← Тараджим

Тараджим · id 167

المستملح من كتاب التكملة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (461 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

أخذ القراءات عن أبي القاسم أحمد بن عبد الرّحمن القصبيّ، وأبي القاسم بن أبي رجاء البلويّ، وأبي الأصبغ بن اليسع. وتفقّه بأبي القاسم بن ورد، وأبي الحسن بن نافع، وسمع منهما، ومن أبي عبد الله بن وضّاح، وأبي الحسن بن موهب، وأبي عبد الله بن أبي إحدى عشرة. وأخذ العربيّة والآداب عن أبي عبد الله بن أبي زيد. ورحل إلى قرطبة سنة ثلاثين، فسمع أبا الحسن ابن مغيث، وأبا عبد الله بن مكّي، وممّن قدم عليها كالقاضي أبي بكر ابن العربيّ. وأجاز له جماعة. فلمّا تغلّب الرّوم على وطنه سنة اثنتين وأربعين فخرج إلى مرسية، ثم أوطن جزيرة شقر وولي الخطبة والأحكام بها اثنتي عشرة سنة، ثم نقل إلى خطابة مرسية، ثم ولي قضاءها سنة خمس وسبعين فحمد مع حرج في خلقه. وكان أحد أئمّة المحدّثين بالمغرب والمسلّم له في حفظ أغربة الحديث ولغات العرب وأيامها، ولم يكن أحد يجاريه في معرفة رجال الحديث وأخبارهم وتواريخهم، سمعت أبا سليمان بن حوط الله يقول: سمعته يقول: إنه مرّ عليه وقت يذكر فيه تاريخ ابن أبي خيثمة أو أكثره. قال: وكان خطيبا فصيحا حسن الصّوت، وله خطب حسان. وقال أبو عبد الله بن عيّاد: كان عالما بالقرآن، إماما في علم الحديث، عارفا بعلله واقفا على رجاله، لم يكن بالأندلس من يجاريه فيه، يقرّ له بذلك أهل عصره، مع تقدّمه في الأدب واللّغة، واستقلاله بغيرها من جميع الفنون، وكان له حظّ من البلاغة والبيان. وكان صارما في أحكامه، جزلا في أموره. تصدّر للإقراء والتسميع وتدريس الأدب، وكانت الرّحلة - في وقته - إليه، وطال عمره. وله كتاب «المغازي» في مجلّدات، حمله عنه الناس. ولد سنة أربع وخمس مئة بالمريّة، وتوفّي في رابع عشر صفر [٦٥ ب]

стр. 247

سنة أربع وثمانين بمرسية، وكاد يهلك ناس للزّحمة على نعشه. ٥٤٦ - عبد الرّحمن (١) بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله، أبو الحسن القرطبيّ . روى عن أبيه أبي بكر، وأبي الحسن بن مغيث، وأبي عبد الله بن مكّي، وأبي الحسن شريح، وميمون بن ياسين، وجماعة. وتولّى خطابة إشبيلية. وكان من أهل الفضل والصّلاح والانقباض. حدّث وأخذ عنه. توفّي سنة أربع، وقيل: سنة خمس، وثمانين. ٥٤٧ - عبد الرّحمن (٢) بن أحمد بن عبد الرّحمن بن ربيع الأشعريّ، أبو الحسين القرطبيّ . سمع من أبيه، وأبي بكر ابن العربيّ، وأبي جعفر البطروجي، وأبي مروان بن مسرّة، وجماعة. وألّف في مشيخته جزءا مفيدا كتبته عن أبي الرّبيع ابن سالم. وكان ذا عناية بالحديث. أخذ الناس عنه. وولي قضاء إستجة. توفّي سنة خمس وثمانين وخمس مئة، ومولده سنة تسع عشرة. روى عنه ابناه أحمد وربيع، وأبو عامر يحيى، وابنا حوط الله، وابن سالم، وأبو يحيى ابن الفرس، وهو آخر أصحابه (٣). ٥٤٨ - عبد الرّحمن (٤) بن محمد بن غالب الأنصاريّ القرطبيّ، أبو

стр. 248

القاسم، ويعرف بالشّرّاط. أخذ القراءات عن أبي الحسن (١) الحجاريّ (٢)، وأبي الحسن شريح، وأبي القاسم بن رضا، وجماعة. وسمع من أبي القاسم بن بقيّ، وأبي الحسن ابن مغيث، وأبي عبد الله بن مكّي، وأبي بكر العزفيّ، وجماعة. وأخذ الأدب عن أبي بكر بن فندلة، وأبي الوليد بن حجّاج. وكان عارفا بالقراءات، رأسا في تجويدها، بصيرا بالعربيّة، زاهدا ورعا صاحب ليل. أقرأ القراءات والعربيّة وأسمع. ولد سنة إحدى عشرة وخمس مئة، وموته في جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين، ولم يتخلّف عن جنازته كبير أحد. ٥٤٩ - عبد الرّحمن (٣) بن محمد بن مغاور بن حكم بن مغاور، أبو بكر السّلميّ الشّاطبيّ .

стр. 249

سمع من أبيه، وأبي عليّ الصّدفيّ، وأبي جعفر بن غزلون، أخذ عنه «صحيح البخاريّ» عن الباجي. وكان بقيّة مشيخة الكتّاب والأدباء المشاهير، مع الثّقة [٦٦ أ] والكرم، بليغا مفوّها مدركا. له حظّ وافر من قرض الشّعر وصدق اللهجة. وعلت روايته وطال عمره، وهو آخر السامعين من الصّدفي. مولده سنة ثلاثين وخمس مئة، وتوفّي في صفر سنة سبع وثمانين. قال ابن الزّبير (١): كان آخر من حدّث بسماع عن الصّدفي. قلت: روى عنه أبو الرّبيع بن سالم، وهو أول شيخ له. ٥٥٠ - عبد الرّحمن (٢) بن عبد الله بن موسى بن سليمان الأزديّ المرسيّ، أبو بكر، ابن برطلة، وهو سبط القاضي أبي عليّ الصّدفي . سمع من أبي عليّ بن غريب، وأخذ عنه القراءات، ومن أبي بكر بن أبي ليلى، وجماعة، وتفقّه بأبي عبد الله بن عبد الرّحيم، وبأبي محمد بن عاشر، وسمع ببلنسية من أبي الحسن ابن النّعمة. وولي قضاء دانية مدة وحمدت سيرته، وولي خطابة مرسية دهرا. وكان حافظا للحديث متقنا، ذا حظّ من العربيّة، مدرّسا للفقه، قال لي ابنه أبو محمد: إنه عرض «المدوّنة» على أبي عبد الله بن عبد الرّحيم وبعض «الغنية»، وعرض كتاب البراذعيّ على ابن عاشر، سمعوا منه. وتوفّي في ربيع الأوّل سنة تسع وتسعين وخمس مئة كهلا. ٥٥١ - عبد الرّحمن (٣) بن محمد بن عمرو بن أحمد بن حجّاج اللّخميّ، أبو الحكم الإشبيليّ .

