← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

(هطل) في الحديث: (اللهم ارزقني عينين هطالتين ذرافتين للدموع) يقال: عين هطالة إذا زرفت بالدموع وهطلت السماء وهتلت وهتنت بمعنى واحد. باب الهاء مع الفاء (هفف) في حديث علي ﵁: (أنه قال في تفسير قوله: ﴿أن يأتيكم التابوت فيه سكينة﴾ قال: لها وجه كوجه الإنسان وهي بعد ريح هفافه) أي سريعة المد في هبوبها وجناح هفاف خفيف الطيران، وقال الحسن للحجاج: هل كان إلا حمارًا هفافًا، أي: سريعًا في طيشه وقال أبو عمرو الهيف: الريح وقد هف تهف هفي فًا. في بعض الحديث: (كان فلان يفطر في كل ليلة على هفة يشويها) قال المبرد: الهف كبار الدعاميص وقال ثعلب والهف أيضًا: الشهدة. (هفى) في حديث عثمان ﵁ (أنه ولى أبا غاضرة الهوافي) يعني الإبل الضوال يقال: هفا الشيء يهفو إذا طار.

стр. 1857

قال الشاعر: سائلة الأصداع يهفو طاقها أي: يطير كساؤها والطاقة: الطيلسان: ومن ذلك قيل للزلة هفوة. باب الهاء مع الكاف (هكم) في الحديث: (قال عبد الله بن أبي حدرد: فإذا بريط طويل مدحرد سيفه صلتا وهو يمشي القهقري ويقول: هلم إلى الجنة يتهكم بنا) أي يستهزئ بنا ويستخف ومنه قول سكينة لهشام يا أحول لقد أصبحت تتهكم بنا. باب الهاء مع اللام (هلب) في الحديث: (السماء تلهبني) قال شمر: أي: تبلني وتمطرني وقد هبلتنا السماء إذا مطرت بجود ويقال: أتيته في هلبة الشتاء أي في برده. وفي حديث عمر ﵁: (رحم الله الهلوب ولعن الله الهلوب). قال ابن الأعرابي: الهلوب: المرأة التي تقرب من زوجها وتحبه تتباعد من غيره وتقصيه، والهلوب أيضا: المرأة ذات خدن فهي تحبه وتطيعه وتقصي غيره ترحم على الأولى ولعن الأخرى. في حديث آخر: (لأن يمتلئ ما بين عانتي وهبلتي) قال الهبلة: ما فوق العانة إلى قريب السرة. (هلع) قوله تعالى: ﴿إن الإنسان خلق هلوعًا﴾ الهلوع: على ما في الآية من

стр. 1858

التفسير الذي يجزع ويفزع م الشر ويحرص ويشح على المال وقيل: هلوعًا ضجورًا لا يصبر على المصائب. وفي الحديث: (من شر ما أعطى العبد شح هالع، وجبن خالغ) والهالع المحزن والهلع: أشد الفزع والخالع: الذي تخلع قلبه. (هلك) قوله تعالى: ﴿وجعلنا لمهلكهم موعدا﴾ أي لوق تهلاكهم أجلًا ومن قرأ﴾ لمهلكهم﴾ معناه: لإهلاكهم. في حديث الدجال: (فأما الهلك الهلك فإ ربكم ليس بأعور) وقال شمر: قال الفراء: العرب تقول: افعل كذا إما إذا هلكت هلك مجرى وهلك غير مجرى وبعضهم يضيفه إما هلكت هلكه أي على ما خيلت أي: على كل حال. وقال القتيبي: يقول: إن شبه عليكم بكل معنى فلا يتشبهن عليكم أن ربكم ليس بأعور. قال: رواه بعضهم: (ولكن الهلك كل الهلك إن ربكم ليس بأعور) يريد: أنه يدعي الربوبية ويلبس على الناس الأشياء إلا العور فإنه لا يقدر أن يزيله فالهلك له كل الهلك إنه أعور والناس يعلمون أن الله ليس بأعور، قال: والهلك: جمع هالك وقال أبو بكر: أراد بيان كذبه في عوره، وهو هلكه قال: ومن رواه: فإن (هلكت هلك) أراد ما اشتبه عليكم من أمره، فلا يشتبهن علكم أن ربكم ليس بأعور ويقال: هلك فلان إذا مات.

стр. 1859

ومنه قوله: ﴿وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة﴾. وفي حديث أبي هريرة: (إذا قال: الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم). معناه: أن المغالين الذين يؤيسون الناس من رحمة الله يقولون: هلك الناس أي: استجوبوا النار، والخلود فيها بسوء أعمالهم فإذا قال الرجل كذلك فهو أهلكهم وقيل: هو أقساهم لله ومن رواه بضم الكاف (أهلكهم) ومن روى بفتح الكاف أراد هو الذي يوجب لهم ذلك لا الله تعالى. وفي حديث أم زرع: (وهو إمام القوم في المهالك) أرادت في الحروب وإنه لثقته بشجاعته يتقدم ولا يتخلف، وقيل: إنه لعلمه بالطرق يتقدم القوم يهديهم وهم على أثره. وفي الحديث: (ما خالطت الصدقة حمالا إلا أهلكته) حض على تعجيل الزكاة من قبل أن يختلط بالمال فتذهب به ويقال: أراد تحذير العمال عن اختزال شيء منها وخلطهم إياه بأموالهم. في الحديث: (إني مولع بالخمر والهلوك من النساء) يعني الفاجرة منهن سميت بذلك لأنها تتهالك أي: تتمايل: وتنثي. (هلل) قوله تعالى: ﴿وما أهل لغير الله به﴾ أي: ما ذكر عليه غير اسم الله وقال

стр. 1860

ابن عرفة: الإهلال: رفع الذابح صوته بذكر الله وكل رافع صوته مهل ومستهل. ومنه الحديث في استهلال الصبي: (قال لا يورث حتى يستهل صارخًا) وذلك أنه يستدل بصوته على أنه ولد حيا، وأهل بالحج إذا لبى ورفع صوته. قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن الأهلة﴾ الواحد: هلال والقمر: إذا بدا دقيقا في أول الشهر يقال له في الثلث الأول هلال قال أبو العباس: وإنما قيل: له هلالًا، لأن الناس يرفعون أصواتهم بالأخبار عنه ويقال: أهلنا الهلال: إذا دخلنا فيه، واسم القمر الزبرقان واسم دارته الهالة واسم ضوئه الخفت واسم ظله السمير، ومنه قيل للمتحديثين ليلا سمار. وفي حديث النابعة الجعدي قال: (فنيف على المائة وكأن فاه البرد المنهل) كل شيء انصب فقد انههل يقال: انهل السماء بالمطر ينهل انهلالا وهو شدة انصبابه، وسمعت الأزهري يقول: هل السماء بالمطر هلا قال: ويقال: للمطر: هلل، واهلول. وقوله تعالى: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ أي: قد أتيت على الإنسان ومعناه الخبر وقد تأتي هل خبرًا وتأتي جحدًا وتأتي استفهامًا وقيل أراد إذا لم يأت على الإنسان يقرره بذلك، وتأتي شرطًا وتأتي توبيخًا وتأتي أمرًا وتأتي تنبيهًا. ومنه قوله الله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ فإذا زدت على هذا ألفًا كان بمعنى التسكين.

