← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وقوله﴾ بالخاطئة﴾ أي بالخطأ العظيم، مصدر جاء على فاعله والخطيئة على فعلية كالنقيعة بمعنى النفع، والعذيرة بمعنى العذر. وفي الحديث: (إن الدجال تلده أمه وهي مقبورة فيحملن النساء بالخطائين) معناه يحملن بالكفرة والعصاة الذين يصلحون أن يكونوا أتباعًا له يقال: رجل خطاء إذا كان ملازما للخطايا غير تارك لها وقوله (يحملن النساء) من لغة الذين يقولون: قاموا غلمانك، وقمن حواريك. (خطب) قوله تعالى: ﴿ما خطبكن﴾ أي ما أمركن، يقال: جل الخطب أي الأمر تقع فيه المخاطبة. وقوله: ﴿فما خطبك يا سامري﴾ أي: ما أمرك الذي تخاطب به. ومنه قوله: ﴿ما خطبكما﴾ أي ما أمركما، وما تخطبان أي ما تأمران وما تريدان بزودكما غنمكما عن الماء. وقوله: ﴿من خطبة النساء﴾ الخطبة: من الرجل، والاختطاب من ولي المرأة، والخطبة: خطبة المنبر والنكاح لا غير. (خطر) في حديث النعمان بن مقرن (أنه قال يوم نهاوند: إن هؤلاء- يعني المجوس- قد أخطروا لكم رثة ومتاعًا، وأخطرتم لهم الدين فنافحوا عن دينكم) يقول: اشترطوها لكم، وجعلوها خطرًا أي عدلا عن دينكم، وقال شمر: الخطر ما تخاطر/ عليه والخطر: الرهن بعينه. [٢٠٣/ ب]

стр. 527

وفي الحديث: (فكان لعثمان منه خطر ولعبد الرحمن خطر) أي حظ ونصيب. وفي الحديث: (ألا هل مشمر للجنة؟ فإن الجنة لا خطر لها). أي لا عوض لها ولا مثل لها، وقال الشاعر: في ظل عيش هني ماله خطر. ويقال: هذا خطر لهذا أي مثل له في القدر، وقد أخطرت لفلان أي صيرت له نظيرًا في الخطر ويقال: لا تجعل نفسك لفلان خطرًا أي عدلا. وفي حديث علي: (أنه أشار إلى عمار وقال له: جروا له الخطير ما أنجز) وروي (ما جره لكم) قال أبو عبيد: معناه اتبعوه ما كان فيه موضع متبع، وتوقوا ما لم يكن فيه موضع، قال: والخطير: زمام البعير، وقال شمر: قال بعضهم الخطير: الحبل وبعضهم يذهب إلى إخطار النفس وأشراطها في الحرب، والمعنى اصبروا لعمار ما صبر لكم. وفي حديث الاستسقاء: (والله ما يخطر لنا جمل) أي لا يخطر بذنبه هزالا لشدة السنة. (خطط) وفي حديث معاوية بن الحكم (أنه سأل النبي ﷺ عن الخط، فقال:

стр. 528

كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه علم) قال ابن العباس: هو الخط الذي يخطه الحازي وهو علم قد ترك الناس قال: يأتي صاحب الحاجة إلي الحازي فيعطيه حلوانا، فيقول له اقعد حتى أخط لك، قال: وبين يدي الحازي غلام معه ميل ثم يأتي إلي أرض رخوة فيخط الأستاذ خطوطا كثيرة بالعجلة لئلا يلحقها العدد ثم يرجع فيمحوا علي مهل خطين خطين فإن بقي خطان فهما علامة النجح وغلامه يقول للتفاؤل: ابني عيان أسرعا البيان، وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة، والعرب: تسميه الأشحم وهو مشئوم. وفي الحديث: (خط الله نوءها) قوله (خط) من الخطيطة: وهي أرض لم تمطر بين أرضين ممطورتين. وفي الحديث: (أنه ورث النساء خططهن دون الرجال). كان النبي ﷺ أعطي نساء خططا يسكنها بالمدينة شبه القطائع لا حظ للرجال فيها. وفي الحديث: (في الأرض الخامسة حيات كسلاسل الرمل كخطائط بين الشقائق) الخطائط: الطرائق واحدها خطيطة، والخط: الطريق، يقال: الزم هذا الخط. وفي حديث أم زرع: (أخذ خطيطا) الخطي: الرمح المنسوب إلى الخط،

стр. 529

وإنما قيل لقرى عمان والبحرين: خط، لأن ذلك السيف كالخط علي جانب البحرين، وبين البدو والبحر، فإذا انتهت السفن المملوءة رماحًا إليها فرغت، ووضعت في تلك القرى. (خطف) قوله: ﴿يخطف أبصارهم﴾ أي يلتمعها ويذهب بها، والخطف أخذ شيء بسرعة واستلاب، يقال: خطفه واختطفه. ومنه قوله: ﴿فتخطفه الطير﴾ أي تستلبه استلابًا سريعًا. وقوله: ﴿نتخطف من أرضنا﴾ أي يتخطفها الأعداء، يقال: اختطف الذئب الشاه، ومنه يقال للذي، يخرج به، الدلو من البئر خطاف. وقوله: ﴿إلا من خطف الخطفة﴾ أي استرق السمع بسرعة. وفي حديث أنس (أن النبي ﷺ كان عند أم سليم وكان عندها شعير فجشته وجعلت له خطيفة) قال: والخطيفة أن تأخذ لبينة ثم يذر عليها دقيقًا ثم تطبخها فيعلقها الناس: ويختطفونها بسرعة. وفي الحديث: (أنه نهي عن المجثمة والخطفة) الخطفة: ما اختطف الذئب من أعضاء الشاه وهي حية من يد أو رجل وكل ما أبين من الحيوان وهو حي فهو ميتة لا يحل أكله. (خطم) وفي الحديث: (أنه لما مات أبو بكر قال عمر: لا يكفن إلا فيما أوصى

стр. 530

قالت عائشة: (والله ما وضعت الخطم علي أنفنا) أي ما ملكتنا بعد فتنهانا أن نصنع ما نريد، ويقال للبعير إذا غلب أن تخطم: منع خطامه، قال الأعشي: أرادوا نخت اثلتنا ... . وكنا نمنع الخطما. وفي حديث خذيفة: (تأتي الدابة المؤمن فتسلم عليه، وتأتي الكافر فتخطمه) قال شمر: الخطم: الأثر علي الأنف كما يخطم البعير بالكي، يقال: خطمت البعير إذا وسمته بالكي بخط من الأنف إلي أحد خديه، قال النضر: الخطام سمة في عرض الوجه إلي الخد كالخط قال شمر: وخطام الدلو حبلها، وخطام القوس وترها، ويقال: فلان لا يتكلم بكلمة إلا خطمها، وقال الأزهري: الخطام الذي يخطم به البعير: وهو أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر أو كتان فتجعل في أحد طرفيه، حلقة يسلك فيها الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة ثم يقلد البعير ثم يثني علي مخطمة فإذا ضفر من الأديم فهو جرير، فأما الذي يجعل في الأنف دقيقًا فهو الزمام. وفي حديث لقيط: (فتخطمه بمثل الحمم الأسود) وقال القتيبي أي يصيب خطمه، يقال: رأست الرجل وبطنه وبطنته إذا أردت أنك أصبت شيئًا من ذلك، قال: وهو مثل أي تضرب أنفه فتجعل له أثرًا مثل أثر الخطام فترده بصغر.

