Полный текст (1 981 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
قال أبو عبيد هو الخامل الذكر الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر وأهله.
وفي حديث ابن عباس: (قال لعلي ما النومة؟ قال: الذي يسكت في الفتنة، فلا يبدو منه شيء).
قال الدريدي في كتاب الجمهرة: رجل نومة إذا كان خاملًا ونؤمة إذا كان كثير النوم فأما النومة مثل فعله فهو كثير النوم.
وفي حديث علي: (دخل رسول الله ﷺ وأنا على المنامة) قال القتيبي: هو الدكان هاهنا وفي غيره: القطيفة.
(نون)
وقوله عزوجل: (وذا النون) أراد يونهس ﵇ والنون السمكة. وفي حديث عثمان ﵁: (أنه رأى صبيًا مليحًا، فقال دسموا نونته كي لا تصيبه العين).
روى ثعلب عن ابن الأعرابي: النون: النقرة التي تكون في ذق الصبي الصغير. ومعنى (دسموا) أي سودوا وقد مر تفسيره.
وفي حديث عبد الرحمن بن عوف: (تزوجت امرأة من الأنصار على وزن نواة من ذهب) قال أبو عبيد: يعني خمسة دراهم قال وقد كان بعض الناس يحمل معنى هذا أنه قدر نواة من ذهب كانت قيمتها خمسة دراهم ولم يكن ثم ذهب إنما هي خمسة دراهم تسمى نواة كما تسمى الأربعين: أوقية والعشرون: نشأ.
وقال الأزهري لفظ الحديث يدل على أنه تزوج المرأة على هذب قيمته خمسة دراهم ألا تراه قال: نواة من ذهب ولست أدري لم أنكره أبو عبيد.
стр. 1822
(نوا)
وفي بعض الحديث قال (وكان خلف الحائط شرف فيهم حمزة ﵁ ففي المعنى.
(ألا يا حمز للشرف النواء وهن معقلات بالفناء).
قال الشيخ: النواء: السمان. وقد نورت الناقة تنوي إذا سمنت.
وفي الحديث: (من ينو الدنيا تعجزه) يقول من يسع لها يخب.
يقال نويت الشيء، إذا جدوت في طلبه. ولي عنده نية ونواة أي حاجة.
في الحديث (أنها تنتوي حيث انتوى أهلها) أي تنتقل وتتحول.
باب النون مع الهاء
(نهبر)
قال عمرو بن العاص لعثمان ﵄: (إنك ركبت بهذه الأمة نهابير من الأمور فتب عنها) النهابير: الرمال المشرفة، وأراد أمورًا شدادًا صعبة، شبهها بنهابير الرمل، لأن المشي يصعب على من ركبها، وقال القتيبي: واحد نهبور ويجمع نهابر وتجمع نهابر أيضا ومنه يقال للمهالك تهابرقال ومنه الحديث (من أصاب مالا من مهاوش، أذهبه الله في نهابر).
قال المهاوش الاختلاط.
وفي حديث كعب وذكر الجنة: (فقال: فيها هنابير المسك) وقيل: في الهنابير أيضًا أنها الأنابير جمع الأنبار وهي كثبان مشرفة.
(نهت)
وفي الحديث: (أريت الشيطان، فرأيته ينهت كما ينهت القرد).
قوله ينهت أي يصوت. والهيت صوت يخرج من الصدر شبيه بالزجير.
стр. 1823
(نهج)
قوله تعالى: ﴿شرعة ومنهاجًا﴾ النهج والمنهاج والمنهج: الطريق المستقيم يقال نهج بك منهج فالزمه.
وفي حديث عمر ﵁ (وضربه حتى أنهج) أي وقع عليه الربو ومنه حديث عائشة (فناداني وإني لأنهج أربو وأتنفس). يقال: نهج وأنهج ومنه الحديث: (فنهج بين يدي رسول الله ﷺ حتى قضى).
وفي الحديث: (لم يمت رسول الله ﷺ حتى ترككم على طريق ناهجة).
أي واضحة بينة. وقد نهج الأمر وأنهج أي: وضح.
(نهد)
في حديث ابن عمر: (أنه دخل المسجد فنهد الناس يسألونه) أي: نهضوا، ونهد القوم لعدوهم إذا صمدوا له.
ومنه الحديث: (أنه ﷺ كان ينهد إلى غدوة حتى تزول الشمس). ونهد ثديُ المرأة: ارتفع، وصار له توء وحجم.
وفي الحديث: (فأخذ من كل قبيلة شابًا نهدًا) أي قويًا ضخما.
وفي حديث الحسن: (أخرجوا نهداكم فإنه أعظم للبركة، وأحسن لأخلاقكم) النهد: ما تخرجه الرفقة عند المناهدة وهو استقام النفقة بالسوية في السفر وغيره.
стр. 1824
والعرب تقول كما قسم يهدي بكسر النون.
(نهر)
في الحديث: (ما أنهر الدم فكل) معناه ما أساله وصبه بكثرة، وأنهر أفعل من النهر: شبه خروج الدم من مواضع الذبح بجري الماء في النهر.
قال قيس بن الخطيم:
ملكت بها كفي فأنهرت فتقها .... يرى قائم من دونها ما وراءها
معناه: أجريت الدم منها كما يجري الماء من النهر.
وفي حديث عبد الله بن أنيس: (فأتوا منهرا فاختبأوا فيه).
والمنهر: خرق في الجبين نافذ يدخل فيه الماء.
وقوله تعالى: ﴿في جنات ونهر﴾ نهر في معنى أنهار وقرئ و (نهر) وقيل جمع نهار وقال أحمد بن يحيى: هو جمع نُهُر وهو جمع النهار وقال غيره: في جنات ونهر أي في جنات وضياء لا ظلمة فيه لأن الجنة ليس فيها ليل إنما هو نور يتلألأ وقيل: نهر ونهر والفتح أفصح.
(نهز)
في الحديث أبي الدحداح (وشعره: وانتهز الحظ إذا الحظ وضح).
قال أبو بكر: معناه سارع إليه وقبله وأسرع تناوله وفلان نهزة المخلس.
стр. 1825
وفي الحديث: (وكان المال نهز عشرة آلاف) أي قربها، وقد ناهز الحلم، أي قاربه.
وفي حديث عمر ﵁ (من أتى هذا البيت ولا ينهزه إليه غيره رجع وقد غفر له) أي لا يدفعه يقال نهزت الرجل ولهزته وهمزته إذا دفعته ومنه الهمز في الحروف وفي حديث عطاء (أو مصدور ينهز قيحًا) أي يقذف.
