Полный текст (1 981 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
اضطرابًا ومعاشًا وتصرفًا، ومن قرأ (سبخً ا) بالخاء أراد راحة وتخفيفًا للأبدان، والتسبيح: النوم الشديد وقد سبحت أي نمت.
وقوله تعالى: ﴿في فلك يسبحون﴾ أي يجرون، ولم يقل تسبح لأنه وصفها بفعل من يعقل.
وقوله : /﴾ والسابحات سبحًا فالسابقات سبقًا﴾ قيل السابحات السنن، والسابقات الخيل، وقيل: إنها أرواح المؤمنين تخرج بسهولة، وقيل: الملائكة، تسبح بين السماء والأرض.
وفي الحديث: (لأحرقت سبحات وجهه ﷻ أي نور وجهه.
(سبخ)
في الحديث: (أنه ﷺ سمع عائشة تدعو على سارق سرقها، فقال: لا تسبخي عنه بدعائك) يقول: لا تخففي، يقال: سبخ الله عنه الحمى أي سهلها وخففها، وهذا كما جاء في حديث آخر: (من دعا على من ظلمه فقد انتصر).
(سبد)
في الحديث: (التسبيد فيهم فاش) يقال: هو الحلق واستئصال الشعر، ويقال: هو ترك التدهن وغسل الرأس.
стр. 807
ومنه حديث ابن عباس: (قدم مكة مسبدًا رأسه) هو ههنا ترك التدهن، والغسل لا غير والتسميد مثله.
(سبر)
في الحديث: (يخرج رجل من النار، وقد ذهب حبره وسبره) أي جماله وهيئته، يقال: إنه لحسن السبر والحبر إذا كان حسن السحناء والهيئة.
وفي حديث ابن الزبير ﵁ قيل له: (مر بنيك فليتزوجوا فقد غلب سبر أبي بكر ونحوله).
وفي الحديث: (أنه ذكر فضل إسباغ الوضوء في السبرات) السبرة شدة البرد، وجمعه سبرات.
(سبط)
قوله تعالى: ﴿أسباطا أممًا﴾ قال الأزهري: الأسباط من ولد إسحاق بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل ﵉، يقال سموا بذلك/ ليفصل بين أولادهما قال: ومعنى القبيلة معنى الجماعة يقال: لكل جماعة من أب وأم واحد قبيلة، ويقال: لكل جمع من آباء شتى قبيل بلاهاء.
قال: الأسباط اشتقاقها من السبط وهي شجرة لها أغصان كثيرة وأصلها واحد كأن الواحد بمنزلة الشجرة والأولاد بمنزلة أغصانها.
стр. 808
وفي الحديث: (الحسين سبط من الأسباط ﵁) قال أبو بكر: أي: أمة من الأمم، قال: وقال جماعة من أهل اللغة: السبط في ولد إسحاق بمنزلة القبيلة في ولد إسماعيل فهو واقع في الأمة والأمة واقعة عليه.
ومنه قوله تعالى: ﴿أسباطًا أممًا﴾ فترجم عن الأسباط بالأمم.
وفي حديث آخر: (الحسن والحسين سبطا رسول الله ﷺ ).
قال أبو العباس: أي طائفتان منه وقطعتان.
أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن أبي العباس قال: سألت ابن الأعرابي عن الأسباط فقال: هم خاصة الأولاد.
وفي الحديث في صفته ﷺ : (ليس بالسبط ولا بالجعد القطط).
فالسبط: المتسبط الشعر، ورجل سبط وسبط وسبط. شعره وقطط بين القطوطة.
وفي حديث عائشة ﵂ (كانت تضرب اليتيم يكون في حجرها حتى يسبط) أي: يمتد، يقال: أسبط على/ وجه الأرض إسباطًا: إذا امتد، وانبسط عليه من الضرب واسبطر: أيضًا إذا امتد.
стр. 809
(سبطر)
ومنه حديث شريح: (فإن هي درت واسبطرت) يريد: امتدت للإرضاع.
(سبع)
قوله تعالى: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة﴾ العرب تضع التسبيع موضع التضعيف، وإن جاور السبع، والأصل فيه قول الله: ﴿كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾ ثم قال النبي ﷺ : (الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف)، وقال الأزهري: أنا أرى هذه الآية من باب التكثير والتضعيف، لا من باب حصر العدد ولم يرد أنه ﵊ إن زاد على السبعين غفر لهم، ولكن المعنى: إن استكثرت من الدعاء للمنافقن والاستغفار لهم لم يغفر الله لهم.
وحكى أبو عمر عن ابن الأعرابي أعطاه رجل درهمًا: سبع الله لك الأجر: أراد التضعيف.
وفي الحديث: (للبكر سبع وللثيب ثلاث) معناه: ان الرجل يجب عليه
стр. 810
أن يعدل بين نسائه في القسم، فيقيم عند كل واحدة مثل ما يقيم عند صواحباتها، وأباحت السنة: إذا دخل بامرأة بكر أن يقيم عندها سبعة أيام لا تحسبها عليه نساؤه في القسم، وأما الثيب فلها ثلاث أيام.
وفي الحديث: (أن ذئبًا اختطف شاة من الغنم أيام مبعث رسول الله ﷺ فانتزعها الراعي منه، فقال/ الذئب: من لها يوم السبع) قال ابن الأعرابي: السبع: الموضع الذي عنده المحشر يوم القيامة، أراد من لها يوم القيامة، والسبع أيضًا: الذعر، يقال: سبعت الأسد: إذا ذعرته. قال الطرماح:
فلما عوالف الشمال سبعته .... كما أنا أحيانًا لهن سبوع
يصف الذئب وهو على التفسير يوم الفزع.
وفي الحديث: (نهى عن السباع) قال ابن الأعرابي: هو الفخار بكثرة الجماع، ويقال: هو أن يتساب الرجلان فيرمي كل واحد منهما صاحبة بما يسوءه من القذع، يقال: سبع.
стр. 811
فلان فلانًا إذا انتقصه وتناوله بسوء.
وأخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: السباع: الجماع.
ومنه الحديث: (صب على رأسه الماء من سباع).
يعني في شهر رمضان.
قال: وخبر عائشة ﵂: (كان رسول الله ﷺ يصبح في رمضان فيغتسل من قراف أصابه). تعني جماعًا.
وفي الحديث: (سبعت سليم يوم الفتح) معناه كملت سبعمائة رجل.
