← Гариб и словари

Гариб и словари · id 16782

الغريبين في القرآن والحديث

الهروي، أبو عبيد

Полный текст (1 981 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

أقصاها) يعني الكوفة، يقال: بغلة سه وة إذا كانت لينة السير لا تتعب راكبها كأنها تساهيه، المساهاة: المياسرة، ولا يقال: بغل سهو قال زهير: كناز البضيع سهوة المشي باذل ومنه الحديث: (عمل أهل النار سهل بسهوة) قال الشيخ: الأرض السهوة: اللينة التربة، يقال: هو يمشي سهوًا رهوًا في سكون. (سه) وفي الحديث: (العين وكاء السه) قال أبو عبيد: هو حلقة الدبر. باب السين مع الياء (سيب) قوله تعالى: ﴿ولا سائبة﴾ فكان الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو برء من مرض قال: ناقتي سائبة: أي تسيب فلا تمنع من مرعى، فكانت كالبحيرة فلا ينتفع بها، ولا تخلأ من ماء، وكان الرجل إذا أعتق عبدًا فقال: / هو سائبة فلا عقل بينهما، ولا ميراث وأصله من تسييب الدواب وهو إرسالها كيف شاءت. وقد سابت تسيب سيوبًا إذا انطلقت، ومنه يقال: ساب الماء، إذا جرى وكان أبو العالية سائبة. ومنه الحديث: (الصدقة والسائبة ليومها) أي ليوم القيامة. وفي الحديث: (في السيوب الخمس) قال أبو عبيد: السيوب الركاز ولا أراه أخذ إلا من السبب، وهو العطية.

стр. 912

وفي الحديث: (لو سألتنا سيابة ما أعطيناها) يعني بلحة، وبها سمي الرجل سيابة وجمعها سياب. (سيج) وفي حديث أبي هريرة: (أصحاب الدجال عليهم السيجان) قال ابن الانباري: الساج: طيلسان أخضر والجمع سيجان، وقال الأزهري: هو الطيلسان المقود ينسج كذلك. (سيح) قوله: ﴿الحامدون السائحون﴾ هم الصائمون ما فرض عليهم من الصوم، والسياحة في هذه الآية الصيام وقيل للصائم سائح لأن الذي يسيح في الأرض متعبدًا ولاذاد له فحين يجد يطعم، والصائم يمضي نهاره ولا يطعم شيئًا فشبه به. وقوله تعالى: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) أي اذهبوا آمنين هذه المدة. وفي الحديث: (لا سياحة في الإسلام) أراد مفارقة الأمصار والذهاب في الأرض، وأصله من السيح وهو الماء الجاري الذي ينبسط ويمضي إلى غير حد ولا منتهى.

стр. 913

[١٠٢/ ب] وفي حديث/ علي ﵁: (ليسوا من المساييح البذر) قال أبو عبيد: هم الذين يسيحون في الأرض بالشر والنميمة والإفساد بين الناس، وقال شمر: ليس هو من السياحة ولكنه من التسيح. (سير) قوله تعالى: ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ أي سنردها عصا كما كانت والسيرة الطريقة والهيئة، يقال: هم على سيرة واحدة أي على طريقة واحدة. (سيع) وفي حديث هشام في وصف ناقة: (إنها لمسياع) قال الشيخ: أراد أنها تحتمل الضيعة وسوء الولاية، ورجل مسياع إذا كان مضياعًا، وأساغ ماله وأضاعه واحد. (سيل) في صفة رسول الله ﷺ (سائل الأطراف) أي ممتد الأصابع، ورواه بعضهم (سائن) بالنون والمعنى فيهما واحد، مثل جبريل وجبرين وغرين وغريل، وهو ما تبقى من التفل في أسافل القوارير والطين في أسفل الغدير. (سيم) وفي الحديث: (قال النجاشي لمن هاجر إلى الحبشة: امكثوا فأنتم سيوم) أي آمنون والتفسير في الحديث. آخر حرف السين

стр. 914

الشين ش

стр. 915

كتاب الشين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ باب الشين مع الهمزة (شأز) في حديث معاوية- ﵀ (أنه قال لخاله وقد طعن فبكى أوجع [١٠٣/ أ] يشئزك والشأز الموضع الغليظ الكثير الحجارة. (شأف) في الحديث (خرجت شأفة بآدم في رجله) الشأفة: قرحة تخرج بالقدم، يقال: شئف الرجل فهو مشئوف، قال الأصمعي: يقال شئفت رجله، ويكوي ذلك الداء فيبرأ يقال: استأصل الله شأفته أي أذهبه الله كما أذهب ذلك الداء. ومنه خبر الشراة قالوا لعلي- ﵁ (لقد استأصلنا شأفتهم فقال: حزق عير) أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر قال: يضرب هذا مثلا لكل من استؤصل أصله، قال: وهي الشأفة مسكنة فإن حركتها مددتها فقلت: شافة، وهي العداوة قال: وأنشدنا أبو العباس قال أنشدني ابن الأعرابي:

стр. 916

فما لشآفة من غير شيء .... إذا ولي صديقك من طبيب (شأم) قوله تعالى: ﴿هم أصحاب المشأمة﴾ أي يسلك بهم طريق النار. وفي الحديث (إذا نشأت حجرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة) قوله: (تشاءمت) أي أخذت طريق الشام، يقال: تشأم الرجل إذا أخذ نحو الشام وأشأم أتى الشام ويامن القوم وأيمنوا أتوا اليمين. [١٠٣/ ب] وفي الحديث (أن رجلا من الأنصار قال لبعيره: شأ لعنك الله فنهاه/ النبي ﷺ ). وقوله (شأ) زجر للإبل، وبعضهم يقول: جأ- بالجيم. وهم لغتان. باب الشين مع الباء (شبب) في الحديث (استشبوا على أسوقكم في البول) يقول استوفزوا عليها ولا تسفوا من الأرض وشباب الفرس أن يرفع يديه جميعا من الأرض.

