Полный текст (1 981 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
الحرام وانفاقها في المعاصي، وفي الأولاد خبث المناكح./
وقوله: ﴿ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون﴾ قال المبرد: أعلمهم الله أنه لن ينفعكم الإشراك في العذاب لأنهم منعوا التأسي وإنما التأسي في الدنيا يسهل المصيبة.
وقوله تعالى: ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ أي فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم ليعاونوكم.
وقوله تعالى: ﴿ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا﴾ أي لا يعبد معه غيره ولا يعمل عملًا فيه رياء ولا سمعة ولا يكتسب الدنيا بعمل الآخرة.
في حديث معاذ (أنه أجاز بين أهل اليمن الشرك في الأرض أراد الاشتراك في الأرض، وهو أن يدفعها صاحبها بالنصف والثلث وهو مصدر شركته في الأمر أشركه).
ومنه حديث عمر بن عبد العزيز ﵁ (إن شرك الأرض جائز).
وفي حديث أم معبد:
تشاركن هزلي مخهن قليل
أي عمهن الهزال فاشتركن فيه.
(شرم)
في حديث ابن عمر (أنه اشترى ناقة فرأى فيها تشريم الظئار فردها) قال
стр. 947
أبو عبيد: هو التشقيق، يقال للجلد إذا تشقق قد تشرم، ومنه قيل للمشقوق الشقة أشرم.
وفي حديث كعب (أنه أتى عمر- ﵁ بكتاب قد تشرمت نواحيه أي تشققت./ [١١٦/ أ]
وفي الحديث (أن أبرهة جاءه حجر فشرم أنفه فسمي الأشرم). ومعنى ت شري م الظئار: أن تعطف الناقة على غير ولدها فترأمه، وإذا أرادوا ذلك شدوا أنفها وعينيها وحشوا خورانها بدرجة ثم خلوا الخوران بخلا لين وتركت كذلك يومًا فتظن أنها قد مخضت للولاد فإذا غمها ذلك نفسوا عنها واستخرجوا الدرجة، وقد هيئ لها حوار فتقدم إليها فتظن أنها قد ولدته فترأمه.
(شرى)
قوله تعالى: ﴿وشروه بثمن بخس﴾ أي باعوه.
ومنه قوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾ أي يبيعها ببذلها في الجهاد وثمنها الجنة، وتكون شريت بمعنى اشتريت وهو من الأضداد.
стр. 948
وفي الحديث (كان لا يشاري) أي لا يلاج (ولا يماري) أي ولا يدافع ذا الحق عن حقه، وقال ابن الأعرابي: لا يشاري من الشر كأنه أراد لا يشار فقلب إحدى الراءين ياء، ولا يماري: أي لا يخاصم في شيء لا منفعة فيه.
وفي حديث أم زرع (ركب شريًا وأخذ خطيًا) أي ركب فرسًا يستشري في سيره أي يلج ويتمادى.
ومنه الحديث (في المبعث فشرى الأمر بينه وبين الكفار حين سب آلهتهم) أي لج في الفساد./ وقال أبو عبيد: معناه جاد الجري يقال شرى الرجل في غضبه واستشرى إذا أجد، وقال ابن السكيت: ركب شريًا أي فرسًا خيارًا فائقًا، وشراة المال وسراته-بالسين والشين-خياره.
وفي حديث عائشة تصف أباها ﵄ (ثم استشرى في دينه) أي لج وتمادى يقال شرى البرق واستشري إذا تتابع لمعانه.
وفي حديث آخر (حتى شرى أمرهما) أي عظم وتفاقم.
وفي الحديث (كان شريح يضمن القصار شرواه) أي مثل الثوب الذي أخذه.
стр. 949
ومنه حديث علي-﵁ (ادفعوا شرواها من الغنم) أي مثلها.
باب الشين مع الزاي
(شزب)
في بعض الحديث (وقد توشح بشزبة كانت معه) قال ابن حمونة قال شمر: هي من أسماء القوس وهي التي ليست بجديد ولا خلق وكذلك الشزيب وأنشد:
لو كنت ذا نبل وذا شزيب ... . ما خفت شدات الخبيث الذيب
(شزن)
في حديث لقمان بن عاد (وولاهم شزنه) قال أبو عبيد: هو الشدة والغلظة، يقول: يولي أعداءه شدته وبأسه فيكون عليهم كذلك وروى (شزنه)
قال الأصمعي: أي عرضه وجانبه/ وفيه لغة أخرى (شزن) يقول: حين دهمهم الأمر ولاهم جانبه.
وفي حديث الخدري (أنه أتى جنازة فلما رآه القوم تشزنوا ليوسعوا له)
قال شمر: يقول: تحرفوا، يقال: تشزن الرجل للرمي-ومنه تشزن الرجل
стр. 950
للرمي، إذا تحرف واعترض ورماه عن شزن أي تحرف له وهو أشد الرمي، ومنه تشزن للرمي إذا استعد له.
ومنه حديث عثمان ﵁ (حين سئل حضور مجلس للمذاكرة، فقال: حتى أتشزن) أي استعد للاحتجاج مأخوذ من عرض الشيء وجانبه، وهو شزنه كأن المتشزن يدع الطمأنينة في جلوسه ويقعد مستوفزًا على جانب.
ومنه حديث ابن زياد (نعم الشيء الإمارة لولا قعقعة البرد والتشزن للخطب).
ومنه حديث ظبيان (فترامت مذحج بأسنتها وتشزنت بأعنتها) أي استعدت.
باب الشين مع الصاد
(شصص)
في حديث عمر (رأى غلامه يحمل على إبل الصدقة قال: فهلا ناقة شصوصًا) الشصوص التي قد ذهب لبنها، وقد شصت وأشصت.
ومنه حديث آخر (أن فلانًا اعتذر إليه من قلة اللبن فقال: إن ماشيتنا شصص) يقال: شصوص وشصص وشصائص.
стр. 951
باب الشين مع الطاء
(شطأ)
/ قوله : ﴿أخرج شطأه﴾ أي فراخه حين يفرخ الزرع يقال: أشطأ [١١٧/ب] البداء نبت في أصوله ما هو أصغر منه.
(شطب)
في حديث أم زرع (مضجعه كمسل شطبة) قال أبو عبيد: الشطبة ما شطب من جريد النخل، وهو سعفه وذلك أنه يشقق منه قضبان دقاق ينسج منه الحصر أرادت أنه ضرب اللحم دقيق الخضر شبهته بتلك الشطبة، وقال الحربي: نحوا منه، وقال ابن الأعرابي: أرادت بمسل الشطبة سيفا سل من غمده شبهته.
