← Тараджим

Тараджим · id 167

المستملح من كتاب التكملة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (461 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

كان يعظ المتحاكمين ويحذرهم الجدال بالباطل، ثم يذكر ما يلزم القاضي، ويأخذ في النّوح على نفسه والبكاء معلنا، فيكون ذلك دأبه، حتى لربّما انصرف عنه أكثر المختصمين خائفين قد تعاطوا الحقّ بينهم. ذكره ابن حيّان. ٣٨٥ - معاذ (١) بن عثمان الشّعبانيّ ثم اليعفريّ، أبو عبد الله الجيّانيّ، والد سعد . [٤٥ ب] ولي قضاء الجماعة بقرطبة للأمير عبد الرّحمن بن الحكم تسعة عشر شهرا، ثم عزله لضعفه في الحكم ولينه. وكان زاهدا عابدا حسن الظنّ بالناس، فدخل عليه الداخل. وقال أحمد بن عبد البرّ: أخبرني من سمع سعد ابن معاذ يقول: كان معاذ بن عثمان من الأبدال مجاب الدعوة. توفّي سنة أربع وثلاثين ومئتين بعد موت يحيى بن يحيى. ٣٨٦ - مغاور (٢) بن الحكم السّلميّ المكتب، أبو الحسن . أخذ القراءات عن أبي الحسن بن الدّوش. وأدّب بالقرآن، أخذ عنه ابنه أبو عبد الله محمد، وأبو عبد الله بن بركة، وعبد الغنيّ بن مكّي. توفّي بشاطبة سنة تسع وخمس مئة. ٣٨٧ - مسرّة (٣) بن خلف اليحصبيّ، نزيل قرطبة . سمع محمد بن الفرج مولى ابن الطّلاّع. حدّث عنه ابنه أبو مروان ب «صحيح البخاري». ٣٨٨ - مكّيّ (٤) بن أيوب بن أحمد بن رشيق التّغلبيّ، مولاهم، أبو الحسن الشاطبيّ .

стр. 177

أخذ القراءات عن أبي داود، وابن الدّوش، وجماعة، وصحب طاهر بن مفوّز فأكثر عنه. وكان إماما في القراءات. أخذ عنه القراءات ابنه عبد الغني. ٣٨٩ - معدّ (١) بن عيسى الإقليشيّ، نزل دانية، أبو بكر . حدّث عنه ابنه أبو العبّاس أحمد. ٣٩٠ - مساعد (٢) بن أحمد بن مساعد الأصبحيّ، أبو عبد الرّحمن الأوريوليّ، يعرف بابن زعوقة . روى عن أبي عمران بن أبي تليد، وأبي عليّ الصّدفي، وحجّ، فسمع بمكة «صحيح مسلم» من أبي عبد الله الطّبريّ، وسمع من جماعة ساوى بلقائهم مشيخته. وسمع الناس منه لعلوّ روايته. وكان من أهل المعرفة والصّلاح والورع. حدّث عنه ابن بشكوال وأغفله، وأبو الحجاج الغرناطيّ، وعبد المنعم ابن الفرس. ولد سنة ثمان وستين وأربع مئة، وتوفّي بأوريولة سنة خمس وأربعين وخمس مئة. ٣٩١ - مجاهد (٣) بن محمد بن مجاهد، أبو الجيش الأندلسيّ . روى عن أبي عليّ الصّدفيّ، [٤٦ أ] وأبي محمد بن عتّاب. قال يعيش بن القديم: لقيته بمرّاكش، وبها توفّي في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وخمس مئة.

стр. 178

٣٩٢ - مفوّز (١) بن طاهر بن حيدرة بن مفوّز المعافريّ الشاطبيّ، قاضيها، أبو بكر . سمع أباه وأبا عامر بن حبيب، وأبا الوليد ابن الدّباغ، وغيرهم، وأخذ القراءات عن أبي الحسن بن أبي العيش، وأبي عبد الله بن اللايه، وتفقه بأبي محمد عاشر وغيره، وأجاز له السّلفيّ. وكان فصيحا مشاورا حسن السّمت. توفّي بشاطبة في شعبان سنة تسعين وخمس مئة، وولد سنة سبع عشرة. * * *

стр. 179

حرف النّون ٣٩٣ - نصر (١) بن عليّ بن عيسى بن سعيد بن مختار، أبو عمر الغافقيّ الشّقوريّ، أبو عمرو (٢). سمع سنة ثمان وخمس مئة «جامع التّرمذي» من أبي عليّ الصّدفي، وأجاز له من خراسان أبو عبد الله الفراويّ وزاهر الشّحّاميّ. وولي قضاء شقورة. حدّث عنه ابن أخيه محمد بن عبد العزيز، وابن بنته نصر بن عبد الله (٣). ٣٩٤ - نصر (٤) بن إدريس، أبو عمرو الشّقوريّ . عن أبي بحر الأسديّ، وابن مغيث. وولي الأحكام بشاطبة. وكان شيخا صالحا عالما. توفّي سنة ستّين وخمس مئة. ٣٩٥ - نصر (٥) بن إبراهيم الغسّانيّ، أبو الفتح . سمع من أبي القاسم بن ورد. كتب عنه أبو الربيع بن سالم وقال لي: توفّي سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمس مئة عن نحو ثمانين سنة.

стр. 180

٣٩٦ - نصر (١) بن عبد الله بن عبد العزيز بن بشير الغافقيّ الفرغليطيّ، أبو عمرو، نزل قيجاطة . سمع من جدّه لأمّه نصر بن عليّ، وعبد الله بن سهل الكفيف. وسمع بقرطبة من عبد الرّحمن بن أحمد بن بقيّ، وابن بشكوال، وبمرسية من أبي عبد الله بن عبد الرحيم. [٤٦ ب] وأجاز له أبو الحسن بن هذيل، والسّلفيّ. وتصدّر بقيشاطة للإقراء، فأخذ عنه وسمع منه. وكان من أهل الزّهد والفضل يشار إليه بإجابة الدّعوة. وعمّر وأسنّ. وأسر عند تغلّب الروم على قيشاطة في رمضان سنة إحدى وعشرين ثم تخلّص بعد ذلك. وقدم قرطبة فأخذ عنه أبو القاسم ابن الطّيلسان وقال: توفّي بلورقة عام ثلاثة وعشرين وستّ مئة، وولد سنة خمس وثلاثين وخمس مئة. وقال ابن فرتون: إنه توفّي سنة ثلاث وثلاثين وستّ مئة. وقال ابن فرقد: كتب لي ولا بنيّ: محمد وأحمد في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وستّ مئة. قلت (٢): روى عنه ابن مسدي بالإجازة وأثنى عليه وقال: رفيع الذّكر، معروف بالرّباط والجهاد، وهو آخر من روى عن ابن عبد الرحيم، رحلت إليه ثم رجعت خوف الطريق. بلغني أنه توفّي سنة خمس وثلاثين، وكان مولده سنة اثنتين وثلاثين فزاد على المئة ثلاث سنين. وفي «تاريخ ابن فرتون»: ولد سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة، وتوفّي عقيب سنة خمس وثلاثين وستّ مئة. ثم حكى عن ابن الطّيلسان وفاته سنة اثنتين وثلاثين وستّ مئة.