يقال نهز الرجل إذا مد من عنفه، وناء بصدره ليتهو.
(نهش)
وفي حديث على (كان النبي ﷺ منهوش القدمين) ومنهوس القدمين إذا كان معرق القدمين. وقال أبو عباس: النهس بأطراف الأسنان والنهش بالأضراس وقال النضر: يقال نهشت عضداه أي ذقتها وروى منوس العقبين بالسين غير معجمة أي قليل لحمها والنهش: أخذها على العظم من اللحم بأطراف الأسنان.
وفي الحديث لعن رسول الله ﷺ : (والمنتهشة والحالقة) قال القتيبي: هي التي تخمش وجهها عند المصيبة، فتأخذ لحمه بأظافرها. ومنه نهشته الكلاب.
(نهك)
وفي الحديث: (لا ناهك في الحلب) أي ولا مبالغ فيه حتى يضر ذلك بها وقد نهكت الناقة حلبا إذا نفضتها فلم تبق في ضرعها لبا، وأنهكت عرضه إذا بالغت في شتمه.
стр. 1826
في الحديث: (لينهك الرجل ما بين أصابعه أو لينتهكنه النار) يقول: ليبالغ في غسل ما من أصابعه مبالغة ينعم بها غسله.
وفي حديث يزيد بن شجرة (انهكوا وجوه القوم) أي: أبلغوا جهدكم في قتالهم، يقال نهكته الحمى تنهكه نهكة ونهكا إذا بلغت منه نهشان.
وقال النبي ﷺ للخافضة (أشمى ولا تنهكي) أي: ولا تبالغي في استقصائه.
وفي الحديث: (كان من أنهك أصحاب رسول الله ﷺ ) أي أشجعهم ورجل نهيك أي شجاع من النهاكة.
(نهل)
وفي حديث لقيط (ألا فتطلعون على حوض رسول الله ﷺ لا يظمأ والله ناهله) يقول: من روى منه لم يعطش بعد ذلك والناهل: الريان والناهل: العطشان قال النابغة:
والطاعن الطعنة يوم الوغا .... ينهل منها الأسل الناهل
أي: يروى منها الرمح العطشان فأتى بالمعنيين جميعا.
وفي حديث الدجال: (أنه يرد كل منهل). المنهل: كل ما يطؤه الطريق، وما كان على غير الطريق لا يدعى منهلا، ولكن يقال: ماء بني فلان. ويقال: من أين نهلت اليوم؟ أي من أين شربت؟ فيقول: من ماء بني فلان.
(نهم)
في إسلام عمر ﵁ قال (فتهمني، وقال: ماجاء بك؟ ) أي زجرني وصاح بي.
стр. 1827
ومنه الحديث: (قيل لعمر إن خالدًا بن الوليد نهم ابنك فاتصم) أي زجره فانزجر، وقد نهم الرجل الإبل إذا زجرها لتجدى سيدها.
(نهى)
قوله تعالى: ﴿لأولي النهى﴾ أي لذوي العقول الواحد نهية لأنه ينتهي بها عن القبائح وقيل لأنه ينتهي إلى رأيه واختياره لعقله.
قوله تعالى: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ أي: نهيتم فهل أنتم مطيعون لما نهيتم عنه لأن قوله تعالى: ﴿فاجتنبوه﴾ نهى.
وقوله تعالى: ﴿سدرة المنتهى﴾ أي إلى منتهى لا يجاوز (عندها جنة المأوى) أي هي التي فيها.
قوله تعالى: ﴿إلى ربك المنتهى﴾ قال ابن الأعرابي المنتهى إلى الله.
ومنه الحديث: (أنه أتى على نهى من ماء).
قال أبو بكر: النهى موضع يجتمع فيه الماء كالغدير سمى نهيًا لأن له حاجز ينهى الماء عن أن يفيض منه وفيه لغتان نهى والنهي ويقال لها أيضا تنهيه وتجمع أنهاء ونهاء وتناهي.
وفي الحديث (قلت يا رسول الله، هل من ساعة أقرب إلى الله؟ قال: نعم، جوف الليل الآخر، فصل حتى تصبح ثم أنهه حتى تطلع الشمس) قال القتيبي: قوله (أنهه) معناه انته يقال أنهى الرجل: إذا انتهى فإذا أموت: قلت أنهه كما تقول اقتده.
стр. 1828
باب النون مع الياء
(نبب)
في الحديث: (من الصدقة الثلث والناب) قال أبو بكر: الناب الناقة الهرمة التي طال نابها وذلك من أمارات هرمها.
وفي الحديث: (أنه قال رجل: كيف أنت عند القرى؟ فقال: ألص بالناب الفانية) أراد ألصق السيف بالناب الفانية فحذف السيف لوضوح معناه قال الشاعر:
فقلت ألصق بأنفس ساقها .... فإن يرقاء العرقوب لا يرقاء النساء.
أراد ألصق السيف.
(نيح)
في بعض الحديث: (لا نيح الله له عظامه) قال القتيبي: أي لا صلبها ولا شدد منها، يقال عظم نيح أي صلب وناح العظم ينيح نيحًا.
(نير)
في حديث ابن عمر ﵄ (لولا أن عمر كره النير لم نر بالعلم بأسًا) النير العلم، وجمعه أيار تقول: نرت الثوب وأنرته ونيرته إذا جعلت له علمًا.
آخر حرف النون
стр. 1829
الهاء
هـ
стр. 1830
كتاب ال ها ء
باب الهاء مع الهمزة
(هأ)
قوله : (هاؤم اقرءوا كتابيه) أي: خذوا كتابي فانظروا ما فيه لتقفوا على نجاتي وفوزي، يقال للرجل ها أي: خذ وللأثنين هاؤ وللجميع هاؤم، ومن العرب من يقول: هاك للواحد وهاكما للاثنين وهاكم للجميع.
وفي الحديث: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا هاء وهاء) اختلفوا في تفسيره وظاهر معناه: أن يقول كل واحد من البيعين هاء فيعطيه ما في يده، وقيل: معناه: هاك، وهات، أي: خذ وأعطه مثل الحديث الآخر: (إلا يدًا بيد).
باب الهاء مع الباء
(هبب)
في الحديث: (لقد رأيت أصحاب رسول الله ﷺ يهبون إليهما كما يهبون إلى المكتوبة) يعني الركعتين، قال النضر: أي يسعون.
