Полный текст (1 981 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
وفي حديث ابن مسعود: (موت المؤمن بعرق الجبين يبقى عليه الببقية من الذنوب فيحارف عند الموت) أي: يقايس بها فتكون كفارة لذنوبه. والمحارفة: [١٤٥/ ب] المقايسة بالمحراف وهو الميل الذي تسير به/ الجراحات. ومعنى عرق الجبين شدة السباق.
وفي الحديث: (إن العبد ليحارف على عمله الخير والشر) أي: يجازي يقال: لا تحارف أخاك بالسوء: أي لا تجازه. وقال ابن الأعرابي: أحرف الرجل إذا جازى على خير وشر.
وفي الحديث: (نزل القرآن على سبعة أحرف) قال أبو عبيد: يعني سبع لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، ولكن نقول: هذه اللغات السبع مفرقة في القرآن، فبعضه بلغة قريش، وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة أهل اليمن، ومما يبين ذلك قول ابن مسعود: إني قد سمعت القراءة فوجدتهم متقاربين، فاقرءوا كما علمتم إنما هو كقول أحدكم: هلم، وتعالى، وأقبل، هذا قول أبي عبيد وقول أبي العباس أحمد بن يحيى بن ثعلب.
(حرق)
قوله تعالى: ﴿فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق﴾ أي: لهم عذاب يكفرهم وعذاب بإحراقهم المؤمنين.
стр. 387
قوله: ﴿لنحرقنه ثم لننسقنه﴾ وقرئ: ﴿لنحرقنه﴾ يقال: حرقه بالمحرق، وبرده بالمبرد.
وفي الحديث: (ضالة المؤمن حرق النار) قال أبو العباس ثعلب: حرق النار لهبها، أن ضالة المؤمن إذا أخذها الإنسان ليتملكها أدته إلى النار.
وفي الحديث: (شرب رسول الله الماء/ المحرق من الخاصرة) أي من [١٤٦/ أ] وجع الخاضرة والماء المحرق: هو المغلي بالمحرق وهو النار بعينها.
قال الشاعر:
* شدًا سريعًا مثل أضرام الحرق *
والحريقة بالماء يغلي إغلاءة أو إغلاءتين عليه الدقيق فيلعق والعرب تقول: أحرق لي هذه المويهة: أي سخنها.
وفي الحديث: (الحرق والغرق والشرق شهادة) والحرق من حرق النار.
وفي حديث بعضهم (رأيت عليه عمامة حرقانية) قيل الحرقانية: السوداء، - وتفسيره في الحديث ولا ندري ما أصله-.
وفي حديث علي: (كذبتكم الحارقة) يقول: عليكم بها.
стр. 388
قال ابن الأعرابي: الحارقة: الضيقة الملاقي، وقال شمر وأبو الهيثم: الحارقة: النكاح على الجنب. وقال أبو الهيثم مرة أخرى: الحارقة التي تثبت للرجل على حارقتها، أي على شقها وجنبها. قال: وقيل الحارقة التي تغلبها الشهوة حتى تحرق أنيابها بعضها على بعض.
(حرم)
قوله تعالى: ﴿وهو محرم عليكم إخراجهم﴾ قال ابن عرفة: التحريم المنع ومنه قوله: ﴿وحرمنا عليه المواضع من قبل﴾ أي معناه ذلك فلم يشتهها، يقال: حرمه عطاء إذا منعه.
وقوله: ﴿للسائل والمحروم﴾ أي الممنوع الرزق. قال ابن عباس: هو [١٤٦/ ب] المحارق يعني الذي قد انحرف عنه رزقه./ وقولهم له: به حرمة أي حق يمنع من ظلمه، ولهذا سميت النساء الحرم، والرجل محرم للمرأة أي ممنوع عن نكاحها.
قوله: ﴿وأنتم حرم﴾ الواحد: حرام ويقال: رجل محرم، وحرام، ومحل، وحلال، وأحرم الرجل إذا أهل بالحج وأحرم إذا دخل في الشهر الحرام وكذلك إذا دخل في البلد الحرام.
وقوله: ﴿والحرمات قصاص﴾ قال ابن عرفة: هذه الآية تحكم على كل من نال من مسلم شيئًا حرم عليه بالقصاص).
وقوله: ﴿وحرام على قرية أهلكناها﴾ وقرئ: (وحرم) والمعنى: واحد وقرئ: (وحرم على قرية) أي: وجب.
وقوله: ﴿ذلك ومن يعظم حرمات الله﴾ يعني: فروضه، والحرمة: ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه، المعنى: ومن يعظم ما حرمه الله عليه فيجتنبه.
стр. 389
وفي الحديث: (كل مسلم عن مسلم محرم أخوان نصيران) قال ابن الأعرابي: يقال إنه لمحرم عنك: أي محرم أذاك عليه. ويقال: مسلم محرم، وهو الذي لم يحل من نفسه شيئًا يوقع به.
قال زهير: *وكم بالقنان من محل ومحرم*
وفي حديث عمر ﵁: (الصيام إحرام) قال شمر: إنما قال ذلك لاجتناب الصائم ما يثلم صومه. ويقال: للصائم محرم. قال الراعي: / [١٤٧/ أ]
قتلوا ابن عفان الخليفة محرمًا ... ودعا فلم أر مثله مخذولًا
قال أبو عمرو: أي صائمًا. ويقال: لم يحل من نفسه شيئًا يوقع به.
ويقال: للحالف محرم لتحرمه به.
ومن قول الحسن (في الفرجل يحرم في الغضب) أي يحلف.
وفي حديث عائشة: (كنت أطيبه لحله وحرمه) المعنى لإحرامه بالحج وحله من حرمه.
стр. 390
وفي الحديث: (أنه كان يبدو إلى هذه التلاع وانه أراد البداوة فأرسل إلى ناقة محرمة من إبل الصدقة) المحرمة: التي لم تركب ولم تذلل وسوط محرم لم ينعم دباغه، والرجل الساقط الذكر محرم أيضًا.
وفي حديث بعضهم: (إذا اجتمعت حرمتان طرحت الصغرى للكبرى) قال القتيبي: إذا امر بأمر فيه منفعة لعامة الناس ومضرة على خاص منهم قدمت منفعة العامة. وقال: ومثال ذلك: نهر يجري لشرب العامة وفي مجراه حائط لرجل وحمام بضربه هذا النهر فلا يترك إجراؤه من قبل هذه المضرة هذا وما أشبهه.
وفي الحديث (الذين تدركهم الساعة تبعث عليهم الحرمة) أي: الغلمة يقال: استحرمت الماعزة إذا اشتهت الفحل فهي حرمي. أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن [١٤٧/ ب] أبي العباس: يقال حرم الجماع إذا اشتهى/ كل ساعة.
وفي الحديث: (إن فلانًا كان حرمي رسول الله ﷺ الحرمى معناه أن أشراف العرب الذين كانوا يتحمسون في دينهم، كان إذا حج أحدهم، لم يأكل إلا طعام رجل من الحرم، ولم يطف إلا في ثيابه، فكان لكل شريف من أشراف العرب رجل من قريش، فكان كل واحد منهم حرمى صاحبه، كما يقال كري للمكتري، وكري للمكري، وخصيم للمخاصم والمخاصم، وقال غيره: المنسوب إلى الحرم من الناس حرمى، فإذا كان في غير الناس، قيل ثوب حرمى.