стр. 917

في الحديث (أنه ائترز ببردة سوداء فجعل سوادها يشب بياضه وجعل بياضه يشب سوادها) قال شمر: أي يزهاه ويحسنه ورجل مشبوب إذا كان أسود الشعر أبيض الوجه. ومنه الحديث (أنه كتب لوائل بن حجر إلى الأقيال العباهلة والأرواع المشابيب) أراد الرؤوس السادة الجهر المناظر الزهر الألوان. ومنه حديث أم سلمة (جعلت على وجهي صبرا حين توفى أبو سلمة فقال النبي ﷺ : إنه يشب الوجه فلا تفعليه) أي يوقده ويلونه. وفي حديث ابن عمر قال: (كنت وابن الزبير في شبة معنا لفًا) الشببة: جمع الشاب، مثل كاتب وكتبة، وسافر وسفرة، ويجمع أيضًا على الشباب ولا يجمع فاعل على فعال غيره. (شبح) في الحديث (كان مشبوح الذراعين) أي عريضهما، وقال الليث: أي طويلهما قال: والشبح/ مدك شيئًا بين أوتاد، والمضروب يشبح إذا مد للجلد. [١٠٤/ أ] وفي بعض الحديث (أنه كان شبح الذراعين) يقال: شبحت العود إذا نحته حتى تعرضه.

стр. 918

في الحديث (مر أبو بكر ﵁ ببلال وقد شبح في الرمضاء) أي مد ذراعاه في الشمس، يقال: مد الحبل، ومدت ومط ومطي وشبح ومفط. (شبدع) وفي الحديث (من عض على شبدعة سلم من الآثام) يريد من عض على لسانه، أي من سكت ولم يخض مع الخائضين، وأصل الشبدع العقرب شبه اللسان بها لأنه يلسع بها الناس. (شبر) وفي الحديث (نهى عن شبر الجمل) يعني أخذ الكرى على ضرابه فسمى الكرى شبرًا باسم الضراب، وهذا كنهيه عن عسب الفحل. وقال يحيى بن يعمر (لرجل خاصم امرأته في مهرها: أإن سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلها) أراد بالشبر النكاح. (شبع) في الحديث (المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي زور) المتشبع: المتكثر بأكثر

стр. 919

مما عنده يتصلف به، وهو الرجل يرى أنه شبعان وليس كذلك، ومن فعله فإنما يسخر من نفسه، وقد مر تفسير الزور. وفي الحديث (أن موسى ﵇ آجر نفسه شعيبًا بشبع بطنه) الشبع ما أشبعك من طعام والشبع مصدر. وفي الحديث (أن زمزم كان يقال لها في الجاهلية شباعة) لأن ماءها/ [١٠٤/ ب] يروي ويشبع. (شبق) في حديث ابن عباس (أنه قال لرجل وطئ وهو محرم قبل الإفاضة شبق شديد) قال الليث: الشبق شدة الغلمة، ورجل شبق وامرأة شبقة. (شبك) وفي الحديث (أن فلانًا التقط شبكة على ظهر جلال بقلة الحزن أيام عمر- ﵁ فقال يا أمير المؤمنين اسقني شبكة) قال: القتيبي: الشبكة آبار متقاربة قريبة الماء يفضي بعضها إلى بعض وجمعها شباك وقوله: (اسقينها) أي اقطعنيها واجعلها لي سقيًا والتقط جاء مفاجأة من غير استعداد. (شبم) في الحديث (خير الماء الشبم) يعني البارد، وقال القتيبي: أحسبه السنم- بالسين والنون- وهو الماء على وجه الأرض وكل شيء علا شيئًا فقد تسمنه، ويقال للشريف سنيم مأخوذ من سنام البعير ومنه تسنيم القبور.

стр. 920

(شبه) قوله تعالى: ﴿وأتوا به متشابهًا﴾ أي يشبه بعضه بعضًا في المناظر ويختلف في الطعوم. وقوله تعالى: ﴿كتابًا متشابهًا﴾ أي يشبه بعضه بعضا في الفضل والحكمة لا تناقض فيه ولا يختلف معانيه. وقوله تعالى: ﴿إن البقر تشابه علينا﴾ أي اشتبه فلا نقف على المراد. وفي حديث حذيفة وذكر فتنة فقال: (تشبه مقبلة وتبين مدبرة) قال شمر: [١٠٥/ أ] معناه أن الفتنة إذا أقبلت شبهت على قوم وأرتهم أنهم على/ الحق حتى يدخلوا فيها ويرتكبوا منها ما لا يحل فإذا أدبرت وانقضت بان أمرها فعلم من دخل فيها أنه كان على الخطأ. وفي حديث عمر ﵁ (اللبن يشبه عليه) معناه أن المرضعة إذا أرضعت غلاما فإنه ينزع إلى أخلاقها فيشبهها فلذلك تختار المرضعة عاقلة. ومنه الحديث (نهى رسول الله ﷺ أن تسترضع الحمقاء فإن اللبن يتشبه) باب الشين مع التاء (شتت) قوله تعالى: ﴿يومئذ يصدر الناس أشتاتًا ليروا أعمالهم﴾ أي متفرقين منهم من

стр. 921

عمل صالحا ومنهم من عمل سوًا وواحدها شت، ويقال: الحمد لله الذي جمعنا من شت أي بعد تفرقة. وقوله تعالى: ﴿إن سعيكم لشتى﴾ أي إن سعي المؤمن والكافر لمختلف بينهما بعد. وقوله تعالى: ﴿قلوبهم شتى﴾ أي مذاهبهم متفرقة ليسوا على شريعة ولا مذهب. (شتر) وفي حديث عمر ﵁ (لو قدرت عليهما لشترت بهما) أي أسمعتهما القبيح. (شتن) في حديث أم معبد (وكان القوم مرملين مشتين) المشتون: الذين أصابتهم المجاعة، والعرب تجعل الشتاء مجاعة. قال الحطيئة: إذا نزل الشتاء بدار قوم .... تجنب جار بيتهم الشتاء / أراد لا يتبين على جارهم أثر ضيق الشتاء لتوسعتهم عليه، ورواه بعضهم [١٠٥/ ب] مسنتين، يقال: أسنت القوم فهم مسنتون إذا أصابتهم السنة وهي القحط، وارمل القوم نفد زادهم. باب الشين مع الثاء (شثث) في حديث ابن الحنيفية (أنه ذكر رجلًا يلي الأمر بعد السفياني، ووصفه ثم

