← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وقوله تعالى: ﴿كَالرَّمِيمِ﴾ الرميم: الورق الجاف المتحطم كالهشيم. وفي حديث علي- ﵁ (إن جاء بأربعة يشهدون وإلا دفع إليه برمته) أي: سلم إلى أولياء القتيل، قال ابن الأنباري: فيه قولان: أحدهما أن الرمة: قطعة حبل يشد بها الأسير أو القاتل إذا قيد إلى القتل للقود، دل على ذلك قول على: إن لم يقم البينة قاده أهله بحبل في عنقه إلى أولياء القتيل فيقتلونه، والقول الآخر أن يقال: إن أصله البعير يشد في عنقه حبل، يقال: أعطه البعير برمته، ومنه يقال: أخذت الشيء برمته، أي: كله. وفي الحديث: (أنه قال: أيكم المتكلم بكذا؟ فأرم القوم) أي: سكتوا، ولم يجيبوا، يقال: أرم القوم فهم مرمون، ويروى: (فأزم) ومعناه يرجع إلى الأول: وهو الإمساك عن الكلام والطعام أيضا وبه سميت الحمية: أزما وفي حديث عائشة ﵂: (كان له ﵇ وحش، فإذا خرج لعب

стр. 737

وجاء وذهب، وإذا جاء ربض فلم يترمرم ما دام في البيت) أي: لم يتحرك ويجوز أن يكون مبنيا من رام يريم، كما تقول: خضخضت الإناء، وأصله من خاض يخوض، ونخنخت البعير وأصله أناخ. وفي الحديث: (عليكم بالبان البقر، فإنها ترم من كل الشجر) ويروى: (ترتم) وقال ابن شميل: الرم والإرتمام: الأكل، ومنه مرمة ذوات الأظلاف، وهي بمنزلة الفم مقمة الشفة من الإنسان. وفي الحديث: (نهى عن الاستنجاء بالروث والرمة). الرمة وال رمي م واحد: وهي العظام البالية. وقالت أم عبد المطلب: (لما أردفه المطلب، كنا ذوي ثمة ورمة) قال الأزهري: هذا الحرف روته الرواة هكذا، وأنكره أبو عبيد في حديث أحيحة، والصحيح ما روته والأصل فيه ما قاله ابن السكيت: ما له ثم ولا رم فالثم: قماش البيت والرم: مرمة البيت، كأنها أرادت: كنا القائمين بأمره منذ ولد إلى أن شب وقوي. (رمى) وفي الحديث: (لو دعي أحدكم إلى مرماتين لأجاب وهو لا يجيب الصلاة) قال أبو عبيد: المرماة: ما بين ظلفي الشاة، ولغة أخرى: مرماة

стр. 738

بالفتح. وقال ابن الأعرابي: المرماة: السهم الذي يرمى به في هذا الحديث، وقال أبو سعيد: المرماتان في الحديث هما: السهمان يرمي بهما الرجل فيحرز سبقه، يقول: يسابق إلى إحراز الدنيا وسبقها، ويدع سبق الآخرة: السبق: الخطر الذي يوضع من المترامينن، فعل بمعنى مفعول، كالنفض بمعنى منفوض. وفي الحديث: (إني أخاف عليكم الرماء) يعني: الربا، والرماء: الزيادة على ما لا يحل. وفي حديث آخر: (أخاف عليكم الإرماء) يقال أرمى على الشيء، وأربى، إذا زاد عليه. في الحديث: (كما يمرق السهم من الرمية) الرمية: الصيد الذي ترميه فتقصده، قال الأصمعي: هي الرطيقة التي يرميها الصائد، وهي كل دابة فرمية.

стр. 739

باب الراء مع النون (رنأ) في الحديث: (أن فاطمة- ﵍ قالت للنبي ﷺ : اليرناء، فقال لها: ممن سمعت هذه الكلمة، قالت من حسناء) قال القتيبي: اليرناء، الحناء، ولا أعرف لهذه الكلمة في الأبنية مثلا. (رنح) في الحديث: (إن الجمل الأحمر ليرنح فيه من شدة الحر) أي: يدار به، ومن رواه: (يريح) أراد: يهلك: يقال: أراح الرجل إذا هلك ومات. (رنف) في خبر عبد الملك أنه قال: (خرجت بي قرحة بين الرانفة والصفن) قال الأصمعي: الرانفة: أصل الألية، والصفن: جلدة الخصية. (رنق) وفي حديث حسن: (وقد سئل: أينفخ الإنسان في الماء؟ فقال: إن كان من رنق فلا بأس) أي: من كدر. باب الراء مع الواو (روث) في الحديث: (أن حسان بن ثابت أخرج لسانه، فضرب به روثة أنفه) أي: أرنبته وما يليها من مقدمه.

стр. 740

(روح) قوله تعالى: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ قال ابن عرفة: أي: نصركم، قال: ومن كلام العرب: كان لفلان الريح، أي: النصرة والدولة. قوله تعالى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾ سمعت الأزهري يقول: الروح: ما كان فيه من أمر الله حياة للنفوس، بالإرشاد إلى ما فيه حياتهم، وقال مجاهد: الروح خلق الله مع الملائكة لا تراهم الملائكة كما لا ترون أنتم الملائكة، وقال قتادة: ﴿بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾ بالرحمة والوحي. وقوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ يعني: جبريل ﵇. وقوله تعالى: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ يعني: الوحي، وقيل: القرآن. ومنه الحديث: (تحابوا بذكر الله وروحه) وجاء: إن الروح أمر النبوة، ويقال: ما يحى به الخلق، أي: يهتدى به فيكون حياة لهم. وقوله : ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ أي: فراحة واستراحة ومن قرأ (فروح) أي: فحياة دائمة لا موت معها، والريحان: الرزق.