стр. 250

روى عن أبيه، وعن جدّه أبي الحكم عمرو، وأبي مروان الباجيّ، وأبي الحسن شريح. وخطب بإشبيلية مدّة ثم استعفى وانقبض عن الناس. وله حظّ من النّظم. وأخذ عنه جماعة: أبو القاسم الملاّحيّ، وأبو الحسن بن خيرة، وأبو القاسم ابن الطّيلسان. توفّي في صفر سنة إحدى وستّ مئة عن ثمانين إلاّ سنة. ٥٥٢ - عبد الرّحمن (١) بن عليّ بن أحمد بن عبد الرّحمن، أبو محمد الزّهريّ الإشبيليّ . روى عن أبيه القاضي أبي الحسن، وسمع «صحيح البخاريّ» من أبي الحسن شريح في رمضان سنة أربع وثلاثين وخمس مئة. وعمّر حتّى انفرد بروايته عنه. [٦٦ ب] وهو آخر من حدّث بالسّماع عن شريح، وكثيرا ما كان شيخنا أبو الخطّاب بن واجب يحرّضني على الرّحلة للقائه، فلم يقدّر ذلك. سمع منه جماعة من أصحابنا وتنافسوا في ذلك. وتوفّي في آخر سنة ثلاث عشرة وستّ مئة. وقال ابن الزّبير: مات في عاشر شعبان [سنة اثنتي عشرة وستّ مئة] (٢). ٥٥٣ - عبد الرّحمن (٣) بن عبد السّلام بن أحمد، أبو القاسم الغسّانيّ الغرناطيّ .

стр. 251

سمع أبا سليمان السّعديّ، وأبا عبد الله بن عروس، وذكر بعض أصحابنا أنّه سمع من أبي عبد الله النّميريّ في صغره. وتصدّر ببلده للإقراء وتعليم العربيّة والخطابة به. وحدّث. وعمّر. توفّي في ربيع الأوّل سنة ثمان عشرة وستّ مئة. روى عنه ابن مسد. ٥٥٤ - عبد الرّحمن (١) بن عبد الله بن محمد الكتاميّ، أبو عمرو الإشبيليّ . سمع أبا عبد الله بن زرقون وتفقّه به ولازمه، وأبا محمد بن جمهور، وأبا عبد الله ابن المجاهد، وتفقّه قديما بأبي محمد بن موجوال، وأخذ القراءات عن أبي بكر بن صاف. وكان حافظا لمذهب مالك، بعيدا عن الانقياد للسّماع منه. ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مئة، وتوفّي في شوّال سنة أربع وعشرين وستّ مئة. ٥٥٥ - عبد الرّحمن (٢) بن دحمان بن عبد الرّحمن الأنصاريّ، أبو بكر المالقيّ . أخذ القراءات عن عمّه القاسم بن عبد الرّحمن، وسمع منه ومن السّهيليّ، وأبي عبد الله ابن الفخّار. وكان من أهل المعرفة والإتقان للعربيّة والقراءات. توفّي سنة سبع وعشرين.

стр. 252

أخذ (١) عنه الأستاذ أبو بكر أحمد بن عبد الله بن محسن الأنصاريّ، شيخ لابن الزّبير في سماع القراءات، وتلا عليه بالثماني أبو بكر ابن مسدي. ٥٥٦ - عبد الرّحمن (٢) بن يخلفتن (٣) بن أحمد، أبو زيد الفازازيّ القرطبيّ . سكن تلمسان، وروى عن أبي الوليد يزيد بن بقيّ، وأبي القاسم السّهيليّ، وأبي عبد الله ابن الفخّار، وجابر بن أحمد، وجماعة. وكان عالما بالآداب متصرّفا في فنونها، كاتبا بليغا، شاعرا، مجوّدا، قويّ العارضة عارفا بالفقه والكلام. كتب للولاة دهرا. وجال في الأندلس والعدوة كثيرا. [٦٧ أ] وله في الزّهد أشعار سائرة، ومال إلى التّصوّف، وكان شديدا على أهل البدع. ولم يكن له بصر بالحديث، وقد أخذ عنه يسير. توفّي بمرّاكش في ذي القعدة سنة سبع وعشرين وستّ مئة. فازاز (٤): جبل بقرب مكناسة. قلت: رأيت حاشية على «تاريخ ابن فرتون»: أنّ الفازازيّ من جملة اللّصوص. ٥٥٧ - عبد الرّحمن (٥) بن محمد بن عليّ بن جميل المعافريّ المالقيّ، أبو زيد .

стр. 253

سمع من أخيه أبي الحسن علي، واستجاز له أخوه أبا الفرج يحيى الثّقفيّ وغيره. وقد حجّ. ورجع إلى بلده. وأجاز لي ولجماعة. وبلغني أنه توفّي بعد الأربعين وستّ مئة (١). من الغرباء ٥٥٨ - عبد الرّحمن (٢) بن يوسف بن عيسى الأزديّ الزّهرانيّ، أبو القاسم، ابن الملجوم الفاسيّ . أجاز له ابن الطّلاّع، وأبو عليّ الغسّانيّ. وكان يسرد «تفسير العزيزيّ» و «غريب الحديث» لأبي عبيد. توفّي سنة أربع وأربعين وخمس مئة عن نيّف وستّين سنة. حدّث عنه ابن أخيه عبد الرّحيم بن عيسى. ٥٥٩ - عبد الرّحمن (٣) بن عليّ بن عبد الرّحمن بن عبّاس الجذاميّ المقرئ، نزيل سبتة، أبو القاسم وأبو محمد . روى عن أبي الحسن بن مغيث، وأبي عبد الله بن مكّي، وأبي الحسن شريح، وقرأ القرآن عليه وعلى أبي القاسم بن رضا. وتصدّر للإقراء والإسماع. حدّث عنه أبو محمد ابن حوط الله، وأخوه أبو سليمان، وأيوب ابن عبد الله.

стр. 254

وتوفّي سنة إحدى وثمانين وخمس مئة. ٥٦٠ - عبد الرّحمن (١) بن يوسف بن محمد بن يوسف بن عيسى الأزديّ الزّهرانيّ الفاسيّ، أبو القاسم ابن الملجوم، واشتهر بابن رقيّة . لقي بقرطبة أبا فتح محمد (٢) بن فتح. وروى عن أبي مروان بن مسرّة، وأجاز له عمّ أبيه القاضي أبو موسى عيسى. وكان من أهل المعرفة بالشّعر والنّسب والتاريخ. وكان له كتب عظيمة، يقال: إنّها بيعت بأربعة آلاف دينار. توفّي في صفر سنة خمس وستّ مئة عن ثمانين سنة. ٥٦١ - [٦٧ ب] عبد الرّحمن (٣) بن داود بن عليّ المصريّ الواعظ، زكيّ الدّين . قدم الأندلس، وحدّث بإشبيلية وقرطبة سنة ثمان وستّ مئة. وسمعت وعظه. وادّعى الرّواية عن أبي الوقت السّجزيّ والسّلفيّ وشهدة وجماعة لم يلقهم. ٥٦٢ - عبد الرّحمن (٤) بن القاسم بن يوسف المغيليّ، أبو القاسم ابن السّرّاج، الفاسيّ .