وفي الحديث: أنه قال لامرأة رفاعة بعد أن طلقها وتزوجها عبد الرحمن بن الزبير فادعت عليه الهبة (لا، حتى تذوقي عسيلته) قالت: (فإنه قد جاء هبة)
стр. 1831
قال بعض أهل العلم: تريد مرة، وقال غيره: الهبة تكون بمعنى الوقعة، يقال: احذر هبة السيف، يريد أنه واقعها مرة قال: وتكون الهبة بمعنى الخرقة والدهر هبات وسبات أي: عصر بعد عصر.
وفي الحديث: (أنه قد جاء هبه) أي مرة، وهبة السيف وقعته، وهبة من الدهر وسبة وسنية أيضا أي قطعة مديدة.
(هبت)
وفي حديث ابن عوف: (فهبتموها حتى فرغوا منهما) أي: ضربوهما بالسيف يعني أمية بن خلف وابنه، قال شمر: الهبت: الضرب بالسيف.
وفي حديث عمر ﵁، قال: لما مات فلان على فراشه: (هبته الموت عندي منزلة).
أي: طأطأه، وحط من قدره في قلبي، لم يقتل في سبيل الله.
(هبج)
في الحديث: (دلوني على موضع بئر تقطع به هذه الفلاة فقالوا: هوبجة تنبت الأرطي) قالوا: الهوبجة: بطن من الأرض.
(هبر)
في حديث الشراة قال: (فهبرناهم بالسيوف هبرًا) أي قطعناهم ويقال: لكل قطعة هبرة.
في حديث ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾ قال: هو الهبور قال: هو دقاق الزرع بالنبطية، ويحتمل أن يكون من الهبر وهو القطع.
стр. 1832
(هبط)
قوله تعالى: ﴿وإن منها لما يهبط من حشية الله﴾ يعني نحو الجبل الذي تجلى الله له حتى كلم موسى فصار أرضا، وكما يقال: هبطته فهبط لازم وواقع).
وفي الحديث: (اللهم غبطا لا هبطا) أي نسألك الغبطة، ونعوذ بك أن تهبطنا إلى حال سفال، وقال الفراء: الهبط: الذل وأنشد للبيد:
إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا .... يوما بصيروا لهلك والنفذ
وقال العباس: يمدح رسول الله ﷺ :
ثم هبطت البلاد لا بشر أنـ .... ـت ولا مضغة ولا علق
(هبل)
في حديث أبي ذر: (فاهتبلت غفلة) يقول: تحينتها واغتنمتها والهبالة: الغنيمة.
وفي حديث الإفك: (والنساء يومئذ لم يهبلهن اللحم) أي لم يرهلهن يقال: أصبح فلان مبهلا إذا كان مهيجًا وكان متورمًا في سمنه، أرادت لم تكثر شحومهن ولحومهن.
وفي الحديث: (الخير والشر خطا لابن آدم وهو في المهبل) يعني: وهو في الرحم.
стр. 1833
(هبو)
قوله تعالى: ﴿هباء منثورا﴾ قال ابن عرفة: الهبوة والهباء: التراب الدقيق
قال رؤبة:
في قطع الآل وهبوات الدقق
وقال الأزهري: الهباء: ما يخرج من الكوة مع ضوء الشمس شبيه بالغبار تأويله: أن الله أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة المنثور، فأما المنبث فهو ما تثيره الخيل بسابكها من الغبار، والمنبث: المتفرق.
وفي الحديث: (إن فلانا جاء يتهبأ كأنه جمل آدم) قال الأصمعي: يقال: جاء يتهبى إذا جاء ينقض يديه كما يقال: جاء يضرب أصدريه، إذا جاء فارغًا ويقال: أهبا التراب إذا أثار يهبه هباء.
باب الهاء مع التاء
(هتت)
في الحديث: (فهتها) يعني الخمر في (البطحاء) أي: صبها حتى سمع لها هتيت الكلام، فيعقل عنهم، يقال: رجل هتات ومهت أي مهزار وهو يهت الحديث هتا يسرده ويتابعه، والهث بالثاء: الكذب ورجل هثاث وهثهاث، والهت أيضا: الكسر.
стр. 1834
ومنه الحديث: (أقعلوا عن المعاصي قبل أن يأخذكم الله فيدعكم هتًا بتًا) والبت: القطع.
(هتر)
في الحديث: (سبق المفردون قالوا: وما المفردون؟ قال: الذين أهتروا في ذكر الله). وفي بعض الحديث: (المستهترون بذكر الله) يعني الذين أولعوا به، يقال: استهتر فلان بهذا إذا أولع به.
وفي بعض حديث (استهتروا بذكر الله) قال بعضهم: أراد بقوله: أهتروا في ذكر الله أي: كبروا في طاعة الله وهلك لذاتهم، ويقال: أهتر الرجل فهو مهتر إذا اشتط في كلامه من الكبر، والهتر: السقط من الكلام كأنه بقي في ذكر الله حتى خرق وأنكر عقله.
وفي حديث ابن عمر: (أعوذ بك من أن أكون من المستهترين) يقال: استهتر فلان: فهو مستهتر إذا كان كثير الأباطيل، والهتر: الباطل.
(هتك)
وفي حديث نوف البكالي: (قال: كنت أبيت على باب دار علي فلما مضت هتكة من الليل قلت: كذا) أراد ساعة من الليل، والليل حجاب، وكل ساعة مضت منها فقد هتك بها طائفة منه.
стр. 1835
باب الهاء مع الجيم
(هجد)
قوله تعالى: ﴿فتهجد به﴾ يقال: تهجد الرجل إذا سهر وألقى الهجود وهو النوم ع نفسه، وهجد: نام.
(هجر)
قوله تعالى: ﴿سامرا تهجرون﴾ أي تهجرون القرآن وقيل: تهذون ويقال: هجر البلبل إذا هذا يهجر هجرًا، وقرى: ﴿تهجرون﴾ أي: تفحشو وقد أهجر في منطقه إذا أفحش، والهجر بضم الهاء: الفحش.
وقوله: ﴿اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾ أي: حلوه بمنزلة الهذيان وقوله: ﴿مهجورا﴾ متروكًا.
وفي الحديث: (فزوروها) يعني القبور (ولا تقولوا هجرًا) أي: فحشًا وفي حديث أبي سعيد: (إذا طفتم بالبت فلا تلغوا ولا تهجروا) أي: لا تفحشوا ورواه بعضهم: (فلا تهجروا) أي لا تهذوا ولكن خذوا في ذكر الله تعالى.