стр. 181

٣٩٧ - النّعمان (١) بن النّعمان، أبو الزّهر المعافريّ الميورقيّ . حجّ وجاور ثم رجع فاعتزل الناس. وكان يشار إليه بإجابة الدّعوة. توفّي في حدود سنة ستّ عشرة وستّ مئة. ٣٩٨ - نجبة (٢) بن يحيى بن خلف بن نجبة بن يوسف الرّعينيّ، أبو الحسن الإشبيليّ . أخذ القراءات عن شريح بن محمد، وأبي محمد بن شعيب اليابريّ، وأبي جعفر بن عيشون، وسمع منهم، ومن صهره أبي مروان الباجيّ، وأبي بكر ابن العربيّ، وأبي الحسن بن لبّ وجماعة. وأجاز له عتيق بن محمد. وتصدّر بإشبيلية للقراءات والعربيّة. وكان إماما مقدّما في الفضل، مع الصّلاح والتواضع. واستوطن مرّاكش مدة وأقرأ بها وبإفريقيّة. وكان مقرئا محقّقا ونحويّا حافظا. حدّث عنه جماعة من جلّة شيوخنا. توفّي في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وخمس مئة وله سبعون سنة. ٣٩٩ - نذير (٣) بن وهب بن لبّ بن عبد الملك الفهريّ البلنسيّ، أبو عامر .

стр. 182

أخذ القراءات عن أبيه، وسمع منه، وأكثر عنه، وعن أبي القاسم ابن حبيش، وأبي عبد الله بن حميد، وتفقّه بأبي بكر بن أبي جمرة، وأجاز له ابن هذيل والسّلفيّ وجماعة. وعني بعقد الشّروط، فلم يكن أحد يدانيه. وكان قائما على «الكامل» للمبرّد. وولي قضاء بعض الكور. وحدّث، وسمعت منه كثيرا. وولي قضاء دانية، وتوفّي بها في شعبان سنة ستّ وثلاثين وستّ مئة. قلت: روى عنه أبو عليّ بن أبي الأحوص. ومولده سنة ثمان وخمسين. * * *

стр. 183

حرف الصّاد ٤٠٠ - صالح (١) بن عبد الملك بن سعيد، أبو الحسن الأوسيّ المالقيّ . أخذ القراءات بعد أبيه عن جماعة، منهم: أبو المطرّف بن زيد الوراق، ومنصور بن الخير، وغيرهم، وروى عن أبي بحر الأسديّ، وأبي القاسم بن رشد، وغالب بن عطيّة، وشريح بن محمد، وخلق. وولي القضاء. وكان من أهل العلم والزّهد، يشارك في الأصول، ولم يكن بالضابط. أخذ عنه أبو بكر ابن أبي زمنين، وأبو الصّبر السّبتيّ، وأبو عمرو بن عيشون، وأجاز له في صفر سنة أربع وسبعين وخمس مئة. وروى عنه أبو محمد القرطبيّ، وأبو عليّ الرّنديّ. ٤٠١ - صالح (٢) الرّعينيّ . من آخر من سمع من محمد بن فرج مولى ابن الطلاّع. عاش إلى قريب سنة سبعين وخمس مئة. من أبناء المئة. ٤٠٢ - صالح (٣) بن أبي القاسم خلف بن عمر الأنصاريّ الأوسيّ، أبو الحسن المالقيّ . عن منصور بن الخير، وأبي الحسين ابن الطّراوة. ورحل، فلقي

стр. 184

بتلمسان أبا جعفر بن باقي فأخذ عنه علم الكلام، ولقي بتونس عبد الرزّاق الفقيه، وحمل بالمهديّة «المعلم» عن أبي عبد الله المازريّ سماعا لبعضه. وكان متقدّما في علم الكلام؛ روى عنه أبو محمد وأبو سليمان ابنا حوط الله. وتوفّي في رمضان سنة ستّ وثمانين، وولد سنة خمس مئة. ٤٠٣ - صالح (١) الزّناتيّ، أبو الحسن الإشبيليّ العابد . زاهد عابد لم يتشبّث من الدّنيا بقليل ولا كثير، ولا شاهده أحد يبتاع شيئا ولا يطبخ قدرا. وكان يأوي إلى مسجد توفّي به سنة سبع وثمانين وخمس مئة وقد شاخ. شيّعه أمم. ٤٠٤ - صفوان (٢) بن إدريس، أبو بحر التّجيبيّ المرسيّ الكاتب . أخذ عن أبي عبد الله بن حميد، وأبي العبّاس بن مضاء، سمع عليه «صحيح مسلم». وكان من جلّة الأدباء البلغاء، ومهرة الكتّاب الشّعراء، فصيحا مدركا، جليل القدر. وله رسائل بديعة. وكان من الفضل والدّين بمكان. روى عنه أبو الربيع بن سالم، وأبو عبد الله بن أبي البقاء. توفّي سنة ثمان وتسعين وخمس مئة في شوّال عن سبع وثلاثين سنة وأشهر.

стр. 185

٤٠٥ - [٤٧ ب] صهيب (١) بن عبد المهيمن، أبو يحيى المرّاكشيّ . سمع «الموطّأ» على أبي بكر ابن الجدّ، وأبي عبد الله بن زرقون. قال ابن فرتون: أجاز لي بقابس، وسمعت منه. وتوفّي في رمضان سنة إحدى وثلاثين وستّ مئة. * * * حرف الضّاد ٤٠٦ - ضمام (٢) بن عبد الله الأندلسيّ . عن عبد السّلام بن مسلم، وعنه أحمد بن القاسم البغداديّ شيخ الدارقطني. * * *

стр. 186

حرف العين ٤٠٧ - عبد الله (١) ابن الناصر لدين الله عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرّحمن بن الحكم بن هشام ابن الداخل عبد الرّحمن، الأمويّ المروانيّ، أبو محمد . روى عن محمد بن معاوية، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم بن أصبغ، وجماعة. وعني العناية التامّة بسماع العلم ووضع التواليف فيه. وكان فقيها شافعيّا أخباريّا متنسّكا، بصيرا باللّغة. له كتاب «العليل والقتيل في أخبار بني العبّاس». حدّث عنه مسلمة بن قاسم ب «المسكتة» من تأليفه، وهو ستة أجزاء، في فضائل بقيّ بن مخلد، وردّ فيه على ابن وضّاح وكذّبه وحمل عليه فيما حكاه عن يحيى بن معين أنه سأله عن الشافعيّ فقال: ليس بثقة. وكان خالد بن سعد يقول: إنّما سأله عن إبراهيم بن محمد الشافعي. وكان عبد الله هذا أحد النّجباء، وسعي به إلى أبيه فحبسه في آخر خلافته سنة، ثم قتله ثاني عيد الأضحى سنة تسع وثلاثين وثلاث مئة. ذكر أكثره ابن حيّان (٢). ٤٠٨ - عبد الله (٣) بن محمد بن عبد الله بن عامر بن أبي عامر المعافريّ القرطبيّ، أبو حفص والد الحاجب المنصور أبي عامر محمد بن عبد الله .

стр. 187

سمع محمد بن عمر بن لبابة، وأحمد بن خالد، وحجّ. وكان من أهل الدّين والصّلاح والزّهد. توفّي منصرفه من حجّه، ودفن بطرابلس، وقيل: مات برقّادة. ٤٠٩ - عبد الله (١) بن يونس، أبو محمد الطّليطليّ . عابد متبتّل، مجاهد، منحرف [٤٨ أ] عن الدّنيا كثير التلاوة. وكان من أهل الأدب والبصر باللّغة والنّحو، وله ثروة ودنيا. توفّي سنة خمس وسبعين وثلاث مئة وقد شاخ. ٤١٠ - عبد الله (٢) بن حسين بن عاصم، أبو بكر القرباليّ (٣) القرطبيّ . روى عن أبي عليّ القالي. وولي الشّرطة. وكان من علماء الرؤساء. قتلته البربر يوم تغلّبهم على قرطبة في شوّال سنة ثلاث وأربع مئة. ووري بلا غسيل ولا كفن لشغل الناس بما دهمهم من تغلّب البرابر وغارتهم على قرطبة وسبيهم لأهلها. ولم يحدّث. ٤١١ - عبد الله (٤) بن محمد بن عيسى بن وليد، أبو محمد النّحويّ، يعرف بابن الأسلميّ، ويقال: ابن الأسلمية .

