Полный текст (1 981 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
وفي حديث الاستسقاء في بعض الروايات: (مربعا مرتعا) وقد فسرناه.
ويقال: رتعت الإبل، أرتعها الله أي: أنبت لها ما ترعاه.
وفي حديث ابن زمل: (فمنهم المرتع) يقال: أرتع ركابه إذا خلاها ترتع.
(رتق)
وقوله تعالى: ﴿كَانَتَا رَتْقًا﴾ قال: ابن عرفة: أي: كانتا مصمتتين لا فرجة بينهما﴾ فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ بالمطر والنبات.
وقال الأزهري: أراد: كانت سماء مرتتقة ففتق الله السماء فجعلها سبعا، ومن الأرض مثلهن.
(رتك)
في حديث قيلة: ) ترتكان بعيريهما) أي: يحملانهما على السير السريع، يقال: رتك البعير يرتك رتكا رتكانا، وأرتكته أنا.
(رتل)
قوله تعالى: ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ أي: أنزلناه مرتلا، وهو ضد المعجل.
وقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا﴾ أي: بين قراءته وثغر رتل ورتل إذا كان مفلجا لا لصص فيه.
стр. 667
(رتو)
في الحديث: (الحساء يرتوا فؤاد الحزين) أي: يقويه ويشده، يقال: شربت شربة رتت قلبي، أي: شدته، قال أحمد بن يحيى: قد يكون الرتو شدا وإرخاء.
قال الحارث بن حلزة:
مكفهرا على الحوادث لا يرتوه .... للدهر مؤبد صماء
أي: لا ترخيه.
وقال لبيد:
فخمة دفراء ترتا بالعرى .... قرد مانيا وتركا كالبصل
أي: يشد بالعرى.
وفي حديث معاذ: (يتقدم العلماء يوم القيامة برتوة) أي: بدرجة، ومنزلة، ويقال بخطوة.
وفي الحديث: (فيغيب في الأرض) يعني: أبا جهل (ثم يبدو رتوة) قال ابن قتيبة: فيها أقاويل: يقال بخطوةن ويقال (قدر) البسطة: ويقال: مدى البصر، ويقال: رمية السهم.
стр. 668
باب الراء مع الثاء
(رثأ)
في حديث زياد: (لهو أشهى إلى من رثيئة فثئت بسلالة ثغب في يوم شديد الوديقة).
قلت: الرئثيئة: اللبن الحليب يصب عليه الحامض فيروب من ساعته، ومثله المرضة، والعرب تقول: الرثة تفثأ الغضبن أي: تكسره، وسلالة كل شراب صافية.
وقوله: فثئت، أي: كسرت، كما يفتأ فور القدر وفور الغضب.
(رثث)
وفي الحديث: (وعنده مثال رث) أي: فراش خلق وهي الرثاثة، يقال: في هيئة رثاثة وبذاذة وبذة.
وفي حديث علي ﵁: (أنه عرف رثة أهل النهر فكان آخر ما بقي قدر) الرثة: رديء المتاع وخلقان الثياب.
ومنه قول النعمان بن مقرن يوم نهاوند: (ألا إن هؤلاء قد أخطروا لكم رثة وأخطرتم لهم الإسلام).
جمع الرثة: رثاث.
ومنه الحديث: (فجمعت الرثاث: إلى السائب) والرثة من الناس: خشارتهم.
стр. 669
(رثد)
في الحديث: (نادى رجل: يا عمر، هل كل في رجل رثدت حاجته وطال انتظاره) أراد: دافعت بحوائجه من قولك: رثدت المتاع، إذا وضعت بعضه على بعض.
يقال: متاع مرثود و رثي د، وقوله حاجته في موضع جمع هاهنا أراد: حوائجه.
كما قال الله تعالى: ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾ أي: بذنوبهم.
(رثع)
في حديث عمر ﵁: (ينبغي للقاضي أن يكون ملقيا للرثع) الرثع: الدناءة والشره وتطنف النفس إلى الدون من الأطماع يقال، رجل رائع إذا كان يرضى من العطية بالدون، ويخاذن قرناء السوء، وقد رثع رثعا.
(رثى)
في الحديث: (إن فلانة بعثت إليه عند فطره بقدح لبن وقالت: يا رسول الله، إنما بعثت إليك مرثية لك، من طول النهار، وشدة الحر) أي: توجعا لك، والجيد: مرثأة لك، يقال: رثيت للحي مرثاة، وللميت مرثية.
باب الراء مع الجيم
(رجب)
وفي حديث سقيفة بني ساعدة أن الحباب بن المنذر قال: (أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب).
стр. 670
روى عمرو، عن أبيه، قال: الراجب المعظم لسيده يقال: رجبه يرجبه رجبا، ورجبه يرجبه رجبا، ورجبه ترجيبا، وأرجبه إرجابا.
قال: ومن هذا قولهم: (عذيقها المرجب).
وقال أبو عبيدة والأصمعي: هو من الرجبة والرجمة بالباء والميم، وهو أن تعمد النخلة الكريمة إذا خيف عليها أن تقع لطولها وكثرة حملها- ببناء من جارة ترجب به، أي: تعمد، ويكون ترجيبها- أيضا أن يجعل حواليها شوك، فلا يرقى إليها راق.
وروي عن الأصمعي أنه قال: الرجمة: البناء من الصخر تعمد به النخلة، والرجبة: أن تعمد بخشبة ذات شعبيتين.
(رجج)
قوله تعالى: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ أي إذا حركت حركة شديده وزلزلت، وهي الرجة، يعني: الحركة الشديدة وفي الحديث: (ومن إذا ركب البحر إذا ارتج) أي: اضطرب.
ومنهم من رواه: (إذا أرتج) فإن كان محفوظا، فمعناه: أغلق عن أن يركب، وذلك عند كثرة أمواجه.
وفي حديث ابن مسعود: (لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس كرجرجة الماء الخبيث).
قال أبو عبيد: كلام العرب الرجرجة- بكسر الراءين- وهو: بقية الماء في الحوض، المنكدرة: المختلطة بالطين لا يمكن شربها، ولا ينتفع بها.
