Полный текст (1 981 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
(جلخ)
في الحديث: (فإذا بنهرين جلواخين) قال أبو عمرو: أو واسعين.
(جلد)
قوله تعالى: ﴿شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم﴾ جاء في التفسير: أن جلودهم هاهنا كناية عن فروجهم.
وفي حديث علي ﵁: (كنت أدلوا بتمرة أشترطها جلدة) الجلدة: هي اليابسة اللحاء الجيدة.
وفي حديث الهجرة: (حتى إذا كنا بأرض جلدة) أي صلبة وفي الحديث (أنه استحلف خمسة نفر في قسامة، فدخل رجل من غيرهم، فقال: ردوا الأيمان على أجالدهم) قال القتيبي: والأجالد: جمع الأجلاد وهو جسم الرجل، يقال: فلان عظيم الأجلاد، وضئيل الأجلاد يراد الجسم ومثله من الجمع: قوم وأقوام، وقول وأقوال.
قلت: والتجاليد: مثل الأجلاد، يقال: هو عظيم الأجلاد والتجاليد ويقال: ما أشبه أجلاده، بأجلاد أبيه، أي شخصه، قال الأعشي:
وبيداء تحسب آرامها ... رجال إياد بأجلادها
وفي حديث: (فجلد بالرجل نومًا) أي سقط، يقال: جلد به، وليج به، ولبط به، كل ذلك بمعنى واحد.
وفي حديث الزبير: (كنت أتشدد فيجلد بي).
стр. 317
وروى الربيع عن الشافعي قال: (كان مجالد يجلد) أي يكذب وقال أبو زيد الأنصاري: فلان يجلد بكل خير: أي يظن به.
قال أبو حمزة، في قول الشافعي: ينبغي أن يكون: يتهم، والله أعلم، وضعه موضع الشر.
(جلذ)
في الحديث: (واجلوذ المطر) قال أبو بكر: معناه: امتد وقت تأخره (جلز)
وفي الحديث: (إني أحب أن أتحمل بجلاز سوطي) قال يعقوب جلز السوط: مقبضه وجلزت القوس: إذا لويت عليه العقب، والجلاز. السير الذي يشد في طرف السوط.
(جلس)
في الحديث: (أنه أعطى بلال بن الحارث معادن الجبلية غوريها وجلسيها) أي بخديها.
ويقال: لنجد: جلس، وكل مرتفع، جلس، وجمل جلس: أي مشرف مرتفع.
وجلس يجلس جلسًا فهو جالس: إذا أتى نجدًا.
وفي الحديث: (وإن مجلس بني عوف ينظرون إليه) أي: أهل المجلس. قال مهلهل يرثى أخاه.
أي أهل المجلس، وهذا كقولك للجماعة: المقامة، أي أهل المقامة.
стр. 318
(جلظ)
في الحديث (إذا اضطجعت لا أجلنظي) المجلنظي: هو الذي يستلقى على ظهره فيرفع رجليه، يقال ذلك بالهمز وغير الهمز، تقول اجلتظيت واجتظأت.
يقول: لا أتمدد كسلًا، ولكني أنام مستوقرًا.
(جلع)
في الحديث، في صفة الزبير (أنه كان أجلع فرجًا) الأجلع: الذي لا تنضم شفتاه وقال ابن الأعرابي: هو المنقلب الشفة.
وفي خبر بعضهم، أنه قال: لدلالة (دليني على امرأة، حلوة من قريب، فخمة من بعيد، بكر كثيب، وثيب كبكر، لم تتقر فتجانن، ولم تتفت فتحاجن، جليع على زوجها/ حصان من غيره، إن اجتمعنا كنا أهل دنيا، وإن افترقنا كنا أهل آخرة.
قال القتيبي: الجليع: التي لا تستر نفسها إذا خلت مع زوجها، ومن ذلك قيل للرجل إذا لم تنضم شفتاه على أسنانه، الجليع.
وقوله: (بكر كثيب) يعني في انبساطها ومؤاتاتها.
و(ثيب كبكر) يعني في الخفر والحياء.
(حلعب)
ومن رباعيه (كان سعد بن معاذ رجلًا جلعابًا) أي طويلًا والجلعباة من النوق الطويلة.
(جلف)
في الحديث: (فجاءه رجل جلف جاف) أصل الجلف: الشاة
стр. 319
المسلوخة التي قطع رأسها وقوائمها، ويقال للدن أيضًا: جلف، يشبه الرجل الأحمق بهما؛ لضعف عقله.
في حديث عثمان: (كل شيء سوى جلف الطعام وظل بيت وثوب يستر، فضل) قال شمر عن ابن الأعرابي: الجلف: الظرف، مثل الخرج والجوالق، وقد فسرناه فيما تقدم وفي الحديث فجلف إلى أبو بكر بقميص رسول الله ﷺ وفي خبر فجلف إلى أبو بكر بصرة لا أدري ما فيها: أي رمى به.
(جلفط)
ومن رباعية: (لا أحمل المسلمين على أعواد بخرها النجار وجلفطها الجلفاط) هو الذي يسوي السفن ويصلحها.
(جلل)
في الحديث: (نهى عن الجلالة) يعني التي تأكل العذرة (من الإبل) والجلة: البعر، فاستعير فوضع موضع العذرة.
يقال جل يجله يجل، واجتل يجتل: إذا التقط البعر، ومنه الحديث: (فإنما قذرت عليكم جالة القرى) وفي حديث آخر (جوال القرى) يعني الحمير التي تأكل العذرة.
стр. 320
وفي الحديث: (فيخسف به فيتجلجل فيها إلى يوم القيامة). قال ابن شميل: أي يتحرك فيها. يعني في الأرض. وفي الجلجلة: حركة مع صوت. أي يسوخ فيها حين يخسف به: (أجلوا الله يغفر لكم) أي: أسلموا والتفسير في الحديث.
ويقال: معناه قولوا: ياذا الجلال والإكرام.
وفي حديث آخر: (إن لي فرسًا أجلها كل يوم فرقًا من كذا) أي أعطيها إياه علفًا. وهم يضعون الإجلال موضع الإعطاء. قال يعقوب: أتيته فما أجلني ولا أحشاني: أي ما أعطاني كبيًرا ولا صغيرًا.
وفي الحديث: (وجاء إبليس في صورة شيخ جليل) أي مسن ومنه قول كثير.
