← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

ومنه الحديث: (في صفة المولود ثم يكون مشيجا أربعين ليلة) وقال الفراء: يقال للشيء إذا خلط مشيج من هذا، ويقال علينا مشاج من عين أي أخلاط. (مشر) وفي الحديث: (إذا أكلت اللحم وجدت في نفسي تمشيرا) قال ابن الأعرابي: التمشير: نشاط النفس للجماع، وتمشر الشجر أصابه مطر فخرج ورقة. ومنه الحديث: (فأكلوا الخبط وهو يومئذ ذو مشر) أي خرج ورقه، والسلم: شجر، ويقال: سلمة وجمعها سلام مثل أكمه وأكمام والسلام: الصخور أيضا وأحدها سلمة-بكسر اللام ويقال: مشر فلان القوم إذا كساهم، مأخوذ من هذا وأمشرت الأرض إذا خرج نبتها. (مشش) في صفته ﷺ (جليل المشاش) قال أبو عبيد: المشاش: رؤوس العظام مثل المرفقين والركبتين. (مشط) في الحديث: (أنه ﷺ طلب وجعل سحره في مشط مشاطة) المشاطة: الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط.

стр. 1682

(مشع) في الحديث: (أنه ﷺ نهى أن يتمشع بروث أو عظم) قال النضر: التمشع: التمسح في الاستنجاء، وقال ابن الأعرابي: تمشع الرجل، وامتشع إذا زال عنه الأذى (مشق) في حديث طلحة: (ورآه عمر ﵄ وعليه ثوبان مصبوغان وهو محرم، فقال: ما هذا؟ فقال: إنما هو بمشق) المشق: المغرة وثوب ممشق مصبوغ بالمشق. (مشى) قوله تعالى: ﴿أفمن يمشي مكبًا﴾ ويقال لكل سائر كان له قراع أو لم يكن له ماش. ومنه قوله: ﴿فمنهم من يمشي على بطن﴾ ومشى الامر وتمشى إذا استمر. قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا﴾ كأنه دعا لهم بالنماء يقال: مشى الرجل وأمشى إذا كثرت ماشيته. وقال إسماعيل لإسحاق ﵉: (إنك أثريت وأمشيت) قال الشاعر: والشاة لا تمشي على التملع

стр. 1683

يعني الذنب في الحديث: (خير ما تداويتم به المشي) يعني المسهل من الدواء يقال: شربت مشيا ومشوا يعني دواء المشي. باب الميم مع الصاد (مصخ) في الحديث: (والله لو ضربك بأمصوخ كذا لقتلك) الامصوخ: خوص الثمام أراد لو ضربك بخوصة وذلك أضعف ما يكون، يقال ظهرت أما صيخ الثمام أي خوصه. (مصر) في حديث المسيح: (ينزل بين ممصرتين) الممصرة: من الثياب: التي فيها صفرة خفيفة. وفي حديث زياد: (أن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يقطع بها ذنب غير مصور لو بلغت إمامه سفك دمه) المصور من المعز خاصة وهي التي انقطع لبنها، والجمع مصاير، قيل لها ذلك لأنه يتمصر لبنها قليلا قليلًا والمصر والقطر الحلب بإصبعين أو ثلاث. (مصص) في الحديث: (القتل في سبيل الله ممصمصة) أي: مطهرة وغاسلة من الذنوب وأصله من الموص وهو الغسل وقد يكون للعرب الحرف وأصله معتل من ذلك خضخضت الدلو في الماء أصله من الخوض وإنما أخرجنا الحرف من

стр. 1684

هذا الباب وحكمه باب الميم والواو، صورته ولئلا يبعد على الطالب أصابته من الكتاب، وقال الأصمعي: مصمص إناءه إذا جعل فيه الماء وحركه وضمضه كذلك، فالمعنى أن القتل يطهره من الذنوب كما يمصص الإناء بالماء وروي عن بعض التابعين: (أمرنا أن نمصمص الإناء من اللبن ولا نمضمض) يقال: مصمص فاه ومضمضه إذا حركه بالماء أو غسله، وقال أو عبيد: المصمصة بطرف اللسان والمضمضة بالفم كله. (مصع) في حديث مجاهد: (البرق مصع ملك) قال أبو بكر: معناه في اللغة التحريك والصرف أي يضرب السحاب ضربة فترى البراق قال القطامي: ويجنبون من صدق المصاعا أي: الضراب. وفي الحديث: (والفتنة مصعتهم) أي: عركتهم ونالت منهم والأصل فيه الضرب. باب الميم مع الضاد (مضر) في حديث حذيفة حين ذكر خروج عائشة ﵂ فقال: (تقاتل معها مضر مضرها الله في النار) أي: جعلها في النار أشتق لذلك لفظًا من اسمها تقول مضرنا فلانًا فتمضر وقيناه فتقيس أي صيرناه كذلك بأن نسبناه إليها ومضر مأخوذ من اللبن الماضر الذي يحذي اللسان.

стр. 1685

(مضض) في الحديث: (ولهم كلب يتمضمض عراقيب الناس) أي يمص أي يتمضمض. وروي عن الحسن أنه قال: (خياث، كل عيدانك قد مضمضنا، فوجدنا عاقبته مرًا) يخاطب الدنيا، يقال: لا تمض مضيض الغير أي لا تمتص، وقال الليث: المض: مضيض الماء كما تمضيه، يقال: أرشف ولا تمتص إذا شربت. (مضغ) قوله تعالى: ﴿فخلقنا العلقة مضغة﴾ المضغة: القطعة من اللحم وجمعها مضغ ويقال: مضيغة، وتجمع مضائغ. في حديث عمر ﵁: (إنا لا نتعاقل المضغ بيننا) المضغ: ما ليس فيه أرش معلوم من الجراح والشجاج سميت بمضغة الخلق قبل نفخ الروح والمضغة الواحدة من اللحم، وقلب الإنسان مضغة من جسده. ومنه الحديث: (أن في بني آدم مضغة إن صلحت صلح الجسد كله) ألا وهي القلب. باب الميم مع الطاء (مطر) قوله تعالى: ﴿وأمطرنا عليهم مطرًا﴾ جاء في التفسير: أمطرنا في العذاب