وفي الحديث (فحمل عامر بن ربيعة على عامر بن الطفيل فشطب الرمح عن مقتله) قال ابن الأعرابي: شطب وشطف أي عدل وقال الحربي: أراد لم يبلغه.
(شطر).
قوله تعالى: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ أي نحوه ونصب شطر على الظرف المعنى إلى شطر المسجد الحرام.
стр. 952
وفي حديث القاسم بن محمد (لو أن رجلين شهدا على رجل بحق أحدهما شطير) أي غريب، والجمع شطر وهم البعداء، ومنه أخذ الشاطر، لأنه يغيب عن منزله، يقال: شطر عنا يشطر شطورًا إذا تباعد وقال ابن عرفة: إنما سمي شاطرًا لأنه شطر نحو البطالة وتباعد عن السكون والقرار، ويقال منزلك شطير أي بعيد.
وروى بهز عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه قال: (من منع صدقة [١١٨/ ١] فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات الله تعالى) وقال الحربي: / غلط بهز في لفظ الرواية وإنما قال (وشطر ماله) يعني أنه يجعل شطرين فيتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من خيار الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة، فأما ما لا يلزمه فلا.
وفي الحديث (من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة) قال سفيان: هو أن يقول في أقتل أق كما يقول كفى بالسيف شا.
(شطط)
قوله تعالى: (لقد قلنا إذا شططا) أي قولًا بعيدًا من الحق تقول فلان يشطني إذا شق عليك.
стр. 953
وفي الحديث (أعوذ بك من الضبنة في السفر وكآبة الشطة).
قال الشيخ: الشطة: بعد المسافة.
(شطن)
قوله تعالى: /﴾ وإذا خلوا إلى شياطينهم﴾ يعني مردتهم قال ابن عرفة: [١٨/ ب] الشيطان من الشطن، وهو الحبل الطويل المضطرب والشطن: البعد فكأنه تباعد عن الخير وطال في الشر واضطراب ثم يقال للإنسان شيطان أي كالشيطان في فعله جرير:
أزمان يدعونني الشيطان من غزلي .... وهن يهويني إذ كنت شيطانًا
وقوله تعالى: ﴿كأنه رءوس الشياطين﴾ قيل: هي حيات لها رءوس منكرة وأعراف، وقيل: رءوس الشياطين نبت معروف، وقيل: بل أريد بها الشياطين المعروفة وكل شيء يستقبح كأنه يشبه بالشيطان فيقال: كأن وجهه وجه شيطان وكأن رأسه رأس شيطان وإنها وإن لم يرها الآدميون فهو مستبشع عندهم، ومنه قول امرئ القيس:
أيقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومشنونة زرق كأنياب أغوال
وسئل الحربي عن معنى قوله- ﵊ (أن الشمس تطلع بين قرني شيطان) فقال: هذا مثل، يقول: حين يتحرك الشيطان ويتسلط
стр. 954
وكذلك قوله: (الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) إنما هو أن يتسلط كلية لا أن يدخل جوفه وهو مثل يقال شط وأشط واشتط إذا جاره.
(شطط)
ومنه قوله: (ولا تشطط) أي لا تجرفي الحكم وأصله من شطت الدار تشط وتشط إذا بعدت، وقد يكون متعديًا، يقال شطني يشطني فهو شاطي وشاط أي ظالم.
ومنه حديث تميم الداري (أن رجلًا كلمه في كثرة العبادة فقال: أرأيت إن كنت مؤمنًا ضعيفًا وأنت مؤمن قوي أئنك لشاطي حتى أحمل قوتك على ضعفي) قال أبو عبيد: يقل إذا كلفتني مثل وأنت مؤمن قوي وأنا ضعيف فهو جور منك، مأخوذ من الشطط وهو الجور، وقال ابن عرفة: معنى قوله: (ولا تشطط) أي لا تباعد عن الحق مأخوذ من شطت الدار إذا بعدت، وقال أبو زيد: يقال شطني.
وفي الحديث (كل هوى شاطن في النار) الشاطن: البعيد من الحق لأنه [١١٩/ أ] شطن عن أمر ربه، ومنه: نوى شطون وشاطن./
стр. 955
باب الشين مع الظاء
(شظظ)
في الحديث (أن رجلًا كان يرعى لقحة ففجها الموت فنحرها، بشظاظ) قال القتيبي: هو العود الذي تدخله في عروة الجوالق والجمع أشطة، ومنه قالوا: أشط الرجل إذا انتشر عليه ما عنده.
(شظف)
في الحديث (أنه ﵊ لم يشبع من طعام إلا على شطف). الشطف: شدة العيش وضيقه.
(شظى)
في الحديث (يعجب ربك من راعٍ في شظية يؤذن ويقيم الصلاة).
قال الأزهري: الشظية: والشنظية فنديرة من فنادير الجبال وهي قطعة من رءوسها.
وفي حديث آخر (فانشطت رباعية رسول الله ﷺ ) أي انكسرت، يقال تشطى الشيء وانشط، وهي الشظية.
بابا الشين مع العين
(شعب)
قوله تعالى: ﴿وجعلناكم شعوبًا وقبائل﴾ قال الفراء: الشعوب أكبر من
стр. 956
القبائل/ وقال الليث: الشعب: ما تشعب من قبائل العرب قال: والشعوبي الذي يصغر شأن العرب، ولا يرى لهم فضلًا على غيرهم، قيل لهم ذلك لأنهم يتأولون في قول الله تعالى: ﴿وجعلناكم شعوبًا وقبائل) على أن الشعوب من العجم كالقبائل من العرب.
وفي الحديث (إذا قعد الرجل بين شعبها الأربع) قيل: هي اليدان [١١٩/ ب] والرجلان، / وقيل: بين رجليها وشفريها، وقال شمر: الشعبة طائفة من كل شيء والقطعة منه، قال الليث: وأقطار الفرس شعبه.
وفي حديث مسروق (أن رجلًا من الشعوب أسلم فكانت تؤخذ منه الجزية) قال أبو عبيد: الشعوب- ها هنا العجم وفي غيره جمع الشعب وهو أكبر من القبيلة.
