Полный текст (1 981 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
ومنه حديث ابن عمر ﵄ (أن سائلًا سأله عن سرق الحرير فقال هلا قلت شقق الحرير) قال أبو عبيد: هي الشقق إلا أنها البيض منها خاصة، الواحدة سرقة، قال: وأحسب الكلمة فارسية، أصلها سره وهو الجيد.
(سرمد)
قوله تعالى: ﴿إن جعل الله عليكم الليل سرمدًا﴾ أي دائمًا.
(سرى)
في الحديث: (أنه طعن بالسروة في ضبعها) يعني في ضبع الناقة والسروة والسروة: هي النصال القصار، وفي لغة السرية.
وفي حديث أحد: (اليوم تسرون) أي يقتل سريكم، فقتل حمزة، يقال يسترف القوم، أي أصيب شريفهم، وتكموا قتل كميهم، واستيد القوم قتل سيدهم، واستيد منهم، أي خطب في سادتهم.
وفي الحديث: / (ليس للنساء سروات الطريق) يعني ظهر الطريق ومعظمه، الواحدة سراة، وإنما لهن الأطراف منها والجوانب، وكذلك ملك الطريق.
стр. 842
وفي الحديث: (الحساء يسرو عن فؤاد السقيم) أي يكشف عن فؤاده، يقال: سروت الثوب وسريته إذا نضوته.
ومنه الحديث: (فإذا مطرت السحابة سرى عنه) أي كشف عنه الخوف.
وفي حديث مالك بن أنس ﵀ (يشترط صاحب الأرض على المساقى خم العين وسرو الشرب).
قال القتيبي: يريد تنقية أنهار الشرب، قال: وسألت الحجازيين عنه فقالوا: هو تنقية الشربات، أحسبه من قولك سروت الشيء إذا نزعته، وخم العين كسحها.
في الحديث: (فتعلقت به سروة فجلعت تضرب ساقه حتى مات) قال الأصمعي: السروة: النصل الرقيق الأجرد مثل المسلة.
قوله تعالى: ﴿فأسر بأهلك﴾ وقريء: ﴿فأسر﴾ مقطوعة وموصولة يقال: سرى وأسرى إذا سار ليلًا.
ومنه قوله: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾ أي سير عبده.
стр. 843
وقوله: ﴿والليل إذا يسر﴾ أي يسرى فيه فنسب السرى إليه، كما يقال: ليل نائم وسركاتم، وليل ساهر، وهو ناصب.
وقوله: ﴿تحتك سريا﴾ أي جدولًا ونهرًا وسمى النهر سريا لأن الماء يسري فيه أي يمر جاريًا.
باب السين مع الطاء
(سطح)
قوله تعالى: ﴿وإلى الأرض كيف سطحت﴾ أي بسطت ودحيت./
وفي الحديث: (فضربت إحداهما الأخرى بمسطح) قال أبو عبيد: هو عود من عيدان الخباء أو الفسطاط، وقال غيره: المسطح: حصير يسف من خوص الدوم.
وفي الحديث: (فإذا هما بامرأتين بين سطحتين) قال ابن الأعرابي: السطيحة من المزاد إذا كانت من جلدين قوبل أحدهما بالآخر فسطح عليه.
(سطر)
قوله تعالى: ﴿لست عليهم بمسيطر﴾ قال ابن عرفة: أي بمحصن لأعمالهم.
стр. 844
وقوله: ﴿أم هم المسيطرون﴾ أي الأرباب المتسلطون يقال: تسطر وتصيطر إذا تسلط.
وقوله تعالى: ﴿أساطير الأولين﴾ واحدتها أسطورة من سطر الكتاب، وهو ما سطره الأولون من الأكاذيب، يقال: سطر فلان على إذا حرف الأحاديث.
ومنه حديث الحسن: (قال للأشعث والله ما تسطر على بشيء) أي لا تروج، ويقال في أحدها إسطارة ويقال إنه من الجمع الذي لا واحد له، كأخاديد وما أشبهه.
ومنه قوله تعالى: ﴿ن والقلم وما يسطرون﴾ أي وما يكتبون، ويقال: سطر وسطر، فمن قال - بالتخفيف - جمعه أسطرًا وسطورًا ومن (قال) سطر - بالفتح - جمعه أسطارًا.
وقوله: ﴿كان ذلك في الكتاب مسطورًا﴾ أي مكتوبًا.
(سطع)
في حديث أم معبد: (في عنقه سطع) أي ارتفاع وطول يقال: عنق سطعاء وهي المنتصبة الطويلة، / ورجل أسطع، ومن هذا قيل للصبح: أول ما ينشق مستطيلًا قد سطع يسطع.
ومنه حديث ابن عباس: (كلوا واشربوا ما دام الضوء ساطعًا) وكذلك البرق يسطع في السماء.
стр. 845
وفي الخبر المرفوع: (كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد) ومن ذلك قيل لعمود البيت سطا ع، وللبعير الطويل سطاع، تشبيهًا بالبيت.
(سطم)
في الحديث: (فإنما أقطع له إسطامًا من النار) أي قطعة منها، ويقال للحديدة التي يحرث بها النار سطام وإسطام إذا فطح طرفها.
(سطا)
قوله تعالى: ﴿يكادون يسطون﴾ أي يبطشون بهم، يقال: سطابه، وسطا عليه بمعنى واحد.
باب السين مع العين
(سعد)
قوله ﷺ في التلبية: (لبيك وسعديك) أي ساعدت طاعتك يارب مساعدة بعد مساعدة.
стр. 846
وفي الحديث: (لا إسعاد في الإسلام) هذا في النياحة على الموتى، وذلك أن نساء الجاهلية كن إذا أصيبت إحداهن بمصيبة لبثت سنة تبكي ذا قرابتها الذي أصيبت به ويسعدنها على بكائها جاراتها كن يجتمعن سنة يسعدن صاحبة المصيبة على النياحة، فنهى النبي ﷺ عن ذلك، وأصل الإسعاد والمساعدة موافقة العبد/ أمر ربه بما يسعد به العبد ومن أعانه الله بتوفيقه فقد أسعده وسمى ساعد الكف ساعدًا لاستعانة الكف به، وقال بعضهم: سميت مساعدة لوضع الرجل يده على ساعد صاحبه إذا تعاونا على أمر.