стр. 671
وذكر الحسين يزيد بن المهلب، قال: (فاتبعه رجرجة من الناس) قال شمر: رذالة الناس يقال: رجراجة من الناس ورجرجة.
وقال الكلابي: هم الذين لا عقول لهم.
(رجح)
وفي الحديث: (وراجحن بعد تبسق) أي ثقل حتى مال من ثقله، يعني: السحاب.
(رجز)
قوله تعالى: ﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ أي: وساوسه.
وقوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ وقرئ بضم الراء.
يقول: اهجر عبادة الأوثان، والرجز: العذاب المقلقل: ، في قوله: ﴿رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ وقوله: ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ﴾.
(وكان لرسول الله ﷺ - فرس يقال له: المرتجز، لحسن صهيله).
(رجس)
قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا﴾.
قال الأزهري: الرجس: اسم لكل ما استقذر من عمل، ويقال:
стр. 672
الرجس: المأثم، يقال: رجس الرجل يرجس، ورجس يرجس، إذا عمل عملا قبيحا.
ومنه قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ قال بعضهم: أي الشك.
قوله تعالى: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ أي: كفرا إلى كفرهم.
والرجس أي: الذي يؤدي إلى العذاب.
وقوله تعالى: ﴿يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: اللعنة في الدنيا، والعذاب في الآخرة.
وفي حديث سطيح (وارتجس إيوان كسرى) أي: اضطرب وتحرك حركة سمع لها صوت، يقال: سمعت رجس الرعد وهو صوت تمخضه، وارتجس الرعد له صوت.
(رجع)
قوله تعالى: ﴿اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي: يردون البضاعة، لأنها ثمن ما اكتالوه، وأنهم لا يأخذون شيئا، إلا بثمنه، وقيل يرجعون إلينا إذا علموا أن ما كيل لهم من الطعام، لم يؤخذ ثمنه، ويدل على هذا القول قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ ... ﴾ الآية.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ أي: على إعادته حيا بعد موته،
стр. 673
وبلاه، لأنه المبدئ وقيل: على رده، في الإحليل وقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ أي ذات المطر بعد المطر.
وقيل: سمي رجعا، لأنه يتكرر كل سنة ويرجع.
وقوله: ﴿إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ أي: المرجع، والرجوع.
ويقال للغدير من الماء: رجع.
قال الهذلي يصف سيفا.
أبيض كالرجع رسوب إذا ما سل في محتفل يختلى وفي الحديث: (نهى أن يستنجى برجيع أو عظم).
قال أبو عبيد: الرجيع يكون الروث والعذرة جميعا.
وإنما سمي: رجيعا، لأنه رجع عن حاله الأولى، بعد أن كان طعاما، أو علفا إلى غير ذلك.
وكذلك كل شيء يكون من قول أو فعل يتردد فهو رجيع لأن معناه مرجوع، أي: مردود، ورجيع السبع، ورجعه: نحوه.
وفي الحديث: (أنه رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء، فسأل عنها المصدق، فقال: إني ارتجعتها بإبل، فسكت) ,
قال أبو عبيد: الارتجاع: أن يقدم الرجل بإبله المصر فيبيعها ثم يشتري بثمنها مثلها أو غيرها، فهي: الرجعة.
стр. 674
وكذلك هو في الصدقة، إذا وجب على رب المال سن من الإبل فأخذ مكانها سنا آخر، فتلك الذي أخذ رجعة لأنه ارتجعها من التي وجبت عليها.
(رجف)
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ يعني: الأرض تتحرك حركة شديدة، وقيل: الراجفة: النفخة الأولى الذي يموت الخلق منها، والثانية هي: الرادفة.
وقوله تعالى: ﴿تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ أي: تزلزل.
(رجل)
قوله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ الرجال: جمع راجل، مثل صاحب وصحاب.
وفي الحديث: (نهى عن الترجل إلا غبا) كأنه كره كثرة الادهان وامتشاط الشعر، وشعر مرجل، أي: مسرح، والمرجل والمسرح: المشط.
في حديث ابن المسيب: (لا أعلم نبيا علك على رجله من الجبابرة ما هلك على رجل موسى ﵇ أي: في زمانه.
يقال كان ذلك على رجل فلان أي: في حياته، ودهره.
وفي الحديث: (فكان بينهم رجل جراد) أي: جماعة منها.
وفي الحديث: (الرؤيا لأول عابر، وهي على رجل طائر) يقول: ذلك
стр. 675
القسم الذي قسمه الله له- معلق بما قدره الله، وطيره له، يعني قسمه.
والرجل: السراويل، في غير هذا الموضع.
وفي حديث عائشة ﵂، قالت: (أهدي لنا رجل شاة فقسمتها إلا كتفها) تريد: شق شاة طولا.
وفي الحديث: (كانت عائشة رجلة الرأي) أي: كان رأيها رأي الرجال.
قال الثوري يكره للرجل أن يجمع بين امرأتين، إذا كانت إحداهما رجلا لم تحل له الأخرى، إذا كانا من نسب.
قال القتيبي: أراد الثوري: مثل العمة والخالة لا يجوز أن ينكحا على ابنة الأخ وعلى ابنة الأخت، لأنك إذا جعلت العمة رجلا صارت عما فلم تحل له بنت الأخ، وإذا جعلت الخالة رجلا صارت خالا، فلم تحل له بنت الأخ، وكذلك تحريم الجمع بين الأختين، يرى ذلك سببه- والله أعلم، ولأنك إذا جعلت إحدى الأختين أخا لم تحل له الأخت.
وقول سفيان: إذا كان ذلك من نسب، يريد إنما يكره هذا في النسب، ولا يكره في الصهر، ألا ترى أنهم قد أجازوا للرجل أن يجمع بين امرأة الرجل وابنته من غيرها.
стр. 676
(رجم)
قوله تعالى: ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي: ملعون.
