال: (البدوا لبود الراعي على عصاه، لا يذهب بكم السيل) فيقول: اقعدوا في بيوتكم ولا تخرجوا منها فتهلكوا، وتكونوا كمن ذهب به السيل، يقال: لبد بالأرض إذا لزق يلبد لبودا. وفي حديث أم زرع (على رأس قوز وعيث ليس بلبد فيتوقل ولا له عندي معول) قال ابن الأنباري: معناه ليس بمستمتك فيسرع المشي فيه. وفي حديث قتادة: (وذكر إلباد البصر في الصلاة) يعني: إلزامه موضع السجود من الأرض وقد لبد الشيء وتلبد، انضم بعضه إلى بعض. (لبس) قوله : ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾ قال ابن عرفة: أي لا تخلطوه به، يقال: ليست الشيء بالشيء إذا خلطته فالتبس قال بشر:

стр. 1599

ولما تلبس خيل بخيل .... فيطعنوا ويضطربوا اضطرابا وقوله تعالى: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾ أي: يخلط أمركم خلط اضطراب لا خلط اتفاق، وقوله: ﴿شيعا﴾ أي: فرقا، وعن ابن عباس (أو يلبسكم شيعا) قال: الأهواء المتفرقة. وقوله تعالى: ﴿ولم يلبسوا إيمانكن بظلم﴾ أي: لم يخلطوه بشرك. وقوله تعالى: ﴿لم تلبسون الحق بالباطل﴾ قال الأزهري: أي لم تغطون أمر النبي ﷺ ، ويقال: لبست عليه الأمر لبسا إذا أشبهته عليه. ومنه قوله تعالى: ﴿وللبسنا عليهم ما يلبسون﴾ أي: ولشبهنا عليهم، ولأضللناهم كما ضلوا. وقوله تعالى: ﴿جعل لكم الليل لباسا﴾ أي: يستر الناس بظلمته وكل شيء يستره شيء فهو لباس له. وقوله تعالى: ﴿هن لباس لكن وأنتم لباس لهن﴾ قال مجاهد: أي سكن لكم، وقال ابن عرفة: اللباس من الملابسة وهو الاختلاط والاجتماع وأنشد للجعدى: إذا ما الضجيج ثنى عطفه تثنت فكانت عليه لباسا وقال غيره: العرب تسمى المرأة لباسا.

стр. 1600

وقوله تعالى: ﴿ولباس التقوى﴾ قال السدى: هو الإيمان، وقال غيره: هو الحياء، وقيل: ستر العورة لباس المتقين، وهو مرفوع بإضمار هو. وقوله تعالى: ﴿صنعة لبوس لكم﴾ يعني: الدرع سمى لبوسا لأنه يلبس، كما يقال: للبعير الذي يركب ركوب. وفي الحديث: (فيأكل وما يلتبس بيده طعام) أي: لا يلزق به لنظافة أكله. وفي المولد والمبعث: (فجاء الملك فشق عن قلبه، قال: فخفت أن يكون قد ألتبس بي) أي: خولطت من قولك في رأيه لبس. (لبط) وفي الحديث: (أن فلانا رأى سهل بن حنيف قعانه فلبط به) يعني: صرع فسقط، يقال: لبط فهو ملبوط به. ومنه الحديث (أنه خرج وقريش ملبوط بهم) يعني: أنهم سقطوا بين يديه. وسئل ﷺ عن الشهداء فقال: (أولئك يتلبطون في الغرف العلى) أي يتمرغون، والمعنى يضطجعون، وهو يتفعلون من لبطته بالأرض ألبطه. وفي حديث آخر: (لا تسبوا ما عزا فإنه يتلبط في الجنة) قال أبو العباس: اللبط: التقليب على الرياض وغيرها.