стр. 255

سكن غرناطة، وأكثر عن أبي محمد بن عبيد الله، وأخذ العربيّة عن أبي الحسن نجبة، وأخذ القراءات عن أبي الحسن بن النّقرات، وأجاز له أبو بكر ابن الجدّ وعدّة. وكان معتنيا بالرّواية إلى أن توفّي، مع معرفة بالقراءت والعربيّة. أخذ عنه. توفّي سنة تسع عشرة وستّ مئة. ٥٦٣ - عبد الرّحمن (١) بن إسماعيل بن أحمد الأزديّ، أبو القاسم الحدّاد التونسيّ . أخذ عن أبي محمد بن أبي القاسم المؤدّب، وعليّ بن اليسع، وعبد المولى ابن المناصف. وحجّ ولقي بمكّة أبا حفص الميانشيّ، وبمصر أبا القاسم بن جارة، وأبا محمد بن فيرّه الشّاطبيّ، وبالإسكندرية أبا الطاهر بن عوف، فسمع منهم. وسكن إشبيلية وقتا وأقرأ العربيّة، وكان أخذها بدمياط عن أبي الحسن ابن الدّبّاغ النّحوي. توفّي بمرّاكش في نحو الأربعين وستّ مئة. * * *

стр. 256

من اسمه عبد الرّحيم ٥٦٤ - عبد الرّحيم (١) بن محمد بن الفرج الأنصاريّ، أبو القاسم، ابن الفرس الغرناطيّ . قرأ القرآن على موسى بن سليمان وطبقته، وأخذ الفقه والحديث عن جماعة. ورحل فأخذ القراءات عن أبي داود، وعن ابن الدّوش، وسمع من جماعة. وتصدّر للإقراء بجامع المريّة، ثم عاد إلى غرناطة، ولازم الفتيا وخطّة الشّورى والقراءات، وإليه كان القرّاء يرحلون، لتحقيقه، وانتفعوا به. حدّث [٦٨ أ] عنه ابنه أبو عبد الله، وأبو القاسم القنطريّ، وأبو العبّاس ابن اليتيم، وأبو جعفر بن حكيم، وأبو الحجّاج الثّغريّ، فلمّا وقعت الفتنة في غرناطة عند انقراض الدّولة اللّمتونيّة سنة تسع وثلاثين، خرج إلى مدينة المنكّب فأقرأ بها إلى أن توفّي في شعبان سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة وله سبعون سنة. روى عنه حفيده عبد المنعم «الموطّأ». ٥٦٥ - عبد الرّحيم (٢) بن عبد الجبّار بن يوسف التّجيبيّ، من قلعة أيوب، أبو محمد، نزل مرسية، ويعرف بالشّمنتي، وشمنت: حصن . أخذ القراءات بالمريّة عن أبي القاسم عبد الرّحمن بن أحمد. وتصدّر للإقراء، وكان من أهل الضّبط. توفّي في حدود السّبعين وخمس مئة، ومولده سنة ثمان وتسعين. ٥٦٦ - عبد الرّحيم (٣) بن محمد بن أبي العيش بن خلف الأنصاريّ، أبو بكر .

стр. 257

عن أبي عمران بن أبي تليد، وأبي محمد بن عتّاب، وأبي عليّ الصّدفي، وجماعة. واستوطن مرّاكش وحدّث بها. وتوفّي في نحو السّبعين. روى عنه القاضي أبو الحسن الزّهريّ وابنه أبو محمد عبد الرّحمن بن أبي الحسن. ومن الغرباء ٥٦٧ - عبد الرّحيم (١) بن أحمد البخاريّ، أبو زكريّا الحافظ، نزيل مصر . قلت: نقل ترجمته من «تاريخ دمشق» ثم قال: دخل الأندلس والمغرب. ٥٦٨ - عبد الرّحيم (٢) بن جعفر، أبو القاسم الزّناتيّ (٣) التّلمسانيّ . كان فقيها حافظا، تفقّه به أبو عبد الله بن الحسين الرّنديّ (٤) وقال: لم ألق أحفظ للمسائل منه. ٥٦٩ - عبد الرّحيم (٥) بن عمر بن عبد الرّحيم بن أحمد الحضرميّ، أبو القاسم الفاسيّ، يعرف بابن عكيس .

стр. 258

سمع بقرطبة وإشبيلية من أبي الحسن بن مغيث، وابن العربي. وكان فقيها مشاورا حافظا للخلاف، وله تواليف في ذلك. حدّث عنه ابنه عمر، ومحمد بن عليّ بن هود، وأبو محمد بن مطروح؛ كتب إليه. وتوفّي في شعبان سنة ثمانين، وولد سنة خمس مئة. ٥٧٠ - [٦٨ ب] عبد الرّحيم (١) بن عيسى بن يوسف بن عيسى بن عليّ الأزديّ الزّهرانيّ، أبو القاسم ابن الملجوم، الفاسيّ، وهو لقب لجدّهم، وهم بيت مشهور . سمع أباه، وعمّه أبا القاسم، وأبا الحكم بن حجّاج، وأبا بكر بن زيدان القرطبيّ، وعبّاد بن سرحان، قرأ عليه تأليفه في الفرائض، وسمع عليه «رسالة القلم والدّينار» لابن ماكولا. ولقي ببلده أيضا أبا مروان بن مسرّة، وأبا الفضل ابن عياض، وجماعة. وناظر على أبي بكر بن طاهر في نحو ثلث «كتاب سيبويه»، وأخذ عن ابن بشكوال والسّهيليّ وطائفة، واعتنى بهذا الشأن. وكتب إليه أبو محمد اللّخميّ سبط ابن عبد البرّ. وكان بصيرا بالحديث رفيع القدر، عنده من الدّواوين والدفاتر شيء كثير. وأخذ عنه الناس واستجازوه من أقاصي البلاد تنافسا في علوّ روايته، وكان أهلا لذلك. مولده في صفر سنة أربع وعشرين، وتوفّي سنة أربع وستّ مئة، وقيل: سنة ثلاث.

стр. 259

٥٧١ - عبد الرّحيم (١) بن أحمد بن عليّ بن طلحة السّبتيّ، أبو القاسم، يعرف بابن عليم . سكن مرّاكش. سمع بقرطبة من أبي محمد ابن حوط الله، وبمرّاكش من أبي القاسم بن بقيّ. وحجّ سنة ثلاث عشرة وستّ مئة، فسمع بمصر ودمشق وبغداد من أصحاب أبي الوقت وغيره. وقدم تونس سنة اثنتين وأربعين، فسمعت عليه جملة. ولد سنة خمس وثمانين، وتوفّي سنة خمس وخمسين وستّ مئة. قلت: روى عنه خلق. ٥٧٢ - عبد الملك (٢) بن أيمن بن فرحون (٣)، ويقال: فرح، مولى بني أميّة . حجّ، ولقي أبا الطّاهر بن السّرح وغيره. وعلّم أولاد عبد الرّحمن بن الحكم الأمير. روى عنه ابنه محمد، وعبد العزيز بن أبي سفيان الغافقيّ. توفّي سنة سبع وثمانين ومئتين (٤). ٥٧٣ - عبد الملك (٥) بن محمد بن مروان بن زهر الإياديّ الإشبيليّ، أبو مروان. [٦٩ أ]

стр. 260

فقيه عالم متفنّن. حجّ، ودخل مصر، وتعلّم الطّبّ حتّى برع فيه. ثم سكن دانية. وفي ذرّيته أطباء. توفّي في نحو السّبعين وأربع مئة. وهو والد أبي العلاء. ٥٧٤ - عبد الملك (١) بن موسى بن عبد الملك بن وليد بن أبي جمرة المرسيّ . سمع من أبيه، وأبي عمرو الدّانيّ، وأجاز له أبو الوليد بن مغيث، وأبو عبد الله بن عائذ. حدّث عنه ابنه أحمد والد شيخنا أبي بكر، وقال: توفّي في جمادى الآخرة سنة خمس وثمانين وأربع مئة. ٥٧٥ - عبد الملك (٢) بن يوسف بن عبد ربّه، أبو مروان الكاتب القرطبيّ . نزل شاطبة، وسمع من أبي الوليد الوقشيّ، وأبي اللّيث نصر بن الحسن السّمرقنديّ، وأجاز له أبو العبّاس العذريّ. وقد حدّث مدة. وكان أديبا كاتبا متصاونا. حدّث عنه أبو عبد الله المكناسيّ. وتوفّي قبل الثلاثين وخمس مئة. ٥٧٦ - عبد الملك (٣) بن محمد بن خلف، أبو مروان التّجيبيّ الإشبيليّ .

