Полный текст (1 981 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
قوله: ﴿مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها﴾ قال: ابن عرفة: أي: حملوا الإيمان بها فحرفوها.
وقوله: ﴿إن تحمل عليه يلهث﴾ أي إن تحمل عليه فتطرده كما يحمل المقاتل على قرنه.
قوله: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها﴾ قال أبو إسحاق الزجاج: أي لم يحمل الامانة أي أدتها أمانة، وكل من خان الأمانة فقد حملها وكل من أثم فقد حمل الإثم. قال الله تعالى: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم﴾ فأعلم الله أن من باء بالإثم فهو حامل الإثم.
وقوله﴾ وحملها الإنسان﴾ قال الحسن: يعني الكافر والمنافق حملا الأمانة أي خانا ولم يطيعا.
وقوله: ﴿فالحاملات وقر﴾ يعني السحاب.
وقوله: ﴿فإن تولوا فإنما عليه ما حمل﴾ يعني البلاغ﴾ وعليكم ما حملتم﴾ [١٧٥/ ب] من الإيمان وبما جاء به./
وقوله: ﴿حملت حملًا خفيفًا﴾ يعني المني، والحمل في البطن والحمل على الظهر.
وفي الحديث: (في قوم يخرجون من النار فينبتون كما نبت الحبة في حميل السيل) قال الأصمعي: هو ما حمله السيل، وكل محمول فهو حميل كما تقول للمقتول قتيل، وقال أبو سعيد الضرير: حميل السيل ما جاء
стр. 457
به من طين أو غثاء، فإذا اتفق فيه الحبة، واستقرت على شط مجرى السيل فإنها تنبت في يوم وليلة، وهي أسرع نابتة نباتًا، وإنما أخبر بسرعة نباتهم.
وفي حديث آخر: (حمائل السيل) وهو جمع حميل السيل.
وفي الحديث (يضغط المؤمن في هذا -يعني في القبر- ضغطه تزول منها حمائله) قال الأزهري: يعني: عروق أنثييه.
وأما قوله: (الحميل لا يورث إلا ببينة) ففيه قولان: يقال: هو الذي يحمل من بلاده صغيرًا إلى بلاد الإسلام، ويقال: هو المحمول النسب، وذلك أن يقول الرجل هذا أخي، أو أبي، أو ابني ليزوي ميراثه عن مواليه فلا يصدق إلا ببينة.
وفي الحديث: ى (لا تحل المسالة إلا لثلاثة: رجل تحمل بحمالة بين قوم) هو أن تقع حرب بين فريقين تسفك فيها الدماء فيتحمل تلك الديات رجل ليصلح ذات البين.
(حمم)
قوله: ﴿ولي حميم﴾ أي: قريب، وكذلك:
قوله: ﴿ولا صديق حميم﴾ وحميم الرجل وحامته: خاصته، ومن يقرب/ [١٧٦/ أ] منه نسبه.
وفي الحديث: (انصرف كل رجل من وفد ثقيف إلى حامته) يعني سامته وهما الخاصة.
стр. 458
وفي حديث آخر: (إنا جئناك في غير محمة) يقال: أحمت الحاجة إذا همت ولزم.
وفي الحديث: (وعند حمة النهضات) يعني شدتها ومعظمها وحمة كل شيء ومعظمه وشراب حميم: أي حار.
وقوله: ﴿وسقوا ماء حميمًا﴾.
ومنه الحديث: (كان يغتسل بالحميم).
وقوله: ﴿وظل من يحموم﴾ يقال: المحموم شديد السوء وقال مجاهد: هو دخان جهنم.
وفي الحديث (مثل العالم مثل الحمة) الحمة: عين ماء حار يستشفي بها المرضى.
وقال مسلمة في خطبته: (إن أقل الناس في الدنيا هما أقلهم حمًا).
قال سفير: أي: متعة، ومنه التحميم: المتعة.
وهو في حديث عبد الرحمن: (أنه طلق امرأته ومتعها بخادم سوداء حممها إياها) يعني: متعها بها بعد الطلاق، وكانت العرب تسميها التحميم. وفي الحديث: (أن رجلًا قال: إذ مت فأحرقوني بالنار حتى إذا صرت حممًا فاسحقوني) الحمم الفحم واحدتها حممة.
стр. 459
ومنه حديث لقمان بن عاد ووصف أخاه وكان من سوداء (خذي مني أخي ذا الحمم) وأراد: سواده.
وفي الحديث: (أنه ﷺ مر بيهودي محمم مجلود فقال: أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم) أي: مسود الوجه مفعل من الحمم.
وفي/ حديث أنس: (كان إذا حمم رأسه بمكة خرج واعتمر).يقال [١٧٦/ ب] حمم رأس قلان بعد الحلق إذا أسود، وحمم الفرج إذا شول وهو بعد الترغيب.
وفي حديث آخر: (إذا بيتم فقولوا حم لا ينصرون) قال: أبو عبيد: كأن المعنى: اللهم لا ينصرون.
وفي الحديث: (لا يخلون الرجل بمغيبة، وإن قيل حموها ألاحموها الموت) قال: أبو عبيد: تقول فليمت ولا تفعلن ذلك فإذا كان رأيه هذا في أب الزوج، وهو محرم فكيف بالغريب، وقال: ابن الأعرابي: هذه كلمة تقولها العرب: كما تقول: الأسد الموت، أي لقاؤه مثل الموت وكما يقولون: (سلطان نار) فمعني قوله: ألاحموها الموت. أي: إن خلوة الحم معها أشد من خلوة غيره من البعداء ولذلك جعله كالموت، قال الأصمعي: الإحماء: هو من قبل الزوج والأختان من قبل المرأة.
قوله تعالى: ﴿ولا وصيلة ولا حام﴾ قال ابن عرفه: الحامي الفحل إذا ركبه ولده وولد ولده، ويقال: إذا كان من ولد غيره أبطن، قالوا: قد حمي ظهره فلا يركب ولا يمنع من مرعى ولا يجلا من ماء.
стр. 460
وفي الحديث: (لا حمى إلا لله ورسوله) قال: الشافعي: كان الشريف في الجاهلية إذا نزل بلدًا في حية استعوى كلبًا فحمي لصاحبه مدى عواء الكلب لا يشركه فيه غيره، وهو يشارك القوم في سائر ما يرعون فنهى النبي ﷺ ./ [١٧٧/ أ].
وفي الحديث: (لا حمى إلا لله ورسوله) أي: إلا ما يحمي للخيل التي ترصد للجهاد، والركاب التي يحمل عليها في سبيل الله كما حمى عمر البقيع لنعم الصدقة والخيل المعدة في سبيل الله .
وفي الأمثال: لا بقيا للحمية بعد الحرائم.
والحمية: الأنفة والغضبن وحمى أنفه حمية، وحمى المرض حمية.