стр. 741

وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ الريحان والرزق، وهو الحب، وحكي عن بعض الأعراب: اطلب من ريحان الله، أي: من رزقه، ويسمى الولد: الريحان. ومنه حديث علي- ﵁ قال له رسول الله ﷺ : (يا أبا الريحانتين أوصيك بريحانتي في الدنيا خيرا، قبل أن ينهد ركناك، فلما مات رسول الله ﷺ قال: هذا أحد الركنين، فلما ماتت فاطمة ﵍ قال: هذا الركن الآخر). قوله تعالى: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ أي: قواهم بحياة الإيمان في قلوبهم، وقيل: ﴿بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ أي: برحمة منه، وكذلك قوله في عيسى ﵇: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ أي: رحمة وقال ابن عرفة: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ أي: ليس من أب، إنما نفخ في أمة الروح. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ أي: من رحمته. وفي الحديث (الريح من روح الله) أي من رحمته. وفي الحديث: (من فعل كذا لم يرح رائحة الجنة).

стр. 742

هذا يروى على ثلاثة أوجه: يرح، ويرح، ولم يرح- بضم الياء- ويقال: رحت الشيء أراحه، ورحثه أريحه إذا وجدت ريحه، أراد: لم يجد رائحة الجنة. في الحديث: (من راح إلى الجمعة) أي: من خف إليها، ولم يرد رواح آخر النهار، يقال: تروح القوم وراحوا، إذا ساروا أي وقت كان. وفي الحديث: (أنه قال لبلال مؤذنه: أرحنا بها) أي: أذن للصلاة نسترح بأدائها من شغل القلب بها يقال: أراح الرجل، إذا رجعت نفسه إليه، بعد الإعياء. ومنه حديث أم أيمن: (فدلي إليها دلو، فشربت حتى أراحت) أي: رجعت نفسها إليها بعد جهد من عطش. يعني: المطيب بالمسك. وفي الأخبار: (حين دلكت يراح) يعني: الشمس أنها مالت، فالناظر إليها يضع راحته على عينيه يتوقى شعاعها، وسميت الشمس يراح لأنها لا تستقر. وفي حديث عمر- ﵁: (أنه كان أروح). الأروح: الذي تتداني عقباه، تتابعد صدور قدميه- يقال: أروح: بين الروح والروحة.

стр. 743

ومنه الحديث: (لكأني إلى كنانة بن عبد ياليل قد أقبل، يضرب درعه روحتي رجليه). وفي الحديث: (أن عمر ﵁ ركب ناقة فارهة فمشت به مشيا جيدا)، فقال: كأن راكبها غصن بمروحة ... إذا تدلت به، أو شارب ثمل المروحة: الموضع الذي تخترقه الريح، فإن كسرت الميم فهي الآلة التي يتروح بها. وفي حديث ابن الزبير ﵄: (أن نابغة بني جعد مدحه فقال: حكيت لنا الصديق لما وليتنا .... وعثمان والفاروق فارتاح معدم قال أبو بكر: معناه: فسمحت نفسه وسهل عليه البذل يقال: رجل أريحي، إذا كان سخيا يرتاح للندي، ويقال رحت للمعروف، أراح ريحا إذا ارتحت له وهششت. (رود) قوله : ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ قال الأزهري: (رادوته) كناية عما تريد النساء من الرجال، قال: وأصله من راد يرود، إذا طلب المرعى وهو رائد وفي المثل: الرائد لا يكذب أهله، يضرب مثلا لا يكذب إذا حدث.

стр. 744

وقوله : ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ هذا وعيد، أي: أمهلهم إمهالا رويدا، قال: هو تصغير (رود) وقد أرود به، أي: رفق به، وتوضع رويدا في موضع الأمر فيقال: رويدا زيدا، أي: أرود زيدا، والذي في القآن صفة يقال: سار رويدا، أي سيرا رويدا، وأصل الحرف من رادت الريح ترود روادانا، إذا تحركت حركة خفيفة. وفي المولد: (أعيذك بالواحد من شر كل حاسد وكل خلق رائد) قال أبو بكر: معناه متقدم بمكروه، قال: وأصل الرائد الذي يتقدم القوم يلتمس لهم الكلأ ومساقط الغيث. وفي الحديث: (الحمى رائد الموت) أي: رسول الموت ويقال: رادت المرأة ترود، إذا أكثرت الخروج والولوج.

стр. 745

وفي حديث وفد بن القيس: (إنا قوم رداة) الرادة: جمع الرائد، أي: يرود الخير والدين، والأصل ما قلناه. وفي صفته ﷺ وصفة أصحابه: (يدخلون روادا) أي يدخلون عليه طالبين العلوم، وملتمسين الحكم من جهته، والرواد: جمع الرائد، ضرب مثلا لما يلتمسون عنده من النفع في العلم في الدنيا والآخرة، قال الشاعر: لإن كنت قد بلغت عني خيانة .... لمبلغك الواشي أغش وأكذب ولكنني كنت امرءا لي جانب .... من الأرض فيه مستراد ومطلب. وقوله: (مسترد) مستفعل من راد يرود، ومعناه قريب من المطلب. وفي الحديث: (إذا بال أحدكم فليرتد لبوله) أي: ليطلب مكانا دمثا لينا: لئلا يرتد عليه بوله، وقد راد وارتاد واستراد، إذا نظر وطلب واختار. (روز) وفي الحديث: (كان راز سفينة نوح جبريل ﵇ الراز: رأس البنائين، وحرفته الريازة، وأصله راز يروز إذا بار وجرب. (روض) في حديث أم معبد: (ثم أراضوا) أي: شربوا عللا بعد نهل، مأخوذ من الروضة، وهو الموضع الذي يستنقع فيه الماء، يقال: أراض الحوض، إذا استنقع فيه الماء، ويقال للماء نفسه روضة، قال الشاعر:

стр. 746

وروضة سقيت منها نضوتي نضوتي: ناقتي التي أنضاها السير، أراد اجتمع منها في غدير، وقال أبو عبيد: معنى أراضوا: صبوا اللبن على اللبن، وأراضوا وأرضوا، وهو المرضة وهي الرثيثة. وفي حديث ابن المسيب: (وأنه كره المراوضة) قال شمر: هو أن تواصف الرجل بالسلعة ليست عندك، وهو مثل بيه المواصفة. (روع) قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ﴾ يعني: الفزع لأنهم لم يأكلوا من العجل. وفي الحديث: (إن روح القدس نفث في روعي). أي: في خلدي ونفسي. وفي حديث آخر: (إن في كل أمة محدثين ومروعين). المروع: الملهم، كأنه يلقى في روعه الصواب. وفي حديث معاوية ﵀: (أنه كتب إلى زياد: أفرخ روعك أبا المغيرة) يقول: اسكن وأمن. قال أبو عبيد: أراد ليذهب فزعك، فليس الأمر على ما تحاذره وقال أبو الهيثم: إنما هو أفرخ روعك- بضم الراء قال: الروع موضع الروع. والمعنى: خرج الروع عن قلبه.