стр. 261

روى عن أبي الحكم العاص بن خلف بن محرز. مات في ربيع الأوّل سنة خمس وثلاثين وخمس مئة وقد قارب المئة. قاله ابن فرتون. ٥٧٧ - عبد الملك (١) بن أبي الخصال مسعود بن فرج الغافقيّ، أبو مروان الكاتب . سكن قرطبة، وروى يسيرا عن أبي بحر الأسديّ وغيره. سمع منه أبو عبد الله بن العويص. وكان أديبا حافلا كاتبا، بليغا فصيحا مدركا، استعمله الأمراء في الكتابة، وله رسائل بديعة. توفّي سنة تسع وثلاثين وخمس مئة. وهو أخو عبد الله. ٥٧٨ - عبد الملك (٢) بن أحمد الأزديّ الغرناطيّ، أبو مروان، ابن القصير . فقيه حافظ بارع مشاور. روى عنه أبو خالد بن رفاعة، وأبو إسحاق الغرناطيّ، وناظر عليه في «المدوّنة»، وأبو تمّام العوفيّ، وابن أخيه عبد الرّحمن بن أحمد. وتوفّي قبل الأربعين. ٥٧٩ - عبد الملك (٣) بن سلمة بن عبد الملك الأمويّ، مولاهم، الوشقيّ، أبو مروان، ابن الصّيقل .

стр. 262

جال في طلب العلم، وأخذ القراءات عن أبي المطرّف ابن الورّاق، وأبي زيد بن حيوة، وأبي الحسن بن شفيع، وأبي القاسم ابن النخّاس، وغيرهم. ولقي أبا محمد بن عتّاب، وأبا بحر، وأبا الوليد بن رشد، وأبا عمران بن أبي تليد، وطائفة، [٦٩ ب] فأخذ عنهم. وتصدّر ببلنسية لإقراء القرآن والنحو مدة. وكان من أهل الضّبط والفصاحة والفهم والفقه. حدّث عنه أبو عمر بن عيّاد، وأبو جعفر بن نصرون، وأبو بكر بن هذيل، وشيخنا أبو عبد الله بن نوح. توفّي سنة أربعين وخمس مئة كهلا. ٥٨٠ - عبد الملك (١) بن محمد بن عمر التّميميّ، أبو مروان، ابن ورد، من أهل المريّة . لقي أبا عليّ الغسّانيّ، والصّدفي. وكان فقيها مفتيا. ولد سنة. . . (٢)، وتوفّي سنة اثنتين وأربعين ظنّا. ٥٨١ - عبد الملك (٣) بن محمد بن طفيل، أبو مروان القيسيّ المرشانيّ . أخذ عن أبي داود، وابن الدّوش. وكان معتنيا بالقراءات. سمع منه أبو العبّاس ابن البراذعيّ، وأبو عبد الله بن أبان الشّعباني.

стр. 263

٥٨٢ - عبد الملك (١) بن بونه بن سعيد بن عصام العذريّ، أبو مروان ابن البيطار . غرناطيّ سكن مالقة، وسمع من غالب بن عطيّة، وأبي الحسن بن الباذش، وأبي محمد بن عتّاب، وأبي جعفر البطروجيّ. وكان عارفا بصناعة الحديث معتنيا به. ولي قضاء مالقة. وحدّث عنه أبو القاسم السّهيليّ، وأبو عبد الله ابن الفخّار. وتوفّي سنة تسع وأربعين وخمس مئة وقد قارب الثمانين. وقيل: توفّي سنة ثلاث وأربعين. ٥٨٣ - عبد الملك (٢) بن محمد بن هشام بن سعد القيسيّ، من شلب، أبو الحسن ابن الطلاّء؛ كان يطلي اللّجم . سمع من أبي عبد الله بن شبرين، وأبي الحسن بن الأخضر، وأبي الحسن شريح، وأبي محمد بن عتّاب، وأبي بحر الأسديّ، وأبي الوليد بن طريف، وخلق كثير، وله رواية عن أبي عبد الله الخولانيّ وغيره. وأجاز له أبو عبد الله ابن الطّلاّع، وأبو عليّ الغسّانيّ، وأبو القاسم الهوزنيّ، ومن المشرق أبو الفضل بن خيرون، وجماعة. وكان من أهل العلم بالحديث والعكوف عليه، مع المعرفة باللّغة والآداب والنّسب، والمشاركة في الأصول. ولي خطابة شلب.

стр. 264

مولده [٧٠ أ] سنة خمس وسبعين وأربع مئة، وتوفي في صفر سنة إحدى وخمسين وخمس مئة، وأجاز روايته لجميع المسلمين قبل موته بيومين. ٥٨٤ - عبد الملك (١) بن زهر بن عبد الملك بن محمد بن مروان بن زهر، أبو مروان الإشبيليّ . تناول من أبي محمد بن عتّاب «الموطّأ» والصّحيحين سنة اثنتي عشرة، وأخذ عن أبيه أبي العلاء علم الطّبّ وتقدّم فيه وتحقّق به وصنّف فيه. توفّي سنة سبع وخمسين. ٥٨٥ - عبد الملك (٢) بن أحمد بن أبي يدّاس، أبو مروان الصّنهاجيّ الجيّاني . قرأ القرآن والعربيّة على شيخه أبي بكر بن مسعود، وأخذ بالمريّة عن أبي محمد الرّشاطيّ وأبي الحجّاج القضاعي. وأقرأ الناس بشاطبة القراءات والعربيّة. حدّث عنه من شيوخنا أبو عبد الله بن سعادة المعمّر. وتوفّي سنة ستّين وخمس مئة كهلا. ٥٨٦ - عبد الملك (٣) بن عيّاش بن فرج الأزديّ، أبو الحسن، من قرطبة .

стр. 265

أخذ عن أبيه، وكان فيه زهد وورع، ولكنّه دخل بعد ذلك في الدّنيا وكتب للأمراء ونال دنيا عريضة فقال [من الطويل]: عصيت هوى نفسي صغيرا فعندما ... رمتني الليالي بالمشيب وبالكبر أطعت الهوى عكس القضيّة، ليتني ... خلقت كبيرا وانتقلت إلى الصّغر فزاد ابنه عليّ: هنيئا له أن لم يكن كابنه الذي ... أطاع الهوى في حالتيه وما اعتذر كان عبد الملك مع فنونه من أبرع الناس خطّا. توفّي سنة ثمان وستّين. ٥٨٧ - عبد الملك (١) بن محمد بن عبد الملك الأنصاريّ، أبو مروان الإشبيليّ، يعرف بالحمّامي . سمع «صحيح مسلم» من أبي مروان الباجيّ، ومن أبي الحسن بن مغيث «تاريخ أبي بكر بن أبي خيثمة». حدّث عنه أبو القاسم الملاّحيّ، وأبو سليمان ابن حوط الله. وتوفّي بقرطبة. قلت: قبل الثمانين وخمس مئة ظنا (٢). ٥٨٨ - [٧٠ ب] عبد العزيز (٣) بن عليّ بن محمد بن مسلمة السّماتيّ الإشبيليّ المقرئ، أبو حميد وأبو الأصبغ، ويعرف بالطحّان وبابن الحاج .

