Полный текст (1 981 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
يعني: عليًا ﵁، قوله: زرها، يعني: قوامها وأصله من زرالقلب وهو عظيم صغير، يكون قوام القلب به، قال ذلك أبو منصور الأزهري.
(زرف)
في خطبة الحجاج: (إياي وهذه الزرافات) يعني: الجماعات نهاهم أن يجتمعوا فيكون اجتماعهم سببًا لثوران الفتنة.
وفي حديث بعضهم قال: (الكلبي يزرف في الحديث) يقال: فلان يزلف في حديثه ويبنق ويزرف، أي: يزيد.
(زرق)
قوله تعالى: ﴿ونحشر المجرمين يومئذ زرقا﴾ قيل: عطاشًا وقيل: للعطاش: زرق لأن أعينهم تزرق من شدة العطش، ويقال للمياه الصافية: زرق، وللنصال: زرق، وقيل: زرقًا، أي عميًا.
(زرم)
في الحديث: (بال عليه الحسن ﵁، فأخذ من حجره فقال: لا تزرموا ابني) يقول: لا تقطعوا عليه بوله، وإلازرام: القطع، وزرم البول إذا انقطع.
(زرنب)
رباعي: في حديث أم زرع: (زوجي المس مس أرنب والريح ريح زرنب).
стр. 772
قال ابن السكيت: أرادات زوجي لين العريكة طيب الذكر أو العرض، والزرنب: نوع من أنواع الطيب.
(زرنق)
وفي حديث علي ﵁ (لا أدع الحج ولو تزرنقت) أي: ولو استقيت بالزرنوق، أي ولو استقيت بالأجر، وقيل: لو تعينت عينة للزاد والراحلة، قال ذلك ابن شميل.
ومنه الحديث: (كانت عائشة ﵂ تأخذ الزرنقة) يعني: العينة، وهو السلف.
وقيل لعكرمة: "الجنب يغتمس في الزرنوق" قال شمر: هو النهر الصغير ها هنا.
(زرمق)
وفي الحديث: (أن موسى ﵇ كان/ عليه زرمانقة صوف) أي: جبة صوف.
(زري)
قوله تعالى: (تزدري أعينكم) أي: تحتقر وتستخس يقال: زريت على
стр. 773
الرجل إذا عبته وحسست فعله، وأزريت به، إذا قصرت، وهي الزراية.
باب الزاي مع العين
(زعب)
في الحديث: (وأزعب لك زعبة من المال) أي: أعطيك دفعة من المال يقال: جاءنا سيل يزعب زعبًا، أي: يتدافع.
(زعنف)
في حديث عمرو بن ميمون: (إياكم وهذه الزعانيف، الذين رغبوا عن الناس، وفارقوا الجماعة) وقال بعضهم الزعانيف: فرق من الناس ومن خرج عن جماعتهم، وهم الزعانف مثل: طواوس وطواويس، وأصل الزاعانف: الأدم والأكارع، شبه من شذ عن الجماعة بها.
(زعم)
قوله تعالى: ﴿وإنا به زعيم﴾ أي: كفيل وضامن.
وقوله تعالى: ﴿هذا لله بزعمهم﴾ وقرئ: بزعمهم، أي: بقولهم الباطل، والزعم يكون حقًا، وباطلًا.
стр. 774
قال الشاعر:
يقول هلكنا إن هلكت وإنما .... على الله أرزاق العباد كما زعم
وفي الحديث: (الزعيم غارم) يقول: الكفيل ضامن، وقد زعمت به أزعم، والزعامة: الرياسة، وقد زعم يزعم زعامة.
وفي الحديث: (أنه ذكر أيوب، فقال: كان إذا مر برجلين يتزاعمان، فيذكران/ الله كفر عنهما) أي: يتداعيان شيئًا فيختلفان فيه، ويقال: في قول فلان مزاعم، أي: لا يوثق به.
باب الزاي مع الفاء
(زفت)
في حديث الأوعية: (أنه نهى عن المزفت) هو الإناء الذي طلي بالزفت ثم انتبذ فيه.
(زفر)
قوله تعالى: ﴿لهم فيها زفير وشهيق﴾ الزفير: من أصوات المكروبين، وقد زفر يزفر والأصل فيه صوت الحمار عند ابتداء نهيقه والشهيق: آخر نهيقه، وقال ابن عرفة: الزفير من الصدر، والشهيق من الحلق.
стр. 775
وفي الحديث: (أن امرأة كانت تزفر القرب يوم حنين تسقي الناس) أي: تحملها مملؤة ماء، يقال: زفر وازدفر، إذا حمل والزفر: القربة.
وفي حديث علي ﵁: (كان إذا خلا مع صاغيته وزافرته انبسط) قلت: زافرة الرجل: أنصاره وخاصته، والصاغية الذين يميلون إليه.
(زفف)
قوله تعالى: ﴿فأقبلوا إليه يزفون﴾ أي: يسرعون إلى إبراهيم ﵇، وزفيف النعام: ابتداء عدوه، قال ابن عرفة: من قرأ: إليه يزفون - فهو من زفه يزف، ومن قرأ: يزفون، فهو من أزف يزف قال: وقال الفراء: يقال: زف وأزف، وسمعت: وزف يزف، قال: وقال مجاهد: الوزيف السلان، وهذا قول مجاهد على لغة من قال: يزفون من وزف يزف.
في حديث تزويج فاطمة ﵂: (أنه ﷺ صنع طعامًا، وقال لبلال: أدخل الناس على زفة زفة) أي: فوجًا بعد فوج، وطائفة بعد طائفة، سميت بذلك لزفيفها في مشيها أي: إسراعها.