стр. 391
(حرا)
قوله تعالى: ﴿فأولئك تحروا رشدًا﴾ أي قصدوا طريق الحق واجتهدوا في طلبه.
وفي حديث وفاته ﷺ : (فما زال جسمه يحري) أي: ينقص يقال حرى يحري إذا نقص. قال الشاعر:
* في حسب ينمي وعقل يحري *
ويقال رماه الله بأفعى حارية: أي نقص جسمها وكبرت فهي أخبث ما يكون من الحيات.
وفي حديث أبي بكر: (فما زال جسمه يحري بعد وفاة الرسول ﷺ حتى لحق به./ [١٤٨/ أ]
باب الحاء مع الزاي
(حزأ)
في الحديث (وعمر محزئل في المجلس) أي: منضم بعضًا إلى بعض.
(حزب)
قوله تعالى جده: ﴿أولئك حزب الشيطان﴾ أي: جنده وجماعته وقد تحزب القوم: إذا صاروا أحزابًا وفرقًا.
في الحديث: (طرأ على حزبي من القرآن فأحببت أن لا أخرج حتى أقضيه) قال الفراء: الحزب ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة أو صلاة،
стр. 392
وال حز ب: النوبة في ورود الماء. والحازب: ما نابك من الشغل.
(حزر)
في الحديث: (أنه بعث مصدقًا فقال: لا تأإخذ من حزرات أنفس الناس شيئًا) قال أبو عبيد: الحرزة: خيار المال، ويقال حزرات وحزرات وقال بعضهم: سميت حرزة لأن صاحبها لا يزال يحرزها في نفسه وسميت حزرات لأن صاحبها يحرزها.
(حز)
في الحديث (الإثم حواز القلوب) قال الليث: ما حز في صدرك وحل ولم تطمئن عليه القلوب.
وفي الحديث: (وفلان آخذ بحزته) أي: بعنقه. ويقال: بحجزته، وقال الأصمعي: حجزه السراويل، ولا يقال حزة. وروى عن ابن الأعرابي: حزة في معنى حجزة.
(حزق)
في الحديث (أنه ندب الناس لقتال الخوارج، فلما رجعوا إليه قالوا: أبشر فقد استئصلناهم، فقال علي: حزق عير حزق عير قد بقيت منهم بقية). قال ابن الأعرابي: سمعت المفضل يقول فيه: هذا مثل يقوله الرجل للمخبر بخبر غير [١٤٨/ ب] تام/ ولا محصل، حزق عير أي: حصاص حمار ليس الأمر كما زعمتم. وقال أبو العباس ثعلب: فيه قول آخر أراد على أن أمرهم محكم بعد حزق حمل
стр. 393
الحمار، وذلك أن الحمار يضطرب بحمله فربما ألقاه فيحزق حزقًا شديدًا والحزق: شدة جذب الرباط والوتر. تقول: أمرهم محكم بعد.
في الحديث: (لا رأي لحازق) يعني الذي ضاق عليه خفه فحذقها، أي: ضغطها، فاعل بمعنى مفعول.
وفي الحديث (كأنهما حزقان من طير) أي: جماعتان، والحزق والحزيقة: الجماعة. وكذلك الحزيق والحازقة.
في الحديث: (أنه كان يرقص الحسن والحسين ويقول:
حزقة حزقة ... ترق عين بقه
فيرقى الغلام حتى وضع قدميه على صدرة قال أبو بكر: حزقة حزقة معناهما: المداعبة والترقيص له. وهو في اللغة: الضعيف الذي يقارب خطوه من ضعف بدنه، فقال له النبي ﷺ ذلك لضعفه، كان في ذلك الوقت، والحزقة في غير هذا الضيق، قالها الأصمعي وكذلك الكبنة.
وقال أبو عبيدة: الحزقة القصير العظيم البطن الذي إذا مشى أدار إليتيه.
وفيها ثلاث لغات حزقة وحزقة وحزق بإسقاط الهاء وقوله: ترق، أي: اصعد./ عين بقة: أي: صغير العين. لأن عين البقة كأنها نهاية في الصغر، قال: [١٤٩/ أ] ورفعه على معنى أنت حزفة فأضمر أنت لبيان معناه.
ومن روى حزقة بلا تنوين أراد يا حزقة.
стр. 394
وفي الحديث: (لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ بالمتحزقين) أي: متقبضين. وقيل للجماعة حزقة، لانضمام بعضهم إلى بعض.
(حزن)
قوله: ﴿ولا يحزنك قولهم﴾ يقال حزنني وأحزنني.
قال الله تعالى: ﴿إني ليحزنني أن تذهبوا به﴾ ورجل محزون، ولا يقال: محزن. واختار أبو حاتم في الماضي؛ أحزني. وفي الغاية: يحزنني. ويقال: في حلقه حزونه أي: شدة وأرض حزنة أي غليظة.
وفي حديث ابن عمر حين ذكر من يغزو ولايته: (إن الشيطان يحزنه) قال شمر: معناه أنه يوسوس إليه ويقول لم تركت أهلك ومالك ويندمه حتى يحزنه.
باب الحاء مع السين
(حسب)
قوله تعالى: ﴿حسبك الله﴾ قال ابن عرفه: كافيك الله. ويقال: أحسبني الشيء أي كفاني.
ومنه قوله: ﴿عطاء حسابًا﴾ أي: كافيًا يقال: أعطيته الكفاية حتى قال حسبي.
في قوله: ﴿حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ قولان:
стр. 395
أحدهما: حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين كفاية إذا نصرهم الله.
والثاني: حسبك الله وحسبك من اتبعك من المؤمنين أي يكفيهم الله جميعًا.
وقوله: ﴿كفى بنفسك اليوم/ عليك حسيبًا﴾ أي: كفى بك لنفسك [١٤٩/ ب] محاسبًا.
وقوله: ﴿والشمس والقمر بحسبان﴾.
وفي موضع آخر: ﴿والشمس والقمر حسبانًا﴾ أي: يجريان بحساب معلوم وعلى منازل ومقادير لا تجاوزانه. وقيل: حسبان جمع حساب.
وقوله: ﴿ويرسل عليها حسبانًا من السماء﴾ قال ابن عرفه: عذابًا، وقال الأزهري: الحسبان المرامي الصغار شبه ما يرسل الله عليها من السماء من برد أو حجارة بالحسبان وقسى الحسبان معروفة. قال: وقيل حسبانًا: أي: عذاب حسبان من السماءن وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك.
وقوله: ﴿يرزق من يشاء بغير حساب﴾ أي: بغير تقتير وتضييق، وهذا كقولك: فلان ينفق بغير حساب أي: يوسع النفقة ولا يحسبها.
وقوله: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف﴾ الخطاب للنبي ﷺ والمراد: الأمة.
وقوله: ﴿ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ يجوز أن يكون من حسبت أي: ظننت أي من حيث لا تقدره ولا يظنه، ويجوز أن يكون من حسبت أحسب أي من حيث لم يكن في حسابه.