وفي الحديث: (ومن الناس من لا يذكر الله إلا مهاجرا) يقول قلبه مهاجر للسانه غير مطابق له.
стр. 1836
وفي حديث عمر ﵁: (هاجروا ولا تهجروا) يقول: أخلصوا الهجرة لله ولا تشبهوا بالمهاجرين على غير صحة منكم، قال الأزهري: أصل المهاجرة عند العرب: خروج البدوي من البادية إلى المدن، يقال: هاجر البدوي إذا حضر القرى وأقام بها.
وفي حديث عمر ﵁: (ماله هجير غيرها) أي: ماله دأب ولا يفارقه.
وفي الحديث: (لو يعلم الناس ما في التهجير لاستبقوا إليه) أراد التكبير إلى الصلاة، ولم يرد الخروج في وقت الصلاة، وعن النضر بن شميل عن الخليل: التهجير إلى الجمعة: التبكير: قاله في تفسير قوله ﵇: (والمهجر كالمهدي بدنه) أراد المبكر يوم الجمعة، وهي لغة حجازية ومنه قول لبيد:
راح القطين بهجر بعد ما ابتكروا
(هجرس)
ومن رباعية في الحديث: (قال أسيد لعيينة بن حصين وهو ماد رجليه بين
стр. 1837
يدي رسول الله ﷺ يا عين الهجرس أتمد رجليك بين يدي رسول الله ﷺ ) شبه عيينة بعين الهجرس وهو ولد الثعلب والجمع هجارس.
(هجل)
في الحديث: (أن النبي ﷺ أخذ قصبة فهجل بها) أي: رمى بها قال أبو منصور: لا أعرف هجل بمعنى رمى ولعله نجل بها.
(هجم)
في الحديث: (فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك) أي: غارتا دخلتا ومنه يقال: هجمت على القوم: إذا دخلت عليهم.
(هجن)
في الحديث في ذكر الدجال: (أزهر هجان) الهجان: الأبيض، رجل هجان.
стр. 1838
وامرأة هجا ن، وقوم هجان، ونسوة هجان، بينة الهجانة، وفرس هجين: بين الهجنة.
في الحديث: (مال يشاة تحلب غير عناق حملت أول الشتاء وقد اهتجنت) أي تبين حمخلها والهاجن التي قد حملت قبل وقت حملها.
ومن أمثالهم: (جلت الهاجن ع الولد) واهتجنت النخلة: إذا حملت قبل أوان حملها.
(هجا)
في الحديث: (اللهم إن فلانا هجاني فاهجه) أي جازة جزاء هجائه إياي مثل قوله: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ ويقال: فلان يهجي صحبه أي: يذمه.
باب الهاء مع الدال
(هدب)
في الحديث: (ومن أينعت ثمرته فهو يهدبها) أي يجنيها. يقال: هدب الثمرة يهدبها هدبا إذا اجتناها وقطفها.
стр. 1839
وفي الحديث: (ما من مؤمن يمرض إلا حط الله هدبة من خطاياه) أي: قطعة وطائفة، يقال: قد هدبت الشيء إذا قطعته ومنه هدبة الثوب.
(هدد)
في الحديث: (اللهم إني أعوذ بك من الهدو والهدة) قال شمر: قال أحمد بن عتاب المروزي: الهدة الخسوف والهد: الهدم، وقال الليث: هو الهدم الشديد كحائط يهد بمرة ويقال: هدني الخبر وهدركنى أي: كسرني وبلغ مني.
وفي الحديث: (جاء شيطان فحمل بلالا فجعل يهدهد كما يهدهد الصبي وذلك حين نام عن إيقاظ القوم للصلاة) والهدهدة: تحريك الأم ولدها لينام.
стр. 1840
وفي الحديث: أن أبا لهب قال: (لهد! ما سحركم صاحبكم) قوله (لهد) كلمة يتعجب بها.
قال الأصمعي: يقال: لهد الرجل: أي: ما أجلده، وقال: غيره: هدك من رجل أي: حسبك.
(هدف)
في الحديث: (كان إذا مر بهدف مائل أسرع المشي) وروى بصرف.
قال الأصمعي: الهدف من كل شيء مرتفع عظيم، شبه الرجل العظيم والغرض الهدف نحو منه، قال النضر بن شميل: الهدف: ما رفع من الأرض للنضال ويسمى القرطاس أيضا هدفا على الاستعارة.
وفي حديث أبي بكر ﵁ قال له ابنه عبد الرحمن (لقد أهدفت لي يوم بدر فضفت عنك فقال أبو بكر: لكنك لو أهدفت لي لم أضف عنك).
يقال لك لشيء دنا منك فانتصب لك واستقبلك قد أهدف لي الشيء واستهدف ومنه أخذ الهدف لانتصابه.
(هدم)
في الحديث أن أبا الهيثم بن التيهان قال لرسول الله: (إن بيننا وبين القوم
стр. 1841
حبالًا ونحن قاطعوها فنخشى إن الله أعزك وإظهرك أن ترجع إلى قومك فتبسم النبي ﷺ ثم قال: بل الدم الدمخ والهدم الهدم) قال الأزهري: سمعت المنذري يحكي عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: العرب تقول: (دمي دمك وهدمي هدمك) رواه بفتح الدال قال: وهذا في النصرة والظلم، يقول: فقد ظلمت، وكان أبو عبيد يقول: هو الهدم الهدم واللدم اللدم أي: حرمتي مع حرمتكم، وبيني مع بينكم وأنشد:
ثم ألحقي بهدمي ولدمي
أي: بأصلي وموضعي، قال: وأصل الهدم: ما انهدم ويقال: هدمت هدمًا، والمهدوم هدم، ومنه سمي منزل الرجل هدمًا لانهدامه وقال غيره: ويجوز: أن يسمى القبر هدمًا لأنه يحفر ثم يرد ترابه وهو هدمه فكأنه قال: مقبري مقبركم أي: لا أزال معكم حتى أموت عندكم.
قال أبو منصور: وأخبرني المنذر عن أبي الهيثم قال: قولهم في الحلف دمي دمك يقول: إن قتلني إنسان طلبت بدمي كما تطلب بدم وليك وهدي هدمك أي: من هدم لي عزًا أو شرفًا فقد هدمه منك، وقال غيره: كأنه قال: تطلب بدمي وأطلب بدمك، وما هدمتني الدماء فهدمت أي ما عفوت عنه وأهدرته فقد عفوت عنه وتركته، ويقال: إنهم كانوا إذا تحالفوا قالوا هدمي هدمك ودمي دمك وترثني وأرثك فنسخ الله ذلك بآيات المواريث.