стр. 188

روى عن عليّ بن معاوية، ومحمد بن القاسم بن مسعدة، وأبي جعفر بن عون الله، سمع منه «صحيح البخاريّ» عن ابن السّكن. وعني بهذا الشأن، وأجاز له من مصر الحسن بن رشيق. وكان متقنا للعربيّة رأسا فيها. وله مصنّفات منها: في تحريم المسكر. روى عنه أبو عبد الله ابن شقّ اللّيل. وذكره ابن بشكوال مختصرا. توفّي بعد العشرين وأربع مئة. ٤١٢ - عبد الله (١) بن إبراهيم بن هاشم، أبو محمد القيسيّ، من أهل المريّة، ويعرف بحفيد هاشم . كان فقيها زاهدا. شرح كتاب «التفريع» لابن الجلاّب في ستة أسفار. وأجمع أهل المريّة على تقديمه للقضاء فقال: إن فعلتم فررت عن أهلي وولدي والله يسألكم، فتركوه. حدّث عنه الخطيب أبو عبد الله الحمزيّ، قرأ عليه تأليفه، وكان صهره، وكان في حدود الخمس مئة. ٤١٣ - عبد الله (٢) بن بننان (٣) النّحويّ، نزيل إشبيلية، أبو محمد . روى عن أبي عبد الله بن يونس الحجاريّ، وعاصم بن أيوب، وأبي الحجّاج الأعلم وغيرهم. وعنه أبو الوليد بن خيرة، وأبو عامر بن ربيع الأشعريّ، وأبو الحسن بن فيد، وهارون بن أبي الغيث. وكان حافظا لكتب الآداب ذاكرا ل «كامل» المبرّد [٤٨ ب] و «أمالي» القالي. وعلّم بقرطبة سنة تسع وخمس مئة.

стр. 189

٤١٤ - عبد الله (١) بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن يونس القضاعيّ الأنديّ، أبو محمد، يعرف بابن خيرون . سمع أبا عمر بن عبد البرّ فأكثر، وأبا الوليد الباجيّ، وأبا مطرّف بن جحّاف، وأبا العبّاس العذريّ، وجماعة. وكان راوية جليلا، فقيها، لبيبا حافظا، أديبا شاعرا، وكان صهر أبي بحر الأسديّ. وولي قضاء مربيطر. وحدّث، وأخذ عنه جماعة منهم: صهره أبو عليّ بن بسيل، وأبو محمد بن علقمة، ومحمد بن محمد بن يعيش، وأبو العرب عبد الوهّاب التّجيبيّ. وتوفّي سنة عشر وخمس مئة. ٤١٥ - عبد الله (٢) بن يوسف بن جوشن الأزديّ، من أهل دورقة من الثّغر الشّرقي، نزل شاطبة، أبو محمد . أخذ القراءات بسرقسطة عن أبي زيد الورّاق، وعبد الوّهاب بن محمد صاحب أبي عبد الله المغاميّ، وأخذ العربيّة عن محمد بن باق. وكان أحد الحفّاظ في عصره للقراءات وعللها وتجويدها، مع المعرفة باللّغة والعربيّة والشّعر وعلم الكلام والمشاركة في الطّب. أقرأ العلم بشاطبة. أخذ عنه أبو عبد الله الأغرشيّ الخطيب، وعبد الغنيّ بن مكّي، وأبو عبد الله المكناسيّ، وقال: توفّي سنة أربع عشرة وخمس مئة وهو دون الأربعين. ٤١٦ - عبد الله (٣) بن طلحة بن محمد، أبو بكر وأبو محمد اليابريّ، نزيل إشبيلية . روى عن أبي الوليد الباجيّ، وعاصم بن أيوب. وكان ذا معرفة بالنّحو والأصول والفقه والتّفسير، وكان بارعا فيه، وله ردّ على ابن حزم. وألّف كتابا

стр. 190

في شرح صدر «رسالة ابن أبي زيد» وبيّن ما فيه من العقائد، وصنّف سوى ذلك. ثم قصد الحج، واستوطن مصر وقتا. وتوفّي بمكّة؛ روى عنه أبو المظفّر الشّيبانيّ، وأبو محمد العثمانيّ، ويوسف بن محمد القيروانيّ، وعثمان بن فرج العبدريّ، وجماعة. حدّث سنة ستّ عشرة وخمس مئة. ٤١٧ - [٤٩ أ] عبد الله (١) بن محمد بن سارة (٢) البكريّ، أبو محمد الشّنترينيّ، نزيل إشبيلية . يعيش بالوراقة. وروى عن أبي الحسن ابن الأخضر، وتجوّل في الأندلس للتعليم بالعربيّة، وامتدح الأمراء وكتب لبعضهم. وكان أديبا ماهرا، شاعرا مخترعا موجزا قائما على جمهرة من اللّغة والنّحو، حسن الخطّ. روى عنه أبو جعفر ابن الباذش، وأبو الطاهر التّميميّ، وأبو بكر بن مسعود

стр. 191

النّحويّ وغيرهم. ومن شعره (١) [من الخفيف]: أيّ عذر يكون لا أيّ عذر ... لابن سبعين مولع بالصّبابه وهو ماء لم تبق منه اللّيالي ... في إناء الحياة إلاّ صبابه توفّي سنة سبع عشرة وخمس مئة. ٤١٨ - عبد الله (٢) بن أحمد الهمدانيّ، أبو محمد الجيّاني . أخذ القراءات عن أبي عبد الله ابن الفرّاء صاحب مكّي. وقعد للتعليم والإقراء. روى عنه أبو جعفر ابن الباذش، وقال: توفّي سنة عشرين وخمس مئة. ٤١٩ - عبد الله (٣) بن محمد بن غالب، القاضي، الوشقيّ . روى عن موسى بن هارون. ٤٢٠ - عبد الله (٤) بن عليّ بن عبد الملك بن إبراهيم، أبو محمد الهلاليّ الغرناطيّ، يعرف بابن سمجون (٥). أحد جلّة العلماء وحفّاظ المسائل. ولي قضاء بلده، وله رواية متّسعة. حدّث عنه أبو جعفر ابن الباذش، وعبد الحقّ بن بونه، وعبد الودود بن عبد الرّحمن، وغيرهم. توفّي سنة أربع وعشرين وخمس مئة عن بضع وسبعين سنة. لم

стр. 192

يسمّ شيوخه. ٤٢١ - عبد الله (١) بن محمد بن محمد بن عليّ بن حكم، أبو محمد الباهليّ، يعرف بالقرقوبيّ وبابن قرقوب . سمع أبا عليّ الغسّانيّ وغيره، سمع منه بالإسكندريّة أبو محمد العثمانيّ، وكان في حدود الثلاثين. ٤٢٢ - عبد الله (٢) بن عليّ بن أحمد بن عليّ اللّخميّ الشاطبيّ . سمع جدّه لأمّه [٤٩ ب] أبا عمر بن عبد البرّ، وأجاز له تواليفه سنة اثنتين وستّين؛ ومولده سنة ثلاث وأربعين. وسمع الصّحيحين من أبي العبّاس العذريّ، و «صحيح البخاريّ» من أبي الوليد الباجيّ. وولي قضاء أغمات بالمغرب. وأخذ عنه جماعة، وأجاز لابن بشكوال وأغفله. توفّي في صفر سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة، وقيل: سنة اثنتين. قلت (٣): سمع من جدّه «موطأ» يحيى بن يحيى. قال ابن الزّبير (٤): آخر من حدّث عنه حفيده لبنته، القاضي أبو حفص عمر (٥)، وبالعدوة أبو القاسم ابن الملجوم، وبه ابتدأ شيوخه في «برنامجه». ٤٢٣ - عبد الله (٦) بن محمد بن عبد الله بن خلف، أبو محمد بن أبي تليد الخولانيّ الشاطبيّ، يعرف بالحمصي .