وفي الحديث: (أن رجلًا قال لابن عباس: ما هذه الفتيا التي شعبت الناس؟ ) أي فرقتهم، يقال: شعب الرجل أمره إذا فرقه وشتته قال الشاعر:
وإذا رأيت المرء يشعب أمره ... شعب العصا ويلج في العصيان
ومنه حديث عائشة ووصفت أباها ﵃ فقالت (يرأب شعبها) أي شعب الأمة أي إذا افترقت كلمتها لأمر بينها ويكون الشعب بمعنى الإصلاح وهو من الأضداد، ومنه قيل لمصلح البرام المكسورة شعاب، والشعب الصدع.
стр. 957
وفي الحديث (ما زالت واضعًا رجلي على خده حتى أزرته شعوب). أي أزرته المنية، وسميت شعوب لأنها تفرق، يقال: شعبت الشيء إذا فرقته، وإذا جمعته أيضًا، ولا تصرف شعوب لأنها مؤنثة معرفة.
وفي حديث عبد الله (وشعب صغير من شعب كبير) أي صلاح قليل من فساد كثير.
(شعث)
في حديث عمر- ﵁/ (شعث ما كنت مشعثًا) أي فرق [١٢٠/ أ] ما كنت مفرقًا قال ذلك لزيد لما فرع أمر الجد مع الإخوة، ويقال للأمر إذا انتشر ق تشعث قال شمر: فسره شعبة فقال: التشعيث التفريق يقال شعثه الدهر إذا أخذ ماله.
(شعر)
قوله تعالى: ﴿لا حلوا شعائر الله﴾ قال ابن عرفة: شعائر الحج آثاره وعلاماته، والعرب تقول: بيننا شعار أي علامة، ومنه إشعار الهدى، وهو أن تجعل على البدنة علامة يعلم بها أنها من الهدى قال الزجاج: الشعائر كلما كان من موقف ومسعى وذبح، وإنما قيل شعائر لكل علم مما تعبد به، لأن قولهم
стр. 958
شعرت به أي علمت، ولهذا سمى الإعلام التي هي متعبدات شعائر الواحدة شعيرة، قال الشيخ: وسمعت الأزهري، يقول: الشعائر: المعالم التي ندب الله إليها وأمر بالقيام بها وقال الفراء والأخفش: هي أمور الحج وكل هذه التفاسير واحد.
قوله تعالى: ﴿وأنه هو رب الشعري﴾ نجم في السماء وهما شعريان أحدهما: العبور، والأخرى: الغميصاء، سميت العبور لأنهم قالوا أنها عبرت المحرم سميت الأخرى الغميصاء لأنها تتوقد توقد العبور قالوا: وليس في السماء نجم يقطعها عرضًا غيره وقد عبدها أبو كبشة الخزاعي فيمن تابعه خلافًا [١٢٠/ ب] لقريش في عبادة الأوثان فكانت قريش تشبه رسول/ الله ﷺ لخلافه إياهم في عبادة الأصنام، وأنزل الله في تكذيب أبي كبشة: ﴿وأنه هو رب الشعري﴾ أي هو رب النجم الذي ضل جهته من ضل.
وفي الحديث (لا سلب إلا لمن أشعر علجا أو قتله) قال شمر: يعني طعنه حتى يدخل السنان جوفه، من إشعار الهدى وهو إعلامه.
ومنه الحديث (أن التجيبي دخل على عثمان- ﵁ فأشعره مشقصا) أي دمي به.
وفي مقتل عمر- ﵁ (أن رجلًا رمي الجمرة فأصاب صلعة عمر
стр. 959
فدماه فقال رجل من بني لهب أشعر أمير المؤمنين) أي أعلم للقتل كما تعلم البدنة إذا سيقت إلى المنحر، تطير اللهبي، فحقت طيرته لأنه لما رجع قتل، فكانت العرب تقول للملوك إذا قتلوا أشعروا صيانة لهم عن لف القتل، وكانوا يقولون: دية المشعرة ألف بعير يريدون الملوك.
وفي الحديث (أنه أعطى النساء اللواتي غسلن ابنته حقوه فقال: أشعرنها إياه) أي اجعلنه شعارها الذي يلي جسدها سمى شعارًا لأنه يلي شعر الجسد.
ومنه الحديث (أنتم الشعار دون الدثار) أي أنتم الخاصة والبطانة.
وفي الحديث (أن شعار أصحاب رسول الله ﷺ كان يا منصور أمت أمت) الشعار: العلامة ينصبونها ليعرف الرجل بها رفعته./ [١٢١/ أ].
وفي الحديث (أن جبريل ﵇ قال: مر أمتك حتى يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج) أي من علاماته.
وفي الحديث (أنه لما أراد قتل أبي بن خلف تطاير الناس عنه تطاير الشعر عن البعير) قال القتيبي: الشعر جمع شعراء وهي ذبان حمر تقع على الإبل والحمير فتؤذيها.
стр. 960
وفي أبيات أبي طالب بن عبد المطلب:
ليت شعري مسافر بن أبي عمرو .... وليت يقولها المحزون
أي ليت علمي، يقال: ليت شعري فلانًا ما صنع وليت شعري لفلان ما صنع، وعن فلان ما صنع، قال الشاعر:
يا ليت شعري عنكم حنيفًا
وفي الحديث (أهدى إلى رسول الله ﷺ شعارير).
وهي صغار القثاء، واحدها شعرور.
وفي الحديث (فتطايرنا عنه تطاير الشعارير) قال بعض أهل الأدب: الشعارير: ما يجمع على دبرة البعير من الذبان فإذا هيجت تطايرت عنها وتفرقت، والشعارير أصلها المتفرقة، قال: والشعراء ذباب الكلب ويجمع على الشعر.
(شعش)
وفي الحديث (أنه ترد ثريدة فشعشعها) قال ابن المبارك: أي خلط بعضها ببعض كما يشعشع الشراب بالماء، وقال شمر: قال غيره شعشع الثريدة إذا رفع [١٢١/ ب] رأسها، / والشعشع والشعشعان الطويل المرتفع.
стр. 961
ومنه الحديث (تراه عظيما شعشعًا) ورواه أبو عبيد بالسين والغين (سغسغها).
وفي بعض الروايات (إن الشهر قد تشعشع فلو صمنا بقيته) قال شمر: من روى هذه الرواية ذهب به إلى رقة والشهر وقلة ما بقى منها كما يشعشع اللبن بالماء إذا رقق بالماء.
(شعع)
وفي حديث أبي بكر ﵁ (سترون بعدي ملكًا عضوضًا وأمة شعاعًا أي مختلفين متفرقين، ي قال: ذهبت نفسي شعاعًا إذا انتشرت، وقال الشاعر:
فلا تتركي نفسي شعاعًا فإنها ... من الوجد قد كادت عليك تذوب.