في الحديث: (كان يتعوذ من الأهدمين) قال شمر: قال أحمد بن
стр. 1842
الحرميش: الأهدمان: أن ينهار عليك بناء أو تقع في بئر أو أهوية.
وفي الحديث: (من هدم بنيان ربه فهو ملعون) أي: من قتل النفس المحرمة لأنها بنيان الله وتركيبه.
(هدن)
في الحديث حين ذكر الفتنة فقال: (هدنة على دخن) الهدنة: السكون يقال: هدنت أهدن الهدنة هدونًا ومهدنة وهدنت الرجل وأهدنته.
ومنه حديث: سلمان (ملغاة أول الليل مهدنة لآخر) المعنى إذا لغا في أول الليل فهر لم يتقيظ في آخره للتهجد، ويقال للصلح بعد القتال: هدنة وربما جعلت لها مدة معلومة فإذا انقضت المدة عادوا إلى القتال.
(هدى)
قوله تعالى: ﴿إهدنا الصراط المستقيم﴾ أي: أدلنا وثبتنا عليه والهادي: الدليل: ومنه قوله تعالى: ﴿ولكم قوم هاد﴾ أي: دليل وقام بعضهم: الهدي: هديتان التهدي هديان هدى دلالة فالخلق به مهديون وهو الذي تقدر عليه الرسل.
стр. 1843
قال الله: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ فأثبت له الهدى الذي معناه: الدلالة والدعوة والتنبيه وتفرد هو تعالى: بالهدى الذي معناه: التأييد والتوفيق فقال لتبيه ﷺ وتفرد هو تعالى بالهدى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ ويقال: هديته كذا وهديته لكذا وهديته إلى كذا.
ومنه قوله: ﴿قل الله يهدي للحق﴾ وقال﴾ فاهدوهم إلى صراط الجحيم﴾ أي: دلوهم.
وقوله تعالى: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾ أي الحالة التي هي أقوم.
وقوله تعالى: ﴿إن علينا للهدى﴾ أي: الدلالة على الحق.
وقوله تعالى: ﴿أو أجد على النار هدى﴾ أي دليلا يدلني على الطريق.
وقوله تعالى: ﴿هدى للمتقين﴾ أي: رشد وبيان.
وقوله: ﴿أو لم يهد لهم﴾ أي: أو لم يبين لهم.
وكذلك قوله: ﴿وأما ثمود فهديناهم﴾ أي: بينا لهم الحق ودعوناهم إليه.
стр. 1844
قوله: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا﴾ أي: يهدون إلى شرائعنا، ويقال: يدعون إلى الإسلام، ومنه قوله تعالى: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ أي: تدعو وقوله: ﴿وأن الله لا يهدي كيد الخائبين﴾ أي: لا يمضيه ولا ينفذه ويقال: لا يصلحه وقوله: ﴿حتى يبلغ الهدى محله﴾ الهدي والهدي: لغتان وهو ما يهدي إلى بيت الله من نعم أو غيرها، والواحد: هدية وهدية.
وفي حديث فيه ذكر السنة: (هلك الهدى ومات الودى) أي: هلكت الإبل ويبست النخيل، والعرب تقول: كم هدي بني فلان: أي إبلهم.
وقال أبو بكر: سميت هديا، لأن منها ما يهدي إلى بيت الله فسميت بها، بما لحق بعضها كما قال: ﴿فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ أراد كان زنى الإماء فعلى الأمة منهن إذا زنت نصف ما عىل الحرة البكر إذا زنت كأن الأمة تجلد خمسين جلدة فذكر الله المحصنات وهو يريد الأبكار، لأن الإحصان يكون في أكثرهن فسمين ما يوجد في بعضهن، والمحصنة من الحرائر هي ذات الزوج يجب عليها إذا زنت الرجم، والرجم لا يتبعض فيكون على الأمة نصفه ما تكشف بهذا أن المحصنات يراد بهن الأبكار لو أولات أولو الأزواج وقال الفراء: أهل الحجاز وبنو أسد يخففون الهدي قال: وتميم: وسفلى قيس يثقلون الياء فيقولون: هدي، قال الشاعر:
حلفت برب مكة والمصلى .... وأعناق الهدي مقلدات
стр. 1845
قال واحد الهدي هدية ويقال في جمع الهدى إهداء.
وفي حديث ابن مسعود: (إن أحسن الهدى هدية محمد ﷺ ) أي: أحسن الطريق.
وفي حديث آخر: (كنا ننظر إلى هديه ودله) أي سمته وهيئته ويقال: فلان حسن الهدي أي حسن المذهب وتهدى بهدي فلان إذا سرت سيرته.
وفي الحديث: (خرج في مرضه يهادي بين اثنين).
قال أبو عبيدة: معناه أنه كان يعتمخد عليهما من ضعفه وتمايله وكل من فعل ذلك بأحد فهو يهاديه وتهادات المرأة في مشيتها إذا تمايلت.
وفي الحديث: (يعني بالرقبة فإنها هادية الشاة) قال الأصمعي: الهادية من كل شيء أوله وما تقدمه منه ولهذا قيل: أقبلت هوادي الخيل إذا مدت أعناقها، وهادية الصواب متقدماتها.
وفي حديث محمد بن كعب قال: (بلغني أن عبد الله بن أبي سليط
стр. 1846
الأنصاري شهد الظهر بقباء وعبد الرحمن بن زيد بن حارثة يصلي بهم فأخر الظهر شيئًا فنادى ابن أبي سليط عبد الرحمن حين صلى يا عبد الرحمن: أكنت أدركت عثمان وصليت في زمانه؟ قال: نعم قال: أكنت أدركت عمر؟ قال: نعم قال: فكانا يصليان هذه الصلاة الساعة قال: لا والله فما هدى مما رجع) قال: شمر: قال أبو معاذ النحوي: أراد لم يجئ بحجة وبيان مما رجع، يقول: مما أجابا إنما قال: لا والله وسكت.
قال شمر: مما هدى: ما بين، قال الله تعالى: ﴿وأما ثمود فهديناهم﴾ أي بينا لهم، قال ابن المظفر: لغة الغور في معنى بينت لك: هديت لك قال: وبلغتهم نزلت: ﴿أو لم يهد لهم﴾.