стр. 531

وفي الحديث: (أنه وعد رجلًا أن يخرج إليه فأبطأ عليه فلما خرج قال له: شغلني عنك خطم) هكذا رواه ابن الأعرابي، وقال: أي خطب جليل. (خطا). قوله: ﴿خطوات الشيطان﴾ يعني مسالكه ومذاهبه، المعني لا تسلكوا الطريق الذي يدعوكم إليها الشيطان، وواحد الخطوات خطوة، وهي ما بين القدمين فالخطوة-بالفتح- المصدر، يقال: خطوت خطوة واحدة وجمعها خطوات، وتخطي إلينا فلان. ومنه الحديث: (أنه رأي رجلا يتخطي رقاب الناس يوم الجمعة). باب الخاء مع الفاء . (خفت). قوله: ﴿يتخافتون بينهم﴾ أي يسر بعضهم إلي بعض والمخافتة والتخافت: السرارة، وأصل الخفوت: السكون، ومنه يقال للميت قد خفت أي سكن. ومنه قوله: ﴿وهم يتخافتون﴾. وقوله: ﴿ولا تخافت بها﴾ أي لا تخافت مخافة لا يسمعها من يصلي خلفك. وفي حديث أبي هريرة: (مثل المؤمن كمثل خافت الزرع يميل مرة ويعتدل [٢٠٥/ ب]

стр. 532

أخرى) قال أبو عبيد: أراد الزرع الغض اللين وأراد أن المؤمن مزرأ في نفسه وأهله وماله. وفي الحديث: (فنومه سبات وسمعه خفات) أي ضعيف لا خبر له والخفوت خفض الصوت. (خفر). وفي الحديث: (من صلي الغداة فإنه في ذمته فلا يخفرن الله في ذمته) يقال: أخفرت الرجل إذا أنقصت عهده، وخفرت بالرجل وخفرته إذا كنت له خفيرًا وهو الذي يكون القوم في ضمانه وخفارته معًا وهي في ذمته، وقد تخفرت به إذا استجرت به. ومنه حديث أبي بكر: (من صلي الصبح فهو في خفرة الله) أي في ذمته وجواره والخفارة والخفرة سواء. (خفض). وقوله: ﴿خافضة رافعة﴾ أي ترفع قومًا إلي الجنة وتخفض آخرين إلي النار. وقوله: ﴿واخفض جناحك﴾ أي ألن جانبك. ومنه قوله: ﴿واخفض لهما﴾.

стр. 533

وفي حديث أم عطيه: (إذا خفضت فأشمي) يقال للخاتن الخافض والخفاض، والختان والمعذور والعاذر (أشمي) أي لا تبالغ في القطع واكتف بالشم. (خفف). قوله: ﴿لا يستخفنك﴾ أي لا يستفزنك، ولا يستحملنك. ومثله قوله: ﴿فاستخف قومه﴾ أي حملهم علي الخفة والجهل، يقال: استخفه عن رأيه، إذا حمله علي الجهل، وأزاله عما كان عليه من الصواب واستخفه الطرب، وأخفه إذا أزال حلمه، وحمله علي الخفة. ومنه قول عبد الملك لبعض جلسائه: (لا تغتابن عندي الرعية فإنه لا يخيفني) يقال: أخفي الشيء إذا أغضبك حتى حملك علي خفة الطيش./ [٢٠٦/ أ] وقوله: ﴿تستخفونها يوم ظعنكم﴾ أي: يخ عليكم حملها. وفي حديث علي (قال: يا رسول الله يزعم المنافقون أنك استثقلتني وتخففت مني) أي طلبت الخفة بتخليفك إياي وتركك استصحابي. وفي الحديث: (لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر) الخف: ها ههنا الإبل أراد في ذي خف، وخف البعير مجمع فرسنه. وفي الحديث (نجا المخفون) يقال أخف الرجل الرجل إذا خفت حاله فهو مخف.

стр. 534

وفي حديث عطاء (خفوا علي الأرض) قال أبو عبيد: أراد خفوا في السجود ولا ترسلوا أنفسكم إرسالا فيؤثر في جباهكم. ومنه ما روي عن مجاهد: (إذا سجدت فتخاف) ويروي (فتجاف). (خفق). وفي الحديث: (أيما سرية غزت فإن لها أجرها مرتين). قال أبو عبيد: الإخفاق: أن يغزو فلا يغنم شيئًا، وكذلك كل طالب حاجة، إذا لم يقضها فقد أخفق، وأخفق الصائد إذا خاب. وفي حديث جابر: (يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم) الخفقة: النعسة: وهو مثل ضربه شبه الدين وضعفه بالناعس الوسنان، يقال: خفق إذا نام نومة خفيفة، أراد أن خروجه يكون علي ضعف الدين وقلة أهله وظهور أهل الباطل علي الحق. وفي الحديث: (منكبا إسرافيل يحكان الخافقين) قال الأصمعي الخافقان: طرفا السماء والأرض، قال شمر: قال خالد بن جنبة الخافقان: منتهي الأرض والسماء، وخوافق السماء التي يخرج منها الرياح الأربع. وقال أبو الهيثم: الخافقان: المشرق والمغرب وذلك أن المغرب يقال له الخافق، لأن الخافق هو الغائب، يقال: خفق النجم، فغلبوا المغرب علي المشرق، فقالوا: الخافقان، كما قالوا الأبوان، وقيل لبعض الفقهاء: ما يوجب الغسل؟ فقال: الخفق والخلاط، قال الأزهري: الخفق: تغييب القضيب في الفرج، يقال: خفق النجم وأخفق: إذا غاب.