стр. 922

قال: يكون بين شث وطباق) قال القتيبي: الشثث: نبت ينبت بتهامة من شجر الجبال، والطباق: شجر ينبت بالحجاز إلى الطائف، وأراد أن مقامه ومخرجه من هذه المواضع التي ينبت بها هذان الضربان من الشجر. في صفته ﷺ (شثن الكفين والقدمين) قال أبو عبيد: يعني أنهما إلى الغلظ والقصر، وقال خالد: الشئونة لا يعيب الرجال بل هو أشد لقبضهم وأصبر لهم على المراس، ولكنها تعيب النساء، وقال غيره: هو الذي في أصابعه غلظ بلا قصر دل على ذلك ما روي في صفته ﵊ (أنه كان شئن الأطراف) وقد شئن وشثن وشنث شنئا فهو شئن وشنث. باب الشين مع الجيم (شجب) [١٠٦/ أ] في حديث ابن عباس (فقام رسول الله ﷺ إلى شجب/ فاصطب منه الماء وتوضأ) الشجب من الأساقي: ما استشن وأخلق وقال بعضهم: سقاء شاجب أي يابس. وفي حديث الحسن (الناس ثلاثة: فسالم وغانم وشاجب) قال: أبو عبيد: الشاجب الهالك الآثم، يقال رجل شاجب وشجب وشجب الرجل يشجب

стр. 923

شجوبًا إذا عطب في دين أو دنيا، وفيه لغة أخرى وهو أجود شجب يشجب شجبًا، ويقال: ماله شجبه الله أي أهلكه الله. (شجج) وفي حديث أم زرع (شجك، أو فلك، أو كلا لك) الشج: في الرأس خاصة وهو أن يعلو الرأس بالعصا، ويقال: شججت الشراب إذا علوته بالماء فمزجته به وشججت البلاد علوتها والفل في الأعضاء كلها ومنه يقال: للمنهزمين فل أرادت أن زوجها إذا غضب لم يملك نفسه فإما أن يشج رأسي أو يكسر عضوا من أعضائي أو جمعها لي. (شجر) قوله تعالى: ﴿حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ قال الزجاج: أي وقع من الاختلاف، يقال: اشتجر القوم إذا اختلفوا وتنازعوا، وقال الأزهري: فيما شجر بينهم فيما أوقع خلافا بينهم، قال أبو عمرو: الشجر الأمر المختلف، يقال: شجر يشجر شجورًا واشتجر القوم وتشاجروا. قوله: ﴿يوقد من شجرة مباركة﴾ أريد بالشجرة: النبي ﷺ والنور: ما في قلبه. وقوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾ قال/ ابن عرفة: العرب تسمى ما طلع [١٠٦/ ب] على وجه الأرض من النبات: النجم، وما كان له ساق وأغصان وأصل: شجرا، سمي بذلك لاختلاف بعضه في بعض وتدالخله ومنه قولهم: شجر بينهم كلام أي اختلط.

стр. 924

وفي حديث عمرو النخعي (يشتجرون اشتجار أطباق الرأس). قال القتيبي: يريد أنهم يشتبكون في الفتنة والحرب اشتباك أطباق الرأس، وهي عظامه التي يدخل بعضها في بعض، وقال غيره: أراد يختلفون. وفي خبر الشرأة (قال: غشجرناهم بالرماح) أي شبكناهم بالرماح، ومن ذلك المشاجرة فالخصومات إنما هي المشابكة. وفي حديث حنين قال: (ودربد بن الصمة يومئذ في شجار له) وقال الشيخ: الشجار: مركب مكشوف دون الهودج، وقال أيضا مشجر. قال لبيد: وأريد فارس الهيجا إذا ما .... تقعرت المشاجر بالقيام وفي الحديث (والعباس يشتجرها بلجامها- يعني بغلة النبي ﷺ ) وفي حديث العباس (كنت آخذا وبحكمة بغلة النبي ﷺ يوم حنين وقد شجرتها بها) أي شربت لجامها أكفها حتى فتحت فاها والشجر: مفتح الفم. [١٠٧/ أ] ومنه حديث سعد (فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا/ فاها) أي أدخلوا فيه عودًا ففتحوه وكل شيء عمدته بعماد فقد شجرته، والشجار الخشبة التي توضع خلف الباب. في الحديث (الصخرة والشجرة من الجنة) يعني صخرة بيت المقدس

стр. 925

والشجرة، قال يحيى بن سعيد: هي الكرمة ويحتمل أن تكون شجرة البيعة لأن أصحابها استوجبوا الجنة. (شجع) في الحديث (يجيء كنز أحدهم شجاعًا أقرع) الشجاع: الحية الذكر، وقال اللحيائي: شجاع وشجاع وثلاثة أشجعة ثم شجعان ويقال للحية أيضًا أشجع. (شجن) وفي الحديث (الرحم شجنة من الله) قال أبو عبيد: يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق. ومنه قولها: الحديث ذو شجون إنما هو تمسك بعضه ببعض وفيها لغتان شجنة وشجنة. وفي حديث سطح الكاهن: *علنداة شجن* قال الشيخ: الشجن: الناقة المتداخلة الخلق كأنها شجرة متشجنة أي متصلة الأغصان بعضها ببعض.