وفي حديث ابن عباس ﵁ وسئل عن مسألة فقال: (إحدى من سبع)، قال شمر: اشتد فيها الفتيا، ويجوز أن تكون الليالي السبع التي أرسل الله فيها العذاب على عاد ضربها مثلًا للمسئلة لما أشكلت وخلق الله السماوات سبعًا والأرض سبعًا والأيام سبعًا.
وفي حديث ابن عباس: (وسئل عن مسألة/ قال: (إحدى من سبع) يريد سنى يوسف ﵇ السبع الشداد يريد أن المسألة صعبة).
(سبغ)
قوله ﴾ أن اعمل سابغات﴾ أي دروعًا تامة ويقال: للدرع التسبغة، وفي حديث قتلة أبي بن خلف قال: (فتقع في ترقوته تحت تسبغة البيضة): هي شيئًا من حلق الدروع، والبيضة به تسبغ فتستر ما بينها وبين جنب الدرع.
стр. 812
(سبق)
قوله تعالى: ﴿إنا ذهبنا نستبق﴾ قيل: أي ننتصل ههنا.
وأما قوله: ﴿واستبقا الباب﴾ فمعناه: تسابقا إليه مثل قولك: اقتتلا أي تقاتلا.
ومنه قوله تعالى: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ أي بادروا إليها.
وقوله: تعالى: ﴿فاستبقوا الصراط﴾ أي جاوزوه وتركوه حتى ضلوا.
وقوله تعالى: ﴿وهم لها سابقون﴾ أي سابقون إليها كما قال: ﴿بأن ربك أوحى لها﴾ أوحى إليها.
وقوله تعالى: ﴿فالسابقات سبقا﴾ هي الملائكة تسبق الجن باستماع الوحي.
وقوله تعالى: ﴿لا يسبقونه بالقول﴾ أي لا يقولون بغير علم حتى يعلمهم.
(سبل)
قوله تعالى: ﴿والغارمين وفي سبيل الله﴾ يعني: والمجاهدين حق في الصدقات وقوله: ﴿وابن السبيل﴾ قال ابن عرفة: هو الضعيف المنقطع به يعطى قدر ما يتبلغ به إلى وطنه.
وقوله تعالى: ﴿وإنها لبسبيل مقيم﴾ أي: بطرق بين واضح، يعني: مدائن قوم لوط.
стр. 813
وقوله تعالى: ﴿ليس علينا في الأميين/ سبيل﴾، كان أهل الكتاب إذا بايعهم المسلمون، قال بعضهم لبعض: ليس للأميين - يعني: العرب حرمة أهل ديننا وأموالهم نحل لنا.
وقوله تعالى: ﴿اتبعوا سبيلنا﴾ أي: طريقنا، الذي نسلكه في ديننا.
ومنه قوله: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله﴾.
وقوله: ﴿وتقطعون السبيل﴾ يعني: سبيل الولد، وقيل: يعترضون الناس في الطرق لطلب الفاحشة.
وقوله تعالى: ﴿فضلوا فلا يستطيعون سبيلا﴾ أي: يستطيعون مخرجًا من الأمثال التي ضربوها لك كلها باطل وأمرك واضح.
وقوله تعالى: ﴿ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا﴾ أي: سلكت قصده، ومذهبه.
وفي الحديث: ﴿ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: المسبل، وفلان وفلان﴾، قال ابن الأعرابي: المسبل الذي يطول ثوبه ويرسله إلى الأرض كأنه يفعل ذلك تجبرًا وخيلاء.
стр. 814
ومن حديث أبي هريرة: (من جر سبله من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) أراد: ثيابه المرفلة. يقال: لما أسبلته: سبل ولما نشرته: نشر، ولما أرسلته: رسل.
وفي الحديث: (أنه كان وافر السبلة)، قال الأزهري: يعني الشعرات التي تحت اللحى الأسفل. والسبلة عند العرب: مقدم اللحية وما أسبل منها على الصدر يقال: إنه لأسبل، ومسبل/ إذا كان طويل السبلة.
وفي الحديث: (حريم البئر أربعون ذراعًا من حواليها لأعطان الإبل والغنم، وابن السبيل أول شارب) معناه: أن هذه البئر التي يقرب النبات منها ليس ينبغي أن يناخ فيها إبل ولا غنم، ولا يشغل أربعون ذراعًا من حواليها بل ينزل للواردة قدر ما يرد الرجل بإبله فيسقيها هو وتعطن، فإذا مضى ذلك فالذي يجيء بعده أحق بموضعه منه حتى يفعل مثل فعله، ثم يتأخر ويقدم الذي جاء بعده فهذا تأويل قوله: (وابن السبيل أول شارب) قيل: أراد بابن السبيل: عابر السبيل، أنه أحق بالشرب من الثاني عليه بالشرب ويرفع لشفتيه، ثم يشغل الماء من يحتاج إليه.
باب السين مع التاء
(ستر)
قوله تعالى: ﴿حجابًا مستورا﴾ قال أهل اللغة: مستور ههنا بمعنى: ساتر، وتأويل الحجاب: الطبع.
стр. 815
وفي الحديث: (أيما رجل أغلق بابه على امرأته وأرخى دونها أستارة فقد تم صداقها).
قال شمر: الأستارة: من الستر ولم نسمعه إلا في هذا الحديث وقد جاء الستارة والمستتر: بمعنى الستر، وقالوا: أسوار للسوار، وقالوا: أسرارة لما يسرر عليه الأقط.
(ستل)
في حديث أبي قتادة أنه كان في سفر مع رسول الله ﷺ قال: (فبينا نحن في ليلة/ متساتلين عن الطريق) أي: متقاطرين بعضنا في إثر بعض، يقال: تساتل القوم إذا جاء بعضهم في إثر بعض.
(سته)
في حديث الملاعنة: (إن جاءت به مستهًا جعدًا فهو لفلان) أراد بالمسته: الضخم الأليتين كأنه يقال: أسته فهو مسته كما يقال: أسمن فهو مسمن.
باب السين مع الجيم
(سجج)
في الحديث: (ظل الجنة سجسج) أي: معتدل لا حر ولا قر.
ومنه الحديث: (أنه مر بواد بين المسجدين فقال سجاسج مر بها موسى ﵇ السجاسج: جمع سجسج.