باب الحاء مع النون
(حنتم)
في الحديث (نهى النبي ﷺ عن الدباء والحنتم) قال (أبو عبيد: هي جرار خضر كانت تحمل إلى المدينة فيها الخمر، وقال: غيره يقال للسحاب الكثيرة الماء حناتم لأنها شبهت في صبها المطر بالحناتم إذا صب فيها.
(حنث)
قوله تعالى: ﴿وكانوا يصرون على الحنث العظيم﴾ قال: مجاهد: على الذنب العظيم، وقال غيره: على الشرك، وقيل: على الإثم العظيم.
стр. 461
ومنه الحديث: (من مات له ثلاثة من الولد يبلغوا الحنث دخل من أي أبواب الجنة شاء) قال ابن شميل معناه: أن يبلغوا فيكتب عليهم الإثم، يقال: حنث في يمينه أي: إثم.
وقيل من قوله تعالي﴾ على الحنث العظيم﴾ اليمين الفاجرة.
وفي الحديث: (أنه كان يأتي جراء قبل أن يوحي إليه فيحنث فيه الليالي) أي: يتعبد قال أبو العباس يقال: هو يتحدث أي: يفعل فعلا/ [١٧٧/ب] يخرج من الحنث، كما تقول يتأثم أي: يلقي الإثم عن نفسه ويتحرج أي: يلقي الحرج عن نفسه.
وفي الحديث: (ويكثر فيهم أولاد الحنث) يعني: ولد الزنا وأصله الذنب العظيم.
وقال بعض أهل اللغة: الحنث العدل الثقيل، وبه سمى الذنب حنثا، يقال: بلغ الغلام الحنث أي: الجد: أي يجري عليه القلم بالحسنات والسيئات.
(حينئذ)
قوله تعالى: ﴿جاء بعجل حينئذ﴾ قال ابن عرفة: أي: مسوي بالرضاف حتى يقطر عرقا يقال: حنذته الشمس والنار إذا شوتاه
стр. 462
وفي الحديث: (أنه أتى بضب محنوذ) قال أبو الهيثم: أصله من حناذ الخيل، وهو أن يظاهر عليها جل فوق جل ليعرق تحتها.
(حنن)
وفي حديث أبي ذر (لو صليتم حتى تصيروا كالحائز ما نفعلكم حتى نحبوا آل الرسول ﷺ أخبرنا به الثقة عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي: الحنيزة القوس بلا وتر وقال الليث: الخير ألطاف المعقود، يقال: حزت القوس حنيزة إذا بينها، وسمعت الأزهري يقول: كل شئ منحنى فهو حنيزة له كقوله: (لو تعبدتم حتى تنحني ظهوركم)
(حنش)
في الحديث (حتى يدخل الوليد يده في فم الحنش) يعني: في فم الأفعى.
(حنط)
وفي حديث عطاء: (سئل أي الحناط أحب إليك؟ قال الكافور)
الحنوط الحناط واحد وهو ما يخلط من الطيب للموتى خاصة.
(حتف)
[١٧٨/ أ] قوله: /﴾ بل ملة إبراهيم حنيفًا﴾ قال ابن عرفة: قيل الحنف الاستقامة، وقال الأزهري: معنى الحنيفة في الإسلام الميل إليه والإقامة على عقده، قال: والحنف: إقبال: إحدى القدمين على الأخرى، فالحنيف الصحيح
стр. 463
الميل إلى الإسلام الثابت عليه، وقال: أبو عبيد: الحنيف عند العرب: من كان على دين إبراهيم ﵇.
(حنق)
وفي حديث عمر: (لا يصلح هذا الأمر إلا لمن لا يحنق على جرته) قال ابن الأعرابي: معناه لا يحقد على رعيته، والحنق: الغيظ والحقد.
(حنك)
قوله تعالى: ﴿لأحنتكن ذريته إلا قليلًا﴾ أي: لاقتدنهم إلى طاعتي يقال: أحتنك دابته إذا قادها بمقوده، وسمعت الأزهري يقول: لأحنتكن أي: لاستأصلن بالإغواء، يقال أحتنك البعير الصليانة إذا فعلتها من أصله، واحتنك الجواد الأرض: إذا أتت على بنائها.
وفي الحديث: (أنه كان يحنك أولاد الأنصار) التحنيك: أن تمضغ التمر ثم تدلكه بحنك الصبي، يقال: حنكته وحنكته.
(حنن)
قوله: ﴿وحنانا من لدنا﴾ أي: وأتيناه رحمة من عندنا، وقال ابن الأعرابي: (الحنان) من صفات الرحمان مشدد- الرحيم- والحنان: محقق العطف والرحمة والحنان: الرزق والبركة.
وفي حديث بلال (ومر عليه ورقة بن نوفل وهو يعذب فقال: والله لئن قتلتموه لاتخذنه حنانًا) أي: / لأتمسحن به، وقال الأزهري: [١٧٨/ ب] معناه لأتعطفن عليه، ولأترحمن عليه، لأنه من أهل الجنة.
стр. 464
وفي الحديث (أنه كان يصلي إلى أسطوانة جذع في مسجده ثم تحول إلى أصل أخرى فحنت إليه الأولى) أي: نزعت واشتاقت، والأصل في الحنين ترجيع الناقة صوتها أثر ولدها.
وفي حديث عمر (لما قال: عقبة بن أبي معيط أقتل من بين قريش، فقال عمر ﵁ حنن قدح ليس منا) يضرب مثلًا للرجل ينتمي إلى نسب ليس منه، أي يدعي ما ليس منه، والقدح: أحد قداح الميسر، فإذا كان أحد القداح من غير جوهرة أخواتها، ثم جلجلة المقبض بها خرج له صوت يحالف أصواتها فعرف به.
(حنا)
وفي الحديث (أنا وصفعاه الخدين الحانية على ولدها كهاتين يوم القيامة)
الحانية: التي تقيم على ولدها لا تتزوج يقال: حنت عليهم، فإذا تزوجت فليست بحانية.
وفي حديث آخر: (أحناه على ولده) يعني: أشفقه، يقال: حتى عليه يحنو، وأحنى يحني، وحتى يحني، إذا شفق عليه وعطف.
وفي الحديث (فإذا قبور بمحنة) يعني: بغير بحيث ينعطف الوادي وهو محاذي الوادي.
стр. 465
وفي الحديث (إياك والحنوة) يعني في الصلاة، وهو طأطأة الرأس وتقويس الظهر.
باب الحاء مع الواو
(حوب)
/ قوله تعالى: ﴿أنه كان حوبًا كبيرًا﴾ قال ابن عرفة: أي إثمًا يقالل [١٧٩/ أ] حوب وحوب وحوبة للإثم.