وفي الحديث: (وساعد الله أشد وموساه أحد) هذا في خبر البحيرة والصريمة، يقول: لو أراد الله تحريمها بشق أذنها لخلقها كذلك، لأنه يقول لها كن فيكون.
стр. 847
وفي حديث سعد (كنا نكرى الأرض بما على السواقي وما سعد من الماء فيها فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك) قال شمر: ما سعد من الماء أي ما جاء من الماء سيحًا لا يحتاج إلى دالية، وقال غيره: معناه ما جاء من غير طلب، قال الأزهري: السعيد: النهر مأخوذ من هذا، وسواعد النهر هي الأنهار الصغار التي سعدت إليها مأخوذ من هذا وجمعه سعد.
قال الشاعر:
وكأن ظعن الحي مدبرة .... تحل مواقر بينها السعد
وفي خطبة الحجاج: (انج سعد فقد قتل سعيد) ذكر المفضل الضبي: أنه كان لضبة ابنان سعد وسعيد: فخرجا يطلبان إبلًا لهما فرجع سعد ولم يرجع سعيد: وكان ضبة إذا رأى سوادًا تحت الليل قال: سعد أم سعيد، هذا أصل المثل، فأخذ/ ذلك اللفظ منه، وهو يضرب مثلًا في العناية بذي الرحم، ويضرب في الاستخبار عن الأمرين الخير والشر أيهما وقع.
(سعر)
قوله تعالى: ﴿في ضلال وسعر﴾ قال ابن عرفة: في أمر يسعرنا أي يلهينا، وقال الأزهري: في جنون، يقال: ناقة مسعورة إذا كان بها جنون، قيل: سعر جمع سعير.
стр. 848
(سعسع)
في الحديث: (إن الشهر قد تسعسع فلو صمنا بقيته) أي أدبر، وفنى، إلا أقله، ويقال: للإنسان إذا كبر حتى يهرم وتولى قد تسعسع، وبعضهم يرويه: (تشعشع) كأنه يذهب به رقة الشهر وقلة ما بقى منه، كما يشعشع الشراب إذا رقق بالماء.
(سعن)
وفي حديث عمر ﵁: (وأمرت بصاع من زبيب فجعل في سعن) يقال: السعن قربة، وإداوة، ينتبذ فيها ويعلق بوتد أو جذع نخلة، وأخبرنا ابن عمار عن أبي عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: قلت لأعرابي ما تقول في نبيذ السعن؟ قال: ذاك نبيذ الرعن، قلت: ما تقول في نبيذ الجر؟ قال: اشرب حتى تجره. قال: أبو عبيد: السعنة قربة صغيرة سد فيها، والجمع سعن.
وفي حديث بعضهم: (فاشتريت سعنًا مطبقًا) قيل: هو القدح العظيم يحلب فيه.
(سعى)
قوله تعالى: ﴿ويسعون في الأرض فسادًا﴾ أي يجتهدون في دفع الإسلام ومحو ذكر النبي ﷺ من كتبهم.
وقوله: ﴿وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى﴾ أي يشتد ويعدو./
стр. 849
وقوله تعالى: ﴿فلما بلغ معه السعى﴾ قال ابن عرفة: أي أدرك التصرف في الأمور.
وقوله تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ روى عن ابن عمر: (فامضوا).
قوله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ أي عمل.
وقوله تعالى: ﴿ثم ادعهن يأتينك سعيًا﴾ أي ماشيات على أرجلهن، ولا يقال للطير سعى بمعنى طار، وإنما تسعى على الأرجل، والسعي يكون عدوًا، ويكون عملًا، ويكون تصرفًا في كل أمر صلاح أو فساد، ويكون السعي قصدًا.
وفي الحديث: (إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون) أي تعدون.
وفي حديث ابن عباس: (الساعي لغير رشدة) يعني الذي يسعى بصاحبه إلى السلطان، يمحل به يقول: ليس هو بثابت النسب.
وروى عن كعب أنه قال: (الساعي مثلث) يقول: إنه يهلك ثلاثة نفر بسعايته، أحدهم: المسعى به، والثاني: السلطان حيث يقتله، والثالث: نفسه.
стр. 850
وفي حديث عمر ﵁: (أتى بإماء ساعين في الجاهلية).
قال أبو عبيد: معنى المساعاة: الزنا، وخص الإماء بها لأنهن كن يسعين على مواليهن فيكسبن لهم والمساعاة لا تكون في الحرائر، واستسعاء العبد من هذا، إذا عتق بعضه ورق بعضه، فإنه يسعى في فكاك مارق من رقبته فيعمل فيه، ويتصرف في كسبه حتى يعتق فسمي/ تصرفه في كسبه سحابةً.
في حديث حذيفة: (وإن كان يهوديًا أو نصرانيًا ليردنه على ساعيه) يعني رئيسهم الذي يصدرون عن رأيه ولا يمضون أمرًا دونه، ويقال: أراد بالساعي الوالي الذي عليه يقول: ينصفني منه، وإن لم يكن له إسلام، وكل من ولى شيئًا على قوم فهو ساع عليهم، ويقال لحامل الصدقات الساعي.
ومنه الحديث: (وأن وائلًا يستسعى) أي يستعمل على الصدقات.
باب السين مع الغين
(سغب)
قوله تعالى: ﴿في يوم ذي مسغبة﴾ أي ذي مجاعة.
وفي الحديث: (أنه قدم خيبر بأصحابه وهم مسغبون) أي داخلون في مسغبة، وهي المجاعة، يقال: سغب يسغب سغوبًا إذا جاع وأسغب دخل في السغوب، كما يقال: أقحط الرجل إذا دخل في القحط.
стр. 851
(سغسغ)
في الحديث: (ثم سغسغها) يعني الثريدة، أي أفرغ عليها الودك فرواها به.
باب السين مع الفاء
(سفح)
قوله تعالى: ﴿غير مسافحين﴾ أي غير زناة، والسفاح: الزنا مأخوذ من سفحت الماء، إذا صببته، وكان أهل الجاهلية إذا خطب الرجل المرأة قال: انكحيني فإذا أراد الزنا قال: سافحيني.
وقوله : /﴾ أو دمًا مسفوحًا﴾ أي مصبوبًا.