وجن اللواتي قلن عزة جلت
أي أسنت
стр. 321
(جلا)
قوله: ﴿لا يجليها وقتها إلا هو﴾ أي لا يظهرها إلا الله ومنه يقال: وقفت على جلية الخبر: أي على حقيقته.
وقوله تعالى: ﴿ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء﴾ يعني عن منازلهم، يقال: جلا عن وطنه، وأجلى وجلى، بمعنى واحد.
وقوله: ﴿فلما تجلى به للجبل﴾ أي ظهر وبان.
ومنه قوله: ﴿والنهار إذا تجلى﴾
وقوله: ﴿والنهار إذا جلاها﴾ أي جلى الشمس؛ لأنها تبين إذا انبسط النهار.
وقيل: إذا جلى الظلمة عن الدنيا، وإن لم يذك الظلمة، وهم يفعلون ذلك يكنون عن غير المذكور، يقولون إنها اليوم لباردة، يعنون الغداه.
وفي الحديث: (إنكم تبايعون محمدًا على أن تحاربوا العرب والعجم مجلية) أي حربًا مخرجة عن الدار والمال، والعرب تقول: اختاروا، فإما حرب مجلية وإما سلم مخزية، أي إما حرب ودمار وخروج عن الدار، وإما صلح وقرار على صغار وفي خطبة الحجاج:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
قال ابن الأعرابي: يقال للسيد: ابن جلا.
وقال القتيبي: قال سيبويه: جلا: فعل ماض، كأنه بمعنى: أبي الذي جلا أي أوضح وكشف.
стр. 322
وقال القلاخ:
أنا القلاخ بن جناب بن جلا ... أبو خناثير أقود الجملا
خناثير وخناسير: هي الدواهي، وقوله: أقود الجملا يقول: أنا مكشوف الرأس أي ظاهر الأمر، لا أخفي، يقال: ما استر قائد الجمل.
(جلهم)
وفي الحديث: (ما كدت تأذن لي حتى تأذن لحجارة الجلهمتين) قال أبو عبيد: إنما هو الجلهتين، والجلهة: فم الوادي، زيدت فيها الميم.
قال الأزهري: العرب تزيد الميم في أحرف، منها قولهم: قصمل الشيء إذا كسره.
وأصله: قصل، وجلمط شعره، وأصله: جلط.
وقال ابن الأنباري: الجلهتان: جانبا الوادي، وهما بمنزلة الشطين يقال: هما جلهتاه، وعدوتاه، وضفتاه، وجيزتاه، وشاطئاه، وشطاه.
ورواه شمر: (الجلهمتين) بضم الجيم والهاء، قال: ولم أسمع الجلهمة إلا في هذا الحديث، قال: والجلهمة: القارة الضخمة.
باب الجيم مع الميم
(جمح)
قوله تعالى: ﴿وهم يجمحون﴾ أي يميلون، قال ابن عرفة: ومنه قيل: دابة جموح، وهي التي تميل في أحد شقيها.
وقال الأزهري: يجمحون) أي يسرعون إسراعًا، لا يردو وجوههم شيء، يقال: فرس جموح. إذا ركب رأسه، ولم يرده اللجام، وهذا ذم، وفرس جموح: أي سريع، وهذا مدح، قال امرؤ القيس:
стр. 323
جموحًا مروحًا وإحضارها .... كمعمعة السعف الموقد
(جمد)
قوله تعالى: ﴿وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب﴾ أي واقفة في رأى العين لا تتحرك، قال ابن الأعرابي: إذا جمعت الجبال بعضها إلى بعض يوم القيامة مرت مر السحاب، ولم يتبين مرورها.
وكذلك تحكي العرب أن الشيء إذا عظم وتكاثف يتحرك ولا تتبين حركته، قال الشاعر يصف جيشًا.
بأرعن مثل الطود تحسب أنهم .... وقوف لحاج والركاب تهملج.
وفي الحديث: (إذا وقعت الجوامد فلا شفعة) الجوامد: الأرف، وهي الحدود بين الأرضين، واحدها: جامد
وفي حديث التيمي: (إنا ما نجمد عند الحق) قال ابن الأعرابي: يقال: جمد يجمد: إذا بخل بما يلزمه من الحق، وأجمد فهو مجمد: إذا كان أمينًا بين القوم. والمجمد: الأمين.
(جمر)
في الحديث: (وإذا استجمرت فأوتر) الاستجمار: هو التمسح
стр. 324
بالجمار، وهي الأحجار الصغار، وبه سميت جمار مكة، وجمرت: رميت الجمار.
وفي حديث إبراهيم: (الضافر والمجمر عليه الحلق) يقال: أجمر شعره: إذا جعله ذؤابة والذؤابة: هي الجميرة؛ لأنها جمرت أي جمعت.
وتجمر القوم: تجمعوا، ومنه أخذ تجمير الجيش، وهو جمعهم في الثغور وحبسهم عن أهاليهم.
وفي الحديث: (لا تجمروا الجيش فتفتنوهم) يقول: لا تطيلوا حبسهم عن أهاليهم ومنه حديث الهرمزان: (إن كسرى جمر بعوث فارس) وقوم من العرب يقال لهم: الجمرات؛ لتجمعهم، والجمار: الجماعة.
قال الأعشي:
فمن مبلغ قومنا مالكًا .... وأعني بذلك بكرًا جمارًا.
وفي الحديث: (دخلت عليه والناس أجمرا ما كانوا) من رواه بالجيم أراد أجمعا ما كانوا من قولهم: بجمر الجيش وجمروا أي تجمعوا وتروى بالخاء.
وفي الحديث: في صفة أهل الجنة: (ومجامرهم الألوة) أراد: وبخورهم العود غير مطري.
стр. 325
(جمز)
في الحديث: (أنه توضأ فضاق عن يديه كما جمازة كانت عليه فأخرج يده من تحتها).
الجمازة: مدرعة صوف ضيقة الكمين، وأنشد ابن الأعرابي:
يكفيك من طاق كثير الأثمان .... جمازة شمر منها الكمان.
وفي الحديث: (فلما أذلقته الحجارة جمز) أي أسرع.
(جمس)
وفي حديث ابن عمر: (وسئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: إن كانت جامسًا ألقي ما حوله) أراد إن كان جامدًا، يقال: جمد الماء وجمس، بمعنى واحد.