ومنه الحديث: (رب تقبل توبتي وأغسل حوبتي)
وفي الحديث: (أن رجلًا سأله الإذن في الجهاد فقال: ألك حوبة؟ قال: نعم) يعني: ما يأثم به إن ضيعه من حرمة، ويقال: الحوبة: الأم، ويقال: حاب يحوب حوبًا، إذا فعل ما يؤلمه، ويحوب من الأمر، إذا تأثم فتوفاه، وألقى الحوب عن نفسه.
وفي الحديث: (أن آبا أيوب الأنصاري أراد أن يطلق أم أيوب فقال له النبي ﷺ : : إن طلاق أم أيوب لحبوب) قال: شمر: قال خالد بن حنبلة الحوب: الوحشة، أراد أن طلاقها لوحشة، وقال القراء: الحوب: لأهل الحجاز والحوب: لتميم قال: والحوبة: الحاجة ومنه قيل في الدعاء: (ارفع
стр. 466
حوبتي) أي: حاجتي.
وفي الحديث: (الربا سبعون حوبًا) أي: ضربًا من الإثم.
وفي الحديث: (كان إذا قدم من سفر قال: ايبون تائبون لربنا حامدون حوبًا حوبًا) كأنه لما فرغ من كلامه زجر بعيره، وحوب زجر لذكور الإبل.
(حوت)
قوله: ﴿إ ذ تأتيهم حيتانهم﴾ قال الفراء: يجمع الحوت حوته وأمواتا في القليل، فإذا كثرت فهي الحيتان.
(حوج)
في الحديث: (أنه قال: له رجل يا رسول الله ما تركت من حاجة ولا داجة [١٧٩/ ب] إلا أتيت) أي: ما تركت شيئًا دعتني نفسي إليه إلا وقد/ ركبته يعني: من المعاصي، وداجة: إتباع الحاجة.
وفي الحديث: (انطلق إلى هذا الوادي ولا تدع حاجًا ولا حطبًا)
الحاج: ضرب من الشوك والواحدة حاجة، فأما الحوائج: فهو جمع على غير قياس للحاجة. وقد قيل: إن الأصل فيه حائجة.
стр. 467
(حوذ)
قوله: ﴿الم نستحوذ عليكم﴾ أي: ألم تغلب على أمركم.
ومنه قوله تعالى: ﴿استحوذ عليهم الشيطان﴾ أي: استولى، ويقال: حاذ الإبل يحوزها، وحاذاها يحوزها: إذا جمعها ليوقها، واستحوذ: خرج على الأصل، ولو قيل: استحاذ كان حائذًا سائغًا.
وفي الحديث: (كان حائذًا سائغًا)
وفي الحديث: (في الصلاة فمن فرغ لها قلبه وحاذ عليها بحدودها)
أي: حافظ عليها.
وفي حديث عائشة (ووصفت عمر فقالت: كان والله أحوذيًا نسيج وحده) الأحوذي: الجاد المنكمش في أموره كلها، ويروي: أحوذيًا وهو الحسن السياق للأمور.
وفي الحديث: (أغبط الناس المؤمن الخفيف الحاذ) أي: القليل المال وأصل الحاذ: طريقة المتن.
وفي حديث أخر: (ليؤتين على الناس زمان بغيظ الرجل فيه بخفة الحاذ كما يغبط اليوم أبو العشيرة) ضربه ﵊ مثلًا لقلة ماله وعياله والحال الحاذ واحد: وهو ما وقع عليه أللبد من متن الفرس./ [١٨٠/ أ].
стр. 468
(حور)
قوله: ﴿قال الحواريون نحن أنصار الله﴾ الحواريون أنصار عيسى ﵇، قيل: أنهم سموا حوارين لأنهم يغسلون الثياب ويحورونها أي: يبيضونها، والتحوير التبييض، والحور البياض عندهم قال: فلما كانوا أنصاره دون الناس قيل لكل ناصر نبيه حواري تشبيهًا بأولى: ويقال: نساء الحاضرة الحواريات لبياض ألوانهم وثيابهن قال أبو خلده:
فقل للحواريات يبكين غيرنا ... ولا يبكين إلا الكلاب النوابح
وقال الأزهري: هم خلصان الأنبياء وتأويله الذين أخلصوا وتبقوا من كل عيب والدقيق الحواري الذي سبل ونخل كأنه روجع في اختباره مرة بعد أخرى.
وفي الحديث (الزبير ابن عمتي وحواري من أمتي) قال أبو بكر:
معناه: أنه مختص من بين أصحابي ومفضل، قال: وسمى خبز الحواري: لأنه أشرف الخبز وأرفعه وحواري عييي هم المفضلون عنده وخاصته.
وقوله: ﴿والله يسمع تحاوركما﴾ أي: مراجعتكما الكلام
ومنه قوله: ﴿فقال له صاحبه وهو يحاوره﴾ يقال: تحاورا الرجلان إذا رد كل واحد منهما على صاحبه والحوار والمحاورة المخاطبة بين اثنين فما فوقهما.
وفي الحديث (نعوذ بالله من الرجوع عن الجماعة بعد الكور) أي: بعد
стр. 469
أن كنا/ في الكور أي في الجماعة: يقال: حاز عمامته: إذا لفها وحار [١٨٠/ ب] عمامته إذا نقضها، قال ذلك أبو إسحاق النحوي، وقال غيره: يجوز أن يراد بذلك أعوذ بك من أن تفسد أمورنا وتنتقض بعد صلاحنا كنقض العمامة بعد استقامتها على الرأس ومن رواه (بعد الكون) بالنون فقال: أبو عبيد سئل عاصم عن معناه فقال: (ألم تسمع إلى قولهم حار بعد ما كان يقول: إنه كان على حال جميلة فحار عن ذلك أي: رجع.
وقوله: ﴿إنه ظن أن لن يحور﴾ أي: لن يرجع إلى الله والحور الرجوع إلى النقض لجواب ذلك يقال كلمته فما رد إلى حوار.
وفي حديث علي (والله لا أريم حتى يرجع إليكما أبناكما بحور ما بعثتما به) أي: بجواب ذلك يقال: كلمته فما رد حورًا ولا حريرًا، أي: جوابًا: ويجوز أن يكون أراد يرجع بخيبته، وأصل الحور الرجوع إلى النقض.
وفي الحديث: (أنه لما أخبر بقتل أبي جهل قال ﷺ إن عهدي به في ركبته حوراء فانظروا فنظروا فرأوه)
قوله: (حوراء) يعنى أثر كية كوي بها، يقال حور عين دابته إذ حجر حولها بكية من داء يصيبها وسميت الكية حوراء لأن موضعها يبيض، والتحرير التبييض.
وفي حديث أخر (فحور رسول الله ﷺ أسعد بن زرارة بحديده) أي كواه.