стр. 747

يقال: أفرخت البيضة إذا خرج الفرخ عنها، قال: والروع: الفزع، والفزع لا يخرج من الفزع، وإنما يخرج من موضع الفزع وهو الروع، وتفرد أبو الهيثم بهذا القول، والأئمة على خلافه. وفي حديث علي ﵁: (أن رسول الله ﷺ بعثه ليدي قوما قتلهم خالد بن الوليد، فأعطاهم ميلغة الكلب، ثم أعطاهم بروعة الخيل) يريد: أن الكلاب راعت نساءهم وصبيانهم، فأعطاهم شيئا، لما أصابهم من هذه الروعة. وفي حديث وائل بن حجر: (إلى الأقيال العباهلة الأرواع). قلت: الأرواع: الحسان الوجوه. يقال: رائع وأرواع، مثل: ناصر وأنصار، وشاهد وأشهاد. وفي حديث ابن عباس ﵁: (إذا شمط الإنسان في عارضيه فذلك الروع) كأنه أراد: الإنذار بالموت، وقال رؤية: راعك، والشيب قناع الموت.

стр. 748

وفي الحديث: (لن تراعوا) معناه: لا فزع ولا روع، فاسكنوا. يقال: ريع فلان إذا فزع. (روغ) قوله تعالى: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ﴾ أي: مال إليهم من حيث لا يعلمون، يقال: راغ روغان الثعلب، وهو أروغ من ثعلب. وقال الفراء في قوله: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ﴾ أي: رجع في حال إخفاء، قال: ولا يقال ذلك إلا لمن يخفيه. وفي الحديث: (إذا كفى أحدكم خادمه حر طعامه، فليقعده معه، وإلا فليروغ له لقمة) يقال: روغ فلان طعامه، ومرغه وسغبله، إذا رواه دسما. (روق) وفي الحديث: (حتى ألقت السماء بأرواقها) قال ابن الأنباري: معناه بجميع ما فيها من الماء، يقال ألقى عليه أرواقه، وأورقه أي: ثقله، فكأنه قال: ألقت السماء بمائها المثقل للسحاب وقال بعضهم: أرواقها بمياهها الصافية، قال: والعرب تقول: راق الماء، أي: صفا، قال أبو بكر: وهذا بعيد، لأن العرب لم تستعمل: ماء روق، وما آن روقان، وأمواه أرواق. وفي حديث عائشة ﵂: (فلما كان كذا، ضرب الشيطان روقه) الروق: الرواق، وهو ما بين يدي البيت. وقال الأصمعي: رواق البيت، سماوته، وهي الشقة التي تكون دون العليا.

стр. 749

وفي الحديث في ذكر ال روم ، قال: (فتخرج إليهم روقة المؤمنين). أي: خيارهم وسراتهم، يقال: رائق وروقة، مثل: فاره وفرهة، ورأيت رائقة بني فلان، أي: وجوههم، وراقني الشيء أعجبني ويقال: غلام روقة، وغلمان روقة. (روم) وفي حديث بعض التابعين: (أنه أوصى رجلا في طهارته، فقال: تعهد المغفلة، والمنشلة، والروم) قال الأزهري: الروم: شحمة الأذن، والمغفلة يعني: العنفقة التي يغفل عنها المتوضئ والمنشلة: موضع الخاتم، نشل وانتشل، إذا نزع. (روى) قوله تعالى: ﴿أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ أي: منظرا وهيئة، ويكون من الإرتواء من النعمة، ومن قرأ: (وريا) فهو حسن هيئتهم. وفي حديث عمر- ﵁: (كان يأخذ مع كل فريضة عقالا ورواء) قال بعضهم: هو حبل يقرن به البعيران وقال الأزهري: الرواء: الحبل الذي يروي به على البعير، وأما الحبل الذي يقرن به البعيران فهو القرن والقران. وفي الحديث: (أنه ﷺ سمى السحاب روايا البلاد) قال شمر: الروايا: الحوامل للماء واحدتها: راوية، وأنشد للجعدي:

стр. 750

قالت روياه قد حان الحلول وقد .... نادى مناد بأن الجند قد نزلا قال: الجند- هاهنا- السحاب. في حديث عبد الله: (شر الروايا روايا الكذب) قال بعضهم: هي جمع روية، وهو ما يروى فيه الإنسان أمام العمل. وقال آخرون: هو جمع رواية، يريد الكذب في الحديث. باب الراء مع الهاء (رهب) قوله : ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾. الرهب والرهب: الخوف، وقال مقاتل: الرهب: الكم، يقال: وضعت الشيء في رهبي، أي: في كمي. وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ أي: خافوهم فاستدعوا رهبتهم، يقال: أرهبته واسترهبته، بمعنى واحد. وقوله تعالى: ﴿قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾ قال الفراء: الرهبان يكون واحدا ويكون جمعا، فمن جعله واحدا قال في جمعه: رهابين ورهابنة، قال جرير في الجمع: رهبان مدين لو رأوك تنزلوا .... والعصم من شعف العقول الغادر وقال آخر في التوحيد:

стр. 751

لو أبصرت رهبان دير في الجبل .... لانحدر الرهبان يسعى ويصل في الحديث: (لا رهبانية في الإسلام) هي: كالاختصاء، واعتناق السلاسل، وخرق التراقي، وما أشبه ذلك مما كانت الرهبانية تتكلفه وتبتدعه، وقد وضعها الله عن أمة محمد ﷺ . وفي الحديث: (فرأيت السكاكين تدور بين رهابته ومعداته) الرهابة غضروف أسفل الصدر، ويقال له: لسان الكلب. (رهس) في الحديث: (وجراثيم العرب ترتهس) يعني: اضطراب قبائلهم في الفتن. ومن رواه بالشين أراد: أنها تصطك فتنة، ويقال للدابة إذا اصطكت يداها في السير: قد ارتشهت، ومن رواه: ترتكس، أراد: تردد عودا على بدء. يقال: ركست الشيء وأركسته. (رهص) وفي بعض الحديث: (وإن ذنبه لم يكن عن إرهاص) أراد عن إرصاد، وإصرار ولكنه كان عارضا وأصله من الرهص، وهو تأسيس البنيان. (رهط) في حديث ابن عمر ﵄: (فأيقظنا ونحن ارتهاط) أي: فرق مرتهطون، مصدر أقامه مقام الفعل، كقول الخنساء:

стр. 752

فإنما هي إقبال وإدبار أي: مقبلة ومدبرة. (رهق) وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ أي: لا يلحق، وقيل: لا يغشى. ومثله قوله تعالى: ﴿وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ أي: لا تغشني. وقوله تعالى: ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ أي: يلحق ذلك بهما. وقوله تعالى: ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ أي: ذلة وضعفا. وقال مجاهد: طغيانا، وقال قتاده: إثما، وقال الفراء: عظمة وفسادا، وقال الأزهري: سرعة إلى النشر. وقال الفراء في قوله: ﴿فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾ أي: ظلما. وقال الأزهري: الرهق: اسم من الإرهاق، وهو أن تحمل الإنسان على ما لا يطيقه، يقال: أرهقته: أن يصلي، إذا أعجلته عن الصلاة، والرهق أيضا السفه والنوك. وفي الحديث: (إن في سيف خالد رهقا) أي: عجلة، يقال: أرهقني أن ألبس ثوبي، أي: أعجلني.

стр. 753

ومنه حديث علي ﵁: (أنه وعظ رجلا في صحبة رجل رهق) ومن رواه بالزاي فقد صحف، وفيه رهق أي: غشيان للمحارم، ورجل مرهق يغشاه الأضياف. وقوله تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ أي: سأحمله على مشقة من العذاب. وفي حديث سعدا: (أنه كان إذا دخل مكة، مراهقا، خرج إلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت) قوله: مراهقا، يعني: إذا ضاق عليه الوقت حتى يخاف فوت الوقوف بعرفة، ويقال: غلام مراهق أي: قارب الحلم. وفي الحديث: (ارهقوا القبلة) أي: ادنوا منها. يقال: رهقت الكلاب الصيد، إذا لحقتها، أو كادت وأرهقنا الصلاة، أي: أخرناها حتى تكاد تدنوا من الأخرى. وفي حديث أبي وائل: (صلى على امرأة كانت ترهق) أي: تتهم بشر: يقال: فيه رهق أي غشيان للمحارم. وفي الحديث: (حسبك من الرهق والجفاء ألا يعرف بيتك) أراد: الحمق والنوك، أي ألا تدعوا أحدا إلى طعامك. في الحديث: (وعليه قميص مصبوغ بالريهقان) أي: بالزعفران، ويقال له- أيضا-: الجاد والجسد، وثوب مجسد. (رهمس) رباعي في حديث الحجاج: (أنه أتي برجل، فقال له: أمن أهل الرس

стр. 754

والرهمسة أنت؟ ) يقال: هو مرهمس، ومرهسم إذا كان يساود ويسار، كأنه أراد: المساودة في إثارة الفتنة وشق العصا. (رهن) قوله تعالى: ﴿فَ رِهَا نٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ قال ابن عرفة: الرهن في كلام العرب: الشيء الملزوم، يقال: هذا راهن لك، أي: دائم محبوس عليك. وقال: وقوله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ أي: محتبس بعمله. وقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ أي: محبوسة بكسبها، وقال الفراء: يجمع رهنا، وكل شيء ثبت ودام، فقد رهن، وكان أبو عمرو يجمع الرهان ويقرأ﴾ فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ يقال: رهنته فأنا راهن، وهو مرتهن، وأرهنت في الشيء: أسلفت فيه. وفي الحديث: (كل غلام رهينة بعقيقته) الرهينة: الرهن، وهو بمعنى مفعول، والهاء للمبالغة، كما تقول: هذا عقيلة المتاع، وهذا كريمة القوم. (رها) قوله تعالى: ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ قال قتادة ومجاهد: أي: ساكنا، وقال غيرهما: منفرجا، قال ابن عرفة: وهما يرجعان إلى معنى واحد، وإن اختلف

стр. 755

لفظاهما لأنه إذا سكن جريه لموسى ﵇، والرهو عند العرب: الساكن، يقال: جاءت الخيل رهوًا، أي: ساكنة، / قال: ويجوز أن يكون رهوًا من نعت موسى أي: على: هينتك، ويجوز أن يكون من نعت البحر، وذلك أنه قام فرقاه ساكنين، فقال لموسى: دع البحر ساكنًا قائمًا ماؤه، واعبر أنت البحر. وقيل: رهوًا طريقًا يابسًا، وقال شمر، عن ابن الأعرابي واسعًا ما بين الطاقات، ويقال: جاءت الخيل رهوًا أي متتابعة، قال خالد بن حنبة: رهوًا، أي: دمثًا، وهو السهل الذي ليس برمل ولا حزن. وفي الحديث: (وسئل عن غطفان، فقال: رهوة تنبع ماء) الرهوة: تكون المرتفع من الأرض، ويكون المنخفض منها، وأراد: أنه جبل ينبع منه ماء، وأراد: أن فيهم خشونة، وتوعرًا وتمنعًا، ضربه مثلًا لهم في أحوالهم. وفي حديث رافع: (اشترى بعيرًا من رجل ببعيرين، دفع إليه أحدهما، وقال: آتيك بالآخر رهوًا غدًا). يقول: آتيك به عفوًا لا احتباس فيه، ويقال: افعل ذلك سهوًا رهوًا، أي: ساكنًا بلا تشدد. وفي الحديث: (نهى أن يمنع رهو الماء) معناه مثل معنى نقع البئر سواء، وإنما سمي: رهوا باسم الموضع الذي هو فيه، لتسفله، وانخفاضه، والعرب تسمي الجوبة التي تكون في محلة القوم يسيل إليها مياههم: رهوًا. من ذلك الحديث: (أنه قضى: لا شفعة في فناء، ولا طريق، ولا منقبة، ولا