(جمش)
وفي الحديث: (إن لقيتها نعجة تحمل شفرة وزنادًا بخبت الجميش فلا تهجها).
الجميش الذي لا نبات فيه، كأنه جمش، أي حلق، يقال: جمش الحلاق رأسه ونورة جموش، وركب جميش، والخبت: الأرض الواسعة المستوية.
وإنما خص الخبت الجميش؛ لأن الإنسان إذا سلكه أقوى واحتاج إلى مال أخيه، يقال: إن عرضت لك هذه الحالة، فلا تعرض لغنم أخيك بوجه ولا سبب، وإن كان متيسرًا، وهو قوله: (تحمل شفرًة وزنادًا) يقول: إن لقيتها بما تحتاج إليه من الآلة لذبحها، وشيها، وهو مثل قوله: (حتفها تحمل ضأن بأظلافها).
стр. 326
(جمع)
قوله تعالى: ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ قال ابن عرفة: يقال: أجمع أمره، وأجمع عليه وعزم عليه، بمعنى واحد.
وقال أبو الهيثم: يقال: أجمع أمره: أي جعله جميعًا بعدما كان متفرقًا.
قال الأزهري: أراد: اجتمعوا على أمركم.
قال: ونصب قوله: ﴿وشركاءكم﴾ على معنيين: أحدهما: إضمار فعل: أي: وادعوا شركاءكم، والثاني: أن الواو بمعنى: مع، أي أجمعوا أمركم مع شركاءكم على أمركم كما يقال: لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها، أي مع فصيلها.
وقوله تعالى: ﴿وتنذر يوم الجمع﴾ يعني يوم القيامة.
وقوله تعالى: ﴿وإذا كانوا معه على أمر جامع﴾ أي ما جمعتهم عليه شريعة الإسلام من جمعة وغيرها.
وقوله: ﴿نحن جميع منتصر﴾ أدلوا بقوة وجمع ينتصر بمثلها من العدو، فأعلمهم الله أنه يهلكهم من الجهة التي يقدرون الغلبة بها.
وفي الحديث: ﴿أوتيت جوامع الكلم﴾ يعني القرآن، جمع الله بلطفه في الألفاظ اليسيرة منه معاني كثيرة.
стр. 327
ومنه ما جاء في صفته ومنه ما جاء في صفته ﷺ (يتكلم بجوامع الكلم) يعني أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ.
وقال عمر بن عبد العزيز: (عجبت لمن لا جن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم) يقول: كيف لا يقتصر على الوجيز ويترك الفضول! .
في الحديث: (من بهيمة جمعاء) أراد سليمة من العيوب، سميت بذلك؛ لاجتماع سلامة أعضائها لها، لا جذع بها ولا كي.
وفي الحديث: (ومنهم أن تموت المرأة بجمع) يعني من الشهداء، وهي أن تموت وفي بطنها ولد، وقد تكون: التي تموت ولم يمسسها رجل.
ومنه الحديث الآخر: (أيما امرأة ماتت أتت بجمع لم تطمث دخلت الجنة).
وقالت امرأة العجاج: (إني منه بجمع) أي عذراء، لم يفتضني.
وفي الحديث: (بع الجمع بالدراهم وابتع بها جنيبًا) قال الأصمعي:
стр. 328
كل لون من النخل لا يعرف اسمه فهو جمع يقال: كثر الجمع في أرض بني فلان.
وفي حديث ابن عباس: (بعثني النبي ﷺ في الثقل من جمع بليل) يعني من المزدلفة.
وفي الحديث: (كان في جبل تهامة جماع غصبوا المارة) الجماع: جماعات من قبائل شتى متفرقة، فإذا كانوا مجتمعين قيل: جمع. وأنشد:
من بين جمع غير جماع.
وقال الحسن: (اتقوا هذه الأهواء فإن جماعها الضلالة) الجماع: ما جمع عددًا وكذلك الجميع.
وفي الحديث: (كان إذا مشى مشى مجتمعًا) أي كان يسرع في مشيه ولم يمش مسترخيًا.
(جمل)
قوله تعالى: ﴿جمالت صفر﴾ الجمالات جمع جمالة، وجمالة: جمع جمل.
ومن قرأ: (جمالات) ذهب به إلى الحبال الغلاظ.
وقال مجاهد في قوله: (حتى يلج الجمل في سم الخياط) هو حبل السفينة، وهي قلوس البحر، الواحد: قلس.
стр. 329
قال ابن عرفة: وهذا كلام العرب إذا أرادوا اليأس من الشيء مثلوه كما قال النابغة:
فإنك سوف تعقل أو تناهي .... إذا ما شبت أو شاب الغراب
في أشباه لهذا كثيرة
وفي حديث الملاعنة: (إن جاءت به أورق جعدًا جماليا) الجمالي: الضخم الأعضاء التام الأوصال، وناقة جمالية: شبهت بالجمل، عظمًا وبدانة.
وفي الحديث: (لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها) وقوله: (جملوها) أي أذابوها، والجميل عند العرب والصهارة: ما أذيب من الشحم، والحم: ما أذيب من الإلية.
وفي حديث عاصم بن أبي البخود: (لقد أدركت أقوامًا كانوا يتخذون هذا الليل جملًا يشربون النبيذ، ويلبسون المعصفر منهم زر بن حبيش، وأبو وائل) يقال للرجل إذا سرى ليلته جمعاء، أو أحياها بالصلاة: اتخذ الليل جملًا.
(جمم)
قوله: ﴿حبا جما﴾ أي كثيًرا، ومنه: جمة الماء، اجتماعه في البئر.
стр. 330
وفي الحديث: (قيل له: كم المرسلون قال: ثلاثمائة وخمسة عشر جم الغفير).
قال أبو بكر: الرواية كذلك، والصواب: جماء غفيرًا يقال: جاء القوم جمًاء غفيرًا، والجماء الغفير، وجما غفيرًا.
وأخبرنا ابن عمار أخبرنا أبو عمر عن ثعلب عن أبي عمرو عن ابن الأعرابي والكسائي: الجماء الغفير: البيضة التي تجمع الشعر، ويراد به: مررت بهم مجتمعين، كاجتماع البيضة وما تحتها، والجماء: من الجمام والجمة، وهو اجتماع الشيء.