стр. 1861

(هلا) وهو معنى قول عبد الله (إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر) معنى حي: أي أسرع إلى ذكره ومعنى هلا: اسكن عند ذكره حتى تنقضي فضائله وقالت ليلى الأخيلية: أغيرتني داء بأمك مثله .... وأي حصان لا يقال لهلا هلا؟ أي أسكني للزوج فإن شددت لامها صارت بمعنى اللوم والتحضيض. (هلم) قوله تعالى: ﴿هلم إلينا﴾ أي تعالوا إلينا وقوله﴾ هلم شهدائكم﴾ أي: هاتوا وقربوا ومنهم من لايثنيه ولا يجمعه ولا يؤنثه ومنهم من يفعل ذلك. وفي الحديث: (ليذادن عن حوضي رجال، قال: فأناديهم ألا هلم) أي: تعالوا.

стр. 1862

باب الهاء مع الميم (همج) في حديث علي ﵁: (وسائر الناس همج رعاع). قال الليث: الهمج: كل دودة تتفقأ عن ذباب أو بعوض وأشباه ذلك. ويقال: لرذال الناس همج تشبيها بها وقال ابن السكيت: الهمج: جمع همجة وهو ذباب صغير يسقط على وجوه الغنم والحمير، ويقال للرعاع الحمقى همج، فإذا أكدوه قالوا همج هامج قال ابن حلزة: يترك ما رقح من عيشه .... يعيث فيه همج هامج أي: ضعيف قال أبو الهيثم يقال: أهتمجت نفسه إذا ضعفت فهو همج. قال: ومعنى قوله: (وسائر الناس همج) أي: ضعيف كالهمج الذي هو البعوض. (همد) قوله تعالى: ﴿وترى الارض هامده﴾ أي: جافه ذات تراب وقال شمر: يقال: أهمد شجر الارض إذا بلى وذهب وهمدت أصواتهم إذا سكنت وهمود الارض: أن لا يكون فيها حياه ولا بعث ولا عود ولم يصبها مطر.

стр. 1863

في الحديث: (حتى كاد يهمد من الجوع) أي: يهلك يقال همد الثوب: يهمد إذا بلى وهمدت النار تهمد. (همر) قوله تعالى: ﴿بماء منهمر﴾ أي: كثير شديد الانصباب ومنه يقال: رجل مهمار إذا كان كثير الكلام (همز) قوله: ﴿هماز﴾ أي: مغتاب كذلك الهمزه ومنه قوله: ﴿ويل لكل همزة لمزه﴾ وقال ابن الأعرابى: الهماز: العياب بالغيب واللماز: الغياب بالجضره وروى عن ابن عباس فى تفسيره: هو المشاء بالنميمة المفرق بين الجماعة المغرى بين الاحبة. وفى الحديث: (أما همزه فالموته) قال ابو عبيد: الموته الجنون سماه همزا لانه جعله من النخس والغمز وكل شئ دفعته فقد همزته. (همس) قوله تعالى: ﴿فلا تسمع الا همسا﴾ أي: صوتا خفيا من وطء أقدامهم إلى المحشر.

стр. 1864

وفي الحديث: (كان يتعوذ من همز الشيطان ولمزه وهمسه) قال الليث: الهمز: كلام من وراء القفا , واللمز مواجهه والشيطان يوسوس فيهمس وسواسه فى صدر ابن ادم وهو قوله: ﴿اعوذ بك من همزات الشيطان﴾ أى نزعات الشيطان الشاغله عن ذكر الله وقال ابو الهيثم: اذا اسر الكلام واخفا فذلك الهمس فى الكلام وسمى الاسد هموسا لانه يمشى خفيه فلا يسمع صوت وطئه. (همط) فى حديث النخعى (انه سئل عن عمال يمضون الى القرى فيهمطون الناس) أى: يأخدون منهم على سبيل القهر والغلبه يقال: همطه واهتمطه. (همل) فى الحديث: (فسألته عن الهمل) يعنى: الضوال من النعم، واحدها: هامل مثل حارس وحرس وطالب وطلب. وفي الحديث: (في الهمولة الراعية كذا من الصدقة) يعني التي أهملت ترعى.

стр. 1865

(همم) قوله تعالى: ﴿ولقد همت به وهم بها﴾ قال أحمد بن يحيى: أي همت زليخا بالعمصية مصرة أما يوسف فلم يواقع ما هم به فبين الهمتين فرق وقال أبو حاتم: كنت اقرأ كتاب غريب القرآن علي أبي عبيد فلما أتيت على قوله: ﴿ولقد همت به وهم بها﴾ الآية قال أبو عبيد: إن هذا على التقديم كأنه أراد: ولقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها. وقوله تعالى: ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾ كان طائفة عزموا أن يغتالوا رسول الله ﷺ في سفر ووقفوا على طريقه فلما بلغه أمر بتنحيتهم عن طريقه وسماهم رجلا رجلًا. وفي الحديث: (كان يعوذ الحسن والحسين علهيما السلام ويقول: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة) الهوام: الحيات وكل ذي سم يقتل وأما ما لا يقتل ويسم فهي السوام مثل العقرب والزنبور ومنها القوام مثل