стр. 535

(خفا). في الحديث: (وسئل عن البرق فقال: أخفوا أم وميضًا) قال أبو عمر: يقال: خفا البرق يخفو خفوًا، وخفي يخفي خفيًا إذا برق برقًا ضعيفًا. وفي الحديث: (ما لم تصطحبوا، أو تغتقبوا أو تختفوا بقلًا) قال الأصمعي: معناه تظهرونه، يقال: خفيت الشيء إذا أظهرته وأخفيته إذا سترته، وقرأ الحسن (أكاد أخفيها) أي أظهرها وقال امرؤ القيس: فأن تكتموا السر لا تخفه .... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد. أي لا نظهره. وقال آخر: يخفي التراب بأظلاف ثمانية .... .في أربع مسهن الأرض تحليل. روي هذا الحرف علي وجوه، منهم من رواه (تحتفوا بقلًا) أي تقتلعونه من حفت المرأة وجهها، إذا قلعت الشعر منه. ورواه أبو عبيدة (أو تجتفيوا) قال: هو من الجفاء، وهو أصل البردي الأبيض وقد مر ذكره، وقال أعرابي: لعلنا نجتفيوا أي تقتلعونه وترمون به من قولك: جفأت الرجل إذا ضربت به الأرض. وجفأت القدر بزبدها .... إذا رمت بمايجتمع علي رأسها. وفي حديث بعضهم: (قال تشتريها أكايس النساء للخافية والإقلات).

стр. 536

الخافية: الجن: سموا بذلك لاستتارهم عن أبصار الناس. ومنه الحديث: (لا تصلوا في القرع فإنه مصلي الخافين) يريد الجن. قال الشاعر: ولا تحس من الخافي به أثر باب الخاء مع القاف . (خقق). في الحديث: (فوقصت به ناقته في أخاقيق جرذان فمات) قال أبو عبيد: قال الأصمعي: إنما هي أخاقيق واحدها الخفوق، وإنهما هي شقوق في الأرض، وقال الأزهري: الأخاقيق صحيحة كما جاء في الحديث وهي الأخاديد، يقال خق في الأرض وخد بمعني واحد. وكتب عبد الملك إلي الحجاج (لا تدع خفقًا ولا لقًا إلا زرعته) قال القتيبي: قال سماك: الخفق: الحجر، واللق: الصدع، قال: وقال الرياشي واحد الأخاقيق خق، وجمع الخق: أخقاق وخقوق والأخاقيق (جمع الجمع) وقال أبو بكر الأنباري، وقد روي ما حكاه القتيبي علي غير روايته، رواه العنزي بإسناد عن سماك، قال: بعث إلي يوسف بن عمر قال: إن عاملا من عمالي كتب إلي يذكر أنه زرع كل حق ولق بالحاء وضمه، قال: والحق: الأرض المطمئنة، واللق: الأرض المرتفعة. باب الخاء مع اللام . (خلأ). في الحديث: (أن ناقة خلأت به يوم الحديبية) الخلاء للنوق كالحران

стр. 537

للدواب، ولا يقال الخلاء إلا للنوق، يقال: خلأت الناقة وألح الجمل. ومنه الحديث: (خلأت القصواء). وفي حديث: أم زرع (كنت لك كأبي زرع لأم زرع في الألفة والرفاء لا في الفرقة والخلاء) رواه أبو بكر بن الأنباري قال: والخلاء: المباعدة والمجانبة. (خلب). في الحديث: (لا خلابة) أي: لا خداع، ويقال: الخلابة أن تخلب المرأة قلب الرجل بألطف القول وأخلبه، ورجل خلوب، وخلبوت أي ذو خديعة، ومن أمثالهم: إذا لم تغلب فاخلب، يقول إذا أعياك الأمر مغالبة فاطلبه مخادعة. وفي حديث طهفة: (نستخلب الخبير) أني نحصد ونقطع.

стр. 538

وفي الحديث: (فقعد علي كرسي خلب) أي ليف، الواحدة خلبة. (خلج). في الحديث: (أنه صلي بأصحابه فجهر فيها بالقراءة وقرأ قارئ خلفه فجهر، فقال: لقد ظننت أن بعضهم خالجنيها) معناه: نازعني القرآن لأنه كان ينزع ذلك من لسانه، وهو مثل حديثه الآخر: (مالي أنازع القرآن). وأصل الخلج: الجذب والنزع، وقال أبو مجلز: إذا كان الرجل مختلجًا فسرك ألا تكذب، فأنسبه إلي أمه، يقال: رجل مختلج إذا تنوع في نسبه واختلف. ومنه الحديث: (ليردن علي الخوض أقوام ثم ليختلجن دوني) أي يجتذبون ويقتطعون. (ورأي الحسن رجلًا يمشي مشية أنكرها فقال: يخلج في مشيته خلجان المجنون). وفي الحديث: (فحنت الخشبة حنين الناقة الخلوج) يعني التي اختلج

стр. 539

ولدها أي انتزع منها، والخلج: الجذب، ويقال للوتد: خليج لأنه يجذب الدابة إذا ربطت إليه، فعيل بمعني فاعل. وفي حديث شريح: (أن نسوة شهدن عنده علي صبي وقع حيًا يتخلج). قال شمر: أي يتحرك، يقال: تخلج الشيء، واختلج إذا اضطرب وتحرك منه يقال خلجت عينه واختلجت. وفي الحديث: (يختلجونه علي باب الجنة) أي يجتذبونه، يقال: اختلجت المنية القوم أي اجتذبتهم. (خلد). قوله: ﴿خالدين فيها﴾ أي مقيمين. وقوله: ﴿أخلد إلي الأرض﴾ أي سكن إلي ذاتها ومال إليها واتبع هواه، يقال أخلد إلي [غيره] أي ركن إليه واطمأن. وقوله: ﴿والدان مخلدون﴾ أي مبقون أبدًا لا يهرمون ولا يجاوزون حد الوصافة أبدًا، وقيل: مقرطون، والقرط يقال له الخلد، والجمع: خلدة والعرب تقول للذي لا يشيب: مخلد. (خلس). وفي الحديث: (حتى تأتي نساء قعسًا طلسًاونساء خلسًا) أي سمرًا،

стр. 540

[٢٠٨/ ب] وديك خلاسي إذا خرج من جنسين، وبيتي خلاسي: إذا كان من أبيض وأسود، ومنه يقال: أخلست لحيته إذا سمطت، وشعر مخلس، وخليس. (خلص). قوله: ﴿خلصوا نجيا﴾ أي تميزوا عن الناس متناجين. وقوله: ﴿أستخلصه لنفسي﴾ أجعله خالصًا لا يشركني فيه أحد، وقوله: ﴿إنه كان مخلصًا﴾ أي مختارًا ومن قرأ (مخلصًا) أراد موحدًا، أو مخلصًا طاعته. وقوله: ﴿إنا أخلصناهم بخالصة﴾ أي نحلة خلصتها لهم ومعني أخلصناهم: اصطفيناهم. وفي الحديث: (لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس علي ذي الخلصة) قال محمد بن إسحاق: ذو الخلصة: بيت فيه صنم كان يقال له: الخلصة لدوس، وقال غيره: ذو الخلصة هي الكعبة اليمانية أنفذ إليها رسول الله ﷺ جرير بن عبد الله فخربها، أراد حتى يرجع دوس عن الإسلام فتطوف نساؤهم بذي الخلصة، فتضطرب ألياتها لذلك فعلهم في الجاهلية. وفي حديث سليمان: (أنه كاتب أهله علي كذا وعلي أربعين أوقية خلاص) قال بعض أهل اللغة: الخلاص: ما أخلصته النار من الذهب، وكذلك الخلاصة.