وقوله: ﴿شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾ أي: مرجوم بالكواكب، كما قال﴾﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ أي: يقتلوكم بالحجارة، وهي الرجام.
وقوله: ﴿يَرْجُمُوكُمْ﴾ أي: من المقتولين بالحجارة، وقال: السدي: من المرجومين بالشتيمة.
قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾ أي: لأشتمنك.
وقوله: ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ أي: يقولون ذلك ظنا وحدسا.
يقال: إن ليرجم في ذلك، أي: يقول فيه بالحدس.
وفي الحديث: (إنه قال لأسامة انظر، هل ترى رجما).
قال الأصمعي: الرجمة هي الحجارة التي يجمعها الناس للبناء وطي الآبار، وهي الرجام.
قال عبد الله بن مغفل في وصيته: (لا ترجموا قبري) قيل: أراد: لا تجمعوا عليه الرجم، وأراد تسوية القبر بالأرض، وهو أن لا يكون مسنما عاليا، والرجم والرجام: الحجارة، وقال أبو بكر معناه: لا تنوحوا عند قبري، ولا تقولوا عنده كلاما سيئا قبيحا.
стр. 677
(رجن)
في حديث عمر ﵁: (أنه كتب في إبل الصدقة كتابا إلى بعض عماله، وقالأ: لا تحبس الناس أولهم على آخرهم فإن الرجن للماشية عليها شديد) الرجن: الحبس، يقال: رجن بالمكان، إذا أقام به، ومثله: دجن دجونا، ورجن رجو نا.
(رجو)
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾.
قال: ابن عرفة: قال: أحمد بن يحيى: أي: لا يخافون، وأنشد.
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وحالفها في بيت نوب عوامل.
قال ابن عرفة: وكل راج فهو مؤمل ما يرجوه وخائف فوته فللراجي هاتان الخلتان، فإذا انفرد بالخوف اتبعته العرب حرف النفي، ودلت بلا على الخوف.
وقوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ أي: لا تخافون لله عظمة. وقال مجاهد: أي لا تبالون لله عظمة.
وقوله تعالى: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ أي: نواحيها.
الواحد: رجا، مقصور. والملك هاهنا يعني: الملائكة.
يقال: رجا، ورجوان، وأرجاء.
ووصف ابن الزبير معاوية- رحمهما الله- فقال: (كان الناس يردون منه أرجاء واد رحب) مدحه بسعة العطن والأناة والاحتمال.
стр. 678
(رجا)
قوله : ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ أي: أخر أمره إلى أن يجتمع السحرة، وقرئ: (أرجئه) والمعنى واحد يقال: أرجيت الأمر، وأرجأته، أي: أخرته.
وفي حديث عثمان ﵁: (أنه غطى وجهه بقطيفة حمراء أرجوان وهو محرم) الأرجوان: الشديد الحمرة، فإذا كان دون ذلك فهو البهرمان.
باب الراء مع الحاء
(رحب)
قوله : ﴿ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ أي: بما اتسعت، يقال: منزل رحب ورحيب ورحاب.
وفي الحديث: (أنه قال لخزيمة بن حكيم: مرحبا).
قال الأصمعي: أي: لقيت رحبا، أي: سعة، وسميت الرحبة رحبة لسعتها، وقال الفراء: معناه: رحب الله بك مرحبا، كأنه وضع موضع الترحيب.
والعرب تقول- أيضا: مرحبك الله، ومسهلك، ومرحبا بك الله ومسهلا.
وفي حديث ابن زمل: (على طريق رحب) أي: واسع.
стр. 679
(رحرح)
في الحديث صفة الجنة: (وبحبوحتها رحرحانية) قلت: أي فياحة واسعة، ومنه يقال: طست رحراح. وبحبوحتها: وسطها.
(رحض)
في الحديث: (فوجدنا مراحيضهم قد استقبل بها القبلة).
أراد: المواضع التي قد بنيت للغائط، الواحد مرحاض أخذ من الرحض، وهو الغسل.
وقالت عائشة: في عثمان ﵄: (حتى تركوه كالثوب الرحيض أحالوا عليه فقتلوه) تعني: الغسيل، أرادت أنهم استتابوه فتاب وتطهر من الذنب، وهذا كما قالت: (مصتموه كما يماص الثوب، ثم عدوتم عليه، فقتلتموه).
(رحق)
قوله : ﴿﴾ الرحيق: الشراب الذي لا غش فيه.
(رحل)
وفي الحديث: (الناس كإبل مائة ليس فيها رحلة) وفي رواية: (لا تكاد تجد فيها راحلة).
стр. 680
قال القتيبي: هي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله، على النجابة، وتمام الخلق، وحسن المنظر، فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت.
يقول: فالناس متساوون ليس لأحد منهم فضل في النسب، ولكنهم أشباه، كإبل مائة ليس فيها راحلة.
قال الأزهري: غلط في شيئين من هذا الحديث:
أحدهما: أنه جعل الراحلة ناقة: وليس الجمل عنده راحلة، والراحلة عند العرب يكون الجمل النجيب والناقة النجيبة وليست الناقة أولى بهذا الاسم من الجمل، والهاء فيه للمبالغة، كما يقال رجل داهية، وراوية.
وقيل: إنما سميت راحلة: لأنها ترحل، كما قال الله تعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ أي: مرضية، وكما قال: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ أي: مدفوق.
وأما قوله: إن النبي ﷺ أراد أن الناس متساوون في النسب ليس لأحد منهم فضل، ولكنهم أشباه كإبل مائة، فليس المعنى الذي ذهب إليه.
والذي عندي فيه: أن الله ﵎ ذم الدنيا وحذر العباد سوء مغبتها، وضرب لهم فيها الأمثال، ليعتبروا، كقوله: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ ... ﴾ الآية، وما أشبهها من الآى.
فكان النبي يحذرهم مما حذرهم الله، ويزهدهم فيها، فرغب أصحابه بعده فيها، وتشاحوا عليها، حتى كان الزهد في النادر القليل منهم، فقال النبي ﷺ : (تجدون الناس بعدي كإبل مائة ليس فيها راحلة) أراد: أن الكامل في الزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة قليل.