стр. 193

أخذ القراءات عن أبي الحسن ابن الدّوش، وروى الحديث عن طاهر بن مفوّز، وابن عمّه أبي عمران بن أبي تليد. وتصدّر للإقراء ببلده وحدّث. وكان فاضلا مجاب الدعوة. أخذ عنه أبو عمر بن عيّاد. توفّي سنة ثلاث وثلاثين وخمس مئة. ٤٢٤ - عبد الله (١) بن مروان بن محمد بن مروان، أبو الحسن، قاضي بلنسية . سمع من أبي عليّ الصّدفي. وكان حميد السّيرة، قويم الطّريقة، صليبا في الحقّ، جزلا، نافذ الأحكام، صادق الفراسة والذّهن، له في ذلك أخبار محفوظة. توفّي سنة خمس وثلاثين وخمس مئة. ٤٢٥ - عبد الله (٢) بن يوسف السّرقسطيّ، أبو محمد، ابن سمجون، نزيل بلنسية . حجّ، ولقي بطنجة أبا الحسن الحصريّ الكفيف سنة تسعين فأخذ عنه قصيدته في قراءة نافع، وقد أخذ عنه ابن هذيل. وله رواية عن عبد الغنيّ بن مكّيّ وغيره. وولي خطابة شاطبة. وتوفّي سنة خمس وثلاثين وخمس مئة. ٤٢٦ - عبد الله (٣) بن عبد الرّحمن بن مفيد الطائيّ، أبو محمد القرطبيّ .

стр. 194

روى عن أبي الأصبغ بن سهل، وأبي مروان بن سراج. وكان فقيها شاعرا محسنا زاهدا. حدّث عنه ابنه محمد، وأبو عبد الله ابن الفخّار. وهو آخر من حدّث عن ابن سهل. وبلغني أنّ القاضي أبا الوليد بن رشد قام لأبي محمد هذا وقد دخل عليه فقال ارتجالا [من مخلّع البسيط]: قام لي السيّد الهمام ... قاضي قضاة الورى الإمام فقلت: قم بي ولا تقم لي ... فقلّما يؤكل القيام [٥٠ أ] توفّي في شعبان سنة تسع وثلاثين وخمس مئة. ٤٢٧ - عبد الله (١) بن صدقة السّلميّ الغرناطيّ، أبو محمد . حجّ ولقي أبا بكر الطّرطوشيّ، وأبا محمد عبد الله بن طلحة اليابريّ. حدّث عنه أبو القاسم السّهيليّ، وحكى (٢) أنّ الطّرطوشيّ سأله عن اليابريّ هذا: كيف رأيته؟ قال: أمّا في أصول الدّين والفقه فما يشقّ غباره، وأمّا في سائر العلوم الشّرعيّة فهو في كلّ واحد منها واحد من أهله. ٤٢٨ - عبد الله (٣) بن سعدون بن مجيب بن سعدون بن حسّان التّميميّ الضّرير، أبو محمد الوشقيّ، نزيل بلنسية . أخذ القراءات عن أبي مطرّف ابن الورّاق، وعبد الوهّاب بن حكم، وخلف بن أفلح، وأبي داود، وأبي الحسن ابن الدّوش، لقيه سنة ستّ وتسعين. وكان ابن هذيل ينكر أخذه عن أبي داود، ويقال: إنه قرأ عليه ختمة واحدة.

стр. 195

وتصدّر للإقراء. وكان من أهل التجويد والتّعليل والضّبط لهذا الشأن، أستاذا ماهرا بعلم العربيّة؛ أخذ عنه أبو الرّبيع ابن حوط الله، وأبو العطاء بن نذير، وأبو الوليد اللاّرديّ. توفّي قبل الأربعين وخمس مئة (١). ٤٢٩ - عبد الله (٢) بن محمد بن يحيى بن فرج، أبو محمد العبدريّ، المعروف بالزّهيري، من أهل المريّة . سمع من أبي عليّ الصّدفيّ قديما، وأخذ القراءات بدانية عن أبي داود، ثم نزل قلعة حمّاد فأقرأ بها نحوا من عشرين سنة، ثم نزل بجاية. حدّث عنه أبو العبّاس بن عبد الجليل التّدميريّ. توفّي ببجاية سنة أربعين وخمس مئة. ٤٣٠ - عبد الله (٣) بن أحمد بن سماك، أبو محمد الغرناطيّ . سمع من أبي مطرّف الشّعبيّ، وتفقّه به. وروى عن أبي عليّ الغسّانيّ. وقعد لتدريس الفقه والمناظرة في «المدوّنة». وولي خطة الشّورى ببلده ثم قدّم إلى خطّة القضاء. تفقّه به أبو خالد [٥٠ ب] بن رفاعة، وأبو عبد الله بن رفاعة. توفّي في رمضان سنة أربعين وخمس مئة وهو ابن أربع وثمانين سنة.

стр. 196

٤٣١ - عبد الله (١) بن خلف بن بقيّ، أبو محمد القيسيّ البيّاسيّ . روى عن أبي بحر سفيان بن العاصي، وعبد العزيز بن عبادة الجيّانيّ. وأخذ القراءات بمرسية عن أبي الحسين ابن البيّاز، وبشاطبة عن أبي الحسن ابن الدّوش. وحجّ، فلقي أبا القاسم ابن الفحّام، وأبا بكر بن عبد الجليل، وبمكّة أبا محمد عبد الله بن عمر ابن العرجاء (٢) إمام المقام من أصحاب أبي العبّاس بن نفيس المصريّ، فحمل عنهم القراءات وجوّدها. وقفل إلى بلده وتصدّر للإقراء، وهناك لقيه أبو بكر بن حسنون البيّاسيّ وأخذ عنه. وكان مقرئا زاهدا مجاهدا. توفّي بعد الأربعين وخمس مئة وقد نيّف على السّبعين. قلت (٣): آخر من تلا عليه وروى عنه محمد بن أحمد بن يوسف، ابن صاحب الأحكام، شيخ ابن مسدي، بقي إلى سنة أربع عشرة وستّ مئة. ٤٣٢ - عبد الله (٤) بن محمد بن الفرج الخزرجيّ الغرناطيّ، أبو محمد ابن الفرس . سمع من أبي داود المقرئ، وأبي بحر سفيان بن العاص. حدّث عنه ابن أخيه القاضي محمد.

стр. 197

٤٣٣ - عبد الله (١) ابن الإمام أبي بكر ابن العربيّ . سمع من أبيه، وأجاز له ابن عتّاب. وكان من أهل النّباهة والجلالة، وجيها فاضلا. قتل خطأ يوم دخلت إشبيلية على الملثّمين في شعبان سنة إحدى وأربعين، وثكله أبوه. ٤٣٤ - عبد الله (٢) بن عليّ، أبو محمد الشّنترينيّ، نزيل سلا . روى بها عن أبي إسحاق الشّلونيّ المقرئ صاحب أبي عمرو الدّانيّ. حدّث عنه أبو الحسن بن النّقرات، وأبو محمد بن فليح (٣)، وغيرهما. قلت: توفّي بعد الأربعين (٤). ٤٣٥ - عبد الله (٥) بن أحمد بن عمروس بن لبّ، أبو محمد الشّلبيّ . سمع أبا الحسن شريحا، وأبا الحسن بن مغيث، وابن العربيّ وجماعة. وكان فقيها مشاورا حافظا لغويّا. توفّي سنة ستّ وأربعين وخمس مئة. ٤٣٦ - عبد الله (٦) بن يوسف بن أيوب بن القاسم القرشيّ الفهريّ، أبو محمد [٥١ أ] الشاطبيّ، نزيل دانية .