стр. 926

(شجا) في حديث عائشة ﵂ ووصفت أباها فقالت: (شجى النشيج) الشجو: الحزن وقد شجى يشجى فهو شج وشجوت الرجل وأشجيته. باب الشين مع الحاء (شحح) قوله تعالى: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ هو أن المرأة تشح على مكانها من زوجها، والرجل يشح على المرأة بنفسه إذا كان غيرها أحب إليه منها/ يقال: يشح ويشح. وقوله: ﴿أشحة عليكم﴾ أي بخلاء بالغنيمة يأتون الحرب معكم من أجل الغنيمة. ومنه قوله: ﴿أشحة على الخير﴾ وهو المال والغنيمة. وقوله تعالى: ﴿ومن يوق شح نفسه﴾ أي من وقى شر نفسه، يقال: رجل شحيح وشحاح، وزند شحاح وهو الذي لا يورى. وفي حديث على-﵁ (أنه رأى رجلًا يخطب فقال: هذا الخطيب الشحشح) قال أبو عبيد: هو الماهر بالخطبة الماضي فيها، وكل ماض في كلام أو سير فهو شحشح. في حديث ابن عمر (أنه دخل المسجد فرأى قاضيًا صياحًا، فقال: اخفض من صوتك ألم تعلم أن الله تعالى ببغض كل شحاح) الشحاح: رفع الصوت، ويقال: الرافعة شحاح.

стр. 927

(شحط) وفي حديث ربيعة في الرجل الذي يعتق الشقص من العبد قال (يشحط الثمن ثم يعتق كله) أي يبلغ به أقصى القيمة يقال شحط فلان السوم إذا أبعد فيه، وقيل: معناه يجمع ثمنه من قولك شحطت الإناء إذا ملأته. (شحن) قوله تعالى: ﴿في الفلك المشحون﴾ أي المملوء يقال: شحنت السفينة إذا ملأتها. في الحديث (يغفر الله لكل بشر ما خلا مشركًا أو مشاحنًا). قال الليث: يقال: هو مشاحن له أي معاد، قال شمر: قال الأوزاعي: هو صاحب البدعة المفارق للجماعة والأمة. (شحا) في حديث كعب في صفة فتنة (قال ويكون فيها فتى من قريش يشحو فيها شحوًا كثيرًا) قال أبو العباس: الشحوي الواسعة الخطو من النوق وغيرها، قال الشيخ: وإذا كانت الدابة واسعة الخطو قيل: هي رغيبة الشجوة، أي كثيرة الأخذ من الأرض كأنه أراد تتوسع فيها وتمعن. ومنه حديث علي ﵁ (وذكر/ فتنة فقال لعمار: لتشحون فيها شحوًا) يريد السعي والتقدم.

стр. 928

باب الشين مع الخاء (شخت) في حديث عمر-﵁ (أنه قال للجني إني أراك ضئيلًا شحينًا) الشخيت: النحيف الجسم الدقيق، وهو مثل الضئيل سواء. (شخص) في حديث قيلة قالت: (فشخص بي) يقال للرجل إذا أتاه ما يقلقه قد شخص به، كأنه رفع من الأرض لقلقه، ومنه: شخوص المسافر وهو خروجه من منزله. باب الشين مع الدال (شدخ) في حديث ابن عمر في السقط (إذا كان شدخًا) روى شمر عن أبى عدنان عن الأصمعي يقال: هو شدخ صغير إذا كان رطبًا قال: وأخبرتني أم الخيلة أن الشدخ الذي يولد لغير تمام. (شدد) قوله تعالى: ﴿حتى يبلغ أشده﴾ الذي يؤنس منه الرشد مع بلوغه، والأشد: من خمس عشرة سنة إلى الأربعين سنة وهي جمع شدة مثل نعمة وأنعم، وهي القوة/ والجلادة في البدن والعقل وقد شد يشد شدة إذا كان قويًا قاله ابن الأعرابي.

стр. 929

وأما قوله: ﴿اشدد به أزري﴾ فمن شددت الشيء أشده إذا أوثقته. وقوله تعالى: ﴿واشدد على قلوبهم﴾ أي امنعها من التصرف والفهم عقوبة لهم حين فهموا فتعاموا عن ذلك، وقال الأصمعي: أي اطبع عليها. وقوله: ﴿وشددنا ملكه﴾ أي قويناه، وكان يحرس محرابه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألفًا من الرجال. وقوله تعالى: ﴿أشداء على الكفار﴾ أي غلظاء عليهم الواحد شديد. وقوله تعالى: ﴿وإنه لحب الخير لشديد﴾ أي من أجل حبه الخير وهو المال لبخيل، ويقال للبخيل شديد ومتشدد، ومنه قول طرفة: عقيلة الفاحش المتشدد وقال الفراء: أراد وإنه لشديد الحب للخير، وهو المال هذا أحد قوليه والثاني ما قلناه. وفي الحديث (يرد مشدهم على مضعفهم) يقال: رجل مشد إذا كانت دوابه شديدة قوية والمضعف الذي دوابه ضعيفة.

стр. 930

باب الشين مع الذال (شذب) في صفته ﷺ (أقصر من المشذب) قال القتيبي: هو الطويل البائن الطول، وأصله من النخلة الطويلة التي شذب عنها جريدها، قال: وأصل/التشذيب التفريق يقال: شذبت المال إذا فرقته فكأن المفرط الطول فرق خلقه ولم يجتمع قال ابن الأنباري: غلط لأنه لا يقال للبائن الطول إذا كان كثير اللحم مشذب، حتى يكون في لحمه بعض النقصان، يقال: فرس مشذب إذا كان طويلًا ليس بكثير اللحم، ومنه قولهم: رجل شاذب إذا كان مطرحًا ميئوسًا من فلاحه كأنه عرى من الخير شبه بالشذب وهو ما يلقى من النخلة من الكرانيف وغير ذلك. (شذذ) وفي قصة قوم لوط (ثم اتبع شذان القوم صخرًا منضودًا) أي من شذ عنهم. وخرج عن جماعتهم وتفسيره في حديث آخر (أنه رمى بقاياهم بكل مكان) قال الشاعر: تطاير شذان الحصى عن مناسم .... صلاب العجى ملثومها غير أمعرا أراد لشذان الحصى ما تطاير عن باطن منسمها لسرعة وقع أيديها في السير.

