← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

حجارة أو جص أو غيره فهو وثن، وقال أبو منصور: الفرق بين الصنم والوثن: أن الوثن: كل ما كان له جثة من خشب أو حجر أو فضة أو جوهر أ, غيره ينحت وينصب فيعبد، والصنم الصورة بلا جثة ومنهم من جعل الوثن صنما. باب الواو مع الجيم (وجأ) في الحديث: (عليكم بالباءة، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) قال أبو عبيد: ويقال للفحل إذا رضت أنثياه قد وجئ وجاء أراد أنه يقطع النكاح، وقال غيره: الوجاء: أن توجئ العروق والخصيتان بحالهما، والخصاء: شق الخصيتين واستئصالهما والجب: أن تحمي الشفرة ثم تستأصل بها الخصيتان. وفي الحديث: (أنه عاد سعدا فوصف له الوجيئة) يعني التمر يبل بلبن أو سمن حتى يلزم بعضه بعضا. ومنه الحديث: (فليأخذ سبع تمرات من حمى المدينة فليجأهن) أي فليدقهن. / بعضه بعضا، ومنه أخذ الوجاء. (وجب) قوله تعالى: ﴿فإذا وجبت جنوبها﴾ أي: سقطت إلى الأرض والوجوب: السقوط، يقال: جبت به فوجب وقد وجبت به الأرض توجيبا وجبت الشمس إذا سقطت في المغيب. وفي حديث أبي بكر ﵁: (فإذا وجب ونصب عمره وضحى ظله) يريد بهذه الألفاظ الثلاث إذا مات.

стр. 1892

ومنه الحديث: (إذا وجب فلا تبكين باكية) قالوا: وما الوجوب؟ قال: إذا مات) قال الأنصاري: أطاعت بنو عمر وأمير نهاهم عن السلام حتى كان أو واجب أي أول ميت. وفي الحديث: (من فعل كذا فقد أوجب) أي: وجبت له النار والموجبات: الأمور التي أوجب الله عليها العذاب والنار، أو الرحمة والجنة. ومنه قوله في الدعاء: (أسألك موجبات رحمتك). ومنه الحديث: (أن قوما أتوه، فقالوا: إن صاحبا لنا أوجب) أي: ركب خطيئة استوجب بها النار. (وجد) قوله تعالى: ﴿وجدكم﴾ الوجد والجدة في المال السعة والمقدرة ورجل واجد أي غنى بين الوجد والجدة، ووجد الضالة وجدانا ووجد السلطان عليه وجدا وموجدة ويقال. افتقر بعد وجد ووجد بعد فقر. ومنه الحديث (لي الواجد) يحل عقوبته وعرضه أراد مطل الغنى وهو الذي يجد ما يقضي به دينه، وفلان يجد بفلانة وجدا يعني في الحب./ في حديث ابن عمر قال أبو صرد في صفة عجوز: (ما بطنها بوالد ولا زوجها بواجد) أعنى أنها لا تلد، وأن زوجها لا يأتيها.

стр. 1893

(وجح) في حديث عمر ﵁: (أنه صلى بقوم، فلما سلم قال: من استطاع منكم فلا يصل موجحا، فقلنا: وما الموجح، قال: المرهق من خلاء وبول) قال شمر: يقال: وجح يوجح وجحا إذا إلتجأ، وقد وجحه بقوله، ورواه بعضهم: موجح بفتح الجيم والوجح والوجح هو الملجأ، وقال شمر: وثوب موجح غليظ كثيف كبير الغزل كأنه شبيه ما يجده الحاقن من الامتلاء بذلك، قال: والموجح أيضا الذي يستر الشيء ويمنعه من الوجح، وهو المجأ. (وجر) في حديث عبد الله بن أنيس: (فوجرته بالسيف وجرا) قال القتيبي: يريد طعنته، ويقال: أوجرته بالرمح بالألف، ولم أسمع بوجرته في الطعن، فأما في الدواء، فيقال: وجرته وأوجرته جميعا. (وجز) في الحديث: (أنه ﷺ قال لجرير بن عبد الله إذا قلت فأوجز، وإذا بلغت حاجتك فلا تتكلف) يقال: وجز الشيء إذا سرع وخف، وكلام وجز يجز ووجيز. (وجس) قوله تعالى: ﴿فأوجس منهم خيفة﴾ أي: أضمر منهم خوفا، وقيل: أوجس أي أحس ووجد ووقع في نفسه. ومثله قوله تعالى: ﴿فأوجس في نفسه خيفة موسى﴾.

стр. 1894

وفي الحديث (كانوا يكرهون الوجس) وهو أن يكون الرجل مع جاريته والأخرى تسمع حسه، وهو الفهر/ أيضا وقد أفهر الرجل. (وجف) قوله تعالى: ﴿فما أوجفتهم عليه من خيل ولا ركاب﴾ يقال وجيفها سرعتها في سيرها وقد أوجفها راكبها إيجافا. قوله تعالى: ﴿قلوب يومئذ واجفة﴾ أي: شديدة الاضطراب. (وجم) في حديث أبي بكر أنه قال لطلحة ﵁: (مالي أراك واجما) أي مهتما وقد وجم يجم وجوما، وقال ابن الأعرابي: وجم أي حزن وأوجم أي مل. (وجن) في حديث سطيح الكاهن (ترفعني وجنا وتهوي بي وجن ويروي وجبا) أراد جمع وجن وتجن قاله الأزهري الوجنن: الأرض الغليظة الصلبة، وهي الوجن أيضا والوجين وقوله: وتهوى بي أي تسرع بي فيها. (وجه) وقوله تعالى: ﴿وجهت وجهي﴾ أي: قصدت بعبادتي وتوحيدي إليه. وقوله: ﴿فأقم وجهك للدين القيم﴾ أي: أقم قصد له.

стр. 1895

وقوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ أي: إلا إياه، والعرب تذكر الوجه تريد به صاحبه فيقولون: أكرم الله وجهك يريدون أكرمك الله. وقوله تعالى: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ قال ابن عرفة: اعلم أن الوجوه كلها له فأينما وجه أمة النبي ﷺ بتعبدها فذلك الوجه له . وقوله: ﴿أفمن يتقي بوجهه سوء عذاب﴾ قال مجاهد يخبر على وجهه، وقال ابن عرفة: الكافر يبدل اليد ومن شأن الإنسان أن يتقي بيده، فأعلم الله أن الكافر يتقي بوجهه فيتقي العذاب بما يقيه بخيره. وقوله تعالى: ﴿وجه النهار﴾ أي: أوله فمعنى قوله: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا/ آخره﴾ قال قتادة: قال بعضهم لبعض: أعطوهم الرضا بدينهم أول النهار واكفروا بالعشى فإنه أجدر أن يصدقهم الناس ويقولوا: إنكم رأيتم منهم ما تكرهون فرجعتم فيرجعوا عن دينهم. وقوله تعالى: ﴿وجيها في الدنيا والآخرة﴾ أي: ذو جاه في الدنيا بالنبوة وفي الآخرة بالزلفة، يقال: أوجه فلان فلانا إذا جعل له جاها أي قدرا ومنزلة ويقال: ماله جاه ولا تاه أي قدر ولا طاعة أي لا يقادر ولا يطاع. وفي الحديث: (وذكر فتنا كوجوه البقر) يقول: إنها يشبه بعضها بعضا. قال الله تعالى: ﴿إن البقر تشابه علينا﴾ أخبر أنها يعني الفتن عميا لا يدري أنى يؤتي بها. وفي حديث عائية: (وكان لعلى وجه من الناس حياة فاظمة رضوان الله عليهما) أي: جاه افتقده بعدها.