стр. 266

أخذ القراءات عن أبي العبّاس بن عيشون، وأبي الحسن شريح، وروى عنهما وعن أبي عبد الله بن عبد الرزّاق الكلبي، ويحيى بن سعادة، وسمع «جامع التّرمذي» عن أبي عليّ الصّدفيّ من أبي جعفر بن أحمد بن بقاء، وروى «مصنّف النّسائيّ» عن أبي مروان بن مسرّة. وروى أيضا عن أبي عبد الله جعفر ابن مكّي. وانتقل إلى مدينة فاس بأخرة. وحجّ وسمع منه. وجلّ قدره وصنّف تصانيف. وكان أستاذا ماهرا في القراءات. روى عنه عبد الحقّ الإشبيليّ، وعليّ بن يونس، وأجاز لشيخنا أبي القاسم أحمد بن بقيّ. وقبره بحلب. ورحلته سنة أربع وخمسين (١). وممّن قرأ عليه بواسط القراءات أبو طالب بن عبد السميع (٢). ٥٨٩ - عبد العزيز (٣) بن عبد العزيز بن محمد بن شدّاد، أبو بكر المعافريّ، من أهل شوذر؛ عمل جيّان . صحب بقرطبة أبا عبد الله بن أبي الخصال، وأبا بكر بن عبد العزيز، وأخيل بن إدريس، وسمع منهم. وتأدّب وأخذ عن شريح وابن العربيّ. وكان من أهل البلاغة والبراعة، كاتبا شاعرا. توفّي في حدود السّتين وخمس مئة.

стр. 267

٥٩٠ - عبد العزيز (١) بن الحسن بن موسى بن أبي البسّام الحسينيّ . ولد بميورقة وأخذ بها العربيّة عن أبي عبيدة الزّاهد. وولي خطّة الكتابة. وكان عابدا مجتهدا. أخذ عنه من نظمه ونثره أبو العبّاس بن مضاء. وتوفّي سنة أربع وستين وخمس مئة. نسبه (٢) ابن فرتون فقال: عبد العزيز بن الحسن بن موسى بن أبي البسّام عبد الله بن الحسين بن عليّ بن محمد بن عليّ الرّضا ابن موسى الكاظم ابن جعفر بن محمد (٣). ٥٩١ - عبد العزيز (٤) بن أحمد بن غالب، أبو الأصبغ، ببلنسية (٥)، ويعرف بابن موصل . أخذ القراءات عن ابن هذيل، وكان مقدّما فيها عارفا بالتّعليل مجوّدا فردا في الاجتهاد، صوّاما قوّاما صاحب ليل. لم يتزوّج قطّ. توفّي في حدود سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة. ١ ٥٩٢ - [٧١ أ] عبد العزيز (٦) بن محمد بن عبد العزيز بن سعدون الأزديّ البلنسيّ الطّبيب . عني بالطّبّ وبرع فيه. وسمع من أبي الحسن بن هذيل وغيره، وكنيته أبو الأصبغ. توفّي في رمضان سنة خمس وستّ مئة. ٢

стр. 268

٥٩٣ - عبد العزيز (١) بن عليّ بن عبد العزيز بن زيدان (٢)، أبو محمد وأبو بكر السّماتيّ القرطبيّ، نزيل فاس . روى عن أبي إسحاق بن قرقول، ونجبة بن يحيى. وأخذ بفاس عن أبي الحسن بن حنين، وهو أعلى شيوخه إسنادا؛ سمع منه «الموطّأ» سنة خمس وستّين وخمس مئة عن ابن الطلاّع سماعا، و «الشّهاب» للقضاعيّ عن أبي الحسن العبسيّ سماعا. وأجاز له جماعة. وكان من أهل الفقه والحديث والنّحو واللّغة، والتاريخ والأخبار وأسماء الرجال، متصرّفا في فنون كثيرة، أديبا شاعرا، معلّما بالعربيّة، متقدّما في صناعتها؛ سمع منه جلّة، وسمّاه التّجيبيّ في «مشيخته» وقال: سمعت منه وسمع عليّ. مولد ابن زيدان بقرطبة سنة تسع وأربعين، وتوفّي بفاس في خامس رجب سنة أربع وعشرين وستّ مئة. روى عنه (٣) الحافظ أبو بكر محمد بن يوسف بن مسدي سماعا من «الموطّأ» وقال: كان علاّمة زمانه ورئيس أقرانه، جمع بين الرّواية والدّراية، وشآ في المعارف كلّ شأو وغاية. ٥٩٤ - عبد الجبّار (٤) بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الصّقلّيّ، أبومحمد، الشاعر .

стр. 269

امتدح بعد السّبعين وأربع مئة جماعة من ملوك الأندلس، وخصّ بالمعتمد بن عبّاد فحظي لديه. وكان أحد الفحول المتقدّمين في صناعة القريض. ولمّا خلع الملثّمون ابن عبّاد سنة أربع وثمانين انتقل إلى المغرب. ثم قدم عليه بأغمات معتقله وافيا له باصطناعه ومعزّيا على نكبته. ثم انصرف بعد ذلك إلى إفريقيّة وامتدح ملكها يحيى بن تميم الصّنهاجي، ثم ابنه عليّا، ثم ابنه الحسن سنة ستّ عشرة وخمس مئة. وتوفّي بعد ذلك. ومن شعره: [من البسيط]: حرّك لمعناك لفظا كي تزان به ... وقل من الشّعر سحرا أو فلا تقل [٧١ ب] فالكحل لا يفتن الأبصار منظره ... حتى يصيّر حشو الأعين النّجل ٥٩٥ - عبد الوهّاب (١) بن محمد بن عبد الملك، أبو محمد اللّخميّ الإشبيليّ . حجّ، وأخذ «صحيح مسلم» عن الحسين بن عليّ الطّبري في رمضان سنة اثنتين وتسعين، وحدّث به سنة سبع عشرة وخمس مئة. وكان يعلّم القرآن، وعنه عمرو بن حجّاج، ونجاء بن غالب الجذاميّ. ٥٩٦ - عبد الوهّاب (٢) ابن المعتمد محمد بن عبّاد بن محمد بن إسماعيل بن عبّاد اللّخميّ، أبو محمد الإشبيليّ . أخذ في إمارة أبيه عن مالك بن وهيب، وأبي الحسن بن الأخضر

стр. 270

العربيّة، وأخذ عن شهاب بن محمد جملة من الطب، ونقل بخلع أبيه إلى المغرب، فصحب ثانية مالك بن وهيب بمرّاكش وتفقّه عليه وسمع منه ولازمه. ثم أمّ بجامع مرّاكش. وكان خيّرا وقورا نزها. توفّي بعد العشرين وخمس مئة. ٥٩٧ - عبد الوهّاب (١) بن محمد الإشبيليّ المقرئ . روى عن أبي داود المقرئ وغيره، وأخذ الناس عنه. أخذ عنه نجبة بن يحيى قراءة يعقوب، وحدّث عنه ب «التيسير». ٥٩٨ - عبد الوهّاب (٢) بن محمد بن أحمد بن غالب بن خلف التّجيبيّ، أبو العرب البلنسيّ، ويعرف بالبقّسانيّ نسبة إلى قرية بغربيّها . سمع أبا الحسن بن واجب، وأبا محمد بن خيرون، وخليص بن عبد الله، وأبا بحر الأسديّ، وأبا عليّ الصّدفيّ، وأبا محمد بن أبي جعفر، وأجاز له طائفة. وكان خطيبا فصيحا شاعرا، ذا لسان وبلاغة وعربيّة، مشاركا في علوم. ولي قضاء لريّة. وحدّث فأخذ عنه أبو عمر بن عيّاد، وأبو الحسن بن سعد الخير، وأبو مروان ابن الجلاّء، وآخرون. قال ابن عيّاد: أنشدنا أبو العرب لأبي إسحاق الخفاجيّ وقد اجتمع (به) (٣) وسأله عن حاله، فأنشده لنفسه [من الوافر]: أيّ عيش أو غداء أو سنه ... لابن إحدى وثمانين سنه [٧٢ أ] قلّص الشّيب بها ذيل امرئ ... طال ما جرّ صباه رسنه تارة تسطو به سيّئة ... تسخن العين وأخرى حسنه