стр. 396
وفي الحديث: (الحسب المال) قال وكيع: أراد أن الرجل إذا صار ذا مال تعظمه الناس. وقال سفيان: إنما هو قول أهل المدينة إذا لم يجد نفقة زوجه [١٥٠/ أ] فرق/ بينهما.
وفي حديث عمر: (يا أيها الناس احتسبوا اعمالكم فإن من احتسب عمله كتب له أجر عمله واجر حسبته) يقول: اعملوها لله، والحسبة: اسم من الأحساب. يقال: ماتت والدتي فاحتسبتها أي: احتسبت الأجر بصبري على ما مضى من حرقة المصيبة.
وفي الحديث: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابصا (أي: طلبًا لوجه الله وثوابه. يقال: فلان يحتسب الأخبار ويحتسبها أي: يطلبها ويتوقعها.
وفي الحديث: (إن المسلمين كلنوا يحتسبون الصلاة فيجيئونها بلا داع) أي: يتوخون وقتها فيأتونها قبل الأذان. يقال: تحسبت إتيانك أي: توخيته.
стр. 397
وفي الحديث: (تنكح المراة لميسمهاوحسبها) احتاج أهل العلم إلى معرفة الحسب لأنه مما يعتبر به مهر مثل المراة. قال شمر: الحسب الفعال الحسن للرجل وآبائه مأخوذ من الحساب إذا حسبوا مناقبهم وذلك أنهم إذا تفاخروا وعد كل واحد منهم مناقبه ومآثر أبائه وحسبها فالحسب العد والمعدود حسب، وكذلك العد والعدد والنقض والنقض، والحبط والحبط.
وفي حديث آخر (كرم الرجل دينه وحسبه وخلقه) وللحسب معنى آخر وهو: عدد ذوي قرابته سمي حسبًا لكثرة ذكوره عدة.
[١٥٠/ ب] وسنن ذلك حديثه ﷺ / لما قدم وفد هوازن يكلمونه في سبيهم قال لهم رسول الله ﷺ : (اختاروا إحدى الطائفتين إما المال، وإما السبي، فقالوا: أما إذ خيرنا بين المال والحسب، فإنا نختار الحسب، فاختاروا أبناءهم ونساءهم).
وفي حديث سماك: (ما حسبوا ضيفهم) أي ما أكرموه.
ومنه حديث طلحة (هذا ما اشترى طلحة من فلان فتاة بكذا درهمًا بالحسب والطيب) أي: بالكرامة وطيب النفس. يقال: ما حسبوا ضيفهم أي: ما أكرموه، ويقال حسبت الرجل إذا أجلسته على الحسبانة وهي: الوسادة الصغيرة.
стр. 398
(حسد)
في الحديث: (لا حسد إلا في اثنتين) قال ثعلب: لا يضر إلا في اثنتين يعني فضيلتين، والحسد: أن يى الرجل لأخيه نعمة فيتمنى أن تزول عنه ويكون له دونه، والغبط: أن يتمنى أن يكون له مثلها ولا يتمنى أن تزول عنه. وقال ابن الأعرابي: الحسد مأخوذ من الحسدل: وهو القراد فهو يقشر القلب كما يقشر القراد الجلد فيمص الدم.
(حسر)
قوله تعالى: ﴿فتقعد ملومًا محسورًا﴾ قال ابن عرفة: يقول: لا تسرف ولا تتلف مالك فتبقى محسورًا منقطعًا عن النفقة والتصرف كما يكون البعير الحسير وهو الذي ذهبت قوته فلا انبعاث به./ [١٥١/ أ].
ومنه قوله: ﴿ينقلب إليك المصير خاسئًا وهو حسير﴾ أي: كليل منقطع، ويقال: بغير حسر، وجمال حسري، وقد حسرت الناقة: إذا انقطع سيرها كلالًا.
ومنه قوله: ﴿ولا يستحسرون﴾ أي: لا ينقطعون عن العبادة. يقال: حسر واستحسر إذا
أعياه.
وقوله: ﴿ياحسرة على العباد﴾ قال ابن عرفة: يا حسرتهم على أنفسهم. وقال الأزهري: قد علم أن الحسرة لا تدعى ودعاؤها تنبيه
стр. 399
للمخاطبين، والحسرة: شدة الندم حتى تحسر النادم كما يحسر الذي يقوم به دابته في السفر البعيد.
وفي الحديث: (الحسير لا يعقر) يقول: لا يجوز للغازي إذا حسرت دابته أن يعقرها مخافة أن يأخذها العدو ولكن يسببها، وقال أبو الهيثم: يقال: حسرت الدابة إذا تعبت حتى تبقي واستحسرت إذا تعبت.
وفيه الحديث: (حسر أخي فرسًا له بعين النمر وهو مع خالد بن الوليد).
وفي حديث جابر: (فأخذت حجرًا فكسرته وحسرته (يعني غصنًا من أغصان الشجرة يريد قشرها. ومنه يقال: حسرت الدابة أتعبتها في السير حتى تتجرد من بدانتها.
وفي حديث آخر: (ادعوا الله ولا تستحسروا) قال النضر: أي لا تملوا.
وفي الحديث: (يخرج في آخر الزمان رجل يسمى أمير العصب محسرون/ [١٥١/ ب] محقرون متعبون) يقال: رجل محسر إذا كان محقرًا مؤذي.
وفي حديث أبي عبيدة: (أنه كان على الحسر) الحسر: جمع حاسر وهو الذي لا درع معه.
(حسس)
قوله تعالى: ﴿إذ تحسونهم بإذنه﴾ أي: تقتلونهم وتستأصلونهم، ويقال: البرد محسة للنبت أي: محرقة له ذاهبة به، وسنة حسوس يأكل كل شيء.
стр. 400
وقوله: ﴿فلما أحس عيسصى منهم الكفر﴾ أي علمه، وهو في اللغة: أبصره ثم وضع موضع العلم والوجود.
ومنه قوله: ﴿هل تحس منهم من أحد﴾ أي: هل ترى، يقال: هل أحسست فلانًا أي: هل رأيته.
وفي الحديث: (أنه قال لرجل: متى أحسست أم ملدم) يقول: هل مستك وهل وجدتها. يقال: وجد حس الحمى إذا وجد مسها.
قوله: ﴿لا سمعون حسيسها﴾ أي: حسها وحركة تلهبها، والحسيس، والحس: الحركة.
ومنه الحديث: (أنه كان في مسجد فسمع حس حية).
قال الحربي: الحس الحسيس يمر بك قريبًا فتسمعه ولا تراه.
وقوله تعالى: ﴿اذهبوا فتحسسوا من يوسف﴾ أي: اطلبوا علم خبر يوسف. وقال بعضهم: التحسس في الخبر، والتجسس في الشر.
وفي الحديث: (لا تحسسوا ولا تجسسوا) وقال الحربي: معنى الحرفين واحد وهما التطلب لمعرفة الأخبار. وقال ابن الأنباري: إنما نسق أحدهما على
стр. 401
[١٥٢/ أ] الآخر لاختلاف اللفظين / كما قالوا: بعدًا وسحقًا، وقال بعضهم: التجسس: البحث عن عورات الناس، والتحسس: الاستماع لحديث القوم.