стр. 1896

وفي حديث أم سلمة (ووعظت عائشة ﵄ حين خرجت إلى البصرة فقالت لها: لو أن رسول الله ﷺ عارضك ببعض الفلوات ناصية قلوصا من منهل إلى منهل قد وجهت سدافته تركت عهيدا) قولها: (وجهت سدافته) أي أخذت وجها هتكت سترك فيه، قال القتيبي: ويجوز أن يكون معنى وجهتها أي أزالتها من المكان الذي أمرت أن تلزميها وجعلتها أمامك والوجه مستقبل كل شيء والجهة النحو. وفي حديث أهل البيت ﷺ (لا يحبنا الأحدب الموجه) قال أبو العباس هو صاحب الحدبتين واحدة من خلف، وأخرى من قدام./ باب الواو مع الحاء (وحح) في شعر أبي طالب في المبعث حتى تجالدكم عنه وحاوحة صيد صناديد لا تذعرهم الأعل أي عن رسول الله والوحاوحة: السادة (وحد) قوله تعالى: ﴿إنما أعظكم بواحدة﴾ أي: أعظكم بخصلة واحدة ونحو عظة واحدة، وهي هذه﴾ أن تقوموا لله مثنى وفرادى﴾ وقيل: أعظكم بأن توحدوا الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿لستن كأحد من النساء﴾ ولم يقل كواحدة، لأن أحدا نفى عام، المذكر والمؤنث والواحد والجماعة.

стр. 1897

وفي صفاته : ﴿الواحد الأحد﴾ قال الأزهري: الفرق بينهما أن الأحد: بني لنفي ما يذكر معه من العدد، الواحد: اسم لمفتتح العدد وتقول: ما أتاني منهم أحد، وجاءني واحد، والواحد: بني على انقطاع النظير ويجوز المثل، والواحد: بني على الواحدة والانفراد عن الأصحاب. وقال تعالى: ﴿ذرني ومن خلقت وحيدا﴾ أي لم يشركن في خلقه أحد ويكون وحيد من صفة المخلوقين أي ومن خلقه وحده لا مال له، ولا ولد، ثم جعل له مالا وبنين. وفي حديث بلال (أنه رأى أمية بن خلف يقول يوم بدريا حدراها) قال أبو عبيد: يقول هل أحد رأى مثل هذا؟ وقد فسرنا هبها معنى. (وحر) في الحديث: (من سره أن يذهب كبير من وحر الصدر) وحر الصدر/ غشه وبلابله ووساوسه ويقال إن أصل هذا دويبة كالعضاة تلزق بالأرض يقال لها الوحر. وفي حديث الملاعنة: (إن جاءت به مثل الوحرة) الوحرة: جمعها وحر شبهت العدواة والغل بها لتشبيثه بالقلب، وقد وحر صدره وغر، وقال ابن شميل: الوحر: أشد الغضب، فإنه لوحر الصدر على وقال غيره: الوحر: الحقد والغيظ.

стр. 1898

(وحش) وفي الحديث: (ولقد بتنا وحشيين مالنا طعام) يقال رجل وحش إذا لم يكن له طعام من قوم أوحاش وقد توحش الدواء إذا احتمى له. وفي الحديث: (وحشوا برماحهم واستلوا السيوف) أي رموا برماحهم. في الحديث: (فوحشوا بأسنتهم) اعتنق بعضهم بعضا. في الحديث: (لا تحقرن شيئا من المعروف ولو أن تؤنس الوحشان) يقال رجل وحشان إذا كان منعما وقومي وحاش. (وحم) في المولد: (فجعلت توحم) أي تشتهى اشتهاء الحامل، يقال: وحمت توحم فهي وحمى بينة الوحام، وهم يقولون وحمى ولا حمل. (وحي) قوله تعالى: ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه﴾ قيل: معنى أوحينا ها هنا إلقاء الله تعالى في قلبها، قال أبو منصور: الذي بعد هذا دل على أنه وحي إعلام لا وحي إلهام، ألا تراه يقول: ﴿إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾ وأصله في اللغة: إعلام في خفاء ولذلك كان الإلهام يسمى وحيا. ومنه قوله: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾. وقوله: ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾ وقيل معنى (أوحيت إلى الحواريين)

стр. 1899

أي أمرتهم/ يقال: وحى وأوحى وحي وأوحي بمعناه قال العجاج: وحى لها القراد فاستقرت ... أي: أمر الأرض بالإقرار. قوله تعالى: ﴿بأن ربك أوحى لها﴾ أي: ألهمها. وقوله تعالى: ﴿فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا﴾ أي: أومأ ورمز، وقيل: كتب لهم في الأرض بيده. وقوله تعالى: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ أي: يوسوسون فيلقون في قلوبهم الجدال بالباطل. وفي الحديث (الوحاء الوحاء) هو السرعة، والفعل منه توحيت توحيا. باب الواو مع الخاء (وخز) في الحديث: (فإنه وخز إخوانكم من الجن) الوخز: طعن ليس بنافذ. وقال سليمان بن المغيرة للحسن (أرأيت التمر والبسر أيجمع بينها؟ قال: لا، قلت: البسر الذي يكن فيه الوخز) وقال شمر: الوخز القليل يقال بها وخزى بني فلان فشبه ما أرطب في قلته بالوخز. (وخط) في حديث أبي أمامة (فاتبعناه ﵊، فلما سمع وخط نعالنا) أي: خفق نعالنا.

стр. 1900

(وخش) في الحديث: (وإن قرن الكبش معلق في الكعبة وقد وخش) أي يبس فتضاءل. (وخف) في الحديث: (فدعا بمسك ثم قال أوخفيه في تور) يقول: اضربيه بالماء. والوخيف: الخطمى المضروب، وقد أوخفته والميخف الإناء يوخف فيه. في الحديث: (فكشف له عن سرته كأنه ميخف لجين) مدهن فضة./ (وخا) قوله تعالى: ﴿فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾ أي: متوارين، وقيل: إخوة لأن مقصده مقصد أخيه، من قولك يتوخى الحق ويناخا أي يقصد وتحراه والعرب تقول خذ هذا الوخي أي على هذا الصوب والقصد. في الحديث: (اذهبا فتوخيا) أي اقصدا الحق فيما تصنعانه من القسمة وليأخذ كل واحد منها ما تخرجه القسمة بالقرعة. باب الواو مع الذال (ودد) (الودود) من صفات الله تعالى، قال أبو بكر: هو المحبب لعباده، يقال وددت الرجل أوده ودا وودادا وودادا. وقوله تعالى: ﴿ودوا ما عنتم﴾ أي: ود المنافقون ما عنت المؤمنون في دينهم. وقوله: ﴿يود أحدهم﴾ أي: يتمنى.