стр. 271

ولد سنة تسع وسبعين وأربع مئة، وتوفّي في المحرّم سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة. ٥٩٩ - عبد الوهّاب (١) بن عبد الصّمد بن محمد بن غياث الصّدفيّ، أبو محمد . سكن مالقة، وسمع أبا بكر ابن العربيّ، وأبا الوليد بن بقوة، وأخذ عن أبي عبد الله النّوالشيّ المقرئ كثيرا من كتب القراءات، وأجاز له أبو مروان الباجيّ وشريح. وولي القضاء. وحدّث. وقتل بإشبيلية في فتنة الجزيريّ وصلب سنة ستّ وثمانين وخمس مئة. ٦٠٠ - عبد الوهّاب (٢) بن محمد بن عليّ القيسيّ، أبو محمد، خطيب مالقة . روى عن أبي عبد الله بن مسورة، وأبي عبد الله الحجاريّ يسيرا. وكان أديبا صاحب نثر ونظم. وكان ورعا متقلّلا من الدّنيا. ومن شعره [من السريع]: الموت حصّاد بلا منجل ... يسطو على القاطن والمنجلي لا يقبل العذر على حاله ... ما كان من مشكل أو من جلي وله (٣) [من الوافر]: بإحدى هذه الخيمات جاره ... ترى سحري وتعذيبي تجاره وكم ناديت يا هذي ارحمينا ... فلسنا بالحديد ولا الحجاره

стр. 272

توفي في شوّال سنة ثمان وتسعين وخمس مئة في عشر الثمانين. ٦٠١ - عبد السّلام (١) بن عبد الرّحمن بن أبي الرّجال محمد بن عبد الرّحمن اللّخميّ الإفريقيّ ثم الإشبيليّ، أبو الحكم، ويعرف بابن برّجان . سمع من أبي عبد الله بن منظور «صحيح البخاري». وحدّث به. وكان من أهل المعرفة بالقراءات والحديث والتحقّق بعلم الكلام والتصوّف، مع الزّهد والاجتهاد في العبادة. وله تواليف مفيدة، منها: «تفسير القرآن» لم يكمله، وكتاب «شرح الأسماء الحسنى» رواها عنه أبو القاسم القنطريّ، وروى عنه أيضا أبو محمد عبد الحقّ الإشبيليّ، وأبو عبد الله بن خليل، وغيرهم. توفّي بمرّاكش مغرّبا عن وطنه بعد سنة ثلاثين وخمس مئة، وقبر [٧٢ ب] أبي العبّاس ابن العريف بإزاء قبره. قال ابن الزّبير، عن ابن فرتون (٢): كان من أجلّ رجال المغرب، إماما في علم الكلام ولغات العرب، مشاركا في الهندسة والحساب، قد أخذ من كلّ علم بأوفر حظّ، مؤثرا طريقة التصوّف وعلم الباطن، متصرّفا في ذلك، عارفا

стр. 273

بمذاهب الناس متقيّدا بالكتاب والسّنة، بريئا من تعمّق الباطنيّة، جرى في التفسير على طريقة لم يسبق إليها، واستقرأ من آيات عجائب وكوائن من الغيوب، إلاّ أنه أغمض في التعبير عن ذلك، فلا يصل إلى مقصوده إلاّ من فهم كلامه، وألف إشارته وإلهامه. وألّف في الأسماء الحسنى. إلى أن قال: وكان يؤثر العزلة والخمول. وامتحن ثم تخلّص. ومات في تغريبه بعد الثلاثين بيسير. ٦٠٢ - عبد السّلام (١) بن عبد الرّحمن ابن الزّاهد أبي الحكم بن برّجان المذكور الإشبيليّ، أبو الحكم أيضا . أخذ القراءات عن الحسن أبي سليمان بن أحمد، وأبي القاسم أحمد بن محمد بن أبي هارون، والعربيّة واللّغة عن أبي إسحاق بن ملكون، ولازمه كثيرا، وسمع منهم، وكان من أحفظ أهل زمانه للّغة مسلّما له ذلك ثقة. وله ردّ على أبي الحسن ابن سيده وتبيين لأغلاطه في «المحكم»، واستلحاقات على كثير من أهل اللّغة. رأيته بإشبيلية، وأخذ عنه بعض أصحابنا. وكان رجلا صالحا منقبضا عن الناس، مقبلا على شأنه. توفّي في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وستّ مئة. ٦٠٣ - عبد الصّمد (٢) بن أحمد بن سعيد، أبو محمد الجيّانيّ .

стр. 274

روى عن أبي الأصبغ بن سهل، وأبي عليّ الغسّانيّ، وأبي محمد ابن العسّال الزّاهد. وكان من أهل المعرفة بالحديث، مائلا إلى القول بالظاهر. وله كتاب «المستوعب في أحاديث الموطّأ»، وقد سمعوا منه «الموطّأ» في سنة خمس وثلاثين وخمس مئة. وأجاز لأبي عبد الله ابن الفرس. ٦٠٤ - عبد الصّمد (١) بن محمد بن يعيش الغسّانيّ، من أهل المنكّب وخطيبها . أخذ القراءات عن أبي الحسن بن ثابت، وأبي بكر ابن الخلوف، وروى عنهما، وعن أبي الحسن شريح، وأبي الحسن بن مغيث، وعياض، وابن العربيّ. وتصدّر للإقراء، وأخذ الناس عنه: أبو القاسم الملاحيّ، وأبو محمد ابن حوط الله، وبالإجازة أبو الحسن بن قطرال. حدّث سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة. ٦٠٥ - عبد الصّمد (٢) بن عبد الرّحمن بن أبي رجاء، أبو محمد البلويّ، من أهل وادي آش ويعرف باللّبّسيّ (٣) وأصله منها . روى عن أبيه أبي القاسم، وأبي العبّاس الخروبيّ (٤)، وأبي بكر بن رزق، وأبي الحسن بن كوثر، وأبي القاسم بن حبيش، وأبي عبد الله بن حميد.

стр. 275

[٧٣ أ] وأخذ عن جماعة منهم القراءات، وأجاز له السّلفيّ، وأبو الحسن ابن حنين، وجماعة. وكان راوية مكثرا، واعظا مذكّرا، يتحقّق بالقراءات والتفاسير، ويشارك في الحديث والعربيّة، اعتمد في ذلك على أبيه وأبي العباس الخروبي. وأقرأ الناس ببلده وتصدّر به وحدّث، أخذ عنه جماعة. ولد في حدود سنة أربع وثلاثين وخمس مئة. وتوفّي في رجب سنة تسع عشرة وستّ مئة. ٦٠٦ - عبد الواحد (١) بن محمد بن خلف بن بقيّ القيسيّ، أبو محمد، من ثغر بنشكلة وبالنسبة إليها اشتهر، وسكن دانية . سمع من أبي محمد البطليوسيّ، وأبي عليّ الصّدفيّ، وأبي محمد بن عتّاب، وجماعة. وكان فقيها حافظا مشاورا مدرّسا، غلب عليه علم الرأي وحفظ المسائل، ونوظر عليه بدانية. توفّي نحو الخمسين وخمس مئة. ٦٠٧ - عبد الحقّ (٢) بن أحمد الغافقيّ، أبو محمد وأبو الفضل الكبتوريّ؛ قرية (٣) بوادي إشبيلية . سمع [سنة] إحدى وتسعين وأربع مئة من أبي عبد الله بن سعدون. وحجّ، وكتب الحديث، وسمع منه أبو بكر بن خير سنة إحدى وعشرين وخمس مئة. ٦٠٨ - عبد الحقّ (٤) بن خلف بن مفرّج، أبو العلاء الكنانيّ الشّاطبيّ، يعرف بابن الجنّان .