стр. 816
وفي الحديث: (إن الله قد أراحكم من السجة والبجة). يقال هذه أسماء آلهة كانوا يعبدونها في الجاهلية، وقال أبو سعيد: السجة والسجاج: اللبينة التي رققت بالماء، والبجة: الدم الفصيد، وكان أهل الجاهلية يتبلغون بها في المجاعة.
(سجح)
وفي حديث عائشة أنها قالت لعلي ﵄: لما ظهر على أصحاب الجمل: (ملكت فاسجح) أي سهل وأحسن العفو.
قال الليث: الإسجاح: حسن العفو، والسجح لين الخد، وهو الأسجح.
أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن عمر بن سبه عن الأصمعي (اسجح أي أحسن).
وفي حديث علي ﵁ يحرض أصحابه على القتال: (وامشوا إلى الموت مشية سجحا) أي سهلة/ أو سجحا.
(سجد)
قوله تعالى: ﴿واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ قال الأزهري: معناه: واركعي واسجدي، والواو معناها الاجتماع وليس فيها دليل التقديم والتأخير، تقول: رأيت زيدًا وعمرًا، يجوز أن تكون رؤية عمرو قبل رؤية زيد، فأما الفاء فإنها تدل على التقديم تقول: رأيت زيدًا فعمرًا.
стр. 817
قوله تعالى: ﴿والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾.
كأن وجه الكلام ساجدات لأنها لا تعقل، وإنما فعل ذلك لأنه وصفها بصفة ما يعقل ويتكلم، وهذا مثل قوله: ﴿يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم﴾.
قوله تعالى: ﴿وخروا له سجدًا﴾ قيل: لله ﵎ وقيل: كان من سنة ذلك الزمان السجود للمعظم دل على ذلك الرؤيا التي رآها يوسف ﵇ فقال: ﴿رأيتهم لي ساجدين﴾.
وقوله تعالى: ﴿ألا يسجدوا لله﴾ ألا تنبيه ثم استأنف فقال: ﴿سجدوا﴾ ومعناه ألا يا هؤلاء اسجدوا، يضمر فيه هؤلاء ويكتفى بيا قال ذو الرمة:
ألا يا سلمى، يا دارمى على البلا .... ولا زال منهلا بجرعاتك القطر
وقال الأخطل:
ألا يا سلمى يا هند هند بني بكر .... وإن كان حيانا عدى آخر الدهر
стр. 818
ومنه ما جاء في الحديث أن أبي بن خلف كان على بعير له يوم بدر وهو يقول: يا حذر إنما يقول: يا قوم هل رأى أحد مثلها.
وأنشد أبو حاتم:
أيا قاتل الله الحمامة غدوة .... على الغصن ماذا هيجت حين غنت
أراد يا هؤلاء قاتل الله.
وقوله تعالى: ﴿وتقلبك في الساجدين﴾ يقال: أصلاب الرجال وقيل: تصرفك في المؤمنين.
وقوله تعالى: ﴿وأن المساجد لله﴾ جمع مسجد، وهو السجود: يريد الصلوات والسجود كله لله تعالى وقيل: أراد مساجد الرجل ما يسجد الرجل عليه من جبهته ويديه ورجليه وركبتيه وصدور قدميه وأصل السجود كله لله تعالى وقيل: أراد مساجد الرجل ما يسجد الرجل عليه من جبهته ويديه ورجليه وركبتيه وصدور قدميه وأصل السجود الميل قال ابن السكيت يقال: أسجد الرجل إذا طأطأ رأسه وسجد إذا وضع جبهته على الأرض.
وقوله تعالى: ﴿والركع السجود﴾ جمع ساجد كما يقال: شاهد وشهود وواقف ووقوف.
(سجر)
قوله تعالى: ﴿والبحر المسجور﴾ أي المملوء، وقال مجاهد: الموقد ويقال: سجر إذا ملئ فهو مسجور وبئر مسجورة.
стр. 819
(سجس)
في المولد: (ولا يضروه في يقظة ولا منام سجيس الليالي والأيام).
معناه: آخر الدهر، قال ابن السكيت: يقال لا آتيه سجيس إلا وجس ويجيس وعجيس يراد بذلك الدهر.
(سجع)
في الحديث: (أن أبا بكر ﵁ اشترى جارية فأراد وطئها فقالت: إني حامل، فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: إن أحدكم إذا سجع ذلك المسجع فليس بالخيار على الله وأمر بردها) أراد سلك ذلك المسلك وأصل السجع القصد المستوي وسجع الحمامة موالاة صوتها على طريق واحد.
(سجل)
قوله تعالى: ﴿حجارة من سجيل﴾ قال الأزهري: جاء في التفسير أنها كانت من جل وحجارة من سجيل أصله فارسي فلما عربته العرب صارت عربية، والدليل على ذلك أن الله تعالى ذكر هذه الحجارة في قصة قوم لوط، فقال: ﴿لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة﴾ فقد بين ما عنى بسجيل وقد عربت العرب حروفًا كثيرة ليست بعربية الأصل منها الديباج والديوان والدينار وغيرها.
وقوله تعالى: ﴿كطي السجل للكتب﴾ وقيل: السجل: الصحيفة التي فيها الكتاب، وقيل: السجل ملك، وقيل: كاتبٌ كان للنبي ﷺ .
стр. 820
وفي الحديث: (أنه افتتح سورة النساء فسجلها) قال أبو بكر: أراد فقرأها، وأصل السجل: الصب فشبه حدره السورة واتصال تلاوته بالصب، يقال: سجلت السماء سجلًا إذا صبته وسجل فلان على فلان ماء صبه عليه، وأصله من السجل، وهي الدلو مليء بالماء.
ومنه الحديث: (أمر بصب سجل من ماء على بول الأعرابي) وروى (سحل) بالحاء، وهو مفسر في موضعه.
وفي حديث ابن الحنفية ﵁ أنه قرأ: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ وقال: هي مسجلة للبر والفاجر أي مرسلة مطلقة، لم يشترط فيه بر ولا فاجر، يقول: فالإحسان إلى كل أحد جزاؤه الإحسان وإن كان الذي تصطنع إليه فاجرًا، قال ابن الأعرابي: يقال: فعلت كذا والدهر إذ ذاك مسجل أي لا يخاف أحدٌ أحدًا. وفي حديث أبي سفيان: (الحرب بيننا سجال) أراد أنا ندال عليه مرة ويدال علينا أخرى، وأصله أن المتقين بالسجل يكون لكل واحد منهما سجل.