стр. 1601

وفي حديث بعضهم: (فألتبطوا بجنبي ناقتي) يقول: سعوا يقال التبط السياط وسعى سعيا، وأقرأ قرأ وأبز أبزا إذا غدا. في الحديث: (ثم لبقها) يعني الثريدة، قال أبو عبيد: يقول: جمعها بالمقدحة، وقال شمر: ثريدة ملبقة خلطت خلطا شديدا. (لبك) في حديث الحسن: (أنه قال لرجل سأله عن شيء لبكت على) أي خلطت وأمر لبك أي مختلط وبكل أيضا إذا خلط وهو من المقلوب. (لبن) في الحديث: (أن خديجة بكت، فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت: درت لبنة القاسم فذكرته) قال الليث: اللبن خلاص الجسد من بين الفرث والدم فإذا أرادوا الطائفة القليلة من اللبن، قالوا لبنة، كما يقال: كنا في ثريدة ولحمة. وفي حديث عائشة (عليم بالمشتيئة النافعة التلبين) وهو حساء يعمل من دقيق أو نخالة، وربما جعل فيها عسل، سميت تلبينة تشبيها باللبن لبياضها ورقتها والمشنيئة: البغيضة. وجاء في حديث آخر لها مرفوعا (التلبينة مجمة لفؤاد المريض) ويقال لها بالفارسية السبونئاك.

стр. 1602

وفي حديث جرير: (كان إذا سقط كان درينا، وإن أكل كن لبينا) أي: مدرا للبن مكثرا له يريد أنه يلبن النعم إذا رعته يعني البرير وحمل السلم فعيل بمعنى فاعل، كما يقال: قدير بمعنى قادر وحفيظ بمعنى حافظ وكفيل بمعنى كافل، وكذلك لبين بمعنى لابن كأنه يعطيها اللبن، يقال: لبنت القوم: لبنهم إذا سقيتهم اللبن. وفي حديث الاستسقاء .... أتيناك والعذراء يدمى لبانها اللبان: أصله للفرس، وهو موضع اللبب، ثم يستعمل في الناس على جهة الاستعارة، والمعنى يدمى صدرها لامتهانها نفسها في الخدمة لا تجد ما تعطيه من يخدمها لصعوبة الزمان. وفي الحديث (وصحيفة فيها خطيئة وملبنة) الملبنة: الملعقة. باب اللام مع التاء (لتت) في الحديث: (فما أبقى منا إلا لتاتا) يعني المرض، واللتات: مافت من قشور الشجر كأنه يقول: ما أبقى منه إلا جلدا يابسا، وذكره الشافعي في باب التيمم، فقال: لا يجوز به التيمم. باب اللام مع الثاء (لثث) في حديث عمر ﵁: (لا تلثوا بدار معجزة) الإلثاث: الإقامة

стр. 1603

بالمكان، يقال: ألق بالمكان وألث به، يقول: لا تقيموا ببلد أعجزكم فيه الرزق والكسب، وقيل: لا تقيموا بالثغور مع العيال. (لثق) في الحديث: (فلما رأى لثق الثياب على الناس ضحك) اللثق: الوحل، وقد الثقت ثيابي ولثق الطائر بالمطر إذا ابتل ريشه. (لثن) في المبعث شعر: فبغضكم عندنا مر مذاقته .... وبغضنا عندكم يا قومنا لثن سمعت الأزهري يقول: سمعت محمد بن إسحاق السعدي يقول: سمعت على بن حرب يقول: وكان معربا يقول: لثن أي حلو لغة يمانية قال الأزهري: ولم أسمعه لغيره وهو ثبت. باب اللام مع الجيم (لجب) في الحديث: (ولا الجذعة اللجبة) هي التي أتى عليها بعد نتاجها أربعة أشهر فخف لبنها، وجمعها لجبات، وقد لجبت. ومنه حديث شريح (أن رجلا قال له: ابتعت من هذا شاة فلم أجد لها لبنا، فقال شريح: لعلها لجبت) وقيل: إنها في المعزى خاصة ومثلها من الضأن الجدود. (لجج) قوله : ﴿في بحر لجي﴾ منسوب إلى اللجة، وهو الذي لا يدرك آخره واللجة: معظم الماء، والجمع لجج، واللج: البحر إذا تلاطمت أمواجه.