стр. 1866

القنافذ والخنافس والفأر واليرابيع وقد تقع الهامة على ما يدب م الحيوان ومنه قوله ﵇ لكعب بن عجزة: (أيؤذيك هوام رأسك) أراد القمل سماها هوامًا لأنها تهم في الرأس وتثبت ويقال: هو يتهم رأسه إذا كان يغلبه ويقولونه: نعم الهامة بها يعنون الفرس. وفي حديث سطيح: شمر فإنك ماضي الهم شمير. الهم ها هنا: ما يهم به من الأمور وتقول إذا عزمت على أمر أمضيته. وفي الحديث: (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وهمام) لأنه ما من أحد إلا وهو عند الله وهو يهم بأمور رشد أو غوي. (همن) قوله تعالى: ﴿ومهيمنا عليه﴾ قال بعضهم: شاهدًا وقيل: رقيبا وقيل: مؤتمنًا عليه وقيل: هو من أسماء الله القديمة في الكتب وقال أبو العباس المبرد: مؤيمن يعني مؤتمن أراد أن الهاء أبدلت من الهمزة كما قالوا هزقت وأرقت قال أبو العباس يمدح رسول الله ﷺ : حتى احتوى بيتك المهيمن من .... خندف علياء تحتها النطق. قال القتيبي: حتى احتويت يا مهيمن من خندف علياء يريد به النبي ﷺ : فأقام البيت مقامه لأن البيت إذا حل بهذا المكان فقد حل به صاحبه وأراد ببيته

стр. 1867

شرفه، والمهيمن من نعته كأه قال: حتى احتوى شرفك الشاهد على فضلك علينا الشرف من نسب ذوي خندف التي تحتها النطق وهي أوساط الجبال العالية. وفي حديث عمر ﵁: (إني داع فهيمنوا) أراد أمنوا فقلب إحدى الميمين فصار أيمنوا ثم قلب الهمزة هاء في حديث وهيب (إذا وقع العبد في ألهانية الرب ومهيمنية الصديقين) أي: الأمانة. باب الهاء مع النون (هنأ) قوله تعالى: ﴿فكلوه هنيئًا مريئًا﴾ أي: أكلا هنيئًا يطيب الأنفس يقال: هنأني الطعام ومرأني فإذا لم يذكر هنأني قلت أمراني الطعام بالألف أي انهضم وقد هنأت الطعام أهنأ وهنأت فلانا بالمال هناءً. وقال أبو العباس عن ابن الأعرابي: يقال هنئني وهنأني ومرأني وأمراني ولا يقال: مرئني وقيل: (هنيئًا) لا إثم فيه ومريئًا لا دار فيه. وفي حديث ابن مسعود: (أن أزاحم جملًا قد هنئ بالقطران أحب إلي من مال كذا) قال أبو عبيد: هنئ الرجل وقد هنأت البعير أهنؤه وأهنئه والهناء القطران.

стр. 1868

(هنبث) في بعض الأخبار: قد كان بعدك أنباء وهنبثة. أي: أمور هات يقال: وقعت هنابث من الناس قال رؤبة: وكنت لما تلهني الهنابث (هنع) وفي الحديث: (فيه هنع) قال شمر: أي: انحناء. قال رؤبة: والإنس والجن إلينا هنع أي خضوع (هنم) في حديث عمر ﵁: (ما هذه الهيمنة) قال أبو عبيدة: هو الكلام الخفي. (هنن) في الحديث: (أنه قال لفلان: ألست تنتجها وافية أعينها وآذانها فتجدع هذه وتقول صربي وتهن هذه وتقول: بحيرة).

стр. 1869

قال بعض أهل العلم: قوله يهن أي يصب الهن هذه أي الشيء منها كالأذن والعين ونحوها وهي كناية عن الشيء لا تذكره باسمه، يقال: أتاني هن وهن مشدد ومخفف، وهننته أهنه إذا أصبت منه هنأ أي موضعًا قال الشيخ اعرضته على الأزهري فأنكره وقال: إنما هي وتهن هذه أي: ذكره في المعتل أي: وتضعفه يقال: وهنته فهو موهون أي: أضعفته. باب الهاء مع الواو (هوأ) في الحديث: (إذا قام الرجل إلى الصلاة كان قلبه وهوءه إلى الله انصرف كما ولدته أمه) الهوء: الهمة قال رؤبة. لا عاجز الهوء ولا جعد القدم. (هوت) في الحديث: (أنه لما نزل قوله: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ بات النبي ﷺ يفخذ عشيرته، فقال المشركون: لقد بات يهوت). قال أبو عمرو: هوت بهم وهيت إذا ناداهم وهيت النذير والأصل: حكاية فيه الصوت وقال أبو زيد: هو أن تقول: ياه ياه. وفي حديث عثمان ﵁: (وددت أن بيننا وبين العدو هوته لا يزول قعرها إلى يوم القيامة). قال ابن الأعرابي: الهوتة والوهتة والمعراة، هوة في الأرض وقال مرة أخرى هو الطريق إلى الماء. وقال القتيبي: أراد علامة المسلمين وهو مثل قول عمر: وددت أن ما وراء الدرب جمرة واحدة ونار توقعد تأكلون ما وراءه وتأكل ما دونه.

стр. 1870

(هود) قوله تعالى: ﴿إنا هدنا إليك﴾ أي تبنا يقال: هاد يهود هودًا وقال ابن عرفة: هدنا إليك أي: سكنا إلى أمرك والهوادة: السكون والموادعة: قال ومنه قوله: ﴿والذين هادوا﴾ وأما قوله: ﴿كانوا هودًا أو نصارى﴾ قال الفراء: الواحد: هايد وكذلك قال في قوله: ﴿إلا من كان هودًا أو نصارى﴾ قال: وغير التائب يقال: هاد وتاب بمعنى. قوله تعالى: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا﴾ قيل: معناه: دخل في اليهودية وقيل في قوله: ﴿هودا﴾ أراد يهودًا فحذف الياء. وفي الحديث: (فأبواه يهودانه) أي يعلمانه دين اليهودية ويدخلانه فيه. وفي حديث عمران بن حصين: (ولا تهودوا بي) أي: تفتروا. قال أبو عبيد: التهويد المشي الرويد مثل الدبيب ونحوه وأصله من الهوادة والتهويد السير الرفيق.