(سجن)
قوله تعالى: ﴿لفي سجين﴾ هو: فعيل من السجن، وقيل: في سجين:
стр. 821
إنه حجر تحت الأرض السابعة، وقال ابن عرفة: هو فعيل من سجنت أي هو: محبوس عليهم حتى يجازوا بما فيه، وقال مجاهد: ﴿لفي سجي ن﴾ في الأرض السابعة.
(سجى)
قوله تعالى: ﴿والليل إذا سجى﴾ معناه: سكن، قال الشاعر: يا حبذا القمرا والليل الساج.
يقال: بحر ساج: إذا سكن موجه، وطرف ساج: وهو الساكن.
باب السين مع الحاء
(سحت)
قوله تعالى: ﴿للسحت﴾ أي: الحرام، يعني: الرشا في الحكم، وقال الأزهري: إنما قيل له سحت لأنه يسحت البركة فيذهب بها، يقال: سحته، واسحته.
ومنه قوله: ﴿فيسحتكم بعذاب﴾، وقريء: ﴿فيسحتكم﴾ أي: يستأصلكم، وقيل: سمي سحتًا: لأنه مهلك لا خير فيه، / يقال: سحته الله أي: أهلكه وأبطله.
стр. 822
وفي الحديث: (أنه أحمى حمى لجرش، وكتب لهم، فمن رعاه من الناس فماله سحت) أي: من أصاب مالًا من رعى الحمى فقد أهدرته، ودم سحت أي: هدر.
(سحح)
وفي الحديث: (قال لأسامة: أغر عليهم غارة سحاء وسنحاء) قوله سحاء هي فعلًا من السح وهو الصب، يقال: سحت السماء تسح: إذا صبت المطر، وشاة ساح، وقد سحت تسح: بكسر السين وفتحها وضمها.
وفي حديث الزبير ﵁: (فالدنيا أهون على الله من منحة ساحة).
أو قال: (سحساحة) أي: سمينة، يقال: سحت الشاة تسح سحوحة: كأنها تصب الودل صبًا.
في الحديث: (يمين الله سحاء لا يغيضها شيء) أراد: دائمة الصب، وليس له ذكر على أفعل، ومثله قول امرئ القيس:
(ديمة هطلاء فيها وطف).
لا يقال للذكر أهطل إنما يقال: سحابة هطل، ومن رواه: غارة سنحاء، أراد ظاهرة بينة من قولك: سنح لي الشيء: إذا ظهر يسنح، ومن رواه غارة مسحاء بالميم، وهي أكثر الروايات أراد: غارة سريعة قبل أن يقفوا على الخبر فيستعدوا.
стр. 823
(سحر)
قوله : ﴿نجيناهم بسحر﴾ أراد: سحرًا من الأسحار، / ولذلك صرفه، فإذا أردت سحر يومك قلت: أتيته بسحر وسحريا هذا، غير مجري.
وقوله تعالى: ﴿إن تتبعون إلا رجلًا مسحورًا) أي: مصروفًا عن الحق يقال: (ما سحرك) ما سحر عن كذا أي: ما صرفك.
ومنه قوله: ﴿إني لأظنك يا موسى مسحورًا﴾ أي: مصروفًا عن الحق، وقيل: هو من السحر.
وقوله تعالى: ﴿فأنى تُسْحَرُونَ﴾ أي: كيف تؤفكون عن الحق وتصرفون عن القصد تخدعون عنه.
وقوله: ﴿إنما أنت من المسحرين﴾ أي: من الذين سحروا مرة بعد أخرى، وقيل: من المعللين بالطعام والشراب، وقال الفراء: من المخوفين، وقال أبو بكر: من المخدوعين غير المعللين.
وقوله تعالى: ﴿بل نحن قوم مسحرون﴾ أي: سحرنا فأزلنا بالتخيل عن معرفتنا.
стр. 824
وفي الحديث: (إن من البيان لسحرًا) أي: منه ما يصرف قلوب السامعين إلى قبول ما يسمعون، وإن كان غير حق، وفيه قول آخر وهو: (إن من البيان ما يكتسب به من الإثم ما يكتسبه الساحر بسحره) وشاهده الحديث: (من قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار). والسحر في كلامهم: الصرف، وسمي السحر سحرًا لأنه مصروف عن جهته.
(سحط)
الحديث: (وأخرج لهم الأعرابي شاة فسحطوها) أي: ذبحوها ذبحًا سريعًا.
(سحق)
قوله تعالى: ﴿فسحقا لأصحاب السعير﴾ أي: بعدًا، أي: باعدهم الله من رحمته، والسحيق البعيد./
ومنه قوله: ﴿في مكان سحيق﴾، ونخلة سحوق: إذا طالت فبعد جناها على المجتنى.
стр. 825
وفي الحديث: (من يبيعني بها سحق ثواب) السحق الثوب الخلق الذي انسحق كأنه بعد الانتفاع به.
(سحل)
في الحديث: (أنه كفن في ثلاثة أثواب سحولية) قال القتيبي: سحول جمع سحل وهو ثوب أبيض ويجمع سحلًا أيضًا.
وأخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: (في ثلاثة أثواب سحولية) قال: بيض نقية، من القطن خاصة، قال: والسحل: الثوب الأبيض النقي من القطن، ويقال: هي ثياب منسوبة إلى سحول وهي قرية باليمن.
وفي حديث ابن عباس: (أنه افتتح سورة فسحلها) أي: قرأها كلها، يقال: انسحل في خطبته إذا مضى فيها وصب الكلام صبًا، وركب فلان مسحله: إذا مضى في خطبته، ومن أسماء اللسان: المسحل.
وفي حديث علي ﵁: (أن بني أمية لا يزالون يطعنون في مسحلة ضلالة) قال القتيبي: هو من قولهم: ركب فلان مسحله، إذا أخذ في أمر فيه كلام ومضى فيه، وقال غيره: أراد أنهم يسرعون في الضلالة ويجدون فيها، يقال: طعن في العنان يطعن، وطعن في مسحله يطعن، والمسحلان حديدتان تكتنفان اللجام.
стр. 826
ومنه قول الشاعر:
ترقى وتطعن في العنان وتلتحى .... ورد الحمامة إذا جد حمامها/
وفي الحديث: (أن الله ﵎ قال لأيوب ﵇ إنه لا ينبغي لأحد أن يخاصمني إلا من يجعل الزيار في فم الأسد والسحال في فم العنقاء) السحال والمسحل واحد كما يقال منطق ونطاق ومئزر وإزار وهي الحديدة التي ذكرناها، ومن رواه الشحاك بالشين والكاف فهو العود يعرض في فم الجدي يمنعه من الرضاع.