стр. 1604

ومنه الحديث: (من ركب البحر إذا التج). ومنه قوله تعالى: ﴿حسبته لجة﴾ أي ماء له عمق، والتج الأمر إذا عظم وخلط. في الحديث (إذا استلج أخدكم بيمينه، فغنه آثم له عند الله) قال شمر: معناه أن يلج فيها ولا يكفرها، ويزعم أنه صادق فيها، وقيل: هو الظاهر أن يحلف، ويرى أن غيرها خير منها فيقيم على ترك الكفارة، فلذلك أثم له، وقال النضر: يقال: استلج فلان متاع فلان وتلججه إذا ادعاه. وفي حديث طلحة: (قدموني فوضعوا اللج على قفى) قال أبو عبيد: عن الأصمعي: عني باللج السيف، قالوا: ونرى أنه اسم سمي به السيف كما قالوا: الصمصامة، وذو الفقار ويقال أنه شبهه يلجة البحر في هوله، وقال شمر: قال بعضهم: اللج: السيف بلغة طئ. وفي حديث علي: (الكليمة من الحكمة تكون في صدر المنافق فتلجلج حتى تخرج إلى صاحبها) أي تتحرك في صدره حتى يسمعها المؤمن منه. وفي كتاب عمر إلى أبي موسى (الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنة) أي: تردد في صدرك، قال المبرد: وأصل ذلك المضغة والأكلة يرددها الرجل من فمه فلا تزال تردد إلى أن يسيغها ويقذفها والكلمة يرددها الرجل إلى أن يصلها بالأخرى، ويقال للغي لجلاج.

стр. 1605

ومنه قولهم: (الحق أبلج والباطل لجلج) أي يتردد فيه صاحبه ولا يجد مخرجا. (لجن) في حديث جرير (خير المراعي الأراك والسلم إذا أخلف كان لجينا) اللجين: الخبط بعينه، وذلك أن ورق الأراك والسلم يخبط حتى يسقط ويخف ثم يدل حتى يتلجن أي يتلزج ويصير كالخطمى ثم بوجوه الإبل وكل شيء يتزلج فقد تلجن، ومنه قيل للناقة البطيئة لجون. في حديث العرباض قال: (بعت من النبي ﷺ بكرا فأتيته أتقا ضاه ثمنه، فقال لا أقضيكها إلا لجينة) اللجين: الفضة. باب اللام مع الحاء (لحب) في حديث ابن زمل الجهني (على طريق رحب لاحب) اللاحب الطريق المنقاد الذي لا ينقطع. ومنه حديث أم سلمة (لا تعف سبيلا كان النبي ﷺ لحبها) أي: نهجها (لحت) في الحديثة: (فإذا فعلتم ذلك كذا بعث الله عليكم شر خلقه فلحتوكم كما يلحت القضيب) يقال: لحت فلان عصاه إذا قشرها واللحت واللتح واحد

стр. 1606

مقلوب، وفي رواية أخرى (فألتحوكم كما يلتحى القضيب) يقال: التحيت العصا ولحوتها إذا أخذت لحاءها. (لحح) وفي ا لحد يث: (أن ناقته تلحلحت عن بيت أبي أيوب) أي أقامت، وأصله من ألح يلح وألحت الناقة إذا أقامت فلم تبرح. ومنه الحديث: (فبركت به ناقته فزجرها المسلمون فألحت) أي لزمن مكانها، ويقال ألح الجمل وخلأت الناقة. ومنه حديث إسماعيل وأمه هاجر قال: (والوادي يومئذ لاح) أي ضيق أشب من الشجر، يقال: مكان لاح ولحح، ومنه يقال: لححت عينه إذا التصقت، ورواه شمر (لاخ) بالخاء ويقال تلحلح الرجل إذا أقام وثبت وتحلحل إذا زال عن الموضع. (لحد) قوله تعالى: ﴿الذين يلحدون في أسمائه﴾ أي يميلون صفاته إلى غير ما وصف به نفسه: يدعون له الصاحبة والشريك والولد، يقال: ألحد ولحد إذا جار عنا لحق قال الأجمر: جرت وملت وألحدت جادلت وماديت. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لسان الذي يلحدون إليه أعجمي﴾ ويقال: الحدت الميت ولحدت واللحد والملحد والملحد- بضم الميم وفتحها واحد وهو الشق في ناحية القبر.