стр. 1686

ومطرنا في الرحمة، وأما كلام العرب فيقال: مطرت السماء وأمطرت. وفي الحديث: (خير نساءكم العطرة المطرة) المطرة: التي تتنظف بالماء. (مطط) قوله تعالى: ﴿ثم ذهب إلى أهله يتمطى﴾ قال ابن عرفة: هو مد أعضائه وهو التمشي وال مطا وأنشد: شممتها فكرهت شممي .... فهي تمطي كمطا المحموم وقال الأزهري: يتمطى يتبختر مأخوذ من المطا وهو الظهر، قال: ومطرت ومططت ومددت واحد. وفي حديث: (إذا مشيت أمتي المطيطياء) قال أبو عبيد: هي مشية فيها تبختر ومد يدين. (مطا) وفي حديث أبي بكر ﵁: (مر على بلال وقد مطى في الشمس) أي مد، وكل شيء مددته فقد مطوته. ومنه حديث خزيمة السلمى فذكر السنة فقال: (المطي هارًا) أي: تركت يعني السنة المطي، وهي جمع مطية، وهي الناقة التي يركب مطاها أي ظهرها، ويقال: يمطى بها في السير أي يمدها. باب الميم مع الظاء (مظظ) في حديث: أبي بكر ﵁: (أنه مر بابنه عبد الرحمن، وهو يماظ

стр. 1687

جارًا له فقال: لا متاظ جارك) يقول: لا تشاده، والماظة: شدة المنازعة مع طول اللزوم. وفي حديث الزهري: (جعل الله رمان بني إسرائيل المظ) المظ: رمان بري لا ينتفع بحمله باب الميم مع العين (معج) (فمعج البحر معجة تفرق لها السفن) أي: ماج واضطرب، يقال: معج الفرس يمعج إذا أسرع في جريه. (معد) في حديث عمر ﵁: (تمددوا واخشوشونوا) قال أبو عبيد: فيه قولان: يقال: هو من الغلظ، ومنه قيل للغلام إذا شب وغلظ تمعدد قال الشاعر: ربيته حتى تمعدد ويقال: تمعددوا تشبهوا بعيش معد، وكانوا اهل غلظ وقشف، ييقول: فكونوا مثلهم، ودعوا التنعم وزي العجم (معر) قوله : ﴿فتصيبكم منهم معرة﴾ يقول: لولا رجال ونساء آمنوا بمكة وأن لا تصيبكم معرة بسببهم، أو أصبتموهم أي تصيبكم دياتهم ومسبة من العرب أنكم قتلتم أهل دينكم لفعلنا ذلك، وقال الليث: معرة الجيش أن

стр. 1688

ينزلوا بقوم فيصيبوا من زروعهم، وهذا الذي أراد عمر ﵁ في قوله: (اللهم إني أبرأ إليك من معرة الجيش) وفي الحديث: (ما أمعر حاج قط) معناه: ما افتقر، وأصله من معر الرأس، والمعر الزمر القليل الشعر. (معز) في حديث عمر ﵁: (تمعززوا) أي: كونوا أشداء صبرا من المعزة، وهو الشدة، ورجل ماعز، وهو ماعز وإن ذهبت به إلى العز فاسم زائد، كقولهم تمدرع وتمسكن. (معس) في الحديث: (مر على أسماء وهي تمعس إهبابا لها) أي: تدبغ، وأصل المعس الدلك، يقال: معسه يمسعه معسا. (معط) في الحديث: (كأنها شاة معطاء) وهي التي/ يسقط صوفا، ييقال: معط شعره، وتمعط وأمرط إذا تناثر. (معمع) في الحديث: (لا تهلك أمتي حتى يكون بينهم التمايل والتمايز والمعامع)

стр. 1689

المعامع: شدة الحرب، والجد في القتال، والأصل فيه معمعة النار، وهو سرعة تلهبها. ومنه حديث ابن عمر: (كان يتبع اليوم المعمعاني فيصومه) يعني الشديد الحر. (معك) في حديث ابن مسعود: (لو كان المعك رجلا لكان رجل سوء). وفي حديث شريح: (المعك طرف من الظلم) يعني: المطل واللي، يقال: معكه بذنبه وماعكه ودالكه والمعك الدلك وقد معكته في التراب. (معن) قوله تعالى: ﴿ويمنعون الماعون﴾ قال ابن عباس: الماعون: العارية، قال أبو عبيد: الماعون في الجاهلية: العطاء والمنفعة، وفي الإسلام الزكاة والطاعة. قال الراعي: قوم على الإسلام لما يمنعوا .... ما عونهم ويضيعوا التهليل وقال أبو علي قطرب: ماعون مفعول من المعن والمعن المعروف وأنشد: ولا ضيعته فألام فيه فإن .... ضياع مالك غير معن وقال بعض العرب: الماعون الماء، وأنشد: يمج صبره الماعون صبا. قال الفراء: ويجوز أن يكون قوله تعالى: ﴿فمن يأتيكم بماء معين﴾ فعلا

стр. 1690

من الماعون، وهو المعروف، وقال غيره: هو من الماعون الذي هو الماء يقال: معنى الماء: وامعن إذا سال قال عبيد: واهية أو معين ممعن .... أو هضبة دونها لهوب معين جاء من العيون، وهو الماء الظاهر وفي الحديث: (قال أنس لمصعب: أنشدك الله في وصية النبي ﷺ فنزل عن فراشة وتمعن علىى بساطه، وقال: أمر رسول الله ﷺ على الرأس والعين) قوله: (تمعن) أي تصاغر له وتذلل انقيادا مأخوذ من المعنن وهو الشيء القليل، ويقال: تمعن أي اعترف، يقال: أمعن بحقي وأذعن أي أعترف به وأظهره وروي (وتمعك علي). وقوله تعالى: ﴿وكأس من معين﴾ أي: خمر تجري كما يجري الماء على وجه الأرض. (معا) في الحديث: (المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء) قال أبو عبيد: نرى ذل لتسمية المؤمن عند طعامه فتكون فيه البركة، والكافر لا يفعل ذلك، وقيل: إنه خاص لرجل، قال غيره: فيه وجه أحسن من ذلك كله، وهو مثل ضربة النبي ﷺ للمؤمن زهده في الدنيان والكافر وحرصه عليها، ولهذا قيل: الرعب شؤم لأنه يحمل صاحبه على اقتحام النار وليس

стр. 1691

معناه كثرة الأكل دون اتساع الرغبة في الدنيا، يقال: معي ومعيان وأمعاء. وفي الحديث: (ورأى عثمان ﵁ رجلًا يقطع سمرة، فقال: ألست ترعى معوتها) أي ثمرتها إذا أدركت، شبهها بالمعو، وهو البسر إذا أرطب. باب الميم مع الغين . (مغث) في الحديث: (كنت أمغث له الزبيب غدوة فيشربه عشية) تعني أمرسه وأدلكه. (مغر) في الحديث أن أعرابيا قدم عليه وهو مع أصحابه فقال: أيكم ابن عبد المطلب، فقالوا: (هو الأمغر المرتغق) هو الأحمر المتكئ على مرفقه مأخوذ من المعرة، من شيات الخيل أشقر أمغر، وهو الذي ليس بناصع الحمرة، وقال الليث: الأمغر الذي وجهته حمره في بياض صافٍ، وقال الأزهري: أرادوا بالأمغر الأبيض، وقد مر شرحه في بابه. وفي خبر عبد الملك بن مروان: (أنه قال لجرير: مغر يا جرير) أراد أنشد كلمة بن مغراء وهو أحد شعراء مضر، والمغراء تأنيث الأمغر. (مغط) في صفة رسول الله ﷺ (لم يكن بالطويل الممغط) أي: لم يكن بالبائن