وفي حديث عمر: (أنه مر بامرأة قد ولدت فدعا لها بشربية سويق، وقال: اشربي هذا يقطع الحس) قال الأصمعي: هو وجع يأخذ المراة عند الولادة.
وفي حديث زيد بن صوحان حين ارتث يوم الجمل: (فقال: ادفنوني في ثيابي ولا تحسوا علي التراب) قال أبو عبيد: يقول لا تنفضوه، ومنه: حس الدابة: إنما هو نفض التراب عنها، والمحسة الفرحون.
وفي الحديث: (ما من قرية إلا وفيها ملك يحس عن ظهور دواب الغزاة الكلال) قال الحربي: هو إسقاط التراب عن ظهورها.
وفي الحديث: (فأصاب قدمه قدم رسول الله ﷺ وقال: حس).
يقال: ضرب فلان فما قال حس ولا بس. ومنهم من ينون، وكان بعض الصالحين يمد يده إلى شعلة نار فإذا لدغتها قال حس حس كيف صبرك على نار جهنم وأنت تجزع من هذا. قال الأصمعي: حس مثل أوه.
وفي الحديث (إن فلانًا قال كان لي ابنة عم فطلبت نفها، فقالت: أو تعطيني مائة دينار فطلبتها من حس وبسي) قال الأصمعي: يقال جئ به من حسك وبسك أي: من حيث شئت.
стр. 402
وفي الحديث: (قبعثت عائشة إليه بجراد محسوس) قال الحربي: هو الذي مسته النار.
(حسف)
[١٥٢/ أ] في حديث عمر: (أن/ أسلم كان يأتيه بالصاع من التمر، فقال: حت عنه قشرة فأحسفه ثم يأكله) يقال: حسفت التمر أحسفه إذا حت عنه قشره والحباة قشور التمر وردته.
وفي الحديث: (لقد رأيت جلده يتحسف تحسف جلد الحية) أي يتقشر.
(حسك)
وفي الحديث: (تياسروا في الصداق إن الرجل ليعطي المرأة حتى يبقى ذلك في نفسه عليها حسكة) أي: عداوة وحقدًا، ومثله الحسيفة يقال: هو حسك الصدر على فلان.
وفي حديث عثمان قال له خيفان بن عرابة (أما هذا الحي من بلحارث بن كعب فحسك أمراس) الحسك: جمع حسكة، وهي شوكة حديدة صلبة.
شبه امتناعهم على من أرادهم وصعوبة من أمهم بالحسك والإمراس الذين مارسوا الحروب وجربوها. يقال: رجل مرس.
وفي حديث أبي أمامة: (أنه قال لقوم: إنكم مصرون محسكون). قال شمر: يكون ذلك من الإمساك والصبر على الشيء الذي عنده. قال ويقالل للرجل إذا كان حسئًا إنه لحسكة.
стр. 403
(حسم)
قوله: ﴿وثمانية أيام حسوما﴾ قال ابن عرفة: أي: متتابعة، وقال الأزهري: أراد متتابعة لم يقطع أوله عن آخره كما يتابع الكي على المقطوع لتحسم دمه أي: يقطعه، ثم قيل لكل شيء توبع حاسم، وجمعه: حسوم مثل: شاهد وشهود، وقيل: حسومًا دائمة، وقيل: حسومًا أي: تذهبهم وتفنيهم./ [١٥٣/ أ].
وقال الليث: حسومًا أي: مشؤمًا، ويحسًا من الحسم أي: يحسم عنهم كل خير، وكذلك قال أبو إسحاق والحربي.
وفي الحديث: (أنه كوى سعدًا في أكحله ثم حسمه) أي: قطع الدم عنه بالكي.
وفي الحديث: (عليكم بالصوم فإنه محسمة للعرق) أي: مجفرة للنكاح.
ومنه الحديث: (أتى بسارق فقال اقطعوه ثم احسموه) أي: اقطعوا عنه الدم بالكي والحسم: كي العروق بالنار لينقطع الدم. قال شمر: ومنه المحسوم في الرضاع وهو الذي حسمته أمه رضاعه وغذلءه إذا قطعت عنه.
стр. 404
(حسن)
قوله تعالى: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ أي: نعمة، ويقال: حظوظًا حسنة.
وكذلك قوله: ﴿إن تصبك حسنة﴾ أي: نعمة.
وقوله: ﴿إن تمسكم حسنة تسؤهم﴾ أي: غنيمة وخصب.
وقوله: ﴿وإن تصبكم سيئة﴾ أي: محل.
وقوله: ﴿وأمر قومك يأخذوا بأحسنها﴾ أي: يعملوا الحسنة، ويجوز أن يكون نجومًا أمرنا به من الانتصار بعد الظلم، والصبر أحسن من القصاص والعفو أحسن.
وقوله: ﴿قل هل تربصون بنا إلا غحدى الحسنيين﴾ يعني الظفر والشهادة لأنه أراد الخصلتين.
وقوله تعالى: ﴿والذين اتبعوهم بإحسان﴾ أي: استقامة وسلوك للطريق الذي درج عليه السابقون.
وقوله: ﴿وأتيناه في الدنيا حسنة﴾ يعني: إبراهيم ﵇ آتيناه لسان الصدق.
[١٥٣/ ب] وقوله: ﴿للذين أحسنوا / الحسنى وزيادة﴾ الحسنى: هي الجنة والزيادة: روى في التفسير النظر إلى وجه الله ﵎.
стр. 405
وقوله تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ قالوا: يعني الصلوات الخمس تكفر ما بينها.
وقوله: ﴿إنا نراك من المحسنين﴾ أي: ممن يحسن التأويل ويقال: إنه كان ينصر الضعيف ويعين لمظلوم ويعود المريض فذلك إحسانه.
وقوله: ﴿ويدرءون بالحسنة السيئة﴾ أي: يدفعون بالكلام الحسن ما ورد عليهم من سيء غيرهم.
وقوله: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ قيل: هو أن يأخذ من ماله ما يستر عورته، ويسد جوعه.
وقوله: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ الحسنى: تأنيث الأحسن يقال: الاسم الأحسن، والأسماء الحسنى ولو قيل في غير القرآن الحسن لجاز. ومثله: قوله: ﴿لنريك من آياتنا الكبرى﴾ لأن الجماعة: مؤنثة.
وقوله: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا﴾ أي: يفعل بهما ما يحسن حسنًا.
وقوله: ﴿وقولوا للناس حسنًا﴾ أي: قولًا ذا حسن، ومن قرأ (حسنًا) أراد قولًا حسنًا، فاكتفى بالنعت عن ذكر المنعوت، والخطاب لليهود أي: أصدقوا الناس في صفة محمد ﷺ .
وقوله: ﴿واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم﴾ أي: اتبعوا القرآن ودليله قوله: ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾.
стр. 406
[١٥٤/ أ] وفي حديث أبي هريرة: (كنا عنده ﷺ / في ليلة ظلماء حندث وعنده الحسن والحسين فسمع تولول فاطمة، وهي تناديهما: يا حسنان، يا حسنان، فقال: الحقا بأمكم) سمعت الأزهري يقول: غلبت اسم أحدهما على الآخر كما قالوا: العمران. قلت: روى الرواة ذلك بضم النون: يا حسنان، ويحتمل: أن يكون كقولهم الجلمان للجلم، فكأنه جعل الاسمين اسمًا واحدًا، فأعطاهما خط الاسم الواحد من الإعراب، كما قالوا الجلمان- بضم النون للجلم والقلمان للمقلام وهو المقراض، والحجران للفرج هكذا رواها سلمة عن الفراء بضم النون فيهما جميعًا.