(شعف)
قوله تعالى: ﴿قد شغفها حبا﴾ في قراءة من قرأ بالعين أي برح بها حبه، يقال: هو مشعوف بفلانة، وقال الليث: شعفة القلب معلق النياط، ومنه يقال شعفني حبه أي غشيني الحب انقلب من فوقه.
وفي الحديث في عذاب القبر (فإذا كان الرجل صالحًا أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف) قال: الشعف: الفزع حتى يذهب القلب، وقد يستعار في الحب.
стр. 962
وفي الحديث (أو رجل في شعفة في غنيمة له حتى يأتيه الموت وهو معتزل [١٢٢/أ] الناس وما هم فيه ويرجع إلى كفاف لا يحتاج إليهم)./
وقال رجل (ضربني عمر فأعانني الله بشعفتين في رأسي) أي ذؤابتين يعني أنما وقتاه الضرب.
وفي حديث (يأجوج ومأجوج عراض الوجوه صغار العيون صهب الشعاف) أي حمر الشعور واحدتها شعفة، وهي أعلى الشعر وشعفة كل شيء أعلاه.
(شعل)
وقوله تعالى: (واشتعل الرأس شيبا) أي كثر شيب الرأس ودخل في قوله: (الرأس) شعر الرأس واللحية لأنه كله من الرأس.
وفي الحديث (أنه شق المشاعل يوم خيبر) يعني رقاقًا كانوا ينتبذون فيها، الواحد مشعل.
وفي حديث عمر (قام فأصلح الشعيلة) أي الذبالة.
(شعن)
وفي الحديث (جاء رجل طويل مشعان الرأس) أي منتفش الشعر. قال الأصمعي: رجل مشعان وشعر مشعان وهو الثائر المتفرق.
стр. 963
باب الشين مع العين
(شغر)
في الحديث (لا شغار) كان الرجل في الجاهلية يقول للرجل: شاعرني أي زوجني أختك على أن أزوجك أختي أو ابنتي من غير مهر كان بينهما وقيل لذلك شغار لأن كل واحد منهما يشغر إذا نكح، وأصل الشغر للكلب وهو أن يرفع إحدى رجليه ويبول فكنى بذلك عن النكاح، وبلدة شاغرة برجلها: أي/ مفتفتة لا يمنتع من غارة، وقال بعضهم: الشغر: البعد، ومنه قولهم: بلد [١٢٢/ب] شاغر إذا كان بعيدًا عن الناصر والسلطان، وهو قول الفراء وقال أبو زيد: يقال اشتغر الأمر به أي عظم واتسع، واشتغرت الحرب بينهم أي اتسعت وعظمت.
(شغف)
قوله تعالى: ﴿قد شغفها حبًا) أي أصاب حبه شغاقها، وقال الحسن: قد بطنها حبه، وقال ابن عرفة: الشغاف حجاب القلب وقيل: سويداء القلب وهو الشغف أيضًا ومن قرأ: (شعفها) بالعين أراد ذهب به كل مذهب، وقد مر تفسيره، وقال قتادة: شغفها بالغين أي علقها، وقال يونس: أصاب شغافها كما تقول: كبده أصاب كبده ورأسه أصاب رأسه وأهل هجر يقولون للمجنون: مشغوف.
стр. 964
(شغل)
وفي الحديث (أن عليًا ﵁ خطب الناس على شغلة) أي على بيدر وقال ابن الأعرابي: الشغلة والعزمة والبيدر والكر واحد.
(شغى)
وفي حديث عثمان ﵁ (فرأي شيخًا أشفى) هو الذي تختلف بنية أسنانه ولا تتسق، ويقال: الشغى خروج الثنيتين من الشفة، وإنما قيل للعقاب شغواء لتعقف في منقارها.
باب الشين مع الفاء
(شفر)
[١٢٣/ أ] في الحديث أن سعد بن الربيع قال: (لا عذر لكم إن وصل إلى رسول الله/ ﷺ فيكم شفر يطرف) قال أبو بكر: الشفر واحد الأشفار، وهي حروف الأجفان التي ينبت فيها الشعر، وفيها لغتان شفر وشفر.
وفي الحديث (أن فلانًا كان شفرة القوم في سفرهم) معناه أنه كان خادمهم الذي كان يكفيهم مهنتهم شبه بالشفرة تمتهن في قطع اللحم وغيره.
(شفع)
قوله تعالى: ﴿والشفع والوتر﴾ الشفع: يوم النحر، والوتر: يوم عرفة، وقيل: الشفع والوتر الأعداد كلها، وقيل: الوتر الله ،
стр. 965
والشفع جميع الخلق خلقوا أزواجًا وقال ابن عباسٍ: الوتر آدم ﵇ شفع بزوجته.
قوله : ﴿من يشفع شفاعة حسنة﴾ أي من يزد عملًا إلى عملٍ من الشفع وهي الزيادة.
وقوله تعالى: ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾.
وقوله: ﴿ولا تنفعها شفاعة﴾ قال ابن عرفة: أي ليس شافع فتنفعها شفاعته وإنما نفى الله تعالى في هذه المواضع الشافع لا الشفاعة ألا تراه يقول: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾.
وفي الحديث (أنه بعث مصدقًا فأتاه بشاة شافع) قال أبو عبيد: هي التي معها ولدها: سميت بذلك لأن ولدها شفعها وشفعته هي وقال الفراء: شاة شافع إذا كان في بطنها ولد ويتلوها آخر، وأما الماخض: فهي التي ضربها المخاض وقد مخضت ومخضت وتمخضت وامتخضت./ [١٢٣/ ب].
وفي الحديث (شفعة الضحى ركعتا الضحى) قال القتيبي: الشفع الزوج ولم أسمع به مؤنثًا إلا هاهنا، أحسبه ذهب بتأنيثه إلى الفعلة الواحدة أو إلى الصلاة.
стр. 966
وفي حديث الشعبي (الشفعة على رءوس الرجال) معناه:
أن تكوين الداريين جماعة مختلفي السهام فيبيع واحد منهم نصيبه فيكون ما باع لشركائه بينهم على رءوسهم لا على سهامهم، وقال أحمد بن يحيى: الشفعة: اشتقاقها من الزيادة، وهو أن تشفع فيما تطلب فتضمه إلى ما عندك فتشفعه أي تزيده.