стр. 541

(خلط). قوله تعالى: ﴿وأن كثيرا من الخلطاء﴾ قال ابن عرفة: واحدها خليط، وهو من خالطك في متجر، أو دين، أو معاملة، أو جوار، وقد يقال خليط للواحد، والجمع. قال جرير: أن الخليط أجدوا البين يوم غدوا ... . من دارة الجأب إذ أحداجهم زمر. يقال: هو خليطي وشريكي بمعني واحد. وقال في قوله تعالي: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ يعني اليتامى أي خالطوهم علي الأخوة في الإسلام، فإنها توجب النصح. وفي الحديث: (لا خلاط) قال أبو بكر: معناه: لا يخلطن رجل إبله بإبل غيره ليمنع حق الله منها، ويبخس المصدق كل ما يجب له. وفي حديث آخر: (وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية). قال الشافعي: الخليطان: الشريكان لم يقسما الماشية، وتراجعهما بينهما بالسوية: أن يكونا خليطين في الإبل يجب فيها الغنم، فتوجد الغنم في يد أحدهما، فتؤخذ منها صدقتهما، فترجع علي شريكة بالسوية، وكذلك قال أبو عبيد في كتاب الأموال، وقال في قوله (لا خلاط) أي لا يجمع بين المتفرق، وقال في الخليطين من الأشربة: إنه [الشراب] يتخذ من التمر والبسر أو من العنبن والزبيب والتمر.

стр. 542

(خلع). وفي حديث عثمان (كان إذا أتي بالرجل الذي قد تخلع في الشراب جلده ثمانين) قال النضر: هو أن يشرب الليل والنهار، ويقال للشاطر: خليع لأنه خلع رسنه. (خلف). قوله: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ قال ابن عرفة: أي يخلف كل واحد صاحبه، وقال غيره: الخليفة يستبدل من كان قبل، وكان أبو بكر خليفة رسول الله ﷺ ها هنا. ومنه قوله: ﴿ثم جعلناكم خلائف في الأرض﴾ أي كلما مضت طائفة خلفتها طائفة. قوله: ﴿هو الذي جعلكم خلائف في الأرض﴾ يعني أمة محمد ﷺ خلفوا سائر الأمم يخلف بعضكم بعضا. وقوله: ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء﴾ الخلفاء: جمع الخليفة علي التذكير لا علي اللفظ مثل: ظريف وظرفاء، وجائز أن يجمع خلائف علي اللفظ مثل طريفة وطرائف، والهاء في الأول للمبالغة وينبغي أن يكون جمع خليف خلفاء، مثل كريم وكرماء. وقوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ قال: الفراء: الخلف يجيء بعد يقال للقرن الذي يجيء بعد قرن خلف.

стр. 543

وفي الحديث: (سيكون بعد ستين سنة خلف أضاعوا الصلاة). قال: وأما الخلف فما أجد لك بدلًا مما أخذ منك. وفي الحديث: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له ينفون عنه تحريف الناس وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) يعني من كل قرن، ويقال: خلف سوء، وخلف صدق. وقوله: ﴿ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون﴾ أي يكونون/ بدلًا منكم. وقوله: ﴿بمقعدهم خلاف رسول الله﴾ أي خلفه، وكذلك (خلافك) وقرئ (خلفك إلا قليلًا) وسمعت الأزهري يقول: في قوله: (خلاف رسول الله) أي: خلافة رسول الله، والمعني: أنهم قعدوا عن الغزو لخلافه. وقوله: ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾ قال ابن عرفة: أي مع النساء، ويقال (الحي خلوف) أي خرج الرجال وبقى النساء. ومنه الحديث: (أن اليهود قالت: لقد علمنا أن محمدًا لم يترك أهله خلوفًا) أي لم يتركهن لا راعي لهن ولا حامي، وقال الأزهري: يقال: الحي خلوف، فيكون بمعنيين، فيكون بمعني المتخلفين المقيمين في الدار، ويكون بمعني الغيب الظاعنين، رواه أبو عبيد في باب الأضداد قال: ويقال للرجل الذي ليس يجيب: خالفة وخالف، قال: والخوالف جمع خالفة، ولا يكون جمع خالف، ولم يأت فاعل صفة مجموعًا على فواعل، إلا حرفان فارس وفوارس وهالك وهوالك، ويقال: ما أبين الخلافة في وجهه-بفتح الخاء-

стр. 544

أي الجهل، والحمق، وقال ابن البريدي، في قوله: ﴿مع الخالفين﴾ الواحد: خالف، وهو الذي يقعد بعدك، قال: والخوالف: النساء. وقوله: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾ أي يجيء هذا في أثر هذا. وقوله: ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾ أي لست أنهاكم عن شيء وأدخل فيه./ وسمعت الأزهري يقول: سمعت أعرابيًا وهو صادر عن ماء ونحن نريده فسألته عن صاحب لنا فرطنا هل أجسسته فقال: خالفني، أراد أنه ورد، وأنا صادر. وقوله: ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾ قال ابن عباس: خلقهم فريقين: فريقًا يرحم فلا يختلف، وفريقًا لا يرحم فيختلف. وقوله: ﴿اخلفني في قومي﴾ أي كن خليفتي. وقوله: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾ وهو أنه قيل لهم: لا تعملوا؛ فاتخذوا مصائد السمك يوم الجمعة فكانت تقع فيها يوم السبت فتخرج من الماء. وقوله: ﴿وإن لك موعدًا لن تخلفه﴾ أي هو حق؛ لأن الموعد يوم القيامة.