стр. 470
(حوز)
[١٨١/ أ] قوله: /﴾ أو متحيزًا إلى فئة﴾ أي: يصير حيز فئة من المسلمين يمنعونه من العدو، يقال: تحوز وتحيز وأنحاز بمعنى واحد والحيز: الناحية.
وفي حديث بعضهم: (فحمى حوزة الإسلام) يعني: نواحيه وحدوده يقال: فلان مانع بحوزته، أي: لما في حيزه.
وفي الحديث: (فما تحوز له عن فراشه) أي: ما تنحى.
وقالت عائشة: (تصف عمر كان والله أحوذيا) قال الأصمعي: هو الحسن السياق، وفيه بعض النقار، وقال أبو عمر: هو الخفيف، وفي بعض الأخبار (فلم نزل مفطرين حتى بلاغنا ما حوزنا) قال شمر: هو موضعهم الذي أراده وأهل الشام يسمون المكان الذي ينهم وبين العدو الذي فيه أساميهم ومكانهم ماحوزًا، وقال بعضهم هو حر الشيء الذي أحرزته.
وقال الأزهري: لو كان منه القبل محاذينا ومحورنا، وأحبه بلغة غير العربية، وروى شمر: (الإثم حوار القلوب) بتشديد الواو- قال: ومعناه يحوز القلب ويغلب عليه حتى يركب ما لا يحب من حاز يحوز، والرواية المشهورة حوار بتشديد الزاي، وقد مر ذكره.
(حوس)
في الحديث (فحاسبوا العدو ضربًا حتى أجهضوهم عن أثقالهم) أي: بالغوا النكاية فيهم، وأصل الحوس شدة الاختلاط، ومداركه الضرب أحوس: جرئ لا يرده شيء.
[١٨١/ ب] وفي/ حديث عمر: (تحوسك فتنة) أي: تخالطك وتحثك وتحركك
стр. 471
على ركوبها قال أبو عبيدة: كل موضع خلطته وطويته فقد دسته وجسته- بالحاء والجيم.
وفي حديث أخر: (فجعل يتحوس في الكلام) أي يتأهب الكلام: يتردد فيه.
وفي حديث عمر: (وفلان يخطب امرأة تحوس الرجال) أي: تخالطهم.
(حوص)
في حديث علي (أنه قطع ما فضل من الكمين ثم قال، للخياط حصة) تقول: خط كقافه، ومنه قيل للعين الصفة خوصا كأنهما خيط جانب منها ويقال: حصن عني صفرك: أي: خطها.
(حوط)
قوله: ﴿والله محيط بالكافرين﴾ روى عن مجاهد: انه جامعهم يوم القيامة، يقال حاطه يحوطه حوطًا وحياطة وحيطة.
وقوله: ﴿إن ربك أحاط بالناس﴾ يعني: أنهم في قبضته.
وقوله: ﴿يوم محيط﴾ يقال: أحاط به الأمر إذا أخذه من جميع جوانبه فلم يكن منه فخلص.
ومنه قوله: ﴿إلا أن يحاط بكم﴾ أي: تأخذوا من جوانبكم، ومنه الحائط.
قوله: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾ أي: مات على شركه.
стр. 472
قوله: ﴿أحطت بما لم تحط به﴾ أي: عملت من جميع جوانبه.
(حوف)
وفي حديث عائشة (تزوجني رسول الله ﷺ وعلى حوف)
قال الأزهري، والأصمعي: الحوف البقيرة يلبسها الصبي.
(حوق)
[١٨٢/ أ] في حديث أبي بكر (حين ضرب البعث إلى الشام/ فكان في وصيته ستجدون أقوامًا محوقة رؤوسهم) قال شمر: يكون بمعنى السفر يقال: حقت البيت أي سفرته بالمحوقة، أي: سفروا أوساط رؤوسهم، وحلقوها، ويكون التحويق بمعنى السفر يقال: حقت البيت أي سفرته بالمحوقة، أي: سفروا أوساط رؤوسهم، وحلقوها، ويكون التحويق بمعنى الاستدارة أيضًا من التحوق وهو الإطار وحقوق الحشفة: الإطار الذي حول الختان وتسمى القمرة الحوق.
(حول)
قوله: ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾ أي: يملك عليه قلبه فيصرفه منه كيف يشاء.
وقوله: ﴿ولا يبغون عنها حولًا﴾ أي: تحولا يقول: حال من مكانه حولًا وعادني حبها عودًا، وقيل: الحول: الحيلة فيكون المعنى على هذا الوجه، أي لا يحتالون منزلًا غيرها.
وفي الحديث: (نهى أن يستنجى الرجل بعظم حائل) أي: متغير قد غيره البلى، وكل متغير حائل، فإذا أتت عليه السنة فهو محيل.
стр. 473
وفي حديث: (إن جبريل أخذ من حال البحر فأدخله فاه فرعون) الحال: الطيب الأسود المتغير.
وفي حديث الاستسقاء: (حوالبنا ولا علينا) المعنى: اللهم اجعله في مواضيع النبات لا في موضع الأبنية، يقال: رأيت الناس حوله وحوليه وحواله وجواليه ويجمع أحوالًا، قال امرؤ ألقيس.
ألست ترى السماء والناس أحوال.
وفي الحديث: (اللهم بك أصاول وبك أحاول) أي: أطالب/ وفي [١٨٢/ ب] راوية أخري، أخبرتيها أبو منصور محمد الأزهري قال: حدثنا أبو القاسم البغوي ببغداد قال: حدثني هارون بن عبد الله قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا حماد عن ثابت عن عبد الرحمن بن صيفي عن صهيب؛ أن رسول الله ﷺ (كان يقول إذا لقي العدو: اللهم بك أحول وبك أصول وبك أقاتل) وسمعت: أبا منصور يقول: بك [أحول] أي أتحرك [وبك أصول]
أي: أحمل على العدو.
стр. 474
وفي الحديث: (لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة) قال أبو الهيثم: الحول الحركة، يقال: حال الشخص إذا تحرك، ويقال: استحل هذا الشخص أي: انظر أيتحرك أم لا فكان القاتل يقول: لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله .
وفي الحديث: (ونستحيل الجهام) أي: ننظر إليه هل يحول، أي: يتحرك.
وفي الحديث: (من أحال دخل الجنة) قال ابن الأعرابي: أي: أسلم.
يقال: حال الرجل: إذا تحول من شئ إلى شئ، وقال أبو بكر: الحول.
الحيلة، يقال: ماله حول، وحيلة، واحتيال ومحالة، ومحال، ومحيلة، ومحال بمعنى واحد، قال اللحياني: يقال إنه لشديد الحيل بمعنى القوة.
ومنه (ما جاء في دعائه ﷺ اللهم ذا الحيل الشديد) هكذا أقرانيه [١٨٣/ أ] الأزهري، قال: والمحدثون/ يقولون: ذا الحبل، ولا معنى له والصواب الياء.