стр. 681
وفي حديث يزيد بن شجرة: (وفي الرحال ما فيها) يقال: لمنزل الإنسان، ومسكنه: رحله: ، والجمع: رحال، وإنه لخصيب الرحل، ويقولون: انتهينا إلى رحالنا، أي: إلى: منازلنا.
وفي الحديث: (ابتلت النعال فالصلاة في الرحال).
يعني: في الدور والمساكن.
والرحل- أيضا- الرحالة: ، وهي من مراكب الرجال دون النساء، والرحل: شد الرحل على البعير، وقد رحلته أرحله.
وفي الحديث: (عند اقتراب الساعة تخرج نار من قعر عدن ترحل الناس) قال شعبة: أي: تنزل معهم إذا نزلوا: وثقيل إذا (قالوا) قال شمر: ترحلهم: أي: تنزلهم المراحل: قال: والترحيل والإرحال بمعنى: الإنزعاج والإشخاص.
وفي حديث النابغة الجعدي: (أن ابن الزبير ﵁ أمر له براحلة رحيل) قال: المبرد: أي: قوي على الرحلة، كما يقال: فحل فحيل، أي: ذو فحلة.
وفي الحديث: (أن النبي ﷺ سجد، فركبه الحسن ﵁، فأبطأ في سجوده، فقال: إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله).
стр. 682
يقال: ارتحل فلان فلانا إذا ركبه وعلا ظهره، وارتحل أيضا إذا شد عليه الرحل، فالارتحال بمعنيين.
قال شمر: وبعير ذو رحلة، إذا كان قويا.
وفي الحديث: (لأرحلتك بسيفي) أي: لأعلونك.
وفي حديث عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ خرج ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود).
قيل المرحل: الموشى، سمي مرحلا لأن عليه تصاوير الرحال وجمعها: المراحل.
ومنه الحديث: (حتى يبني الناس بيوتا يوشونها وشى المراحل).
ويقال لها: المراجل بالجيم أيضا، ويقال أيضا لها الراحولات، ويقال لذلك العمل: الترحيل.
(رحم)
من صفاته ﷻ : ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال أبو عبيدة: هما اسمان مشتقان من الرحمة، تقديرهما: ندمان ونديم، قال الحسن: الرحمن اسم ممتنع لا يسمى به غير الله وقد يقال: رجل رحيم، والرحمة في بني آدم عند العرب: رقة القلب ثم عطفه، و (رحمت الله) عطفه وإحسانه ورزقه.
وقال عكرمة في قوله تعالى: ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ أي: رزق
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً﴾ أي: عطفا وصنعا.
стр. 683
وقوله: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ﴾ أي: حيا، وخصبا بعد مجاعة، وأراد بالناس الكافرين ههنا.
وقوله: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ﴾ أي: رزقا.
وقوله تعالى: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ أي: عطفا، والرحم العطف والرحمة: والجمع: الأرحام.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ من نصب أراد: واتقوا الأرحام أن تقطعوها.
ومن خفض أراد: تساءلون به وبالأرحام، وهو قولك: نشدتك بالله وبالرحم.
وقول ذي القرنين: ﴿هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾ أراد: التمكين الذي قال: ﴿مَا
стр. 684
مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ أراد: هذا التمكين الذي أتاني الله حتى أحكمت الشد رحمة من ربي.
(رحا)
في الحديث: (لما فرغ من مرحى الجمل) المرحى: الموضع الذي دارت عليه رحا الحرب.
وفي الحديث: (تدور رحى الإسلام لخمس أو ست أو سبع وثلاثين سنة) قال الحربي: وروي: (تزول) وكأن تزول أقرب، لأنها تزول عن ثبوتها واستقرارها، وتدور تكون بما تحبون وبما تكرهون، فإن كان الصحيح سنة خمس، فإن فيها قدم أهل مصر، وحصروا عثمان ﵁، وإن كانت الرواية سنة ست ففيها خرج طلحة والزبير إلى الجمل وإن كانت سنة سبع ففيها كان صفين، غفر الله لهم أجمعين.
والرحا: هي التي يطحن بها، والرحا: الفرس، والرحا: كركرة البعير، ورحا الحرب، حيث استدارت، ورحا الغيث: معظمه، وكذلك رحا العرب، والرحا: القطعة من النجف وهي أرض غليظة.
باب الراء مع الخاء
(رخخ)
في الحديث: يأتي على الناس زمان: (أفضلهم رخاخا أقصدهم عيشا)
стр. 685
ال رخا خ: لين العيش، والرخاخ أيضا، الرخو من الأرض.
(رخم)
وفي حديث مالك بن دينار: (أن الله تعالى يقول لداود مجدني بذاك الصوت الحسن الرخيم) الرخيم من الأصوات الرقيق الشجي.
يقال: رخمت الدجاجة أي: لزمت بيضها، يقال: ألقت عليه رخمتها أي: رأفتها ورخمتها، ورخمت الدجاجة: ألزمتها البيض.
(رخا)
قوله تعالى: ﴿رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ أي ريحا لينة وقيل: طيب.
وفي الحديث: (ليس كل الناس مرخى عليه) أي موسع عليه.
باب الراء مع الدال
(ردأ)
قوله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ أي: عونا وقرأ نافع: (ردأ) بغير همز: أي زيادة.
وقال الفراء: تقول العرب: الغنم تردي على مائة أي: تزيد عليها.
(ردب)
وفي الحديث: (ومنعت مصر إردبها) الإردب: مكيال معروف لأهل مصر، يقال: إنه يأخذ أربعة وعشرين صاعا وهو أربعة وستون منا بمن بلدنا ومنه يقال: للبالوعة الواسعة، إردبة تشبيها بالمكيال.
стр. 686
(ردح)
وفي حديث علي ﵁: (إن من ورائكم أمورا متماحلة ردحا وبلاء مكلحا مبلحا) المتماحلة: المتطاولة، والردح: العظيمة يعني: الفتن، الواحد رداح.