стр. 1692

الطول قال أبو زيد: يقال: أمغط النهار أي امتد ومغطت الحبل: فأتمغط وأمغط، وقال أبو تراب في كتاب الاعتقاب ممغط وممعط بالغين والعين. (مغل) وفي الحديث: (صوم ثلاثة أيام من كل شهر يذهب بمغلة الصدر) يعني: نغله وفساده، وأصله المغلة، وهو داء يأخذ الغنم في بطونها، يقال: أمغلت الغنم. باب الميم مع الفاء (مفج) في حديث بعضهم: (وأخذني الشراة فرأيت مساورا قد اربد وجهه، ثم أومأ بالقضيب إلى الدجاجة كانت تبخثر بين يديه، وقال: تسمعي يا دجاجة تعجبي يا دجاجة ضل علي واهتدي مفاجة) يقال: ثفج ومفج إذا حمق ورجل ثفاجة ومفاجة، إذا كان أحمق. باب الميم مع القاف (مقت) قوله تعالى: ﴿إنه كان فاحشة ومقتا﴾ المقت: أشد البغض قال ابن عرفة: أي كان فاحشا عند الله ومقتا في شميتكم، فقد كانت العرب إذا تزوج الرجل إمرأة أبيه فأولدها قبل للولد المفتي، وقالوا في قوله : ﴿لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم﴾ يقول: مقت الله إياكم على كفركم. أشد من مقتكم أنفسكم في الآخرة إذا تبين لكم سوء عقب كفركم.

стр. 1693

وفي الحديث: (لم يصيبنا عيب من عيوب الجاهلية في كحاحها ومقتها) قال أبو عباس: سألت ابن الأعرابي عن نكاح المقت، فقال: هو أن يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها أو مات عنها، ويقال: لهذا الرجل الضيزن. (مقط) في حديث عمر ﵁: (كنت قدرته وذرعته بمقاط عندي) ال مقاط: الحبل وجمعه مقط، وقال الليث: يكاد هذا الحبل يقوم من شدة إغارته. (مقل) في الحديث: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه) يعني فأغمسوه في الإناء والطعام والشراب، والمقل الغمس، يقال: للرجلين إذا تعاطا في الماء يتماقلان، والمقل في غير هذا النظر. وفي الحديث: (أن ابن لقمان الحكيم قال لأبيه: أرأيت الحبة التي تكون في مقل البحر) أي في مغارص البحر يقال: مقل يمقل أي أغاض، وقد مقلته لازم ومتعد. وفي حديث: ابن مسعود: (وترك مس الحصا خير من مائة ناقة لمقلة) قال أبو عبيد: هي العين، يقول: تركها خير من مائة ناقة يختارها الرجل على عينه/ونظره، كما يريد، وقال الأوزاعي: معنهاه أنه ينفقها في سبيل الله قال أو عبيد: هو كما قال: ولم يرد أنه يقتنيها

стр. 1694

(مقا) في الحديث: (مقوتموه- يعني عثمان ﵁ مقو الطست ثم قتلتموه) يقال: مقوت الطست إذا جلوته ونقيته. باب الميم مع الكاف (مكد) في حديث ابن عمر: (أن عيينة بن حصن أخذ عجوزًا من هوازن فلما رد رسول الله ﷺ السبايا أبا عينينة أن يردها، فقال له أبو صرد: خذها إليك فوالله ما فوها ببارد ولا ثديها بناهد، ولا بطنها بوالد، ولا درها بماكد) يعني دائم المكود التي يدوم لبنها ولا ينقطع يقال: مكد بالمكان يمكد إذا أقام به. (مكر) قوله تعالى: ﴿إذا لهم مكر في آياتنا﴾ قال ابن عرفة: أي يحتالونه لما رأوا من الآيات بالتكذيب فيقولون سحر وأساطير الأولين: ﴿قل الله أسرع مكرا﴾ أي: أقدر على مكروهكم وعقوبتكم إن شاء ذلك، وقال غيره: أراد قولهم: مطرنا بنوء كذا، ونظيره قوله تعالى: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبونه﴾ يعني: تقولون مطرنا بنوء كذا. وقوله تعالى: ﴿أفأمنوا مكر الله﴾ أي: عذاب الله تعالى. وقوله: ﴿ومكروا ومكر الله﴾ قال الأزهري: المكر من الخلائق خب

стр. 1695

وخداع، ومن الله مجازاة للماكر، ويجوز أن يكون استدراجه إياهم من حيث لا يعلمون مكره. وقوله تعالى: ﴿بل مكر الليل والنهار﴾ أي: مكركم بالليل والنههار. (مكس) وفي الحديث: (لا يدخل الجنة صاحب مكس) قال الأصمعي: الماكس العشار، وأصله الخاينة، والمكس ما يأخذه، وقال الشاعر: وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم. (مكك) في الحديث: (لا تتمككوا على غرمائكم) يقول: لا تلحوا عليهم إلحاحًا يضر بماعايشهم، ولا تأخذوهم على عسرة، وأنظروه إلى ميسرة، يقال: مك الفصيل ما في ضرع النافة إذا لم يبق من اللبن شيئا. (مكن) قوله تعالى: ﴿اعلموا على مكانتكم﴾ أي: على ما تمكنكم تقول: اثبت على مكانك أي على ما أنت عليه، وهو أمر وعيد كأنه قال: اثبتوا عليه إن رضيتم بالنار، والعرب تتوعد فتقول: بمكانك وانتظر. ومنه قوله: ﴿مكانكم أنتم وشركاؤكم﴾ كأنه قيل لهم: انتظروا مكانكم، ونصب على الآمر، وقال بعضهم: ﴿اعملوا على مكانتكم﴾ أي: على شاكلتكم وناحيتكم التي اخترتموها وجهتكم التي تمكنتم عند أنفسكم في العلم بها أي عامل على جهتي.