стр. 198

سمع من أبيه، وأبي عليّ الصّدفي، وفي صغره سمع «الموطّأ» من طاهر ابن مفوّز، وأجاز له أبو العبّاس العذريّ في سنة سبعين. حدّث عنه ابنه أبو الحجّاج صاحب الأحكام. وتوفّي يوم عاشوراء سنة ثمان وأربعين وخمس مئة. ٤٣٧ - عبد الله (١) بن عليّ الحافظ النّسّابة، أبو محمد الرّشاطيّ . استوفاه ابن الزّبير. توفّي سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة. من أصحاب أبي عليّ الغسّاني. ٤٣٨ - عبد الله (٢) بن عيسى بن عبد الله بن أحمد بن أبي حبيب، أبو محمد، قاضي شلب . روى عن أبي بحر سفيان، وأبي القاسم بن صواب، وأبي الحسن بن مغيث (٣). وكتب إليه أبو عبد الله الخولانيّ. وكان من أهل العلم بالأصول

стр. 199

والفروع والحفظ للحديث والعربيّة، مع الزّهد والخير. وامتحن بالأمراء في قضاء بلده بعد أن تقلّده بسبعة أعوام لإقامته الحقّ وإظهاره العدل، حتّى أدّى ذلك إلى اعتقاله، ثم سرّح. وحجّ سنة سبع وعشرين وجاور سنة. ودخل العراق وخراسان. وطار ذكره في هذه البلاد، وعظم شأنه. وكان من بيت شرف وجاه وثروة. توفّي بهراة في جمادى الأخرى سنة إحدى وخمسين وخمس مئة عن بضع وستّين سنة (١). ٤٣٩ - عبد الله (٢) بن محمد بن سهل العبدريّ الميورقيّ، أبو محمد، إمام جامعها . سمع سنة أربع عشرة بشاطبة من أبي عمران بن أبي تليد، ورحل إلى إشبيلية، فعرض القراءات على أبي الحسن شريح، وسمع بقرطبة من أبي الحسن بن مغيث. وتصدّر للإقراء وخطب وقتا، وحدّث. وتوفّي بعد السّتين وخمس مئة. ٤٤٠ - عبد الله (٣) بن يحيى بن أحمد الفهريّ، أبو الفرج القرطبيّ .

стр. 200

حجّ وسمع من أبي عبد الله الرّازي «سداسيّاته». أخذ عنه ابن بشكوال. ٤٤١ - عبد الله (١) بن موسى بن سليمان بن عليّ الأزديّ، أبو محمد، ابن برطلة المرسيّ . سمع صهره أبا عليّ بن سكّرة. وحجّ سنة عشر، وسمع أبا بكر الطّرطوشيّ، والرّازيّ. وولي إمامة جامع مرسية. وكان فاضلا متواضعا [٥١ ب] خيّرا. لقيه أبو عمر بن عيّاد، وهو من جلّة شيوخه. توفّي سنة ثلاث وستّين عن اثنتين وثمانين. ٤٤٢ - عبد الله (٢) بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب ابن زيدون المخزوميّ، أبو جعفر القرطبيّ، نزيل إشبيلية . سمع «التقصّي» من أبي عليّ الغسّانيّ سنة خمس وتسعين، وسمع من أبي القاسم الهوزني. وكان فقيها عالما. حدّث عنه أبو إسحاق الظاهريّ المعروف بابن المالقيّ، وأبو بكر بن خير وقال: توفّي سنة أربع وستين وخمس مئة يوم التّروية يوم الخميس، وولد سنة إحدى وثمانين. ٤٤٣ - عبد الله (٣) بن أحمد بن سعيد العبدريّ البلنسيّ، أبو محمد، ابن موجوال (٤). روى عن أبي عليّ الصّدفيّ، وأبي محمد البطليوسيّ ولازمه، وأبي

стр. 201

الحسن بن واجب، وشريح بن محمد وجماعة. وكان حافظا للفقه بصيرا به نافذا فيه، مع الصّلاح والزّهد. وجمع كتابا حافلا في شرح «مسلم» ولم يتمّه، وشرح «رسالة ابن أبي زيد». وكان أبو بكر بن الجدّ يغضّ منه. أخذ عنه يحيى بن أحمد الجذاميّ، وأحمد بن أبي هارون، وأبو بكر بن خير، وجماعة، وحدّثنا عنه أبو الخطّاب بن واجب، وأبو عبد الله الأندرشيّ، أجاز لهما سنة ستّ وستّين وخمس مئة. اشتهر (١) بالتفنّن في العلم؛ قاله ابن الزّبير. قال: واحتفل مجلس إقرائه، وعظم صيته. . إلى أن قال: وكان موته في صدر عشر الثمانين وخمس مئة. ٤٤٤ - عبد الله (٢) بن طاهر بن حيدرة بن مفوّز المعافريّ، أبو محمد الشاطبيّ . أخذ القراءات عن أبي الحسن بن أبي العيش، وسمع من أبيه، وأبي إسحاق بن جماعة، وتفقّه بأبي عبد الله بن مغاور وغيره، وأجاز له جماعة. وكان فقيها إماما بصيرا بالشّروط، وقورا. ولي قضاء بلده فجرى على طريقة سلفه الصّالح عدلا وزكاة وحلما وأناة. توفّي سنة سبع وستّين وخمس مئة كهلا. ٤٤٥ - عبد الله (٣) بن محمد بن سهل، أبو محمد الغرناطيّ الضّرير، ويعرف بوجه نافخ . أخذ القراءات عن أبي الحسن بن درّيّ ولازمه، وعن أبي القاسم

стр. 202

[٥٢ أ] عبد الرّحيم ابن الفرس، وسمع منهما، ومن غالب بن عطيّة، وأبي الوليد بن بقوة. وأجاز له أبو محمد بن عتّاب، وأبو عليّ الصّدفيّ. وكان خبيرا بالعربيّة بارعا فيها. توفّي في ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وخمس مئة وقد جاوز الثمانين. حدّث عنه ابنه أبو عبد الله، وابن عيّاد. ٤٤٦ - عبد الله (١) بن محمد بن خلف بن سعادة الأصبحيّ الدانيّ، أبو محمد . سمع أبا بكر بن نمارة، وأبا الحسن بن سعد الخير، ثم رحل فسمع السّلفيّ وأبا الطاهر بن عوف والحضرميّ فأكثر عنهم. وكتب بخطّه جملة. سمع منه جعفر بن أبي ميمون الشاطبيّ، وعبد الملك بن محمد. وحدّث عنه أبو القاسم عيسى ابن الوجيه عبد العزيز الشّريشيّ وحمّله الرّواية عن قوم لم يرهم ولا أدركهم وبعضهم لا يعرف، وذلك من أوهام هذا الشّيخ عيسى واضطرابه في روايته. وقال أبو عبد الله التّجيبيّ: كان ابن سعادة مقرئا محدّثا ورعا فاضلا. وقال: أخبرت أنه غرق في البحر ﵀ عند صدره. ٤٤٧ - عبد الله (٢) بن محمد بن عيسى الأنصاريّ، ابن المالقيّ، أبو محمد، نزيل مرّاكش . أخذ في صغره عن أبي الحكم بن برّجان واختلف إليه، وبرع في علمه.