وفي حديث أبي العطاردي: (أنه ذكر مقتل بسطام بن قيس على الحسن (قال الأصمعي: هو جبل من رمل.
باب الحاء مع الشين
(حشد)
في صفته ﷺ : (محفودًا محشودًا (أراد أن أصحابه يخدمونه، ويجتمعون عليه، يقال: رجل محشود عنده حشد من الناس أي: جماعة واحتشد القوم لفلان جمعوا له، وتأهبوا، وحشدوا، وحسكوا- وحفنوا بمعنى واحد وحشد الرجل إذا أحسن ضيافته وغكرامه وحشد الرجل إذا جمع.
(حشر)
قوله تعالى: ﴿لأول الحشر﴾ قال القتيبي: الحشر: هو الجلاء وذلك أن
стр. 407
بني النضير أول من أخرج عن ديارهم وأجلوا، وقال الأزهري: هو أول/ [١٥٤/ ب] حشر إلى الشام ثم يحشر الناس إليها يوم القيامة، ولذلك قال: (لأول الحشر).
وفي الحديث: (انقطعت الهجرة إلا من ثلاث، جهاد او نية أو حشر (يقول: لا هجرة إلا في ثلاث، جهاد في سبيل الله أو نية يفارق بها الرجل الفسق والفجور إذا لم يقدر على تغييره أو جلاء ينال الناس فيخرجون عن ديارهم.
قال القتيبي: قال والحشر هو الجلاء، منه قوله تعالى: ﴿لأول الحشر﴾ يريد أنهم أول من أخرج عن فنائهم.
وفي الحديث: (أي النساء لا يعشرن ولا يحشرن (قوله: (ولا يحشرن) له معنيان:
أحدهما: لا يحشرن إلى المصدق ولكن يؤخذ منهن الصدقة بمواضعهن والأجود لا يحشرن إلى المغازي ولا يضرب عليهن البعوث، وهذا هو القول لأن القول الاول يستوي فيه الرجال والنساء، ولا معنى لتخصيص النساء حينئذ والله أعلم.
(حشش)
في الحديث: (نهى أن يؤتي النساء في محاشهن) قال الليث: المحشة: الدبر، قال وقرأت لأبي حمزة قال: ويقال أيضًا في محاسهن بالسين غير معجمة.
стр. 408
وفي حديث طلحة: (أدخلوني الحش فوضعوا اللج على قفي) الحش بستان النخل والحش والحش لغتان وجمعه حشان.
(حشش)
وفي حديث علي وفاطمة ﵄: (فدخل علينا رسول الله ﷺ فتحشحشنا) أي: تحركنا. حدثنا أبو بكر الرازي قال حدثنا بشر بن موسى قال حدثنا الحميدي/ قال حدثنا سفيان قال حدثنا عبد الله بن أبي نجيح عن أبيه قال أخبرني من سمع عليًا يقول: (أردت أن أخطب إلى رسول الله ﷺ ابنته ثم ذكرت أنه لا شيء لي، فذكرت عائدته وفضله، فخطبتها إليه فقال هل عندك شيء تعطيها إياه، فقلت: لا، قال: فأين درعك الحطمية التي أعطيتكها يوم كذا وكذا، قلت: هي عندي، قال: فأت بها قال: فجئت بها فأعطيته إياها، فزوجنيها، فلما أدخلها علي، قال: لا تحدثا شيئًا حتى أتيكما فجاءنا وعلينا كساء أو قطيفة فلما رأيناه تحشحشنا، فقال مكانكما، فدعا بإناء فيه ماء فدعا فيه ثم رشه علينا فقلت: يا رسول الله هي أحب إليك أم أنا؟ فقال: هي أحب إلي منك وأنت أعز علي منها).
يقال: سمعت له حشحشة، وخشخشة أي: حركة.
وفي حديث عمر: (أنه قيل له هذه امرأة كانت حاملًا من زوجها الأول فلما مات حش ولدها في بطنها) قال أبو عبيد: حش أي: يبس، يحش وأحشت المرأة فهي محش إذا صار ولدها كذلك، وفيه قيل لليد إذا شلت قد حشت، وقال ابن شميل: الحش الولد الهالك في بطن أمه.
стр. 409
وفي حديث عائشة تصف أباها فقالت: (فأطفأ ما حشت يهود) أي يعني: ما أوقدت من نيران الفتنة والحرب - يقال: حششت النار وأحششتها وألهبتها واحد.
وفي الحديث: أنه قال / ﷺ لابي بصير: (ويل أمه محش حرب لة كان معه [١٥٥/ ب] رجال (يقال: حشر الحرب إذا أسعرها وهاجها كما تحش النار.
وفي الحديث: (إن رجلًا كان في غنيمة يحش عليها (قيل: إنما هو يهض - بالهاء - أي: يضرب أغصان الشجرة حتى ينحات ورقها. قال الله تعالى: ﴿وأهش بها على غنمي﴾.
(حشف)
في الحديث: (إن موضع بيت الله كان حشفة فدحا الله الأرض عنها (يقال: للجزيرة في البحر لا يعلوها الماء حشفة، وجمعها حشاف قاله الأزهري.
وفي حديث عثمان: (وقال له فلان مالي أراك متحشفًا؟ أسبل، فقال: هكذا كان أزره صاحبنا) يقال: المتحشف اللابس للحثيف، وهو الخلق ويقال: المتحثف المبتئس المتقبض، ومنه يقال لردئ التمر حشف.
стр. 410
(حشا)
قوله تعالى: ﴿قلن حاش لله﴾ وقرئ (حاشي لله)، قال أهل التفسير: معناه: معاذ الله، وقال أبو بكر معنى حاشي من كلام العرب قال: أعزل فلانًا من وصف القوم بالحشي أي بناحية ولا أدخله في جملتهم، ومعنى الحشي الناحية، وقال الأزهري: حاشى لله حرف استثناء، واشتقاقه من قولك كنت في حشي فلان، أي: في ناحيته ومن قال حاش لله قال: فالأصل حاشى لله مخفف يقال: حاشيت فلانًا، وحشيته أي: نحيته، قال النابغة: /
***وما أحاشي من الأقوام من أحد ***
المعنى: ما انحي أحدًا لا حاشي: وإن كان فعلًا في الأصل كالاسم بمعنى سوى، وقال أبو بكر: يقال حاشي لفلان وحاشي فلانًا وحشى فلان وأنشد:
*حشى رهط النبي فإن منهم بحورًا لا تكدرها الدلاء *
وقال ابن عرفة: يقال حاشى لله، وحاش لله أي: بعيد ذلك، ومنه قولهم تركته بحياش البلاد، أي: بالبعد من أطرافها، جعله ابن عرفة: من باب الحاء والواو فأما قولهم حش على الصيد أي: هانة من الأطراف البعيدة فليس من هذا.