стр. 545

قال قتادة: لن تغيب عنه، وقرئ: (لن تخلفه) بكسر اللام-أي لن تجده مخلفًا، يقال: أخلفت موعد فلان، أي وجدته مخلفًا. وفي الحديث: (بنيتها على أساس إبراهيم وجعلت لها خلفين، فإن قريشًا استقصرت من بنائه) وقال ثعلب عن ابن الأعرابي: الخلف: المرتد، والخلف: الظهر. وفي الحديث: (لخوف فم الصائم) يقال: خلف فوه: إذا تغير يخلف خلوفًا. ومنه حديث على، وسئل عن قبلة الصائم فقال: (وما أربك إلى خلوف فيها؟ ) ويقال: نوم الضحى مخلفة للفم، أي مغيرة. وفي الحديث (أن رجلًا أخلف السيف يوم بدر) قال شمر: قال الفراء: أخلف يده: إذا أراد سيفه فأخلف يده/ إلى الكنانة وقال غيره: يقال: خلف له بالسيف إذا جاء من ورائه وضربه. وفي الحديث: (أن رجلًا قال: جئت بالهاجرة فوجدت عمر يصلي فقمت عن يساره فأخلفني عمر فجعلني عن يمينه) أي ردني إلى خلفه. وفي حديث ابن عباس: (جاء رجل إلى أبي بكر الصديق فقال له: أنت

стр. 546

خليفة رسول الله؟ فقال: لا أنا الخالفة بعده). أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب قال: أراد القاعد بعده، قال: والخالفة الذي يستخلفه الرئيس على أهله وماله ثقة به، وقد خلفه يخلفه خلافة- بكسر الخاء- إذا صار خليفة له. وفي الحديث (إني لأحسبك خالفة في عدي) أي كثير في الخلاف لهم. وفي حديث معاذ: (من تحول من مخلاف إلى مخلاف فعشره وصدقته إلى مخلافه الأول إذا حال عليه الحول) قال أبو معاذ: المخلاف هاهنا: البنكرد، وهو أن يكون لكل قوم صدقة على حدة فذاك بنكرد يؤديه إلى عشيرته التي كان يودي إليها، والمخلاف: كالرستاق عند أهل اليمن ومخاليفها: رساتيقها. ومنه الحديث: (من مخلاف خارف ويام) وهما قبيلتان. وفي حديث عمر (لو أطقت الأذان مع الخليفي لأذنت) يقال خليفة بين الخلافة والخليفي. وفي الحديث (فلينفض فراشه فإنه لا يدري ما خلفه عليه) يقول: لعل هامة دبت، فصارت فيه بعده./ وفي حديث جرير: (خير المراعي الأراك، والسلم إذا أخلف كان

стр. 547

لجينًا) يريد: إذا أخرج الخلفة، وهو ورق يخرج بعد الورق الأول في الصيف. ومنه حديث خزيمة السلمي فقال: (حتى آل السلامي وأخلف الخزامي) يريد: طلعت من أصولها خلفة بالمطر يقال: أخلفت الشجرة إذا لم تحمل، وأخلف الغرس إذا لم يعلق. (خلق) قوله: ﴿أولئك لا خلاق لهم﴾ الخلاق: النصيب الوافر من الخير. ومنه قوله: ﴿فاستمتعوا بخلاقهم﴾ أي: انتفعوا به. وقوله: ﴿مخلقة وغير مخلقة﴾ قال الفراء: مخلقة: تام الخلق وغير مخلقة: السقط، وقال ابن الأعرابي: مخلقة، قد بدا خلقه، وغير مخلقة لم تصور بعد. وقوله: ﴿إن هذا إلا اختلاق﴾ أي تخرص، وتقول للباطل. وقوله: ﴿وتخلقون إفكا﴾ أي تقدرون كذبًا. ومنه قوله: ﴿أحسن الخالقين﴾ أي المقدرين. ومنه قوله: ﴿إن هذا إلا خلق الأولين﴾ أي اختلافهم وكذبهم، ومن قرأ (خلق الأوليين) فمعناه: عادتهم، والعرب تقول: حدثنا فلان بأحاديث

стр. 548

الخلق، أي بالخرافات، والأحاديث المفتعلة. وقوله: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ قال قتادة: لدين الله. وقوله: ﴿أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير﴾ خلقه: تقديره ولم يرد أنه يحدث معدومًا. وأما قوله: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ أي في أحداثه وقال أبو بكر: الخلق في كلامهم/ بمعنيين: أحدهما: الإنشاء، والآخر: التقدير: ويسمون صانع الأديم ونحوه: الخالق، لأنه يقدر، قال زهير: ولأنت تفري ما خلقت وبعض .... القوم يخلق ثم لا يفري وقوله: ﴿فليغيرن خلق الله﴾ قال الحسن، ومجاهد: أي دين الله وقال ابن عرفة: ذهب قوم إلى أن قولهما حجة لمن قال: الإيمان مخلوق ولا حجة له لأن قولهما دين الله أراد حكم الله، والدين الحكم، أي فليغيرن أحكام الله. قوله: ﴿كما خلقناكم أول مرة﴾ أي قدرتنا على خلقكم وحشركم كقدرتنا على خلقكم.

стр. 549

وفي حديث أبي هريرة (هم شر الخلق والخليقة) قال النضر: الخلق: الناس، والخليقة: البهائم والدواب. وفي حديث عائشة (كان خلقه القرآن) قال أبو العباس: قال: ابن الأعرابي الخلق: الدين، والخلق: الطبع، والخلق: المروءة. وفي حديث عمر: (ليس الفقير الذي لا مال له، إنما الفقير الأخلق الكسب) قال أبو عبيد: هذا مثل للرجل الذي لا يرزأ في ماله ولا يصاب بالمصائب وأصل هذا .. أنه يقال للجبل المصمت الذي لا يؤثر فيه شيء أخلق، وصخرة خلقاء، فأراد عمر أن الفقر الأكبر هو فقر الآخرة لمن لم يقدم من ماله شيئًا يثاب عليه هنالك، وأن فقر الدنيا أهون الفقر. وفي حديثه: (من تخلق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله/ قال المبرد: قوله: (تخلق) أي أظهر في خلقه خلاف نيته، وقوله: (تخلق) مثل تجمل، أي أظهر جمالًا وتصنع وتجبر، وإنما تأويله الإظهار، قال الشاعر: يأيها المتحلي غير شيمته .... إن التخلق يأتي دونه الخلق. وفي الحديث: (وأما معاوية فرجل أخلق من المال) أي خلو عار يقال: حجر أخلق أي أملس، وصخرة خلقاء أي ملساء.

стр. 550

وفي الحديث: (واخلولق بعد تفرق) أي اجتمع، وخلاقة المطر علامته. وفي خطبة ابن الزبير (إن الموت قد تغشاكم سحابه، وأحدق ربابه، واخلولق بعد تفرق) وقوله: (اخلولق) أي اجتمع وتهيأ للمطر وصار خليقًا له. (خلل) قوله: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾ أي: مخصوصًا بالمحبة يقال: دعا فلان فخلل أي خص، وقيل: الخليل: الفقير فكأنه لم يجعل فقره، وحاجته إلا إليه، والخلة: الحاجة. وفي الحديث: (اللهم ساد الخلة) أي: اللهم جابر الخلة، وهي الحاجة، والخلل كل فرجة تقع في شيء، والخلة: الصداقة، ومنه: ﴿ولا خلة ولا شفاعة﴾ أي ولا صداقة وهي المخالة والخلال. ومنه قوله تعالى: ﴿لا بيع فيه ولا خلال﴾. وقوله: ﴿فترى الودق يخرج من خلاله﴾ هو جمع خلل مثل جبل وجبال، وجمل وجمال. وقوله: ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾ قال الزجاج: أي لأسرعوا فيما يخل بكم، وقال أبو الهيثم: أي ولأوضعوا مراكبهم خلالكم جعله بمعني وسطكم.