стр. 931

(شذر) في حديث علي ﵁ (أن سليمان بن صرد قال له: لقد بلغني عن أمير المؤمنين ذرو من قول تشذر لي به) قال أبو عبيد: هو التوعد والتهدد، قال ابن الأعرابي: يقال تشذر فلان إذا تهيأ للحملة. وفي حديث عائشة ﵂ (أن عمر ﵁ شرد الشرك شذر مذر) أي بدده في كل وجه. باب الشين مع الراء (شرب) / قوله تعالى: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾ أي سقى قلوبهم حب العجل فحذف الحب وأقيم العجل مقامه كما قال الشاعر: وكيف تواصل من أصبحت .... خلالته كأبي مرحب كخلالة أبي مرحب، وقال ابن عرفة: يقال أشرب قلبه محبة كذا أي حل محل الشراب.

стр. 932

وفي الحديث (إنها أيام أكل وشرب) رواه ابن الأنباري بفتح الشين، قال: الشرب بمعنى الشرب في قراءة من قرأ بفتح الشين (شرب الهيم) وقال الفراء: الشرب والشرب والشرب ثلاث لغات وفتح الشين أقلها إلا أن الغالب على الشرب جمع شارب وعلى الشرب الحظ والنصيب من الماء، ويقال أكل فلان ماله وشربه إذا أطعم الناس وسقاهم ويقال: رجل مشرب إذا كان مشربًا دمًا وحمرة. وفي حديث الشورى (أن جرعة شروب خير من عذب موب) الشروب من الماء الذي لا يشرب إلا عند الضرورة ضربه مثلًا لرجلين أحدهما أرفع وأضر، والآخر أنفع وأدون. وفي الحديث (أنه كان في مشربة له) أي في غرفة يقال: مشربة ومشربة والجمع مشارب ومشربات. وفي حديث عائشة ﵂ (واشرأب النفاق) أي ارتفع وعلا وكل رافع رأسه فهو مشرئب. ومنه الحديث (فينادي مناد يوم القيامة/ فيشرئبون لصوته).

стр. 933

وفي حديث لقيط (ثم أشرفت عليها-يعني على الأرض-وهي شربة واحدة) قال القتيبي: إن هذا هو المحفوظ فإنه أراد أن الماء قد كثر فمن حيث أردت أن تشرب شربت وإن كان المحفوظ شربة-بفتح الراء-فهو حوض يكون في أصل النخلة يملأ ماء، يريد أن الماء قد وقف منها في مواضع فشبهها بالشربات. ومنه حديث جابر (أتانا رسول الله ﷺ في حائط لنا فعدل إلى الربيع فتطهر وأقبل إلى شربة) والربيع: النهر، وإن كان المحفوظ-بالياء- فهي الحنظلة أراد أن الأرض اخضرت بالنبات. (شرج) وفي حديث الزبير ﵁ (أنه خاصم رجلًا في سيول شراج الحرة) الشراج: مسائل الماء من الحرار إلى السهل واحدها شرج. ومنه الحديث (فتنحى السحاب فأفرغ ما في شرجة من تلك الشراج). وفي حديث علقمة بن قيس (وكان نسوة يأتينها مشارجات لها). قال القتيبي: أي أتراب وأقران، يقال: هذا شرج هذا وشريجه أي: مثله في

стр. 934

السن، وهذه مشارجة هذه، كما تقول مشاكلة. ومنه الحديث: (أصبح الناس شرجين) يعني نصفين نصف صيام ونصف مفاطير. وروى عن يوسف بن عمر قال: (أنا شريج الحجاج) أي مثله في السن وإذا شج الخشبة نصفين فكل واحد منهما شريج الآخر./ (شرح) قوله تعالى: ﴿يشرح صدره للإسلام﴾ أي يجعله واسعًا منفتحًا حتى يتقبله. في حديث ابن عباس قال: (أهل الكتاب كانوا لا يأتون النساء إلا على حرف، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحًا) يقال: شرح فلان جاريته إذا وطئها على قفاها. وسأل رجل الحسن (أكان الأنبياء يشرحون إلى الدنيا مع علمهم؟ ) يريد كانوا ينبسطون إليها ويرغبون فيها، يقال: شرحت الأمر إذا بينته وأوضحته وشرحت للحم إذا فتحته، وهي الشريحة. (شرخ) في الحديث (اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم) قال أبو عبيد: فيه قولان: أحدهما: أراد بالشيوخ الرجال المسان أهل الجلد منهم والقوة على

стр. 935

القتال ولم يرد الهرمي، وأراد بالشرح الصغار الذين لم يدركوا، فصار تأويل الخبر: اقتلوا البالغين واستبقوا الصبيان، وقيل: أراد بالشيوخ الهرمي الذين إذا سبوا لم ينتفع بهم للخدمة، وأراد بالشرخ الشباب أهل الجلد الذين يصلحون للملك والخدمة قال أبو بكر، في الشرخ قولان: يقال: الشرخ: أول الشباب فهو واحد يكفي من الجمع والاثنين كما تقول: رجل صوم ورجلان صوم، والشرخ: جمع شارخ مثل طائر وطير، وشارب وشرب قال المبرد: شرخ الشباب نضارته وقوته. (شرد) قوله تعالى: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾ أي أفعل بهم فعلا من العقوبة ويتفرق/ به من ورائهم فيشردهم، ويقال: شرد بهم إذا نكل بهم يقول: اجعلهم عبرة وعظة لمن وراءهم، ويقال: شرد به أي سمع به بلغة قريش قال شاعرهم: أطوف في الأباطح كل يوم ... . مخافة أن يشرد بي حكيم في الحديث (أن النبي صل الله عليه وسلم قال لخوات بن جبير (ما فعل شرادك) يعرض بقصته مع ذات النحيين، وهي معروفة وأراد بشراده أنه لما فرغ شرد في الأرض وانقلب فرقًا. (شرذ) قوله : ﴿إن هؤلاء لشر ذمة قليلونْ﴾ قال ابن عرفة: الشرذمة: القطعة، وثوب شراذم أي مقطع.