وفي الحديث: (أن أم حكيم أتته بكتف فجعلت تسحلها له). أي: تكشط ما عليها من اللحم، وروى فجعلت تسحاها له أي: تقشرها، والساحية: الممطرة التي تقشر الأرض، وسحوت الشيء أسحاه وأسحوه.
ومنه الحديث: (فإذا عرض وجهه منسح) أي: منقشر.
باب السين مع الخاء
(سخب)
في الحديث في ذكر المنافقين: (خثب بالليل سخب بالنهار). يقول: إذا جن عليهم الليل سقطوا نيامًا فإذا أصبحوا تصاخبوا على الدنيا شحًا والسين والصاد تجوز في كل كلمة فيها خاء.
стр. 827
وفي حديث أبي هريرة قال: (فحسبت الصبي يعني الحسن ﵁ إنما حبس ليلبس سخابًا) قال أبو بكر: السخاب: خيط ينظم فيه خرز يلبسه الصبيان والجواري وجمعه سخب، وقال أبو المكارم: هو من المعاذات.
ومنه حديث الزبير ﵁: (فكأنهم صبيان/ يمرثون سخبهم).
(سخبر)
ومن رباعيه؛ في حديث الزبير أنه قال لمعاوية: (لا تطرق إطراق الأفعوان في أصل السخبرة) يقال: هو شجر تألفه الحيات فتسكن في أصولها، الواحدة سخبرة، يقول: لا تتغافل عما نحن فيه.
(سخد)
في حديث زيد بن أرقم: (كان يحيي ليلة سبع عشرة من رمضان فيصبح وكأن السخد على وجهه). السخد: الماء الذي يكون مع الولد، أخبر أنه أصبح مورمًا متهيجًا منتفخًا لمعالجته السهر.
(سخر)
وقوله تعالى: ﴿والنجوم مسخرات بأمره﴾ قال الأزهري: أي: جاريات مجاريهن.
стр. 828
ومنه قوله: ﴿وسخر الشمس والقمر﴾ أي: ذللهما وكل مقهور مذلل، لا يملك لنفسه ما يخلصه من القهر مسخر، هذا معنى السخرة.
وقوله تعالى: ﴿فاتخذتموهم سخريًا﴾ وقريء بضم السين فما كان من الهزء فهو بالكسر، وما كان من جهة التسخير فهو بالضم يقال: فلان سخرة، إذا كان يسخر منه، فإذا كان يسخر من غيره فهو سخرة.
وقوله تعالى: ﴿ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًا﴾ أي ليخدم بعضهم بعضًا، وقيل: يتخذ بعضهم بعضًا عبيدًا، ويقال: سخرت فلانًا السخرة إذا تسخرته.
وقوله تعالى: ﴿وإذا رأوا آية يستخرون﴾ أي يسخرون ويستهزئون كما تقول: عجب وتعجب واستعجب بمعنى واحد.
ومنه قوله: ﴿بل عجبت ويسخرون﴾ / أي مما جئت به.
وقوله تعالى: ﴿وإن كنت لمن الساخرين﴾ أي وما كنت إلا من المستهزئين.
وقوله تعالى: ﴿إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون﴾ أي نستجهلكم كما تستجهلونا.
(سخف)
في حديث أبي ذر: (لبث أياما فما وجد سخفة الجوع) يعني رقته وهزاله.
стр. 829
روى عمرو عن أبيه قال: السخف: رقة العيش، والسخف: رقة العقل.
(سخل)
في الحديث: (يعمد إلى سخلى فيقتله) قال ابن الأعرابي: السخل: المولود المحبب إلى أبويه رواها أبو عمرو.
(سخم)
في حديث عمر ﵁ في شاهد الزور. (يسخم وجهه) أي يسود، قال الأصمعي: السخام: الفحم ومنه قيل: سخم الله وجهه.
قال شمر: السخام: سواد القدر.
(سخن)
في الحديث: (فأمرهم أن يمسحوا على المشاوذ والتساخين).
التساخين: الخفاف، قال أبو العباس ثعلب: ليس له واحد وقال المبرد: واحدها: تسخان وتسخين.
باب السين مع الدال
(سدد)
قوله : ﴿اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا﴾ أي قصدًا مستقيمًا لا ميل فيه، وهو السدد والسداد.
стр. 830
وقوله: ﴿حتى إذا بلغ بين السدين﴾ أراد صدفي الجبلين سداهما وصدفاهما ويجوز صدفاهما سجميا بهذا الاسم لأنهما يصادفان أي يتقابلان./
ومنه: ﴿وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا﴾ وقريء سدًا، وقيل: السد: فعل الإنسان، والسد: خلقة المسدود، وفيه قولان: أحدهما: أن طائفة من المشركين والكفار أرادوا بالنبي ﷺ سوءًا فحال الله بينهم وبين مرامهم، وسد عليهم الطريق الذي يسلكوه، والثاني: أن الله تعالى ذكر ضلال الكفار فقال: سددنا عليهم طريق الهدى كما قال: (ختم الله على قلوبهم) فهم لا يتجهون إلى طاعة ولا إلى خير، والسد: الجبل، قال الإسنوي: ومن الحوادث - لا أبالك - أنني ضربت على الأرض بالأسداد.
وقوله تعالى: ﴿بيننا وبينهم سدًا﴾ أي ردمًا، والردم: ما جعل بعضه فوق بعضٍ حتى يتصل، وثوب مردم أي مرقع.
وفي الحديث: (حتى يصيب سدادًا من عيش) أي ما يسد خلته وكل شيء سددت به خللًا فهو سداد، وبه سمى سداد الثغر وسداد القارورة.
وفي حديث أبي بكر ﵁ وسئل عن الإزار فقال: (سدد وقارب) قال شمر: سدد من السداد وهو الموفق الذي لا يعاب، والموفق المقدار، ويقال: اللهم سددنا للخير أي وفقنا له.
стр. 831
وقوله: قارب، القراب في الإبل أن تقاد بها حتى لا تتبدد، وقال الأزهري: معنى قارب: أي لا ترخ إزارك فتفرط في إسباله ولا تقلصه فتفرط في/ تشميره، ولكن بين ذلك.