(شفف)
في الحديث (نهى عن شف ما لم يضمن) الشف: الربح.
في الحديث (فمثله كمثل ما لا شف له).
وفي حديث آخر (ولا تشفوا أحدهما على الآخر) يقول: لا تفضلوا والشف النقصان، وهو من الأضداد.
وفي حديث الصرف (فثف الخلخالان نحوًا من دانق فقرضه) أي أراد الخلخال، يقال: شففت تشف أي زدت، وهذا درهم يشف قليلًا أي ينقص.
وفي حديث عمر ﵁ (لا تلبسوا نساءكم القباطي إن لا يشف فإنه يصف) يقال شف الثوب عن المرأة يشف شفوفًا إذا بدا ما وراءه من
стр. 967
خلفها، والمعنى أن القباطي ثياب رقاق ضعيفة النسج فإذا لبتها المرأة لصقت بأردافها فوصفتها فنهى عمر عن لبسها وأحب/ أن يكسين الثخان الغلاظ. [١٢٤/ أ].
وفي حديث أم زرع (وإن شرب اشتف) أي شرب ما في الإناء كله، وال شفا فة: الفضلة التي تتبقى في الإناء.
ومن أمثالهم: ليس الري كالتشاف معناه ليس من لا يشرب جميع ما في الإناء لا يروى، يقال تشاففت ما في الإناء واشتففت.
وفي حديث أنس (كادت الشمس تغرب فلم يبق منها إلا شف).
قال شمر: معناه إلا شيء قليل وشفافة النهار بقيته وكذلك الشفا.
(شفق)
قوله تعالى: ﴿فلا أقسم بالشفق﴾ الشفق: الحمرة التي ترى في المغرب بعد غيبوبة الشمس.
وقوله تعالى: ﴿مشفقون منها﴾ أي خائفين.
(شفن)
وفي الحديث (أن مجالدًا رأى الأسود يقص فشقن إليه).
قال أبو عبيد: الشفن أن يرفع الإنسان طرفه إلى الشيء ناظرًا إليه كالمتعجب منه الكاره له، ومثله شنف له، وإذا أبغضه قيل شنفه.
(شفا)
قوله : ﴿على شقا جرف هار﴾ أي على حرف جرف.
стр. 968
ومثله قوله: ﴿شفا حفرة من النار﴾ يقال: أشفا على الهلاك إذا أشرف عليه وشفا كل شيء حرفه، وشفوان اثنان والجمع أشفاء ممدودة.
في حديث ابن زمل (فأشفوا على المرج) أي أشرفوا عليه قال القتيبي: ولا يكاد يقال أشفى إلا في الشر.
وفي حديث آخر (وقد أشفى على الموت) يقال: أشفى على الشيء وأشاف عليه إذا قاربه.
[١٢٤/ ب] وفي حديث/ ابن عباس (ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد ﷺ ولولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شفا) أي إلا خطيئة من الناس لا يجدون شيئًا قليلًا يستحلون به الفرج.
وفي حديث عمر ﵁ (إذا ائتمن أدى وإذا أشفى ورع) يقول: إذا أشرف على مال يأخذه كف أو إلى معصية ورع.
ومنه الحديث (لا تنظروا إلى صوم الرجل وصلاته ولكن أنظروا إلى ورعه إذا أشفى) يردي إذا أشرف على الدنيا.
وفي الحدي (فلما هجا حسان كفار قريش شفا واشتفى) أي شفا المؤمنين واقتص بالشفاء أيضًا.
стр. 969
باب الشين مع القاف
(شقح)
في حديث أم سلمة (قال لها عمار دعي هذه المقبوحة المشقوحة) يعني زينب- قوله (المشقوحة) أي المكسورة، تقول لأشقحنك شقح الجوز بالجندل أي لأكسرنك، المقبوحة: الملعونة يقال قبحه الله من القبح وليس من القبح.
وفي حديث عمار (أنه قال لما تناول من عائشة ﵂: اشكت مقبوحًا مشقوحًا منبوحًا) قال أبو زيد: يقال: لعن الله قلانًا وشفحه، والشقح: الكسر والشقح: البعد، والشقح: الشج، وهو قبيح شقيح قال يعقوب: يقال قبحًا له وشقحًا وقبحًا قال الليث: والمنبوح: / الذي يضرب له مثل [١٢٥/ أ] الكلب.
وفي الحديث (أن حيي بن أخطب جيء به وعليه حلة شقحية).
قال القتيبي: هي الحمراء.
ومنه الحديث (نهي عن بيع الثمر قبل أن يشقح) قال الأصمعي: إذا تغيرت البسرة إلى الحمرة يقال هذه شقحة وقد أشحقت.
(شقص)
في الحديث (من باع الخمر فليشقص الخنازير).
стр. 970
حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الرازي إملاء من حفظه قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن النضر حدثنا شهاب بن عباد أبو عمر حدثنا طعمة بن عمرو الجعفري عن عمر بن بيان التغلبي عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: (من باع الخمر ... الحديث) وحدثناه أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد بن داود الشرقي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن نصر حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا وكيع سمعت طعمة يقول: (فليعضها أعضاء للبيع كما تعصي الشام إذا بيعت) المعنى من استحل بيع الخمر فليستحل بيع الخنزير فإنهما في التحريم ساء، وهذا لفظ أمر معناه التحريم، وقيل: للقصاب مشقص.
وفي الحديث (أن رجلًا أعتق شقصا من مملوكٍ) قال شمر: الشقص والشقيص النصيب والشرك.
وفي الحديث (أنه كوى أسعد أو سعدًا في أكلحة بمشقص ثم حسمه) [١٢٥/ ب] المشقص: نصل/ السهم إذا كان طويلًا فإذا كان عريضًا فهي المعبلة.
وفي حديث ضمضمٍ (قال: رأيت أبا هريرة يشرب من ماء الشقيط) قال الأزهري: (هي جرار من الخزف يجعل فيها الماء، وقال الفراء: الشقيط الفخار.
стр. 971
(شقق)
قوله : ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾ أي خلاف بينهما لأن كل واحد منهما يكون في شق أي في ناحية، والشقاق: العداوة والخلاف.
ومنه قوله تعالي: ﴿في عزة وشقاق﴾
وقوله: ﴿شافوا الله ورسوله﴾ أي جانبوه فصاروا في شق.