باب الهاء مع الذال
(هذب)
في بعض الآثار أي: (إني أخشى عليكم الطلب فهذبوا) أي: أسرعوا السير، يقال: هذب وأهذب وهذب خفيف إذا أسرع.
وفي الحديث: (فجعل يهذب الركوع والسجود) أي يسرع فيه ويتابعه.
(هذذ)
في حديث ابن مسعود: (قال له رجل: قرأت المفصل الليلة: قال: أهذا
стр. 1847
كهذ الشعر) أراد: أتهذ القرآن هذا فتسرع فيه، كما تسرع في قراءة الشعر، ونصبه على المصدر، والهذ: سرعة القطع.
(هذر)
في وصف كلامه ﵊: (لا نذر ولا هذر) أي: قصد لا قليل ولا كثير، ورجل هذر وهذار ومهذار وقال الأعرابي هذريان ونيثران كثير الكلام.
(هذرم)
في حديث ابن عباس: (لأن أقرأ القرآن في ثلاث أحب إلى من أن أقرأه في ليلة: كما يقرأ هذرمة) الهذرمة: السرعة في الكلام والشيء وقال: فلان يهذرم في كلامه هذرمة إذا خلطه يقال للتخطليط: الهذرمة.
وفي الحديث: (وقد أصبحتم تهذرمون الدنيا) أي تتوسعون فيها. ومنه هذرمة الكلام وهو الإكثار والتوسع منه.
стр. 1848
باب الهاء مع الراء
(هرب)
في الحديث: (ما لعيالي هارب ولا قارب) أي صادر من الماء ولا وارد آخر أي: لا شيء لهم.
(هرت)
في الحديث: (أنه أكل كتفا مهرتة ومسح يده فصلى).
يقال: ناقة مهرته قال: الكسائي: يقال: لحم مهرد إذا تضج فهو مهروت.
ومهرت وهرت عرضه وثوبه وهرته إذا شقه.
(هرج)
في الحديث: (قدام الساعة هرج) أي: قتال واختلاط وقد هرج الناس يهرجون هرجًا إذا اختلطوا.
стр. 1849
في حديث ابن عمر: (لأكونن فيها- يعني الفتنة- مثل الجمل الرداح يحمل عليه الحمل الثقيل فيهرج فيبرك ولا ينبعث حتى ينحر) قوله يهرج أي يشدد يقال: هرج البعير هرجًا.
في حديث عمر ﵁: (فذلك حين استهرج له الرأي) أي: قوي واتسع يقال: هرج الفرس يهرج إذا كثر جريه.
(هرد)
في خبر عيسى ﵇: (أنه ينزل في ثوبين مهرودتين) أي في شقتين أو حلتين وقال شمر عن أبي عدنان أخبرني العالم من أعراب باهلة أن الثوب يصبغ بالورس ثم بالزعفران فيجئ لونه مثل لون زهرة الحودانة فذلك الثوب المهرود.
وقال القتيبي: هو عندي خطأ من النقلة وأراه مهروتين أي: صفرواين، يقال: هريت العمامة إذا لبستها صفراء وكأن فعلت منه هروت.
وقال أبو بكر: روى هذا الحرف مهروذتي بالذال ومهرودتين بالدال كل قد روي.
وقال ابن قتيبة: إن كان الحديث روي مهروذتين وهو ما حكى من الثوب والهرد والهرت وهو الشق.
وكان المعنى بين شقتين، قال: والشقة: نصف الملاءة.
قال أبو بكر: وكل ما قاله: إن صوابه مهروتين: فيه خطأ لأن العرب لا تقول: هروت الثوب ولكنهم يقولون: هريت فلو بني على هذا لقيل مهراة في دائم على ما لم يسم فاعله.
стр. 1850
وبعد فإن العرب لا تقول: هريت إلا في العمامة خاصة، فليس له أن يقيس الشقة على العمامة لأن اللغة رواية وقوله: (بين مهرودتين) أي: بين شقتين أخذتا من الشق خطأ، لأن العرب لا تسمي الشق للإصلاح هرد بل يسمونه الإفراق، والإفساد هردًا وقال ابن السكيت: يقال: هرد القصار الثوب وهرته إذا أخرقه وضربه وهرد فلان عرض فلان وهرده فهذا يدل على الفساد والقول في الحديث عندنا بين مهروذتين بالدال والذال أي: بين ممصرتين على ما جاء في الحديث: ولم نسمعه إلا في الحديث كما لم نسمع الصير الصحناءة إلا في الحديث: وكذلك الثفاء الحرف ولم يوجد في غير هذا الحديث إلى أشباه ذلك كثيرة.
وروي في حديث آخر أنه ﵇ وصف عيسى فقال: رجل مربوع إلى البياض والحمرة يمشي بين ممصرتين والدال والذال أختان تبدل إحداهما من الأخرى، يقال: رجل مدل ومذل إذا كان قليل الجسم خفي الشخص وكذلك الدال والذال في قوله مهرودتين وقال بعضهم:
ومنه أخذ الثوب المهرود الذي يصبغ بالعروق والعروق يقال لها الهرد.
(هرس)
في الحديث: (أنه عطش يوم أحد فجاءه علي بماء من المهراس، فعافه وغسل به الدم عن وجهه) قال: أراد بالمهراس ماء بأحد.
قال شبل:
وقتيلا بجانب المهراس
стр. 1851
وفي حديث آخر: (فإذا جئنا إلى مهراسكم كيف نصنع؟ ) أراد هذا الصخر المنقور الذي لا يقله الرجال لثقله يسع كثيرا من الماء ويتطهر الناس منه وفي حديث آخر: (مر بمهراس يتجاذونه) هو الحجر الذي يشال ليعرف به شدة الرجال سمي مهراسًا، لأنه يهرس به أي: يدق.
(هرع)
قوله تعالى: ﴿يهرعون إليه﴾ قال ثعلب أي: يستحثون وقال غيره: يسرعون في فزع، ومنه قوله: ﴿فهم على آثارهم يهرعون﴾ أي: يتبعونهم مسرعين: وقيل: كأنهم يزعجون من الإسراع يقال: هرع وأهرع إذا استحثت.
(هرف)
في الحديث: (إن رفقة جاءت وهم يهرفون بصاحب لهم) أي: يمدحونه ويطنبون فيه يقال: هرفت بالرجل أهرف به ومن أمثالهم: (ولا تهرف قبل أن تعرف) يقول: لا تمدح قبل التجربة، قال الشيخ: الهرف: مدح الرجل على غير معرفة فإذا كان على معرفة وصدق وخبر فليس بهرف.