وفي الحديث: (أن أم سلمة أنها قالت لعائشة ﵂ إنك سدة بين رسول الله ﷺ وأمته) أي: باب، فمتى أصيب ذلك الباب بشيء فقد دخل على رسول الله ﷺ في حريمه.
ومنه الحديث في الذين يردون الحوض: (هم الذين لا يفتح لهم السدد ولا ينكحون المنعمات) يقول: لا يفتح لهم الأبواب.
وفي حديث المغيرة بن شعبة: (أنه كان لا يصلى في سدة المسجد الجامع) يعني الظلال التي حوله، وبه سمي إسماعيل السدي، لأنه كان يبيع في سدة المسجد الجامع الخمر.
وفي حديث الشعبي قال: (ما سددت على خصم قط) قال شمر: قال العتريفي: ما قطعت على خصم.
стр. 832
وفي الحديث: (ما من مؤمن يؤمن بالله ثم يسدد) أي يقتصد فلا يغلو ولا يسرف).
(سدف)
في الحديث: (وكان يأتينا بالسحور ونحن مسدفون فيكشف القبة فيسدف لنا طعامنا) قال القتيبي: قوله (مسدفون) أي داخلون في السدفة، وهي الضوء هاهنا، وكذلك قوله: (فيسدف لنا)، أي: يضيء.
وفي حديث أم سلمة: (أنها قالت لعائشة ﵄ بعين الله مهواك وعلى رسول الله تردين وقد وجهت سدافته).
قال القتيبي: السدافة: الحجاب والستر، مأخوذ من أسدف الليل: / إذا ستر بظلمته، قال: والسدف: شيء يرسل من الظلام في الضوء، أو شيء يرسل من الضوء في الظلام، ولذلك جعلوا السدفة الظلمة، وجعلوها الضوء، وأرادت بقولها: (وجهت سدافته) أي: أخذت وجهها، أي: هتكت الستر، ويجوز أن يكون أرادت بقولها: وجهها: أزلتها عن مكانها الذي أمرت أن تلزميه وجعلتها أمامك.
(سدل)
وفي حديث علي ﵁: (أن قومًا يصلون قد سدلوا ثيابهم) أي: أسبلوها من غير أن يضموا جوانبها.
ومنه حديث عائشة ﵂: (أنها أسدلت قناعها) أي أسبلته وهي محرمة.
стр. 833
(سدن)
وفي الحديث: (إلا سدانة الكعبة) أي: خدمتها، يقال: سدنت أسدن، ورجل سادن وقوم سدنة.
(سدى)
قوله تعالى: ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ أي: مهملًا، لا يؤمر ولا ينهى، وكل شيء قد أهملته فقد أسديته.
في الحديث: (أنه كتب ليهود تيماء أن لهم الذمة وعليهم الجزية بلا عداء، النهار مدى والليل سدى).
السدى: التخلية، والمدى: الغاية، وأراد: أن ذلك لهم أبدًا ما كان الليل والنهار.
باب السين مع الراء
(سرب)
قوله تعالى: ﴿مستخف بالليل وسارب بالنهار﴾ المستخفى: المستتر، والسارب: المار الظاهر في سربه أي: مذهبه، يقال: أصبحت فانسرب/ أي: في وجوهك ومذاهبك، ويقال: خل له سربه أي: طريقه.
والمعنى: الظاهر في الطرق والمستخفي في الظلمات عند الله تعالى في العلم سواء.
وقوله تعالى: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾ قال ابن عرفة: أي تسرب في
стр. 834
الماء يعني الحوت فذهب وكان مملوحًا، قال الأزهري: يقال: سرب الرجل يسرب سروبًا إذا مضى لوجهه في سفر غير بعيد ولا شاق وهي السربة، فإذا كانت شاقة فهي السبأة.
في الحديث: (من أصبح آمنًا في سربه معافًا في بدنه).
قال الأصمعي: يقال: فلان آمن في سربه: أي في نفسه، وفلان واسع السرب: أي رخى البال، وقال: غيره آمن في سربه بفتح السين يقول: في مسلكه، يقال: خل له سربه أي: طريقه.
وفي حديث الاستنجاء: (حجرين للصفحتين وحجر للمسربة) أي: لمجرى الحدث، يقال: سرب الماء أي: سال، والصفحتان: ناحيتا الدبر.
(سرج)
قوله تعالى: ﴿وسراجًا منيرًا﴾ أي: أرسلناك شاهدًا وذا سراج منير، يعني: الكتاب المبين.
(سرح)
قوله تعالى: ﴿أو تسريح بإحسان﴾ التسريح: التطليق وسمى الله الطلاق بثلاثة أسماء، الطلاق والسراح والفراق.
ومنه قوله: ﴿وسرحوهن سراحًا جميلًا﴾.
وفي حديث أم زرع: (له إبل قليلات/ المسارح كثيرات المبارك) يقال: سرحت الإبل فسرحت، والواقع واحد.
стр. 835
ومنه قوله تعالى: ﴿حين تريحون وحين تسرحون﴾ وصفته بكثرة الإطعام وإسقاء الألبان، يقولون: إبله لا تغيب عن الحي ولا سرح إلى المراعي البعيدة، ولكنها تنزل بفنائه ليقرب من لحمانها وألبانها الضيفان لئلًا ينزل به ضيف وهي بعيدة عاذبة، وقال أبو بكر: قال إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه معناه: أن إبله كثيرة في حال بروكها فإذا سرحت كانت قليلة لكثرة ما نحر منها للأضياف في مباركها.
وفي كتابه: (لا تعدل سارحتكم ولا تعد فاردتكم).
قال أبو عبيد: أراد أن ماشيتهم لا تصرف عن مرعى تريده والسارحة: هي الماشية التي تسرح بالغداة إلى مراعيها، قال شمر قال خالد بن حنبة: السارحة الإبل والغنم.
ومنه الحديث الآخر: (ولا يمنع سرحكم) السرح والسارحة واحد.
وفي حديث ابن عمر ﵄: (فإن هناك سرحة) أي شجرة طويلة.
وفي حديث الحسن: (يا لها نعمة يعنى الشربة من الماء تشرب لذة وتخرج سرحًا) أي سهلًا، ومنه يقال: ناقة سرح أي منسرحة السير سريعته ( ..... ).