وقوله تعالي: ﴿بعدت عليهم الشقة﴾ قال ابن عرفة: أي الناحية التي يدنو إليها قال الفراء: وجمعها شقق، وحكي عن بعض قيس شقق قال اليزيدي: يقال إن فلانًا لبعيد الشقة، أي بعيد السفر وأراد بذلك غزوة تبوك.
وقوله تعالي: ﴿لم تكونوا بالغية إلا بشق الأنفس﴾ قال قتادة: أي بجهد الأنفس، وقال ابن عرفة: يقال: هم بشقة من العيش وشق كل شئ نصفه، يقال خذ هذا الشق لشقه الشاة، والمال بيني وبينك شق الشعرة، ويقال شق الشعرة، ويقال شققت عليه شقًا- بالفتح ..
ومنه قوله: ﴿وما أريد أن أشق عليك﴾ أي لا أحملك من الأمر ما يشتد عليك.
وفي الحديث (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) / [١٢٦/ ١]
أي لولا أن أثقل عليهم.
стр. 972
وفي الحديث (أنه اسأل عن سحائب وعن برقها فقال: أخفوا أم وميضًا أم يشق شقًا) قال أبو عبيد: معنى قوله﴾ يشق شقًا﴾ هو البرق الذي تراه مستطيلًا إلى وسط السماء، وليس له أعترا.
وفي حديث أم زرع (وجدتني في أهل غنيمة بشق) هكذا الرواية والصواب (يشق) قيل: هو هامنا موضع بعينه.
وفي الحديث (قلما شق الفجران أمر بإقامة الصلاة) أي طلع الفجران.
وفي الحديث علي ﵁ (إن كثيرًا من الخطب من شقائق الشيطان) قال الليث: الشقشقة: لهاة الجمل العربي، ولا يكون ذلك إلا للعربي.
ويروى لعلي ﵁:
لسانًا كشقشقة الأرجين .... كالحسام البتار الذكر
ويروى (اليمان الذكر) قال الأزهري: شبه الذي يتفيهق في ولا يبالي ما قال من صدق أو كذب بالشيطان، والعرب تقول للخطيب الجهير الصوت الماهر بالكلام هو أهرت الشقشقة وهربت الشدق، ومنه قول ابن مقبل يذكر قومًا بالخطابة:
عاد الأذلة في دار وكان بها .... هرت الشقائق ظالمون للجزر
قال شمر: والعرب تقول للشقشقة شمشقة أيضًا
стр. 973
قوله تعالى: ﴿ولم أكن بدعائك رب شقيًا﴾ أي لم تكن تشقيني بالرد/ (١٢٦/ب) ويقال لكل من سعى في أمر فبطل سعيه قد شقي به وإذا أدركه قيل: قد سعد به.
باب الشين مع الكاف
(شكر)
قوله تعالى: ﴿إن ربنا لغفور شكور قال ابن عرفة: يغفر السيئات يشكر الحسنات وقال غيره: الشكور من صفات الله تعالى، معناه أنه يزكوا عنده القليل من أعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء.
وقوله تعالى: ﴿فاشكروني﴾ قال الفراء: كلام العرب شكرت لك ونصحت لك وشكرتك ونصحتك، والفصيح هو الأول.
وقوله تعالى: ﴿جزاء ولا شكورًا﴾ جمع شكر، وكذلك (كفروًا) ويكونان مصدرين قال ذلك الأخفش.
وفي الحديث (من أذلت إليه نعمة فليشكرها) قال ابن عرفة ليثن بها قال: والشكر الثناء باللسان للعارفة مأتاها وقال غيره: الشكر معرفة الإحسان والتحدث به.
وفي حديث يأجوج ومأجوج (وإن دواب الأرض تسمن وتشكر شكرًا من لحومهم) قوله (تشكر) أي تمتلئ يقال شكرت الشاة. شكرًا إذا امتلأ ضرعها لبنا وشاج شكري.
стр. 974
في حديث عمر بن عبد العزيز ﵁ (أنه قال لسميرة هلال [١٢٧/ ١] يا هلال: / أبقى من كهول بني مجاعة أحد؟ قال نعم وشكير كثير قال: نصحك عمر وقال: كلمة عربية، قال: فقال جللوه: وما الشكر يا أمير المؤمنين؟
قال: ألم تر إلى الزرع إذا زكا فأفرخ فنبت في أصوله فذلك السكير)، وقال الأزهري: أراد بقوله (وشكير كبير أي ذرية صغار شبههم بشكير الزرع، وهو ما نبت منه صغارًا في أصوله.
وقال يحيي بن يعمر لرجل طالبته زوجته بالمهر (أن سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلها وضلها) قال المبرد: شكرها فرجها وأنشد:
صناع بإفشاء حصان بشكرها ... جواد بقوت البطن والعرق زاخر
(شكس)
قوله تعالى: ﴿شركاء متشاكسون﴾ أي مختلفون عشرون لا ينفقون.
(شكع)
في حديث عمر ﵁ (فأشكعه ذلك) أي أمله وأضجره: ومنه قول أبي وجزه:
والقلب شاكي الهوى من حبها شكع.
стр. 975
ويقال: أراد فأغضبه ذلك.
(شكك)
قوله تعالى: ﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك﴾ الخطاب للنبي ﷺ ، والمراد غيره ممن شك في تنزيل القرآن، والعرب تفعل ذلك تخاطب الرجل، ويريد بمخاطبتها غيره ممن يسمع أو يبلغ، ومثله في القرآن كثير منها قوله: ﴿يا أيها النبي اتق الله﴾ دل على ذلك قوله: ﴿واتبع ما يوحي إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا﴾ ولم يقل تعمل.
وقوله: ﴿واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا﴾ أي سل من أرسلنا إليه من قبلك رسلًا من رسلنا، يعنى أهل الكتاب، الخطاب له، والمراد المشركون.
وفي الحديث (أنا أولى بالشك من إبراهيم) تأويله أنه لما نزل عليه﴾ وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموت قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾.
فقال قوم سمعوا ألأيه: شك إبراهيم ولم يشك نبينا فقال رسول الله ﷺ تواضعًا منه وتقديمًا لإبراهيم على نفسه أنا أحق بالشك منه، المعنى أنا لم أشك، ونحن دونه فكيف يشك هو، قال ذلك القتيبي، وتأويل قوله: ﴿ليطمئن قلبي﴾ أي بيقين النظر قال: واليقين جنسان: يقين السمع ويقين البصر وهو أعلاهما، ولذلك قال النبي ﷺ في قصة موسى ﵇ أنه لما أعلمه
стр. 976
بعبادتهم العجل لم يلق الألواح فلما عاينهم ألقاهم، وقال رسول الله ﷺ (ليس المخبر كالمعاين).