стр. 756

ركح، ولا رهو) المعنى: أنه من لم يكن مشاركًا إلا في واحدة من هؤلاء الخمسة، / لم يستحق بهذه المشاركة شفعة، حتى يكون مشاركًا في عين العقار، وهذا قول أهل المدينة: لا يوجبون الشفعة إلا للشريك المخالط. (رهره) في حديث المبعث قال: (فشق عن قلبه وجيء بطست رهرهة) قال القتيبي: سألت أبا حاتم عنها فلم يعرفها قال: وسألت الأصمعي عنها فلم يعرفها قال: وسألت الأصمعي عنها فلم يعرفها، قال القتيبي: كأنه أراد: بطست، رحرحة بالحاء وهي الواسعة، والعرب تقول: إناء رحراح ورحرح، أي: واسعٌ، فأبدلوا الهاء من الحاء، كما قالوا: مدهت ومدحت، في حروف كثيرة، قال أبو بكر بن الأنباري: هذا بعيد جدًا، لأن الهاء لا تبدل من الحاء إلا في المواضع الذي استعملت العرب فيها ذلك، ولا يقاس عليها، لأن الذي يجيز القياس عليها يلزم أن يبدل الحاء هاء في قولهم: رحل الرجل، وفي قوله: (فمن زحزح عن النار) وليس هذا من كلام العرب، وإنما هو: درهرهة، فأخطأ الراوي، فأسقط الدال وقد ذكرناه مفسرًا في موضعه من الكتاب. رباعي في حديث ابن مسعود ﵁: (إذ مرت به عنانة ترهياء) أي: أنها تهيأت للمطر، فهي تريده ولما تفعل يقال: ترهيأ القوم في أمرهم، إذا تهيأوا له، ثم أمسكوا عنه، وهم يريدون أن يفعلوه. باب الراء مع الياء (ريب) قوله تعالى: ﴿لا ريب فيه﴾ أي: لا شك فيه، وبه سمي أهل الريبة،

стр. 757

لأن أمرهم/ مشكك يفارق التعارف، وقد أرابني أي: شككني وأوهمني الريبة، فإذا استيقنته، قلت: رابني، بغير ألف، قال الشاعر: أخوك الذي إن ربته قال: إنما .... أربت، وإن عاتبته لأن جانبه. أي: إن أصبته تحادثه، قال: أربت، أي: أوهمت، ولم تحقق على سبيل المقاربة، وقال الفراء: راب وأراب بمعنى واحد. وفي حديث أبي بكر: (أنه قال: لعمر ﵄: (عليك بالرائب من الأمور، وإياك، والرايب منها). قال أبو العباس: هذا مثل، أراد: عليك بالصافي الذي ليس فيه شبهة ولا كدر، وإياك والرايب أي: الأمر الذي فيه شبهة وكدر، قال: واللبن إذا أدرك وختر فهو رائب، وإن كان فيه زبده فإذا أخرج منه زبده فهو رائب، أيضًا: وقال غيره: معنى قوله: عليك بالرائب من الأمور، يقول: تفقدها، ولا تغفلها، وانفضها عن الريبة وغيرها إلى الصلاح، ومعنى قوله: وإياك والرائب منها. حديثه الآخر: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك). وفي حديث عمر- ﵁ (مكسبه فيها بعض الريبة - خير من المسألة) قال القتيبي: فيه بعض الشك: أحلال أم حرام؟ وقوله تعالى: ﴿نتربص به ريب المنون﴾ أي: حوادث الدهر.

стр. 758

(ريث) في حديث الاستسقاء: (عجلًا غير رائث) أي: غير مبطئ محتبس، وقد راث علينا خبر فلان، إذا ابطأ. (ريد) وقوله تعالى: ﴿فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض﴾ الإرادة للمميزين، والمعنى: / متهيء للسقوط، ومثله. في الكلام كثير: قال الشاعر: يريد الرمح صدر أبي براء .... ويعدل عن دماء بني عقيل. وقال الراعي: قلق الفئوس إذا أردن نصولًا. (رير) وقوله: (تركت المخ رارًا) أي: ذائبًا رقيقًا للهزال وشدة الجدب: يقال: مخ رار، ورير، ورير. (ريش) قوله تعالى: ﴿وريشا ولباس التقوى﴾ وقرئ: (ورياشًا) قال مجاهد: أي

стр. 759

مالًا، وكل ما ستر الإنسان فهو ريش، وتريش فلان، إذا حسنت حاله وصار ذا مال، ومنه ريش الطائر، وقيل: الرياش: الخصب والمعاش. ومنه حديث علي ﵁: (أنه كان يفضل على امرأة مؤمنة من رياشه) أي: مما يستفيده، أخبرنا ابن عمار، عن أبي عمر، أخبرنا ثعلب، عن ابن الأعرابي، قال: الرياش: الأكل والشرب، والرياش: المال المستفاد. وفي حديث على ﵁: (أنه اشترى قميصًا بثلاثة دراهم، وقال: الحمد لله الذي هذا من رياشه) قال القتيبي: الريش والرياش: ما ظهر من اللباس، مثل الربع والرباغ، واللبس واللباس، والحرم والحرام. وفي حديث عائشة في صفة أبيها ﵄، قالت: (يفك عانيها ويريش مملقها) قال القتيبي: أصله الريش، كأن المعدم لا نهوض به، مثل المقصوص من الطير، تجعل الريش مثلا للباس والمال، أرادت: أنه يفضل على المحتاج/ فيحسن حاله. في الحديث: (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش). قال القتيبي: هو الذي يسعى بينهما، وكل من أنلته خيرًا فقد رشته، قال الشاعر: فرشني بخير طال ما قد تريتني وفي الحديث: (فأخبرني عن الناس، فقال: هم كسهام الجعبة منها القائم الرائش ومنها العضل الطائش).