وروى بعضهم: (إن من ورائكم فتنا مردحة) فالمردح له معنيان: أحدهما: المثقل، والآخر المغطى على القلوب.
من أردحت البيت إذا سترته وأرسلت ردحته وهي ستزة في آخر البيت.
وفي حديث ابن عمر- ﵄: (لأكونن فيها- يعني: في الفتنة- مثل الحمل الرداح) وهو: الثقيل الذي لا انبعاث له.
وفي حديث أبي موسى: (وبقيت الرداح المظلمة التي من أشرف لها اشرقت له) يعني: الفتنة، ومائدة رادحة: كثيرة الغاشية.
وفي حديث أم زرع: (عكومها رداح) أي: ثقيلة لكثرة ما فيها من المتاع، والعكوم: الأعدال التي فيها الثياب، وامرأة رداح: ثقيلة الكفل، وكتيبة رداح عظيمة.
قال لبيد:
ومدرة الكتيبة الرداح
(ردد)
قوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ أراد: عضوا أناملهم غيظا مما أتتهم به الرسل.
стр. 687
وهو كقوله: ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾.
قال الهذلي:
قد أفنى أنامله غيظه .... فأمسى يعض على الوظيفا
أي عظم البنان استعير ههنا.
وقال ابن اليزيدي في قوله: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ هذا مثل: أي: كفوا عما أمروا به ولم يسلموا.
وقال غيره: رفعوا أصابعهم إلى أفواههم، ووضعوها عليها، أي اسكت.
وفي الحديث: (ولا القصير: المتردد) كأنه تردد بعض خلقه على بعض.
قال العجاج:
كالقوس ردت غير ما تعوجا
أي: ردت في عطفها.
وفي الحديث: (ابنتك مردودة عليك) المردودة: المطلقة.
ومنه حديث الزبير في وصيته: (وللمردودة من بناته أن يسكنها) يعني: دارا وقفها.
وفي الحديث: (ردوا السائل ولو بظلف محرق) أراد: بروه بشيء ولم يرد الحرمان، وهو كقولك سلم فرددت عليه، أي: أجبته وكلمني فما رددت عليه سوداء ولا بيضاء.
стр. 688
وأما قول ذي الرمة:
وقفنا فسلمنا فردت سلاما .... علينا ولم ترجع جواب المخاطب
فإنه كما يقول: رد القاضي شهادته.
وأما الراجع من النساء: فهي التي مات عنها زوجها.
وفي حديث: (لا رد يدي في الصدقة) أي لا ترد التي تؤخذ في السنة مرتين.
(ردع)
في حديث عمر ﵁: (أن رجلا قال: رميت ظبيا فأصبت خششاءه، فركب ردعه فأسن فمات) أسن أي: غشي عليه من تن الرمح.
قال أبو عبيد: يعني: أنه سقط على رأسه، وإنما أراد بالردع الدم، شبهه بردع الزعفران وهو لطخه، وركوبه، أراد: أن الدم سال فخر الظبي عليه صريعا، فهذا معنى قوله: ركب ردعه.
وقال: أبو سعيد: الردع: العنق: ردع بالدم أم لم يردع.
يقال: ضرب ردعه، كما يقال: ضرب كرده، قال: وسمي العنق ردعا، لأنه يرتدع كل ذي عتق من الخيل وغيرها.
وقال ابن الأعرابي: ركب ردعه: أي: خر صريعا لوجهه، غير أنه كلما هم بالنهوض ركب مقاديمه، وقيل: ركب ردعه إذا ردع فلم يرتدع، كما يقال ركب النهى.
стр. 689
وفي حديث حذيفة: (فردع لها ردعة) أي: وجم لها حتى تغير لونه يقال: ثوب رديع، أي: صنيع، وقد ردعته بالزعفران.
(ردف)
قوله تعالى: ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾ قال ابن عرفة: أي: دنا لكم، وقال غيره: جاء بعده.
وقوله: ﴿مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ قال الفراء: أي: متتابعين ومن قرأ (مردفين) أي: فعل: ذلك بهم: أي: أردفهم الله بغيرهم يقال: ردفته أردفه، إذا ركبت خلفه، وأردفته: أركبته خلفي، وهي دابة لا ترادف، ولا تقل: تردف، ويقال: أردفت الرجل، إذا جئت بعده، فمعنى مردفين: يأتون فرقة بعد فرقة، وقال ابن الأعرابي: يقال: ردفت الرجل وأردفه ولحقته وألحقته، بمعنى واحد.
وفي الحديث: (لست من أرداف الملوك) أرداف الملوك: هم الذين يخلفونهم في القيام بأمر المملكة، بمنزلة الوزراء في الإسلام وهي الرادفة.
(رده)
في الحديث: (أنه ذكر ذا الثدية، فقال: شيطان الردهة يحتدره رجل من بجيلة) الردهة: النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء، وقال الليث: الردهة: قلة القف.
стр. 690
(ردا)
قوله تعالى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ أي: أهلككم.
يقال: ردي يردي ردى، فهو رد وراد.
ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾.
وقال القطامي:
أيام قومي مكاني منصب لهم .... ولا يظنون إلا أنني رادي.
أي: هالك.
وقوله تعالى: ﴿فَتَرْدَى﴾ أي: فتهلك، وقيل: في قوله: ﴿إِذَا تَرَدَّى﴾ إذا مات فتردى في قبره، وقيل: إذا تردى في النار أي: سقط فيها. من رديت الحجر، إذا رميته وقيل: إذا هلك.
وقوله تعالى: ﴿الْمُتَرَدِّيَةُ﴾ هي التي تسقط من جبل أو تقع في بئر.
وفي حديث علي ﵁: (من أراد البقاء ولا بقاء فليخفف الرداء قيل: وما خفة الرداء؟ قال: قلة الدين).
قال الأزهري: سمي الدين رداء، لأن موضعه مجتمع العنق والمنكبي، والدين أمانة، وهو يقولون في ضمان الدين: هو لك في عنقي، ولازم في رقبتي، فقيل للدين: رداء، لأنه يلزم عنق الرجل، ومنه قيل للسيف: رداء، لأن من تقلده فكأنه تردى به، ويقال للوشاح: رداء.