(سفر)
وقوله : ﴿كمثل الحمار يحمل أسفارًا﴾ أي كتبًا، الواحد سفر.
وقوله تعالى: ﴿بأيدي سفرة﴾ أي كتبة، يعني بهم الملائكة واحدهم سافر، وقيل: للكاتب سافر، لأنه يبين الشيء ويوضحه، ومنه إسفار الصبح قال ابن عرفة: سميت الملائكة سفرة لأنهم يسفرون بين الله وأنبيائه، وقال أبو بكر: سموا سفرة لأنهم ينزلون بوحي الله وتأديبه وما يقع به الصلاح بين الناس فشبهوا بالسفير الذي يسفر يصلح بين الرجلين فيصلح شأنهما، يقال: سفرت بين القوم أي أصلحت.
стр. 852
قوله تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ مسفرة﴾ أي مضيئة.
وفي الحديث: (لو أمرت بهذا البيت فسفر) أي كنس، يقال: سفرت البيت أسفره بالمسفرة.
وفي حديث حذيفة وذكر قوم لوط فقال: (وتتبعت أسفارهم بالحجارة) الأسفار: المسافرون، يقال: رموا بالحجارة حيث كانوا فألحقوا بالمدينة، يقال: سافر وسفر، ثم الأسفار جمع الجمع.
وفي حديث سعيد بن المسيب: (لولا أصوات السافرة لسمعتم وجبة الشمس) السافرة: أمة من الروم، جاء متصلًا بالحديث.
وفي حديث عمر- ﵁: (صلوا المغرب والفجاج مسفرة) أي بينة مبصرة لا تخفى.
وفي الحديث: (فوضع يده على رأس البعير، وقال: هات السفار فوضعه في رأسه) السفار: الزمام، أسفرت البعير جعلت له سفارًا وسفرت أيضًا والسفار: الزمام، أسفرت البعير جعلت له سفارًا وسفرت ايضًا والسفار الحديدة التي يخطم بها.
(سفع)
قوله تعالى: ﴿لنسفعًا بالناصية﴾ أي لنجرنه بناصيته إلى النار يقال: سفعت بالشيء، إذا قبضت عليه، وجذبته جذبًا شديدًا، وكان قاضي البصرة مولعًا بأن
стр. 853
يقول اسفعا بيده أي خذا بيد الخصم وأقيماه، وقيل: معناه لنسودن وجهه، فكفت الناصية لأنها في مقدم الوجه والعرب تجعل النون الساكنة ألفًا كقول الشاعر:
وقمير بدا ابن خمس وعشرين .... فقالت له الفتاتان قوما
أراد قومن.
في الحديث: (أنا وسفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة) أراد أنها بذلت تناصف وجهها حتى اسودت إقامةً على ولدها بعد وفاة زوجها، لا تضيعهم، والأسفع: الثور الوحشي الذي في خده سواد.
وفي الحديث: (ليصيبن أقوام سفع من النار) ويقال: سفعت الشئ إذا أعلمته، ومنه قول الشاعر:
وكنت إذا نفس الجبان نزت به .... سفعت على العرنين منه بميسم
معناه أعلمته.
وفي الحديث: (أنه دخل على أم سلمة وعندها جارية بها سفعة، فقال إن بها نظرة) أي عينًا أصابتها، وصبي منظور أصابته العين، وقيل: معناه بها
стр. 854
علامة من الشيطان وقيل: في قوله: /﴾ لنسفعًا بالناصية﴾ أي لنعلمنه علامة أهل النار فيسود وجهه، وتزرق عينه، فاكتفى بالناصية عن سائر الوجه لأنها في مقدم الوجه، ويقال في معنى الآية لنأخذن بالناصية ألى النار، كما قال: (فيؤخذ بالنواصي والأقدام)، وقيل: معناه لنذلنه، ولنقمئنه، والسفح: الأخذ قال الشاعر
*من بين ملجم مهره أو سافع*
أي أو آخذ بناصية مهره، وقال بعضهم في قوله: (فرأى بها سفعة) أي ضربة واحدة، ويقال: سفعته إذا لطمته.
وفي حديث النخعي: (ولقيت غلامًا أسفع أحوى) قال القتيبي: الأسفع الذي أصاب خده لون مخالف سائر لونه من سواده.
(سفف)
وفي الحديث: (فكأنما أسف وجه رسول الله ﷺ ) أي تغير وجهه فكأنما ذر عليه شئ غيره.
وفي حديث إبراهيم: (كره أن يوصل الشعر فقال: لا بأس بالسفة) هي شئ من القواميل، تضعه المرأة على رأسها، يقال رملت الحصير وأرملته، وسفعته وأسفعته، ومعناه نسجته والسفة ما سف منه، حتى جعل مقدار زبيل أو جلة.
стр. 855
وفي حديث الشعبي (كره أن يسف الرجل النظر إلى أمه أو ابنته أو أخته) أي يحد النظر إليهن وكل شيء لزم شيئًا ولصق به فهو مسف.
(سفسف)
وفي الحديث: (إن الله يحب معالي الأمور ويبغض سفسافها) أي مداقها/ وملائمها، شبهت بما دق من سفساف التراب، وهو [ما] تهبي منه، وسفساف الدقيق عند النخل وهو ما يرتفع من غباره، وسفساف الشعر رديئه.
(سفل)
قوله تعالى: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾ أي رددناه إلى أرذل العمر كأنه قال رددناه إلى أسفل من سفل، وأسفل سافلٍ، وقيل: معناه رددناه إلى الضلال كما قال: ﴿إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا ... ﴾.
(سفه)
قوله تعالى: ﴿كما آمن السفهاء﴾ أي الجهال.
وقوله: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا﴾.
стр. 856
السفيه: الخفيف العقل، يقال تسفهت الرياح الشيء إذا استخفته فحركته، وقال مجاهد: السفيه: الجاهل والضعيف الأحمق، قال ابن عرفة: السفيه هاهنا هو الجاهل بالأحكام ولا يحسن الإملاء ولا يدري كيف هو فلو كان جاهلًا في أحواله كلها ما جاز له أن يداين.
قوله تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ يعني المرأة والولد، وسميت سفيهةً لضعف عقلها، ولأنها لا تحسن سياسة مالها وكذلك الأولاد مالم يؤنس رشدهم.