стр. 1871

ومنه حديث عبد الله: (إذا كنت في الجدب فأسرع السير ولا تهود) أي: لا تفتر. والتهويد: السكون وفيه الهوادة وهي المحاباة والرخصة. في الحديث: (لا تأخذه في الله هوادة) أي: لا يسكن عند وجوب حق الله ولا يرخص فيه حتى يمضيه. (هور) قوله تعالى: ﴿شفا جرف هار﴾ أي: هائر منهار، وهو المتهدم كقولهم شاك في السلاح وشائك، وقوله تعالى: ﴿فانهار به﴾ أي: تهور به. وقال أبو بكر في﴾ جرف هار﴾ أي: ساقط، قال: ومنه جاء في حديث خزيمة في ذكر السنة: (تركت المخ رارًا والمطي هارًا) الهار: الساقط الضعيف: يعني من شدة الزمان قال تعالى: ﴿جرف هار﴾ وهار والذي يقال: هار يقول أصله هار فترك الهمز، والذي ينفك هار يقول: أصله هاري لأن الياء تقلب في موضع العين إلى موضع اللام وأصله الهمز وقبل أن ينقل فيجري مجرى قولهم عاقني وقعاني. وفي الحديث: (حتى تهور الليل) أي: ذهب أكثره من قولهم: تهور

стр. 1872

البناء: يقال: تهور الليل وتهير وتهور البناء: ذهب أكثره. وفي الحديث: (من أطاع ربه فلا هوارة عليه) أي: لا هلاك أخبرنا ابن عمار وعن ابن عمر عن ثعلبة عن ابن الأعرابي يقال: اهتور فلان إذا هلك وفي رواية أخرى: (من اتقى الله وقي الهورات) يعني المهالك واحدتها هور. (هوش) وفي حديث الإسراء: (فإذا بشر كثير يتهاوشون) أي: يدخل بعضهم في بعض. وفي حديث عبد الله: (إياكم وهوشات الأسواق) روي هيشات. قال أبو عبيد: الهوشة: والهيشة والهيج والاختلاط: يقال: هوش القوم: اختلطوا. وفي حديث آخر: (من أصاب مالا من مهاوش) قال أبو عبيد: هو كل مال من غير حلة وهو شبيه بما ذكرنا من الهوشات وقال ابن الأعرابي: أموال مهوشة إذا أخذت من ها هنا وها هنا، وقال بعض أهل العلم: الصواب من جمع مالا من تهاوش بالتاء أي من تخاليط يقال: هوشت إذا خلطت. ومنه الحديث: (كنت أهاوشهم في الجاهلية) وهو يرجع إلى هذا المعنى.

стр. 1873

(هوك) في الحديث: (أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى). يريد: أمتحيرون والهوك: الحمق ورجل أهوك وقد هوك يهوك والتهوك: السقوط في هوة الردي. (هول) وفي المبعث أنه ﷺ : (رأى جبريل ﵇ ينتثر من جناحه الدر والتهاويل) يعني الألوان المختلفة، ومنه يقال لما خرج في الرياض من ألوان الزهخر والشقايق التهاويل. (هوم) وفي الحديث: (لا عدوى ولا هامة) قال أبو عبيد: العرب كانت تقول: إن عظام الموتى تصير هامة فتطير وكانوا يسمون ذلك الطائر الذي زعموا أنه خرج من هامة الميت إذا بلي الصدى وقال شمر عن ابن الأعرابي: معنى قوله: (ولا هامة ولا صفر) كانوا يتشاءمون بها يقال: أصبح فلان هامة إذا مات وأزقيت هامة فلان إذا قتلته قال الشاعر:

стр. 1874

فإن تك هامة بهراة تزقوا ... فقد أزقيت بالمروين هاما وكانوا يقولون: إن القتيل: يخرج من هامته هامة فلا يزال يقول: اسقوني اسقوني حتى يقتل قاتله ومنه قول الشاعر: يا عمرو ألا تدع شتمي ومنقصتي ... أتركك حين تقول الهامة اسقوني أي: أقتلك. وفي الحديث: (اجتنبوا هوم الأرض فإنه مأوى الهوام) يقال: هو بطنان الأرض ببعض اللغات ويقال: بل هو من هزم وهو ما تهزم منها أي: ما تكسر. (هون) قوله تعالى: ﴿عذاب الهون﴾ أي: الهوان ومنه قوله: ﴿أيمسكه على هون﴾ قال أبو عبيدة: الهون الهوان، يقال: هان علي هونا وهوانا، والهون: الرفق واللين: ويقال: خذ أمرك بالهون وبالهوينا أي بالرفق واللين ومنه ما جاء في صفته ﷺ : (يمشي الهوينا). قال أبو بكر: معناه الرفق أي: اللين، كأنه يميد في مشيته كما يميد الغصن إذا حركته ... والهون: معناه: الترفق والتثبث. ومنه قوله: ﴿يمشون على الأرض هونا﴾ يريد بالسكينة والوقار. ومنه حديث على ﵁: (أحبب حبيبك هونا ما) أي حبا مقصدا لا إفراط/ فيه.

стр. 1875

قال شمر: الهون: الرفق والدعة والهينة، يقال: امض على هينتك، وهذا كقول الله تعالى: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ أي: قولوا ذا حسن. وقال بعضهم: ال هوي نا: تصغير لهوني والهوني: تأنيث الأهون كقولك الأكبر والكبرى. وفي الحديث: (المسلمون هينون لينون) قال ابن الأعرابي: العرب تمدح بالهين اللين مخففا وتذم بالهين اللين مثقلا وقال غيره: هماش واحد والأصل فيه مخفف. (هوى) قوله تعالى"﴾ بما لا تهوى أنفسكم﴾ أي: لا تميل إليه ومنه قوله: ﴿أرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ أي: ما تميل إليه نفسه فالهوى في المحبة: ميل النفس إلى من تحبه وهو على الإطلاق مذموم ثم يضاف إلى ما لا يذم يقال: هواي مع صاحب الحق أي: ميلي وقوله تعالى: ﴿أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ أي: تنزع إليهم، يقال: هوى نحوه إذا مال وهوت الناقة تهوي هويا فهي إذا عدت عدوا شديدا كأنها في هواية وقوله تعالى: ﴿تهوي إليهم﴾ مأخوذ منه وقوله: ﴿وأفئدتهم هواء﴾ أي: لا تعي شيئا ولا تعقل من الخوف وأصله من الهواء الذي لا يثبت فيه شيء وهو خال قال جرير: ومجاشع قصب هوت أجوافهم ... لو ينفخون من الخؤرة طاروا