стр. 1607

وقوله تعالى: ﴿ولن تجد من دونه ملتحدا﴾ أي معدلا تجعله حرزا. وقوله تعالى: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم﴾ فيل: الإلحاد: الشرك بالله، وقيل: كل ظالم فيه ملحد، ودخول الباء في قوله: (بإلحاد) معناه ومن إرادته فيه أن يلحد بظلم. وفي الحديث: (حتى يلقى الله وما على وجهه لحادة من لحم) أي: قطعة. (لحط) في الحديث: (مر على قوم قد لحطوا باب دارهم) أي: رشوه قال أبو العباس: واللحط: الرش أخبرنا به ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب. (لحظ) في صفته ﷺ : (جل نظره الملاحظة) هو أن ينظر الرجل بلحاظ عينيه إلى الشيء شزرا، وهو شق العين الذي يلى الصدغ وأما الذي يلى الصدغ وأما الذي يلى الأنف فهو الموق والماق. (لحف) قوله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ أي: إلحاحا يقال: ألح عليه

стр. 1608

وألحف، وقال الزجاج: معنى ألحق شمل المسألة، ومنه اشتق اللحاف. في الحديث (من سأل وله درهما فقد سأل الناس إلحافا). وفي حديث عائشة (كان رسول الله ﷺ لا يصلى في شعرنا ولا لحفنا) قال أبو عبيد: اللحاف: كل ما تغطيت به وقد التحفت ولحفت فلانا. (وكان لرسول الله ﷺ فرس يقال له: اللحيف) لطول ذنبه، فعيل بمعنى فاعل، كأنه كان يلحف الأرض بذنبه. (لحك) في صفته ﷺ (كان إذا سر فكأن وجهه المرآة، وكان الجدر تلاحك وجهه) الملاحكة: شدة الملائمة أي يرى شخص الجدر في وجهه. (لحم) قوله تعالى: ﴿أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا﴾ أي يغتابه يقال: هو يأكل لحوم الناس أي يغتابهم. وفي الحديث (إن الله يبغض أهل البيت اللحمين) قال سفيان الثوري: هم الذين يكثرون أكل لحوم الناس، وقيل هم الذين يكثرون أكل اللحم.

стр. 1609

ومنه قول عمر ﵁ (اتقوا هذه المجازر فإن لها ضراوة كضراوة الخمر) وقال ابن عرفة: يقال: ألحمت فلانا فلانا أي مكنته من عرضه. وفي حديث جعفر الطبار ﵁ (أنه أخذ الراية يوم مؤتة، فقتال بها حتى ألحمه القتال) يقال: ألحم الرجل واستلحم إذا نشب في الحرب فلم يجد مخلصا، ولحم إذا قتل فهو ملحوم ولحيم. ومنه لحديث عمر ﵁ في صفة الغزاة (ومنهم من ألحمه القتال) وفي الحديث (أن أسامة لحم رجلا من العدو) أي قتله، ويقال: قرب منه حتى لزق به، ومنه يقال: التحم الجرح إذا التزق خرقه. وفي الحديث (المتلاحمة) وهي التي أخذت في اللحم، وتكون المتلاحمة التي برأت والتحمت، ويقال: التحمت وتلاحمت. وفي الحديث (قال لرجل صم ثلاثة أيام في الشهر وألحم عند الثالثة) قال بعضهم: أي وقف عند الثالثة فلم يزده عليها، قال: ألحم الرجل بالمكان إذا أقام فلم يبرح. (لحن) قوله تعالى: ﴿ولتعرفنهم في لحن القول﴾ أي: في نحوه وقصده ولحن فلان