والغفير: من قولك: غفرت الشيء: إذا سترته وغطيته.
وفي الحديث: (كان لرسول الله ﷺ جمة جعدة) قال شمر: الجمة: أكثر من الوفرة، وهي الجمة إذا سقطت على المنكبين، والوفرة إلى شحمة الأذنين واللمة: التي ألمت بالمنكبين.
وفي الحديث: (لعن الله المجممات من النساء) قال الأزهري: أراد المترجلات يتخذن شعورهن جمة، فعل الرجال، لا يرسلنها إرسال النساء شعورهن.
ويحتمل أن يكون مأخوذًا من الأجم وهو الذي لا رمح معه، وقد جم يجم فهو أجم.
وفي حديث ابن عباس: (أمرنا أن نبني المدائن شرفًا والمساجد جما) الجم: التي لا شرف لها، والشرف: التي لها شرفات.
стр. 331
وفي حديث أنس: (توفي رسول الله ﷺ والوحي أجم ما كان لم يفتر عنه) قال شمر: يعني أكثر ما كان، وقد جم الشيء يجم جمومًا ويجم أيضًا.
وفي حديث طلحة: (رمي إلى رسول الله ﷺ بسفر جلة وقال: دونكها فإنها تجم الفؤاد) قال ابن عائشة: معناه: تريحه.
وقال غيره: تجمعه وتكمل إصلاحه ونشاطه، يقال: جم الماء يجم إذا زاد وجم الفرس: زاد جريه.
(جمجم)
وفي الحديث: (أتي رسول الله ﷺ بجمجمة فيها ماء وفيها شعرة قال فرفعتها ثم ناولته إياها) قال القتيبي: الجمجمة: قدح من خشب.
وفي الحديث: (التلبية مجمة لفؤاد المريض) أي تسرو عنه همه، وهو كالحديث الآخر: (الحساء يسرو عن فؤاد السقيم).
وفي حديث عائشة، وبلغها أن الأحنف قال شعرًا يلومها فيه، فقالت (سبحان الله، لقد استفرغ حلم الأحنف هجاؤه إياي، ألي كان يستجم مثابة سفهه؟ ) أرادت أنه كان حليمًا عن الناس فلما صار إليها سفه، فكأنه كان
стр. 332
يجم سفهه لها، والمثابة: الموضع الذي يثوب منه الماء يقال: هذه بئر ليس لها ثائب.
أي: ماء يعود بعد النزح.
وفي حديث أم زرع: (مال أبي زرع، فما مال أبي زرع؟ على الجمم محبوس) قال أبو بكر الأنباري: الجمم: جمع جمة، وهم القوم يسألون في دية، يقال: أجم يجم: إذا أعطى الجمة.
(جمهر)
رباعي، في الحديث: إن ابن الزبير قال لمعاوية: (إنا لا ندع مروان يرمي جماهير قريش بمشاقصه) يعني جماعاتها، يقال: جمهرت الشيء: إذا جمعته.
وفي حديث موسى بن طلحة، أنه شهد دفن رجل فقال: (جمهروا قبره جمهرة) أراد أن يجمع عليه التراب جمعًا ولا يطين والأصل في ذلك جماهير الرمل المشرفة على ما حولها وهي المتجمعة قال ذو الرمة:
خليلي عوجا من صدور الرواحل .... لجمهور الروي كائنا في المنازل
باب الجيم مع النون .
(جنأ)
في الحديث: (أن يهوديًا زنى بامرأة فأمر النبي ﷺ برجمها، فعلق الرجل يجنئ عليها) أي يكب عليها، يقال: أجنا عليه يجنئ إجناء: إذا أكب عليه يقيه شيئًا.
وفي حديث آخر: (فلقد رأيته يجانئ عليها يقيها الحجارة بنفسه).
стр. 333
(جنب)
قوله تعالى: ﴿والجار الجنب﴾ هو الغريب: قيل له: جنب: لأنه يجانب من يجاوره في النسب والمنزل، يقال: رجل جنب، وامرأة جنب، على المصدر قاله الأزهري.
وقال غيره: رجل جنب، ورجل جانب: أي غريب، فمن قال للواحد جنب، قال في الجميع: أجناب، مثل عنق وأعناق، وطنب، وأطناب ومن قال للواحد: جانب، قال في الجمع: جناب، كقولك: راكب وركاب.
ورجل جنب أيضًا: إذا أجنب، ومنه قوله تعالى: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾.
وقال الفراء: يقال: جنب الرجل وأجنب، من الجنابة.
وفي حديث ابن عباس: (الإنسان لا يجنب، والثوب لا يجنب، والماء لا يجنب والأرض لا تجنب) يقول: لا يجنب الإنسان لممارسة الجنب، وكذلك الثوب إذا لبسه الجنب، والأرض إذا أفضى إليها لم تجنب، والماء إذا غمس الجنب فيه يده لم ينجس.
وقال الأزهري: إنما قيل له: جنب؛ لأنه نهي أن يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهر فيجتنبها، وأجنب عنها: أي تباعد عنها.
وقال القتيبي: سمي بذلك لمجانبته الناس وبعده منهم حتى يغتسل والجنابة: البعد.
وقوله: ﴿فبصرت به عن جنب﴾ أي عن بعد ومجانبته لأن لا يفطن لها يقال بصرت به عن جنب وعن جنابة أي بعد.
стр. 334
وقوله: ﴿والصاحب بالجنب﴾ هو الرفيق في السفر.
وقوله: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾ يقال: جنبته ذلك الأمر وأجنبته.
وجنبته إياه فتجانبه، وأجتنبته وتجنبه: أي تركه.
وقوله تعالى: ﴿أعرض ونأى بجانبه﴾ قال ابن عرفة: أي امتنع بقوته ورجاله.
يدل على ذلك قول امرؤ القيس:
عدوت على أهوال الأرض أخافها .... بجانب منفوح من الحشو شرجب
أي بصاحب فرس يجلبه يريد غلامًا يقود فرسًا وهو جانبه والمنفوح من الحشو الفرس السمين والحشو أيضًا الشحم والحشو أيضًا ما يعطيه والشرجب الطويل ومثله الشوقب.