وقوله تعالى: ﴿إلا من سفه نفسه﴾ أي سفه في نفسه أي صار سفيهًا، وقيل: أي سفهت نفسه، أي صارت سفيهةً نفسه على التفسير المحول، وقيل: سفه هاهنا بمعنى سفه.
ومنه قول النبي ﷺ : (إلا من سفه) / معناه: من سفه الحق، وقيل: سفه أي جهل نفسه، ولم يفكر فيها، ويقال: سفه فلان رأيه إذا جهله وكان رأيه مضطربًا لا استقامة له.
(سفا)
وفي حديث كعب: (ماء كثير السافي) السافي: الريح التي تسفي التراب، ويقال للتراب الذي حملته الريح؛ سافٍ أيضًا والسفا التراب.
باب السين مع القاف
(سقد)
في حديث أبي وائل في السحر: (أسقد فرسًا لي) أي أضمر، وروى
стр. 857
عن أبيه السقد الفرس المضمر.
(سقط)
قوله تعالى: ﴿ولما سقط في أيديهم﴾ أي ندموا وتحيروا، ويقال للنادم المتحسر على فعل فعله قد سقط في يده، وأسقط فهو سقوط في يده إذا ندم، وهو كقولك قد حصل في يده من هذا الأمر مكروه.
وقوله تعالى: ﴿يساقط عليك رطبًا جنيًا﴾ أي يتساقط يعني الجذع، ومن قرأ- بالتاء - أراد النخلة، ونصب رطبًا على التفسير المحول.
في حديث سعد: (كان يساقط في ذلك عن رسول الله ﷺ ) أي يرويه عنه في خلال كلامه.
(سقف)
قوله تعالى: ﴿سقفًا من فضة﴾ واحدها سقف مثل رهن ورهن.
وفي مقتل عثمان ﵁: (وأقبل رجل مسقف بالسهام فأهوى بها إليه أي طويل في انحناء، وكذلك الأسقف وهو السقف./
وفي الحديث: (لا يمنع أسقف من سقيفاه) يريد لا يمنع من تسقفه، والسقيفا مصدر كالخليفى، وهي الخلافة ويحتمل أن يسمى أسقفًا لخضوعه وانحنائه.
стр. 858
(سقسق)
وروى أبو عثمان النهدي: (أن ابن مسعود كان جالسًا إذ سقسق على رأسه عصفور فنكته بيده) أي ذرق، يقال سق وزق وسبح إذا خذف به.
(سقا)
قوله تعالى: ﴿ولا تسقي الحرث مسلمة﴾ يقال: سقيته إذا ناولته ماء يشربه، وأسقيته جعلت له سقيًا يشرب منه ويسقي الزرع.
قوله: ﴿لأسقيناهم ماءً غدقًا﴾ المعنى لأصبنا بلادهم، وقال مجاهد: لأعطيناهم مالًا كثيرًا.
وقوله تعالى: ﴿ناقة الله وسقياها﴾ أي خلوا لها سقياها.
وفي حديث معاذ: (فمر فتى بناضحة يريد سقيته) يعني النخل التي تسقى بالسواقي.
وفي حديث عثمان ﵁: (وأبلغت الراتع مسقاته) المسقاة: موضع الشرب، يقال: مسقاة ومسقاة أراد أنه رفق برعيته ولان لها في السياسة كمن خلا ترعى حيث شاءت ثم يبلغها المورد في رفق.
стр. 859
وفي حديث عمر ﵁: (خذ شاة من الغنم فتصدق بلحمها وأسق إهابها) أي أعط إهابها من يتخذه سقاء يقال: أسقيت فلانًا إهابًا إذا وهبت له إهابة ليدبغه سقاءً.
باب السين مع الكاف
(سكب)
قوله تعالى: ﴿وماء مسكوب﴾ أي ينصب عليهم من علو، والسكب الصب.
وفي حديث عائشة ﵂: (كان يصلي كذا وكذا ركعة فإذا سكب المؤذن بالأول من صلاة الفجر) قال سويد: أراد أذن، وأصله من سكب الماء، وهذا كما يقال أخذ في خطبة فسكبها، ويقال: أفرغ في أذني حديثًا.
وفي بعض الأخبار: (ما أنا بمنط عنك شيئًا يكون على أهل بيتك سبة سكبًا) يقال: هذا أمر سكب أي لازم.
وكان لرسول الله ﷺ : (فرس يقال له السكب) يقال: فرس سكب، وهو الكثير الجري كأنما يسكب الجري سكبًا.
(سكت)
قوله تعالى: ﴿ولما سكت عن موسى الغضب﴾ قال الأزهري: معناه لما
стр. 860
سكن، يقال: سكت سكتًا وسكوتًا وسكاتًا وسكن بمعنى واحد وأصاب فلان سكان إذا أصابه داء منعه عن الكلام، قال ابن عرفة: معناه انقطع غضبه، قال: وحكي عن العرب: جرى الوادي ثلاثًا ثم سكت أي انقطع.
وفي الحديث: (فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت) المعنى فيه الموت.
(سكر)
قوله تعالى: ﴿إنما سكرت أبصارنا﴾ وفرئ بتخفيف الكاف قال مجاهد: أي سدت ومنعت من النظر، وقال أبو عبيدة: أي / ديربهم كالسمادير، وقال أبو عمرو: هو مأخوذ من سكر الشراب كأن العين لحقها ما يلحق شارب المسكر، وقال ابن عرفة: سكرت أبصارها أي حبست عن النظر، وحكى الفراء عن العرب: سكرت الريح أي احتبست فلم تجر مجراها، وسكرت الماء أي حبست جريه، والسكر اختلاط العقل حتى يحبس صاحبه عن التصرف في سبيل الإصابة، وقال الأزهري: يقال: سكرت العين أي سكنت عن أن تنظر
стр. 861
وسكرت الريح وتسكر إذا سكنت وسكر الحلق يسكر إذا باخ، وسكرت الفتق إذا سددته.
وقوله تعالى: ﴿تتخذون منه سكرًا﴾ قال ابن عرفة: هذا قيل لهم قبل أن يحرم عليهم الخمر والسكر خمر الأعاجم، ويقال لما يسكر السكر.
ومنه الحديث: (حرمت الخمر بعينها، والسكر من كل شراب) هكذا رواه أحمد ابن حنبل ﵁ والأثبات.