стр. 276

سمع أباه، وصحب أبا إسحاق بن خفاجة. وكان من كبار الأدباء وجلّة البلغاء والشّعراء، وله بصر بالطبّ والعربيّة واللّغة. توفّي سنة تسع وثلاثين وخمس مئة عن ستّين سنة. وكان أبوه من فقهاء شاطبة. يروي عن الباجيّ. ٦٠٩ - عبد الحقّ (١) بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن حسين بن سعيد الأزديّ، أبو محمد الإشبيليّ، ويعرف بابن الخرّاط . روى عن أبي الحسن شريح، وأبي الحكم بن برّجان، وأبي حفص عمر ابن أيوب، وأبي بكر بن مدير، وأبي الحسن طارق، وطاهر بن عطيّة. وكتب إليه محدّث الشام أبو القاسم ابن عساكر وغيره، ونزل بجاية عند [٧٣ ب] الفتنة الواقعة بالأندلس عند انقراض الدّولة اللّمتونية، فنشر بها علمه. وصنّف. وولي الخطبة والصّلاة في جامعها. وكان فقيها حافظا، عالما بالحديث وعلله، عارفا بالرّجال، موصوفا

стр. 277

بالخير والصّلاح، والزّهد والورع، ولزوم السّنة، والتقلّل من الدّنيا، مشاركا في الأدب وقول الشّعر. وصنّف في الأحكام نسختين: كبرى وصغرى سبقه إلى مثل ذلك أبو العبّاس بن أبي مروان الشهيد بلبلة، فحظي هو دون أبي العباس. وله «الجمع بين الصّحيحين»، وكتاب في الجمع بين المصنّفات السّتة، وكتاب في المعتلّ من الحديث، وكتاب في الرّقائق، ومصنّفات أخر، وله في اللّغة كتاب حافل ضاهى به «كتاب الغريبين» للهروي، حدّثنا عنه جماعة من شيوخنا. وولد سنة عشر وخمس مئة، وتوفّي ببجاية بعد محنة نالته من قبل الولاة في ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين. ومن شعره [من الخفيف]: إنّ في الموت والمعاد لشغلا ... وادّكارا لذي النّهى وبلاغا فاغتنم خطّتين قبل المنايا ... صحّة الجسم يا أخي والفراغا ٦١٠ - عبد الحقّ (١) بن عبد الملك بن بونه بن سعيد العبدريّ المالقيّ أبو محمد، ابن البيطار، سكن مدينة المنكّب . سمع من أبيه أبي مروان، وأبي محمد بن عتّاب، وأبي بحر الأسديّ، وغالب بن عطيّة، وأبي الحسن بن الباذش، وأبي الحسن بن مغيث، وطائفة. وكتب إليه أبو عليّ الصّدفيّ وجماعة. وأخذ عنه جماعة من شيوخنا. وكان عالي الإسناد صحيح السّماع، ولأبيه تقدّم في هذا الشأن، وهو اعتنى به وسمّعه صغيرا ورحل به إلى قرطبة فأورثه نباهة. توفّي يوم الأضحى سنة ستّ وثمانين في قول ابن حوط الله، وقرأت

стр. 278

بخط ابن سالم أنه توفي في آخر سنة سبع وثمانين، ومولده في صفر سنة أربع وخمس مئة. قال (١) ابن الزّبير (٢)، بعد أن سرد خلقا من شيوخه وأنه آخر من حدّث عن غالب بالسّماع وعن طائفة: كان ثقة عدلا فاضلا، مسندا جليلا، تلا بالسّبع على أبي عليّ المغراويّ. وهو آخر من روى عن الصّدفي. روى عنه ابنا حوط الله، وأبو محمد القرطبيّ، وأبو الربيع بن سالم، وأبو الحسين السرّاج، وأبو محمد بن عطيّة، وأبو يحيى بن عبد الرّحيم ابن الفرس، وهو آخر من روى عنه. سمع «الموطّأ» من الحافظ غالب بن عطيّة. ٦١١ - عبد الحقّ (٣) بن محمد بن عبد الرّحمن القيسيّ المرسيّ، أبو محمد، سبط عبد الحقّ [٧٤ أ] بن عطيّة . روى عن أبي محمد بن سهل الضّرير، وأبي القاسم بن حبيش. وكان متفنّنا في العلوم: الشرعيّة والنّظريّة، مع دقّة الذّهن وجودة النّظر وقول النّظم. ولد سنة تسع وثلاثين وخمس مئة، وتوفّي في المحرّم سنة ثمان وتسعين. ٦١٢ - عبد الحقّ (٤) بن محمد بن عبد الحقّ بن أحمد الخزرجيّ، أبو محمد القرطبيّ .

стр. 279

أخذ القراءات عن ابن عمّ أبيه أبي زيد عبد الرّحمن بن علي، وعبد الرّحيم بن قاسم، وأخذ قراءة نافع عن أحمد بن صالح الكفيف. وسمع من أبيه أبي عبد الله، وأبي مروان بن مسرّة وأكثر عنه، وأخذ علم العربيّة عن أبي القاسم بن سمجون. وتصدّر بقرطبة للإقراء والتحديث. وعمّر. وأسنّ. وكان عارفا بالقراءات ضابطا. حدّث عنه جماعة. توفّي في شعبان سنة أربع وستّ مئة وقد قارب الثمانين. قال ابن مسدي (١): أجاز لي غير مرّة، وأبوه يروي عن ابن الطّلاّع. ٦١٣ - عبد الحقّ (٢) بن محمد بن عبد العزيز بن سعد، أبو محمد الجمحيّ المرسيّ، نزيل غرناطة . روى عن أبي بكر ابن العربيّ، وأبي الحسن شريح، وأخذ عنهم القراءات، وأبي القاسم عبد الرّحيم بن محمد الخزرجيّ. وتصدّر للإقراء وعمّر وأسنّ. روى عنه أبو القاسم الملاّحيّ وأبو عبد الله بن الجلاّء الغرناطيّان. قال ابن الزّبير (٣): هو من أهل نوالش، أخذ القراءات عن عبد الرّحيم بن محمد وأتقنها عنه، وأخذ معه عن أبي بكر بن النّفيس، وأبي عبد الله النّوالشيّ، وشريح، وكان مقرئا معلّما من أهل الإتقان. توفّي سنة إحدى وستّ مئة. روى عنه أبو يحيى بن عبد الرّحيم. ٦١٤ - عبد الحقّ (٤) بن محمد بن عليّ بن عبد الرّحمن بن عليّ، أبو محمد الزّهريّ الأنديّ نزيل بلنسية .