стр. 203

وكان فقيها نظارا خطيبا مفوّها متيقظا ذا دنيا عريضة وجاه. توفّي سنة أربع وسبعين، وقيل: سنة ثلاث. ٤٤٨ - عبد الله (١) بن محمد بن عليّ بن خلف، أبو محمد الشّاطبيّ . أخذ القراءات عن أبيه، وسمع من أبي الوليد ابن الدّبّاغ، وأبي إسحاق ابن جماعة، وأبي بكر بن أسد، وتفقّه به، وأخذ الأدب عن جماعة. توفّي سنة أربع وسبعين عن ستّين سنة. ٤٤٩ - عبد الله (٢) بن أحمد بن عليّ بن قرشيّ الحجريّ، أبو الوليد القرطبيّ . [٥٢ ب] سمع من أبي الوليد ابن الدّبّاغ، وأبي الحسن ابن النّعمة، وجدّه لأمّه أبي الحسن بن فيد، وصحب أبا بكر عتيق بن الخصم، وأبا الحسن ابن سعد الخير، وتأدّب بهما. ومهر في العربيّة وضبط اللّغة، وقعد لإقرائهما. وكان ناظما ناثرا. أخذ عنه من شيوخنا أبو عبد الله بن سعادة النّحويّ وغلط في اسمه فقال: أبو الوليد أحمد ابن القرشيّة. توفّي سنة خمس وسبعين. ٤٥٠ - عبد الله (٣) بن مغيث بن يونس بن محمد بن مغيث بن محمد ابن يونس بن عبد الله بن مغيث الأنصاريّ، أبو محمد، ابن الصّفّار القرطبي . روى عن جدّه أبي الحسن، سمع منه، ومن أبيه، وعمّه أبي الوليد محمد، وأبي عبد الله ابن الحاجّ الشّهيد، وأبي الحسن شريح، وأبي بكر ابن العربيّ وجماعة. وولي قضاء الجماعة بقرطبة ثمان عشرة سنة. روى عنه أبو

стр. 204

القاسم ابن الملجوم، وعامر بن هاشم، وأبو محمد ابن حوط الله، وأخوه أبو سليمان. ولد سنة ستّ عشرة وخمس مئة، وتوفّي في ربيع الأوّل سنة ستّ وسبعين. ٤٥١ - عبد الله (١) بن خلف بن محمد بن حبيب بن فرقد القرشيّ الفهريّ الإشبيليّ، أبو محمد . سمع مع أخيه أبي إسحاق بن فرقد من أبي محمد بن عتّاب، وأبي الحسن بن بقيّ، وناظر في الرأي على أبي عبد الله ابن الحاجّ، وأخذ القراءات عن أبي عمرو موسى بن حبيب عن مكّي. وكان حافظا للفقه صادعا بالحقّ. مولده بعد التّسعين وأربع مئة، وتوفّي سنة ستّ وسبعين. حدّث عنه ابنه أبو القاسم. ٤٥٢ - عبد الله (٢) بن يزيد بن عبد الله السّعديّ، القاضي الغرناطيّ، أبو محمد اليحصبيّ، من قلعة يحصب . سمع أبا الوليد بن طريف بقرطبة، وسمع من أبي الحسن ابن الباذش، وشريح، وأبي بكر ابن العربيّ. وعنه أبو محمد بن حوط الله [٥٣ أ] وأخوه أبو سليمان، وأبو الخطّاب ابن الجميّل، وأبو عبد الله ابن الصفّار الضّرير. حدّث سنة ستّ وسبعين. ٤٥٣ - عبد الله (٣) بن يوسف بن عليّ بن محمد القضاعيّ، أبو

стр. 205

محمد المريّيّ. سمع من أبيه أبي الحجّاج، وأبي جعفر بن عزلون صاحب أبي الوليد الباجيّ. وحجّ، وسمع من أبي عبد الله الرّازيّ. أخذ عنه أبو الحسن عليّ بن المفضّل، وأجاز لأبي جعفر بن يحيى الخطيب بقرطبة. ٤٥٤ - عبد الله (١) بن يحيى بن عبد الله بن فتوح، أبو محمد الحضرميّ الدانيّ النّحويّ، ويعرف بابن صاحب الصّلاة، وبعبدون . أخذ القراءات عن أبي عبد الله بن سعيد الدانيّ، وقرأ عليه الأدب، وعلى أبيه يحيى، وأبي الحسن طاهر، ولقي الحافظ أبا الوليد بن خيرة فحمل عنه. وأقرأ بشاطبة النحو زمانا، ثم أدّب بني صاحب بلنسية. وكان مبرّزا في العربيّة مشاركا في الفقه وقول الشّعر، ظاهر التواضع، طاهر الخلق. أخذ عنه جلّة، منهم: أبو جعفر الذّهبيّ، وأبو الحسن بن حريق، وأبو محمد بن نصرون، وأبو الربيع بن سالم. توفّي ببلنسية في أوّل شهر رجب سنة ثمان وسبعين وخمس مئة عن أحد وستّين عاما. ٤٥٥ - عبد الله (٢) بن فرج الأنصاريّ الورّاق، من قرطبة . روى عن أبي الوليد بن طريف، وأبي بكر ابن العربيّ، وأجاز له أبو محمد ابن عتّاب ما رواه عن مكّيّ خاصّة. توفّي في رمضان سنة تسع وسبعين وخمس مئة. وكان شيخا صالحا قد أقعد.

стр. 206

٤٥٦ - عبد الله (١) بن محمد بن وقّاص، أبو محمد اللمطيّ الميورقيّ . روى وحجّ. وولي خطابة ميورقة. وكان فقيها مفتيا. استشهد في الحادثة بقصر ميورقة سنة ثمانين. ٤٥٧ - عبد الله (٢) بن محمد بن أبي عبيد بن عبد الله بن عبد العزيز البكريّ [٥٣ ب] القرطبيّ، أبو عبيد . روى عن جعفر بن مكّيّ، وأبي جعفر البطروجيّ، وغيرهما. وكان من أهل المعرفة باللّغة والأدب، وجدّه أبو عبيد من مفاخر الأندلس. وهذا أخذ عنه أبو القاسم بن بقيّ، وأبو القاسم الملاّحيّ، وابنا حوط الله. توفّي بقرطبة في جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وخمس مئة عن أربع وسبعين سنة. ٤٥٨ - عبد الله (٣) بن محمد بن مسعود بن خلف اللّخميّ، أبو محمد الإشبيليّ . روى عن أبي مروان الباجيّ، وأبي الحسن بن مغيث، وابن العربيّ، وغيرهم. ثم خرج سنة أربعين في الفتنة ونزل بلنسية. وولد سنة عشر ظنّا، ولقيه أبو الرّبيع بن سالم سنة أربع وثمانين وخمس مئة. ٤٥٩ - عبد الله (٤) بن عبد الله التّجيبيّ القرطبيّ، أبو محمد الأندوجريّ لأنّ أصله منها . كان صالحا زاهدا مجاب الدّعوة.

стр. 207

توفي سنة خمس وثمانين وخمس مئة في ربيع الأوّل. ٤٦٠ - عبد الله (١) بن عليّ بن خلف المحاربيّ، أبو محمد الغرناطيّ . روى عن أبيه، وخاله أبي عبد الله ابن الحاجّ، وشريح، وابن العربيّ. وعنه أبو سليمان بن حوط الله. ٤٦١ - عبد الله (٢) بن محمد بن عليّ بن وهب القضاعيّ المكتب، أبو محمد الإشبيليّ، نزيل سبتة . أخذ عن أبي الحسن شريح، وأبي الحكم عمرو بن بطّال. وكان عارفا بالقراءات والنّحو. وكان حسن التعليم والتّفهيم. أخذ عنه أبو العبّاس العزفيّ. ٤٦٢ - عبد الله (٣) بن محمد بن عبد الله بن سفيان التّجيبيّ الشاطبيّ القونكيّ . سمع أبا الوليد ابن الدّبّاغ، وابن هذيل، وابن النّعمة، وخلقا سواهم. وأتقن الفقه والعربيّة، وكان بليغا مفوّها، له النّظم والنّثر. ولي قضاء لورقة. حدّثنا عنه أبو عيسى بن أبي السّداد، وأبو الربيع بن سالم. توفّي في حدود التّسعين. ٤٦٣ - عبد الله (٤) بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عبيد الله بن سعيد الحجريّ حجر ذي رعين، أبو محمد، من أهل المريّة .