وقال ابن عباس: السكر ما حرم من ثمره قبل أن يحرم وهو الخمر، والرزق الحسن ما أحل من ثمره من الأعناب والتمور وقال أبو عبيدة: السكر الطعام، قال الأزهري: أنكر أهل اللغة هذا لأن العرب لا تعرفه.
وقوله تعالى: ﴿وترى الناس سكارى﴾ يعني من العذاب وقال ابن عرفة: المعنى ترى الناس في حال / السكر اختلاطًا وليس بهم السكر المتعارف.
ومنه قوله تعالى: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾ يعني اختلاط العقل لشدة الموت.
(سكك)
وفي الحديث: (خير المال سكة مأبورة) قال أبو عبيد: السكة: هي الطريقة المصطفة من النخل وإنما سميت الأزقة سككًا لاصطفاف الدور فيها.
وفي حديث آخر: (عن كسر سكة المسلمين إلا من بأس شديد) أراد
стр. 862
بالسكة الدينار والدرهم المضروبين سمى كل واحد منهما سكة لأنه طبع بالحديد المعلمة له، ويقال له السك، وكل مسمار عند العرب سك.
وفي الحديث: (ما دخلت السكة دار قوم إلا ذلوا) السكة في هذا الحديث: الحديدة التي تحرث بها الأرض، وهي السن واللومة، وإنما قال النبي ﷺ ذلك لأن المسلمين إذا أقبلوا على الدهقنة والزراعة شغلوا عن الغزو فأخذهم السلطان بالمطالبات، علم ﷺ ما ينال الناس من الذل عند تغير الأحوال بعده.
وفي حديث الصبية المفقودة، قالت: (فحملني على خافية من خوافيه ثم دوم بي في السكاك) يقال للهواء بين السماء والأرض السكاك والسكاكة واللوح والسحاح والسمهى والجو.
وفي حديث الخدري: (أنه وضع يديه على أذنيه وقال: استكتا إن لم أكن / سمعت النبي ﷺ يقول) أي صمتا والاستكاك: الصمم. قال الشاعر:
دعا معاشر قاستكت مسامعهم .... يا لهف نفسي لو يدعوا بني أسد
وفي حديث علي ﵁: (خطب الناس عبى منبر الكوفة وهو غير مسكوك) أي غير مسمر بمسامير الحديد، والسك: تضبيب الباب وغيره بالحديد، ومن رواه- بالشين- فمعناه المشدود.
(سكن)
قوله تعالى: ﴿وما ضعفوا وما استكانوا﴾ أي ما خضعوا افتعل من السكون يقال: استكان واستكن وأسكن وتمسكن إذا خضع، وقيل: استكان استفعل
стр. 863
من السكينة وهى الجالة السيئة، وقال الأزهري: أصله السكون، وإنما امتدت فتحة الكاف بألف ساكنة كما قال الشاعر:
* ينباع من ذفري غضوب جسره *
والأصل: ينبع فمدت فتحة الباء بألف.
وقوله تعالى: ﴿وضربت عليهم الذلة والمسكنة﴾ الذلة: ذلة الجزية، والمسكنة: فقر النفس وإن كان موسرًا، وتمسكن إذا تشبه بالمساكين، الواحد مسكين وهو الذي أسكنه الفقر: أي قلل حركته، مفعل من السكون.
قوله تعالى: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين﴾ / قال ابن عرفة: سماهم مساكين لذلهم وقدرة الملك عليهم، وضعفهم عن الانتصار منه.
ومنه قوله ﷺ لقيلة: (صدقت المسكينة) أراد معنى الضعف، ولم يرد الفقر.
ومنه قوله ﷺ : (اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين) أي مخبتًا متواضعًا غير جبار ولا متكبر.
وفي بعض الروايات أنه قال لقيلة: (يا مسكينة عليك السكينة) أراد عليك الوقار، يقال: رجل وديع ساكن وقور هادئ.
في الحديث: (أنه قال للمصلي تبأس وتمكن) أي تذلل وتخضع وقال القتيبي: المسكنة: مفعلة من السكون، والقياس في فعله تسكن كما يقال تشجع إلا أنه جاء هذ الحرف تمفعل، ومثله قوله: تمدرع من المدرعة والقياس تدرع.
стр. 864
وقوله تعالى: ﴿وله ما سكن في الليل والنهار﴾ أي لله ما استقر في الليل والنهار: أي هو خالقه ومدبره.
وقوله: ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ أي يسكنون بدعائك.
وقوله تعالى: ﴿وجعل الليل سكنًا﴾ أي يسكن فيه الناس سكون الراحة.
وقوله: ﴿ولو شاء لجعله ساكنًا﴾ أي مستقرًا لا تعقب عليه الشمس فتنسخه.
وقوله: ﴿والله جعل لكم من بيوتكم سكنًا﴾ أي موضعًا تسكنون فيه.
وقوله: ﴿فيه سكينة من ربكم﴾ / أي سكون لقلوبكم وطمأنينة.
وفي حديث ابن مسعود: (السكينة مغنم وتركها مغرم) قال شمر: قال بعضهم: هي الرحمة، وقال غيره: هي الطمأنينة، وقيل: هي الوقار وما يسكن به الإنسان.
وفي حديث المهدي: (إن العنقود ليكون سكن أهل الدار) أي قوتهم من بركته.
وفي الحديث: (اللهم أنزل علينا في أرضنا سكنها) قال أبو بكر: معناه غياث أهلها الذي تسكن أنفسهم إليه، قال: والسكن بمنزلة النزل، إذا قالوا هذا نزل القوم أي طعامهم الذي ينزلون عليه.
стр. 865
وفي المبعث: (قال الملك لما شق بطنه للملك الآخر ائتني بالسكينة. فأتاه بسكينة كأنها درهرهة بيضاء فأدخلت قلبي) السكينة لغة قوم من العرب، وأكثر أهل اللغة لا يعرفون إدخال الهاء فيها، وأنشد الثوري:
الذئب سكينته في شدقه .... ثم قرابًا نصلها في حلقه
قال: ويجوز أن يكون أراد بالسكينة: السكينة- بتخفيف الكاف وهي الطمأنينة والوقار، فشددت الكاف لأن جماعة من العرب يفعلون ذلك والآثار تشهد به؛ لأنه روى في غير هذا الحديث: (أنه أدخل بطنه رحمة وعلمًا) إلا أنه يجوز أن تكون/ السكينة في صورة السكين أو غيرها مما يشاء الله والدليل على هذا أن محمد بن علي لما دفن ابن عباس خرج من قبره طائر، قال: هذا علمه.