باب الزاي مع القاف
(زقف)
روى شمر في كتابه: (بلغ عمر بن الخطاب ﵁ أن فلانًا قال: لو بلغ هذا الأمر إلينا بني عبد مناف - يعني: الخلافة تزققناه تزقف الأكرة) قال
стр. 776
شمر: التزقف كالتلقف، يقال: تزقفت الكرة، وتلقفتها بمعنى واحد، وهو أخذها باليد أو الفم قال: وفي حديث ابن الزبير ﵄، قال: (لما اصطف الصفان يوم الجمل كان الأشتر زقفني منهم قال: فاتخذنا، فوقعنا إلى الأرض) قال شمر: الكرة أعرف، وجاء في الشعر: الأكرة أيضًا.
(زقق)
وفي حديث سلام قال: (أرسلني أهلي إلى علي ﵁ وأنا غلام - فقال: مالي أراك مزققًا) قال شمر: يعني: تحذيف الشعر، وقال بعضهم: رجل مزقق: طم رأسه طم الزق، وهو الترقيق وقال الأزهري: المعنى: أنه حذف شعره كله من رأسه، كما يزقق الجلد إذا سلخ من الرأس كله.
في الحديث (من منح منحة لبن، أو هدي زقاقًا فله كذا) قيل: أراد: من تصدق بزقاق من النخل، وهو السكة منها، وقيل: أراد: هداية الطريق.
باب الزاي مع الكاف
(زكا)
قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ أي: يزعمون: أنهم أزكياء: جمع الزكي، وهو الذي نما صلاحه.
стр. 777
وقوله تعالى: ﴿نفسًا زكية﴾ أي: بريئة طاهرة لم تجن ما يوجب قتلها.
وقوله تعالى: ﴿غلامًا زكيًا﴾ أي: طاهرًا.
وقوله تعالى: ﴿ما زكى منكم من أحد أبدًا﴾ أي: ما طهر.
وقوله تعالى: ﴿أزكى طعامًا﴾ يعني: أحل طعامًا.
وقوله تعالى: ﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة﴾ قيل الزكاة: الطهارة وقيل: العمل الصالح.
وقوله تعالى: ﴿ذلكم أزكى لكم وأطهر﴾ أي: أنمى وأعظم بركة، وسميت الزكاة زكاة للبركة التي تظهر في المال بعدها يقال: زكا الشيء يزكوا، إذا كثر ودخلت فيه البركة وقال ابن عرفة: سميت زكاة، لأن مؤديها يتزكى إلى الله أي: يتقرب إليه بصالح العمل، وكل من تقرب إلى الله بعمل صالح فقد تزكى إليه.
ومنه قوله تعالى: ﴿يؤتي ماله يتزكى﴾.
وقوله تعالى: ﴿قد أفلح من زكاها﴾ أي: قربها إلى الله بعمل صالح.
وقوله: ﴿قد أفلح من تزكى﴾ أي: فاز بالبقاء الدائم من تكثر بتقوى الله، وكل كثير نام زاك.
وقوله تعالى: ﴿وما عليك ألا يزكى﴾ أي: لا يسلم فيتطهر من الشرك.
стр. 778
وقوله تعالى: ﴿خيرًا منه زكاة﴾ أي: عملًا صالحًا.
وكذلك قوله تعالى: ﴿وحنانًا من لدنا وزكاة﴾ أي: عملًا صالحًا متقبلًا دائمًا.
باب الزاي مع اللام
(زلحف)
في الحديث: (ما ازلحف ناكح الأمة عن الزنى إلا قليلًا) أي: ما تنحى وما تباعد، يقال: ازلحف وازحلف وتزحلف وتزلحف، بمعنى واحد.
والزحاليق والزحاليق: آثار تزلج الصبيان.
(زلخ)
في الحديث: (إن فلانًا المحاربي أراد أن يفتك به، فلم يشعر به إلا وهو قائم على رأسه ومعه السيف، فقال: اللهم اكفيه بما شئت فانكب على وجهه من زلخة زلخها بين كتفيه، وندر سيفه) قال أبو زيد: يقال: رمى الله فلانًا بالزلخة، وهو وجع يأخذ في الظهر، لا يتحرك الإنسان من شدته.
وقال الشاعر:
كأنما أصاب ظهري زلخًا
وقال:
داو بها ظهرك من توجاعه .... من زلخات فيه وانقطاعه
стр. 779
(زلع)
في الحديث: (إن المحرم إذا تزلعت رجلاه فله أن يدهنها).
أي: تشققت، وقال الليث: الزلوع: شقاق يظهر في ظهر القدم وباطنه، وانزلع عقبه، وانسلع، وتزلع وتلع.
(زلف)
قوله تعالى: ﴿وأزلفنا ثم الآخرين﴾ قال ابن عرفة: أي: جمعناهم، وسميت المزدلفة، أي: ليلة الاجتماع قال: وأحسن من هذا: أزلفناهم، أي: أدنيناهم إلى الغرق وكذلك قوله: ﴿وأزلفت الجنة للمتقين﴾ أي: أدنيت، ويقال للمراقي: المزالفة، لأن/ الراقي عليها تزلفه، أي: تدنية مما يرتقي إليه.
وقوله تعالى: ﴿وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾ أي: قربى.
وفي حديث محمد بن علي: (مالك من عيشك إلا لذة تزدلف بك إلى حمامك) يقول: تقربك إلى موتك.
وقوله تعالى: ﴿وزلفا من الليل﴾ أي: ساعة بعد ساعة، يقرب بعضها من بعض، الواحدة زلفة، وعني بالزلف من الليل المغرب والعشاء.
وفي حديث عمر ﵁: (أن رجلًا قال له إني حجحت من بعض هذه المزالف) قلت: المزالف والمزاريع قرى بين البر والريف، وهي: البراغيل أيضًا.
стр. 780
وفي حديث يأجوج ومأجوج: (ويرسل الله مطرًا فيغسل الأرض حتى تتركه كالزلفة) قال أبو عمرو: الزلفة: المصانع، واحدها: زلفة، وهي المزالف أيضًا.
(زلق)
قوله تعالى: ﴿ليزلقونك بأبصارهم﴾ وقرئ: ليزلفونك.