стр. 208

سمع أبا عبد الله بن [٥٤ أ] زغيبة وعنه يروي «صحيح مسلم»، وأبا القاسم بن ورد، وأبا الحسن بن اللّوان، وأبا الحجاج القضاعيّ، وجماعة. وناظر على أبي الحسن بن نافع في «المدوّنة»، وسمع من أبي الحسن بن موهب «فهرسته». ورحل إلى قرطبة فلقي بها أبا القاسم بن بقيّ، وأبا الحسن ابن مغيث، وأبا عبد الله بن مكّي، وأبا جعفر البطروجيّ، وابن العربيّ. ولقي بإشبيلية أبا الحسن شريحا، وأبا عمر بن صالح، فسمع منهم وأكثر، وقرأ «البخاريّ» سنة أربع وثلاثين على شريح، واجتمع للسّماع فيه نحو ثلاث مئة من أعيان طلبة البلاد، فقرأه في إحدى وعشرين دولة بسماعه من أبيه وأبي عبد الله بن منظور عن أبي ذرّ الهرويّ. وكان الناس يرحلون إلى شريح بسبتة لكونه قد عيّن تسميعه في كلّ رمضان، وكان أبو عبد الله النّميريّ موعودا بقراءته عامئذ، فلم يقدم من غرناطة لعذر، فحظي بهذه القراءة ابن عبيد الله. وأجاز له أبو الفضل بن عياض، وأبو بكر بن فندلة، وجماعة. وعني بهذا الشأن. وكان غاية في الصّلاح والورع والعدالة. ولي الصّلاة والخطابة بجامع المريّة. وكان يعرف القراءات. ودعي إلى القضاء فأبى. وخرج بعد تغلّب العدوّ إلى مرسية، وضاقت حاله بها، فقصد مالقة وأجاز البحر إلى مدينة فاس، ثم استوطن سبتة يقرئ ويسمع، فبعد صيته وعلا ذكره. ورحل الناس إليه لعلوّ سنده وجلالته. وكان له بصر بصناعة الحديث موصوفا بجودة الفهم. واستدعي إلى حضرة السّلطان بمرّاكش ليسمع منه، فقدم وبقي بها حينا، ثم رجع إلى سبتة. حدّثنا عنه عالم من الجلّة. مولده سنة خمس وخمسين وخمس مئة، وقيل: سنة ثلاث. وتوفّي بسبتة في المحرّم، وقيل: في أوّل صفر، سنة إحدى وتسعين وخمس مئة،

стр. 209

[٥٤ ب] وكانت جنازته مشهودة، وسمعت أبا الرّبيع بن سالم يقول: صادف وقت وفاته قحطا أضرّ بالناس، فلمّا وضعت جنازته على شفير قبره، توسّلوا به إلى الله في إغاثتهم، فسقوا من تلك اللّيلة مطرا وابلا. وما اختلف الناس إلى قبره مدّة الأسبوع إلاّ في الوحل والطّين. قال ابن الزّبير (١): وحجر ذي رعين في حمير. كان ﵀ خاتمة المسندين، وآخر الجلّة العليّة من المحدّثين، من ذوي الجلالة والشأن. وهو من أعمال المريّة، فنشأ بها (٢) واختلف إلى علمائها، ثم جال في الأندلس ولقي الشّيوخ، واجتمع له علم جمّ. فمن شيوخه: ابن ورد، ومحمد بن حسين ابن إحدى عشرة، وعليّ بن اللّوان، وابن مغيث، وسمّى خلقا. قال: وأقام بمالقة يقرئ القرآن والحديث واللّغة والعربيّة، ثم سكن سبتة، وسكن فاس مدة، وردّ إلى سبتة، ورحل إليه الناس من كلّ مكان. ثم طلبه السّلطان قبيل موته إلى مرّاكش فأسمع بها. وولي قضاء سبتة فحكم يوما واحدا وترك. وولي الخطابة ثم عجز عنها واستعفى. وكان ممّن جمع الله له بين العلم والعمل، واتّساع الرّواية وعلوّ الذّكر، إلى أن قال: وكان من الكتّاب البلغاء، وهو الذي أنشأ لأهل سبتة بيعة المنصور. قال شيخنا (٣) أبو الحسن الغافقيّ: ما دخل على قوس باب سبتة أزهد منه، وإن قلت: لم يجز من الأندلس إلى العدوة لم تبعد. وقال أبو الرّبيع بن سالم (٤): إذا ذكر الصّالحون الذين أدركناهم فحيّ هلابه.

стр. 210

ولد في ذي الحجة سنة خمس وخمس مئة. ٤٦٤ - عبد الله (١) بن إبراهيم بن قسّوم اللّخميّ، أبو محمد الإشبيليّ . أخذ القراءات عن أبي الحسن شريح. ربّما أخذ عنه ابناه محمد وإبراهيم. ذكره لي ابن سيّد الناس. ٤٦٥ - عبد الله (٢) بن أحمد بن جمهور بن سعيد بن يحيى بن جمهور القيسيّ، أبو محمد الإشبيليّ . سمع من أبي الحسن شريح، وأبي بكر ابن العربيّ، وأبي بكر بن موجوال، وتفقّه به، وأبي مروان بن مسرّة. وأخذ القراءات عن أبي الحكم بن بطّال. وولي الإمامة بإشبيلية. وكان رجلا صالحا فاضلا بصيرا باللّغة والشّروط. حدّث عنه جماعة من شيوخنا. وتوفّي سنة اثنتين وتسعين في ربيع الآخر عن نحو من ثمانين سنة. قلت: لازمه أبو الخطّاب بن خليل وأكثر عنه، وكان عدلا شروطيا. ٤٦٦ - عبد الله (٣) بن طلحة بن أحمد بن عبد الرّحمن بن عطيّة المحاربيّ، أبو بكر الغرناطيّ . سمع أباه، وابن عمّ أبيه عبد الحقّ بن غالب بن عطيّة، وأبا الحسن ابن الباذش. وأخذ عن عبد الله المقرئ، ومحمد بن أيمن السّعديّ، وتفقّه بالقاضيين: أبي الحسن بن أضحى وأبي محمد بن سماك. وسمع بقرطبة أبا عبد الله ابن الحّاج، وأبا الحسن بن مغيث. وسمع بالمريّة أبا القاسم بن ورد،

стр. 211

وأبا الحجّاج القضاعيّ، وسمع أيضا القاضي عياضا، وعبد الله بن سهل الضّرير. وأجاز له غالب بن عطيّة، وأبو محمد بن عتّاب، وأبو بحر الأسديّ. وكان معدودا في الفقهاء، صدرا في أهل الشّورى والفتيا. حدّث عنه أبو العبّاس ابن عميرة، وأبو القاسم الملاّحيّ. ولد سنة إحدى عشرة وخمس مئة، وهو [٥٥ أ] آخر الرّواة عن غالب وابن عتّاب. توفّي سنة ثمان وتسعين وخمس مئة. ٤٦٧ - عبد الله (١) بن محمد بن طاهر الأزديّ، أبو محمد، من أهل وادي آش . حجّ، وسمع بدمشق الخشوعيّ والقاسم بن عساكر. وحدّث ببلده، سمع منه أبو سليمان بن حوط الله سنة تسع وتسعين. ٤٦٨ - عبد الله (٢) بن أحمد بن محمد بن عليّ، أبو محمد، ابن علّوش الإشبيليّ، نزيل مرّاكش . سمع من جدّه محمد، وأبي بكر ابن العربيّ، وأخذ القراءات عن أبي الحسن شريح. وأدّب ولد المنصور أبي يوسف يعقوب بمرّاكش. وكان محقّقا مهيبا مشدّدا على التلميذ، مجوّدا، عارفا بالقراءات مشاركا في العربيّة. توفّي بعد سنة تسع وتسعين. ٤٦٩ - عبد الله (٣) بن عبد الرّحمن الأنصاريّ الزّهراويّ، أبو محمد .