стр. 1901

وقوله تعالى: ﴿سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ قال ابن عباس: محبة في قلوب الصالحين وقال عثمان بن عفان ﵁: ما أحد من الناس يعمل خيرا أو شرا، إلا رداه الله رداء عمله، يعني أنه يظهر عليه ذلك فيجعله لباسا فيعرف به. (ودس) في حديث خزيمة وذكر السنة، فقال: (وأيبست أرض الوديس) الوديس: ما أخرجت الأرض من النبات، يقال: أودست الأرض وما أحسن ودسها، وأبشرت وما أحسن بشرتها وما أحسن مشرتها كل ذلك سواء. (ودع) قوله تعالى: ﴿فمستقر ومستودع﴾ يقال: مستقر في الصلب ومستودع في الرحم. وفي شعر العباس يمدح النبي ﷺ : / من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق قوله: (مستودع) يحمل معنيين: أحدهما: الرحم، والآخر: الموضع الذي استودع آدم وحواء من الجنة. وقوله: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ أي ما تركك. وأخبرنا ابن عمار، عن أبي عمر عن ثعلب، عن ابن الأعرابي قال: قال ابن عباس: قوله: ﴿ما ودعك ربك﴾ ما قلعك مذ أرسلك﴾ وما قلى﴾ ما أبغضك مذ أحبك، وسمى الوداع وداعا، لأنه فراق ومتاركة. وفي الحديث: (الحمد لله غير مودع ربي ولا مكفور) أي عير تارك طاعة ربي، وقيل: غير مودع ربي.

стр. 1902

وفي الحديث: (لينتهين الناس عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن على قلوبهم) أي عن تركهم إياها، وقال شمر: زعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدره وماضيه والنبي ﷺ أفصح. في الحديث: (إذا لم ينكر الناس المنكر فقد تودع منهم) أي أسلموا إلى ما استحقوه من النكير عليهم كأنهم تركوا ما استحقوه من المعاصي حتى قصروا فيها فيستوجبوا العقوبة فيعاقبوا، وأصله من التوديع وهو الترك. وفي الحديث (دع داع اللبن) يريد اترك منه في الضرع شيئا ليستنزل اللبن ولا تنهكه حلبا فقط. وفي حديث طهفة قال ﷺ (يا بني نهد ودائع الشرك) يريد العهود، يقال توادع الفريقان إذا أعطى كل واحد منهم الآخر عهدا ألا يغزوه، واسم ذلك العهد الوديع، قال أبو محمد/ القتيبي: يقال أعطيته وديعا أي عهدا. وفي الحديث: (صلى معه عبد الله بن أنيس وعليه ثوب متمزق فلما انصرف دعا له بثوب فقال تودعه بخلقك هذا) التوديع: أن يجعله ثوبا وقاية ثوب ميدع أي مبتذل. (ودف) في الحديث: (في الأداف الدية) يعني في الذكر، سمي أدافا بالقطر، ودفت الشحمة إذا قطرت واستودفتها أنا.

стр. 1903

(ودق) في الحديث: (فتمثل له جبريل على فرس ودي ق) يعني التي تشتهي الفحل. (ودن) في حديث ذي الثدية: (إنه مودن اليد) وروي (مودون) قال أبو بكر فمن رواه (مودون اليد) (ومودن اليد) فهو مأخوذ من قول العرب ودنت الشيء وأودنته إذا نقصته وصغرته. وفي الحديث (وعليه قطعة نمرة، وقد وصلها بإهاب قد ودنه) أي بله يقال ودنت القد أدنه ودنا إذا بللته، وخبز ودين إذا كان مبلولا. ومنه ما جاء في حديث ظبيان قال: (إن وجا كان لبني فلان غرسوا ودانة وذنبوا خشانة ورعوا تريانة) الودان: مواضع الندى والماء الذي يصلح للغراس، من ودنت الشيء إذا بللته، وأراد بالخشان ما خشن من الأرض، وبالقريان مواضع الماء، والواحد قرى. (ودى) قوله تعالى: ﴿ولا يقطعون واديا﴾ يقال: واد وأودية على غير قياس، وقد جمع أوداة. قال جرير: عرفت بعرفة الإداوة رسما ... بجيلا طاب عهدك من رسوم يقال: ودى الشيء يدى إذا سأل. قوله تعالى: ﴿ألم تر أنهم في كل واد/ يهيمون﴾ قال الأزهري يعني أودية

стр. 1904

الأرض إنما هو مثل لقولهم الشعر كما تقول: أنالك في واد وأنت لي في واد آخر ... وإنما قاد أنالك في واد من النفع أي في صنف، وأنت لي في صنف آخر، والمعنى: أنهم يغلون في المدح والذم يمدحون يكذبون ويذمون فيظلمون. باب الواو مع الذال (وذأ) في حديث عثمان ﵁: (قام رجل فنال منه فوذأه ابن سلام فاتذأ) أي: زجره فانزجر قال أبو زيد هو إذا حقرته. (وذر) قوله تعالى: ﴿ذرني ومن خلقت وحيدا﴾ يقول: كله إلي فإني أجازيه وأكفيك أمره. في حديث أم زرع (إني أخاف ألا أذره) قال أبو بكر: قال ابن السكيت: معناه: إني أخاف أن لا أذر صفته، ولا أقطعها من طولها، وقال أحمد بن عبيد: معناه: أخاف أن لا أقدر على فراقه لأن أولادي منه والأسباب بيني وبينه. وفي حديث عثمان ﵁: (ورفع إليه رجل قال لآخر: يا ابن شامة الوذر) قال أبو عبيد: هي كلمة معناه القلف، والوذرة: القطعة من اللحم مثل القدر، وإنما أراد يا ابن شامة المذاكير أي كأنها كانت تشم كمرا مختلفة فكنى عن الكمر والعرب تسابت بها وقال أبو زيد: أراد بها القلف. وفي الحديث: (فأتينا بثريدة كبيرة الوذر) أي: كثيرة بضع اللحم.

стр. 1905

(وذف) في حديث الحجاج (فقام يتوذف حتى دخل على أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ / قال أبو عمرو: وهو التبختر، وقال أبو عبيد: هو الإسراع. في الحديث (أنه نزل بأم معبد وذفان مخرجه إلى المدينة) أي: حدثان مخرجه وسرعان مخرجه. (وذل) في حديث عمرو: (فمازلت أرم أمرك بواذئله) فأصله بوصائله الوذائل: جمع وذيلة، وهي السبيكة من الفضة. (وذم) في حديث علي ﵁ (لئن وليت بني أمية لأنفضنهم نفض القصاب التراب الوذمة) يقال الصواب الوذام: التربة والوذام واحدتها وذمة وهي الحزة من الكرش أو الكبد، ومنه قيل لسيور الدلاء الوذم لأنها مقدودة طوال والتراب التي سقطت في التراب فتتربت والقصاب ينفضها وقال شمر: في قوله نفض القصاب التراب الوذمة أنه أراد بالقصاب السبع والتراب أصل ذراع الشاة والسبع إذا أخذ الشاة قبض على ذلك المكان، فنفض الشاة قال: والوذمة في حياء الناقة زيادة في اللحم نبت فلا تلقح إذا ضربها الفحل قال: ويقال للدلو وذمت إذا انقطع وذمها. وقال أبو سعيد: الكروش كلها تسمى تربة لأنها تحصل فيها التراب من المرتع قال: والوذمة التي أخمل باطنها والكروش وذمة لأنها تخملة، ويقال يحملها الوذم قال: فيقول لئن وليتهم لأطهرنهم من الدنس ولأذيبنهم بعد الخبث.