يقال: زلقة، وأزلقه، إذا نجاه وبعده، وزلق رأسه يزلقه، إذا حلقه، أراد: ليغتابونك بعيونهم فيزيلونك عن مقامك الذي أقامك الله فيه عداوة لك، يقال: زلقته فزلق، أي: أزللته فزل.
وفي حديث علي ﵁: (أنه رأى رجلين خرجا من الحمام متزلقين) يقال: تزلق الرجل، إذا تنعم، حتى يكون للونه بصيص ولبشرته بريق.
(زلزل)
قوله تعالى: ﴿وزلزلوا زلزالًا شديدًا﴾ أي: أزعجوا وحركوا يقال: زلزلته زلزالًا.
ومنه قوله تعالى: ﴿وزلزلوا حتى يقول الرسول﴾ أي: حركوا/ بالأذى.
وقوله تعالى: ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾ أي: رجفت بأهلها والزلازل عند العرب: الأمور الشديدة تحرك الناس.
стр. 781
(زلل)
وقوله تعالى: ﴿فإن زللتم﴾ أي: فإن تنحيتم عن الحق يقال: زل في الدين يزل زللًا ومزلة، وزل في الطين يزل زليلًا، وأزللت عنده إزلالًا وزلة، إذا اتخذت عنده يدًا.
ومنه الحديث: (من أزلت إليه نعمة فليشكرها) أي: أسديت إليه، والزلة اسم ما يرفع من المائدة لقريب أو صديق، ويقال: أزللته عن رأيه إذا أزلته عنه، ويقال: إن قوله تعالى: ﴿فأزلهما الشيطان﴾ أي: أزالهما ونحاهما، وقيل: حلمهما على الزلة.
وقوله تعالى: ﴿إنما استزلهم الشيطان﴾ أي: طلب زلتهم ويقال: استعجلته أي طلبت عجلته، واستعملته أي: طلبت عمله.
(زلم)
وقوله تعالى: ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾ الأزلام: قداح كانت زلمت وسويت أي: أخذ من حروفها، وكانت لقريش وغيرها من الجاهلية، مكتوب عليها الأمر والنهي، وكان الرجل منهم يضعها في وعاء له، فإذا أراد سفرًا أو حاجة أدخل يده فأخرج منها زلمًا، فإن خرج الآمر مضى لطته، وإن خرج الناهي كف وانصرف.
ومنه حديث سراقة: (لما أراد الخروج على أثر رسول الله ﷺ ، ليرده من طريقه إلى مهاجره، قال فأخرجت زلمًا فخرج القدح الذي أكنزه) /وأزلام
стр. 782
بقر الوحش، قوائمها، شبهت بأزلام القداح للطافتها، والواحد: زلم وزلم، قال ابن اليزيدي: والزلم أيضًا السهم الذي لا ريش له، وقال بعضهم: الأزلام: حصى بيض كانوا يضربون بها.
وفي حديث سطيح الكاهن: (فأزلم به شأو العنن).
قيل: ذهب به، وشأو العنن: اعتراض الموت على الخلق.
وروى أبو عمر عن ثعلب: فأزلم أي: قبض، والعنن الموت - ها هنا - أي: عرض له الموت فقبضه.
باب الزاي مع الميم
(زمت)
في الحديث: (أنه ﷺ كان من أزمتهم في المجلس) أي: أرزنهم، ورجل زميت وزميت أي: وقور في مجلسه، وهي الزماتة أيضًا.
(زمر)
قوله تعالى: ﴿وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرًا﴾ أي: فرقًا زمرة بعد زمرة، كل زمرة إلى مستقرها من النار.
وفي الحديث: (نهى عن كسب الزمارة) قال أبو عبيد: قال الحجاج: الزمارة: الزانية، وقال غيره: هي الرمازة - الراء قبل الزاي.
قال: وهي التي تومء بشفتيها أو عينيها، والزواني يفعلن ذلك.
قال الشاعر:
رمزت إلى مخافة من بعلها .... من غير أن يبدو هناك كلامها
стр. 783
وإلى هذا القول ذهب القتيبي. وقال أحمد بن يحي: الحرف صحيح كما جاء في الحديث زمارة بالزاي قبل الراء وهي البغي الحسناء/ وقال عمرو عن أبيه، الزمير والزومر الغلام الجميل، وقال الأزهري: ويحتمل أن يكون: نهى عن كب المرأة المغنية، يقال: غناء زمير، أي: حسن وقال الأصمعي: زمر إذا غنى ويقال للقصبة التي يزمر بها الزمارة كما يقال للأرض التي يزرع فيها: الزراعة.
وفي حديث سعيد بن جبير: (أنه أتى به الحجاج وفي عنقه زمارة) أي: ساجور.
قال الشاعر:
ولي مسمعان وزمارة .... وظل مديد وحصن أمق
كأنه كان محبوسًا فمسمعاه، قيداه، سميا: مسمعين، لصوتهما.
ويروى: مسمعان، والزمارة: الغل سماها: زمارة، تشبيهًا بالساجور، لأنهما في العنق.
(زمل)
قوله تعالى: ﴿يا أيها المزمل﴾ يعني: المتزمل في ثيابه، وكل شيء لفف في شيء فقد زمل، ومنه قيل للفافة الراوية والقربة: زمال.
وفي الحديث في قتلى أحد: (زملوهم في ثيابهم ودمائهم).
أي: لفوهم: يقال: تزمل يتزمل: فإذا أدغمت التاء قلت: أزمل بتشديدتين.
وفي حديث أبي الدرداء: (لأن فقدتموني لتفقدن زملًا عظيمًا) الزمل: الحمل، وقد أزمل الحمل إذا حمله يعني: حملًا من العلم عظيمًا.
стр. 784
(زمم)
في الحديث: (لا زمام ولا خطام في الإسلام) أراد: ما كان عباد بني إسرائيل يفعلونه من: زم الأنوف، وخرق التراقي، وهو كقوله: (لا رهبانية في الإسلام).
في الحديث: (أنه تلا القرآن على عبد الله/ بن أبي وهو زام لا يتكلم) أي: رافع رأسه لا يقبل عليه.