стр. 936

(شرر) قوله تعالى: ﴿أنتم شر مكانًا﴾ أي أسر يوسف في نفسه أنهم شر مكانًا في السرق بالصحة لأنهم سرقوا أخاهم حين غيبوه في الغيابة عن أبيهم. وقوله: ﴿ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير﴾ أي يدعوا على نفسه وولده وماله عند الضجر عجلة منه ولا يعجل الله عليه. وفي دعائه ﵊ (والشر ليس إليك) يفسر تفسيرين أحدهما: أن الشر لا يبتغى به وجهك ولا يتقرب به إليك. والثاني: أن الشر لا يصعد إليك وإنما يصعد إليه الطيب وهو الخير. وفي الحديث (إن هذا القرآن شرة ثم إن للناس عنه فترة) قوله (شرة) أي رغبة ونشاطًا. (شرشر) وفي حديث الإسراء (فيشر شر شدقه/إلي قفاه) يعنى يشققه ويقطعه. (شرس) وفي حديث عمرو بن معدي كرب إذ قال لسعد (العشيرة هم أعظمنا خميسًا وأشدنًا شر يسًا) أي شراسة، يقال: فيهم شريس وشراسة أي زعارة ويكون الشريس أيضًا الرجل الشرس.

стр. 937

(شرص) في الحديث (ما رأيت أحسن من شرصة على-﵁). الشرصة: الجلخة ذهاب مقدم الرأس وهما الشرصتان. (شرط) قوله تعالى: ﴿جاء أشراطها﴾ أي علاماتها، يقال: أشرط نفسه للشيء إذا أعلمه، وبه سميت الشرط لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها. وفي الحديث (إن من أشراط الساعة أن يكون كذا) أي من علاماتها قال الأصمعي: ومنه الاشتراط الذي يشترط بعض الناس على بعض إنما هي علامات يجعلونها بينهم. وفي حديث الزكاة (ولا الهرمة ولا الشرط اللئيمة) الشرط: رذال المال كالدبر والهزيل، وقال أبو عبيد: أشراط المال صغار الغننم وشراره. وفي الحديث (نهى عن شريطة الشيطان) قيل: هي ذبيحة لا تفرى فيها الأوداج أخذ من شرط الحجام، وكان أهل الجاهلية يقطعون شيئًا يسيرًا من حلقها فتكون بذلك الشرط ذكية عندهم.

стр. 938

وفي حديث عبد الله (ويشترط شرطة للموت لا يرجعون إلا غالبين) الشرطة: أول طائفة/ من الجيش تشهد الواقعة. (شرع) قوله تعالى: ﴿ثم جعلناك على شريعة من الأمر﴾ أي على دير ومنهاج كل يقال، ويقال شرع فلان سنة كذا إذا أخذ فيه قوله: ﴿تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعًا﴾ معناه أن حيتان البحر كانت ترد يوم السبت عنقًا من البحر يتاخم أبلة ألهمها الله أنها لا تصاد يوم السبت لنهيه اليهود عن صيدها فلما عتوا وصادوها بحيلة توجهت لهم مسخوا قردة، وقال الليث: حيتان شروع رافعة رؤسها. قوله تعالى: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا﴾ قال ابن عرفة: الشرعة والشريعة سواء وهو الظاهر المستقيم من المذاهب، يقال: شرع الله هذا أي جعله مذهبًا ظاهرًا، وهو قوله: ﴿شرع لكم من الدين﴾ أي بين لكم وأظهر، ولهذا سميت الشريعة والشرعة لأنها في مكنا معلوم ظاهر من البحر والنهر تؤتي ظاهرًا معروفًا. وفي حديث علي ﵁ (شرعك ما بلغك المحلًا) أي حسبك.

стр. 939

وفي حديث علي ﵁ (أن رجلًا سافر مع أصحاب له فلم يرجع برجوعهم فاتهم أهله أصحابه فرفعوهم إلى شريح فسأل أولياء القتيل البينة فلما عجزوا عنها ألزم القوم الأيمان فأخبروا عليًا-﵁-بحكم شريح) فأنشأ يقول: / [١١٢/ ب] أوردها سعد وسعد مشتمل ... . يا سعد لا تروي بها ذاك الإبل ثم قال: (إن أهون السقى التشريع) ثم فرق علي بينهم وسألهم فأقروا بقتله فقتلهم، يقول: هذا الذي فعله شريح كان يسيرًا هينًا وكان نوله أن يحتاط ويستبرئ الحال بأيسر ما يحتاط بمثله في الدماء، كما أن أهون السقى التشريع، وهو إيراد أصحاب الإبل لهم شريعة لا تحتاج معها إلى نزع بالعلق ولا سقى في الحوض المعني إن هذا الذي فعله شريح من طلب البينة وإيجاب اليمين كان هينا فأتى الهين وترك الاحتياط من باب الامتحان، كما أن أهون السقى التشريع. (شرف) في الحديث (أمرنا بالأضاحي أن تستشرف العين والأذن) أي نتأمل سلامتهما من آفة بهما، كالعور والجدع، ويقال: استشرفت الشيء واستكففته كلاهما أن تضع يدك على حاجبك كالذي يستظل من الشمس حتى يستبين الشيء.

стр. 940

ومنه حديث أبي طلحة (أنه كان حسن الرمي فكان إذا رمى استشرفه النبي ﷺ لينظر إلى موضع نبله). ومنه قول أبي عبيدة لعمر ﵄ (ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك) وقال شمر: الشرفة: خيار المال والجمع شرف، فيكون المعنى على هذا/ (أمرنا أن نتخير) يعني الأضاحي. وفي الحديث (لا تتشرفوا للبلاء) أي لا تطلعوا إليه. وفي حديث سطيح (يسكن مشارف الشام) هي كل قرية بين بلاد الريف وجزيرة العرب، قيل لها ذلك لأنها أشرفت على السواد، ويقال لها أيضًا المزارع والبراغيل. وفي حديث ابن زمل (وإذا أمام ذلك ناقة عجفاء شارف) قال القتيبي: هي المسنة من النوق وكذلك الناب ولا يقالان للذكر. وفي الحديث (ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف فخذه). قال الفراء: أشرفت على الشيء علوته، وأشرفت على الشيء اطلعت عليه من فوق، يقال ما يشرف له شيء إلا أخذه كأنه أراد وأنت غير طامع فيه ولا متطلع إليه.