وقوله: ﴿يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله﴾ قال ابن عرفة: أي تركت من أمر الله تعالى، يقال: ما فعلت في جنب حاجتي، قال كثير:
ألا تتقين الله في جنب عاشق .... له كبد حرى عليك تقطع
стр. 335
وأخبرنا الأزهري، عن المنذري عن ثعلب، عن سلمة عن الفراء (في جنب الله) أي في قربه وجواره، قال: والجنب: معظم الشيء وأكثره، ومنه قولهم: هذا قليل في جنب مودتك، قال: والجناب: الجانب، والجمع: أجنبة.
وقوله تعالى: ﴿دعانا لجنبه﴾ قال الأزهري: أي مضطجعًا، ولذلك عطف عليه: ﴿أو قاعدًا أو قائمًا﴾.
وفي الحديث: (عليكم بالجنبة فإنها عفاف) الجنبة: ناحية، يقول: اجتنبوا النساء، والجلوس إليهن.
وفي الحديث: (لا جلب ولا جنب) الجنب: أن يجنب فرسًا عريًا إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب، يقال: جنبت الفرس أجنبه إذا قدته.
وفي الحديث: (ومعه خالد بن الوليد على المجنبة اليمني والزبير على المجنبة اليسرى)
قال شمر عن ابن الأعرابي: أرسلوا مجنبتين أي كتيبتين أخذتا ناحيتي الطريق وقال بعضهم: المجنبة اليمنى: هي الميمنية، والمجنبة اليسرى: هي الميسرة.
وفي الحديث: (المجنوب في سبيل الله شهيد) قيل: هو الذي أخذته
стр. 336
ذات الجنب.
يقال: جنب الرجل فهو مجنوب، وصدر فهو مصدور، وجنب جنبا: إذا اشتكى جنبه.
قال النضر: وذات الجنب هي الدبيلة، وهي قرحة قبيحة تثقب البطن.
وفي الحديث: (وعلى جنبتي الصراط داع) قال شمر: جنبتا الوادي: ناحيتاه وكذلك جانباه، وضفتاه.
(جنبذ)
رباعي: في صفة أهل الجنة، قال: (ووسطها جنابذ من فضة وذهب يسكنها قوم من أهل الجنة كالأعراب في البادية) قال ابن الأعرابي: الجنبذة القبة، وجمعها: جنابذ رواه أبو عمرو.
(جنح)
قوله تعالى: ﴿وإن جنحوا للسلم﴾ أي مالوا للصلح.
قوله: ﴿ليس عليكم جناح﴾ أي مأثم وميل إلى الحق، يقال: جنح إليه: أي مال.
وقوله: ﴿واضمم يدك إلى جناحك﴾ أي إلى جنبك.
قال الفراء: جناح الرجل: عضده وإبطه.
стр. 337
وقوله: ﴿واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾ أي ليكن جانبك لهم لينا.
قال أبو بكر: والعرب تستعير الجناح فتسمى به ما بين الإبط، والعضد من الإنسان وسمي عضد الإنسان جناحًا؛ لأنه ينتفع بها كما ينتفع بالجناح.
قال الله تعالى: ﴿واضمم إليك جناحك من الرهب﴾ قال الفراء: معناه واضمم إليك عصاك، والعرب تكنى بالجناح عن القوة والمنة ويقولون: قص جناح فلان: إذا أخذ ماله، أو أوقعت به جائحة تمنعه عن التصرف.
وقوله: ﴿يطير بجناحيه﴾ توكيد، كما قال في موضع آخر: ﴿لا تتخذوا إلهين اثنين﴾ في الحديث: (أمر رسول الله ﷺ بالتجنح في الصلاة) قال شمر: التجنح والاجتناح في الصلاة: كأنه الاعتماد في السجود على الكفين، والإدعام على الاحتين وترك الافتراش للذراعين.
(جند)
في الحديث: (الأرواح جنود مجندة) أي مجموعة، كما تقول: ألف مؤلفة، وقناطير مقنطرة.
(جندع)
رباعي في الحديث: (إني أخاف عليكم الجنادع) يعني الآفات والبلايا.
стр. 338
(جنز)
في الحديث: (أن رجلًا كانت له امرأتان فرميت إحداهما في جنازتها) أي ماتت والعرب تقول إذا أخبرت عن موت إنسان: رمي في جنازته، ويقال: جنازة وجنازة وقال ابن الأعرابي: الجنازة، بالكسر: السرير، والجنازة بالفتح: الميت ومر أعرابي بامرأة ثكلى، فقال: أثكلتها الجنائز يعني الموتى.
(جنف)
قوله تعالى: ﴿فمن خاف من موص جنفًا﴾ أي جورًا ويقال للمائل: أجنف، وقد جنف على يجنف: إذا مال بالظلم.
وفي بعض الحديث: (إنا نرد من جنف الظالم مثل ما نرد من جنف الموصي).
وقوله: ﴿غير متجانف لإثم﴾ أي غير مائل إلى حرام.
ومنه قول عمر: (ما تجانفنا فيه لإثم).
(جنق)
وفي حديث الحجاج (أنه نصب على البيت منجنيقين ووكل بهما جانقين، فقال أحد الجانقين عند رميه)
خطارة كالجمل الفنيق .... أعددتها للمسجد العتيق
стр. 339
قال أبو العباس: الجنق: أصحاب تدبير المنجنيق. يقال جنقوهم يجنقونهم جنقًا.
(جنن)
قوله تعالى: ﴿فلما جن عليه الليل﴾ أي: واراه وستره، ويقال: أجنه الليل وجن عليه. قال الفراء: ويقال: جنه الليل جنانًا وجنونًا، وسمي الجن جنًا؛ لأنهم موارون، وبه سمي الجنين؛ لأنه مواري في بطن أمه، وسمي القبر جننًا؛ لأنه يواري صاحبه، وسمي الترس مجنًا؛ لأنه يتوارى به.
وفي حديث علي ﵁: أنه كتب إلى ابن عباس: (قلبت لابن عمك ظهر المجن) هذه كملة تضرب مثلًا لمن كان لصحابه على مودة أو رعاية ثم حال عن ذلك.
وسمي القلب جنانا؛ لأن الصدر يواريه، وسمي المجنون مجنونًا؛ لأنه مستور الفهم، مقلوب العقل.
وقوله: ﴿اتخذوا أيمانهم جنة﴾ قال ابن عرفة: أي جعلوا ما أظهروا بألسنتهم من الأيمان سترًا لما يضمرون من نفاقهم خوفًا.