يقال: حمل الذئب السخلة زامًا بها، أي: رافعًا رأسه.
(زمزم)
وفي الحديث في شأن زمزم، قال أبو بكر ﵁: (الناس في الاعتلال لزمزم، لم سميت به مختلفون) فيقال: لأن هاجر زمت الماء بالتحجيز عليه، وأصلها: زمم من زممت، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث ميمات، فأبدلوا من الثانية زايًا، كما قالوا: صرصر الباب، وأصله: صرر الباب: ويقال: بل لصوت كان من جبريل ﵇، عندها يشبه الزمزمة، يقال: زمزم يزمزم زمزمة، إذ صوت، ثم سميت بفعل جبريل ﵇.
(زمن)
في الحديث: (إن الزمان قد استدار كهيئته).
стр. 785
أراد بالزمان: الدهر وسنيه، وقال شمر: الزمان والدهر واحد، وأنكر ذلك أبو الهيثم فقال: الزمان: زمان الحر وزمان البرد، وزمان الرطب، ويكون الزمان شهرين إلى ستة أشهر، والدهر لا ينقطع إلى أن يشاء الله وقال الأزهري: الدهر عند العرب يقع على بعض الدهر، ويقع على مدة الدنيا كلها، وسمعتهم يقولون: أقمنا على ماء كذا دهرًا، فإذا كان هذا هكذا جاز أن يقال: الزمان والدهر في معنى دون معنى.
وفي الحديث: (إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب) يقال: أراد بتقارب الزمان: استواء الليل والنهار، وقيل أراد: قرب انتهاء أمده.
(زمهر)
في الحديث: (كان عمر ﵁ مزمهرًا على الكافر) أي: شديد الغضب عليه، يقال: ازمهرت عيناه: إذا احمرتا.
باب الزاي مع النون
(زنأ)
في الحديث: (لا يصلين أحدكم وهو زناء) أي: حاقن بوله: ، يقال: زنأ بوله إذا حقنه، يزنأ زنئًا، إذا احتقن. وأزنأه إذا حقنه، والزناء: الضيق.
ومنه الحديث الآخر: (أنه كان لا يحب من الدنيا إلا أزنأها". أي أضيقها.
стр. 786
وقيل: (لا يصل زانئ) يعني: الذي يصعد في الجبل (حتى يستتم الصعود) أي: مما يقع عليه من البهر فيضيق لذلك نفسه.
(زنخ)
في الحديث: (أن رجلًا دعاه، فقدم إليه إهالة زنخة) أي: متغيرة سنخة.
(زند)
في الحديث: (وهو يعمل زندًا بمكة) أي: مناة.
(زنق)
في الحديث: (وإن جهنم يقاد بها مزنوقة) المزنوق: المربوط بالزناق، وهو حبل يمنعها من الجماح.
(زنم)
قوله تعالى: ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾ الزنيم: الملصق بالقوم.
ليس منهم، المعروف بالشر شبه بالشاة التي تعرف بزنيمتها الزنمتان: المعلقتان، عند حلوق المعزى.
(زنن)
في الحديث: (لا يصلين أحدكم وهو زنين) قال ابن الأعرابي: هو
стр. 787
الحاقن: يقال: زن فزن، أي: حقن فقطر، وقيل: ال زني ن: الذي يدافع الأخبثين.
(زنى)
في الحديث: (قسطنطنية الزانية) يريد: أهلها.
ومثله قوله تعالى: ﴿وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة﴾ أي: ظالمة الأهل./
باب الزاي مع الواو
(زوج)
قوله تعالى: ﴿ثمانية أزواج﴾ ثمانية أفراد والزوج في اللغة: الذي يكون معه الآخر، والاثنان: زوجان، يقال: زوجا خف وزوجا نعل، والزوجان من الضأن: ذكر وأنثى، والرجل زوج امرأته، والمرأة زوج بلا هاء.
قوله تعالى: ﴿من كل زوج بهيج﴾ أي: من كل صنف حسن.
وقوله: ﴿أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا﴾ معنى التزويج: ها هنا التصنيف، والزوج: الصنف، فالذكر زوج، والإناث زوج آخر، أي: صنف آخر، يقول: يجعل بعضهم بنين، وبعضهم بنات.
ومنه قوله: ﴿وكنتم أزواجًا ثلاثة﴾ أي: أصنافًا ثلاثة.
وقوله: ﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم﴾ قال ابن عرفة: أي: وقرناءهم،
стр. 788
وكل شيء قرن بصاحبه فهو زوج له يقال: زوجت بين الإبل، أي: قرنت كل واحد بواحد.
ومنه قوله تعالى: ﴿وزوجناهم بحور عين﴾ أي: قرناهم، والأزواج: الأشكال، والقرناء.
ومنه قوله تعالى: ﴿سبحان الذي خلق الأزواج كلها﴾ يعني: الأشباه، وليس في الجنة تزويج، ولذلك أدخل الباء في قوله: (بحور عين) أي: قرناهم بحور عين.
وقوله تعالى: ﴿متعنا به أزواجًا منهم﴾ أي: أمثالًا وأشباهًا.
وقوله تعالى: ﴿وإذا النفوس زوجت﴾ أي: قرنت كل شيعة ممن شايعت، وقيل: قرنت بأعمالها.
وفي حديث أبي ذر ﵁: (من أنفق من ماله زوجين في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة، / قيل: وما زوجان؟ قال: فرسان، أو عبدان، أو بعيران من إبله).
(زور)
قوله : ﴿تزاور عن كهفهم﴾ وقرئ: تزور وقرئ: تزاور، وتزاور، يقال: ازور عنه، وتزاور عنه، إذا مال عنه.
قوله تعالى: ﴿وزورا﴾ أي كذبًا. سمي زورًا. لأنه أميل عن الحق، ومدينة زوراء، أي: مائلة.
стр. 789
وقوله تعالى: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾ قيل: هو الشرك بالله تعالى، وقيل: هو أعياد اليهود والنصارى.
وقوله تعالى: ﴿ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر﴾ أي: أدرككم الموت.