стр. 1876

أي: هم بمنزلة قصب جوفه هواء خال كالهواء الذي بين السماء والأرض وقال ابن عرفة: قوله: ﴿وأفئدتهم هواء﴾ هو مبين في قوله: ﴿إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين﴾ فيها فهذا إعلام أن القلوب قد فارقت الأفئدة فالأفئدة هواء لا شيء فيها/ والهواء المنخرق الخالي، قال امرؤ القيس: وبطن وصدر هواء تحب صلب كأنه ... من الهضبة الخلقاء زحلوق حبة ملعب. وقوله تعالى: ﴿كالذي استهوته الشياطين﴾ قال ابن عرفة: أي ذهبت به وقال غيره: (استهوته) أي أضلته الشياطين فهوى أي: أسرع إلى ما دعته إليه. قوله تعالى: ﴿والمؤتفكة أهوى﴾ قال مجاهد: هم قوم لوط أهوى بها جبريل علي جناحيه فرفعها إلى السماء ثم أهوى بها ومعنى أهوي ألقى في هوة من الأرض. وقوله تعالى: ﴿والنجم إذا هوى﴾ يعني إذا سقط وإذا كان معناه القرآن فمعنى هوى نزل. وقوله تعالى: ﴿فقد هوى﴾ أي: هلك قال أبو الهيثم: يقال: هويت أهوى إذا سقطت من علو سفل قال: والهوي في السير المضي وهوت الوحشية: إذا عدت وهو قوله: ﴿تهوي به الريح﴾ أي: تمر في سرعة وقوله تعالى: ﴿فأمه هاوية﴾ أي (جهنم) تهوي بأهلها من أعلاها إلى قرارها. وفي حديث البراق: (ثم انطلق يهوي) أي: يسرع وقد هوى في الصعود والهبوط يقال هوى يهوي هويا إذا هبط وهويا إذا صعد.

стр. 1877

وفي الحديث: (إذا عرستم فاجتنبوا هوي الأرض فإنها مأوى الهوام) هوي الأرض: الواحدة هوة وهو البطنان أيضا. وهوى الأرض: جمع هوة وهي الحفرة والقشرة ويقال لها المهواة أيضا. ومنه حديث عائشة تصف أباها (وامتاح من المهواة) أرادت البئر العميقة أرادت: / أنه تحمل ما لم يتحمله أحد غيره في الفتوح وتحلب الفيء. باب الهاء مع الياء (هيب) في حديث عبيد بن عمير: (الإيمان هيوب) في وجهان: أحدهما: أن المؤمن يهاب الذنب فيتقيه فهو فعول بمعنى فاعل والآخر المؤمن هيوب بمعنى مهيب لأنه يهاب الله فيهابه الناس فعول بمعنى: (مفعول) يقال: هبت الرجل إذا وقرته وعظمته ويقال: هب الناس يهابونك أي: وقرهم يوقروك ومنه قول الشاعر: لم يهب حرمة النديم وحقت ... يالقومي للسواة السواء يقول: لم يعظمها. وفي الحديث: (وأهاب الناس إلى بطحه) أي دعا الناس إلى تسويته يقال: أهبت بالرجل إذا دعوته.

стр. 1878

(هيت) قوله تعالى: ﴿هيت لك﴾ أي: هلم لك أي: أقبل إلى ما أدعوك إليه وقال ابن عرفة: هيت لك أي: تعالى وهيت لك أي: تهيأت لك. (هيج) وقوله تعالى: ﴿ثم يهيج فتراه﴾ أي يأخذ في الجفاف فيصفر بعد خضرته وقد هاج الزرع يهيج هيجا. وفي حديث علي ﵁: (لا يهيج على التقوى زرع قوم) أراد من عمل لله عملا لم يفسد عمله ولم يبطل كما يهيج النبات لكنه لا يزال ناضرا، والهيج: الجفاف والهيج هيجان الشوق. (هيد) في الحديث: (كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الطالع المصعد) الهيد: الحركة: يقال: هاد/ الشيء إذا حركته وأقلقته يقول: لاتكترث للفجر المستطيل فإنه الصبح الكذاب ولا تمتنعوا به عن الأكل والشرب. وفي حديث الحسن: (فإن كانت الأولى منهما لله تعالى: فلا تهيدنه الآخرة) يقول: لا يكترثن لها. يقال: ما يهيد في كلامه أي ما اكترث له.

стр. 1879

وفي حديث ابن عمر: (لو لقيت قاتل أبي في الحرم ما هدته) ما حركته. يقول الشاعر ابن هرمة: فما يقال له هيد ولا هاد أي لا تحرك ولا تمنع من شيء وفي الحديث: (يا نار لا تهيديه) قال ابن الأعرابي: لا تزعجيه. وفي الحديث: (أنه قيل له في مسجده: يا رسول الله هده فقال: عرش كعرش موسى) قال ابن عينية: معناه أصلحه. وقال أبو عبيدة: هو الإصلاح بعد الهدم وكل شيء حركته فقد هدته تهيده هيدا فكان المعنى أنه يهدم ويستأنف بناؤه. (هيس) في خبر الأسود: (لا تعرفوا عليكم فلانا فإنه ضعيف ما علمته وعرفوا فلانا فإنه الأهيس الأليس). قال أبو بكر: الأهيس ومعناه في كلام العرب الذي يهوس أي: يدور والأليس الذي لا يبرح مكانه يقال: إبل أليس على الحوض إذا كانت تعرفه يعنى أنه يدور في طلب ما يأكله فإذا حصله جلس فلم يبرح. قال والأصل في الهيس أهوس فبدله إلى الياء ليزاوج الأليس. وفي الحديث: (الألد الملحس) الألد الشديد الخصومة والملحس الحريص الذي لا يفوته شيء من لحست الشيء إذا استقصيت/ علمه.

стр. 1880

(هيش) في الحديث: (ليس في ال هوش ات قود) يعني به القتيل يقتل في الفتنة لا يدري من قتله وهو الهيشات والهوشات أيضا. (هوش) ومنه الحديث: (إياكم وهوشات الأسواق) وقد مر تفسيره. وقال أبو بكر: العامة تقول: استوشت الأمر والصواب: هوشت الأمر. (هيض) وفي حديث عائشة يوم توفي رسول الله ﷺ : (فوالله لو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها) أي: كسرها والهيض: الكسر بعد جبور العظم وهو أشد ما يكون من الكسر وقال بعضهم لأبي بكر ﵁ (خفض عليك فإن هذا يهضك) ويقال: عظم مهيض وجناح هيض ثم يستعار لغير العظم والجناح. ومنه حديث عمر بن عبد العزيز وهو يدعو على يزيد بن المهلب لما كسر سجنه وأفلت: (اللهم إنه قد هاضني فهضه) يقول: كسرني وأدخل الخلل علي فاكسره وجازه بما فعل.