وقوله: ﴿كما بلونا أصحاب الجنة﴾ أي: البستان، وقال الأزهري: كل شجر متكاثف يستر بعضه بعضًا فهو جنة، مشتق من جننته: إذا سترته والجنة في قوله: ﴿أم يقولون به جنة﴾ أي جنون.
стр. 340
وفي قوله: ﴿من ال جنة والناس﴾ اسم للجن. والجنة بالضم: الترس والسترة.
ومنه الحديث: (الإمام جنة) لأنه يقي المأموم الزلل والسهو، أو النار، كما يقي الترس صاحبه من السلاح.
وقوله: ﴿تهتز كأنها جان﴾ قال ابن عرفة: الجان: الحية الصغيرة، وقال في موضع آخر: ﴿فإذا هي ثعبان مبين﴾ فالمعنى أنها في خلق الثعبان العظيم، وخفة الحية الصغيرة، وتوقدها وتلويها.
وفي الحديث في كسح زمزم: قال العباس: (يا رسول الله: إن فيها جنانًا كثيرة) يعني حيات، وهي جمع الجان.
وفي حديث آخر: (أنه نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت).
(جنه)
وفي خبر علي بن الحسين أن الفرزدق مدحه، فقال في كلمة له:
في كفه جنهي ريحه عبق .... من كف أروع في عرنينه شمم
يكاد يمسكه عرفان راحته .... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
стр. 341
أخبرنا ابن عمار، عن أبي عمر، عن أبي العباس، عن ابن الأعرابي: الجنهي: الخيزران، قلت: وقد جاء به القتيبي في (التعبير).
(جنى)
قوله تعالى: ﴿رطبًا جنيًا﴾ أي مجنيا، ويقال لكل ما نيل من الثمر: جنيا وفي حديث علي ﵁:
هذا جناي وخياره فيه .... إذ كل جان يده إلى فيه
أراد علي ﵁ أنه لم يتلطخ بشيء من فيء المسلمين. بل وضعها موضعها، وأصل المثل لعمرو بن أخت جذيمة الأبرش: وكان يجني الكمأة مع أصحاب له، فكانوا إذا وجدوا خيار الكمأة أكلوها، وإذا وجدها عمرو وجعلها في كمة، حتى إذا أتى به خاله، فقال هذه الكلمة، فصارت مثلًا لكل من آثر صاحبه بخير ما عنده.
ويقال: جنى واجتنى، والجنى: ما يجتنى من الثمر والرطب والعسل وغير ذلك وفي بعض الروايات (أهدي له أجن زغب) فالأجني: جمع الجني، وسمي القثاء الرطب الغض جنى، ثم جمعه: أجنيًا كما يقال: عصا وأعص، ورسن وأرسن، وجبل وأجبل.
والرواية المشهورة المحفوظة: (وأجر زغب) بالراء، وكتبناه في موضعه.
باب الجيم مع الواو
(جوب)
قوله تعالى: ﴿للذين استجابوا لربهم الحسنى﴾ يقال: أجاب واستجاب بمعنى واحد.
стр. 342
وقوله: ﴿وثمود الذين جابوا الصخر بالواد﴾ أي نقبوه وخرقوه، وجعلوا منه بيوتًا دخلوها.
وفي حديث لقمان بن عاد، وفي صفة أخيه: (جواب ليل سرمد) أراد أنه يسري ليله كله، يقال: هو جواب ليل: إذا كان قطاعًا للبلاد سيرًا فيها، يقال: جبت الفلاة أجوبها جوبًا إذا قطعتها.
وفي الحديث: (إنما جيبت العرب عناكما جيبت الرحا من قطبها) يقول: خرقت العرب عنا، فكنا وسطا، وكانت العرب حوالينا، كما خرقت الرحى في وسطها للقطب، وهو الذي تدور عليه.
وفي حديث الاستسقاء: (فانجاب السحاب) قال أبو بكر معناه: تقبض ودخل واجتمع، من قولك: جبت الفلاة: أي دخلتها.
وقال غيره: إنجاب: انكشف وانقطع.
وفي الحديث: أن رجلًا قال: (يا رسول الله أي ذا الليل أجوب دعوة؟ قال: جوف الليل الغابر) قال شمر: أجوب: أي أسرع إجابة، كما تقول: أطوع من الطاعة، قال: والأصل: جاب يجوب مثل طاع يطوع.
(جوح)
وفي الحديث: (وأصابته جائحة فاجتاحت ماله) الجائحة: المصيبة تحل بالرجل في ماله فتجتاحه كله، أي تستأصله.
стр. 343
(جود)
قوله تعالى: ﴿واستوت على الجودي﴾ يعني السفينة، والجودي جبل بناحية أمد، وقال مجاهد: بالجزيرة.
وفي الحديث: (إلا باعده الله تعالى من النار سبعين خريفًا للمضمر المجيد) المجيد: صاحب الجواد، كما تقول: رجل مقو: إذا كانت دابته قوية، ومضعف: إذا كانت دابته ضعيفة.
وفي الحديث: (تركتهم- يعني أهل مكة- وقد جيدوا) أي: مطروا مطرًا جودًا وهو الواسع الغزير.
(جور)
قوله تعالى: ﴿وهو يجير ولا يجار عليه﴾ أي: يؤمن من أخافه غيره، ومن أخافه هو لم يؤمنه أحد.
وقوله: ﴿وإني جار لكم﴾ أي مجير، والجار يكون المجير ويكون المستجير.
وقوله: ﴿ومنها جائر﴾ أي من السبل ما هو مائل عن الحق والقصد.
وفي حديث أم زرع تصف جارية: (ملء كسائها وغيظ جارتها) أي: غيظ ضرتها.
стр. 344
ومن الحديث: (كنت بين جارتين لي) أي: بين امرأتين، أرادت أن ضرتها ترى من حسنها ما يغيظها.
(جوز)
في الحديث: (أن امرأة أتته، فقالت: رأيت كأن جائز بيتي انكسر).
الجائز: الخشبة التي توضع عليها أطراف العوارض، والجمع أجوزة وجوزات.
وفي الحديث: (الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فهو صدقة، وجائزته يوم وليلة) أي يقرى ثلاثة أيام، ثم يعطي ما يجوز به مسافة يوم وليلة.
والجيزة: قدر ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل، والجيزة: الناحية، أيضًا وقد أجازه السلطان بجائزة سنية.