قال الشاعر:
إذا ما زار مجنأة عليها ثقال الصخر .... الخشب القطيل أيك مات فقيرًا
والمجناة: القبر.
وفي حديث الدجال: (مكبلًا بأزورة) قال أبو عمرو غلام ثعلب: هو جمع زوار، وهو حبل يجعل بين التصدير والحقب، ويقال له أيضًا: الشكال، المعنى: أنه جمعت يداه إلى صدره فشدت هناك.
وفي بعض الحديث: (فجعله في الزارة) وهي: الأجمة والغابة.
وفي حديث عمر ﵁: (كنت زورت في نفسي مقالة أقوم بها بين يدي أبي بكر ﵁) أي: أصلحت وهيأت، والتزوير: إصلاح الشيء، وقيل: أخذت شهادة الزور منه، وكل شيء كان صلاحًا لشيء فهو زوار له وزيار ومنه أخذ زيار الدابة.
стр. 790
وفي الحديث: (المتشبع بما لا يملك/ كلابس ثوبي زور) قال أبو عبيد: هو أن يلبس المرائي ثياب الزهاد، يرى أنه زاهد، وقال غيره: هو أن يلبس قميصًا يصل كميه كمين آخرين، يرى أن عليه قميصين، فكأنه يسخر من نفسه.
وقال الحجاج: (رحم الله امرأ زور نفسه على نفسه) أي: اتهمها عليها، يقول: أنا أزورك، على نفسك، أي: أتهمك عليها، وقيل: أخذ شهادة الزور منه.
(زوق)
وفي حديث هشام بن عروة: (أنت أثقل من الزواقي) يعني الديكة، لأنها إذا زقت سحرًا تفرق السمار والأحباب، رواه القتيبي: (أثقل من الزاووق) قال الأصمعي: هو الزئبق، بلغة أهل المدينة.
(زول)
في الحديث: (أن رجلًا من المشركين رمى رجلًا من المسلمين، فقال: وقد خالطه سهماي، ولو كان زائلة لتحرك) وكان المرمى لا يتحرك لئلا يحس به فيجهز عليه، والزائلة: كل شيء من الحيوان يزول عن مكانه، ولا يستقر يقع على الإنسان وغيره.
قال الشاعر:
وكنت امرءًا أرمي الزوائل مرة .... فأصبحت قد ودعت رمي الزوائل
стр. 791
هذا رجل كان يختل النساء في شبيبته، ويصيبهن.
وفي حديث أبي قتادة: (أخذه العويل وال زوي ل) أي: الزماع، والقلق، وهو ألا يستقر على المكان، يقال: زال الشيء عن مكانه يزول زوالًا وزويلًا.
(زوى)
وفي الحديث: (زويت لي الأرض) أي: جمعت.
وقال عمر للنبي ﷺ : (عجبت/ لما زوى الله عنك من الدنيا) أي: لما نحى عنك.
ومنه قوله ﷺ : (أعطاني ربي اثنتين وزوى عني واحدة).
وفي حديث أم معبد: (فيالقصي ما زوى الله عنكم) أي: باعد ونحى عنكم من الخير والفضل.
وفي الحديث: (إن المسجد لينزوي من النخامة، كما تنزوي الجلدة في النار) أي: تنضم وتنقبض، يعني: أهل المسجد، وهم الملائكة.
стр. 792
وفي حديث آخر: (ليزوأن الإيمان بين هذين المسجدين) قال شمر: صوابه ليزوين، أي: ليجمعن وليضمن.
باب الزاي مع الهاء
(زهد)
في الحديث (أفضل الناس مؤمن مزهد) قال الأصمعي: هو القليل الشيء، وقد أزهد الرجل، إزهادًا والزهيد: القليل.
(زهر)
وفي حديث أم زرع: (إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك) يعني: الإبل، والمزهر: هو العود، وهو المعزف، أرادت: أن زوجها عود إبله، إذا نزل به الضيفان يأتيهم بالمعازف، ويسقيهم الشراب، وينحر لهم، فإذا سمعن ذلك الصوت أيقنت أنها منحورة.
وفي صفته ﷺ : (كان أزهر اللون) أي: نير اللون، يقال لكل شيء يستنير: زاهر، وهو أحسن الألوان، والزهرة: البياض النير، / ويقال: زهرت بك زناد فلان، إذا كان جوادًا كالزند الذي يكثر شراره، وقال الأزهري: يقال: زهرت بك زنادي، أي: قوي بك شأني، وأمري.
стр. 793
وفي الحديث: (ازدهر بهذا، فإن له شأنًا) يقول: احتفظ به، قال أبو عبيد: وأظنها ليست بعربية وقال أبو سعيد: هي عربية.
ومنه قول جرير:
فإنك قين وابن قنين فازدهر .... بكيرك إن الكير للقين نافع
قال: ومعنى ازدهر: افرح، من قولك: هو أزهر بين الزهرة، ومعناه: ليسفر وجهك، وليزهر، قال: والإزدهار: إذا أمرت صاحبك، أن يجد فيما أمرته.
ومنه قول الشاعر:
كما ازدهرت قينة بالشراع .... لأسوارها عل منها اصطباحًا
أي: حدث في عملها لتحظى عند صاحبها، وقال بعضهم: الازدهار بالشيء: أن يجعله من بالك.
والزهراوان: سورة البقرة وآل عمران، وهما المنيرتان. جاء ذلك في الحديث.
وفي الحديث: (أن النبي ﷺ قال: (أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء، واليوم الأزهر).
يعني: ليلة الجمعة ويوم الجمعة التفسير في الحديث.
(زهق)
قوله تعالى: ﴿وتزهق أنفسهم﴾ أي: تخرج. يقال: زهقت نفسه، أي: ماتت، ومنه يقال: زهق الباطل إذا اضمحل قال الله تعالى: ﴿جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾.