стр. 1906

وفي حديث أبي هريرة: (حين سئل عن كلب الصيد، فقال: إذا وذمته وأرسلته وذكرت اسم الله عليه فكل) قال الأزهري: توزم الكلب أن يشدفى عنقه سير يعلم به أنه معلم مؤدب، والأصل فيه: الوذام وهي سيور تقد طولا واحدتها وذمة، وإنما أراد بتوذيمه أن لا يطلب الصيد بغير إرسال ولا تسمية. في الحديث: (أريت الشيطان فوضعت يدي على وذمته) وهو السير الذي يكون في عنقه، يقال: وذمت الكلب والقرد إذا جعلت ذلك في أعناقها. باب الواو مع الراء (ورب) في الحديث: (وإن بايعتهم واربوك) أي: خادعوك من الأرب، وهو الدهاء، وإن جعلته من التورب وهو الفساد فجائز يقال: عرق ورف. (ورث) في الحديث: (متعني بسمعي وبصري وأجعله الوارث مني) قال ابن شميل: أي أبقهما معي حتى أموت، وقال غيره: أراد بالسمع وعي ما يسمع والعمل به، وبالبصر الاعتبار بما يرى. وفي صفته جل وعز: (الوارث) وهو الباقي بعد فناء خلقه يجوز أن أراد بقاء السمع والبصر كما قاله ابن شميل وقوتهما عند الكبر وانحلال القوى النفسانية فيكون السمع والبصر وارثي سائر القوى والباقين بعدها، ورد الهاء إلى الامتناع لذلك وحده فقال: (واجعله الوارث مني).

стр. 1907

قوله تعالى: ﴿للذين يرثون الأرض من بعد أهلها﴾ أي لو نشاء أصبناهم بذنوبهم أي لم يبين لهم وراثتهم الأرض عن القوم المهلكين أننا لو نشاء أصبناهم بذنوبهم فأهلكناهم/ كما أهلكنا من ورثوا أرضه. وفي الحديث: (فإنكم على إرث من إرث إبراهيم ﵇ قال أبو عبيد: الإرث: الميراث، وأصله ورث فقلبت ألفا لمكان الكسرة أي إنكم على بقية من شرائع إبراهيم. (ورد) قوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ قال ابن عرفة: الورود عند العرب: موافاة المكان قبل دخوله، وقد يكون الورود دخولا، ومن هذا حديث عائشة عن النبي ﷺ (أنه ليس بدخول مؤبد) ذلك القرآن ألا تسمع قوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾، وهم لا يدخلونها. وقوله تعالى: ﴿ولما ورد ماء مدين﴾ أي: يبلغ ماء مدين قال زهير: فلما وردن الماء زرقا حامه ... وضعن عصى الحاضر المتخيم أي أشرفوا عليه، والورد: المال الذي يرد عليه، قال الله تعالى: ﴿وبئس الورد المورود﴾ ويقال للإبل التي ترد الماء ورد أيضا، واليوم النوبة ورد، وللحمى التي تجيء لوقت ورد، وللجزء الذي يجعله قارئ القرآن أجزاء كل جزء منها فيه سور مختلفة على غير التأليف ورد. قوله تعالى: ﴿ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا﴾ قال الأزهري: أي مشاة عطاشا كالإبل ترد الماء، فيقال: جاء وردى فلان، وقال ابن عرفة: الورد:

стр. 1908

القوم يردون الماء فسمى العطاش وردا بطلبهم ورود الماء كما يقال قوم صوم أي صيام وقوم زود إلى زواد. وقوله تعالى: ﴿فكانت وردة كالدهان﴾ قال ابن عرفة: سمعت أحمد بن يحيى يقول: هي اللهوة تنقلب حمراء بعد أن كانت صفراء، والورد: الأحمر، قال الفرزدق يصف قوما. ألقى عليه يديه ذو قوميه ... ورد يدق مجامع الأوصال وقال الأزهري: فصارت وردة أي صارت كلون الورد يتلون ألوانا يوم الفزع الأكبر كما يتلون الدهان المختلفة، وهي جمع دهن. قوله: ﴿من حبل الوريد﴾ هما وريدان أي عرقان يستنبطان العنق ينبضان أبدا، وكل عرق ينبض فهو من الأوردة، والوريد من العروق: ما جرى فيه النفس والجداول التي فيها الدماء. وفي الحديث: (هذا الذي أوردني الموارد) يعني اللسان، وأراد موارد الهلكات، فاختصر لوضوح المعنى، والموارد: الطرق إلى الماء واحدتها موردة بالهاء، والموارد: الشوارع. ومنه الحديث: (اتقوا البراز في الموارد) والموارد الطريق أيضا. (ورض) في الحديث: (لا صيام لمن لم يورض من الليل) أي لم ينو يقال ورضت الصوم وأرضته إذا نويته. (ورط) في الحديث: (لا خلاط ولا وراط) قال أبو بكر قوله: (لا وراط) هو أن يجعل الغنمة في هوة في الأرض ليخفى موضعه على المصدق مأخوذ من

стр. 1909

الورطة وهو الهوة في الأرض يقال: وقعوا في ورطة أي في بلية تشبه البئر الغامضة ويقال: تورطت الغنم إذا وقعت في الورطة ثم يستعمل في الناس فإذا وقع الرجل موقعا لا يسهل تورط واستورط، وقال شمر: الورط أن يغيب إبله في أخرى أو في مكان فلا ترى وقد ورطنا وأورطنا، وقال أبو سعيد: الوراط أن يورط بعضهم بعضا فيقول أحدهم: عند فلان صدقة وليست عنده، فهي الوراط والإيراط. (ورع) وفي حديث عمر ﵁ (ورع اللص ولا تراعه) يقول: إذا رأيته في منزلك فاكففه بما استطعت، ولا تراعه أي ولا تنتظر فيه شيئا، وكل شيء كففت عنه فقد ورعته. وفي الحديث: (ورع عني في الدرهم والدرهمين) يقول: كف عني الخصوم بأن تنظر في ذلك وتقضي بينهم، يقول: تنوب عني في ذلك وتقضي بينهم. وفي حديث قيس بن عاصم (ولا يورع رجل عن جمل يختطمه) أي: لا يحبس، يقال: رجل ورع أي جاف، وقد ورع يورع وراعة، ورجل ورع أي متحرج وقد ورع يرع، وهو ورع بين الورع والسرعة. وفي الحديث: (كان أبو بكر وعمر ﵄ يوارعانه يعني عليا ﵁ كانا يستشيرانه) وقال أبو العباس الموارعة المناطقة. (ورق) قوله: ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه﴾ الورق، والورق، والرقة: الدراهم خاصة، ورجل: وارق كبير الورق.