стр. 1881

(هيع) في الحديث: (كلما سمع هيعة طار إليها) قال أبو عبيدة: الهيعة: الصوت الذي يفزع منه ويخافه من عدو وقد هاع يهيع هيوعا وهيعانا إذا جبن وهاع يهاع إذا جاع وهاع يهاع إذا تهوع. وفي الحديث: (كنت عند عمر ﵁ فسمع الهائعة) يعني الصيحة. (هيل) قوله تعالى: ﴿كثيبا مهيلا﴾ أي: مصبوبا سائلا لا يتماسك ويقال: تهيل الرمل وانهال إذا سال وقد هلته وأهيله إذا نثرته وصببته من يدك وهيلته إذا أرسلته إرسالا. ومنه الحديث: (كيلوا ولا تهيلوا) وأهلته لغة. وفي حديث الخندق: (فعادت كثيبا أهيل) الأهيل والهيال السيال. (هيق) في الحديث: (فانخزل عبد الله بن أبي يقدم في كتيبة كأنه هيق) أي: ظليم في سرعة ذهابه.

стр. 1882

(هيم) قوله تعالى: ﴿في كل واد يهيمون﴾ أي يمرون على وجوههم وقال مجاهد: في كل من القول يفتنون وقال الحسن: قد رأينا أوديتهم التي يهيون منها من مديح هذا مرة وفي هجاء هذا مرة وقوله تعالى: ﴿شرب الهيم﴾ قال بعض المفسرين الهيم: الرجال التي لا يرويها ماء السماء يقال: كثيب أهيم وكثبان هيم. وقال أهل اللغة: الهيم: الإبل التي يصيبها داء يسمى الهيام يكسبها العطش فلا تروى من الماء حتى تموت واحدها أهيم وهيمان. ومنه حديث ابن عمر: (أن رجلا باع إبلا هيما) أي مراضا فهي تمص الماء مصا ولا تروى وقيل: عطاشا. وقوله تعالى: ﴿ومهيمنا عليه﴾ أي: شاهدا ويقال: مهيما عليه. وفي الحديث: (كان ابن عباس أعلم بالقرآن وكان على أعلم بالمهيمات) وقال بعضهم إنما يعني: المشتبهات أي: دقائق المسائل التي تهيم الإنسان أي: تحيره يقال: هام يهيم إذا تحير. ومنه حديث الاستسقاء: (أغبرت أرضنا وهامت دوابنا) أي: عطشت والهيمان: العطشان. (هيه) قوله تعالى: ﴿هيهات هيهات﴾ يقال: هيهات ما قلت: وهيهات لما قلت، فمعناه البعد كقولك، ومن وقف بالهاء وأصله من ها هي يهاهي هي هيهاه وهي حث على السير السريع وفيها لغات (هيهأت وأيهات وأيهآت). آخر كتاب الهاء

стр. 1883

كتاب الواو بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب الواو مع الهمزة (وأد) / قال الله : ﴿وإذا الموءودة سئلت﴾ هي البنية التي تدفن وهي حية، يقال: وأدت الموائدة ولدها بنية وأدا. ومنه الحديث: (نهى عن وأد البنات ومنع وهات). (وأل) قوله تعالى: ﴿موئلا﴾ أي: ضحى مفعل من مال يئل إذا لجأ فهو مائل سمى الرجل مائلا. وفي الحديث: (فوألنا إلى حواء) أي: لجأنا إليه. وفي حديث علي ﵁ (أن درعا كانت صدرا بلا مؤخر فقيل له: هلا احترزت من ظهرك؟ فقال: إذا أمكنت من ظهري فلا وألت) أي: لا نجوت. وفي حديثه: (أنه قال لفلان: أنت من بني فلان؟ قال: نعم، قال: فأنت من وألة إذا قم فلا تقربني) أخبرني الثقة عن أبي عمر عن ثعلب قال ابن الأعرابي: هذه قبيلة خسيسة سميت بالوألة، وهي البقرة الوحشية.

стр. 1884

باب الواو مع الباء (وبر) في الحديث: (لا توبروا آثاركم) قال الرياشي: التوبير: التعفية ومحو الآثر، وقال الأزهري: روى شمر هذا الحرف: لا توتروا آثاركم فتولتوا أنفسكم في الوتر والثأر، والصواب ما رواه الرياشي، ألا ترى أنه يقال: وترت فلانا، ولا يقال أوترت. وفي الحديث: (في الوبر شاة) وهي دويبة على قدر السنور وبرأو نحوه. (وبش) في الحديث: (إن قريشا وبشت لحرب رسول الله ﷺ أوباشا) أي: جمعت لها جموعا من قبائل شتى، وهم الأوباش والأوشاب. وفي حديث كعب: (أجد في التوراة أن رجلا/ أوبش الثنايا يحجل في الفتنة) قال شمر: قال بعضهم: يعني ظاهر الثنايا، وقال ابن شميل: الوبش البياض الذي يكون في الاظفار، يقال: بظفره وبش، وهي نفط من البياض في الأظفار. (وبص) في الحديث: (رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم) أي بريقه، وقد وبص يبص وبيصا ووبص يبص بصيصا قال: وتلألأ وهص ولصف كله بمعنى واحد.

стр. 1885

وفي حديث الحسن: (لا تلقى المنافق إلا وباصا) أي ترابا. (وبق) وقوله تعالى: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾ أي جعلنا بينهم من العذاب ما يوبقهم أي يهلكهم، يقال: وبق يبق ووبق يوبق إذا هلك وقال أبو عبيدة: اليوبق: الموعد واحتج بقوله: وجاد شروري والشقاء فلم يدع تعارا له الواديين بموبق أي بموعد. وقال ابن عرفة: موبقا أي مجمسا، يقال: أوبقه إذا حبسه قال: ومنه حديث النبي ﷺ (يصف المارين على الصراط ومنهم الموبق بذنوبه). وقوله تعالى: ﴿أو يوبقهن بما كسبوا﴾ أي: يعني السفن التي تجري عقوبة لأهلها بذنوبهم. (وبل) قوله تعالى: ﴿أصابها وابل﴾ الوابل: المطر العظيم القطر وجمعه وبل كما يقال راكب وركب وصاحب وصحب وقد وبلت السماء وأبلت. وقوله سبحانه: ﴿وبال أمرها﴾ الوبال/ ثقل الشيء المكروه وماء وبيل وطعام وبيل إذا كانا غير مرئيين.