стр. 794
وقوله تعالى: ﴿فإذا هو زاهق﴾ أي: باطل ذاهب وزهوق النفوس: بطلانها، وقال قتادة في قوله﴾ وزهق الباطل﴾ يعني: / الشيطان.
في الحديث: (دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة، وما تسمع من نفس من حس تلك الحجب شيئًا إلا زهقت نفسه، وهلكت) والزاهق من الأضداد، يقال للهالك: زاهق، وللسمين، من الدواب زاهق.
وقال الشاعر:
منها الشنون ومنها الزاهق الزهم
قال بعضه: الزاهق السمين، والزهم: أسمن منه، والشنون: الذي فيه بعض السمن، والزهومة من اللحم: كراهة رائحته من غير تغير ولا نتن.
وفي حديث أم عوف: (أنه لما تكلم قال: إن حابيًا خير من زاهق) الحابي من السهام: الذي يزحف إلى الهدف والزاهق: يقع وراء الهدف دون الإصابة، أخبر أن الضعيف الذي يصيب الحق خير من القوي الذي لا يصيبه ضرب الحابي والزاهق مثلا لرجلين.
(زها)
في الحديث: (نهى عن بيع التمر حتى يزهي).
стр. 795
وفي حديث آخر: (حتى يزهو) قال شمر: قال ابن الأعرابي: يقال: زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته، وأزهى إذا احمر أو اصفر، وقال غيره: يزهو خطأ في النخل، إنما يزهي لا غير.
وفي الحديث: (إذا سمعتم بناس يأتون من قبال المشرق أولى زهاء) أي أولى بعدد كثير يقال: هم زهاء مائة، ولها مائة، أي: / قدر مائة.
باب الزاي مع الياء
(زيب)
في الحديث: (اسمها عند الله الأزيب وعندكم الجنوب) قلت: الأزيب: ريح الجنوب، والأزيب: في غير هذا الموضع: النشاط.
(زيد)
قوله تعالى: ﴿فزادتهم إيمانًا﴾ معنى الزيادة: أنه كلما جاءهم شيء من أمر الله صدقوا به، وكذلك يزيد إيمان المؤمن.
قوله تعالى: ﴿هل من مزيد﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: هل من مزيد فاحتمله، لأن الله وعدها أن يملأها، فقال: ﴿لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾.
стр. 796
والآخر: لا مزيد في، كما يقول القائل الذي بالغ في الأمر: هل من مزيد، أي: قد بلغت النهاية فلا مزيد عندي، والله أعلم بما أراد.
(زيغ)
قوله تعالى: ﴿من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم﴾ أي: تميل إلى الرجوع من وجههم.
ومنه قوله: ﴿لا تزغ قلوبنا﴾ أي: لا تصرفنا عن الهدى.
وقوله: ﴿في قلوبهم زيغ﴾ أي: شك وجور عن الحق يقال: زاغ عن الطريق، أي: جار وعدل.
(زيل)
قوله تعالى: ﴿فزيلنا بينهم﴾ هو مأخوذ من زلت الشيء أزيله، أي: مزته وميزته. للكثرة، وزايلت فلانًا، إذا فارقته، وقال القتيبي: من زال يزول، وهو خلط.
قوله تعالى: ﴿لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا﴾ أي لو تميز المؤمنون من الكافرين لأنزلنا بالكافرين في نصركم عليهم، إذا/ كبستموهم عذابًا أليمًا.
وفي حديث علي ﵁: (أنه ذكر المهدي وأنه يكون من ولد الحسين، وأنه أزيل الفخذين).
أراد انفراج فخذيه، وهو الزيل والتزيل.
стр. 797
وفي بعض الأخبار: (خالطوا الناس وزايلوهم) أي: فارقوهم في الأفعال، والزيال: الفراق.
(زين)
قوله تعالى: ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾. قال مجاهد: ما وارى عورتك ولو عباءة. وقال سعيد: الزينة: الثياب، وهذا أمر بالاستتار، وفي الطواف: (وكانت المرأة تطوف عريانة).
وقوله تعالى: ﴿يوم الزينة﴾ أي: يوم عيد كان لهم.
وقوله تعالى: ﴿أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنًا﴾ أي: شبه عليه في عمله، فرأى ما يسوء عاقبته حسنًا.
وفي الحديث: (اللهم أنزل علينا في أرضنا هذه زينتها).
معناه: نباتها.
ومنه قوله تعالى: ﴿حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت﴾ أي: تزينت بألوان النبات.
في الحديث: (زينوا القرآن بأصواتكم) يقال: معناه: زينوا أصواتكم
стр. 798
بالقرآن، فقدم الأصوات على مذهبهم في قلب الكلام - كقولهم: عرضت الناقة على الحوض وهم يريدون الحوض على الناقة وكقولهم: إذا طلعت الشعرى استوى العود على الحرباء، أي: استوى الحرباء على العود، وإنما تأولنا الحديث على هذا./ لأنه لا يجوز على القرآن أن يزينه صوت مخلوق والمعنى ألهجوا بقراءة القرآن، أو تزينوا به وليس ذلك على تطريب الصوت والتخزين له إذا ليس ذلك في وسع كل أحد وهكذا قوله (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) إنما هو أن يلهج سائر الناس بالغناء والطرب.
آخر كتاب الزاي
стр. 799
السين
س
стр. 800
كتاب السين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب السين مع الهمزة
(سأب)
في المولد: (فأخذ جبريل ﵇ بحلقي فسأبني) أراد خنقني يقال: سأبه وسأته إذا خنقه.
(سأل)
قوله تعالى: ﴿الذي تساءلون به﴾ أي الذي تطلبون به حقوقكم، وهو كقوله: نشدتك بالله أي سألتك بالله.
وقوله تعالى: ﴿فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جانٌ﴾ أي لا يسأل سؤال الاستعلام ولا يسألهم تقريرًا وإيجابًا للحجة.
وقوله تعالى: ﴿وعدا مسئولًا﴾ هو قول الملائكة: ﴿ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم﴾.