стр. 1910

في الحديث: (في الرقة ربع العشر) فأما الورق فهو المال كله. وفي الحديث: (عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فأتوا صدقة الرقة). قال أبو بكر: الرقة معناها في كلامهم الورق وجمعها رقات ورقون وتقول وجدان الرقيق يعطي أفن الأفين تقول: الغنى وقاية للحمق. وفي الحديث أنه قال أراه لعمار (أنت طيب طيب الورق) أراد بالورق نسله وأولاده، شبهوا بالورق، وورق القوم أحداثهم قاله ابن السكيت. وفي الحديث (سن الكافر مثل ورقان) يعني في النار وورقان جبل معروف. وفي حديث الملاعنة (إن جاءت به أورق جعدا) الأورق: الأسمر، وهو الورقة، ومنه قيل للرماد: أورق. وللحمامة ورقاء. (ورك) وفي الحديث: (كره أن يسجد الرجل متوركا) يعني أن يرفع وركه إذا سجد حتى يفحش في ذلك ويقال التورك أن يلصق غليته بعقبيه في السجود. وفي الحديث (نهى أن يجعل في وراك صليب) قال أبو عمرو: والوراك: ثوب يخف به الرجل، والميركة تكون من يدي الرجل يضع الرجل رجله عليهما وهي الموركة وقد ورك عليها وورك مشدد ومخفف. وعن إبراهيم النخعي في الرجل يستحلف قال (إن كان مظلوما فورك إلى شيء جزى عنه) التوريك في اليمين نية ينويها الحالف غير ما نواه مستحلفه.

стр. 1911

(وكان مجاهد لا يرى بأسا بتورك الرجل على رجله اليمنى في الأرض المستحيلة في الصلاة) قال أبو عبيد: التورك وضع الورك عليها وقال الأزهري في الصلاة ضربان: أحدهما: سنة، والآخر: مكروه، فأما السنة: فأن ينحى رجليه في التشهد الأخير، ويلصق مقعده بالأرض، وأما المكروه: فأن يضع يديه على وركيه في الصلاة وهو قائم، وقد نهي عنه. ومنه الحديث (أنه ذكر فتنة تكون فقال: ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع) أي يصطلحون على أمر واه لا نظام له ولا استقامة، لأن الورك لا يستقيم على الضلع ولا يتركب عليه. (ورم) وفي حديث أبي بكر ﵁ (وليت أموركم خيركم فكلكم ورم أنفه على أن يكون الأمر من دونه) يقول: امتلأ من ذلك غضبا، وذكر الأنف من سائر الأعضاء كما يقال شمخ بأنفه، قال الشاعر: ولا يهاج إذا ما أنفه ورما أي: لا يكلم عند الغضب. (ورا) قوله تعالى: ﴿فالموريات قدحا﴾ قال أبو سعيد: يعني الخيل في المكر أي تقدح النار بحوافرها فإذا ركضت الحجارة، يقال: أورى النار إذا أوقدها وأشعلها. ومنه يقول: ﴿أفرأيتم النار التي تورون﴾ ويقال إنه لوارى الزناد وقد بك

стр. 1912

نادى أي أدركت حاجتي وقدح ما ورى وأثقب إذا أظهر النار فإذا لم يور قيل قدح ماكبي وأصلت. وفي الحديث (كان إذا أراد سفرا ورى بغيره) أي ستره ووهم غيره وأصله من الوراء أي ألقى البيان وراء ظهره. وقوله تعالى: ﴿ومن ورائه عذاب غليظ﴾ قال ابن عرفة: يقول القائل: كيف قال: (ومن ورائه) وهو أمامه؟ فزعم أبو عبيدة وأبو علي قطرب: أن هذا من الأضداد، وأن وراء في معنى قدام، وهذا غير متحصل، لأن أمام ضد وراء، وإنما يصلح هذا في الأماكن والأوقات كقول الرجل إذا وعد وعدا في رجب لرمضان ثم قال: من ورائك شعبان لجاز وإن كان أمامه لأنه مخلفه إلى وقت وعده، ومنه قول لبيد: أليس ورائي أن تراخت منيتي ... لزوم العصا تحنى عليها الأصابع؟ يريد أمامي ألا ترى قوله﴾ ومن ورائه عذاب غليظ﴾ أنه يدخل في العذاب فيخلف ما دخل فيه ورائه. وكذلك قوله: ﴿وكان وراءهم ملك﴾ والملك أمامهم فجاز أن يقول: وراءهم، لأنه يكون أمامهم فطلبتهم خلفه فهو وراء مطلبهم، إلى هذا ذهب الفراء وأحمد بن يحيى، وقال الأزهري: في قوله﴾ من ورائه جهنم﴾ وراء يكون بمعنى خلف وقدام، ومعناه: ما توارى عنك واستتر ومنه قول النابغة. وليس وراء الله للمرء مذهب

стр. 1913

أي: بعد الله ﷻ وكذلك قوله: ﴿ومن ورائه عذاب غليظ﴾ أي من بعده. وقوله تعالى: ﴿ويكفرون بما وراءه﴾ أي: بما سواه قاله الفراء، وقال أبو عبيد: بما بعده. وفي الحديث (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا) قال أبو عبيد: هو من الورى، وهو أن تدوى جوفه يقال: رجل مورى، وقد ورى يوري وريا ووراوه الداء يريد أصابه قال الشاعر: قالت له وريا إذا تنحنحا ... دعت عليه بالورى وفي الحديث (وفي الشوى الورى مسنة) الورى: السمين فعيل في معنى فاعل، وهو الواري أيضا قال الشاعر: وأنهرها صوم السديف الواري وفي حديث عمر ﵁ (أنه جاءته امرأة جليلة فحسرت عن ذراعيها فإذا كدوح، وقالت: هذا من احتراش الضباب، فقال: لو أخذت الضب فوريته ثم دعوت بمكتفة فثمليه لكان أشبع) قال شمر: قوله وريته أي روغته في الدهن والدسم، من قولك لحم وارى سمين وجزور وار أي سمين اللحم، وقوله (فثملته) أي أصلحته. وفي حديث علي ﵁ (حتى أورى قبسا لقا بس) أي أظهر.

стр. 1914

نور الحق يعني النبي ﷺ يقال: ورى الرند يرى، وورى يرى لغتان جيدتان. باب الواو مع الزاي (وزر) قوله : ﴿وازرة وزر أخرى﴾ أي: لا يؤخذ أحد بذنب أحد والوزر الثقل المثقل للظهر والجمع أوزار. ومنه قوله: ﴿وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم﴾ أي: ثقل ذنوبهم، وقد وزر إذا حمل فهو وزار والهاء في قوله وازرة كناية عن النفس أي لا تؤخذ نفس آثمة بإثم أخرى. وقوله تعالى: ﴿ألا ساء ما يزرون﴾ أي: بين الشيء شيئا يزرونه أي يحملونه. وقوله تعالى: ﴿وزيرا من أهلي﴾ الوزير: الذي يوازره فيحمل عنه ما أحمله، ويجوز أن يكون صاحبه الذي يفزع إلى رأيه وتدبيره فهو ملجأ له ومفزع. وقوله تعالى: ﴿ووضعنا عنك وزرك﴾ أي: ثقل إثمك. وقوله: ﴿حتى تضع الحرب أوزارها﴾ الأوزار: السلاح والوزر ما يحمله الإنسان فسمى السلاح أوزارا لذلك، ولأنها ثقل على لابسها. وقوله: ﴿أوزارا من زينة القوم﴾ أراد أحمالا من حلي كانوا أخذوها من آل