стр. 1696

وقوله تعالى: ﴿ونمكن لهم في الأرض﴾ قال ابن عرفة: التمكين: زموال الموانع. وقوله تعالى: ﴿ولقد مكناكم﴾ أي: ملكناكم. وفي الحديث: (أقروا الطير على مكناتها) قال أبو عبيد: المكنات: بيض الضباب واحدتها مكنة، وقد مكنت الضبة، وأمكنت قال: وجائز في الكلام أن يستعار مكن الضباب فيجعل للطير كما قالوا: مشافر الحبش، وإنما المشافر للإبل، وقيل في التفسير على مكناتها: أي على أمكنتها، قال: ومعناه الطير التي تزجر بها، يقول: لا تزجروها بل أقروها على مواضعها التي طجعلها الله بها فإنها لا تضر ولا تنفع، وقال شمر: الصحيح فيها أنها جمع المكنة وهي التمكن تقول العرب: إن فلانا ذو مكنة من السلطان أي ذو تمكن فيقول: أقرونا على: مكنهة ترونها عليها، ودعوا التطير بها، وهذا مثل التبعة من التتبع، والطلب من التطلب. باب الميم مع اللام (ملأ) قوله تعالى: ﴿يا أيها الملأ أفتوني﴾ قال أبو عبيد: الملأ أشراف الناس ورؤسائهم الذين يرجع إلى قولهم وجمعه إملاء، مثل نبأ، وأنباء. ومثله قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني إسرايل﴾ وقال بعضهم: إنما قيل لهم ذلك لأنهم ملاؤا بالرأي والغناء، وملاء جمع الملئ ويقال: مليء بين الملاء.

стр. 1697

في الحديث: (أنه سمع رجلا من الأنصار: منصرفهم من غزوة بدر، يقول: ما قتلنا إلا عجائز صلعا، فقال النبي ﷺ : أولئك الملأ من قريش لو حضرت فعالهم لاحتقرت فعالك) يعني أنهم أشراف قريش. وفي حديث أبي قتادة: (وأحسنوالملأ) يقول: أحسنوا خلقًا. قوله تعالى: ﴿ملء الأرض ذهبا﴾ أي مقدار ما يملأها. ومنه حديث أم زرع: (جارية أبي زرع ملء كسائها، وغيط جارتها) أرادت أنها ذات لحم، فهي ملأ كسائها. في حديث علي ﵁: (والله ما قلت عثمان ولا مالأت في قتله) أي: ما ساعدت ولا عاونت، يقال: تمالأوا على الأمر إذا اجتمع رأيهم عليه. ومنه قول عمر ﵁: (لو تمالأ عليه أهل صنعاء لأقدتهم به). (ملج) في الحديث: (لا تحرم الإملاجة والإملاجتان) قال أبو عبيد: يعني المصة والمصتين وملجان، ومكان كل هذا من المص يعنون أنه يرضع الغنم وأملجت المرأة صبيها، والإملاج أن تمصه لبنها مرة واحدة.

стр. 1698

ومنه الحديث: (فجعل مالك بن سنان يملج الدمخ بفيه عن رسول الله ﷺ ثم ازدرده). وفي الحديث: (وفد عليه قوم يشكون القحط، فقال قائلهم سقط الأملوج ومات العسلوج) قال أبو منصور: الأملوج عندي: نوى المقل، ومثله الملج، وجمعه أملاج، وقال القتيبي: الأملوج ورق كالعيدان ليس بعريض نحو ورق الطرفاء والسرو، وجمعه الأماليج، وقال أبو بكر: الأملوج: ضرب من النبات ورقه كالعيدان وهو العبل، قال: وقال بعضهم: هو ورق مفتول. (ملح) في الحديث: (الصادق يعطي ثلاث خصال: المحبة والملحة والمهابة) أراد بالملحة: البركة، يقال: كان ربيعنا مملوحا فيه أي مخصبا مباركا فيه، ويقال: لا ملح الله فيه ولا بارك. وفي الحديث: (وقال له وفد هوازن إنا لو كنا ملحنا للحارث أو للنعمان ثم نزل منزلك لحفظ ذلك فينا) قال الأصعمي: قوله: (ملحنا) أي أرضعنا ذلك/ أن النبي ﷺ كان مسترضعا فيهم أرضعته حليمة السعدية. ومنه الحديث: (لا تحرم الملحة والملحتان) أي: الرضعة الواحدة فأما الملجة بالجيم فهي المصة وقد مر في موضعه. في حديث الحسن: (كالشاة المملوحة) يعني: المسموطة، يقال: ملحت

стр. 1699

الشاة إذا سمطتها، وقال أبو الطحمان: وإني لأرجوا ملجها في بطونكم .... وما بسكت من جلد أشعث أغبرا. وقال أبو سعيد: الملح في هذا الموضع: البيت الحرمة والذمام، يقال فيهما ملحة وملح أي ذمام وحرمة، يقول: إني لأرجوا أن يؤاخذكم الله بحرمة صاحبها، وعذركم به، كأنهم ساقوا له نعما كان يسقيهم من ألبانها. وقال أبو العباس: العرب تعظم أمر الملح والنار والرماد، وقال في قولهم ملحة على ركبته قولان. أحدهما: أنه مضيع لحق الرضاع فأدنى شيء ينسيه ذمامه كما أن الذي يضع الملح على ركبتيه يبدره أدنى شيء والقول الآخر: أنه سيء الخلق أي يغضب من أدنى شيء والملح يذكر ويؤنث والتأنيث أغلب. وفي الحديث: (ضحى بكبشين أملحين) قال الكسائي: هو الذي فيه بياض وسواد والبياض أكثر، وقال ابن الأعرابي: هو النقي البياض. وفي الحديث: (ولكن حمزة لم يكن له إلا نمرة ملحاء) الملحاء بردة فيها خطوط سواد وبياض، والنمرة: البردة. وفي الحديث: (وكانت امرأة ملاحة) أي مليحة، والعرب تجعل الفعيل فعالًا ليكون أشد مبالغة في النعت.

стр. 1700

وفي الحديث المختار: (لما قتل عمر بن سعد جعل رأسه فبي ملاح وعلقه) الملاح: ال ملخ لاة. وفي حديث ظبيان: (يأكلون ملاحها ويرعون سراحها) السراح جمخع سرح وهو شجرة: الملاح ضرب من النبات، قال أبو النجم: يحضن ملاحا كذاوي القرمل. (ملخ) في حديث الحسن: (يملخ في الباطل ملخا) قال شمر: قال أبو عدنان: أي يمر فيه مرأ سهلا، وبكرة ملوخ إذا كانت سريعة المر يقال: ملخ في الأرض إذا ذهب فيها. (ملس) وفي الحديث: (أنه يبعث رجلا إلى الجن، فقال له: سر ثلاثا ملسًا) يقول سر سيرا سريعا، وقد أملس في سيره إذا أسرع فيه. (ملص) في حديث ابن عمر: (وسئل عن إملاص المرأة الجنين) يعني: أن تزلقها قبل وقت الولادة، وكلما زلق من اليد فقد ملص يملص ملصًا. ومنه حديث الدجال: (فأملصت به أمه) قال أبو العباس: يقال: أملصت به، وأزلقت به، وأسهلت به وخطأت به.