(شكل)
وقوله تعالى: ﴿كل يعمل على شاكلته﴾ أي على ناحيته وطريقته وطريق ذو شواكل: إذا كان تشعب منه طرق كثيرة، وقال قتادة: على شاكلته على جانبه، [١٢٨/ ١] وعلى ما ينوي، وقال ابن عرفة: شاكلته/ خليفته ومذهبه ويقال: ليس هذا من شكلي أي من مذهبي وما يشبه أفعالي.
وقوله تعالى: ﴿وآخر من شكله أزواج﴾ الشكل: وقد أشكل الأمر إذا اشتبه عليك لدخوله شكل غيره واشتباهه عليك للمماثلة.
وفي صفة رسول الله ﷺ قال: (فسألت أبي عن شكله) قال ابن الأنبا ري: معناه عما يشكل أفعاله وقال الأزهري: عن نحوه ومذهبه، قال الشيخ: سمعت أبا بكر: أحمد بن إبراهيم بن مالك الرازي وكتبه لي بخطه قال: سألت أحمد بن يحيي ثعلب عن الحديث (كان رسول الله ﷺ أشكل العينين) فقال: كذا كانت عينه ﷺ كان في عينه سحرة يقال ماء فيه سحرة إذا كان فيه بياض وحمرة قال الشيخ: وقال غيره ماء أشكل إذا
стр. 977
خالطه الدم، وقال أبو عبيد: الشعلة الحمرة في سواد العين والشاكلة الحمرة في بياض العين وهو محمود قال الشاعر:
ولا عيب فيها غير شكله عينها .... كذاك عناق الطير شكلًا عيونها
ويروي: شكل عيونها.
وفي مقتل عمر ﵁ (فخرج النبيذ مشكلًا) أي مختلطًا لم يتبين لهم ما أرادوه، وكل مختلط مشكل./ [١٢٨/ب]
وفي الحديث (أنه كره الأشكال في الخيل) قال أبو عبيد: يعني أن تكون ثلاث قوائم منه محجلة وواحدة مطلقة، أخذ من الشكال، الشكال الذي يشكل به الخيل شبهه به لأن الشكال إنما يكون ثلاث قوائم.
(شكم)
وفي الحديث (لما حجم أبو طيبة رسول الله ﷺ قال: أشكموه) قال أبو عبيد: الشكم: الجزاء، وقد شكمته أشكمه والشكد: العطاء بلا جزاء ولا معافاة.
في حديث عائشة تصف أباها ﵄ قالت (فما برحت شكيمته في ذات الله حتى فعل كذا وكذا) أي ما انفكت شدة نفسه، يقال: فلان شديد الشكيمة إذا كان عزيز النفس أبيًا، والأصل فيه الحديدة التي تكون في فم الفرس.
стр. 978
(شكا)
قوله تعالى: ﴿وتشتكي إلى الله﴾ يقال: شكوت إليه واشتكيت بمعنى واحد أشكاني، أي نزع عني الشاكية، وأشركاني ألجأني إلي الشكاية.
ومنه الحديث (شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء فلم يشكنا) يريد أنهم شكوا إليه حر الشمس، وما يصيب أقدامهم منه في صلاة الظهر، وسألوه تأخيرها إلى الإيراد قليلًا فلم يشكهم أي لم يجبهم إلى ذلك، يقال: اشتكيت (١٢٩/ب) فلانصا إذا ألجانه إلى الشكاية/ وأشكيته إذا نزعت عن إشكائه.
وفي حديث ابن الزبير ﵄ أنه أنشد:
وتلك شكاة ظاهر عنك عارهًا
قال القتيبي: الشكاة الذم والعيب، قال الأصمعي: أي يشكي بعي وهو البلغ الحدث أي يعاب بعي.
وقال طرفة:
стр. 979
بلا حدث أحدثته وكمحدث .... هجائي وقذفي بالشكاة ومطردي
يريد: ويرميني بالنقيصة والعيب
باب الشين مع اللام
(شلح)
في الحديث (الحارب المشلح) المشلح: الذي يعري الناس من ثيابهم وهي لغة سوادية، ويقال حربه ماله أي غصبه.
(شلشل)
في الحديث (وجرحه يتشلشل) أي يتقاطر دمًا.
(شلا)
في حديث مطرف (فإن استشلاه ربه نجا) قال أبو عبيد: أي استنقذه، وأصله الدعاء، ومنه يقال: أشليت الكلب إذا دعوته أراد أن الله أغاث عبده ودعاه فأنقذه من التهلكة فقد نجا فذلك الأستشلاء.
وفي الحديث (أنه قال لأبي بن كعب في القوس التي أهديت له على إقراء القرآن، تقلدها شلوة من جهنم) أي قطعة منها، ومنه قيل للعضو شلو لأنه طائفة من الجسد.
стр. 980
[١٢٩/ب] وسئل بعض النابين عن/ النعمان بن المنذر فقال: (كان من أشلاء قنص بن معد)
أراد من بقايا ولده.
وفي بعض الروايات (تقلدها شلوة) أي قطعة من جهنم تعوذ بالله- منها- قال الأصمعي: الأصل في الشلو بقية الشيء.
ومنه الحديث (اللص إذا قطعت يده سبقته إلى النار فإن تاب اشتلاها) أي استنفذها واستخرجها.
وفي الحديث ائتني يشلوها الأيمن) أي بعضوها الأيمن.
وفي الحديث (أن النبي ﷺ قال في الورك: ظاهره نسأ وباطنه شلا) يريد لا لحم على باطنه فإذا خلع ما تحته من اللحم، من قولك استشليت الشيء واستشليته إذا أنت أخذته كأنه أشتلي ما في باطنه من اللحم.
باب الشين مع الميم
(شمت)
قوله تعالى: ﴿فلا تشمت بي الأعداء﴾ الشماتة: فرح الأعداء ببلية تنزل بمن يعاديهم، يقال: شمت به يشمت.
وفي دعائه ﵊ (ولا تطع في عدوًا شامتًا) أي لا تفعل بي ما يحب.
стр. 981
أخبرنا ابن عمار عن أبي عمر قال: أخبرني الباري قال: سألت المبرد عن الشماتة، فقال: هي تقلب قلب الحاسد في حالاته الحزن والفرح، وهي مأخوذة من الشوامت، وهي قوائم الفرس لأنها تتقلب نشاطًا وكلًا وعدوًا ووقوفًا.