(سردح)
ومن رباعيه في الحديث: (وكأين قطعنا إليك من ديمومة سردح) يعني
стр. 836
من مفازة بعيدة/ الأرجاء واسعة ودوية سرد ح، الدوية: التي تسمع فيها الدوى، وهو الصوت، والسرداح: الأرض اللينة والسردح: المستوية.
(سرد)
قوله : ﴿وقدر في السرد﴾ السرد: متابعة حلق الدرع شيئًا بعد شيء حتى يتناسق، يقال: فلان يسرد الحديث سردًا. أي يتابعه.
ومثله: (يسرد الصيام سردًا) أي يواليه، ويقال لحلق الدرع سرد، ومعنى التقدير في السرد أن لا تجعل المسامير دقاقًا فيقلق، ولا غلاظًا فيقصم الحلق والسرد: سمرك طرفى الحلقة بالقتير.
(سردق)
ومن رباعيه قوله تعالى: ﴿أحاط بهم سرادقها﴾ السرادق: كل ما أحاط بشيء نحو المضرب والخباء، ويقال للحائط المشتمل على الشيء سرادق.
(سرر)
قوله تعالى: ﴿وأسروا الندامة﴾ أي أخفوها.
وقال أبو عبيدة: أسروا بمعنى أظهروا وقال الأزهري: ليس قول أبو عبيدة بشيء إنما يقال أشروا - بالشين - إذا أظهروا، وأسروا ضد أشروا.
وقال قطرب: أسرها كبراؤهم من أتباعهم.
وقال ابن عرفة: لم يقل قطرب شيئًا، وإنما أخبر الله عنهم أنهم أظهروا الندامة حتى قالوا: ﴿يا ليتنا نرد ولا نكذب ... الآية﴾ وحتى قالوا: ﴿فهل لنا من
стр. 837
شفعاء﴾ فقد بين الله إظهارهم الندامة ثم قال: ﴿وأسروا الندامة﴾.
ومحال أن يكون هذا القول بلا فائدة، فالمعنى أنهم أظهروا/ الندامة وخفيت لهم ندامة لأنهم لم يستطيعوا أن يظهروا كل ما في قلوبهم عجزًا عن ذلك فصارت لهم الحالتان، حالة الإظهار وحالة الإسرار فيما عجزوا عن إسراره، قال أبو داود:
إذا ما تذوقها شارب .... أمر اختيالًا وأبدى اختيالًا
وقوله تعالى: ﴿يوم تبلى السرائر﴾ الواحدة سريرة وهي الأعمال التي أسرها العباد.
وقوله تعالى: ﴿يعلم السر وأخفى﴾ السر: ما تكلم به في خفاء. وأخفى منه ما أضمر مأخوذ من سرار حرة الوادي وهي بطنانه وسر الشيء خياره.
قوله تعالى: ﴿لا تواعدوهن سرًا﴾ قال أبو عبيدة: السر الإفصاح بالنكاح، ويقال للمجامعة أيضًا سر، وللزنى سر، ولفرجي الرجل والمرأة سر.
وفي الحديث: (هل صمت من سرار هذا الشهر شيئًا) أي من آخره والسرار ليلة يستسر الهلال وسرر الشهر مثله، وقال ابن السكيت سرار الشهر وسراره - بالكسر والفتح قال الفراء: والفتح أجود.
وفي حديث ظبيان بن كداد الوافد على رسول الله ﷺ : (نحن قوم من سرارة مذحج) يعني من خيارهم وسرارة الهادي وسطه وخير موضع فيه.
стр. 838
في الحديث: (صوموا الشهر وسره) قال بعضهم: أي مستهل الشهر، والعرب تسمي/ الهلال شهرًا، قال: وقال الأوزاعي: سره أوله، والذي يعرفه الناس أن سره آخره، وفيه ثلاث لغات سره، وسرره، وسراره، وسمعت الأزهري يقول: لا أعرف السر بهذا المعنى، إنما يقال: سرار الشهر وسراره وسراره ثلاث لغات، وقيل: أراد بسره وسطه وسر كل شيء جوفه، ومنه يقال: فتاه سر إذا كانت جوفاء، وعلى هذا التفسير أراد أيام البيض.
وفي الحديث: (تبرق أسارير وجهه) يعني الخطوط التي في جبهته مثل التكسر فيها، واحدها سرر، وسر والجمع أسرار والأسارير جمع الجمع.
وفي حديث علي ووصف رسول الله ﷺ : (كأن ماء الذهب يجرى في صفحة خده، ورونق الجلال يطرد في أسرة جبينه).
وفي حديث السقط: (أنه يجترهما - يعنى والديه - بسرره حتى يدخلهما الجنة) السرر ما تقطعه القابلة، وهو السر، وما بقى بعد القطع فهو السرة.
وفي الحديث: (يرد متسريهم على قاعدهم) المتسري: الذي يخرج في السرية بإذن الإمام، وهو يرد على القاعد بما يصيب من الغنائم.
وفي حديث عائشة ﵂ وذكر لها المتعة فقالت: (والله ما نجد في
стр. 839
كتاب الله إلا النكاح والاستسرار) تريد التسرى، وكان/ القياس الإستسري، من تسريت إلا أنها ردت الحرف إلى أصله، وهو تسررت من السر وهو النكاح فابدلت من إحدى الراءات ياء.
(سرع)
قوله تعالى: ﴿والله سريع الحساب﴾ أي حسابه واقع لا محالة وكل واقع فهو سريع، وقيل: سرعة حساب الله أنه لا يشغله حساب واحد عن حساب الآخر، لا يشغله سمع عن سمع فهو أسرع الحاسبين.
وفي الحديث: (أن أحد بنيه بال عليه فرأى بوله أساريع) أي طرائق.
وفي الحديث: (فأخذهم من سروعتين) السروعة: رابية من الرمل، وكذلك الزروجة تكون من الرمل وغيره.
(سرف)
قوله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا ولا تسرفوا﴾ الإسراف: أكل ما لا يحل أكله، وقيل: هو مجاوزة القصد في الأكل مما أحله الله، وقال سفيان: الإسراف: ما أنفق في غير طاعة الله، وقال إياس بن معاوية: الإسراف: ما قصر به عن حق الله تعالى، والسرف ضد القصد.
وقوله تعالى: ﴿مسرف مرتاب﴾ أي كافر شاك.