стр. 760

الرائش: ذو الريش، ورشت السهم، فهو مريش، يقول: هم بين مستقيم ومعوج. (ريط) وفي حديث حذيفة: (ابتاعوا لي ريطتين نقيتين) الريطة: كل ملاء لم يكن لفقين، وجمعها: ريط. وفي الحديث: (أتى عمر ﵁ برائطة يتمندل بها بعد الطعام، فكرهها) قال سفيان: يعني بمنديل. وأصحاب العربية يقولون: ريطة، وقال ابن السكيت: قال بعض الأعراب: كل ثوب رقيق لين فهو ربطة، (ريع) قوله تعالى: ﴿أتبنون بكل ريع﴾ قال ابن عرفة: الريع: كل طريق مشرف. قال المسيب بن علس: في الآل يخفضها ويرفعها ... ريع يلوح كأنه سحل وقال غيره: ما ارتفع من الأرض.

стр. 761

وفي حديث هشام في وصف ناقة: (إنها لمرياع) أي: يسافر عليها ويعاد من راع يريع، إذا رجع وعاد، وتريع السمن، إذا جاء وذهب. ومنه حديث الحسن، في القيء: (إن راع منه شيء إلى جوفه فقد أفطر) يقول: إن رجع. (ريم) في الحديث: / (فوالكعبة، ما راموا) أي: ما برحوا. ومنه قول النبي ﷺ للعباس: (لا ترم من منزلك غدًا أنت وبنوك) يقال: رام يريم إذا برح، ورام يروم إذا طلب. (رين) وقوله تعالى: ﴿كلا بل ران على قلوبهم﴾ أي: غلب: حتى غطى على قلوبهم: يقال: ران يرين رينًا ورانًا، ومنه حديث مجاهد في تفسير قوله: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾ قال: هو الران: وران عليه النعاس وران به، إذا غلبه. قال علقمة: أوردته القوم قد ران النعاس بهم ... فقلت إذ نهلوا من مائه قيلوا فلما غريب الحديث لابن الجوز (في أسيقع جهينة لما ركبه الدين، قال: أصبح قد رين به) يقول: أحاط بماله الدين، قال أبو زيد: يقال: قد رين بالرجل رينًا إذا وقع فيما لا يستطع الخروج منه، ورين عليه وريم به واحد ورين به إذا مات ورانت إبلك أي تساقطت. آخر حرف الراء

стр. 762

الزاي ز

стр. 763

كتاب الزاي باب الزاي مع الباء (زبب) في حديث الشعبي: (أنه سئل عن مسألة، فقال: زباء ذات وبر، لو سئل عنها أصحاب رسول الله ﷺ لعضلت بهم) يقول: هذه من صعاب المسائل، ويقال للداهية الصعبة زباء/ ذات وبر. وفي حديث علي ﵁: (أنا والله إذا مثل التي أحيط بها فقيل: زباب زباب حتى دخلت حجرها، ثم حفر عنها فاجترت برجليها فذبحت). قال القتيبي: أراد: الضبع: كأنهم كانوا إذا أرادوا صيدها أحاطوا بها ثم قالوا: زباب زباب، تؤنس بذلك، قال: والزباب جنس من الفأر لا يسمع والجلد: جنس منها لا يبصر، ولعلها تأكله كما تأكل الجراد، يقول: لا أكون كالضبع تخادع عن حتفها. (زبد) وفي الحديث: (إنا لا نقبل زبد المشكرين) قال الحسن: الزبد الرفد، وقال أبو العباس: يقال: زبده يزبده، إذا أعطاه، وزبده يزبده إذا أعطاه الزبد. (زبر) قوله تعالى: ﴿بالبينات والزبر﴾ الزبر: كل كتاب ذو حكمة يقال: زبرت

стр. 764

الكتاب أزبره، وذبرته أذبره إذا أحكمته. وفي الحديث: (أنه عد أهل النار، فقال: الضعيف الذي لا زبر له) يقال: ماله زبر، أي عقل، وزبور: فعول بمعنى مفعول. وقوله تعالى: ﴿آتوني زبر الحديد﴾ أي: قطعة الواحدة زبرة وهي العظيمة. وفي حديث الأحنف: (هاجت زبراء) هو اسم خادم له كان إذا غضب قال الأحنف: هاجت زبراء، فذهبت مثلًا، حتى يقال: لكل شيء إذا هاج غضبه: هاجت زبراء. والزبراء: تأنيث الأزبر. ومنه حديث/ عبد الملك: (إنه أتى بأسير مصدر أزبر) أي عظيم الزبرة، وهو ما بين كتفي الأسد، أراد أنه عظيم الصدر والكاهل. وفي الحديث: (دعا بداوة ومزبر) يعني: القلم، وزبرت الكتاب، أي: كتبته. (زبع) وفي حديث عمرو: (فجعل يتزبع لمعاوية ﵀ قال أبو عبيد: التزبع: التغيظ، وكل فاحش سيء الخلق: متزبع. (زبن) قوله تعالى: ﴿سندع الزبانية﴾ يعني: الشداد الغلاظ من ملائكة الله

стр. 765

تعالى، يقال للواحد: زبنية، مثل عفرية، وقال الفراء عن الكسائي: الواحد زبني، وقال قتادة: هي الشرط في كلام العرب، سموا: زبانية، لقوتهم، يقال: زبنه إذا دفعه. بشدة وعنف. وفي الحديث: (نهى عن بيع المزابنة) قال أبو عبيد: هو بيع الثمر في رءوس النخل بالثمر، وقال الأزهري: وأصله من الزبن، وهو الدفع، كأن كل واحد من المتابعين يزبن صاحبه عن حقه بما يزداد منه، وقال أبو بكر: إذا وقفا على العيب تدافعا، فحرص البائع على إمضاء البيع، وحرص المشتري على فخه، قال: وشبيه بالمزابنة في استحقاقها هذا الاسم - الأرشن - وهو الذي يؤخذ عوضًا من العيب الموجود في السلعة، إذا لم يقف عليه المشتري في وقت شرائه، سمي: أرشًا، لما فيه من التنازع والخصومة يقال: أرشت بين القوم، إذا أفسدت/ وألقيت بينهم الشر، والأرش مأخوذ من التأريش. وفي حديث معاوية ﵀: (وربما زبنت - يعني - الناقة فكسرت أنف حالبها) يقال للناقة إذا كان من عادتها أن تدفع حالبها عن حلبها: زبون، والحرب زبون، لأنها تدفع بنيها إلى الموت، وربما تزبن الناقة برجليها، وأكثر ما يقال ذلك في الثفنات. وفي بعض الحديث: (لا يقبل الله صلاة الزبين) يعني: الذي يدافع الأخبثين، هكذا رواه بعض أهل العلم، والمسموع الزنين بالزاي والنون.