وفي الحديث: (استقروا على سكناتكم فقد انقطعت الهجرة) أي على مواضعكم ومساكنكم، قال الشاعر:
بضرب يزيل الهام عن سكناته .... وطعن كتشهاق العفا هم بالنهق
واحدها سكنة، ومثله في التقدير مكنة ومكنات.
стр. 866
باب السين مع اللام
(سلب)
في الحديث: (أنه ﷺ لأسماء بنت عميس بعد مقتل جعفر: تسلبي ثلاثًا ثم اصنعي ما شئت) يقول: البسي ثوب الحداد، وذلك الثوب يقال له السلاب وجمعه سلب قال لبيد:
*في السلب السود وفي الأمساج*
وفي حديث ابن عمر: (أن فلانًا دخل عليه وهو متوسد مرفقة حشوها ليف أو سلب) قال أبو عبيد: هو ليف المقل، ولكنه أحفى منه وأصلب، وهو شجر معروف باليمن تعمل منه الحبال.
قال شمر: يقال أسلب القصبة أي أقشرها، وسلب القصبة قشرها، وقال القتيبي: السلب خوص التمام.
ومنه ما جاء في وصف مكة: (وأسلب ثمامها وأعذق إذخرها).
وفي حديث/ لصة بن أشيم: (والنخل سلب) أي لا حمل لها جمع سليب، يقال نخلة سليب في معنى مسلوب فعل بمعنى مفعول، وشجر سلب سقط ورقه.
(سلت)
وفي الحديث: (أنه لعن السلتاء من النساء) يعني التي تختضب، ويقال للذي يخرج من المعاء سلاتة، وسلتت المرأة الخضاب عن يدها إذا مسحته وألقته.
стр. 867
وجاء في حديث عائشة ﵂ وسئلت عن الخضاب فقالت: (اسلتيه وأرغميه).
ومنه حديث حذيفة وأدد عمان (سلت الله أقدامها) أراد قطعها من قولك سلتت المرأة الخضاب، ومنه سلت القصعة وهو أن يمسحها من الطعام.
وفي الحديث: (كان يحمله على عاتقه ويسلت خشمه) أي يمسح مخاطه ويقطعه عن ملتزقه، والخشم ما سال من الخياشيم.
وفي الحديث: (سئل عن بيع البيضاء بالسلت فكرهه) السلت: حب بين الحنطة والشعير لا قشر له.
(سلخ)
قوله تعالى: ﴿وآية لهم الليل نسلخ منه النهار﴾ أي نخرج منه النهار إخراجًا لا يبقى من ضوء النهار معه شئ.
وفي حديث سليمان ﵇ والهدهد: (فسلخوا مواضع الماء كما يسلخ الإرهاب فخرج الماء) أي حفروا حتى وجدوا الماء.
وفي حديث آخر: (ذكر فيه ما يشترطه المشتري على البائع أنه ليس له مسلاخ) قال القتيبي: هو الذي ينتثر بسرها/ قال: فإن انتثر وهو أخضر
стр. 868
فهو مخضار، وليست له معراروهي التي يصيبها مثل الجرب، والجرب: هو العر والغفا، وليس له مبصار وهي التي لا يرطب بسرها.
(سلسل)
قوله تعالى: ﴿عينًا فيها تسمى سلسبيلًا﴾ قيل: هو اسم للعين وقال ابن عرفة: هي اللينة السهلة في الحلق التي تتسلسل فيه، وقال ابن عباس: إذا أدنوها من أفواههم تسلسلت في أجوافهم وقال ابن الأعرابي: لم أسمع سلسبيلًا إلا في القرآن، ويقال: عين سلسال وسلسل وسلسبيل أي عذب سهل المرور في الحلق.
(سلط)
قوله تعالى: ﴿سلطانًا مبينًا﴾ أي حجة.
ومثله: ﴿هلك عني سلطانية﴾ أي حجته، وقيل: للخليفة سلطان لأنه ذو السلطان، أي ذو الحجة، وقيل: لأنه به تقام الحجج والحقوق، وكل سلطان في القرآن معناه الحجة النيرة وقيل: اشتقاقه من السليط، وهو دهن الزيت لإضائته.
ومنه حديث ابن عباس: (رأيت عليًا ﵁ وكأن عينيه سراجًا سليط).
стр. 869
وقوله تعالى: ﴿لولا يأتون عليهم بسلطان بين﴾ أي هلًا يأتون على الآلهة التي اتخذوها بحجاج واضح.
(سلف)
وقوله تعالى: ﴿فله ما سلف وأمره إلى الله﴾ أي مضى، يقال: سلف يسلف أي يقدم، والسلف: الآباء المتقدمون الواحد سالف، ومن بعدهم خلف الواحد خالف، والسلافة أول ماء يخرج/ من الزبيب إذا انقطع، وأما الثاني يخرج منه بعد صب الماء عليه الذي هو النظل.
وفي الحديث: (وما لنا زاد إلا السلف من التمر) يعني الجراب والجمع سلوف، ويروى: (السف من التمر) وهو الزبيل، يسف من الخوص.
وفي الحديث: (من سلف فليسلف في وكيل معلوم) يقال سلفت وأسلفت وأسلفت بمعنى واحد، والسلف في المعاملات له معينان أحدهما: القرض الذي لا منفعة فيه للمقرض وعلى المقرض رده كما أخذه، والعرب تسميه سلفًا، والمعني الثاني في السلف: السلم، وهو اسم من أسلمت وللسلف معنيان آخران أحدهما: عمل صالح قدمه العبد أو فرط فرط له، والسلف من تقدمك من آبائك وذوي قرابتك.
(سلفع)
ومن رباعيه في حديث أبي الدرداء: (شر نساءكم السلفعة) يعني الجريئة وأكثر ما يقال سلفع بلا هاء لأن أكثر ما يوصف به المؤنث.
стр. 870
(سلق)
قوله تعالى: ﴿فإذا ذهب الخوف سلقوكم﴾ أي جهدوا فيكم بالسوء من القول.