стр. 551

وفي الحديث: (أنه أتي بفصيل مخلول) أي مهزول، قال شمر: وقيل: هي الفصيل الذي خل أنفه لئلا يرضع أمه، قال: وأما المهزول فلا يقال له مخلول، لأن المخلول: هو السمين ضد المهزول، والمهزول: هو الخل والمختل. وفي الحديث: (يخرج الدجال إلى خلة بين الشام والعراق) أي إلى سبيل بينهما، وإنما قيل: خلة لأن السبيل خل ما بين البلدين أي أخذ مخيط ما بينهما، يقال: خطت اليوم خيطة أي سرت سيرة. وفي الحديث: (إن فقدناها اختللناها) أي احتجنا إليها وطلبناها والخلة: الحاجة. ومنه الحديث: (وإن أحدكم لا يدري متى يختل إليه) أي يحتاج إليه. قوله تعالى: ﴿إذا خلوا إلى شياطينهم﴾ يقال: خلوت إليه وخلت به، وخلون معه بمعني واحد. وفي الحديث: (أسلمت وجهي إلى الله وتخليت) أي تبرات من الشرك وانقطعت عنه. (خلا) وفي حديث ابن مسعود: (إذا أدركت من الجمعة ركعة فإذا سلم الإمام

стр. 552

فأخل وجهك، وضم إليها ركعة) قال شمر: قوله: (أخل وجهك) معناه فيما بلغنا استره بإنسان أو بشيء، وصل ركعة أخرى قال: ويقال: أخل أمرك، واخل بأمرك أي تفرد به، وتفرغ له. وفي حديث عمر (في خلايا العسل فيها العشر) الخلايا: مواضع تعسل فيها النحل، واحدتها خلية وهي مثل الراقود. باب الخاء مع الميم (خمد) قوله: ﴿فإذا هم خامدون﴾ أي ساكنة أنفاسهم قد ماتواو صاروا بمنزلة الرماد. ومنه قوله: ﴿حتى جعلناهم حصيدًا خامدين﴾ حصدوا بالسيف والموت حتى خمدوا، وخمود الإنسان موته. (خمر) قوله: ﴿أعصر خمرًا﴾ قال أهل اللغة: الخمر في لغة عمان: اسم للعنب فكأنه قال: إني أعصر عبنًا، قال الراعي: ينازعني بها ندمان صدق .... شراء الطير والعنب الحقينا يريد به الخمر، قال ابن عرفة: وقوله: ﴿أعصر خمرًا﴾ أي استخرج الخمر وإذا عصر العنب فإنما يستخرج به الخمر فلذلك قال: ﴿أعصر خمرا﴾.

стр. 553

قال: وحكى الأصمعي عن معمر بن سليمان قال: لقيت أعرابيا ومعه عنب، فقلت: ما معك؟ قال: خمر. قوله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الخمر: ما خامر العقل أي خالطه، وخمر العقل أي ستره، وهو المسكر من الشراب، والخمر بفتح الميم ما سترك من شجر أو بناء أو غيره، يقال: هو يمشي له الخمر. ومنه حديث سهل بن حنيف قال: (انطلقت أنا وفلان نلتمس الخمر). وفي حديث آخر: (فابغنا مكانًا خمرًا) أي أشجارًا. وفي الحديث: (أو بيت يخمره) أي يستره. وفي الحديث: (ودخلت عليه المسجد والناس أخمر ما كانوا) أي أوفى ما كانوا، يقال: رجل في خمار الناس أي في دهمائهم، ومن رواه (أجمر) بالجيم/ أي أجمع ما كانوا، يقال: تخمر القوم، وتخمروا أي تجمعوا. وفي الحديث: (خمروا آنيتكم) أي غطوها، ومنه خمارة المرأة.

стр. 554

وفي حديث معاذ: (من استخمر قومًا أولهم أحرار وجيران مستضعفون فإن له ما قصر في بيته) قال ابن المبارك: قوله: (استخمر قومًا) أي استعبدهم، قال: وقال محمد بن كثير: هذا كلام معروف عندنا باليمن لا يتكلم بغيره يقول الرجل للرجل: أخمرني كذا أي أعطنيه وملكني إياه، فقوله: (من استخمر قومًا) أي أخذهم قهرًا وتملكًا عليهم، يقول: فما وهبه الملك من هؤلاء لرجل فقصره الرجل في بيته حتى جاء الإسلام وهو عنده فهو له، وحكي الأزهري عن المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: المخامرة: أن يبيع الرجل غلامًا حراُ على أنه عبد، قال: وقول معاذ من هذا أراد من استعبد قومًا في الجاهلية ثم جاء الإسلام فله ما حازه بيته لا يخرج من يده، قال: وقوله: (جيران مستضعفون) أراد وربما استجار به قوم فاستضعفهم واستعبدهم، كذلك لا يخرجون من يده. وفي الحديث: (أنه كان يسجد على الخمرة) يعني: هذه السجادة، وهي مقدار ما يضع الرجل عليه خر وجهه في سجوده من حصير أو نسجة من خوص. (خمس) وفي حديث معاذ: (أئتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم) قال: أبو عبيد:

стр. 555

الخميس: الثوب الذي طوله خمس أذرع، ويقال: له: مخموس أيضًا، قال: وكان أبو عمرو/ يقول: إنما قيل للثوب خميس، لأن أول من عمله ملك باليمن، يقال: له: الخميس، أمر فعمل هذه الثياب فنسبت إليه. وفي الحديث (محمد والخميس) سمعت الأزهري: يقول: الخميس الجيش، لأنه مقسوم على خمسة: المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب. وقال غيره: سميت خميسًا لأنها تخميس الغنائم. (خمش) في الحديث: (من سأل وهو غني جاءت مسألته خموشًا) يعني خدوشًا في وجهه، يقال: خمشت المرأة وجهها تخمشه خمشًا وخموشًا. وفي حديث قيس بن عاصم: (كان بيننا وبينهم خماشات في الجاهلية) قال ابن شميل: مادون الدية فهي: خماشات، مثل قطع يد أو رجل أو أذن، كل هذا، وما أشبهه خماشة، وقد خمشني فلان: أي قطع عضوًا مني، وقال أبو عبيد: أراد بالخماشان: الجنايات والجراحات. وفي حديث الحسن: (وسأله مطر عن قوله (وجزاء سيئة سيئة مثلها) قال: هذا من الخماش) قال: أبو الهيثم: أراد من الجراحات التي لا قصاص لها.