(حوم)
في حديث الاستسقاء (اللهم ارحم بهائمنا الحائمة) أراد: التي تحوم على الماء أي تطوف فلا تجد ماء ترده، وقال الزبير بن بكار الزبيري: كان عمر بن أبي ربيعة المخزومي يحوم، ولا يرد، وذلك لأنه كان فاسق الشعر عفيف الفعل.
(حوا)
قوله: ﴿أو الحوا يا﴾ وأحدتها حاوية، وحاوياء، وحوية.
стр. 475
وفي حديث قيلة (فوالنا إلى حواء ضخم) الحواء: بيوت مجتمعة على ماء ويجمع: أحوبة، وقوله: (فوالنا) أي: لجأنا.
وفي الحديث: (أن رجلًا قال: يا رسول الله هل علي في مالي شيء إذا أديت زكاته، قال ﵊: فأين ما تحاورت عليه الفضول)
تحاورت: تفاعلت من حويت الشيء إذا جمعته يقول: لا تدع المواساة من فضل مالك.
وفي الحديث: (فدنوت من البراق لأركبه فتحيا مني) يريد تحوي، والتحوي التقوى.
وفي الحديث: (كان يحوي وراءه بعباءة ثم يرد فنها) أي: يجعل حوية وهو أن يدير كساء حول السنام ثم تركب.
وفي الحديث: (خير الخيل الحو) يعني: الكمية التي يعلوها سواد، وقد حوي الفرس حوة، وأحوى.
باب الحاء مع الياء
(حير)
قوله: ﴿في الأرض حيران﴾ الحيران الحائر: هو الذي لا يهتدي لجهة/ أمره وقد حار وبه سمى الماء المستنقع الذي لا منفذ له حائر. [١٨٣/ ب]
стр. 476
وفي حديث ابن عمر: (الرجل يطرق على الفحل، فيذهب حيرى الدهر فقال له رجل: ما حيرى الدهر؟ قال: لا يحسب) أراد أبد- الدهر يقال: ذهب زاده حيرى الدهر، وحيرى الدهر, وحاري الدهر، وحير الدهر أي: ما بقي الدهر.
وقوله: (لا يحسب) أراد لا يعرف حسابه لكثرته، ودوامه على وجه الدهر.
(حيس)
في حديث أهل البيت (ولا يحينا التلكع ولا المحبوس) قال بنو العباس: هو الذي أبوه عبد، وأمه عبده، قلت: كأنه مأخوذ من الحيس وهو شرده من أخلاط.
(حيش)
في الحديث (أن قومًا أسلموا على عهده فقدموا المدينة بلحم فتحيشت أنفس الصحابة منه) أي: نفرت، ويقال: حاش يحيش حيشًا، ورواه بعضهم: تجيشت- بالجيم- فإن كان محفوظًا فهو من حاشت نفسه، أي: ارتفعت.
وفي الحديث: (أنه دخل حائش نخل) هو جماعة، ومثل الصور والحش والحش.
стр. 477
وفي حديث عمرو: (فبينا أنا أسير إذ أنا بياض أنحاش منه مرة ويتحاش مني أخرى) أي: فيحذر، والأنحياش الأكثر، من أحش يقال: فلان لا ينحاش من شئ إذا لم يكترث.
وفي حديث عمر: (أنه دخل أرضا له فرأى كلبًا فقال: أحبشوه إلي)
يقول: سقوه إلي، يقال: حشت الصيد واحتسته إذا سقته إلى الحبالة.
(حيص)
قوله : ﴿ما لنا محيص﴾ أي: في معدل ولا ملجأ،
يقال: حاض: يحيص حيصة، وحياصًا، إذا مال ملتجأ وجاض بجيض- بالجيم والضاد قريب منه، وحاضى عنه، إذا تنحى.
ومنه قوله﴾ ولا يجدون عنها محيصًا﴾ أي: مهربًا ومحيدًا.
وفي حديث مطرف (هو الموت تحايصه ولا بد منه) أي: نحيد عنه.
في حديث عمر (فحاص المسلمون حيصة) أي: جالوا جولة.
وفي حديث سعيد بن جبير (وجعلتم الأرض عليه حيص بيص) أي ضيفتم عليه الأرض حتى لا يتصرف فيها يقال: وقع في حيص بيص وحيص بيص إذا وقع في أمر لا يجد مخلصًا منه.
(حيض)
قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ قال ابن عرفة المحيض:
стр. 478
والحيض اجتماع الدم إلى ذلك المكان وبه سمى الحوض لاجتماع الماء فيه يقال: حاضت المرأة وتحيضت ودرست وعركت وطمست تحيض حيضًا ومخاضا ومحيضًا إذا سال الدم منها في أوقات معلومة فإذا سال في غير أوقات معلومة من غير عرق المحيض قلن استحيضت فهي مستحاضة.
(حيق)
قوله تعالى: ﴿وحاق بهم﴾ قال ابن عرفة: يقال حاق به الأمر محيق إذا لزمه ووجب عليه أراد عاد سوى ذلك عليهم تعني العذاب الذي هو جزاء استواءهم، وقال الأزهري، الحيق في اللغة ما يشمل على الإنسان من مكروه فعله.
قوله: ﴿ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله﴾ أي: لا يرجع عاقبة مكروهة إلا عليهم.
(حيك)
في حديث لنواس (الإثم ما حاك في نفسك) قال الليث: ألحيك هو أخذ القول قلبك يقال ما يحيك كلامك في فلان ولا يحيك الفأس والقدوم في هذه الشجرة.
وقال شمر: الحياك الراسخ في قلبك الذي يهمك.
(حين)
وقوله: ﴿ومتاعًا إلى حين﴾ قال: ابن عرفة: الحين: القطعة من الدهر كالساعة فما فوقها.
قوله: ﴿فذرهم في غمرتهم حتى حين﴾ أي: حتى نفنى أجسامهم.
стр. 479
وقوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين﴾ أي كل سنة وقيل: كل ستة أشهر، وقيل: غدوة وعشيًا، وقال الأزهري: الحين: اسم كالوقت يصلح لجميع الأزمان كلها، طالت أم قصرت، والمعنى: أنه ينتفع بها كل وقت لا ينقطع نفعها آليته قال: والحين يوم القيامة.
قوله: ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾ يعني: نبأ محمد ﷺ من عاش علمه لظهوره، وتمام أمره، ومن مات علمه يقينًا.
وفي الحديث: (تحينوا نوقكم) التحين أن يحلبها مرة واحدة في وقت معلوم. يقال: حيتها أحينها تحينًا.
(حيا)
قوله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ قال ابن عرفة: إذا علم القاتل أنه يقتص منه كف، فذلك حياة، وقال أبو عبيد: /حياة أي منفعة، قال: [١٨٥/ أ] ويقال ليس بفلان حياة، أي ليس عنده خير ولا شر.