стр. 941

وفي حديث ابن عباس (أمرنا أن نبنى المدائن شرفًا والمساجد جما) أراد بالشرف التي طولت أبنيتها بالشرف، الواحدة شرفة. (وقيل للأعمش: لم لم تستكثر من الشعبي؟ ) فقال: كان يحتقرني، كنت آتيه مع إبراهيم فيرحب به ويقول لي: اقعد ثم أيها العبد ثم أنشأ يقول: لا ترفع العبد فوق سنته .... ما دام فينا بأرضنا شرف أي شريف، يقال: هو شرف قومه أي شريفهم/وكريم قومه أي كريمهم وشرف كل شيء أعلاه، ويقال للشام شرف. وفي الحديث (إذا كان كذا وكذا إلى أن تخرج لكم الشرف الجون قالوا يا رسول الله ما الشرف الجون؟ قال: فتن كقطع الليل المظلم) قال أبو بكر: الشرف جمع شارف، وهي الناقة الهرمة، شبه الفتن في اتصالها وامتداد أوقاتها بالشرف من الإبل والجون السود واحدتهما جونة، وفي رواية أخرى (الشرق الجون) بالقاف وهو جمع شارق، وهو الذي يأتي من ناحية المشرق، وشرف جمع شارف وهو نادر، ولم يأت منه إلا أحرف معدودة باذل مبذل، وحائل وحول وعائذ وعوذ وعائظ وعوط. وفي الحديث: (ألا يا حمز للشرف النواء وهن معقلات بالفناء) لشرف المسان من الإبل النواء، السمان والني السمن وقد نوت الناقة تنوى نواية ونواية.

стр. 942

(شرق) قوله تعالى: ﴿لا شرقية ولا غربية﴾ يقول هذه الشجرة ليست تطلع عليها الشمس بالغداة والعشي فهو أنضر لها وأجود لزيتونها. وقوله تعالى: ﴿فأتبعوهم مشرقين﴾ أي لحقوهم وقت دخولهم في شروق الشمس، وهو طلوعها يقال: شرقت الشمس إذا طلعت وأشرقت إذا أضاءت على وجه الأرض وصفت./ ومنه الحديث (أن المشركين كانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير) يريد ادخل أيها الجبل في الشروق كما تقول أجنب دخل في الجنوب وأشمل دخل في الشمال وقوله (كيما نغير) أي يدفع للنحر، يقال: أغار إغارة الثعلب إذا أسرع ودفع في عدوه. قوله تعالى: ﴿بعد المشرقين﴾ يعني المشرق والمغرب، كما يقال: القمران للشمس والقمر. وفي الحديث (أن النبي ﷺ قال حين ذكر الدنيا: إن ما بقى منها كشرق الموتى) قال ابن الأعرابي له معنيان: أحدهما: أن الشمس في ذلك الوقت إنما تلبث ساعة ثم تغيب فشبه ما بقى من الدنيا ببقاء الشمس تلك الساعة.

стр. 943

والوجه الآخر: شرق الميت بريقه حين تخرج نفسه فشبه قلة ما بقى من الدنيا بما بقى من حياة الشرق بريقه حتى تخرج نفسه. وفي حديث ابن مسعود (إنكم ستدركون أقوامًا يؤخرون الصلاة على شرق الموتى). وحكى أبو عبيد: أن الحسن بن محمد بن الحنفية ﵃ سئل عن هذا الحديث فقال: ألم أن الشمس إذا ارتفعت عن الحيطان وصارت بين القبور كأنها لجة فذلك شرق الموتى وهذا وجه ثالث./ وفي الحديث (نهى أن يضحي بشرقاء) قال الأصمعي: هي المشقوقة الأذن باثنين، يقال: شرق أذنه يشرقها إذا شقها. وفي حديث علي-﵁ (لا جمعة ولا تشريق ولا أضحي إلا في مصر جامع) قال الأصمعي: التشريق: صلاة العيد أخذ من شروق الشمس لأن ذلك وقتها والمشرق المصلى، وفي أيام التشريق قولان: أحدهما: أنهم كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي أي يقددونها ويقطعونها، والثاني: ما سبق القول فيه.

стр. 944

وفي الحديث (أناخت بكم الشرق الجون) يعني الفتن، وقد مر تفسيره وفي الحديث (ظلتان سوداوان بينهما شرق) الشرق: الضوء، والشرق: الشمس والشرق الشق. وفي الحديث (أن طائرًا على مشريق باب من لا يغار على أهله) قيل: إنه الشق الذي يقع فيه صح الشمس عند شروقها شبه الكوة. في حديث ابن عباس (أنه قال في السماء باب للتوبة يقال له المشريق وقد رد حتى ما بقى إلا شرقه) قال أبو العباس: الشرق: الضوء الذي يدخل من شق الباب. وفي الحديث اصطلحوا على أن يعصبوه فشرق بذلك أي غص به ومنه قول الشاعر: * لو بغير المساء حلقي شرق*

стр. 945

/ وفي الحديث (أنه قرأ سورة المؤمنين فلما بلغ ذكر عيسى وأمه أخذته شرقة فركع) أراد به عي بالقرآءة كأنه غص بها. (شرك) قوله تعالى: ﴿فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ أي نصيبًا، وقال سعيد بن جبير: أي في الاسم يعني أنهما يسميانه عبد الحارث، وهو عبد الله قال الشيخ: وسمعت الأزهري يقول: الشرك يكون بمعنى الشريك، ويكون بمعنى النصيب وجمعه أشراك قال لبيد: نظير عدائد الأشراك شفعًا ... . ووترًا والزعامة للغلام قيل: الأشراك أنصباء الميراث وقيل الشركاء. ومنه قوله تعالى: ﴿وما لهم فيهما من شرك﴾ أي من نصيب. وقوله تعالى: ﴿إني كفرت بما أشركتموني من قبل﴾ أي كفرت بشرككم أيها التباع كما قال: ﴿ويوم القيامة يكفرون بشرككم﴾ وقوله: ﴿وشاركهم في الأموال والأولاد﴾ قال الأزهري: أي ادعهم إلى تحريم ما أحل الله مثل النحائر والسيب وأولاد الزنا، وهذا أمر وعيد كقوله: ﴿اعملوا ما شئتم﴾ وقد نهوا عن المعاصي، وقال ابن عرفة: مشاركته إياهم في الأموال اكتسابها من