стр. 1701

(ملق) قوله تعالى: ﴿خشية إملاق﴾ أي: فقر. في الحديث: (أن امرأة سألته أأتفق من مالي ما شئت؟ قال: نعم، أملقي من مالك ما شئت) قال الليث: الإملاق: إنفاق المال، وقال اب شميل: يقال: إنه مملق أي مفسد، وقال شمر: أملق لازم ومتعد، وأملق إذا افتقر، وأملق الدهر ما بيده قال أوس: وأملق ما عندي خطوب تبل وفي حديث عبيدة السلماني أن ابن سيري قال له: ما يوجب الجنهابة نقال (الرف والاستملاق) الرف المص والاستملاق من ملق الجدي أمه إذا رضعها أراد أن الذي يوجب الغسل امتصاص المرأة ماء الرجل إذا خالطها كما يرضع الرضيع إذا لقم حلمة الثدي. (ملك) قوله تعالى: ﴿مالك يوم الدين﴾ اختار أبو عمرو (ملك) وإليه ذهب أبو عبيد، وقال أبو عمر: (الملك) أبلغ من المالك في المدح لأن الملك لا يكون إلا مالكا، وقد يكون المالك غير ملك، قال غيره: كذا هو إذا كانا وصفين للمخلوقين، فأما في صفة الخالق فالمالك والملك سواء وأحسبه قول الحس بن كيسان، قال أبو العباس والذي أختاره، مالك، قال: وقوله: ﴿ملك الناس﴾ أي ذو البسطة والسلطان عليهم و ﴿مالك يوم الدين﴾ أي: تملك يوم الدين،

стр. 1702

قال: والاختيار أن يكونه مع اليومخ مالك أي ذو الملك ومع الناس ملك أي ذو الملك والسلطان والذي قال أبو عمرو: إن الملك أبلغ من المالك إنما يكون في المخلوقين لأن أحدهم يملك شيئا دون شيء والله يملك كل شيء والملك من أملاكه، والملوك من أملاكه ألا تراه يقول: ﴿قل اللهم مالك الملك﴾ وقال الأزهري: الملك تمام القدرة واستحكامها، يقال: ملك بين الملك، ومالك بين الملك وقد ملكت الشيء أملكه ملكا، ويقال: ذلك الأمر على ملك فلان أي في عهده وسلطانه. ومنه قوله تعالى: ﴿على ملك سليمان﴾ أي: على عهد ملكه. وقوله تعالى: ﴿ما أخلفنا موعدك بملكنا﴾ أي: بطاقتنا. وقوله تعالى: ﴿فهم لها مالكون﴾ أي: ضابطون، المعننى أنها ذللت لهم فملكوا رؤسها وركبوها كيف شاءوا. وقوله تعالى: ﴿الذي بيده ملكوت كل شيء﴾ الملكوت ملك الله، زيدت فيه التاء كما قالوا: رهبوت ورحموت. وقوله تعالى: ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾ قال مجاهد: يعني ملك النبوة، وقال: السلطان والبسطة. وفي حديث عمر ﵁: (أملكوا العجين فإنه أحد الريعين) يقال: ملكت العجين أملكه وأملكته أملكه إذا أنعمت عجنه لغتان، وأخبرني

стр. 1703

ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عنه سلمة عن الفراء: يقال للعجين إذا كان متماسكا متقنا مملوك ومملك ومملك ويقال: أملكي عجينك وأملكيه ومليكه. وفي حديث أنس: (البصرة إحدى المؤتفكات فأنزل في ضواحيها وإياك والمملكة) أراد بالملكة وسطها. وفي الحديث: (أملك عليك لسانك) يقول: لا تجره إلا بما يكون لك لا عليك. (ملل) قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة﴾ أي: النصرانية ولا في اليهودية، وقال ابن الأعرابي لله معظم الدين والشريعة والحلال والحرام، قال أبو العباس يعني بمعظم الدين جملة ما جاء به الرسول. في حديث عمر ﵁: (ليس على عربي ملك ولسنا بنازعين من يد رجل شيئا أسلم عليه ولكن تقومهم الملة على آبائهم خمسا من الإبل) قال أبوالهيثم: الملة: الدية والجمع ملل، وقال الأزهري: كأنه أراد إنا / نقومهم كما نقوم أروش الجراحات ونذرها، وجعل لكل رأس منهم خمسًا من الإبل فيضمنها عشارهم الذي ملكوهم، قال الشيخ: وسمعته يقول: كان أهل الجاهلية يطؤن الإمام فيلدن من مائهم فكان أولئك الأولاد ينسبون إلى آباءهم وهم عرب فرأى عمر أن يردهم على آبائهم فيعتقون وتأخذ من آباءهم الملة لكل ولد خمس من الإبل.

стр. 1704

في حديث أبي هريرة: (فكأنما تسفهم الملل) فكأنما تسفي في وجوههم الملل وهي التراب المحمى بالنار. وفي حديث آخر: (قال: يا رسول الله إن لي قرابات أصلهم ويقطعونني وأعطيهم فيكفرونني، فقال ﵊: إنما تسفهم الملل) قال الشيخ: تسففهم من السفوف، قال الأزهري: أصل الملة: التربة المحماة ليدفن فيها الخبزة الملة تهال على الخبزة، وقال القتيبي: المل: الجمر، ويقال للرماد الحار أيضا المل والملة موضع الخبزة ومنه يقال: هو يتململ على فراشه يقول: إذا لم يشكروك، فإن إعطاءك إياهم حرام عليهم ونار في بطونهم. وفي الحديث: (فإن الله لا يمل حتى تملوا) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن الله تعالى: لا يمل أبدا، مللتهم أو تملوا فجرى هذا مجرى قول العرب حتى يشيب الغراب، وحتى يبيض القار. والثاني: أن الله لا يطرحكم حتى تتركوا العمل له وتزهدوا في الرغبة إليه فسمى الفعلين مللا، وليسا بملل على الحقيقة على مذهب العرب في وضع الفعل موضع الفعل، إبذا وافق معناه/ قال عدي:

стр. 1705

ثم أضحوا لعب الدهر بهم .... وكذاك الدهر يودي بالرجال فجعل الهلاكة إياهم لعبا. والثالث: وهو الذي أذهب إليه أن يكون المعنى فإن الله لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله فسمي فعل الله مللا وليس بملل، وهو في التأويل على جهة الازدواج، وهو أن يكون إحدى اللفظتين موافقة للأخرى، وإن خالفت معناها كما قال: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه﴾ معناه: فجاوزه على اعتدائه فسماه اعتداء هو عدل لتزدوج اللفظة الثانية مع الأولى. ومنه قوله تعالى: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ قال الشاعر: ألا لا يجهلن أحد علينا .... فنجهل فوق الجهل الجاهلينا أراد فنجازيه فسماه جهلا، والجهل لا يفخر به ذو عقل ولكنه على المذهب الذي وصفناه. (ملا) قوله تعالى: ﴿إنما نملي لهم﴾ أي: نطيل لهم المدة: يقال: أقام ملاوة من دهر حينا. ومنه قوله تعالى: ﴿أمليت لها﴾ أي: أمهلت وأخرى، وقال أبو بكر في قوله: ﴿إنما نملى﴾ اشتقاقه من الملوة وهي المدة والزمان، ومنه قوله: أليس