باب الهاء مع الزاي
(هز)
وقوله تعالى: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة﴾ أي: حركي، والعرب تقول: هزه، وهز به إذا حركه ومثله قولهم خذ الخطام وخذ بالخطام وتعلق زيدًا وتعلق بزيد.
стр. 1852
وقوله تعالى: ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت﴾ أي تحركت بالنبات عند وقوع الماء عليها.
وفي الحديث: (اهتز عرش الرحمن لموت سعد) قال بعض أهل العلم ارتاح بروحه حين صعد به واستبشر لكرامته على ربه وكل من خف لأمر وارتاح له فقد اهتز له وأكثر أهل العلم على أنه عرش الرحمن تعالى وقال بعضهم: أراد سريره الذي حمل عليه إلى ربه.
وقال الأزهري: أراد فرح أهل العرش بموته.
وفي الحديث: (سمعنا هزيزًا كهزيز الرحا) أي: صوتًا.
(هزم)
قوله تعالى: ﴿فهزموهم﴾ أي: كسروهم وأصل الهزم: الكسر وسقاء منهزم إذا تكسر بعضه على بعض متثبتًا، وهزمت البئر خسفتها وبئر هزيمة خسفت وكسر جناباها حتى فاض ماؤها.
ومنه الحديث: (زمزم هزمة جبريل) أي: ضربها برجله فنبع الماء
стр. 1853
وقصب منهزم منكسر ومهزم مكسر وسمعت هزمة الرعد وهو صوت فيه كالانشقاق.
وفي بعض الحديث: (فاجتنبوا هزم الأرض فإنها مأوى الهوام) يعني: ما تهزم منها أي: ما تشقق وتكسر.
وفي الحديث: (أول جمعة جمعت في الإسلام في المدينة: في هزم بني بياضة).
باب الهاء مع الشين
(هش)
قوله تعالى: ﴿وأهش بها على غنمي﴾ أي: أخبط بها الشجر: ليتساقط ورقها فترعاه الغنم، يقال: هش يهش إذا فعل ذلك وهش للمعروف يهش وهششت أنا.
وفي حديث عمر ﵁: (هششت يومًا فقبلت وأنا صائم)
قال شمر: أي: فرحت واشتهيت، قال: يجوز هاش يمعنى هش قال الراعي:
فكبر للرؤيا وهاش فؤاده .... وبشر نفسا كانه يوما يلومها.
أي: طرب
وهش الرغيف يهش إذا كان خوارًا.
стр. 1854
(هشم)
قوله تعالى: ﴿فأصبح هشيمًا﴾ أي جافًا تذروه الرياح ومنه قوله: ﴿كهشيم المحتظر﴾ أي: أهلكتم الصيحة فهمدوا ويبسوا كالشجر الذي يحظر به على الإبل فإذا يبس تحطم وتكسر.
باب الهاء مع الصاد
(هصر)
في حديث سطيح: (الأسد المهاصير) هو جمع مهصار وهو الأسد الذي يفترس الفرائس ويدقها، ويقال للأسد هصور، وهصرت الشيء إذا مددته فكسرته.
وفي الحديث: (فرفع حجرًا ثقيلا فهصره إلى بطنه) أي جذبه.
باب الهاء مع الضاد
(هضب)
في الحديث أن أصحابه كانوا معه في سفر فغرسوا ولم ينتبهوا حتى طلعت الشمس والنبي ﷺ نائم فقال: (أهضبوا) معناه تكلموا وأفيضوا في الحديث لكي ينتبه رسول الله يقال: تهضب وأهضب أذا فعل ذلك.
وقال الأصمعي: هضب في الحديث: إذا اندفع فيه، وهضبت السماء
стр. 1855
تهضب هضبًا إذا مطرت وفي حديث لقيط: (فأرسل السماء بهضب) أي بمطر، والأهاضيب: دفعات من المخطر وهو جمع الجمع كأنه جمع أهضاب وأهضاب: جمع هضب مثل قول وأقوال وأقاويل.
(هضم)
قوله تعالى: ﴿ولا هضمًا﴾ أي: نقصًا يقول: الإجحاف: أن يظلم بأن حمل ذنب غيره ولا يهتضم: ينتقص من حسناته، ويقال: هذا دوار يهتضم الطعام أي: ينتس ثقله، يقال: هضمه واهتضمته وتهضمه إذا نقصه حقه وقال هيثم بن الفضل لابنه لم يشرب النبيذ قال إنما شربت القدح والقدحين يهضم الطعام قال: والله هو لذنبك: أهضم.
وقوله تعالى: ﴿طلعها هضيم﴾ قال أبو عبد الله هو المنضم في وعائه قبل أن يظهر، ومنه يقال: رجل أهضم الجنبي أي: منضمهما هذا قول أهل اللغة.
وقال مجاهد: وهضيم: يتهسم هضمًا.
وفي الحديث: أن امرأة رأت سعدًا متجردًا وهو أمير أهل الكوفة فقالت: (إن أميركم هذا لأهضم الكشحين).
باب الهاء مع الطاء
(هطع)
قوله تعالى: ﴿مهطعين﴾ يقال: أهطع الرجل فهو مهطع إذا أقبل وهطع: أسرع، وقال أحمد بن يحيى: المهطع: الذي ينظر في ذل وخشوع ولا ينقطع بصره.
стр. 1856
(هطل)
في الحديث: (اللهم ارزقني عينين هطالتين ذرافتين للدموع) يقال: عين هطالة إذا زرفت بالدموع وهطلت السماء وهتلت وهتنت بمعنى واحد.
باب الهاء مع الفاء
(هفف)
في حديث علي ﵁: (أنه قال في تفسير قوله: ﴿أن يأتيكم التابوت فيه سكينة﴾ قال: لها وجه كوجه الإنسان وهي بعد ريح هفافه) أي سريعة المد في هبوبها وجناح هفاف خفيف الطيران، وقال الحسن للحجاج: هل كان إلا حمارًا هفافًا، أي: سريعًا في طيشه وقال أبو عمرو الهيف: الريح وقد هف تهف هفي فًا.
في بعض الحديث: (كان فلان يفطر في كل ليلة على هفة يشويها) قال المبرد: الهف كبار الدعاميص وقال ثعلب والهف أيضًا: الشهدة.