وقوله تعالى: ﴿سأل سائل﴾ أي دعا داع يعني قولهم: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق ... الآية﴾، والباء في قوله: ﴿بعذاب﴾ بمعنى عن أي (عن) عذاب.
стр. 801
/ قوله: ﴿ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾ أي لا سؤال عليك إنما عليك البلاغ.
وقوله تعالى: ﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا﴾ يقال: إنه خوطب بهذا ليلة أسري به فجمع بينه وبين الأنبياء ﵈ فأمهم وصلى بهم، وقيل له: سلهم، وقيل: سل أمم من أرسلنا فيكون السؤال هاهنا على جهة التقرير، وقيل: الخطاب للنبي ﷺ ، والمراد به الأمة أي وسلوا. كقوله: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾.
باب السين مع الباء
(سبب)
قوله تعالى: ﴿وآتيناه من كل شيء سببًا فأتبع سببًا﴾ أي آتيناه من كل شيء يبلغ به التمكن من أقطار الأرض سببًا أي علمًا يوصل ذا القرنين إلى حيث يريد، ويقال للطريق إلى الشيء سبب وللحبل يتوصل به إلى الماء سبب ولكل ما يتوصل به إلى شيء يبعد عنك سبب.
وقوله: ﴿فأتبع سببًا﴾ أي سببًا من الأسباب.
стр. 802
وقوله تعالى: ﴿فليرتقوا في الأسباب﴾ قال مجاهد: أسباب السماء طرق، وقال قتادة: أبواب السماء، وقال أبو عبيدة: يقال للرجل إذا كان ذا فضل إنه ليرتقي في السماء، كما يقال: بلغ بفضله أعنان السماء، وقال غيره: فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السماء.
وقوله تعالى: ﴿لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات﴾ / أي أبوابها.
وقوله تعالى: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾ أي الوصل والمودات.
ومنه الحديث: (كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبي) قال الأزهري: النسب كون بالولادة والسبب بالتزويج.
وفي حديث الاستسقاء قال: (ورأيت العباس قد طال عمره ﵁ وعيناه تنضحان وسبائبه تجول على صدره) يعني ذوائبه.
стр. 803
وكان صاحب جمة، وسئب الفرس ناصيته.
وفي حديث صلة بن أشيم: (فإذا سب فيه دوخلة رطب) السب: الثوب الرقيق، وجمعه سبوب وهو الخمار.
(سبت)
قوله تعالى: ﴿يوم سبتهم شرعًا﴾ الإسبات: الدخول في السبت، والسبت فعلهم، قال الله تعالى: ﴿يوم لا يسبتون﴾ وقال أبو بكر: سمي يوم السبت، لأن الله تعالى قطع فيه بعض خلق الأرض، ويجوز أن يكون سمي بذلك لأن الله أمر بني إسرائيل بقطع الأعمال.
وقال في قوله تعالى: ﴿وجعلنا نومكم سباتًا﴾ معناه: قطعا لأعمالكم، وسبت فلان إذا قطع عن الأعمال التي يعني بها، قال وسبت القوم يسبتون إذا أقاموا عمل يوم السبت.
ومنه قوله: ﴿لا يسبتون﴾ وأسبت دخل في السبت.
وقوله تعالى: ﴿وجعلنا نومكم سباتًا﴾ قال الأزهري: أي راحة، قال: والسبات: الامتناع عن الحركة والروح في البدن.
وفي الحديث: (يا صاحب السبتين/ اخلع سبتيك) السبت جلود البقر المدبوغة بالقرظ يتخذ منها النعال ويدل على أن السبت ما لا شعر عليه.
стр. 804
حديث ابن عمر: (وقيل له: إنك تلبس النعال السبتية فقال: رأيت النبي ﷺ يلبس النعال التي لا شعر عليها فأنا أحب أن ألبسها) قال الأزهري: كأنها سميت سبتية لأن شعرها قد سبت عنها أي حلق وأزيل، يقال: سبت رأسه إذا حلقه يسبته، قلت: سميت سبتية لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت، يقال: رطبة منسبتة: أي لينة ويروى: (يا صاحب السبتين انزع سبتيك).
(سبج)
في حديث قيلة: (وعليها سبيج لها) قلت: هو ثوب يعمل من الصوف يكون أسود، ويقال لها السبجة، والجمع سبج كأنه مأخوذ من السيج، وقال ابن السكيت: السبيج: أصله بالفارسية شبى وسبيج تصغيره.
(سبح)
قوله تعالى: ﴿وسبح بالعشي والإبكار﴾ أي صل، يقال: فرغ فلان من سبحته أي من صلاته.
وفي حديث عمر ﵁، (أنه جلد رجلين سبحا بعد العصر) أي صليا.
وفي الحديث: (واجعلوا صلاتكم معهم سبحة) أي نافلة.
стр. 805
أخبرتنا عاتكة حافدة أبي عاصم النبيل قالت: حدثنا أبي قال: حدثنا إسماعيل بن سالم الصائغ قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: / حدثنا عاصم حدثنا زر عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : (لعلكم ستتدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها فإذا أدركتموهم فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفونه ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة).
قوله تعالى: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾ أي المصلين وسميت الصلاة تسبيحًا. لأن التسبيح تعظيم الله وتنزيهه من كل سوء.
ومنه قوله: ﴿سبحانك﴾ أي أنزهك يارب من كل سوء وأبرئك وسبحان الله أي براءة الله.
ومنه قوله: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾ أي سبح الله تسبيحًا وسبحانًا.
وقوله تعالى: ﴿يسبحون الليل والنهار﴾ يقال: إن مجرى التسبيح فيهم كمجرى النفس من ابن آدم، لا يشغله عن النفس شيء.
وقوله تعالى: ﴿ألم أقل لكم لولا تسبحون﴾ أي تستثنون وفي الاستثناء تعظيم الله تعالى، والإقرار بأنه لا يشاء أحد إلا أن يشاء الله فوضع تنزيه الله تعالى موضع الاستثناء.