وفي الحديث: (ليس منا من سلق أو حلق) قوله: (سلق) رفع صوته عند المصيبة، قال ابن جريج: هو أن تمرش المرأة وجهها وتصكه، وقال ابن المبارك: وفي بعض الحديث: (لعن الله السالقة) ويقال- بالصاد- وهي التي ترفع صوتها بالصراخ، ويجوز التي تلطم وجهها./
وقال بعض العرب: سلقه بالسوط أي نزع جلده، وسلقت اللحم عن العظم التحيتة، ومنه يقال للذئبة السلقة.
وفي بعض الحديث: (فإذا رجل مسلنق) يقال سلقيته فاسلنقى مثل سلقته فاسلنقى، وهو الوقوع على الظهر.
وفي حديث جبريل ﵇ (فسلقني لحلاوة القفا) أي ألقاني، قال شمر: يقال أخذه الطبيب فسلقاه على ظهره أي مده وقد سلقيته على تقدير فعليته، والسلف الإلقاء على القفا، وقد استلقى على قفاه، وقال القتيبي: أصل السلق الضرب كأنه يقول: ضرب في الأرض.
وفي الحديث: (وقد سلقت أفواهنا من أكل الشجر) أي خرجت البثور بها، ويقال لها السلاق.
стр. 871
(سلك)
قوله تعالى: ﴿فاسلك فيها من كل زوجين اثنين﴾ قال ابن عرفة: يقال: سلكه فيه وأسلكه، ويقال: سلكت الخيط في الإبرة، قال: وأنشدني أحمد بن يحيى:
* وقد سلكوك في أمر عصيب *
ومنه قوله: ﴿كذلك نسلكه في قلوب المجرمين﴾ أي نسلك الضلال.
(سلل)
وقوله تعالى: ﴿من سلالة من طين﴾ أي من طين سل من الأرض فهو سلالة، وقيل: من سلالة أي من مني آدم ﵇، والسلالة القليل من معنى ينسل، وكل مبني على فعالة فإنما يراد به القلي مثل الخشارة والفضالة والصبابة./
وفي الحديث: (لا إغلال ولا إسلال) الإسلال: السرقة الخفية، وكذلك السلة، ويقال: الخلة تورث السلة، والسلة أيضًا استلال السيوف، ويقال أتيناهم عند السلة، والسلة بضم السين- السل قاله ابن الأعرابي.
(سلم)
قوله : ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا) قال ابن عرفة: أي
стр. 872
قولًا يسلمون منه، ليس فيه تعد ولا مأثم، وكانت العرب في الجاهلية يحبون أن يقول أحدهم لصاحبه أنعم صباحًا وعم صباحًا، وأبيت اللعن، ويقولون: سلام عليكم فكأنه علامة المسالمة، وأنه لا حرب هنالك ثم جاء الله بالإسلام فقصروا على السلام، وأمروا بإفشائه، وقال الأزهري: معناه نتسلم منكم سلامًا ولا نجاهلكم، وقال في قوله: ﴿فقل سلام عليكم﴾ السلام: اسم من أسماء الله سلم مما يلحق الخلق في الغير والآفات والسلام السلامة، وهو التخلص من الآفات، ويقال: سلم سلامًا وسلامة كاللذاذ واللذاذة، ومنه قيل للجنة دار السلام كأنها دار السلامة من الموت والهرم والأسقام، وغير ذلك.
ومنه قوله: ﴿والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيًا﴾ أي سلمني الله من الآفات حيًا وميتًا.
وقوله: ﴿قالوا سلامًا﴾ أي سلموا سلامًا قال: سلام أي أمري سلام، ولا أريد غير السلامة./
قوله تعالى: ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم﴾ لم يرد به التحية، وإنما المعنى أعرضوا عنه وقالوا سلام عليكم أي بيننا وبينكم المتاركة والتسليم.
ومنه قوله: ﴿وقل سلام فسوف يعلمون﴾.
وقوله: ﴿لا يسمعون فيها لغوًا إلا سلامًا﴾.
стр. 873
وقوله: ﴿إلا قيلًا سلامًا سلامًا﴾ السلام من الكلام ما لا لغو فيه ولا مأثم، واللغو ما يلغى من الكلام ونصب إلا سلامًا على نية التكرير أي لا يسمعون إلا سلامًا.
وقوله: ﴿إلا قيلًا سلامًا سلامًا﴾ أي إلا أن يقول بعضهم لبعض سلامًا.
ومنه قوله: ﴿تحيتهم يوم يلقونه سلام﴾.
وقوله: ﴿سبل السلام﴾ أي دين الله الإسلام، ويقال: طرق السلامة مما يسخط الله، وهما قريبان من السواء.
وقوله تعالى: ﴿والسلام على من اتبع الهدى﴾ أي من اتبع الهدى سلم من عذاب الله تعالى.
وقوله: ﴿سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ يعني ليلة القدر ذات سلام لا داء فيها، ولا يستطيع شيطان أن يصنع فيها شيئًا، وقال أبو بكر في تفسير قوله: ﴿سلام عليكم﴾ ثلاثة أوجه: يقال معناه لكم ومعكم، ويقال معناه: الله عليكم، أي على حفظكم، ويقال معناه نحن مسالمون لكم.
وقوله تعالى: ﴿فسلموا على أنفسكم﴾ أي فليسلم بعضكم على بعض.
وقوله تعالى: ﴿وألقوا إلى الله يومئذ السلم﴾ أي استسلموا للأمر.
стр. 874
/وقوله تعالى: ﴿ويلقوا إليكم السلم﴾ أي المقادة.
وقوله: ﴿ويسلموا تسليمًا﴾ أي ينقادون لحكمك، يقال: سلم واستسلم وأسلم إذا انقاد وخضع.
وقوله: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ أي مالوا للصلح، ويقال: سلم وسلم.
وقوله: تعالى: ﴿بقلب سليم﴾ أي من الشرك.
وقوله: ﴿ورجلًا سلمًا لرجل﴾ كأنه سلم إليه فهو سلم له، وقال الزجاج: أي سالمًا له لا يشركه فيه أحد، يقال: سلم فلان لفلان أي خلص له.