وفي حديث شريح: (إذا باع المجيزان فالبيع للأول، وإذا نكح المجيزان فالنكاح للأول) المجيز: الولي. والمجيز: القيم بأمر اليتيم، والمجيز العبد المأذون له في التجارة.
وفي حديثه أيضًا: (أن رجلًا خاصم غلاما لزياد في برذون باعه وكفل له الغلام، فقال: إن كان مجيزًا وكفل لك غرم).
стр. 345
(جوس)
قوله تعالى: ﴿فجاسوا خلال الديار﴾ قال ابن عرفة: أي عاثوا وأفسدوا.
وقال الأزهري: جاسوا: أي وطئوا.
وقال الأصمعي: يقال: تركت فلان يجوس بني فلان، ويجوسهم ويدوسهم: أي يطؤهم.
وقال أبو عبيد: كل موضع خالطته ووطئته فقد جسته وحسته وقال الخطيئة رهط ابن جحش في الخطوب:
أزله دسم الثياب فنهابهم لم تضرس
بالهمز من عض النفاق وجارهم .... يعطي الظلامة في الخطوب الجوس.
يعني الأمور التي تغاشهم وتخلل ديارهم.
(جوظ)
في الحديث: (أهل النار كل جواظ) قال أبو بكر قال أحمد بن عبيد: الجواظ: الجموع: المنوع.
وقال غيره: هو الكثير اللحم، المختال في مشيته، وقد جاظ يجوظ جوظانًا ويقال: القصير البطين: كل قد قيل.
стр. 346
(جوع)
في الحديث: (فإنما الرضاعة من المجاعة) يقول: إن الذي يسقى من الجوع: اللبن، هو الرضيع الذي تقع له حرمة.
(جوف)
في الحديث: (أن لا تنسوا الجوف وما وعى) قال أبو عبيد: فيه قولان: يقال: أراد البطن والفرج، كما قال: (إن أخوف ما أخاف عليكم الأجوفان) وهما البطن والفرج، وقيل: أراد بالجوف: القلب: وما وعى وما حفظ من معرفة الله ﵎.
وفي حديث ظبيان: (فتوقلت بنا القلاص من أعالي الجوف).
قال القتيبي: الجوف: أرض لمراد كان يسكنها رجل من بقايا قوم عاد.
يقال: حمار، فكفر وبغى فبعث الله عليه نارًا، فأحرقت كل ما كان فيها وهو قول الشاعر:
وواد كجوف العير قفر مضلة.
وقال غيره: الجوف: بطن الوادي، ومنه قول الشاعر:
ومن جوف ماءٍ عرمض الحول فوقه.
стр. 347
(جول)
وفي الحديث: (فاجتالتهم الشياطين) أي استخفتهم فجالوا معهم.
قال شمر: يقال: اجتال الرجل الشيء: ذهب به وساقه، وقد اجتال أموالهم واستجالها: أي ساقها، وذهب بها، قال أبو ذؤيب:
ثلاثًا فلما استجيل الجهام .... عنه وغرم ماء صريحًا
استجيل: يعني ذهبت به الريح هاهنا وهاهنا.
في حديث عائشة: (كان النبي ﷺ إذا دخل إلينا لبس مجولًا).
قال ابن الأعرابي: المجول: الصدرة، وهي الصدار.
(جون)
في حديث الحجاج، قال له أنيس: (إن الشمس جونة).
أي: بيضاء، قد غلبت صفاء الدرع.
وفي الحديث: (عليه جلد كبش جوني) أي أسود، والجون: الأسود وهو الأبيض، من الأضداد.
(جوا)
قوله تعالى: ﴿في جو السماء﴾ الجو: هو الهواء البعيد من الأرض، وهو السكاك، اللوح.
وفي حديث سليمان: (إن لكل امرئ جوانيًا وبرانيًا، فمن أصلح جوانيه أصلح الله برانيه) قال شمر: قال بعضه: عنى بجوانيه: سره، وببرانيه: علانيته.
стр. 348
قال: وجو كل شيء: بطنه وداخله، وهو الجوة.
وفي حديث علي: (لأن أطلي بجواء قد أحب إلي من أن أطلى بزعفران) قال الأحمر: هي الجئاء، مهموز، والجواء غير مهموز، وجمع الجئاء: أجئية، مثال: أفعلة وجمع الجواء: أجوية، وقال الفراء: الجئاوة: مثال: فعالة: التي توضع عليها القدر.
وقال الأصمعي: هي الجئاوة جمعها: جئاء.
وفي الحديث، في ذكر يأجوج ومأجوج ودعاء عيسى ﵇ عليهم، قال: (فيموتون فتجوى الأرض من ريحهم) قال أبو عبيد: أي تنتن. يقال: جوي يجوى فهو جو: أي منتن.
باب الجيم مع الهاء
(جهد)
قوله تعالى: ﴿والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ قال ابن عرفة: الجهد، يضم الجيم: الوسع والطاقة، والجهد: المبالغة والغاية، ومنه قوله: ﴿جهد أيمانهم﴾ أي بالغوا في اليمين واجتهدوا فيها.
وقال الشعبي: الجهد: الفتنة والجهد في العمل.
وقوله: ﴿وجاهدوا في الله حتى جهاده﴾ الجهاد: المبالغة واستفراغ ما في الوسع بحرب أو لسان، وما أطاق من شيء.
стр. 349
وفي حديث أم معبد: (شاة خلفها الجهد عن الغنم) أي الهزال، يقال: جهد الرجل فهو مجهود: إذا هزل.
وفي حديث الحسن: (لا يجهد الرجل ماله ثم يقعد فيسأل الناس).
قال النضر: قوله: (يجهد) أي يعطي هاهنا، وهاهنا.
قال الحسن: ذلك في قوله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾.
وفي الحديث (أنه نزل بأرض جهاد) الجهاد: الأرض التي لا نبات بها ومثله: الجزر.
ومن دعائه: (أعوذ بك من جهد البلاء) وقيل: إنها الحالة التي يمتحن بها الإنسان حتى يختار عليها الموت ويتمناه.
(جهر)
قوله تعالى: ﴿حتى نرى الله جهرة﴾ قال ابن عرفة: أي غير محتجب عنا، يقال: جهرت الشيء: إذا كشفته، ووجه جهير: ظاهر الوضاءة.