وقوله تعالى: ﴿إذا دعاكم لما يحييكم﴾ يعني: للحق والهدى، وذلك هو الحياة لأن الكافر بمنزلة الميت لأنه لا يفقه ولا يفهم ويقال: لما يحييكم يعني الحياة بالعلم.
وقوله: ﴿لهي الحيوان﴾ أي فيها الحياة الباقية لا موت معنا والحيوان: يقع على كل شيء حي معناه من صار إلى الآخرة أفلح ببقاء الأبد، وحيوان: عين في الجنة.
стр. 480
وقوله: ﴿ويستحيون نساءكم﴾ أي: يستبقونهن ليجعلونهن وصائف وخدمًا.
وقوله: ﴿إن الله لا يستحيي﴾ قال ابن عرفة: استحيا الله كراهيته لشيء وتركه إياه.
وفي الحديث: (التحيات لله) قال أبو بكر: فيه ثلاثة أوجه.
أحدها: السلام على الله يقول الرجل للرجل: حياك الله أي سلم الله عليك.
والثاني: الملك لله والتحية الملك ويقال: حياك الله أي ملكك الله.
والثالث: البقاء لله تعالى، ويقال: حياك الله أي أبقاء الله.
وقال يعضهم معنى حياك الله أي أحياك الله. فعل بمعنى أفعل، كما يقال: وهي وأوهى، ومهل وأمهل.
قال الله: ﴿فمهل الكافرين أمهلهم رويدًا﴾ قال القتيبي: إنما قال التحيات لله على الجمع: لأنه كان من الأرض ملوك يحيون بتحيات مختلفة فيقال لبعضهم: أبيت اللعن، ولبعضهم أسلم وأنعم ولبعضهم عشر ألف سنه فقيل لنا: قولوا التحيات لله أي الألفاظ التي تدل على الملك، ويكني بها عن الملك هي لله .
[١٨٥/ ب] وفي الحديث: (الحياء من الإيمان) وقال بعضهم: جعل الحياء،
стр. 481
وهي غريزة من الأيمان، وهو انكسار، لأن المستحي ينقطع لحيائه عن المعاصي، وإن لم يكن له تقيد فصار كالإيمان الذي يقطع بينها وبينه.
ومنه الحديث الأخر: (إذ لم تستحي فاصنع ما شئت). أي من لم يستح صنع ما شاء، لفظ لين معناه الخبر، يقال استحي يستحي واستحيا يستحي.
وفي حديث الاستسقاء: (وحيًا ربيعًا) الحيا الخصب وما تحيا به الناس، وهو مقصور، والجدأ المطر الكثير الواسع، وكذلك من العطية ويكتبان بالآلف.
وفي حديث (إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر) وهي كلمة على حده ومعناها هلم وهلًا حثيثًا فجعلا كلمة واحدة يريد: إذا ذكروا فهات وعجل بعمر،
ومعنى قوله: (حي على الصلاة) هلموا إليها واقبلوا
وفي الحديث (يسئل الرجل عن كل شيء حتى عن حية أهله). أي: عن كل شيء حي في منزله مثل الهر وغيره، وأنت الحي فقال: حية لأنه ذهب إلى النفس.
آخر حرف الهاء
стр. 482
الخاء
خ
стр. 483
كتاب الخاء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب الخاء مع الباء
(خبأ)
قوله تعالى: ﴿الذي يخرج الخبء﴾ الخبء: على كل شيء غائب أي يخرج السر والغيب وجاء في التفسير أن الخبء هاهنا المطر من السماء والنبات / [١٨٦/أ] في الأرض.
(خبب)
وفي الحديث: (ابتغوا الرزق في خبايا الأرض) والخباية واحدها خبيئة أراد الحرث وإثارة الأرض للزراعة، وقال الزهرى: قال لي عروة بن زبير ازرع فإن العرب كانت تتمثل بهذا البيت:
تتبع خبايا الأرض وادع مليكها ... لعلك يومًا أن تجاب وترزقا.
وفي حديث: (ليس منا من خبب امرأة أو مملوكًا) أي أفسدها التخبب الإفساد كان من الخب.
(خبت)
قوله﴾ وأخبتوا إلى ربهم﴾ أي اطمأنوا وسكنت نفوسهم إلى أمره، والإخبات: الطمأنينة، ويقال لما أطمأن من الأرض الخبت.
وقوله: ﴿وبشر المخبتين﴾ هم المتواضعون.
стр. 484
وقوله: ﴿فتخبت له قلوبهم﴾ أي تطمئن وتسكن منخفضة إلى كلامه.
(خبث)
قوله: ﴿قوله كشجرة خبيثة﴾ روى ابن عباس قال: هي الحنظلة وقيل: الكشوث.
وقوله: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ أي لا تقصدوا الرديء فتصدقوا به.
وقوله: ﴿الخبيثات﴾ أي الكلمات الخبيثات للخبيثين من الرجال أي لا يتكلم بالخبيثات إلا الخبيث من الرجال، وقيل: الخبيثات من النساء للخبثيين من الرجال.
وقوله: ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ يقال لكل شيء نجث خبيث.
وفي الحديث: (من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا) يقال للشيء كريه الطعم أو الرائحة خبيث، مثل الدم والمال الحرام والربا والثوم والبصل والكرات، والعرب تدعوا الربا خبثًا وخبثة.
[١٨٦/ب] وفي الحديث: (إذا كثر/ الخبث يكون كذا وكذا) يراد الفسق والفجور.
стр. 485
وفي الحديث: (أنه وجد فلانا يخبث) أي يزني.
وفي الحديث: (أعوذ بك من الخبث والخبائث) قال أبو بكر: الخبث: الكفر والخبائث الشياطين، وقال أبو الهيثم: الخبث بضم الباء جمع الخبيث، وهو الذكر من الشياطين والخبائث: جمع الخبيثة وهي الأنثى من الشياطين.
وفي حديث آخر: (أعوذ بك من الخبيث المخبث) قال أبو عبيد: الخبيث: ذو الخبث في نفسه، والمخبث: الذي أعوانه خبثاء، كما يقول قوي مقوى، والقوي في نفسه والمقوي أن يكون دابته قوية، قال أبو بكر ويقال رجل مخبث إذا كان يعلم الناس الخبث، وأجاز بعضهم أن يقال: مخبث للذي ينسب الناس إلى الخبث قال الكميت:
وطائفة قد أكفروني بحبكم ... وطائفة قالوا مسيء ومذنب
أي نسبوني إلى الكفر ويكتب في عهده الرقيق: (لا داء ولا غائلة ولا خبثة) والخبثة: أن تكون غير طيبة لأنه من قوم لم يحل سبيهم لعهد تقدم لهم أو حرية [ثبتت] لهم وكل حرام خبيث.