стр. 1886

ومنه قوله تعالى: ﴿فأخذناه أخذا وبيلا﴾ أي ثقيلا شديدا وقيل: الوبيل: الذي يوقد، استوبل فلان البلد إذا اشتدت عليه الإقامة ولم توافقه. وقوله تعالى: ﴿فذاقت وبال أمرها﴾ أي خاصة عاقبة أمرها. وفي الحديث: (أي مال أديت عنه زكاته فقد ذهب في أبلته) أي ربته وهو وباله فقلبت الواو همزة ومعناه ذهاب مضرته وشره. وفي الحديث: (لا تبع الثمرة حتى يأتي عليه الأبلة أي العامة). وفي الحديث: (أهدي رجل للحسن، أو الحسين ﵄ هدية، وكان محمد بن الحنفية ﵁ بينهما جالسا فانكسر قلبه فأومأ علي ﵁ إلى وابلة محمد ثم قال: وما شر الثلاثة أم عمرو ... يصاحبك الذي لا تصحبينا عنى به نفسه، فأهدى الرجل لمحمد مثل ذلك. أخبرنا ابن عمار، عن أبي عمر، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي: الوابلة طرف الكتف، الوابلة: الأولاد. باب الواو مع التاء (وتر) قوله تعالى: ﴿والشفع والوتر﴾ قال ابن عباس الوتر آدم والشفع: زوجته وقيل الوتر هو: الله والشفع: جميع الخلق خلقوا أزواجا وقيل: الوتر يوم عرفة والشفع يوم النحر وقيل: الأعداد كلها وتر وشفع.

стр. 1887

/ وقوله تعالى: ﴿ثم أرسلنا رسلنا تترا﴾ أي: متواترة يجيئ بعضها في إثر بعض، وأن يمر تترة، وهي في الأصل: وترى. ومنه حديث أبي هريرة: (لا بأس بقضاء رمضان تترى) أي: منقطعا وقال يونس في قوله: ﴿ثم أرسلنا رسلنا تترا﴾ أي: متقاربة الأوقات وجاءت الخيل تترى إذا جاءت متقطعة. وفي خبر أحمد عن أبي هريرة في قضاء رمضان قال: (أتواتره)، قال أبو الدقيش: يصوم يوما ويفطر يوما، أو يصوم يومين ويفطر يومين وقال الأصمعي: لا تكون المواترة مواصلة حتى يكون منهما شيء. وفي حديث القضاء: (لا بأس أن تواتر قضاء رمضان) مدل على التفريق، لأن المتابعة فهو مما لا يختلف فيه. وقوله تعالى: ﴿ولن يتركم أعمالكم﴾ أي: لن ينقصكم شيئا من ثواب أعمالكم. وفي الحديث: (من فاتته صلاة فكأنما وتر أهله وماله) أي: نقص

стр. 1888

يقال: وترته أي نقصته، قال أبو بكر: وفيه قول آخر: وهو أن الوتر أصله الجناية التي يجنيها الرجل على الرجل من قتله حميمه أو أخذه ماله فشبه ما يلحق هذا الذي يفوته العصر بما يلحق الموتور من قتل حميمه أو أخذه ماله. وفي حديث العباس: (فلم يزل على وتيرة واحدة حتى مات) قال أبو عبيدة: الوتيرة: المداومة على الشيء، وهو ما نحو دين التواتر. وفي الحديث: (إذا استجمرت فأوتر) أي إذا استنجيت بالحجارة فاجعلها وترا وكذلك المصلي يوتر، وكذلك أنه يصلي مثنى ثم يصلي آخرها ركعة./ وفي الحديث: (إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا). وفي الحديث: (قلدوا الخيل، ولا تلقدوها الأوتار) قال النضر: أي لا تطلبوا عليها الدخول التي وترتم بها في الجاهلية. وقال محمد بن الحسن: لا تقلدوها أوتار القسى فتنخنق يقول: لا تقلدوها

стр. 1889

بها، وقال مالك بن أنس ﵁: كانوا يقلدونها أوتار القسى لئلا تصيبها العين، فأمرهم بقطعها يعلمهم أن الأوتار لا ترد من أمر الله شيئا. وفي حديث زيد: (في الوترة ثلث الدية) يعني الحاجز بين المنخرين وهي الوتيرة وأيضا وتيرة اليد ما بين الأصابع واليد. وفي حديث هشام بن عبد الملك: (أنه كتب إلى عامله أن أصب لي ناقة مواترة) أصله من الوتر وهو أن تضع قوائمها الأرض وترا وترا، ولا تزج بنفسها عند البروك، فيشق على راكبها. (وتغ) في الحديث: (فإنه لا يوتغ إلا نفسه) أي: لا يهلك. ومنه الحديث الآخر: (حتى يكون عمله هو الذي يطلقه أو يوتغه) يقال: أوتغع فوتغ، توتغ، ويقال: أتغاه بمعنى أوتغه. (وتن) قوله تعالى: ﴿ثم لقطعنا منه الوتين﴾ يعني غليظ القلب، فإذا انقطع لم يبق معه حياة، وقد وتن الرجل فهو موتون. وفي الحديث: (أما بينهما فعين جارية وأما خيبر فماء واتن) الواتن: الدائم.

стр. 1890

باب الواو مع الثاء (وثب) في الحديث: (دخل عامر بن الطفيل على رسول الله ﷺ فوثب له وسادة) أي أجلسه عليها/ وألقاها له، والوثاب: الفراش بلغة حمير، وقد وثبته وثابا إذا فرشته له. في الحديث: (نهى عن ميثرة الأرجوان) هي مرفعة تتخذ لصفة السرج، وكانوا يحمرونها، والأرجوان: صبغ أحمر. (وثق) قوله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين﴾ أخذ الله عليهم أن يؤمنوا بمحمد ﷺ وأخذ الميثاق بمعنى الاستخلاف. ومنه قوله تعالى: ﴿حتى تؤتون موثقا من الله﴾. (وثن) قوله تعالى: ﴿أوثانا﴾ أي أصناما، وقال ابن عرفة: ما كان صورة من

стр. 1891

حجارة أو جص أو غيره فهو وثن، وقال أبو منصور: الفرق بين الصنم والوثن: أن الوثن: كل ما كان له جثة من خشب أو حجر أو فضة أو جوهر أ, غيره ينحت وينصب فيعبد، والصنم الصورة بلا جثة ومنهم من جعل الوثن صنما. باب الواو مع الجيم (وجأ) في الحديث: (عليكم بالباءة، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) قال أبو عبيد: ويقال للفحل إذا رضت أنثياه قد وجئ وجاء أراد أنه يقطع النكاح، وقال غيره: الوجاء: أن توجئ العروق والخصيتان بحالهما، والخصاء: شق الخصيتين واستئصالهما والجب: أن تحمي الشفرة ثم تستأصل بها الخصيتان. وفي الحديث: (أنه عاد سعدا فوصف له الوجيئة) يعني التمر يبل بلبن أو سمن حتى يلزم بعضه بعضا. ومنه الحديث: (فليأخذ سبع تمرات من حمى المدينة فليجأهن) أي فليدقهن. / بعضه بعضا، ومنه أخذ الوجاء. (وجب) قوله تعالى: ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾ أي: سقطت إلى الأرض والوجوب: السقوط، يقال: جبت به فوجب وقد وجبت به الأرض توجيبا وجبت الشمس إذا سقطت في المغيب. وفي حديث أبي بكر ﵁: (فإذا وجب ونصب عمره وضحى ظله) يريد بهذه الألفاظ الثلاث إذا مات.