стр. 1610

لي أخذ في ناحية من الصواب قال الشاعر: منطق صاحب وتلحن أحيانا .... وخير الحديث ما كان لحنا يقال: خير الحديث من مثل هذه، ما كان لحنا لا يعرفه كل أحد إنما يعرف أمرها في أنحاء قولها، واللحن: اللغة والنحو. ومنه قول عمر ﵁ (تعلموا اللحن كما تعلمون القرآن) يقول: تعلموا كيف لغة العرب فيه. ومنه قول أبي ميسرة (العرم: المسناة بلحن أهل اليمن) يريد بلغة اليمن. ومنه قول عمر رضي الله (أبي أقرأنا وإنا لنرغب عن كثير من لحنه) أي لغته قال الشاعر: وقوم لهم لحن سوى لحن قومنا .... وشكل وبيت الله لسنا نشاكله وقال أبو عبيد: قول عمر تعلموا اللحن أي الخطأ في الكلام، قال ومنه قول أبي العالية (كنت أطوف مع ابن عباس وهو يعلمني اللحن). وسئل معاوية (بابن زياد فقيل: إنه ظريف على أنه يلحن، قال: أوليس ذلك أظرف له) قال القتيبي: ذهب معاوية إلى اللحن الذي هو الفطنة- محرك الحاء- وقال غيره: لم يذهب إلى ذلك لكنه أراد اللحن بعينه، وهو يستملح في الكلام إذا قل، ويستثقل الإعراب والتشديق ألم تسمع قول الشاعر: وخير الحديث ما كان لحنا أراد: أطيب الحديث.

стр. 1611

في الحديث (لعل بعضكم أن يكون ألحن بجحته من بعض) أي أفطن لها. ومنه قول عمر بن عبد العزيز (عجبت لمن لاحن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم) أي فاطنهم، وقال أبو الهيثم: العنوان واللحن واحد، وهما العلامة يشير بها إلى الإنسان ليفطن بها يقال لحن فلان ففطنت، ويقال: للذي يعرض ولا يقترح، قد جعل كذل لحنا لحا جته وعنوانا. (لحا) في الحديث: (نهيت عن ملاحاة الرجال) اللحاء والملاحاة كالسباب يقال: لحنت الرجل إذا لمته لا غير، واللحاء: القشر، وقد لحيت الشجرة. والتحيتها ولحوتها إذا قشرتها، واللحو واللحاء القشر. ومنه الحديث (قال: فالتحوكم كما يلتحى القضيب). وقال الحجاج في بعض خطبه (لألحونكم لحو العصا). وفي حديث لقمان (فلحيا لصاحبنا لحيا) أي: لوما وعذلا ونصب على المصدر وإن شئت على الدعاء، كما تقول بعدا له وسقا وسقيا ورعيا. في الحديث (احتجم النبي ﷺ بلحى جمل) وهو مكان بين مكة والمدينة.

стр. 1612

باب اللام مع الخاء (لخخ) في قصة إسماعيل ﵇ (والوادي يومئذ لاخ) قال شمر: معوج قال: وهو بالتخفيف لاخ ذهب به إلى الألخى واللخواء، وهو المعوج الفم، وقال الأزهري: الرواية بالتشديد وهو صحيح ومعناه المتضايق المتلاخي لكثرة شجر وقلة عمارته، ويقال: لججت عيناه ولخخت إذا التزقت من الرمص كذلك قال الأصمعي. وفي الحديث (فأتانا رجل فيه لخلخانية) أي عجمة. في حديث علي ﵁ (قعد لتخليص ما التبس على غيره) التخليص والتخليص قريب من السواء. (لخف) في الحديث زيد حين أمره الصديق ﵁ بجمع القرآن (قال: فجعلت أتتبعه من الرقاع والعسب واللخاف) قال أبو عبيد: واحدتها لخفة: وهي حجارة بيض رقاق. باب اللام مع الدال (لدد) قوله تعالى: ﴿قوما لدا﴾ اللد: جمع الألد، وهو الشديد الخصومة وهو