стр. 1706

جديدا وتمل حبيبا أي لتطل أيامك معه. باب الميم مع النون (منح) / في الحديث: (كنت منيح أصحابي يوم بدر) أي: لم أكن ممن يضرب له سهم لصغره، والمنيح أحد السهام التي لا غنم لها ولا غرم عليها. في الحديث: (هل من أحد يمنح من إبله أهل بيت لا در لهم). في الحديث: (من منح منحة ورق أو منح لبا كان له مثل عتق رقبه) قال أبو عبيد: المنحة عند العرب: على معنين: أحدهما: أن يعطي الرجل صاحبه صلة فتكون له، والأخرى: أن يمنحه ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ووبرها زمانا ثم يردها، وهو تأويل قوله (والممحضة مردودة) والمنحة تكون في الأرض يمنح الرجل أخاه أرضه ليزرعها. ومنه الحديث (من كانت له أرض فليزرعها أو يمنحها أخاه) قال الفراء: منحته أمنحه وأمنحه وقال أحمد بن حنبل: منحة الورق هو القرض.

стр. 1707

وفي بعض الروايات في حديث أم زرع (وآكل فأتمنح) أي أطعم غيري والأصل في المنحة أن يجعل لبن شاته أو ناقته لآخر سعة ثم جعلت كل عطية منحة. (منع) (المانع) في صفات الله تعالى له معنيان: أحدهما: روي عن النبي ﷺ (اللهم لا مانع لما أعطيت). والثاني: أن يمنع أهل دينه أي يحوطهم وينصرهم، ومنه يقال: فلان في منعة أي في تمنع على من رامه، ويجوز في منعة أي في قوم يمنعونه من الأعداء، ويقال: مانع ومنعة. (منن) قوله تعالى: ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن﴾ المن: تعداد المعطى/ على المعطى ما أعطاه. وقوله تعالى: ﴿لهم أجر غير ممنون﴾ أي: غير منقوص، وقيل: غير مقطوع وجبل منين أي مقطوع، وقيل: غير محسوب، وقيل: لا يمن عليهم بالثواب الذي استوجبوه.

стр. 1708

وقوله تعالى: ﴿فامنن أو أمسك بغير حساب﴾ جعل له أن يمن على من يشاء من الجن، ويحبس عن من يشاء، ولا حساب عليه. وقوله تعالى: ﴿فإما منا بعد﴾ يقال: من على أسيره إذ أطلقه. وقوله تعالى: ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ قال ابن عرفه: يقول: لا تمنن ما أوذيت به في جنب الله ولا تستكثر فإنه قليل في جنب ما يريد الله أن يثيبك، المعنى لا تمن مستكثرا، وقال غيره: لا تعطي العطية تريد أن تأخذ بها أكثر ما أعطيت والمن يكون عطاء. ومنه الحديث (ما أحد أمن علينا من اب أبي قحافة ﵁ أي أجود بذات يده ويكون اعتدادا بالصنيعة، وهو المذموم. ومنه الحديث (ثلاثة يشنؤهم الله، البخيل المنان). ويكون قطعا ويكون الذي ينزل من السماء، ويكون الترنجبين وهو قوله: ﴿وأنزلنا عليهم المن والسلوى﴾. ومنه الحديث (الكمأة من المن، وماؤها شفاء العي) قال أبو عبيد: إنما شبهها بالمن الذي كان يسقط على بي إسرائيل عفوا بلا علاج كذلك الكمأة لا مؤنة فيها ببذر ولا سقي. وقال أبو بكر المن على وجهين. أحدهما: يوصف به الله وهو قولهم: يا حنان يا منان أي يا منعم. والثاني: لا وصف به الله تعالى.

стр. 1709

وروي عن بعضهم (لا تتزوجن/ حنانة ولا منا نة) فالمنانة: التي تتزوج لمالها فهي أبدا تمن على زوجها، وهي المنون أيضا. (منا) قوله تعالى: ﴿إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ أي: إذا تلى ألقى الشيطان في تلاوته قال الشاعر: تمنى كتاب الله آخر ليلة .... تمنى داود الزبور على رسل قوله تعالى: ﴿لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾ قال الأزهري إلإ تلاوة من غير كتاب، وقال اب عرفة: إلا كذبا من قولهم مان في حديثه مينا، وتمنى تمينا. ومنه قول عثمان ﵁ (ما تمنيت منذ أسلمت) أي: ما كذبت وقال أبو بكر: الأماني تنقسم على ثلاثة أقسام: يكون من المنى، ويكون من التلاوة ويكون من الكذب، وأشد الشاعر يرثى عثمان بن عفا ﵁: تمنى كتاب الله أول ليلة .... وآخره لاقي حمام المقادر وقال رجل لابن دأب (أهذا شيء رويته أم شيء تمنيته) أي: افتعلته ولا أصل له. وقال عثمان ﵁ (ما تغنيت ولا تمنيت) قال القتيبي: أي ما

стр. 1710

افتعلت الأحاديث ولا تحرصت الكذب، ويقال لتلك الأحاديث المفتعلة الأماني واحدتها أمنية. وفي الحديث أن منشدًا أنشده: لا تأمنن وإن أمسيت في حرم .... حتى تلاقي ما يمنى لك الماني أي يقدر لك المقدر، يقال: منى الله عليك خيرا يمني منيًا، ويقال: سميت/منى لأن الأقدار وقعت على الضحايا بها فذبحت، ومنه أخذت المنة. وقيل في قوله تعالى: ﴿من نطفة إذا تمنى﴾ إنه من التقدير، وقيل: من المنى يقال: أمنى الرجل يمنى إذا أنزل المني. ومنه قوله: ﴿أفرأيتم ما تمنون﴾. وفي الحديث (إذا تمنى أحدكم فليكثر) قال أحمد بن يحيى: التمني السؤال للرب في الحوائج، والتمني حديث النفس فيما يكون وفيما لا يكون. وفي حديث عروة (أنه قال للحجاج يا ابن المتمنية) أراد أمة وهي فريعة بنت همام، وكانت قبل تحت المغيرة بن شعبة وهي القائلة فيما قيل: ألا سبيل إلى خمر فأشربها .... أم هل سبيل إلى نصربن حجاجِ وكان نصر بن حجاج رجلا من بنى سليم رائع الجمال يفتتن به النساء فمر عمر ﵁ بهذه المرأة وهي تنشد هذا البيت فدعا بنصر فسيرة إلى البصرة.