стр. 946

الحرام وانفاقها في المعاصي، وفي الأولاد خبث المناكح./ وقوله: ﴿ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون﴾ قال المبرد: أعلمهم الله أنه لن ينفعكم الإشراك في العذاب لأنهم منعوا التأسي وإنما التأسي في الدنيا يسهل المصيبة. وقوله تعالى: ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ أي فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم ليعاونوكم. وقوله تعالى: ﴿ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا﴾ أي لا يعبد معه غيره ولا يعمل عملًا فيه رياء ولا سمعة ولا يكتسب الدنيا بعمل الآخرة. في حديث معاذ (أنه أجاز بين أهل اليمن الشرك في الأرض أراد الاشتراك في الأرض، وهو أن يدفعها صاحبها بالنصف والثلث وهو مصدر شركته في الأمر أشركه). ومنه حديث عمر بن عبد العزيز ﵁ (إن شرك الأرض جائز). وفي حديث أم معبد: تشاركن هزلي مخهن قليل أي عمهن الهزال فاشتركن فيه. (شرم) في حديث ابن عمر (أنه اشترى ناقة فرأى فيها تشريم الظئار فردها) قال

стр. 947

أبو عبيد: هو التشقيق، يقال للجلد إذا تشقق قد تشرم، ومنه قيل للمشقوق الشقة أشرم. وفي حديث كعب (أنه أتى عمر- ﵁ بكتاب قد تشرمت نواحيه أي تشققت./ [١١٦/ أ] وفي الحديث (أن أبرهة جاءه حجر فشرم أنفه فسمي الأشرم). ومعنى ت شري م الظئار: أن تعطف الناقة على غير ولدها فترأمه، وإذا أرادوا ذلك شدوا أنفها وعينيها وحشوا خورانها بدرجة ثم خلوا الخوران بخلا لين وتركت كذلك يومًا فتظن أنها قد مخضت للولاد فإذا غمها ذلك نفسوا عنها واستخرجوا الدرجة، وقد هيئ لها حوار فتقدم إليها فتظن أنها قد ولدته فترأمه. (شرى) قوله تعالى: ﴿وشروه بثمن بخس﴾ أي باعوه. ومنه قوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾ أي يبيعها ببذلها في الجهاد وثمنها الجنة، وتكون شريت بمعنى اشتريت وهو من الأضداد.

стр. 948

وفي الحديث (كان لا يشاري) أي لا يلاج (ولا يماري) أي ولا يدافع ذا الحق عن حقه، وقال ابن الأعرابي: لا يشاري من الشر كأنه أراد لا يشار فقلب إحدى الراءين ياء، ولا يماري: أي لا يخاصم في شيء لا منفعة فيه. وفي حديث أم زرع (ركب شريًا وأخذ خطيًا) أي ركب فرسًا يستشري في سيره أي يلج ويتمادى. ومنه الحديث (في المبعث فشرى الأمر بينه وبين الكفار حين سب آلهتهم) أي لج في الفساد./ وقال أبو عبيد: معناه جاد الجري يقال شرى الرجل في غضبه واستشرى إذا أجد، وقال ابن السكيت: ركب شريًا أي فرسًا خيارًا فائقًا، وشراة المال وسراته-بالسين والشين-خياره. وفي حديث عائشة تصف أباها ﵄ (ثم استشرى في دينه) أي لج وتمادى يقال شرى البرق واستشري إذا تتابع لمعانه. وفي حديث آخر (حتى شرى أمرهما) أي عظم وتفاقم. وفي الحديث (كان شريح يضمن القصار شرواه) أي مثل الثوب الذي أخذه.

стр. 949

ومنه حديث علي-﵁ (ادفعوا شرواها من الغنم) أي مثلها. باب الشين مع الزاي (شزب) في بعض الحديث (وقد توشح بشزبة كانت معه) قال ابن حمونة قال شمر: هي من أسماء القوس وهي التي ليست بجديد ولا خلق وكذلك الشزيب وأنشد: لو كنت ذا نبل وذا شزيب ... . ما خفت شدات الخبيث الذيب (شزن) في حديث لقمان بن عاد (وولاهم شزنه) قال أبو عبيد: هو الشدة والغلظة، يقول: يولي أعداءه شدته وبأسه فيكون عليهم كذلك وروى (شزنه) قال الأصمعي: أي عرضه وجانبه/ وفيه لغة أخرى (شزن) يقول: حين دهمهم الأمر ولاهم جانبه. وفي حديث الخدري (أنه أتى جنازة فلما رآه القوم تشزنوا ليوسعوا له) قال شمر: يقول: تحرفوا، يقال: تشزن الرجل للرمي-ومنه تشزن الرجل

стр. 950

للرمي، إذا تحرف واعترض ورماه عن شزن أي تحرف له وهو أشد الرمي، ومنه تشزن للرمي إذا استعد له. ومنه حديث عثمان ﵁ (حين سئل حضور مجلس للمذاكرة، فقال: حتى أتشزن) أي استعد للاحتجاج مأخوذ من عرض الشيء وجانبه، وهو شزنه كأن المتشزن يدع الطمأنينة في جلوسه ويقعد مستوفزًا على جانب. ومنه حديث ابن زياد (نعم الشيء الإمارة لولا قعقعة البرد والتشزن للخطب). ومنه حديث ظبيان (فترامت مذحج بأسنتها وتشزنت بأعنتها) أي استعدت. باب الشين مع الصاد (شصص) في حديث عمر (رأى غلامه يحمل على إبل الصدقة قال: فهلا ناقة شصوصًا) الشصوص التي قد ذهب لبنها، وقد شصت وأشصت. ومنه حديث آخر (أن فلانًا اعتذر إليه من قلة اللبن فقال: إن ماشيتنا شصص) يقال: شصوص وشصص وشصائص.
следующие страницы →