وقوله تعالى: ﴿فلما أسلما وتله للجبين﴾ أي أسلما أنفسهما إلى أمر الله وهو الذبح.
وقوله تعالى: ﴿قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾ أي دخلنا في السلم والطاعة فالإسلام ظاهر الأمر والإيمان باطنه وحقيقة الإسلام الطاعة.
ومنه قوله: ﴿واجعلنا مسلمين لك﴾ أي مطيعين.
وقوله تعالى: ﴿مسلمة لا شية فيها﴾ أي سالمة من إثارة الأرضين وسقى الحرث.
стр. 875
وقوله تعالى: ﴿أو سلمًا في السماء﴾ أي مصعدًا وهو الشيء الذي يسلمك إلى مصعدك مأخوذ من السلامة.
وفي الحديث: (على كل سلامي من أحدكم صدقة) قال أبو عبيد: هو في الأصل عظم يكون في فرسن البعير فكأن المعنى على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة.
ومنه حديث خزيمة: (حتى آل السلامى) يريد: رجع إليه المخ، ويقال: السلامى آخر ما يبقى فيه المخ.
وفي الحديث: / (أتى الحجر فاستلمه) قال الأزهري: استلام الحجر افتعال من السلام وهو التحية كما تقول أقرأت السلام، ولذلك أهل اليمن يسمون الركن الأسود المحيا، معناه أن الناس يحيونه، وقال القتيبي: هو افتعال من السلام وهي الحجارة واحدتها سلمة، تقول: استلمت الحجر إذا لمسته كما تقول: اكتحلت من الكحل.
стр. 876
في الحديث: (أنه كان يقول إذا دخل شهر رمضان: اللهم سلمني من رمضان، وسلم رمضان لي وسلمه مني) قوله: (سلمني من رمضان) يسأله أن لا يصيب الصائم في رمضان ما يحول بينه وبين الصوم من مرض أو فتنة أو غير ذلك، وقوله: (وسلم رمضان لي) هو أن لا يغم عليه الهلال فيلتبس عليه الصوم والفطر، وقوله: (وسلمه مني) يسأله أن يعصمه من المعاصي.
وفي الحديث: (لآتينك برجل سلم) أي أسير: قيل له ذلك لأنه أسلم وخذل وألقى السلم أي انقاد.
(سلا)
قوله تعالى: ﴿والسلوى﴾ قيل: هو طائر يشبه السمانى، ولا واحد له والسلوى في غير هذا العسل، قل الشاعر:
وقاسمها بالله جهدًا لأنتم .... ألذ من السلوى إذا ما يشورها
باب السين مع الميم
(سمت)
في الحديث: (وسمتوا في الطعام) يقول إذا فرغتم فادعوا بالبركة/ لمن طعمتم عنده.
стр. 877
ومنه: (تشميت العاطس).
وفي الحديث: (فينظرن إلى سمته وهديه) قال أبو عبيد: السمت يكون في معنيين، أحدهما: حسن الهيئة والمنظر في الدين، وليس من الجمال ولكن هيئة أهل الخير ومنظرهم، والوجه الآخر: أن السمت الطريق، يقال: الزم هذا السمت وفلان حسن السمت أي حسن القصد والسمت: القصد.
وفي الحديث: (فانطلقت لا أدري أين المذهب إلا أني أسمت) أي ألزم سمت الطريق أي قصده.
(سمح)
وفي الحديث: (اسمح يسمح لك) معناه سهل يسهل عليك وأنشد:
فلما تنازعنا الحديث وأسمحت .... هصرت بغصن ذي شماريخ ميال
أي أسلهت وانقادت.
стр. 878
ومن رباعية (سمحق)
في الشجاج (السمحاق (: هي التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة، يقال: شجة سمحاقًا، وفي السماء سماحيق غيم: جلدة رقيقة فوق قحف الرأس إذا انتهت الشجة إليها سميت سمحاقًا، وعلى ثرب الشاة سماحيق من شجر.
(سمد)
قوله تعالى: ﴿وأنتم سامدون﴾ أي لا هون، والسمود في الناس: الغفلة والسهو عن الشيء وعن ابن عباس (سامدون) مستنكرون.
وفي حديث علي ﵁ (أنه خرج والنس ينتظرونه للصلاة، فقال: مالي أراكم سامدين؟ ) يعني قيامًا أنكر عليهم قبل أن تروا إمامكم، / وكل رافع رأسه فهو سامد، وقد سمد يسمد ويسمد وقال المبرد: هو القائم في تحير، أخبرنا به الثقة عن أبي عمر الزاهد عنه.
(سمر)
قوله تعالى: ﴿سامرًا تهجرون﴾ أي سمارًا وهي الجماعة يتحدثون ليلًا مأخوذ من السمر، وهو ظل القمر وهو مأخوذ من السمرة.
ومنه حديث قيلة: (إذا جاء زوجها من السامر) يعني من القوم الذين يسمرون بالليل اسم للجمع كالحاضر، وهو الحي النازلون على الماء، والباقر جمع البقر، والجامل جمع الإبل ذكورتها وإناثها.
стр. 879
وفي الحديث: (فسمر أعينهم) ويروى (فسمل) فمن رواه بالراء فمعناه أحمى لها مسامير الحديد وكحلهم بها ومن رواه (سمل) فمعناه فقأها بشوك أو غيره.
وفي حديث عمر ﵁ في الأمة يطؤها مالكها قال (من شاء فليمسكها ومن شاء فليسمرها) هما لغتان- السين والشين- ومعناه الإرسال يقول: فمن شاء فليرسلها، قال ذلك شمر.
وفي حديث: (وإذا عنده فاثور عليه خبز السمراء) يعني خبز الحنطة./
(سمسر)
وفي الحديث: (كنا قومًا نسمى السماسرة بالمدينة فسمانا رسول الله التجار) وقيل: السمسار القيم بالأمر الحافظ له قال الأعشى.
стр. 880
فأصبحت لا أستطيع الكلام .... سوى أن أراجع سمسارها
(سمع)
قوله : ﴿واسمع غير مسمع﴾ أي غير مجاب إلى ما تدعونا إليه.
ومنه قول المصلي: (سمع الله لمن حمده) أي تقبل الله منه حمده وأجاب حمده، ويقال اسمع دعائي أي أجب دعائي لأن غرض السائل الإجابة
следующие страницы →