стр. 691
قال الأعشى:
وتبرد برد رداء العروس .... بالصيف رقرقت فيه العبيرا
باب الراء مع الذال
(رذل)
قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ الأراذل: جمع الأرذال والأراذال: جمع الرذل، وهو النذل: ، أراد: اتبعك أخساؤنا.
(رذى)
في حديث يونس: (فقاءه الحوت رذيا) أي: ضعيفا والرذي الضعيف من كل شيء.
باب الراء مع الزاي
(رزز)
في حديث علي ﵁: (من وجد في بطنه رزا فليتوطأ) قال أبو عبيد: هو الصوت كالقرقرة، وقال القتيبي: هو غمز الحدث وحركته.
(رزغ)
في الحديث: (أما جمعت؟ فقال: منعنا هذا الرزغ) قال أبو عبيد: هو الطين والرطوبة، وقد أرزغت السماء فهي مرزغة.
стр. 692
(رزق)
قوله : ﴿لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا﴾ قال ابن عرفة: أي: لا نسألك ترزق نفسك.
وقال في قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ يقول: الله يرزقكم وتجعلون مكان الاعتراف بذلك والشكر عليه أن تنسبوه إلى غيره، ذلك التكذيب، وسمعت شيخي الأزهري يقول: معناه: أتجعلون شكر رزقكم.
(رزم)
في حديث عمر ﵁: (أنه أمر بغرائز جعل فيهن رزم من دقيق) قال شمر: الرزمة مثل ثلث الغرارة أو ربعها.
وفي الحديث: (إذا أكلتم فرازموا) قال ابن الأعرابي: أي اخلطوا الأكل بالشكر، وقولوا بين اللقم: الحمد لله، وقال أبو العباس: أراد: اخلطوا أكلكم: فكلوا لينا مع يابس وسائغا مع جشب.
وقال الأصمعي: الإبل: إذا رعت يوما خلة ويوما حمضا فقد رازمت، وقيل: المرازمة في الأكل: المعاقبة: أن يأكل يوما لحما ويوما لبنا، ويوما خبزا قفارا.
في الحديث: (أن ناقته تلجلجت وأرزمت) أي صوتت يقال: أرزمت الناقة. والرزمة: الصوت الذي لا يفتح به الفم، وأرزمت السماء: أرعدت، وفي مثل: لا خير في رزمة لا درة معها، أي: لا خير في وعد لا صحة له.
стр. 693
وفي الحديث: (وكان فيهم رجل على ناقة له رازم) يعني التي لا تتحرك هزالا، ومثله الرازح.
باب الراء مع السين
(رسخ)
قوله : ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ هم: البالغون في علم كتابهم الثابتون، يقال: رسخ في الشيء، إذا ثبت فيه.
(رسس)
قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ الرس: بئر، روي: أنهم كذبوا نبيهم ورسوه في بئر أي دسوه فيها.
وفي حديث سلمة بن الأكوع: (إن المشتركين راسونا الصلح وابتدأونا في ذلك) يقال: رسست بينهم، أي: أصلحت.
وفي حديث النخعي: (إني لأسمع الحديث، أحدث به الخادم أرسه به في نفسي) وقال أبو عبيد: الرس: ابتداء الشيء، وأحدث به خادمي، استذكر الحديث بذلك، وقال شمر وقيل: أرسه: أثبته، وقال الفراء: أردده وأعاود ذكره ولم أرد أبتدئه.
стр. 694
في كلام الحجاج: أنه قال لرجل: أمن أهل الرس والرهمسة أنت؟ قال أبو زيد: يقال: أتانا رس من خبر وهو الذي لم يصح بعد، وهم يتريسون الخبر، ويترهمسونه، أي: يتسارون فيه، وقال الأزهري: أهل الرس: هم الذين يبتدئون الكذب.
ويوقعونه في أفواه الناس، وقد رس يرس، وأهل الرهمسة هم الذين يتشاورون في إثارة الفتنة، يقال: هم الذين يرهمسون ويرهسمون.
(رسع)
في حديث عبد الله بن عمرو: (أنه بكى حتى رسغت عينه) يعني: فسدت وتغيرت، يقال رسع ورسع، مخفف ومثقل لغتان، ورجل مرسع ومرسعه، قال: امرؤ القيس:
مرسعة وسط أرفاغه .... به عسم يبتغي أرنبا
(رسل)
قوله تعالى: ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ معناه: إنا ذو رسالة رب العالمين.
قال الشاعر:
لقد كذب الواشون ما فهمت عندهم .... بسوء ولا راسلتهم برسول
أي: برسالة، وقال يونس وأبو عبيدة: معناه: إنا رسالة رب العالمين، قال والرسول من قولك: جاءت الخيل رسلا أي: متتابعة، ويكون للاثنين والجميع بلفظ واحد.
стр. 695
قال الشاعر:
ألكني إليها وخير الرسول .... أعلمهم بنواحي الخبر
أراد وخير الرسل.
قوله تعالى: ﴿مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ أي: على ألسن رسلك.
وقوله : ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ جاء في التفسير أنها الرياح أرسلت كعرف الفرس، وقوله تعالى: ﴿أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيل﴾ أي: أرسلهم مطلقين من استعبادك إياهم، كما يقول: صاد صيدا ثم أرسله، وكان في يدي شيء فأرسلته.
ومن قوله تعالى: ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ أي: خليناهم، وإياهم، وقيل: سلطناهم.
وفي الحديث: (إن الناس دخلوا عليه أرسالا بعد موته يصلون عليه) يعني: أفواجا، فرقا منقطعة، ويقال للرجل إذا أورد إبله متقطعة: أوردها إرسالا، فإذا أوردها جماعة، قيل: أوردها عراكا.