стр. 840
وفي حديث عائشة ﵂: (إن للحم سرفًا كسرف الخمر) قال ابن الأعرابي: هو تجاوز ما حدلك، قال: والسرف: إخطاء الشيء ووضعه غير موضعه، والسرف: الجهل، والسرف: الإغفال، يقال: مررت بكم فسرفتكم أي أغفلتكم.
(سرق)
قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة﴾ قال ابن عرفة: السارق/ عند العرب: من جاء مستترًا إلى حرز فأخذ منه ما ليس له فإن أخذ من ظاهر فهو مختلس ومستلب ومنتهب ومخترس فإن منع مما في يده فهو غاصب.
وقوله تعالى: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ يعنون يوسف ﵇، ويروى: أنه كان في صغره أخذ صورة كانت تعبد لبعض من خالف ملة الإسلام من ذهب على جهة الإنكار لئلا تعظم الصور وتعبد.
وفي حديث عائشة ﵂ (يحملك في سرقة من الحرير) أي في جيد من الحرير.
стр. 841
ومنه حديث ابن عمر ﵄ (أن سائلًا سأله عن سرق الحرير فقال هلا قلت شقق الحرير) قال أبو عبيد: هي الشقق إلا أنها البيض منها خاصة، الواحدة سرقة، قال: وأحسب الكلمة فارسية، أصلها سره وهو الجيد.
(سرمد)
قوله تعالى: ﴿إن جعل الله عليكم الليل سرمدًا﴾ أي دائمًا.
(سرى)
في الحديث: (أنه طعن بالسروة في ضبعها) يعني في ضبع الناقة والسروة والسروة: هي النصال القصار، وفي لغة السرية.
وفي حديث أحد: (اليوم تسرون) أي يقتل سريكم، فقتل حمزة، يقال يسترف القوم، أي أصيب شريفهم، وتكموا قتل كميهم، واستيد القوم قتل سيدهم، واستيد منهم، أي خطب في سادتهم.
وفي الحديث: / (ليس للنساء سروات الطريق) يعني ظهر الطريق ومعظمه، الواحدة سراة، وإنما لهن الأطراف منها والجوانب، وكذلك ملك الطريق.
стр. 842
وفي الحديث: (الحساء يسرو عن فؤاد السقيم) أي يكشف عن فؤاده، يقال: سروت الثوب وسريته إذا نضوته.
ومنه الحديث: (فإذا مطرت السحابة سرى عنه) أي كشف عنه الخوف.
وفي حديث مالك بن أنس ﵀ (يشترط صاحب الأرض على المساقى خم العين وسرو الشرب).
قال القتيبي: يريد تنقية أنهار الشرب، قال: وسألت الحجازيين عنه فقالوا: هو تنقية الشربات، أحسبه من قولك سروت الشيء إذا نزعته، وخم العين كسحها.
في الحديث: (فتعلقت به سروة فجلعت تضرب ساقه حتى مات) قال الأصمعي: السروة: النصل الرقيق الأجرد مثل المسلة.
قوله تعالى: ﴿فأسر بأهلك﴾ وقريء: ﴿فأسر﴾ مقطوعة وموصولة يقال: سرى وأسرى إذا سار ليلًا.
ومنه قوله: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾ أي سير عبده.
стр. 843
وقوله: ﴿والليل إذا يسر﴾ أي يسرى فيه فنسب السرى إليه، كما يقال: ليل نائم وسركاتم، وليل ساهر، وهو ناصب.
وقوله: ﴿تحتك سريا﴾ أي جدولًا ونهرًا وسمى النهر سريا لأن الماء يسري فيه أي يمر جاريًا.
باب السين مع الطاء
(سطح)
قوله تعالى: ﴿وإلى الأرض كيف سطحت﴾ أي بسطت ودحيت./
وفي الحديث: (فضربت إحداهما الأخرى بمسطح) قال أبو عبيد: هو عود من عيدان الخباء أو الفسطاط، وقال غيره: المسطح: حصير يسف من خوص الدوم.
وفي الحديث: (فإذا هما بامرأتين بين سطحتين) قال ابن الأعرابي: السطيحة من المزاد إذا كانت من جلدين قوبل أحدهما بالآخر فسطح عليه.
(سطر)
قوله تعالى: ﴿لست عليهم بمسيطر﴾ قال ابن عرفة: أي بمحصن لأعمالهم.
стр. 844
وقوله: ﴿أم هم المسيطرون﴾ أي الأرباب المتسلطون يقال: تسطر وتصيطر إذا تسلط.
وقوله تعالى: ﴿أساطير الأولين﴾ واحدتها أسطورة من سطر الكتاب، وهو ما سطره الأولون من الأكاذيب، يقال: سطر فلان على إذا حرف الأحاديث.
ومنه حديث الحسن: (قال للأشعث والله ما تسطر على بشيء) أي لا تروج، ويقال في أحدها إسطارة ويقال إنه من الجمع الذي لا واحد له، كأخاديد وما أشبهه.
ومنه قوله تعالى: ﴿ن والقلم وما يسطرون﴾ أي وما يكتبون، ويقال: سطر وسطر، فمن قال - بالتخفيف - جمعه أسطرًا وسطورًا ومن (قال) سطر - بالفتح - جمعه أسطارًا.
وقوله: ﴿كان ذلك في الكتاب مسطورًا﴾ أي مكتوبًا.
(سطع)
في حديث أم معبد: (في عنقه سطع) أي ارتفاع وطول يقال: عنق سطعاء وهي المنتصبة الطويلة، / ورجل أسطع، ومن هذا قيل للصبح: أول ما ينشق مستطيلًا قد سطع يسطع.
ومنه حديث ابن عباس: (كلوا واشربوا ما دام الضوء ساطعًا) وكذلك البرق يسطع في السماء.
стр. 845
وفي الخبر المرفوع: (كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد) ومن ذلك قيل لعمود البيت سطا ع، وللبعير الطويل سطاع، تشبيهًا بالبيت.
(سطم)
في الحديث: (فإنما أقطع له إسطامًا من النار) أي قطعة منها، ويقال للحديدة التي يحرث بها النار سطام وإسطام إذا فطح طرفها.
(سطا)
قوله تعالى: ﴿يكادون يسطون﴾ أي يبطشون بهم، يقال: سطابه، وسطا عليه بمعنى واحد.
باب السين مع العين
(سعد)
قوله ﷺ في التلبية: (لبيك وسعديك) أي ساعدت طاعتك يارب مساعدة بعد مساعدة.
следующие страницы →