стр. 486
وفي الحديث: (لا يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين) يعني الغائط والبول.
(خبر)
(الخبير) من صفات الله العالم بما كان/ وبما يكون، يقال: من أين خبرت هذا أي من أين علمته، وخبرت الرجل بلوته.
وقوله: ﴿الرحمن فاسئل به خبيرا﴾ أي عالمًا.
وفي الحديث (نهى عن المخابرة) قيل: هي المزارعة على النصيب كالثلث والربع وما أشبهه، والخبرة: النصيب، قال الشاعر:
إذا ما جعلت الشاه للناس خبرة ... فشأنك أني ذاهب لشئوني
والخبار أرض لينة وكان ابن الأعرابي يقول: أصل المخابرة من خيبر لأن رسول الله ﷺ كان أقرها في أيدي أهلها على النصف فقيل: خابرهم أي عاملهم في خيبر ثم تنازعوا فنهي عن ذلك ثم جازت بعد.
وفي الحديث: (نستخلب الخبير) أراد النبات والعشب شبه بخبير الإبل وهو وبرها، والنبات ينبت كما ينبت الوبر، واستخلابه: احتشاشه بالمخلب، وهو المنجل الذي لا أسنان له، وسمعت الأزهري يقول: الخبير يكون زبدًا ويكون وبرًا ويكون زرعًا ويكون أكارًا.
стр. 487
وفي الحديث: (أنه بعث عينا يتخبر له خبر قريش) قوله: (يتخبر) بمنزلة يستخبر، وقد جاء يتفعل بمعنى مستفعل منها قوله تكبر واستكبر، وتنجز الجواب واستنجزه، وتضعفت الرجل واستضعفه وتيقنت واستيقنت.
(خبط)
وقوله: ﴿كما يقوم الذي/ يتخبطه الشيطان من المس﴾ أي كما يقول المجنون [٨٧/ ب] في حالة جنونه أي أصرخ فسقط، وكل من ضربه البعير بيده فصرعه فقد خبطه وتخبطه، والخبط باليدين والرمح بالرجلين والزبن بالركبتين.
وفي حديث مكحول: (أنه مر برجل نائم بعد العصر فدفعه برجله وقال: لو عوفيت فقد وقع عنك إنها ساعة تخرجهم وفيها ينتشرون وفيها تكون الخبتة).
قال: شمر كان مكحول في لسانه لكنة، وإنما أراد الخبطة، يقال: تخبطه الشيطان يتخبطه إذا مسه بخبل أو جنون، وأصله ضرب البعير الشيء بخف يده.
وفي حديث سعد: (لا تخبطوا خبط الجمل ولا تمطوا بآمين) نهاه أن يقدم رجله عند القيام من السجود.
وفي الحديث: (فقد حرمتهما أن تعضد وأن تخبط) الخبط: أن يضرب الشجر بعصًا لينحات ورقه واسم الورق المخبوط خبط، وهو من علف الإبل.
ومنه الحديث: (فضربتها ضربًا بالمخبط فسقطت) يعني بعصًا يخبط بها أوراق الشجر.
ومنه الحديث عمر: (لقد رأيتني بهذا الجبل أحتطب مرة واختبط أخرى) أي أضرب الخبط من الشجر.
стр. 488
وفي حديث علي: (خباط عشوات) أي يخبط في ظلمات وخابط العشوة نحوه واطئ العشوة وهو الذي يمشي في الليل بلا مصباح فيتحير ويضل وربما تردى في بئر أو سقط على سبع ويقال: هو يخبط في عمياء إذا ما ركب أمرًا بجهالة.
(خبل)
قوله: ﴿لا يألونكم خبالا﴾ أي لا يقصرون في إفساد أموركم.
ومثله قوله: ﴿وما زادوكم غلا خبالا﴾ والخبال والخبل الفساد، وقد يكون ذلك في الأفعال والأبدان، والعقول، ويقال: خبلة الجن، وبه سمى الجن الخبل وقال أوس:
تبدل حالًا بع حال عهدته .... تناوح جنان بصن وخبل
وفي الحديث: (من أصيب بدم أو خبل) أي جرح يفسد الوضوء والخبل: فساد الأعضاء، ورجل خبل ومخبل.
وفي حديث: (من شرب الخمر سقاه الله من طينة الخبال يوم القيامة) قال ابن الأعرابي: الخبال عصارة أهل النار.
وفي الحديث: (بين يدي الساعة خبل) أي فساد الفتنة والهرج.
стр. 489
وفي حديث ابن مسعود وإن قومًا بنوًا مسجدًا بظهر الكوفة فأتاهم فقال (جئت لأكسر مسجدًا الخبال) " قال شمر: الخبال والخبل الفساد والمنع والحبس، والله خابل الرياح وإذا شاء أرسلها.
وفي الحديث: (أن الأنصار شكت إلى رسول الله ﷺ أن رجلًا صاحب خبل يأتي إلى نخلهم فيفسده) الخبل: الفساد في الثمار.
(خبن)
في حديث عمر: (فليأكل منه ولا يتخذ خبنة) الخبنة: ثياب الرجل وهو ذيل المرفوع، يقال: دفع في خبنته شيئًا، قال شمر:
الخبنة والحنكة في الحجزة والثبنة والإزار، ويقال: ذهب فلان بما في البيت خبنا وثبنا، وقال ابن الأعرابي: أخبن الرجل إذا خبأ في خبنة سراويله مما يلي البطن وأثبن إذا خبأ في ثبنته مما يلي الظهر.
قوله تعالى: (كلما خبت زدناهم سعيرًا) قوله: (خبت) أي سكن لهيبها، وهي حية لم تبطل، وكذلك باخت وخمدت فإذا بطلت قيل: همدت وهمد الإنسان سكنت حركاته.
باب الخاء مع التاء
(خنت)
في حديث أبي جندل (أنه اختات للضربب حتى خيف على عقله) قال شمر: هكذا روى. والمعروف أخت الرجل إذا انكسر واستحي، قال: والمختتئ مثل المخت، وهو المتصاغر المنكسر.
стр. 490
(ختر)
قوله تعالى: ﴿كل ختار كفور﴾ قال ابن عرفة: الختر الفساد يكون ذلك في الغدر وغيره، يقال ختره الشراب إذا أفسد نفسه، وقال الأزهري: الختر: أسوأ الغدر.
(ختم)
وقوله: ﴿وخاتم النبيين﴾ أي ختمهم فهو خاتم لهم وقرئ (خاتم) وفي الخاتم أربع لغات خاتم، وخاتم، وخاتام، خيتام.
قوله: ﴿ختامه مسك﴾ أي فوجد في آخره طعم المسك ورائحته.