وفي الحديث (فشمت أحدهما/ولم يشمت الأخر) قال أبو عبيد: [١٣٠/أ] شمت العاطس وسمته- بالسين والشين- إذا دعي له بالخير والشين على اللغتين، قال أبو بكر: يقال شمت فلانًا وسمت عليه إذا دعوت له وكل داع بالخير مشمت ومسمت، وقال أحمد بن يحيي الأصل فيها السين من ألمت، وهو القصد والهدى.
ومنه الحديث في ترويج فاطمة- ﵁ (أنه ﷺ دعي لهما وشمت عليهما ثم خرج)
(شمر)
في حديث عمر ﵁ (لا يقون أحد أنه يطأ جاريته إلا ألحقت به ولدها فمن شاء فيمسكها ومن شاء فليشمرها) قال أبو عبيد: هو في الحديث- بالسين، وقال الأصمعي: التشمير بالسين وهو الإرسال وأراه من قول الناس شمرت السفينة إذا أرسلتها، فحولت الشين إلى السين كما قالوا الروسم والروشم.
стр. 982
(شمرخ)
ومن رباعية في الحديث (خذوا أشكالًا فيه ماشة شمراخ) العثكال: هو العقد نفسه وكل غصن من غصنه العثكال فيه شمراخ وفي كل شمراخ ما بين خمس تمرات إلى ثمان، وقال أبو بكر: الشمراخ: الذي عليه البر وأهل البصرة يسمونه مطوًا، ويجمعونه مطا، ويقال له الكتاب والعاسي والديخ والجمع ديخة.
(شمز)
[١٣٠/ ب] قوله تعالى: ﴿اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ أي نفرت، / وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: الشمر: نفور الشيء من الشيء يكرهه، قال أبو عبيد عن أبي زيد: اشمأزت ذعرت.
(شمع)
في الحديث (من يتبع المشمعة يشمع الله به) أي من استهزأ بالناس جازاه الله جزاء فعله، وقال القتيبي: المشمعة: المزاح والضحك ومنه يقال: جارية شموع أي لعوب وأراد من كان شأنه العبث والاستهزاء أصاره الله إلى حالة يعبث به ويستهزأ منه فيها.
قال أبو هريرة للنبي ﷺ (إذا كنا عندك رقت قلوبنا وإذا فأرقناك شمعنا) أي لاعبنا الأهل، وعاشرناهن والشماع: اللهو واللعب.
стр. 983
(شمل)
في الحديث (نهى عن اشتمال الصماء) قال الأصمعي: هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل جسده لا يرفع منه جانبًا فيكون فيه فرجة تخرج منها يده.
وقال أبو عبيد: أما تفسير الفقهاء: فهو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعفه على منكبيه، وقال الشيخ: من فسره هذا التفسير ذهب به إلى كراهية ألتشف وإبداء العورة، ومن فسره تفسير أهل اللغة فإنه كره أن يتذيل به شاملًا جسده مخافة أن يدفع فيها إلى حالة سادة لتنفسه فيهلك.
وفي دعائه ﷺ / (أسألك رحمة تجمع بها شملي). الشمل: الاجتماع. [١٣١/أ] وفي الحديث (يعطي صاحب القرآن الخلد بيمينه، والمالك بشماله) لم يرد أن شيئًا يوضع في يده وإنما أراد أن الملك والخلد يجعلان له ومن جعل شيء له ملكًا فقد جعل في يده، ويقال: هو في يدك وكفك وقبضتك أي استوليت عليه.
ومنه قوله تعالى: ﴿بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾
стр. 984
وفي حديث علي ﵁ (انه قال: إن أبا هذا- يعني الأشعث ابن قيس- كان ينسج الشمال باليمين) قال الشيخ: هو جمع شمله مثل خصلة وخصال ورواه بعضهم (ينسج الشمال بيمينه).
(شمم)
في حديث علي-﵁ حين أراد أن يبرز لعمرو بن ود قال: (أخرج إليه فأشأمه قبل اللقاء)
يقول: انظر ما عنده يقال: شامم فلانًا أي انظر ما عنده، ويقال شممناهم ثم ناو شنا هم.
وفي حديث أم عطية (قال ﷺ لأم عطية وكانت تخفض يا أم عطية أشمي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج) أي لماء الوجه ودمه، وأحسن في جماعها.
قوله: (ولا تنهكي) تفسير لقوله: (أشمي) يقول: ولا تستقضي ولا تستأصلي.
باب الشين مع النون
(شنا)
قوله تعالى: ﴿إن شانتك هو الأبتر﴾ أي بغضاؤهم يقال: شنيئته شنًا وشنأنا وشنأته أيضًا ورجل مشنوء.
стр. 985
ومنه قوله: / ﴿ولا يجرمنكم شنأن قوم﴾ والشنآن: مصدر على فعلان [١٣١/ب] كالنزوات والضربان، وقرأ عاصم﴾ شنآن﴾ بإسكان النون، وهذا يكون اسمًا شنآن كأنه أراد لا يجرمنكم بعض قوم. قال أبو بكر: وقد أنكر هذا رجل من أهل البصرة يعرف بأبي حاتم السجستاني معه تعد شديد وإقدام على الطعن في السلف، فحكيت ذلك لأحمد بن يحيي فقال: هذا من ضيق عطنه وقلة معرفته أما سمع قول ذي الرمة:
فأقسم لا أدري أجولان عبرة .... تجود بها العينان أجرى أم الصبر
قلت له: هذا وإن كان مصدرًا فقيه الواو، فقال: قد قالت العرب: وشكان ذا إهالة وحقنا
فهذا مصدر وقد أسكنه، هذا مثل وأصله أن رجلًا كانت له نعجة عجفاء، وكان الرغام يسيل من مخرها بهزالها، فقيل له: ما هذا الذي يسيل؟ فقال: هذا إهالة، فقال له السائل: وشكان ذا القيالة، والإهالة:
الودك المذاب، ونصب إهالة على التمييز.
في حديث عائشة ﵂ (عليكم بالمشيئة النافعة التليين) يعني الحشو، وهي مفعولة من شتت وقوله: (التليين) تفسير له، وقال ألرياشي: سألت الأصمعي عن المنشنيئة فقال: البغيضة.
(شنذ)
في الحديث (لما حكم سعد في بني قريظة حملوه على شنذ من ليف) يقال إنه شبه الإكاف وليس بعربي محض،
следующие страницы →