стр. 766

(زبى) وفي حديث عثمان ﵁: (أما بعد: فقد بلغ السيل الزبى) قال شمر: هي جمع الزبية، وهي الزابية التي لا يعلوها الماء، قال أبو عبيد: يضرب هذا مثلًا للأمر يتفاقم ويتجاوز الحد، وجمعها: زبى. باب الزاي مع الجيم (زجج) في صفته ﷺ (أزج الحواجب) الزجج: تقوس في الحاجب مع طول في أطرافها وسبوغ فيها، قال ابن الأنباري: هو طول امتدادها ووفور شعرها، وزجت المرأة حاجبها تزجه إذا طرته وسوته. قوله تعالى: ﴿مجنون وازدجر﴾ قال الزجاج: أي: زجر بالشتم فدعا ربه، يقال زجرته، فانزجر وازدجر، يكون لازمًا ومتعديًا، والزجر: النهي عن المضي. قوله تعالى: ﴿فالزاجرات/ زجرًا﴾ يعني: الملائكة تزجر السحاب. (زجل) في الحديث: (أنه أخذ الحربة لأبي بن خلف، فزجله بها) أي: رماه بها، ومنه يقال: للذي يلعب بالحمام، زجال.

стр. 767

(زجى) قوله تعالى: ﴿يزجي لكم الفلك﴾ أي: يسير، وقوله تعالى: ﴿يزجي سحابًا﴾ أي: يسوقه. يقال: أزجيت وزجيت أي: سقت ودفعت، وأمضيت. وقوله تعالى: ﴿ببضاعة مزجاة﴾ أي: قليلة، والمزجي: الشيء التافه الذي يتبلغ ويزجى به العيش، وحاجة مزجاة يسيرة خفيفة المحمل. باب الزاي مع الحاء (زحزح) قوله : ﴿فمن زحزح عن النار﴾ أي: نحي وأزيل عنها. ومنه قوله تعالى: ﴿وما هو بمزحزحه من العذاب﴾ أي بمبعده وبمنحيه، يقال: ما تزحزح وما تحزحز أي: ما زال عن مكانه، وقال الدرديري يقال: زحه يزحه، إذا دفعه وكذلك زحزح، وقيل: أصله من زاح يزيح، أو من الزوح وهو السوق الشديد ويقال: زحزحته فتزحزح وانزاح، أي: تباعد، وقال ابن عرفة: به يسمى المزاح: لأنه أزيح عن الحق، أي: بوعد. وفي حديث علي ﵁: (أنه قال لسليمان بن صرد لما حضره بعد فراغه من رحى الجمل: تزحزحت وتربصت فكيف رأيت الله صنع؟ ).

стр. 768

(زحف) قوله تعالى: ﴿إذا لقيتم الذين كفروا زحفا﴾ المعنى: إذا لقيتموهم/ زاحفين، وهو أن يزحفوا إليهم قليلًا قليلًا، وزحف القوم إلى القوم: دلفوا إليهم. وفي الحديث: (إن راحلته أزحفت) أي قامت من الإعياء: يقال: أزحف البعير، وأزحفه السير. (زحل) وفي الحديث: (غزونا مع رسول الله ﷺ فكان رجل من المشركين يدقنا ويزحلنا من ورائنا) قال الأزهري: أي: ينحينا، يقال: زحل عن مقامه إذا بعد عنه به سمي زحل، لبعده، ومن رواه (يزجلنا) فمعناه: يرمينا. ومنه الحديث: (فلما أقيمت الصلاة زحل) أي تأخر وتباعد ولم يؤم القوم. باب الزاي مع الخاء (زخخ) في حديث أبي موسى (اتبعوا القرآن ولا يتبعنكم فإنه من يتبعه القرآن يزخ في قفاه) أي: يدفع به، وبه سميت امرأة الرجل، مزخة، لأنه يزخها، أي: يجامعها.

стр. 769

ومنه حديث علي ﵁: أفلح من كانت له مزخة .... يزخها ثم ينام الفخة. وفي حديثه: (كتب إلى عثمان: لا تأخذن من الزخة شيئًا) يقال: إنها أولاد الغنم تزخ أي: تساق وإنما لا يؤخذ منها إذا كانت منفردة فإذا كانت منفردة فإذا كانت مع أمهاتها اعتد بها في الفرائض. (زخرف) ومن رباعية: قوله تعالى: ﴿زخرف القول غرورًا﴾ أي: زينته وحسنه والتزيين/ الكذب. ومنه قوله تعالى: ﴿حتى إذا أخذت الأرض زخرفها﴾ أي: تزينت بألوان نباتها، والزخرف: كمال حسن الشيء ويقال للذهب: زخرف. ومنه قوله تعالى: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾ جاء في التفسير: من ذهب، ويقال: زخرفته زخرفة، أي: حسنته. وفي الحديث: (أنه ﷺ لم يدخل الكعبة حتى أمرنا بالزخرف فنحي)

стр. 770

قيل: الزخرف- ها هنا-: نقوش وتصاوير زين بها الكعبة وكانت من ذهب، فأمر بها حتى حتت. (زخرب) في الحديث في الفرع يذبح، قال: (لأن تتركه حتى يصير زخربًا خير من أن تكفأ إناءك) قال أبو عبيد: الزخرب الذي غلظ جسمه واشتد لحمه. باب الزاي مع الراء (زرب) قوله تعالى: ﴿وزرابي مبثوثة﴾ قال المؤرج: زرابي: النبت ألوانه، وقد أزرب فلما رأو الألوان في البسط شبهوها به. وفي حديث أبي هريرة: (ويل للزربية، قيل: وما الزربية؟ قال: الذين يدخلون على الأمراء، فإذا قالوا شرًا أو قالوا سيئًا، قالوا: صدق). (زرر) في حديث سلمان: (وإنه لعالم الأرض، وزرها الذي تسكن إليه)