стр. 1711

وفي الحديث (البيت المعمور منا مكة) أي يحاذيها، يقال: لدىري منا دار فلان. باب الميم مع الواو (موت) قوله تعالى: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ قال الأزهري: لفظ النهى واقع على الموت، والمعنى الأمر بالإقامة على الإسلام. وقوله تعالى: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ أي: القتال حبا للشهادة، وهو سبب الموت. وقوله تعالى: ﴿سقناه للبلد ميت﴾ أي: جدب ال نبات فيه فإضا عمر الأرض فقد أحياها. وقوله تعالى: ﴿وكنتم أمواتًا﴾ أي: نطفًا في الأرحام فأحياكم فيها. وفي الحديث (أرى القوم مستميتين) هم الذين يقاتلون على الموت. وفي الحديث (أما همزة فالموتة) يعني: الجنون والتفسير في الحديث. (موج) قوله تعالى: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾ أي: يختلط بعضهم

стр. 1712

ببعض مقبلين ومدبرين حيارى، يقال: ماج الشيء إذا اضطرب. (مور) قوله تعالى: ﴿يوم تمور السماء مورا﴾ قال مجاهد: أي تدور دورا، وقال غيره: تجئ وتذهب، يقال: مار الدمخ يمور مورًا إذا جرى على وجه الأرض وسمي الطريق مورا لأنه يذهب فيه ويجايء، ومار الشيء إذا اضطرب. وفي الحديث (فأما المنفق فإذا أنفق مارت عليه) قال الأزهري: أي ترددت وذهبت وجاءت. وفي حديث عكرمة (لما نفخ في آدم ﵇ الروح مار في رأسه فعطس) أي: دار. (موص) في حديث عائشة رضي الله عنهها (مصتموه كإيماص الثوب، ثم عدوتم عليه فقتلتموه) أي غلبتموه والموص: الغسل بين إصبعيك، يقال، مصته أموصه موصا، يقال: إنهم استتابوه مما نقموا منه فأعتبهم. (موق) في الحديث (أن امرأة رأت كلبا في يوم حار يطيف ببئر قد دلع لسانه من العطش، فنزعت له بموقها فغفر لها) الموق: الخف فارسية معربة.

стр. 1713

باب الميم مع الهاء (مهد) قوله تعالى: ﴿وبئس المهاد﴾ أي: لبئس ما مهد لنفسه في معاده والمهاد الفراش. ومنه قوله تعالى: ﴿فلأنفسهم يمهدونهن﴾ أي: يوطيئون وأصل المهد التوثير. يقال: مهدت لنفسي ومهدت أي جعلت لها مكانًا وطيئًا وسهلًا. قوله تعالى: ﴿ألم نجعل الأرض مهادا﴾ أي: بساطا ممكنا للسلوك والسكون، ويقال للأ﴾ ض مهد ومهاد. (مهر) وفي الحديث (مهل الماهر بالقرآن مثل السفرة) الماهر: الحاذق بالقراءة، وأصله الحذق بالسباحة، والسفرة الملائكة. (مهش) في الحديث (أنه لعن من النساء المتهمشة) جاء تفسيره في الحديث أنها التي تحلق وجهها بالموس، وقال القتيبي: لا أعرف الحرف إلا أن تكون الفاء مبدلة من الحاء، يقال: مربى جمل فمحشني إذا حاكه فيسحج جلده، قال غيره يقال محشته النار ومهشته إذا أحرقته، وقدامتحش وامتهش.

стр. 1714

(مهق) في صفة النبي ﷺ (وليس بالأبيض الأمهق) الأمهق: الأبيض الكريه البياض كلون الجص، يقول: كان نير البياض. (مهل) قوله تعالى: ﴿بمهاء كالمهل﴾ أي: كالرصاص المذاب أو الصفر أو الفضة وكل ما أذيب من هذه الأشياء فهو مهل، وقيل: المهل دردى الزيت، وقيل: المهل: الذي يسيل من جلود أهل النار. في حديث أبي بكر ﵁ (ادفنوني في ثوبي هذين، وإنما هما للمهل والتراب) قال أو عبيد: المهل في هذا الحديث الصديد والقيح. قال الأصمعي: وحدثني رجل وكان فصيحا/ أن أبا بكر قال (فإنهما للمهلة) وبعضهم- بكسر الميم، فيقول: للمهلة. وفي حديث علي ﵁ (إذا سرتم في العدو فمهلا مهلا) أي: رفقا رفقا فإذا وقعت العين في العين فهملا مهلا، أي تقدما تقدما. وفي الحديث (ما يبلغ سعيهم مهله) يقول: ما يبلغ إسراعهم إبطاءه. (مهم) وفي حديث سطيح الكاهن أزرق مهم الناب صرار الأذن. قوله (مهم الناب) أي حديد الناب، وقال الأزهري هكذا روي وأظنه (مهو الناب) بالواو، يقال: سيف مهو أي حديد.

стр. 1715

وفي الحديث (أنه قال لعبد الرحمن بن عوف ورأى عليه وضرا من صفرة مهيم) أي ما أمرك؟ كلمة يمانية. (مهن) قوله تعالى: ﴿من ماء مهين﴾ أي: ضعيف وكل ضعيف مهين. ومنه قوله تعالى: ﴿أم أنا من هذا الذي هو مهين﴾ أي: قليل، وال مها نة القلة، والذلة.، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا تطع كل حلاف مهين﴾ أي: ضعيف الرأي والتمييز وقال الفراء: المهين الفاجر ها هنا. وفي حديث سلمان (أكره أن أجمع على ماهن مهنتين) الماهن: الخادم، والمهنة: الخدمه، يقال: مهنت الوقم أمهنهم وأمهنهم وامتهنوني أي ابتذلوني كره يجمع خدمتين في وقت واحد على خادمه، قال شمر عن مشايخه: المهنة بنصب الميم خطأ. (مها) في حديث عمر بن عبد العزيز ﵀ (أنه رأى رجل فيما يرى النائم جسد رجل ممهى يرى داخله من خارجه) كل شيء صفي فأشبه المها فهو ممها، والمهى الحجارة البيض أي تبرق، وهو البلُور، ويقال للثغر إذا أبيض فكثر ماؤه مها قال الأعشى:

стр. 1716

ومها ترف غزوبه يشفى المتيم ذا الحراره مها جمع مهاة، وأراد به النساء، وغروبة برودة أسنانه، وذا الحرارة أي من به حرارة العشق، ويقال للكواكب مها قال أمية: رسخ المها فيها فأصبح لونها .... في الوارثات كأنهن الإثمد وقال أبو زيد: مهوا الذهب ماؤه. وفي الحديث: (أن ابن عباس قال لعتبة بن أبي سفيان وقد أثنى عليه يا أبا الوليد أمهيت) أي: في الثناء واستقصيته ويقال للرجل إذا حفر فانبسط قد أمهى وأماه. باب الميم مع الياء (ميث) في الحديث (اللهم مث قلوبهم كما يمخاث الملح في الماء) يقال: مثيت الشيء أميثه وأموثه إذا دفته في الماء فانماث ينماث. (ميح) في الحديث (فنزلنا فيها ستة ماحة) أي: مستقية، الواحد مائح وهو الذي ينزل في الركية إذا قل ماؤها فيملأ الدلو بيده ويقال: ماح يميح ميحًا وكل من أعطى معروفًا فقد ماح والقابل ممتاح، ومستميح. ووصفت عائشة أباهما ﵄ فقالت (وامتاح من المهواة) أي: استقى. (ميد) قوله تعالى: ﴿أنزل علينا مائدة من السماء﴾ هو مأخوذ من الميد وهو العطاء يقال: مادي يمدي أي أعطاني، والممتاد المطلوب منه العطاء قال رؤبة.

стр. 1717

إلى أ مير المؤمنين الممتاد وقوله تعالى: ﴿أن تميد بكم﴾ أي: لئلا تضطرب بكم وتحرك حركة شديدة: يقال: ماد الرجل يميد ميدا إذا أدير برأسه وقوم ميدي إذا دير برؤسهم عند ركوبهم البحر الواحد مائد. وفي الحديث (نحن الآخرون السابقون ميد أننا أوتينا الكتاب من بعدهم) ميد وبيد لغتان أراد غير أنا، وقيل: على أنا. (مير) وقوله تعالى: ﴿ونمير أهلنا﴾ المير: كلما يقات، وقدمرت القوم أميرلهم إذا أتيتهم بالميرة، ويقال للرفقة التي تنهض من البادية إلى القرى لتمتار ميارة. (ميز) قوله تعالى: ﴿واهتازوا اليوم﴾ قال ابن عرفة: أي كونوا فرافة إلى النار. وقوله تعالى: ﴿تميز من الغيظ﴾ أي: تنقطع من غيزها. وقوله تعالى: ﴿حتى تميز﴾ يقال: ميزته أميزه ومزته أميزه فإنماز ويقال: لا مستماز لك أي لا ملجأ تماز إليه. وفي حديث إبراهيم (استماز رجل من رجل به بلاء فابتلى به) أي تباعد منه، من الميز، وهو الفصل بين الشيئين. (ميس) في حديث أبي الدرداء (التي تدخل قيسا وتخرج ميسا) أي: تبخترا يقال: ماست المرأة تمس ميسا، ومثله الريس.

стр. 1718

وفي الأمثال: إن الغنى لطويل الذي ماس، يريد أن المال يظهر فلا يخفى، والميح أيضا مثله. (ميط) في الحديث (أدناها إماطة الأذى عن الطريق) أي تنحيته، وقال أبو عبيد: عن الكسائي: مطت عنه وأمطت نحيت، وكذلك مطت غيري وأمطته، وأنكر الأصمعي ذلك وقال: مطت أنا وأمطت غيري. وفي الحديث: (أمط عنا يدك) وفي الحديث: (لو كان عمر ميزانا ما كان فيه ميط شعرة) أي ميل شعرةٍ يقال: ماط في مشيه إذا عدل عن المحجة يمنة ويسرة، والميط أيضا البعد. ومنه الحديث: (مط عنا يا سعد) يريد أبعد عنا. (ميع) في حديث ابن عمر: (وسئل عن فأرة وقعت في سمن، فقال: إن كان مائعا فأرقه) أي ذائبا سائلا، ومنه سميت هذه الهنة في العطر ميعة لسيلانه، يقال: ماع الشيء يميع وتميع إذا ذاب. ومنه حديث عبد الله: (حين سئل عن المهل، فأذاب فضة، فجعلت تميع فقال" هذا من أشبه ما أنتم راؤون بالمهل).

стр. 1719

ومنه حديث جرير بن عبد الله: (ماؤنا يميع أو قال يربع، وجنا بنا مريع). قوله: يميع أي يسيل، وتريع أي يثوب، وكل شيء عاد فقد راع، ومنه يقال راع عليه الفييء إذا رجع إلى خلفه. (ميل) وفي الحديث في ذكر النساء: (مائلات مميلات) قال أبو بكر: قوله (مائلات) أي: زائغات عن طاعة الله تعالى، وما يلزمهن من حفظ الفروج، (ومميلات) يعلمن غيرهن الدخول في مثل فعلهن يقولون أخبث فلانا فهو مخبث إذا علمه الخبث، وأدخله فيه، وفيه وجه آخر: مائلات متبخترات في مشيهن مميلات يملن أكتافهن، وأعطافهن، وفيه: وجه ثالث: يتمشطن المشطة الميلاء وهي التي جاءت كراهيتها في الحديث، قال امرؤ القيس: غدائرة مستشزرات إلى العلى .... وهي مشطة البغايا والمميلات بمعنى كما قالوا جاد مجد وضراب ضروب. وفي الحديث: (رؤسهن كأسمنة البخت) معناه أنهن يعظمن رؤوسهن بالخمر والعمائم حتى تشبه أسنمة البخت، قال غيره: ويجوز أن يطمحن إلى الرجال لا يغضضن من أبصارهن، ولا ينكسن رؤوسهن. وفي الحديث: (لا تهلك أمتي حتى يكون بينهم التمايل، والتمايز) أي: لا

стр. 1720

يكون سلطان يكف الناس عن التظالم فيميل بعضهم على بعضٍ بالغارة، وأراد بالتمايز أن الناس يتجزبون أحزابا بوقوع القضية فيما بينهم. وفي حديث أبي موسى: (أنه قال لأنس: عجلت الدنيا وغيبت الآخرة، أما والله لو عاينوها ما عدلوا ولا ميلوا) قال شمر: قوله (ميلوا) أي لم يشكوا لقول العرب: إني لأميل إليك بين ذينك لأمرين وأمايل بينهما أيهما آتي، وأمايط بينهم مثله، وإني لأميل بين فلان وفلان أيهما أفضل، وقوله: (ما عدلوا) أي ما عدلوا بها شيئًا (مين) في حديث بعضهم قال: (خرجت مرابطًا ليلة محرسي إلى الميناء) الميناء: الموضع الذي ترفأ إليه السفن قال نصيب: تيممن منها خارجات كأنها .... بدجلة في الميناء سفن مقير وفي الحديث (وكانت امرأة ميلة) أي ذات مال، يقال: رجل ميل صير، أي: ذو ما كثير وصورة حسنة. آخر حرف الميم
следующие страницы →