وفي الحديث: (إلا من أعطى في نجدتها ورسلها) قوله: (رسلها) فيها قولان:
قال أبو عبيد: معنى قوله (ورسلها) أي: وهي قليلة اللحم والشحم
стр. 696
واللبن، فنحرها يهون عليه، وبذلها لا يشفق منه، وهذا كقولهم قال فلان: كذا على رسله أي: على استهانة من بالقول، فكان وجه الحديث: إلا من أعطى في هزالها وسمنها، أي: في حال الصن بها لسمتها، وحال هوانها عليه، لهزالها، كما تقول في المنشط والمكره.
والقول الآخر: (ورسلها) لبنها، قال أبو عبيد قد علمت أن الرسل اللبن وليس له في هذا الحديث معنى، وقال غيره: له معنى فيه، لأنه ذكر الرسل بعد النجدة على جهة التفخيم للإبل، فجرى مجرى قولهم: إلا من أعطى في سمنها وحسنها ووفور لبنها، هذا كله يرجع إلى معنى واحد ولم يذكر الهزال لأن من بذل حق الله تعالى من المضنون به كان إلى إخراجه مما تهون عليه أسرع، وليس لذكر الهزال بعد السمن معنى لوضوح المعنى وبيانه.
وقال ابن الأعرابي: إلا من أعطى في رسلها، أي: بطيب نفس منه.
وفي حديث الخدري: أنه قال: (رأيت في عام كثر فيه الرسل البياض أكثر من السواد، ثم رأيت بعد ذلك في عام كثر فيه التمر السواد أكثر من البياض) الرسل اللبن، وهو البياض، إذا كثر قل التمر وهو السواد، وأهل البدو يقولون: إذ كثر البياض قل السواد، وإذا كثر السواد قل البياض.
وفي حديث فيه ذكر السنة: (ووقير كثير الرسل قليل الرسل) قوله: (كثير الرسل) يعني: الذي يرسل منها إلى الرعي كثير، أراد: أنها كثيرة العدد قليلة اللبن، قال: ابن السكيت: الرسل من الإبل والغنم ما بين عشر إلى خمس وعشرين.
стр. 697
وفي الحديث: (كان في كلامه ترسيل وترسل) يقال: ترسل الرجل في مشيته وكلامه إذا لم يعجل، والترسيل والرسل واحد، والرسل من القول: اللين الخفيض، قال الأعشى:
فقال للملك أطلق منهم مائة .... رسلا من القول مخفوضا وما رفعا
وفي حديث أبي هريرة: (أن رجلا من الأنصار تزوج امرأة مراسلا) يعني: ثيبا.
(رسم)
في الحديث: (فأقبل الناس يرسمون نحوه) الرسيم: ضرب من السير، سريع يؤثر في الأرض.
(رسن)
في حديث عثمان ﵁ (وأجررت المرسون رسنه) المرسون: الذي جعل عليه الرسن، يقال: رسنت الدابة، وأرسنته، يريد: خليته. وأهملته يرعى كيف شاء، أخبر عن مسامحتهن وسجاحه أخلاقه، وتركه، التضييق على أصحابه.
(رسا)
قوله : ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ أي: ثوابت في أماكنها لكبرها وثقلها، ويقال: رسا يرسو إذا أثبت، وألقى مراسيه بموضع كذا، إذا أقام به.
стр. 698
وقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ أي: جبالا ثوابت.
وقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ أي: متى ثباتها وقيامها.
وقوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ أي: حيث تجري وحيث ترسى، يقال: أرست السفينة، إذا وقفت.
باب الراء مع الشين
(رشح)
في حديث ظبيان الوافد: (يأكلون حصيدها ويرشحون خضيدها) الخضيد: ما خضد، أي: قطع من شجر الثمر وترشيحهم إياه: قيامهم عليه وتأثيلهم له إلى أن تعود، وتطلع ثمرته، كما يفعل بالكروم إذا قطعت.
(رشد)
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ أي: طريقا مستقيما في حفظ المال.
وقوله تعالى: ﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ أي: رشدا.
يقال: أرشدنا إلى ما يزلف لديك ويقرب منك، والرشد والرشد والرشاد: الهدى والاستقامة، يقال: رشد يرشد رشدا، ورشد يرشد رشدا.
ومنه قوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾.
(رشق)
وفي حديث موسى ﵇: (كأني برشق القلم في مسامعي) أي:
стр. 699
بصوته، فأما الرشق: فهو الوجه من الرمى.
باب الراء مع الصاد
(رصح)
في الحديث: (إن جاءت به أريصح أثيبج) وهو تغير الأرصح، وهو الأرصح، والأرصع، وهو الناتئ الإليتين، ويجوز بالسين.
(رصد)
قوله تعالى: ﴿وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ أي: كونوا لهم رصدا لتأخذوهم من أي وجه توجهوا قال الأزهري: أي: على كل طريق، يقال: رصدت فلانا أرصده، إذا ترقبته، وأرصدت الشيء إذا أعددته.
ومنه قوله: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ومنه حديث الحسن بن علي ﵁: (ما خلف من دنياكم) يعني: عليّا ﵇: (إلا ثلاثمائة درهم كان أرصدها لشراء خادم) يعني: أعدها.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ أي: بالطريق الذي ممرك عليه قال الزجاج: أي: يرصد من كفر بالعذاب.
وقال ابن عرفة: أي: يرصد كل إنسان حتى يجازيه بفعله.
وقال ابن الأنباري في قوله تعالى: ﴿كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ المرصد والمرصاد: الطريق عند العرب، وقال غيره: المرصاد: الموضع الذي يرصد الناس فيه، كالمضمار وهو الموضع الذي يضمر فيه الخيل.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ أي: كانت ترصد الكفار.
стр. 700
وفي حديث ابن سيرين: (كانوا لا يرصدون الثمار في الدين، وينبغي أن يرصد العين في الدين) قال ابن المبارك، إذا كان على الرجل دين، وعنده من العين مثله لم تجب عليه الزكاة، وإن كان عليه، وأخرجت أرضه ثمرا، فإنه يجب فيه العشر، ولم يسقط عنه، لأجل ما عليه من الدين، وكذلك قال أبو عبيدة.