стр. 1915

فرعون حين غرقوا وألقاهم البحر إلى الساحل، وأخذوا الذهب والفضة والجواهر التي وجدوها عليهم. وقوله تعالى: ﴿كلا لا وزر﴾ الوزر: المكان الذي يلجأ إليه في الجبل. (وزع) قوله تعالى: ﴿فهم يوزعون﴾ جاء في التفسير يحبس أولهم على آخرهم، والوزع الكف والمنع/ وقد وزع يوزع. ومنه حديث أبي بكر ﵁ (لا أقيد من وزعة الله) أي: الغفية وهم الذين يكفون الناس على الإقدام على الشر. وقال الحسن لما ولى القضاء (لابد للناس من وزعة) هم الذين يزعون بعضهم من بعض وهم شرطية السلطان الواحد وازع. وفي حديث جابر (لما قتل أبوه قال: فأردت أن أكشف عن وجهه والنبي ﷺ ينظر إلي فلا يزعني) أي: لا يزجرني ولا ينهاني. في الحديث (من يزع السلطان أكثر ممن يزع القرآن) أراد من يكف عن ارتكاب العظائم مخافة السلطان أكثر ممن يزع القرآن يكفه خوف الله تعالى. وقوله: ﴿رب أوزعني أن أشكر﴾ أي: ألهمني. وفي الحديث (كان موزعا بالسواك) أي: مولعا به، وقد أوزع بالشيء إذا ولع به. وفي حديث عمر ﵁ (خرج ليلة في شهر رمضان والناس

стр. 1916

أوزاع) أي فرق يريد أنهم كانوا يتنقلون في شهر رمضان بعد صلاة العشاء فرقا، وقد وزعت الشيء بينهم إذا قسمته وفرقته. (وزغ) في الحديث (أن الحكم بن العاص حاكى النبي ﷺ من خلفه فعلم بذلك، فقال: كذا فلتكن فأصابه مكانه وزغ لم يفارقه) الوزغ الارتعاش يقال موزع إذا كان يرتعش. (وزن) قوله تعالى: ﴿والوزن يومئذ الحق﴾ قال مجاهد: الوزن القضاء بالعدل، وقال السدى: توزن الأعمال. وقوله تعالى: ﴿كل شيء موزون﴾ أي: معلوم مقداره، وقيل: أراد كل شيء يوزن ولا يكال. ومنه الحديث (نهى عن بيع الثمار قبل أن توزن) معناه أن يحزر ويخرص، سماه وزنا لأن الخارص يحزرها ويقدرها فيكون كالوازن لها يقال: وزن فلان ثمر نخله إذا احزره، وأراد والله أعلم: حتى تبين منها حصة المساكين. قوله تعالى: ﴿فمن ثقلت موازينه﴾ جاء في التفسير أنه ميزان له كفتان، وقيل: الميزان العدل. ومنه قوله: ﴿أنزل الكتاب بالحق والميزان﴾. فكذلك قوله: ﴿ووضع الميزان﴾ والمعادلة موازنة الأشياء، وقال

стр. 1917

الأزهري: العرب تقول لما توزن به الدراهم والدنانير موازين فالممن الذي يوزن به المتاع ميزان، وزنة الدراهم والدنانير من الحديد ميزان والآلة التي توزن بها الأشياء ميزان. وقوله: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾ أي: لا يزن لهم سعيهم عند الله مع كفرهم شيئا، وقال ابن الأعرابي: فيه العرب تقول: مالفلان عندنا وزن أي قدر لخسته. باب الواو مع السين (وسد) في الحديث (لا يتوسد القرآن) قال ابن الأعرابي: يكون هذا مدحا ويكون ذما فالمدح أنه لا ينام الليل عن القرآن متوسدا معه، ويحتمل الذم لأنه إذا لم يحفظ من القرآن شيئا، فإذا نام لا يتوسد معه القرآن. وروي في حديث آخر (من قرأ ثلاث آيات في ليلة لم يكن متوسدا للقرآن) يقال: توسد فلان/ ذراعه إذا نام عليه وجعل كالوسادة له. (وسس) وقوله تعالى: ﴿فوسوس لهما الشيطان﴾ يقال وسوس له ووسوس إليه. ومنه قوله: ﴿فوسوس إليه الشيطان﴾. وقوله تعالى: ﴿من شر الوسواس﴾ قال الفراء: الوسواس: إبليس والوسواس والوسوسة أيضا المصدر. (وسط) قوله تعالى: ﴿والصلاة الوسطى﴾ اختلف العلماء فيها، فقال أكثرهم: هي

стр. 1918

صلاة العصر سميت بها، لأنها بين صلاتين من صلاة النهار، وهما الفجر والظهر وبين صلاة الليل، وهما المغرب والعشاء، وقال آخرون: الصلاة الوسطى صلاة الظهر، لأنها في وسط النهار، وقال قوم: هي الصبح لأن ابتدأ وقتها بين الليل المحض والنهار المحض. وقوله تعالى: ﴿قال أوسطهم﴾ أي أعدلهم وخيرهم. ومنه قوله: ﴿أمة وسطا﴾ أي غير الأحبار وفلان من أوسط قومه وإنه لواسطة قومه ووسيط قومه أي من خياركم وأصل الحسب فيهم وقد وسط وساطة وسطة. وقوله تعالى: ﴿فوسطن به جمعا﴾ أي فتوسطن المكان وقد وسط البيوت يسطها إذا نزل وسطها. (وسع) (الواسع) من صفات الله تعالى الذي وسع رزقه جميع خلقه ووسعت رحمته كل شيء، وقال ابن الأعرابي: الواسع: الذي يسع لما يسأل، ويقال الواسع المحيط بكل شيء من قوله تعالى: ﴿وسع كل شيء علما﴾. وقوله تعالى: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾ أي اتسع لهما. وقوله: ﴿وسعت كل شيء رحمة وعلما﴾ قال الأزهري: أي وسع كل برحمتك علمك وانتصبا على التمييز المحول ويقال: وسعت رحمة الله كل شيء ولكل شيء وعلى كل شيء. وقوله: ﴿واسع عليم﴾ أي جواد لا ينقصه تجوده عليم حيث يجعل فضله.

стр. 1919

وقوله تعالى: ﴿إلا وسعها﴾ أي قدر طاقتها. وقوله تعالى: ﴿والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون﴾ جعلنا بينها وبين الأرض سعة. وفي حديث جابر (فضرب رسول الله ﷺ عجز جملي وكان فيه قطاف فانطلق أوسع جمل ركبته قط) يريد أعجل جمل سيرا، يقال: جمل وساع وسير وسيع. (وسق) في الحديث (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) الوسق: سبعون صاعا بصاع النبي ﷺ ، وهو خمسة أرطال وثلث، والوسق على هذا: مائة وستون مدا قال شمر: وكل شيء حملته فقد وسعته، ويقال لا أفعل ذلك ما وسقت عني الماء أي حملته، وقال غيره: الوسق ضمك الشيء إلى الشيء بعضه إلى بعض. ومنه قوله تعالى: ﴿والليل وما وسق﴾ أي: ما جمع وضم ويقال للذي

стр. 1920

يجمع الإبل ويطردها واسق، وللإبل نفسها وسيقة، وطاردها يجمعها لئلا تتعثر عليه، وقد وسقتها فاستوسقت أي اجتمعت أي انضمت. ومنه (استوسقوا كما يستوسق جرب الغنم). قوله تعالى: ﴿والقمر إذا اتسق﴾ أي: اجتمع ضوءه في الليالي البيض، وقال مجاهد: استوى، وقال ابن عرفة: إذا تابع ليالي ينتهي منتهاه. وفي حديث أحد (أن رجلا كان/ يجوز المسلمين ويقول: استوسقوا) أي اجتمعوا ولا تفرقوا. (وسل) وقوله تعالى: ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾ أي: القربة. (وسم) وقوله تعالى: ﴿للمتوسمين﴾ أي: المتقين في نظرهم حتى يعرفوا سمة الشيء وميسمته أي علامته، يقال: توسمت فه الخير إذا عرفت وسم ذلك فيه. وفي الحديث (بئس لعمر الله عمل الشيخ المتوسم والشاب المتلوم) يعني الممتلئ بسمة الشيوخ، والمتلوم: الذي يأتي القبيح فيجر اللائمة. قوله تعالى: ﴿سنسمه على الخرطوم﴾ أي: سيجعل له في الآخرة علما يعرف به أهل النار من سواد الوجوه، ويجوز أن يفرد بسمة على حدتها لأنه كان شديدا على النبي ﷺ .