стр. 556

(خمص) قوله: ﴿في مخمصة﴾ أي في مجاعة، لأن البطن تضمر بها. وفي صفة رسول الله ﷺ (خمصان الأخمصين) الأخمص من القدم الذي لا يلصق بالأرض في الوطء من باطنها، أخبر أن ذلك الموضع من رجله شديد التجافي عن الأرض، وأنه لم يكن أروح وهو الذي يستوي باطن رجله وسمي الأخمص أحمص لظهوره ودخوله في الرجل ورجل/ خمصان، وامرأة خمصانة إذا كانا ضامري البطن، وفي الحديث: (خماص البطون خفاف الظهور) الخماص: جمع الخميص البطن، وهو الضامر، أخبر أنهم الجفاء عن أموال الناس. ومنه الحديث: (أن الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا). وفي الحديث: (كنت نائمًا في المسجد عل خميصة لي) قال الأصمعي: الخمائص: ثياب خز أو صوف معلمة، وهي سود كانت من لباس الناس. (خمط) قوله: ﴿ذواتي أكل خمط﴾ أي ثمر خمط، وهو الأراك.

стр. 557

(خمل) وفي الحديث: (اذكروا الله ذكرًا خاملًا) أي اخفضوا الصوت بذكره توقيرًا لجلاله، والقول الخامل: هو الخفيض. (خمم) وفي الحديث: (خير الناس رجل مخموم القلب) حدثنا به أبو جعفر محمد بن محمد المقرئ بالبصرة قال: حدثنا موسى بن سهل الجوني أبو عمران حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد بن يزيد حدثنا مغيث بن سمي الأوزاعي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (قلنا يا رسول الله من خير الناس؟ قال: ذو القلب المخموم، واللسان الصادق) قال أبو عبيد: معناه: الذي نقي من الغل والغش، يقال: خممت البيت: إذا كنسته، وغدير خم: موضع، وقال: أبو العباس: الخم: قفص الدجاج، الخم البكاء الشديد، والخم: السفل. باب الخاء مع النون (خنث) / في الحديث: (نهى عن اختناث الأسقية) هو أن يثني أفواهها ثم يشرب منها، وإنما نهى عن ذلك لأنه ينتنها، وقيل: لأنه لا يؤمن أن يكون فيها حرشة، يقال: اطو الثون على إخناثه أي على مطاويه الواحد خنث، وقال ابن الأعرابي: على خناثه.

стр. 558

وقالت عائشة في ذكر وفاة رسول الله ﷺ (فانخنث في حجري) أي انكسر وانثني. (خنز) وفي الحديث: (لولا بنوا إسرائيل ما خنز الطعام) يقال: خنز يخنز وخزن يخزن، وخزن يخزن إذا أنتن. وفي حديث علي: (أنه قضى قضاء فاعترض عليه بعض الحرورية فقال له: اسكت يا خناز) أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الخناز: الوزغة. (خنس) قوله: ﴿فلا أقسم بالخنس﴾ الخنس: جمع خانس وخانسة قال الزجاج: خنوستها أنها تغيب وتكنس، وقال الفراء: هي النجوم الخمسة تخنس في مجراها وترجع. وفي حديث كعب: (فتخنس بهم النار) أي تجتذبهم وتتأخر كما تخنس النجوم الخنس وكما يخنس الشيطان إذا ذكر الله تعالى.

стр. 559

وفي الحديث: (الشيطان يوسوس إلى العبد فإذا ذكر الله خنس) أي انقبض وتأخر، وهو قوله : ﴿من شر الوسواس الخناس﴾ يقال: خنثه فخنس أي أخرته فتأخر وأخنسته أيضًا. ومنه قول العلاء بن الحضرمي (أنشده رسول الله ﷺ / [٢١٦/ أ] وإن دحسوا بالشر فاعف تكرمًا .... وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل دحست بين القوم أي: أفسدت. وفي الحديث: (وخنس إبهامه) أي قبضها. وفي حديث آخر: (فتخنس الجبارين في النار) أي تدخلهم وتغيبهم فيها. (خنع) فيه: (إن أخنع الأسماء من تسمى ملك الأملاك) أي أذلها وأخضعها والخانع: الخاضع الذليل. (خنف) وفي الحديث: (تخرقت عنا الخنف) الخنف واحدها: خنيف وهو جنس من الكتان، أراد ما يكون منه. (خنق) وقوله: ﴿والمنخنقة﴾ يعني التي تخنق بحبل في عنقها فتموت.

стр. 560

(خنن) وفي الحديث قال بنو تميم لعائشة: (هل لك في الأحنف؟ قالت: لا، ولكن كونوا على مخنته) أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: المخنة: وسط الدار، والغناء والحرم وضيق الوادي، ومصب الماء من التلعة إلى الوادي، والمحجة البينة، وطرف الأنف يجوز أن يكون لكل واحد منهما، ثم قال ابن الأعرابي: قال الشعبي: وذلك الأكنان دونك لم يجد ... عليك مقالًا ذو أذاة يقولها فبلغها كلامه وشعره، فقالت عائشة: ألي كان يستجم مثابة سفهه وما للأحنف والعربية، وإنما هم علوج لآل عبيد الله سكنوا الريف، إلى الله أشكوا عقوق أبنائي وقالت: [٢١٦/ ب] بني اتعظ إن المواعظ سهلة .... ويوشك أن تكتان وعرًا سبيلها/ ولا تنسين في الله حق أمومتي .... فإنك أولى الناس أن لا تقولها ولا تنطقن في أمة لي بال خنا .... حنيفية قد كان بعلي رسولها قولها: (تكتان) أي تأوي في الكن، وهو أبشر وأرادت به القبر فجاء الأحنف فاعتذر إليها. (خنا) وفي الحديث (والله ما كان سعد ليخنى بابنه في شقة من تمر) أي ليسلمه، ويخفر ذمته، وأصله من الخنا، وهو الفحش من قولك أخنى عليه الدهر، أي أهلكه.