стр. 1892

ومنه الحديث: (إذا وجب فلا تبكين باكية) قالوا: وما الوجوب؟ قال: إذا مات) قال الأنصاري: أطاعت بنو عمر وأمير نهاهم عن السلام حتى كان أو واجب أي أول ميت. وفي الحديث: (من فعل كذا فقد أوجب) أي: وجبت له النار والموجبات: الأمور التي أوجب الله عليها العذاب والنار، أو الرحمة والجنة. ومنه قوله في الدعاء: (أسألك موجبات رحمتك). ومنه الحديث: (أن قوما أتوه، فقالوا: إن صاحبا لنا أوجب) أي: ركب خطيئة استوجب بها النار. (وجد) قوله تعالى: ﴿وجدكم﴾ الوجد والجدة في المال السعة والمقدرة ورجل واجد أي غنى بين الوجد والجدة، ووجد الضالة وجدانا ووجد السلطان عليه وجدا وموجدة ويقال. افتقر بعد وجد ووجد بعد فقر. ومنه الحديث (لي الواجد) يحل عقوبته وعرضه أراد مطل الغنى وهو الذي يجد ما يقضي به دينه، وفلان يجد بفلانة وجدا يعني في الحب./ في حديث ابن عمر قال أبو صرد في صفة عجوز: (ما بطنها بوالد ولا زوجها بواجد) أعنى أنها لا تلد، وأن زوجها لا يأتيها.

стр. 1893

(وجح) في حديث عمر ﵁: (أنه صلى بقوم، فلما سلم قال: من استطاع منكم فلا يصل موجحا، فقلنا: وما الموجح، قال: المرهق من خلاء وبول) قال شمر: يقال: وجح يوجح وجحا إذا إلتجأ، وقد وجحه بقوله، ورواه بعضهم: موجح بفتح الجيم والوجح والوجح هو الملجأ، وقال شمر: وثوب موجح غليظ كثيف كبير الغزل كأنه شبيه ما يجده الحاقن من الامتلاء بذلك، قال: والموجح أيضا الذي يستر الشيء ويمنعه من الوجح، وهو المجأ. (وجر) في حديث عبد الله بن أنيس: (فوجرته بالسيف وجرا) قال القتيبي: يريد طعنته، ويقال: أوجرته بالرمح بالألف، ولم أسمع بوجرته في الطعن، فأما في الدواء، فيقال: وجرته وأوجرته جميعا. (وجز) في الحديث: (أنه ﷺ قال لجرير بن عبد الله إذا قلت فأوجز، وإذا بلغت حاجتك فلا تتكلف) يقال: وجز الشيء إذا سرع وخف، وكلام وجز يجز ووجيز. (وجس) قوله تعالى: ﴿فأوجس منهم خيفة﴾ أي: أضمر منهم خوفا، وقيل: أوجس أي أحس ووجد ووقع في نفسه. ومثله قوله تعالى: ﴿فأوجس في نفسه خيفة موسى﴾.

стр. 1894

وفي الحديث (كانوا يكرهون الوجس) وهو أن يكون الرجل مع جاريته والأخرى تسمع حسه، وهو الفهر/ أيضا وقد أفهر الرجل. (وجف) قوله تعالى: ﴿فما أوجفتهم عليه من خيل ولا ركاب﴾ يقال وجيفها سرعتها في سيرها وقد أوجفها راكبها إيجافا. قوله تعالى: ﴿قلوب يومئذ واجفة﴾ أي: شديدة الاضطراب. (وجم) في حديث أبي بكر أنه قال لطلحة ﵁: (مالي أراك واجما) أي مهتما وقد وجم يجم وجوما، وقال ابن الأعرابي: وجم أي حزن وأوجم أي مل. (وجن) في حديث سطيح الكاهن (ترفعني وجنا وتهوي بي وجن ويروي وجبا) أراد جمع وجن وتجن قاله الأزهري الوجنن: الأرض الغليظة الصلبة، وهي الوجن أيضا والوجين وقوله: وتهوى بي أي تسرع بي فيها. (وجه) وقوله تعالى: ﴿وجهت وجهي﴾ أي: قصدت بعبادتي وتوحيدي إليه. وقوله: ﴿فأقم وجهك للدين القيم﴾ أي: أقم قصد له.

стр. 1895

وقوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ أي: إلا إياه، والعرب تذكر الوجه تريد به صاحبه فيقولون: أكرم الله وجهك يريدون أكرمك الله. وقوله تعالى: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ قال ابن عرفة: اعلم أن الوجوه كلها له فأينما وجه أمة النبي ﷺ بتعبدها فذلك الوجه له . وقوله: ﴿أفمن يتقي بوجهه سوء عذاب﴾ قال مجاهد يخبر على وجهه، وقال ابن عرفة: الكافر يبدل اليد ومن شأن الإنسان أن يتقي بيده، فأعلم الله أن الكافر يتقي بوجهه فيتقي العذاب بما يقيه بخيره. وقوله تعالى: ﴿وجه النهار﴾ أي: أوله فمعنى قوله: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا/ آخره﴾ قال قتادة: قال بعضهم لبعض: أعطوهم الرضا بدينهم أول النهار واكفروا بالعشى فإنه أجدر أن يصدقهم الناس ويقولوا: إنكم رأيتم منهم ما تكرهون فرجعتم فيرجعوا عن دينهم. وقوله تعالى: ﴿وجيها في الدنيا والآخرة﴾ أي: ذو جاه في الدنيا بالنبوة وفي الآخرة بالزلفة، يقال: أوجه فلان فلانا إذا جعل له جاها أي قدرا ومنزلة ويقال: ماله جاه ولا تاه أي قدر ولا طاعة أي لا يقادر ولا يطاع. وفي الحديث: (وذكر فتنا كوجوه البقر) يقول: إنها يشبه بعضها بعضا. قال الله تعالى: ﴿إن البقر تشابه علينا﴾ أخبر أنها يعني الفتن عميا لا يدري أنى يؤتي بها. وفي حديث عائية: (وكان لعلى وجه من الناس حياة فاظمة رضوان الله عليهما) أي: جاه افتقده بعدها.
следующие страницы →