стр. 771

يعني: عليًا ﵁، قوله: زرها، يعني: قوامها وأصله من زرالقلب وهو عظيم صغير، يكون قوام القلب به، قال ذلك أبو منصور الأزهري. (زرف) في خطبة الحجاج: (إياي وهذه الزرافات) يعني: الجماعات نهاهم أن يجتمعوا فيكون اجتماعهم سببًا لثوران الفتنة. وفي حديث بعضهم قال: (الكلبي يزرف في الحديث) يقال: فلان يزلف في حديثه ويبنق ويزرف، أي: يزيد. (زرق) قوله تعالى: ﴿ونحشر المجرمين يومئذ زرقا﴾ قيل: عطاشًا وقيل: للعطاش: زرق لأن أعينهم تزرق من شدة العطش، ويقال للمياه الصافية: زرق، وللنصال: زرق، وقيل: زرقًا، أي عميًا. (زرم) في الحديث: (بال عليه الحسن ﵁، فأخذ من حجره فقال: لا تزرموا ابني) يقول: لا تقطعوا عليه بوله، وإلازرام: القطع، وزرم البول إذا انقطع. (زرنب) رباعي: في حديث أم زرع: (زوجي المس مس أرنب والريح ريح زرنب).

стр. 772

قال ابن السكيت: أرادات زوجي لين العريكة طيب الذكر أو العرض، والزرنب: نوع من أنواع الطيب. (زرنق) وفي حديث علي ﵁ (لا أدع الحج ولو تزرنقت) أي: ولو استقيت بالزرنوق، أي ولو استقيت بالأجر، وقيل: لو تعينت عينة للزاد والراحلة، قال ذلك ابن شميل. ومنه الحديث: (كانت عائشة ﵂ تأخذ الزرنقة) يعني: العينة، وهو السلف. وقيل لعكرمة: "الجنب يغتمس في الزرنوق" قال شمر: هو النهر الصغير ها هنا. (زرمق) وفي الحديث: (أن موسى ﵇ كان/ عليه زرمانقة صوف) أي: جبة صوف. (زري) قوله تعالى: (تزدري أعينكم) أي: تحتقر وتستخس يقال: زريت على

стр. 773

الرجل إذا عبته وحسست فعله، وأزريت به، إذا قصرت، وهي الزراية. باب الزاي مع العين (زعب) في الحديث: (وأزعب لك زعبة من المال) أي: أعطيك دفعة من المال يقال: جاءنا سيل يزعب زعبًا، أي: يتدافع. (زعنف) في حديث عمرو بن ميمون: (إياكم وهذه الزعانيف، الذين رغبوا عن الناس، وفارقوا الجماعة) وقال بعضهم الزعانيف: فرق من الناس ومن خرج عن جماعتهم، وهم الزعانف مثل: طواوس وطواويس، وأصل الزاعانف: الأدم والأكارع، شبه من شذ عن الجماعة بها. (زعم) قوله تعالى: ﴿وإنا به زعيم﴾ أي: كفيل وضامن. وقوله تعالى: ﴿هذا لله بزعمهم﴾ وقرئ: بزعمهم، أي: بقولهم الباطل، والزعم يكون حقًا، وباطلًا.

стр. 774

قال الشاعر: يقول هلكنا إن هلكت وإنما .... على الله أرزاق العباد كما زعم وفي الحديث: (الزعيم غارم) يقول: الكفيل ضامن، وقد زعمت به أزعم، والزعامة: الرياسة، وقد زعم يزعم زعامة. وفي الحديث: (أنه ذكر أيوب، فقال: كان إذا مر برجلين يتزاعمان، فيذكران/ الله كفر عنهما) أي: يتداعيان شيئًا فيختلفان فيه، ويقال: في قول فلان مزاعم، أي: لا يوثق به. باب الزاي مع الفاء (زفت) في حديث الأوعية: (أنه نهى عن المزفت) هو الإناء الذي طلي بالزفت ثم انتبذ فيه. (زفر) قوله تعالى: ﴿لهم فيها زفير وشهيق﴾ الزفير: من أصوات المكروبين، وقد زفر يزفر والأصل فيه صوت الحمار عند ابتداء نهيقه والشهيق: آخر نهيقه، وقال ابن عرفة: الزفير من الصدر، والشهيق من الحلق.

стр. 775

وفي الحديث: (أن امرأة كانت تزفر القرب يوم حنين تسقي الناس) أي: تحملها مملؤة ماء، يقال: زفر وازدفر، إذا حمل والزفر: القربة. وفي حديث علي ﵁: (كان إذا خلا مع صاغيته وزافرته انبسط) قلت: زافرة الرجل: أنصاره وخاصته، والصاغية الذين يميلون إليه. (زفف) قوله تعالى: ﴿فأقبلوا إليه يزفون﴾ أي: يسرعون إلى إبراهيم ﵇، وزفيف النعام: ابتداء عدوه، قال ابن عرفة: من قرأ: إليه يزفون - فهو من زفه يزف، ومن قرأ: يزفون، فهو من أزف يزف قال: وقال الفراء: يقال: زف وأزف، وسمعت: وزف يزف، قال: وقال مجاهد: الوزيف السلان، وهذا قول مجاهد على لغة من قال: يزفون من وزف يزف. في حديث تزويج فاطمة ﵂: (أنه ﷺ صنع طعامًا، وقال لبلال: أدخل الناس على زفة زفة) أي: فوجًا بعد فوج، وطائفة بعد طائفة، سميت بذلك لزفيفها في مشيها أي: إسراعها. باب الزاي مع القاف (زقف) روى شمر في كتابه: (بلغ عمر بن الخطاب ﵁ أن فلانًا قال: لو بلغ هذا الأمر إلينا بني عبد مناف - يعني: الخلافة تزققناه تزقف الأكرة) قال
следующие страницы →