стр. 212

ولد بزهراء قرطبة، ثم انتقل إلى قرطبة وأخذ عن أبي القاسم الشّراط القراءات والحديث والعربيّة، ولازمه. وكان فاضلا زاهدا منقبضا، دؤوبا على التّلاوة. توفّي سنة ستّ مئة. ٤٧٠ - عبد الله (١) بن أحمد بن محمد بن سالم المكتب الزاهد البلنسيّ . سمع من أبي الحسن ابن النّعمة، وقرأ القراءات وأدّب بالقرآن. توفّي يوم الفطر سنة إحدى وستّ مئة، وكانت جنازته مشهودة. ٤٧١ - عبد الله (٢) بن عيسى بن عبد الله الأنصاريّ المكتب، أبو محمد القرطبيّ . أخذ القراءات عن عبد الرّحيم بن قاسم المحاربي. وقعد للتعليم. وكان يعيش من كراء ربع له، وكان منقطع القرين في الزّهد والورع. توفّي سنة أربع وستّ مئة. ٤٧٢ - عبد الله (٣) الشّنترينيّ الزاهد، أبو محمد . صحب أبا عبد الله ابن المجاهد دهرا وسلك طريقته. وكان فقيها مفتيا عابدا، وكان يبيع الزّيت. كان في سنة ستّ وستّ مئة. ٤٧٣ - عبد الله (٤) بن إدريس بن محمد القضاعيّ الأنديّ، أبو محمد، ابن شقّ اللّيل . سمع ابن بشكوال وغيره. وكان وجيها صدوقا فاضلا، رأيته.

стр. 213

وتوفّي سنة سبع وستّ مئة. ٤٧٤ - [٥٥ ب] عبد الله (١) بن الحسن بن أحمد بن يحيى الأنصاريّ المالقيّ، أبو بكر، يعرف بابن القرطبيّ . سمع أباه أبا عليّ، وأبا بكر ابن الجدّ، وأبا عبد الله بن زرقون، وأبا القاسم بن حبيش، وخلقا نحوهم. وأجاز له أبو مروان بن قزمان، وأبو الحسن ابن هذيل، وجماعة. وعني بالحديث، وروى العالي والنازل. وكان من أهل المعرفة التامّة بصناعة الحديث والبصر بها والإتقان والحفظ لأسماء الرّجال والتقدّم في ذلك، مع المعرفة بالقراءات والمشاركة في العربيّة. وقد نوظر عليه في «كتاب سيبويه». ورث براعة الحديث عن أبيه، ولم يكن أحد يدانيه في الحفظ والجرح والتعديل إلاّ أفراد من عصره. قال أبو محمد بن حوط الله: المحدّثون بالأندلس ثلاثة: أبو محمد ابن القرطبي، وأبو الرّبيع بن سالم، وسكت عن الثالث، فيرونه يريد نفسه. قلت (٢): ولم يكن أبو القاسم الملاّحيّ بدونهم. وكان ابن القرطبيّ كريم الخلال، محبّبا إلى الناس، معظّما في الخاصّة والعامّة. أخذ الناس عنه وانتفعوا به، وفاتني أن ألقاه. توفّي بمالقة في ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وستّ مئة، وولد سنة ستّ، وقيل: سنة ثمان وخمسين وخمس مئة.

стр. 214

٤٧٥ - عبد الله (١) بن إبراهيم بن الحسن بن منتال (٢) الورّاق، أبو محمد، من مربيطر، سكن بلنسية . سمع من أبي العطّاء بن نذير وجماعة من شيوخنا، وحجّ فسمع ببجاية من أبي محمد عبد الحقّ الإشبيلي، وبالإسكندريّة من أبي عبد الله ابن الحضرميّ. وكتب علما كثيرا بخطّه على رداءته. وكان يتّجر في الكتب. أجاز لي. وتوفّي في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وستّ مئة، ومولده قبل الخمسين. ٤٧٦ - عبد الله (٣) بن سليمان بن داود بن عبد الرّحمن بن سليمان بن عمر بن خلف بن حوط الله الأنصاريّ الحارثيّ الأنديّ، أبو محمد . سمع أباه وأخذ عنه القراءات، وقدم بلنسية وسمع النّصف الأوّل من «إيجاز البيان» في قراءة ورش لأبي عمرو [٥٦ أ] الدّانيّ من أبي الحسن بن هذيل، لم يسمع منه غير ذلك ولا أجاز له. ورحل إلى مرسية فسمع من أبي القاسم بن حبيش، وأبي عبد الله بن حميد، فأخذ عنهما القراءات، وسمع منهما الحديث، وناظر في العربيّة على ابن حميد وقيّد عنه اللّغات. ثم جال في

стр. 215

الأندلس يأخذ القراءات والحديث، فأكثر عن ابن بشكوال، وسمع من أبي الوليد بن رشد، وأبي عبيد البكريّ، وأبي بكر ابن الجدّ، ونجبة بن يحيى، وأبي عبد الله بن زرقون، وخلق كثير. وأجاز له أبو الطاهر بن عوف، والخشوعيّ، وطائفة. واعتنى بالطلب من صغره إلى كبره، وروى العالي والنازل. وكان إماما في هذا الشأن، مقيّدا، بصيرا به، معروفا بالإتقان، حافظا لأسماء الرّجال. ألّف كتابا في تسمية شيوخ البخاريّ ومسلم وأبي داود والنّسائيّ والتّرمذي، نزع فيه منزع أبي نصر الكلاباذيّ لم يكمله. وأكثر الأسفار، فتفرّقت أصوله، ولو قعد للتّصنيف لعظم الانتفاع به. ولم يكن في زمانه أكثر مسموعا منه ومن أخيه أبي سليمان. وكان له على أخيه الشّفوف الواضح في علم العربيّة، والتفنّن في غير ذلك، والتميّز بإنشاء الخطب وتحبير الرّسائل والمشاركة في قرض الشّعر. أقرأ بقرطبة القرآن والعربيّة، واستأدبه المنصور لبنيه، فأقرأهم بمرّاكش، وحظي لديه ونال من جهتهم وجاهة متّصلة ودنيا عريضة، وتصرّف في الخطط النّبيهة، وولي قضاء إشبيلية وقرطبة ومرسية. وكان حميد السّيرة، محبّبا في الناس، جزلا، صليبا في الحقّ، مهيبا، على حدّة ربّما أوقعته فيما يكره، عالما مقدّما، خطيبا مفوّها. أخذ عنه الناس. وتوفّي بغرناطة وهو يقصد مرسية واليا قضاءها ثانية في ثاني ربيع الأوّل سنة اثنتي عشرة وستّ مئة، وولد سنة تسع وأربعين وخمس مئة. قلت (١): روى عنه ولده أبو عمر بن حوط الله وغيره. قال ابن الزّبير (٢): سمع بمدائن الأندلس، وبسبتة، ومرّاكش، وسلا من عالم عظيم مع أخيه، وحصل لهما سماع جمّ لم يشاركهما فيه وفي كثرته أحد.
следующие страницы →