стр. 1921

(وسن) قوله تعالى: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ قال ابن عرفة: السنة: النعاس تبدأ في الرأس، فإذا صار إلى القلب فهو نوم ورجل وسنتان. باب الواو مع الشين (وشب) في الحديث قال لفلان: (إني أرى معك أوشابا) الأوشاب والأوباش والآشاب هم الأخلاط من الناس، وواحد الأشاب أشابة. (وشج) في حديث خزيمة بن حكيم السلمى (أفنت أصول الوشيج) يعني السنة والوشيج: ما التفت من الشجر، ومنه يقال: رحم واشجة أي مشتبكة أراد أنها أفنت أصول الشجر إذا لم يبق في الأرض ثرى. (وشح) في حديث عائشة ﵂/ (كان رسول الله ﷺ يتوشحني وينال من رأسي) قولها يتوشحني أن يعانقني وينال من رأسي يريد القبلة. ) وشر) في الحديث (لعن الواشرة والمستوشرة) قال أبو عبيد: الواشرة المرأة تنشر أسنانها حتى يكون لها أشر وهو تحدد ورقة تكون في أطراف أسنانا لأحداث تفعله المرأة الكبيرة تتشبه بأولئك، والموتشرة التي تسل أن يفعل بها ذلك. (وشظ) في حديث الشعبي (إياكم والوشائظ) يرد السفل، وقال الأصمعي: الأوشاط: الدخلاء في القوم الواحد وشيظ.

стр. 1922

(وشع) في الحديث (والمسجد يومئذ وشيع بسعف) الوشيع: شريحة من السعف يلقى على خشبة السقف والجمع وشائع. وأخبرني ابن عمار عن أبي عمر الوشيع عريش يبنى للرئيس في العسكر يشرف منه على عسكره. (وكان أبو بكر مع رسول الله ﷺ في الوشيع) يعني العريش يوم بدر. (وشق) في الحديث (فأتى بوشيقة يابسة) قال أبو عبيد: هي اللحم يؤخذ فيغلى إغلاءة، ويحمل في الأسفار ولا ينضج فيهترأ وقد وشقت اللحم فانشق واتشقت اللحم أيضا قال: فلا تهد منها واتشق وتجبجب وقال غيره الوشيقة القديد. في الحديث (فتوشقوه بأسيافهم) أي قطعوه كما يقطع اللحم إذا قدد. (وشل) في حديث الحجاج (أنه قال لحفار حفر له بئرا: أخسفت أم أوشلت) الوشل: الماء القليل الذي يقطر، وقد وشل الماء يشل./ (وشم) في الحديث (لعن الواشمة والمستوشمة) وروى (المتوشمة) الوشم في

стр. 1923

اليد أن يغرز كف المرأة ومعصمها بإبرة، ثم يغشى بالكحل أو النوود فيخضر، وقد وشمت تشم وشمًا فهي واشمة، والموتشمة: التي يفعل بها ذلك. قوله تعالى: ﴿لا شية فيها﴾ كان في الأصل وشية كالزنة والصلة والعظة يقول: ليس فيها لون مخالف معظم لونها، وأصله من وشى الثوب إذا نسجه على لونين وثر موشى في وجهه وقوائمه سواد قال ابن عرفة: الشية اللون ولا يقال لمن نم. واش يغير الكلام ويلونه فيجعله ضروبًا ويزين منه ما شاء. وفي حديث الزهري (أنه كان يستوشى الحديث) أي: يستخرجه بالبحث، والمسألة كما يستوشي الرجل جرى الفرس وهو ضربه جنبه بعقبيه وتحريكه فيجري، يقال: أوشى فرسه واستوشاه. في الحديث (فدق عنقه إلى عجب ذنبه فائتشى محدودبًا) معناه أنه برأ من الكسر الذي أصابه والتأم، قال أبو عبيد، عن أبي عمرو: انتشي العظم إذا برأ من كسر كان به. باب الواو مع الصاد (وصب) قوله تعالى: ﴿وله الدين واصبا﴾ قال ابن عرفة: الواصب: الباقي الدائم

стр. 1924

والمعنى له الحكم دائما أبدًا، وحكم غيره زائل فذلك ثبوت دين الله أنه باق، وما سواه مضمحل قال: ويقال للعليل وصب إذا ألزمه الوجع وثبت به/ وقد واصب على الأمر وواكب وواظب أي دام عليه. وقيل أيضا في قوله تعالى: ﴿ولهم عذاب واصب﴾ أي: موجع من الوصب، وقد وصب يوصب فهو مصب إذا لزمه الوجع. في الحديث (إن فارعة بنت أبي الصلت قال لأخيها أمية: هل تجد شيئا؟ قال: لا، إلا توصيبًا) أي: فتورا والتوصيب، والتوصيم واحد كما يقال دائم وواصب ودائب، ولازم ولازب. (وصد) قوله تعالى: ﴿نار مؤصدة﴾ أي: منطبقة يهمز، ولا يهمز، وقد وصدت الباب، وآصدته أي أغلقته. وقوله تعالى: ﴿باسط ذراعيه بالوصيد﴾ الوصيد: قباء الكهف عند عتبته. (وصر) في حديث شريح (أن رجلين اختصما إليه فقال أحدهما: إن هذا اشترى مني أرضًا وقبض مني وصرها) قال القتيبي: الوصر كتاب الشراء يريد أخذ مني كتاب شرائها، والأصل فيه: إصرًا وهو العهد وإنما سمي كتاب الشراء إصرًا لما فيه من العهود، قال الله تعالى: ﴿وأخذتهم على ذلكم إصري﴾ وسمعت أبا منصور يقول: الوصرة: القبالة بالذرية، وأنشد: وما اتخذت صداما للمكوت بها .... وما انتقيتك إلا للوصرات وقد مر تفسير البيت.