وفي الحديث: (أنه كان يصلي في حاشية المقام) وهو شبيه بحاشية الثوب.
في حديث عائشة: (مالك حشيًا رابية) أي: مالك وقد وقع الربو عليك وهو الحشي يعني البهر ورجل حشيان وحش وامرأة حشيًا وحشية.
стр. 411
باب الحاء مع الصاد
(حصب)
قوله تعالى: ﴿إنا أرسلنا عليهم حاصبًا﴾ أي: ريحًا تقلع الحصباء لقوتها وهي صغار الحجارة وكبارها، وقد تحسب البرد أيضًا قال القطامي:
**ويكتحل التالي بمور وحاصب**
المور التراب.
وفي الحديث: (أمر بتحصيب المسجد) وهو أن تلقي فيه الحصباء الصغار ليكون أوثر للمصلي/ وأغفر للأقشاب والخراشي والتحصب أيضاص النوم [١٥٦/ ب] بالشعب الذي مخرجه إلى الأبطح ساعة من الليل وكان موضعًا نزله رسول الله ﷺ غير أنه سنة للناس فمن شاء حصب ومن شاء لم يحصب والمحصب: موضع الجمار بمنى.
وفي الحديث في مقتل عثمان ﵁ قال: (تحاصبوا في المسجد حتى ما أبصروا أديم السماء) أي: تراموا بالحصباء.
وقوله تعالى: ﴿حصب جهنم﴾ أي: ما ألقي فيها، يقال: حصبته بكذا أي: رميته.
وقال قتادة: (حصب جهنم) أي: حطب جهنم، وقال عكرمة: هو بالحبشية قال ابن عرفة: إن كان أراد أنها حبشية الأصل سمعتها العرب فتكلمت بها فصارت حينئذ عربية، فذلك وجه، وإلا فليس في القرآن غير العربية.
(حصد)
قوله تعالى: ﴿وحب الحصيد﴾ قال الأزهري: أي: وحب الزرع الحصيد وقال ابن عرفة: أي: ما يحصد من أنواع النبات.
стр. 412
ومنه قوله: ﴿حتى جعلناهم حصيدًا خامدين﴾ أي: حصدوا بالسيف والموت حتى ماتوا.
ومثله قوله: ﴿منها قائم وحصيد﴾ أي: منها باد بري وحصيد قد ذهب فلم يبق لنا إلا أثره.
وقوله: ﴿فجعلناها حصيدًا﴾ أي: استؤصل ما أنبتت.
وفي الحديث: (هل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) [١٥٧/ أ] يعني ما تقتطعه من الكلام شبه ما يحصد/ من الزرع إذا جز.
وفي الحديث: (نهى عن حصاد الليل) قال أبو عبيد: إنما نهى عن ذلك لمكان المساكين حتى يحضروه، ويقال: بل لمكان الهوام لئلًا تصيب الناس.
(حصر)
قوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى﴾ الإحصار: المنع من الوجه الذي تقصده بالعوائق.
ومنه قوله: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ أي: أحصرهم الجهاد فمنعهم التصرف، وقيل: لحصرهم عدوهم لأن الله تعالى شغلهم بجهادهم،
стр. 413
يقال: حاصرت العدو إذا مانعته. وحلت بينه وبين التصرف، وحصرته: حبسته.
قال الله تعالى: ﴿واحصروهم﴾ أي: احبسوهم وامنعوهم من التصرف ويقال: للذي يحبس في السجن قد حصر، والحصر السجن.
قال الله تعالى: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرًا﴾ أي: سجنًا، وحصر الرجل إذا احتبس عليه غائطه.
وقوله: ﴿وسيدًا وحصورًا﴾ الحصور: الممنوع من النساء، فعول بمعنى مفعول كما يقال: طريق وركوب وناقة حلوب، والحصور والحصير البخل.
ومنه حديث ابن عباس: (ما رأيت أحدًا أخلق للملك من معاوية كان الناس يردون منه أرجاء واد رحب، ليس، مثل الحصر العقص) وقال الشاعر:
ولقد تسقطني الوشاة فصادفوا ... حصرًا بسرك يا أميم ضنينًا
أي: بخيلًا بسرك، ولقد تسقطني أي: طلبوا سقطي وغلطي.
وقوله: /﴾ حصرت صدورهم﴾ أي: ضاقت بقتالكم، يقال: حصر بأمره إذا [١٥٧/ب] ضاق ذرعابه.
وفي الحديث: (وقد حل سفرة معلقة في مؤخرة الحصار) قال الأصمعي: هو حقيبة على البعير يرفع مؤخرها فيجعل كأجرة الرحل، ويحشى مقدمها فيكون كقادمة الرحال وتشد على البعير، ويركب، يقال: احتصرت البعير.
стр. 414
وفي الحديث: (تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير) قال بعضهم: أي تحيط بالقلوب، يقال: حصر به القوم إذا أطافوا به، وقال الليث: حصير الجنب عرق يمتد معترضًا على جنب الدابة إلى ناحية بطنها، شبهها بذلك، وقيل: أراد عرض السجن.
(حصص)
قوله: ﴿الآن حصص الحق﴾ قال ابن عرفة: أي ظهر وتبين، ورجل أحص إذا سقط شعره فظهرت مواضعه، وحصت الأرض حاصة أي: أصابها ما يذهب نباتها فانكشف، وقال الأزهري: أصله من حصحصة البعير ثفناته في الأرض وذلك إذا برك حتى يستبين آثارها فيه، قال حميد:
وحصحص في ضم الحصا ثفناته ... ورام القيام ساعة ثم صمًا
وفي حديث آخر: (لأن أحصحص في يدي جمرتين أحب إني من أن أحصحص كعبين) قال شمر: الحصحصة التحريك والتقليب للشيء.
وفي حديث سمرةك (أنه كتب غلى معاوية في أمر عنين فأمره أن يشتري له [١٥٨/ أ] من بيت/ المال جارية ويدخلها عليه ليلة ثم يسألها عنه ففعل فلما أصبح قال له سمرة: ؛ ما صنعت؟ قال: قد فعلت حتى حصحص فيها فسأل الجارية، فقالت: لم يصنع شيئًا، فقال: خل سبيلها يا محصحص) قال أبو عبيد: الحصحصة: الحركة في الشيء حتى يستقر ويستمكن، يقال: حصحصت التراب وغيره إذا حركته وفحصته يمينًا وشمالًا، وقال شمر في بيت أبي طالب.
стр. 415
*بميزان قسط لا يحص شعيرة*
أي: لا ينقض شعيرة.
وفي حديث عمر: (فألقى الله في رأسها الحاصة) قال أبو عبيد: هو ما يحص شعرها أي يحلقه فيذهب به، ويقال: بينهم رحم حاصة أي: حصوها وقطعوها فلا يتواصلون.
وفي حديث معاوية: (أفلت وأنحص الذنب وكان ارسل رسولًا من غسان إلى ملك الروم وجعل له ثلاث ديسات على ان ينادي بالأذان إذا دخل مجلسه ففعل الغساني ذلك، وعند الملك بطارقته فهموا بقتله فنهاهم وقال: إنما أراد معاوية أن أقتل هذا غدرًان وهو رسول فيفعل مثل ذلك بكل مستأمن منا فلم يقتله ورجع إلى معاوية، فقال حين رآسه: أفلت وأنحص الذنب فقال: كلا إنه لبهامه) يضرب مثلًا لمن أشفى على هلاك ثم أفلت منه.