стр. 561

باب الخاء مع الواو (خوب) في الحديث: (نعوذ بالله من الخوبة) قال ابن الأعرابي: يقال: خاب يخوب خوبًا، إذا افتقر، وقال أبو عبيد: يقال: أصابتهم خوبة إذا ذهب ما عندهم فلم يبق شيء. (خوت) في حديث بناء الكعبة (فسمعنا خواتًا من السماء) يعني حفيف جناح الطائر الضخم، يقال: خاتت العقاب تخوت خوتًا وخواتًا. (خوخ) وفي الحديث: (لا تبقى خوخة في المسجد: إلا سدت، إلا خوخة أبي بكر) قال: الليث: وناس يسمون هذه الأبواب التي تسميها العرب خوخات بنحرقات، قال: والخوخة: مخترق بين بيتين أو دارين ينصب عليها باب. (خور) قوله: (له خوار) أي صوت، والخوار: بلا همز، والجوار بالجيم والهمز كلاهما الصوت، وقال مجاهد: / خواره حفيف الريح إذا دخلت جوفه. [٢١٧/ أ] في حديث عمر: (لن تخور قوى ما دام صاحبها ينزع وينزو) أي لن يضعف صاحب قوى يقدر على أن ينزوا في ظهر دابته وينزع في قوسه.

стр. 562

وفي حديث عمرو بن العاص (ليس أخو الحرب من يضع خور الحشايا عن يمينه وعن شماله) قوله: (خور الحشايا) يعني الوطأة منها وذلك أنها تحشى حشًا لا تصلب منه. ومنه قيل للضعيف: خوار/ وللنوق الغزار إذا كان في لبنها رقة خور ألا ترى أنهم يقولون للذي لا تغدر غزرها الجلاد قال ذلك القتيبي. (خوص) في الحديث (وعليه دباج مخوص بالذهب). وفي حديث آخر (مثل المرأة الصالحة مثل التاج المخوص بالذهب) قلت: تخويص التاج أن يُجعل عليه صفائح من ذهب كالخوص من خوص النخل، والديباج المخوص: هو المنوج، ويقال: خوصه الشيب وخوص فيه إذا ظهر فيه. قال الأخطل: لقد كان في رأسه التخوص والنزع. (خوض) قوله: ﴿وكنا نخوض مع الخائضين﴾ نتبع الغاوين. (خوف) وقوله: ﴿خوفًا وطمعًا﴾ أي اعبدوه خائفين عذابه وطامعين في ثوابه. وقوله: ﴿يريكم البرق خوفًا وطمعًا﴾ قيل: خوفًا للمسافر وطمعًا للمقيم،

стр. 563

وقيل: خوفًا لمن يخاف ضره لأنه ليس كل بلد وكل وقت ينفع المطر، وطمعًا أي ينتفع به. وقوله: /﴾ أو يأخذهم على تخوف﴾ أي تنقص، وقال الأزهري: معنى [٢١٧/ ب] التنقص أن ينتقصهم في أبدانهم واموالهم، وثمارهم، قال: ابن مقبل: تخوف السير منها تامكًا قردًا .... كما تخوف عود التبعة السفن السفن: الذي يسحق كالمبرد، ويقولون: تخوفه الدهر إذا تنقصه. (خول) قوله: ﴿ثم إذا خوله نعمة منه﴾ أي أعطاه وملكه، ويقال خول فلان: أي أتباعه، الواحد: خائل، والخول: الرعاة تقول: هو يخول عليهم أي يرعى عليهم، وكل من أعطى عطاء على غير جزاء فقد خول، وهو قوله: ﴿ثم إذا حوله نعمة منه﴾ ويقال: الخول كل ما أعطى الله العبد من العبيد والنعم فهو الخول. وفي الحديث: (كان يتخولنا بالموعظة) أي يتعهدنا، والخائل المتعهد للشيء الحافظ، قال: أبو عمرو: والصواب: يتحولهم- بالحاء- أي يطلب أحوالهم التي سنشطون فيها للموعظة فيعظهم فيها ولا يكثر عليهم فيملوا. وفي الحديث: (كان إذا رأى مخيلة أقبل وأدبر وتغير) المخيلة: السحابة

стр. 564

الخليقة، للمطر، وأخالت السماء فهي مخيلة إذا تغيمت بضم الميم وذاك بفتحها، وأخيل القوم توهموا المطر في السحاب وتخيلت السحابة تهيأت للمطر. [٢١٨/ أ] وفي حديث طلحة أنه قال لعمر: (إنا لا ننبوا في/ يديك ولا نخول عليك) يقال: خال الرجل واختال، ورجل خال وذو خال أي ذو مخيلة. ومنه قول ابن عباس: (كل ما شئت والبس ما شئت إذا أخطأتك خلتان سرف ومخيلة) أي خيلاء. وقوله: ﴿يخيل إليه﴾ أي يشبه، والتخايل: كل ما لا أصل له. (خون) وقوله: ﴿لا تخونوا الله﴾ أصل الخيانة أن تنقص المؤتمن لك وقال زهير: بارزة الفقارة لم يخنها .... قطاف في الركاب ولا خلاء أي لم ينقص في هيئتها وخيانة العبد ربه: أن لا يؤدي الأمانات التي ائتمنه عليها. وقوله: ﴿على خائنة منهم﴾ الخائنة: يعني الخيانة أيضًا، قوم خونة، وتفسر بهما جميعًا، وفاعلة في المصادر معروفة يقال: عافاه عافية وسمعت راعية الإبل ثاغية الشاة ورجل خائنة إذا بولغ في وصفه بالخيانة، قال ذلك أبو منصور الأزهري. (خوى) قوله: ﴿نخل خاوية﴾ هي التي انقلعت من أصولها فخوى منها مكانها أي خلا، والخواء المكان الخالي.

стр. 565

قوله: ﴿فهي خاوية﴾ أي لا أنيس فيها، يقال: خوت الدار تخوى خواية وخواء وخويًا، وخوى الرجل فهو خواء إذا خلا جوفه، وخويت المرأة. وفي الحديث: (كان إذا سجد خوى) أي جافى بطنه عن الأرض، ومنه يقال: خوى البعير إذا تجافى عن الأرض في بروكه وخواء الفرس ما بين يديه، / ورجليه، يقال: دخل في خواء فرسه. [٢١٨/ ب] وفي الحديث: (فأخذ أبا جهل خوة فلا ينطق) أي فترة والأصل فيه الجوع، يقال: خوى يخوي إذا جاع. وفي الحديث الدابة: (حتى إن أهل الإخوان ليجتمعون فيقول: هذا يا مؤمن ويقول: هذا يا كافر) أراد اهل الخوان، قال الشاعر: ومنحر مئنات تجر حوارها .... وموضع إخوان إلى جنب إخوان يريد مائدة إلى مائدة. باب الخاء مع الياء (خير) قوله تعالى: ﴿إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي﴾ يعني الخيل والعرب تسمي الخيل: الخير، لما فيها من الخير وتسمي المال: الخير. ومنه قوله: (إن ترك خيرًا).
следующие страницы →