стр. 1613

مثل قوله: ﴿بل هم قوم خصمون﴾. ومنه قوله تعالى: ﴿هو ألد الخصام﴾ يقال: رجل ألد وامرأة لداء، وهم أهل لدد، وقد لددت تلد لددا أي صرت ألد ولددته ألده إذ جادلته فغلبته، وقال ابن عرفة: اللديدان جابنا الوادي وحانبا الفم وقيل: خصم ألد لأعماله لديدية في الخصومة، وقال غيره: الخصم الألد لأنك كلما أخذت في جانب الحجة أخذ في جانب آخر منها. وفي الحديث على قال: (رأيت النبي ﷺ في النوم، فقلت: يا رسول الله ماذا لقيت بعدك من الأود واللدد) قال أبو العباس: اللدد: الخصومات، والأود: العوج. وفي الحديث (خير ماتداويتم باللدود) يعني ما سقى الإنسان في أجد شقى الفم. ومنه الحديث (أنه لد في مرضه) وفي حديث عثمان ﵁ (فتلددت تلدد المضطر) التلدد: التلفت يمينا وشمالا تحيرا، مأخوذ من اللديدين وهما صفحتا العنق. (لدم) في الحديث: (بل اللدم اللدم، والهدم الهدم) قال أبو العباس عن

стр. 1614

ابن الأعرابي: اللدم: الحرم، والهدم: القبر فالمعنى حركم حرمى وأقبر حيث تقبرون، وهذا كقوله: (المحيا محياكم، والممات مماتكم لا أفارقكم) قاله ﵇ للأنصار لما قالوا له: إنك ترجع إلى قومك إذا أظهرك الله عليهم ويروى بل الدم الدم والهدم الهدم، والعرب تقول: دمي دمك وهدمي هدمك، يقال ذلك في النصرة يقول: إن ظلمت فقد ظلمت، وقال القتيبي: قال أبو عبيدة: معناه حرمتي مع حرميكم، وبيتي مع بيتكم قال: واللدم جمع لآدم ويسمى نساء الرجل وحرمه لدما لأنهن يلتدمن عليه إذا مات. (لدن) قوله تعالى: ﴿من لدني عذرا﴾ لدن أقرب من عند لأنك تقول: عندي مال والمال غائب عنك، ولا تقول: لدني إلا ما يليك لا غير وفيه لغات لدن ولدن ولدن ولد. وفي الحديث (أن رجلا ركب ناضحا لهف ثم بعثه فتلدن عليه) أي تمكث وتلكأ ولم ينبعث، يقال: تلدنت في الأمر وتلبثت. باب اللام مع الذال (لذذ) في الحديث: (إذا ركب أحدكم الدابة فليحمها على ملاذما) أي: ليجزيها في السهولة لا في الحزونة. قوله تعالى: ﴿لذة للشاربين﴾ أي: ذات لذة، يقال: لذة لذيذة، واللذ

стр. 1615

واللذيذ يجريان مجرى واحد في النعت، يقال: شراب لذ ولذيذ، وسمعت شيخي يقول: لذ الشراب ولذذته ألذه. وكان أبن ا لزب ير ﵁ يرقص أبنه عبد الله ويقول: أبيض من آل أبي عتيق .... مبارك من ولد الصديق *ألذه كما ألذ ريقي* وفي حديث عائشة ﵂ (أنها ذكرت الدنيا فقالت: قد مضت لذواها، وبقيت بلواها) قال ابن الأعرابي: اللذوي واللذاذة، واللذة كله الأكل والشرب بنعمة وكفاية كأنها أرادت بذهاب لذواها حياة النبي ﷺ ، وبالبلوى: ما امتحن بعده أمته من الخلاف والإقبال على الدنيا. باب اللام مع الزاي (لزب) قوله تعالى: ﴿من طين لازب﴾ قال مجاهد: ملصق بالبيد ويقال: ضربة لازب ولازم أي أمر ي لزم ، واللازب واللابت واحد. (لزز) (كان لرسول الله ﷺ فرس يقال له: اللزاز) لشدة دموجه وتلززه. (لزم) قوله تعالى: ﴿فسوف يكون لزاما﴾ أي: سوف يكون التكذيب لازما لمن
следующие страницы →