قال: ويقال: جهرته واجتهرته: أي نظرت إليه، ولا حجاب بيني وبينه.
ومنه قوله: ﴿بغتة أو جهرة﴾ وهو أن يأتيهم العذاب وهم يرونه.
وفي حديث علي ﵁: أنه وصف رسول الله ﷺ فقال: (من رآه جهره) أي عظم في عينه، يقال: جهرت الجيش، واجتهرتهم، إذا رأيتهم فكثروا في عينك.
стр. 350
ومنه حديث عمر: (إذا رأيناكم جهرناكم) أراد: أعجبنا أجسامكم، والجهر: بالضم حسن المنظر، يقال: رأيت جهره: إذا رأيت هيئته، وحسن منظره، قال القطامي:
شنئتك إذا أبصرت جهرك سيئًا ... وما غيب الأقوام تابعة الجهر.
أي: واقفة
وفي حديث عائشة ﵂: ووصفت أباها فقالت: (اجتهر دفن الرواء) تريد أنه كسحها، يقال: جهرت البئر: إذا كانت مندفنة فأخرجت ما فيها من الحمأة ويقال كية دفين، والرواء: المال الكثير، وذلك مثل ضربته لإحكامه الأمر بعد انتشاره، شبهته برجل أتى على آبار وقد اندفن ماؤها فأخرج ما فيها من الماء حتى نبع الماء.
(جهش)
في الحديث: (فجهشنا إلى رسول الله ﷺ ) الجهش: أن يفزع الإنسان إلى الإنسان، وهو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه يقال: جهشت وأجهشت لغتان.
وفي المولد، قال: (فسأبني فأجهشت بالبكاء) أراد فخنقني فتهيأت للبكاء.
(جهض)
وفي حديث محمد بن مسلمة: (أنه قصد يوم أحد رجلًا، قال: فجاهضني عنه أبو سفيان) أي: مانعني.
стр. 351
وفي الحديث: (فأجهضوهم عن أثقالهم يوم أحد) أي نحوهم وأعجلوهم، يقال: أجهضته عن مكانه: أي أزلته. والإجهاض: الإزلق، والسقط جهيض.
(جهل)
قوله تعالى: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾ يعني الجاهل بحالهم ولم يرد الجاهل الذي هو ضد العاقل، إنما أراد الجهل الذي هو ضد الخبرة يقال: هو يجهل ذلك: أي لا يعرفه
فأما قوله: ﴿إني أعظك أن تكون من الجاهلين﴾ فإن من قولك: جهل فلان رأيه.
وفي الحديث: (أنه ﷺ أخذ أحد ابني ابنته ﵃ فقال: إنكم لتجهلون، وتجبنون، وتبخلون) والعرب تقول: الولد مجهلة مجبة مبخلة يعنون أنه إذا كثر ولد الرجل جبن عن الحروب، استبقاء لنفسه، وبخل بماله إبقاء عليهم، وجهل ما ينفعه مما يضره؛ لتقسم قلبه.
وفي الحديث: (إن من العلم جهلًا) قيل: هو أن يتكلف العالم إلى علمه ما لا يعلمه فيجهله ذلك وقال الأزهري: هو أن يتعلم الرجل ما لا يحتاج إليه، كالكلام والنجوم، وكتب الأوائل، ويدع ما يحتاج إليه لدينه، من محكم القرآن والشريعة.
стр. 352
وفي الحديث: (من استجهل مؤمنًا فعليه إثمه) قال شمر: قال ابن المبارك: يقول: من حمله على شيء ليس من خلقه فيغضبه قال: وجهله أرجو أن يكون موضوعًا عنه، ويكون على من استجهله.
قال شمر: والمعروف من كلام العرب: جهلت الشيء: إذا لم تعرفه، تقول: مثلي لا يجهل مثلك، وجهلته: نسبته إلى الجهل، واستجهلته: وجدته جاهلًا: وأجهلته: حملته جاهلًا، ومن الاستجهال الذي هو حمل على الجهل قولهم في أمثالهم، (نزو الفرار استجهل الفرار) أي حملهم على النزو.
ويقال: استعجلته: إذا حملته على العجلة. قال الشاعر:
فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا .... كما تعجل فراط لوراد
يقول: تقدمونا فحملونا على العجلة ويقال: استنزلهم الشيطان: أي حملهم على الزلة.
(جهم)
في الحديث: (يستمطر الجهام) وهو الحساب الذي هراق ماؤه.
(جهج)
في الحديث: (إذا غدا عليه ذئب فانتزع شاة من غنمه فجهجأه الراعي) أي: جهجهه: فأبدل الهاء همزة، يقال: جهجهت بالسبع، وهجهجت به: إذا زجرته.
стр. 353
باب الجيم مع الياء .
(جيش)
في حديث علي ﵁ يصف رسول الله ﷺ : (دامغ جيشات الأباطيل) يعني ما نجم وفار وارتفع منها، يقال: جاش الشيء إذا ارتفع، يجيش جيشًا وجيشانًا.
وفي الحديث: (جاءوا بلحم فتجيشت أنفس أصحابه منه) أي: جاشت وخبثت.
وروي أيضًا بالحاء، ومعناه: نفرت.
في الحديث (سبعين خريفًا للمجيد) يقال رجل مجيد إذا كانت دوابه جيادًا.
آخر حرف الجيم
стр. 354
الحاء
ح
стр. 355
كتاب الحاء
باب الحاء مع الباء
(حبب)
قوله تعالى: ﴿يحبونهم كحب الله﴾.
قال ابن عرفة: المحبة عند العرب إيراد الشيء على قصد له.
وقال الأزهري: محبة العبد لله ورسوله: طاعته لهما واتباعه أمرهما.
قال الله تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ ومحبة الله للعباد: إنعامه عليهم بالغفران.
قال الله تعالى: ﴿فإن الله لا يحب الكافرين﴾ أي: لا يغفر لهم.
وقوله: ﴿الذين يستحبون الحياة الدنيا﴾ أي: يؤثرونها، ومنه.
قوله: ﴿فاستحبوا العمى على الهدى﴾.
وقوله: ﴿إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي﴾ أي: آثرت حب الخير عن ذكر ربي، وعن بمعنى على هاهنا.
وفي الحديث: (إن قومًا يخرجون من النار فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل).
следующие страницы →