وفي الحديث (إذا سمع الشيطان الأذان ولي وله حصاص).
قال: أبو عبيد: / الحصاص شدة العدو، والحصاص أيضًا: الضراط، وقال [١٥٨/ب] حماد سألت عاصم بن أبي النجود راوي هذا الحديث ما الحصاص؟ قال: إذا صر بأذنيه ومضغ بذنبه وعدا فذلك الحصاص.
(حصل)
قوله تعالى: ﴿وحصل ما في الصدور﴾ قال الفراء قيل: بين وقيل: مبين وقيل: جمع، والحاصل من كل شيء ما حصل وذهب ما سواه، ويقال للذي يفحص تراب المعدن عن الذهب والفضة: محصل.
стр. 416
قال الشاعر:
ألا رجل جزاه الله خيرًا ... يدل على محصلة تبيت
تبيت أي: تبيت عندي للفجور، وتبيت أي: تبيتني عندها.
(حصلب)
ومن رباعيه في حديث ابن عباس في صفة الجنة قال: (وحصلبها الصوار) أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: والحصلب التراب والصوار المسك.
(حصن)
قوله: ﴿والمحصنات من النساء﴾ قال ابن عرفه: الإ حصا ن في كلام العرب: المنع، فالمرأة تكون محصنة بالإسلام لأن الإسلام منعها إلا مما أباحه الله. ومحصنة بالعفاف والحرية ومحصنة بالتزويج، ويقال: أحصن الرجل فهو محصن إذا تزوج ودخل بها، وأحصنت المرأة فهي محصنة، ويجوز محصن ومحصنة.
ومنه قوله: ﴿محصنين غير مسافحين﴾ أي: متزوجين غير زناه.
[١٥٩/ أ] وامرأة حصان بينة الحصن، / وفرس حصان بين التحصن إذا كان متجنبًا وبناء حصين بين الحصانة.
وقوله: ﴿أن ينكح المحصنات المؤمنات﴾ هن الحرائر خاصة ها هنا.
(حصا)
قوله: ﴿وأحصى كل شيء عددا﴾ أي: علم عدد كل شيء، فالإحصاء يكون عدًا ويكون إطاقة.
стр. 417
ومنه الحديث: (استقيموا ولن تحصوا) أي: لن تطيقوا الإحصاء، ويكون معرفة.
قال الله تعالى: ﴿علم أن لن تحصوه﴾ قال الفراء: علم أن لن تحصوا مواقيت الليل، وقال غيره: علم ان لن تطيقوه.
وفي الحديث: (إن لله تسعو تسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة) أي: من أحصاها علما بها وإيمانًا، ويقال: فلان ذو حصاة وأصاة إذا كطان عاقلًا مميزًا ذا معرفة بالأمور، والحصاة: العقل نفسه وحصاة اللسان رزانته.
وفي بعض الروايات: (وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصى ألسنتهم) والمحفوظ: (حصائد ألسنتهم).
وفي الحديث: (نهى عن بيع الحصاة) وهو أن يقول: إذا انبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع، هذا وأشباهه من بيوع الجاهلية وهي كلها غزز وقد أبطلها الله بالإسلام وأحكامه.
стр. 418
باب الحاء مع الضاد
(حضج)
[١٥٩/ ب] في الحديث: (أن بغلة النبي ﷺ لما تناول الحصى ليرمي به يوم حنين/ فهمت ما أراد فأنحضجت) أي: انبسطت. وقال الليث: الحضج أي ضرب بنفسه الأرض. قال: ويقال ذلك إذا اتسع بطنه، وإذا فعلت أنت به قلت: حفجته أي: أدخلت عليه ما كاد أن ينشق منه.
ومنه الحديث: (فمن شاء أن ينحضج فلينحضج) يعني ينقد من الغيظ.
(حضر)
قوله تعالى: ﴿حاضرة البحر﴾ أي: مجاورة البحر.
وقوله: ﴿كل شرب محتضر﴾ أي: يحضرون إلى شربهم حظهم من الماء ويحضر الناقة حظها.
وفي الحديث: (فانطلقت محضرًا) أي: مسرعًا، حدثناه أبو بكر الرازي قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي قال حدثنا مغيرة بن مسلم عن مطر الوراق عن محمد بن سيرين عن كعب بن عجرة قال (ذكر رسول الله ﷺ فتنة فقربها وعظمها، قال ثم من رجل متقنع في ملحقة فقال: هذا يومئذ على الحق، فانطلقت مسرعًا ومحضرًا فأخذت بضبعة فقلت: هذا هو يا رسول الله، قال: هذا فإذا هو عثمان
стр. 419
بن عفان) يقال: أحضر إذا عدا ويستحضر دابته إذا حملها على الحضر وهو العدو.
(حضن)
في الحديث: (وقال بعض الأنصار يوم السقيفة يريدون أن يحضنونا من هذا الامر) أي: يخرجون في ناحية.
ومنه حديث عبد الله: (لا تحضن/ زينب عن ذلك (يعني: أمر وصيته [١٦٠/ أ] أي: لا يحجب عنها، ولا يقطع أمر دونها. يقال: حضنت الرجل عن الشيء إذا اختزلته دونه.
ومنه قول عمر (إن إخواننا من الأنصار يريدون أن يختزلوا الأمر ويحضوننا عنه).
وقال أسيد بن حضير لعامر بن الطفيل: (أخرج بذمنك لا أنفذ حضنيك) الحضنان: الجنبان. يقال: احتضنته إذا ضممته إلى جنبك ومنه سميت الحاضنة.
وفي حديث عمران: (لان أكون عبدًا حبشيًا في أعز حضنبات أرعاهن) الحضنيات: منسوبة إلى حضن، وهو جبل عظيم بأعالي نجد، ومنه المثل: (أنجد من رأى حضنًا).
باب الحاء مع الطاء
(حطب)
قوله تعالى: ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ يقال: إنها كانت تمشي بالنميمة، ويقال كانت تطرح الشوك في طريق النبي ﷺ .
стр. 420
(حطط)
قوله: ﴿وقولوا حطة﴾ قال ابن عرفة: أي قولوا تحط عنا ذنوبنا أمروا أن يقولوا ذلك وطوطئ لهم الباب ليدخلوه سجدًا فبدلوا قولًا غير ذلك وقالوا هطًا سمهاثًا أيك حنطة حمراء، كذلك قال السدى ومجاهد وقال الزجاج: قولوا مسألتنا حطة، أي: حط عنا ذنوبنا.
وفي الحديث: (جلس رسول الله ﷺ إلى غصن شجرة يابسة فقال: بيده [١٦٠/ ب] فحط/ ورقها) أي: حت، والحطيطة ما يحط من جملة الحساب اسم من حط فقال حط لي حطيطة وافية.
(حطم)
قوله: ﴿ثم جعله حطامًا﴾ أي: يابسًا متحطمًا أي: متكسرًا.