وقوله تعالى: ﴿إن لك في النهار سبحًا طويلًا﴾ قال ابن الأعرابي: أي
стр. 806
اضطرابًا ومعاشًا وتصرفًا، ومن قرأ (سبخً ا) بالخاء أراد راحة وتخفيفًا للأبدان، والتسبيح: النوم الشديد وقد سبحت أي نمت.
وقوله تعالى: ﴿في فلك يسبحون﴾ أي يجرون، ولم يقل تسبح لأنه وصفها بفعل من يعقل.
وقوله : /﴾ والسابحات سبحًا فالسابقات سبقًا﴾ قيل السابحات السنن، والسابقات الخيل، وقيل: إنها أرواح المؤمنين تخرج بسهولة، وقيل: الملائكة، تسبح بين السماء والأرض.
وفي الحديث: (لأحرقت سبحات وجهه ﷻ أي نور وجهه.
(سبخ)
في الحديث: (أنه ﷺ سمع عائشة تدعو على سارق سرقها، فقال: لا تسبخي عنه بدعائك) يقول: لا تخففي، يقال: سبخ الله عنه الحمى أي سهلها وخففها، وهذا كما جاء في حديث آخر: (من دعا على من ظلمه فقد انتصر).
(سبد)
في الحديث: (التسبيد فيهم فاش) يقال: هو الحلق واستئصال الشعر، ويقال: هو ترك التدهن وغسل الرأس.
стр. 807
ومنه حديث ابن عباس: (قدم مكة مسبدًا رأسه) هو ههنا ترك التدهن، والغسل لا غير والتسميد مثله.
(سبر)
في الحديث: (يخرج رجل من النار، وقد ذهب حبره وسبره) أي جماله وهيئته، يقال: إنه لحسن السبر والحبر إذا كان حسن السحناء والهيئة.
وفي حديث ابن الزبير ﵁ قيل له: (مر بنيك فليتزوجوا فقد غلب سبر أبي بكر ونحوله).
وفي الحديث: (أنه ذكر فضل إسباغ الوضوء في السبرات) السبرة شدة البرد، وجمعه سبرات.
(سبط)
قوله تعالى: ﴿أسباطا أممًا﴾ قال الأزهري: الأسباط من ولد إسحاق بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل ﵉، يقال سموا بذلك/ ليفصل بين أولادهما قال: ومعنى القبيلة معنى الجماعة يقال: لكل جماعة من أب وأم واحد قبيلة، ويقال: لكل جمع من آباء شتى قبيل بلاهاء.
قال: الأسباط اشتقاقها من السبط وهي شجرة لها أغصان كثيرة وأصلها واحد كأن الواحد بمنزلة الشجرة والأولاد بمنزلة أغصانها.
стр. 808
وفي الحديث: (الحسين سبط من الأسباط ﵁) قال أبو بكر: أي: أمة من الأمم، قال: وقال جماعة من أهل اللغة: السبط في ولد إسحاق بمنزلة القبيلة في ولد إسماعيل فهو واقع في الأمة والأمة واقعة عليه.
ومنه قوله تعالى: ﴿أسباطًا أممًا﴾ فترجم عن الأسباط بالأمم.
وفي حديث آخر: (الحسن والحسين سبطا رسول الله ﷺ ).
قال أبو العباس: أي طائفتان منه وقطعتان.
أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن أبي العباس قال: سألت ابن الأعرابي عن الأسباط فقال: هم خاصة الأولاد.
وفي الحديث في صفته ﷺ : (ليس بالسبط ولا بالجعد القطط).
فالسبط: المتسبط الشعر، ورجل سبط وسبط وسبط. شعره وقطط بين القطوطة.
وفي حديث عائشة ﵂ (كانت تضرب اليتيم يكون في حجرها حتى يسبط) أي: يمتد، يقال: أسبط على/ وجه الأرض إسباطًا: إذا امتد، وانبسط عليه من الضرب واسبطر: أيضًا إذا امتد.
стр. 809
(سبطر)
ومنه حديث شريح: (فإن هي درت واسبطرت) يريد: امتدت للإرضاع.
(سبع)
قوله تعالى: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة﴾ العرب تضع التسبيع موضع التضعيف، وإن جاور السبع، والأصل فيه قول الله: ﴿كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾ ثم قال النبي ﷺ : (الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف)، وقال الأزهري: أنا أرى هذه الآية من باب التكثير والتضعيف، لا من باب حصر العدد ولم يرد أنه ﵊ إن زاد على السبعين غفر لهم، ولكن المعنى: إن استكثرت من الدعاء للمنافقن والاستغفار لهم لم يغفر الله لهم.
وحكى أبو عمر عن ابن الأعرابي أعطاه رجل درهمًا: سبع الله لك الأجر: أراد التضعيف.
وفي الحديث: (للبكر سبع وللثيب ثلاث) معناه: ان الرجل يجب عليه
стр. 810
أن يعدل بين نسائه في القسم، فيقيم عند كل واحدة مثل ما يقيم عند صواحباتها، وأباحت السنة: إذا دخل بامرأة بكر أن يقيم عندها سبعة أيام لا تحسبها عليه نساؤه في القسم، وأما الثيب فلها ثلاث أيام.
وفي الحديث: (أن ذئبًا اختطف شاة من الغنم أيام مبعث رسول الله ﷺ فانتزعها الراعي منه، فقال/ الذئب: من لها يوم السبع) قال ابن الأعرابي: السبع: الموضع الذي عنده المحشر يوم القيامة، أراد من لها يوم القيامة، والسبع أيضًا: الذعر، يقال: سبعت الأسد: إذا ذعرته. قال الطرماح:
فلما عوالف الشمال سبعته .... كما أنا أحيانًا لهن سبوع
يصف الذئب وهو على التفسير يوم الفزع.
وفي الحديث: (نهى عن السباع) قال ابن الأعرابي: هو الفخار بكثرة الجماع، ويقال: هو أن يتساب الرجلان فيرمي كل واحد منهما صاحبة بما يسوءه من القذع، يقال: سبع.
следующие страницы →