(هفى)
في حديث عثمان ﵁ (أنه ولى أبا غاضرة الهوافي) يعني الإبل الضوال يقال: هفا الشيء يهفو إذا طار.
стр. 1857
قال الشاعر:
سائلة الأصداع يهفو طاقها
أي: يطير كساؤها والطاقة: الطيلسان: ومن ذلك قيل للزلة هفوة.
باب الهاء مع الكاف
(هكم)
في الحديث: (قال عبد الله بن أبي حدرد: فإذا بريط طويل مدحرد سيفه صلتا وهو يمشي القهقري ويقول: هلم إلى الجنة يتهكم بنا) أي يستهزئ بنا ويستخف ومنه قول سكينة لهشام يا أحول لقد أصبحت تتهكم بنا.
باب الهاء مع اللام
(هلب)
في الحديث: (السماء تلهبني) قال شمر: أي: تبلني وتمطرني وقد هبلتنا السماء إذا مطرت بجود ويقال: أتيته في هلبة الشتاء أي في برده.
وفي حديث عمر ﵁: (رحم الله الهلوب ولعن الله الهلوب).
قال ابن الأعرابي: الهلوب: المرأة التي تقرب من زوجها وتحبه تتباعد من غيره وتقصيه، والهلوب أيضا: المرأة ذات خدن فهي تحبه وتطيعه وتقصي غيره ترحم على الأولى ولعن الأخرى.
في حديث آخر: (لأن يمتلئ ما بين عانتي وهبلتي) قال الهبلة: ما فوق العانة إلى قريب السرة.
(هلع)
قوله تعالى: ﴿إن الإنسان خلق هلوعًا﴾ الهلوع: على ما في الآية من
стр. 1858
التفسير الذي يجزع ويفزع م الشر ويحرص ويشح على المال وقيل: هلوعًا ضجورًا لا يصبر على المصائب.
وفي الحديث: (من شر ما أعطى العبد شح هالع، وجبن خالغ) والهالع المحزن والهلع: أشد الفزع والخالع: الذي تخلع قلبه.
(هلك)
قوله تعالى: ﴿وجعلنا لمهلكهم موعدا﴾ أي لوق تهلاكهم أجلًا ومن قرأ﴾ لمهلكهم﴾ معناه: لإهلاكهم.
في حديث الدجال: (فأما الهلك الهلك فإ ربكم ليس بأعور) وقال شمر: قال الفراء: العرب تقول: افعل كذا إما إذا هلكت هلك مجرى وهلك غير مجرى وبعضهم يضيفه إما هلكت هلكه أي على ما خيلت أي: على كل حال.
وقال القتيبي: يقول: إن شبه عليكم بكل معنى فلا يتشبهن عليكم أن ربكم ليس بأعور.
قال: رواه بعضهم: (ولكن الهلك كل الهلك إن ربكم ليس بأعور) يريد: أنه يدعي الربوبية ويلبس على الناس الأشياء إلا العور فإنه لا يقدر أن يزيله فالهلك له كل الهلك إنه أعور والناس يعلمون أن الله ليس بأعور، قال: والهلك: جمع هالك وقال أبو بكر: أراد بيان كذبه في عوره، وهو هلكه قال: ومن رواه: فإن (هلكت هلك) أراد ما اشتبه عليكم من أمره، فلا يشتبهن علكم أن ربكم ليس بأعور ويقال: هلك فلان إذا مات.
стр. 1859
ومنه قوله: ﴿وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة﴾.
وفي حديث أبي هريرة: (إذا قال: الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم).
معناه: أن المغالين الذين يؤيسون الناس من رحمة الله يقولون: هلك الناس أي: استجوبوا النار، والخلود فيها بسوء أعمالهم فإذا قال الرجل كذلك فهو أهلكهم وقيل: هو أقساهم لله ومن رواه بضم الكاف (أهلكهم) ومن روى بفتح الكاف أراد هو الذي يوجب لهم ذلك لا الله تعالى.
وفي حديث أم زرع: (وهو إمام القوم في المهالك) أرادت في الحروب وإنه لثقته بشجاعته يتقدم ولا يتخلف، وقيل: إنه لعلمه بالطرق يتقدم القوم يهديهم وهم على أثره.
وفي الحديث: (ما خالطت الصدقة حمالا إلا أهلكته) حض على تعجيل الزكاة من قبل أن يختلط بالمال فتذهب به ويقال: أراد تحذير العمال عن اختزال شيء منها وخلطهم إياه بأموالهم.
في الحديث: (إني مولع بالخمر والهلوك من النساء) يعني الفاجرة منهن سميت بذلك لأنها تتهالك أي: تتمايل: وتنثي.
(هلل)
قوله تعالى: ﴿وما أهل لغير الله به﴾ أي: ما ذكر عليه غير اسم الله وقال
стр. 1860
ابن عرفة: الإهلال: رفع الذابح صوته بذكر الله وكل رافع صوته مهل ومستهل.
ومنه الحديث في استهلال الصبي: (قال لا يورث حتى يستهل صارخًا) وذلك أنه يستدل بصوته على أنه ولد حيا، وأهل بالحج إذا لبى ورفع صوته.
قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن الأهلة﴾ الواحد: هلال والقمر: إذا بدا دقيقا في أول الشهر يقال له في الثلث الأول هلال قال أبو العباس: وإنما قيل: له هلالًا، لأن الناس يرفعون أصواتهم بالأخبار عنه ويقال: أهلنا الهلال: إذا دخلنا فيه، واسم القمر الزبرقان واسم دارته الهالة واسم ضوئه الخفت واسم ظله السمير، ومنه قيل للمتحديثين ليلا سمار.
وفي حديث النابعة الجعدي قال: (فنيف على المائة وكأن فاه البرد المنهل) كل شيء انصب فقد انههل يقال: انهل السماء بالمطر ينهل انهلالا وهو شدة انصبابه، وسمعت الأزهري يقول: هل السماء بالمطر هلا قال: ويقال: للمطر: هلل، واهلول.
وقوله تعالى: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ أي: قد أتيت على الإنسان ومعناه الخبر وقد تأتي هل خبرًا وتأتي جحدًا وتأتي استفهامًا وقيل أراد إذا لم يأت على الإنسان يقرره بذلك، وتأتي شرطًا وتأتي توبيخًا وتأتي أمرًا وتأتي تنبيهًا.
ومنه قوله الله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ فإذا زدت على هذا ألفًا كان بمعنى التسكين.
следующие страницы →