وقوله: ﴿لينبذن في الحطمة﴾ أي: يرمي في النار، لأنها تحطم كل شيء أي: تكسره وتأتي عليه، ورجل حطمة يأتي على كل شيء، وقال الفراء: حطمة من أسماء النار.
وفي الحديث: (وشر الرعاء الحطمة) يعني: الذي يكون عنيفًا برعيه المال يحطمها يلقي بعضها على بعض، ويقال أيضًا: حطم بلاهاء ومنه قول الحجاج في خطبته:
*قد لفها الليل بسواق حطم*
стр. 421
وفي الحديث: (أن النبي ﷺ قال لعلي أين درعك الحطمية (قال شمر: هي الدروع العريضة الثقيلة، وقال بعضهم: التي تكسر السيوف، ويقال: هي منسوبة إلى بطن من عبد القيس، يقال لهم حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع. قال ابن عيينة: وهي شر الدروع.
وفي الحديث: (أن عائشة قالت بعد ما حطمتموه (: تعني: النبي ﷺ . يقال: حطم فلانًا أهله إذا كبر فيهم كانهم بما حملوه من أثقالهم ضيروه شيخًا محطومًا، والحطم: كسرك الشيء اليابس.
و(الحطيم) حجر مكة وهو ما يلي الميزاب، وقال النضر: إنما سمي حطيمًا لان البيت رفع وترك/ ذاك محطومًا [١٦١/ ب].
وفي الحديث: (أن هرم بن حبان غضب على رجل فجعل يتحطم عليه غيطًا). قال أبو منصور: أراد يتلظى ويتوقد مأخوذ من الحطمة وهي النار التي تحطم كل شيء.
(حطا)
وقال في حديث ابن عباس: (أتاني النبي ﷺ فحطاني حطوة).
جاء به غير مهموز، وقال ابن الأعرابي: الحطو تحريك الشيء مزعزعًا، ورواه شمر: بالهمز، قال: وقال خالد بن حنبه لا يكون الحطأة إلا ضربة بالكف بين الكتفين.
стр. 422
وقال المغيرة: (لمعاوية حين ولى عمرًا ما لبثك السهمي إن حطا بك إذ تشاورتما) أي: دفعك عن رأيك، يقال: خطات القدر يريدها إذا ألقته، وقال ابن الأعرابي: ذكر عن كعب أنه قال: (أسماء النبي ﷺ في الكتب السابقة محمد وأحمد وحمياطًا)
أي: حامي الحرم
باب الحاء مع الظاء
(حظر)
قوله تعالى: ﴿وما كان عطاء ربك محظورًا﴾ أي: مقصورًا على طائفة دون طائفة في الدنيا، والحظر: المنع.
ومنه حديث أكيد: (ور يحظر عليكم النبات) يقول: لا تمنعون من الزراعة حيث شئتم.
وفي الحديث: (لا خير إلا في الأراك فقال له رجل: أراكة في حظاري) [١٦١/ ب] أراد/ بحظارة الأرض التي فيهغا الزرع المحاط عليها وهمًا: لغتان: حظار وحظار.
باب الحاء مع الفاء
(حقد)
قوله: ﴿بنين وحفدة﴾ قال ابن عرفة: الحفدة عند العرب الأعوان فكل
стр. 423
من عمل عملًا أطاع فيه وسارع فهو حافد، قال: ومنه قولهم: (وإليك نسعى ونحفد) قال: والحفدان السرعة، قال أإبو عبيد: أصل الحفد العمل والخدمة، وقال: الأزهري: قيل الحفدة الأولاد، وقيل: الأختان: قال مجاهد: هم الخدم، وأصله: من حفد يحفد إذا أسرع في سيره قال: كثي:
حفد الولائد خولهن ... وأسلمت بأكفهن أزمة الأجمال
أي: أسرعن الخدمة.
وفي صفته ﷺ (محفود محشود) فالمحفود: الذي يخدمه أصحابه ويعظمونه ويسرعون في طاعته ويقال: حفدت وأحفدت لغتان إذا خدمت ويقال: حافد وحفد مثل: خادم، وخدم وحافد، وحفدة مثل: كافر، وكفرة.
قال الشاعر:
فلو أن نفسي طاوعتني ... لأصبحت لها حفد مما يعد كثير
وحفد البعير إذا قارب خطوة. وفي حديث عمر ذكر له عثمان للخلافة فقال: (أخشى حفده) أي: حفوفه في مرضات أقاربه (الحفوف): / [١٦٢/ أ] الإسراع قال أبو عبيد.
(حفر)
وقوله تعالى: ﴿أئنا لمردودون في الحافرة﴾ أي: إلى أمرنا الأول، وهو الحياة وقال مجاهد: أي: خلقًا جديدًا، وقال ابن الأعرابي: أي: في
стр. 424
الدنيا كما كان يقال: عاد إلى حافرته أي: رجع إلى حالته الأولى، وإذا رجع في طريقه الذي جاء منه أيضًا، وقال الشاعر:
أحافرة على صلع وشيب ... معاذ الله من سفه وعاد
يقول: أأرجع إلى أمري الأول بعد أن شبت يعني: الصبوة إلى النساء.
وفي الحديث: (إن هذا الأمر لا يبقي على حالته حتى يرد على حافرته) أي على أول تأسيسه.
(حفز)
وفي الحديث: (أنه أتى بتمر وهو متحفز فجعل يقسمه) أي: وهو مستعجل مستوفر غير متمكن، والاحتفاز: الاستيفاز، وقال الليث: الحفز حئك الشيء من خلفه.
ومنه حديث أبي بكرة: (أنه دب إلى الصف راكعًا وقد حفزه النفس) أي: اشتد به، والرجل يحتفز في جلوسه كأنه يثور إلى القيام، واحتفز الأمر إذا انتصب له وتشمر.
ومنه حديث ابن عباس (أنه ذكر عنده القدر فاحتفز) أي: استوى جالسًا على وركيه.
стр. 425
(حفش)
وفي الحديث: (أنه قال: لبعض من كان وجهه ساعيًا فرجع بمال هلا قعد في حفش أمه فينظر أيهدي إليه أم لا) قال أبو عبيد: الحفش: الدرج وجمعه أحافش شبه بيت أمه في صغره بالدرج، / وقال الشافعي: الحفش [١٦٢/ ب] البيت الذليل القريب السمك، وكذلك قال ابن الأعرابي، وسمي به لضيقه، التحفش الانضمام والاجتماع.
(حفظ)
وقوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ أي: بأمر الله وإذنه أي ذلك الحفظ بأمر الله.
وقوله: ﴿فالله خير حافظًا﴾ أي: حفظ الله خير حفظ ومن قرأ (حافظًا) أراد الله خير الحافظين.
وفي بعض الحديث: (فبدرت مني كلمة أحفظته) أي: أغضبته وهي الحفظة والحفظة قال الراجز:
وحفظة أكنها ضميري
(حفف)
قوله: ﴿وحففناها بنخل﴾ أي: جعلنا النخل مطيقًا بهمًا، والأحفة: الجوانب الواحد: حفاف، ويقال: حف به القوم: أي: صاروا في أحفتة وهي جوانبه.
ومنه قوله: ﴿وترى الملائكة حافين من حول العرش﴾ أي: محدقين به.
следующие страницы →