وقال علقمة: خلطة مسك، وقال مجاهد: مزاجه، وقال ابن مسعود: [١٨٩/ ١] عاقبته طعم المسك.
وقوله: ﴿ختم الله﴾ أي طبع الله، والخاتم بمنزلة الطابع والمعنى: أنها لا تعقل ولا تعي خيرًا، معنى الختم: التغطية علي شيء والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء.
وقوله: ﴿فأن يشاء الله يختم على قلبك﴾ قال قتادة: أي ينسيك ما أتاك، وقال غيره: يربط على قلبك بالصبر على أذاهم.
وفي الحديث: (آمين: خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين) قال ابن الأنباري: معناه طابعه وعلامته التي تدفع عنهم الأعراض. والعاهات لأن خاتم الكتاب سمى خاتمًا لصيانته الكتاب ومنع الناظرين ن معرفة ما فيه، فالخاتم في هذا منزلة هذا.
وقال ابن الأعرابي: الخاتم والخاتم من أسماء النبي ﷺ .
стр. 491
(ختن)
في الحديث: (إذا التقى الختانان فوجب الغسل) قال الأزهري: الختان: موضع القطع من ذكر الغلام ونواة الجارية.
وفي حديث سعيد بن جبير (أنه سئل أينظر الرجل إلى شعر ختنته) فقرأ: ﴿ولا يبدين زينتهن﴾ .. الآية. والختنة: هي أم امرأة الرجل. وقال الأصمعي: الإختان من قبل المرأة، والإحماء من قبل الزوج، والصهر يجمعهما.
وقال ابن شميل: سميت المصاهرة مخاتنة لالتقاء الختانين.
ومنه الحديث: (أن النبي ﷺ قال: إن موسى- ﵇ آجر نفسه بعفة فرجه/ وشبع بطنه فقال ختنه: إن لك في غنمي ما جاء به قالب اللون). [١٨٩/ ب].
قال ابن الأعرابي: أراد بالختن أبا المرأة وقال النضر: قالب لون أي على غير ألوان أمهاتها.
باب الخاء مع الجيم
(خجج)
في حديث على ﵁ في ذكر بناء الكعبة: (فبعث الله السكينة وهي ريح خجوج فطوفت بالبيت) قال شمر: ريح خجوج أي تخج في كل شق: أي تشق، وقال ابن الأعرابي: ريح خجوجاة طويلة دائمة.
وفي الحديث: (أنه كان في سفينة أصابتها ريح فخجتها) أي صرفتها عن جهتها.
стр. 492
(خجل)
وفي حديث: (أنه قال للنساء إنكن إذا شبعتن خجلتن) قال أبو عبيد قال: أبو عمرو: الخجل: الكسل والتواني عن طلب الرزق.
وهو مأخوذ من الإنسان الخجل يبق ساكتًا لا يتحرك ولا يتكلم ومنه يقال للإنسان قد خجل إذ بقى كذلك، وقال شمر قال ابن شمير: الخجل أن يلتبس على الرجل الأمر فلا يدري كيف المخرج منه، والخجل: الهرج أيضًا وأنشد:
قد يهتدي لصوتي الحادي الخجل
وفي الحديث: (أن رجلًا مر بواد خجل مغن معشب) يعني الكثير [١٩٠/ أ] النبات./
باب الخاء مع الدال
(خدب)
في صفة عمر: (خدب من الناس كأنه داعي غنم) الخدب: هو العظيم الجافي، ومنه قيل للعظيم خدب.
(خدج)
في حديث الصدقة: (في كل ثلاثين تبيع خديج) قال أبو بكر: معناه تبيع كالخديج في صغر أعضائه، ونقصان قوته عن الثني والرباع، والخديج: الناقص الخلق، وأصله مخدع فصرف عن مفعل إلى فعيل كما قال الله تعالى: ﴿الَر تلك آيات الكتاب الحكيم﴾ أي المحكم.
стр. 493
وفي الحديث: (أنه أتى بمخدج سقيم) المخدج: الناقص الخلق.
وفي الحديث: (كل صلاة ليس فيها قراءة فهي خداج﴾ الخداج: النقصان، يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق، وأخدجته إذا ولدته ناقص الخلق وإن كان لتمام الحمل.
ومنه قيل لذي الثدية: (مخدج اليد) أي ناقصها، وقال أبو بكر: قوله: (فهي خداج) أي هي ذات خداج فحذف ذات وأقيم الخداج مكانه على مذاهبهم في الاختصار، قال: ويجوز أن يكون المعنى: فيه مخدجة أي ناقصة وأحل المصدر محل الفعل كما قال عبد الله:
(إقبال وإدبار) وهم يريدون مقبل ومدبر.
стр. 494
(خدد)
قوله: ﴿قتل أصحاب الأخدود﴾ الأخاديد: هي الشقوق في الأرض، واحدها: خد وأخدود.
[١٩٠/ ب] ومنه حديث مسروق/ (أنهار الجنة تجري في غير أخدود). أي في غير شق.
(خدع)
قوله: ﴿يخادعون الله﴾ الخداع: إظهار غير النفس في النفس وذلك أنهم أبطنوا الكفر وأظهروا الإيمان، فإذا خدعوا المؤمن فقد خدعوا الله- .
وقوله: ﴿وما يخدعون إلا أنفسهم﴾ أي ما يحل عاقبة الخداع إلا بهم.
ومن كلامهم
من خدع من لا ينخدع فإنما يخدع نفسه
وفي الحديث الأخر: (الحرب خدعة) أي ينقضي أمرها بخدعة واحدة. ومن أمثالهم * أخدع من ضب حرشته * هو من قولك خدع
стр. 495
مني فلان أي: توار، وإنما قيل للضب ذلك لأنه يلوي جحره تلوية.
وفي الحديث: (يكون قبل الساعة سنون خداعة) قال الأصمعي: أي يقل فيها المطر، يقال: خدع المطر إذا قل، وخدع الريق من فمه إذا قل، وقيل: إنه يكثر فيها الأمطار، ويقل الريع فذلك خداعها.
(خدل)
في الحديث: (والذي رميت به خدل جعد قطط) الخدل: الممتلئ الساق.
(خدم)
في حديث خالد بن الوليد: (الحمد لله الذي فض خدمتكم) يقال الخدمة سير غليظ مثل الحلقة يشد بها رسغ البعير ثم تشد إليها سراج نعلها، وسمى الخلخال خدمة لذلك.
ومنه الحديث: (لا يحول بيننا وبين خدم نساءكم شيء) قال/ أبو عبيد: [١٩١/ أ] أصل الخدمة: الحلقة المستديرة فشبه خالد اجتماع أمر العجم [كان] واتساقه بذلك، فلهذا قال: (فض خدمتكم) أي فرقها بعد اجتماعها.
следующие страницы →