стр. 1925

(وصع) في الحديث (فيتواضع لله حتى يصير مثل الوصع) قال الشيخ: الوصع: صغار العصافير والجمع الوصعات، قال أبو حمزة: الوصيع صوته ويقال الصعو والوصع واحد./ (وصف) قوله: ﴿سيجزيهم وصفهم﴾ أي: جزاء وصفهم الذي هو كذب. وقوله تعالى: ﴿والله المستعان على ما تصفون﴾ أي: تكذبون. وفي الحديث (نهى عن بيع المواصفة) قال القتيبي: هو أن يبيع ما ليس عنده، ثم يبتاعه فيدفعه إلى المشري، قيل له ذلك: لأنه باع بالصفة من غير نظر ولا حيازة ملك. وفي حديث عمر ﵁ (إن لا يشف فإنه يصف) أي: يصفها الثوب الرقيق كما يصف الرجل بلغته. وفي الحديث (وموت يصيب الناس حتى يكون البيت بالوصيف) قال شمر: يقول: يكثر الموت حتى يصير موضع غير بعيد من كثرة الموت مثل الموتان الذين وقع بالبصرة وبيت الرجل قبره. (وصل) قوله تعالى: ﴿لا وصيلة﴾ قال أبو بكر: الوصيلة الشاة كانت إذا ولدت

стр. 1926

ستة أبطن عناقين عناقين وولدت في السابع عناقًا وحديًا، قالوا: وصلت أخاها فأحلوا لبنها للرجال وحرموه على النساء، وقال ابن عرفة: الوصيلة من الغنم كانوا إذا ولدت الشاة ستة أبطن، فإذا كان السابع ذكرا ذبح وأكل منه الرجال والنساء، وإن كان أنثى تركت في الغنم، وإن كانت أنثى قالوا: وصلت أخاها فلم يذبح، وكان لحمها حرامًا على النساء. وقوله تعالى: ﴿فلما رأي أيديهم لا تصل إليه﴾ أي لما رآهم لا يأكلون. وقوله تعالى: ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾ قال ابن عرفة: أي أنزلناه شيء بعد شيء يصل بعضه ببعض ليكونوا له أدعى/. وقوله تعالى: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم﴾ يغنمون. وفي الحديث (من اتصل فأعضوه). وفي حديث آخر (أنه أعضى إنسانًا اتصل) أي: دعا دعوى الجاهلية هو أن يقول: يال فلان. وفي حديث عبد الله (إذا كنت في الوصيلة فأعط راحلتك حظها) الوصيلة: العمارة والخصب، وإنما قيل لها الوصيلة لا تصالها، واتصال الناس فيها، وقال بعضهم: الوصيلة: أرض مكلية تتصل بأخرى ذات كلأ. وفي حديث عمرو (ما زلت أرم أمرك بوذائله وأصله بوصائله) قال القتيبي: الوصائل ثياب يمانية.

стр. 1927

ومنه الحديث (كسا الكعبة الوصائل) ضرب هذا مثالاُ لا حكاية إياه ويجوز أن يكون المراد بالوصائل الصلات جمع وصي لة. في الحديث (لعن الواصلة والمستوصلة) يعني المرأة التي تصل شعرها بشعر آخر. في الحديث (نهى عن الوصال) هو أن لا يفر أيامًا تباعًا. (وصم) في كتاب وائل بن حجر (ولا توصيم في الدين) يقول: لا تفتروا في إقامة الحد، ولا تحابوا فيها، والوصم: الكسل والتواني: في حسب فلان وصمة أي غميزة. (وصى) قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله﴾ يفرض عليكم، لأن الوصية من الله فرض.

стр. 1928

وقوله تعالى: ﴿أتواصوا به﴾ قال الأزهري: أي أوصي أولهم آخرهم، والألف ألف استفهام، ومعناه التوبيخ. والوصي تكون الموصي والموصى عليه، وأصله من وصى البنت يصي إذا اتصل./ باب الواو مع الضاد (وضأ) في الحديث (توضأوا مما غيرت النار) قيل: معناه نظفوا أيديكم من الزهومة، وكان جماعة من الأعراب لا يغسلونها ويقولون: فقدها أشد من ريحها، واشتقاق الضوء من الوضاءة، وهي الحسن، وقال الأصمعي: قلت لأبي عمرو: ما الوضوء؟ الوضوء بالضم مصدر وضوء وضاءة ووضوءا، وقال غيره: الوضوء التوضؤ وهو مصدر، والوضوء بالفتح اسم من يتوضأ به. ومنه الحديث: (في فضل إسباغ الوضوء في السبرات) يعني ما لا يجوز الصلاة إلا به وهو ما أجمع عليه المسلمون من إقامة حدودها. وروى عن الحسن (الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، والوضوء بعد الطعام ينفي اللمم) هذا بضم الواو، وأراد التوضؤ الذي هو غسل اليد. وروى عن قتادة: (من غسل يده فقد توضأ). في الحديث: (ذكر الميضاة) وهي مطهرة يتوضأ بها مفعلة من الوضوء

стр. 1929

(وضح) في الحديث: (أن يهوديًا قتل جارية على أوضاح لها) قال أبو عبيد: يعني حلى فضى. (وفي الشجاج الموضحة) وهي التي تبدى وضح العظم أي بياضه والوضح بياض الصبح، وبياض الغرة، والتحجيل وضح أيضا، وهي الأوضاح، والبرص وضح ووضح القدم باطنه، واللبن يقال له وضح أيضا. وفي المبعث: (أنه كان ﷺ يلعب وهو صغير/ بعظم وضاح) وهي لعبة صبيان الأعراب يعمدون إلى عظم أبيض يرمونه بعيدًا بالليل ثم يتفرقون في طلبه فمن وجده منهم ركب صاحبه. وفي الحديث: (أنه أمر بصيام الأوضاح) يعني: أيام البيض يقال أوضح الصبح إذا بان بيانًا شافيًا. وفي حديث آخر (من الوضح إلى الوضح) يريد الهلال إلى الهلال وأصل الوضح: البياض توضحت الشيء واستوضحته تعمدته لأراه. وفي الحديث: (غيروا الوضح) أي: بياض الشيب. (وضر) وفي الحديث: (أنه رأي بعبد الرحمن بن عوف وضرًا من صفرة) أي: لطخًا

стр. 1930

من خلوق أو طيب له لون، وذلك من فعل العروس إذا بنى بأهله قال شمر: يقال: وضر الإناء يوضر إذا اتسخ ويكون الوضر من الصفرة والحمرة والطيب. (وضع) قوله تعالى: ﴿ولأوضعوا خلالكم يبغونكم﴾ أي: حملوا ركابكم على العدو السريع، وقد وضع البعير يضع أوضعه راكبه. ومنه الحديث (وأوضح في وادي محسر) ويقال الإيضاح سير مثل الخبب وأوجف يوجف إيجافًا. وفي حديث طهفة (لكم يا بني نهد ودائع الشرك، ووضائع الملك) يريد لكم الوظائف التي توظفها على المسلمين في الملك لا يتجاوزها ولا يزيد عليكم فيها، وهو ما يلزم الناس في أموالهم من الصدقات والزكوات. وفي الحديث: (إنه نبي، وإن اسمه وصورته في الوضائع) قال الأصمعي: الوضائع كتب تكتب فيها الحكمة. وفي الحديث: (من رفع السلاح ثم وضعه/ فدمه هدر) قيل في تفسير (ثم وضعه) أي قاتل به، وضرب به يعني في الفتنة وهو مثل قوله (ليس في الميشات قود) أراد الفتن وليس معناه الوضع من اليد، يقال وضع القوم أيديهم في الطعام إ ذا أكلوه ومنه قول سديف:
следующие страницы →