(رصص)
قوله تعالى: ﴿بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ أي: لاصدق البعض بالبعض يقال: رصصت البناء.
وفي الحديث: (لصب عليكم العذاب صبا ثم لرص رصا) أي: لألصق بعضه ببعض.
ومنه الحديث: (تراصوا في الصفوف) أي: تلاصقوا، حتى لا يكون بينكم فرج.
ومنه حديث ابن صياد، قال: (فرصه رسول الله ﷺ ) أي: ضم بعضه إلى بعض.
стр. 701
(رصف)
في الحديث: (أنه ﷺ مضغ وترا في رمضان ورصف به وتر قوسه) الرصفة: عقبة: تلوى على مدخل النصل في السهم، يقال: رصفت السهم أرصفه، وسهم مرصوف، وفي حديث المغيرة بن شعبة: (لحديث من في العاقل أشهى إلى من الشهد بماء رصفة بمحض الأزفي) قال أبو محمد: الرصفة: حجارة يجتمع فيها المطر، وقال: من رصف نازع سيلا رصفا، قال: والأزفي: اللبن المخض الطيب. والأزفي لبن الظباء خاصة.
وفي الحديث: (ولم يكن لنا عماد أرصف بنا منها) يريد: أرفق بنا منها والرصافة: الرفق في الأمور.
باب الراء مع الضاد
(رضب)
في الحديث: (فكأني أنظر إلى رضاب بزاق رسول الله ﷺ ) قلت: إنما أضاف الرضاب إلى البزاق، لأن البزاق هو السائل والرضاب يتحبب منه، وينتشر ويقال لحب البلح ودقاقه: رضاب البلح، يقول: فكأني أنظر إلى ما تحبب وانتشر من بزاق رسول الله ﷺ حين تفل فيه.
(رضخ)
في الحديث: (وقد أمرنا لهم برضخ فاقسمه بينهم) الرضخ: العطية القليلة يقال: رضخت له من مالي رضيخة.
стр. 702
وفي حديث صهيب: (أنه كان يرتضخ لكنة فارسية) أي كان هذا ينزع إلى العجم في لفظه، وذاك إلى الروم، ولا يستمر لسان على العربية استمرارا.
في الحديث: (إذا دنا القوم كانت المراضخة) يقول: تراضخ القوم، إذا تراموا بالسهام.
(رضرض)
في الحديث: (أن رجلا قال: مررت بجبوب بدر فإذا برجل أبيض رضراض) قال أبو بكر: هو الكثير اللحم قال جعدي يذكر فرسا.
فعرفنا هزة تأخذه .... فقرناه برضراض رفل
(رضع)
قوله تعالى: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ المرضعة: التي ترضع ولدها، يقال: أرضعته في مرضعة إذ أردت به الفعل ألحقت به هاء التأنيث، فإذا أردت أنها ذات رضيع أسقطت الهاء، فقلت امرأة مرضع بلاءها.
وفي الحديث: (إنما الرضاعة من المجاعة) الرضاعة والرضاعة: الاسم من الإرضاع، والرضاعة: اللؤم مفتوح لا غير، وقد رضع يرضع.
стр. 703
ومنه الحديث: (خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع) أي: يوم هلاك اللئام، وقوله: خذها، يعني: الرمية، وأما الصبي فيقال له: رضع أمه ورضعها.
وقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ هذا خبر، معناه: الأمر.
وقوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ﴾ أي: تطلبوا لها مرضعة.
وفي الحديث: حين ذكر الإمارة فقال: (نعمت المرضعة، وبئست الفاطمة) ضرب المرضعة مثلا للإمارة. وما توصله إلى صاحبها من الأحلاب، والمنافع، والفاطمة مثلا للموت الذي يقدم عليه لذاته، ويقطع منافعها دونه.
(رضف)
في حديث الغار: (ويرعى عليهما عامر بن فهيرة، فيبيتان في رسلهما ورضيفهما) الرضيف: اللبن المرضوف، وهو الذي تطرح فيه الرضفة، وهي الحجارة المحماة.
стр. 704
ومنه حديث: حذيفة، حين ذكر الفتن، فقال: (ثم التي تليها ترمى بالرضف) شبه الفتنة في شدة حماها بالرضف، وقد رضفت اللبن، ورضفت القدر.
وفي الحديث: (اكووه، وارضفوه) أي: كمدوه: بالرضف وهي جمع رضفة، وهي الحجارة المحماة.
ومنه الحديث في عذاب القبر: (ضربة بمرضافة وسط رأسه) ومن رواه مرصافة- بالصاد- أراد: بمطرقة محكمة مجتمعة البعض إلى البعض.
(رضم)
في الحديث: (حتى ركب الدابة في رضم من الحجارة) الرضم: جمع رضمة، وهي صخور، بعضها على بعض، يقال: بني دارة فرضم فيها الحجارة رضما.
ومنه الحديث: (أتى رضمة جبل، فعلاها).
ومنه الحديث: (وكان البناء الأول من الكعبة رضما).
стр. 705
(رضى)
قول تعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ أي: ذات رضا، وقيل: مرضية.
باب الراء مع الطاء
(رطل)
في حديث الحسن ﵀: (لعمري لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه ومسيء بإساءته عن تجديد ثوب أول ترطيل شعر) قال المبرد: هو تليين الشعر بالدهن، وما أشبهه يقال للرجل فيه لين وتوضيع رجل رطل، والذي يوزن به ويكال رطل بكسر الراء.
باب الراء مع العين
(رعبل)
في الحديث: (أن أهل اليمامة رعبلوا فسطاط خالد بالسيف) يريد: قطعوه، وثوب رعابيل، أي: قطع.
(رعث)
في الحديث: (كان يحلي بنات فلان، وكن في حجره رعاثا من ذهب) الرعاث: القرطة، واحدها: رعث ورعثة.
وفي بعض الأحاديث: (ودفن تحت راعثة البئر) وهي مثل راعوفة سواء.
следующие страницы →