стр. 280

حجّ سنة اثنتين وسبعين وسمع «أربعي» السّلفي وبعض «المحامليّات» منه. وكان محترفا بالتجارة، عدلا، سمعت منه «الأربعين»، وقد سمعها منه أبو محمد وأبو سليمان ابنا حوط الله، وعمّر وأسنّ حتى ألحق الصّغار بالكبار. مولده سنة سبع وثلاثين أو سنة ثمان، وتوفّي في ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وستّ مئة. قلت (١): وسمع منه أبو القاسم بن حبيش وابن مسدي، وبين وفاتيهما بضع وسبعون سنة. ومن الغرباء ٦١٥ - عبد الحقّ (٢) بن سليمان، أبو عبد الله القيسيّ التّلمسانيّ وقاضيها . سمع أبا بكر ابن العربيّ، وكان جليل القدر عظيم الوجاهة يستظهر «مقامات [٧٤ ب] الحريريّ». ثم تزهّد ورفض الدّنيا وحجّ وجاور، وأجهد نفسه صلاة وصوما وطوافا. وموته بالمدينة سنة إحدى وسبعين وخمس مئة عن بضع وخمسين سنة. ٦١٦ - عبد الحقّ (٣) بن عبد الله بن عبد الحقّ، أبو محمد الأنصاريّ، قاضي الجماعة بإشبيلية ومرّاكش، أصله من المهديّة . وولي أولا قضاء غرناطة، ثم ولي سنة تسع عشرة وستّ مئة قضاء

стр. 281

مرّاكش وقتا. وامتحن فيها بالفتنة المتفاقمة حينئذ. وكان أحد العلماء المتفنّنين، فقيها مالكيّا حافظا نظّارا، بصيرا بالأحكام صليبا في الحقّ مهيبا معظّما. وله كتاب في الردّ على أبي محمد بن حزم دلّ على فضله وعلمه، أفاد بوضعه، ولا أعلم له رواية. توفّي سنة إحدى وثلاثين. ٦١٧ - عبد المنعم (١) بن يحيى بن خلف بن النّفيس المكتب، أبو الطّيّب وأبو محمد، ابن الخلوف الغرناطيّ . أخذ القراءات عن أبيه أبي بكر، وأبي الحسن بن ثابت الخطيب، وأبي عبد الله النّوالشيّ، وأبي القاسم ابن الفرس، وابن هذيل. وأخذ عن شريح قراءة نافع، وسمع منهم. وروى عن ابن العربيّ، وأبي الحسن بن موهب، وعياض القاضي، وجماعة. ونزل مرّاكش وأدّب فيها بالقرآن دهرا طويلا. وأخذ عنه. ولم يكن بالضابط لأسماء شيوخه، مع رداءة خطّه، وكان له حظّ من العربيّة. ثم حجّ، وتجوّل في بلاد المشرق، واستوطن الإسكندريّة وحدّث بها، روى عنه جلّة، منهم: أبو الحسن المقدسيّ، وهنالك سمع منه أبو الحسن بن خيرة «موطّأ مالك» في رجب سنة أربع وثمانين. قلت (٢): وقرأ عليه أبو القاسم بن عيسى وغيره. وتوفّي في ربيع الأوّل سنة ستّ وثمانين. ورّخه أبو محمد المنذريّ وقال: حدّثنا عنه جماعة.

стр. 282

٦١٨ - عبد المنعم (١) بن محمد بن عبد الرّحيم بن محمد الخزرجيّ الغرناطيّ، أبو محمد، ابن الفرس . سمع جدّه أبا القاسم عبد الرّحيم، وأباه، وتفقّه، وكتب أصول الفقه والدّين. [٧٥ أ] وسمع أبا الوليد بن بقوة، وأبا محمد بن أيوب، وأبا الوليد ابن الدّبّاغ، وأبا الحسن بن هذيل وأخذ عنه القراءات. وأجاز له خلق منهم: أبو الحسن بن مغيث، وأبو عبد الله بن مكّيّ، وأبو الحسن بن الباذش، وأبو القاسم بن بقيّ. وكان له تحقّق بالعلوم على تفاريقها، وأخذ في كلّ فنّ منها، وتقدّم في حفظ الفقه، مع المشاركة في علم الحديث والعكوف عليها، سمعت أبا الرّبيع ابن سالم يقول: سمعت أبا بكر ابن الجدّ - وناهيك به - يقول غير مرّة: ما أعلم بالأندلس أحفظ لمذهب مالك من عبد المنعم ابن الفرس بعد أبي عبد الله بن زرقون. وبيته عريق في العلم. وألّف عبد المنعم كتابا في أحكام القرآن من أحسن ما وضع في ذلك. حدّث عنه جلّة شيوخنا وأكابر أصحابنا. وقال أبو عبد الله التّجيبيّ - وذكر عبد المنعم -: رأيت من حفظه وذكائه وتفنّنه في العلوم عند رحلتي إلى أبيه ما عجبت منه، وأنشدني كثيرا من نظمه. واضطرب قبل موته بيسير لاختلال أصابه في صدر سنة خمس وتسعين، من علّة خدر طاولته فترك الأخذ عنه إلى أن توفّي في رابع جمادى الآخرة سنة

стр. 283

سبع وتسعين وخمس مئة، وشيّعه أمم، وكسر الناس نعشه وتقسّموه، ومولده سنة أربع أو خمس وعشرين. قلت (١): ذكر الشّرف المرسيّ أنه سمع منه «الموطّأ» في رمضان سنة تسع وثمانين، وحدّثنا به عن جدّه سماعا عن أبي إسحاق بن أسود، وأبي داود سليمان ابن الحاجّ سماعا، وأبي عليّ العسّال سماعا أيضا. قلت: وممّن حمل عنه ولده الإمام أبو يحيى عبد الرّحمن ابن الفرس الوزير، وعمّر ولده إلى سنة ثلاث وستّين وستّ مئة. ذكره ابن الزّبير في «برنامجه». ٦١٩ - عبد المنعم (٢) بن عمر بن عبد الله بن حسّان الغسّانيّ الجليانيّ، أبو الفضل . حجّ وطوّف ببلاد المشرق. وكان حكيما بليغا، له النّظم والنّثر، وله قصائد ورسائل. بلغني أنه توفّي سنة ثلاث وستّ مئة أو نحوها، حدّثنا بمجموع له أبو عبد الله بن أبي القاسم التّجيبيّ البلنسيّ عن عليّ بن عبد الله خطيب بلد الخليل عنه، فمنه، له [من الطويل]: ألا إنّما الدّنيا بحار تلاطمت ... فما أكثر الغرقى على الجنبات

стр. 284

من الغرباء ٦٢٠ - عبد المنعم (١) بن مروان بن عبد الملك بن سمجون اللّواتيّ، من أهل طنجة، أبو محمد . نشأ بغرناطة وتفقّه بها على أبي محمد عبد الواحد بن عيسى، وسمع من أبي عليّ الغسّاني. وكان فقيها جزلا مهيبا. ولي قضاء إشبيلية بعد صرف أبي مروان الباجيّ عن ولايته الثانية ثم نقل إلى قضاء غرناطة، واستعفى فلم يعف. توفّي في شعبان سنة أربع وعشرين وخمس مئة. وصفه (٢) ابن الزّبير (٣) بالصّلاح، وأنه استسقى بهم سنة وفاته فسقوا. وسمجون: لقب لجدّه عبد الملك. ٦٢١ - عبد الجليل (٤) بن أبي بكر الرّبعيّ القرويّ، يعرف بالدّيباجيّ وبابن الصّابونيّ، أبو القاسم . روى عن أبي عمران الفاسيّ، وأبي عبد الله الأزديّ صاحب القاضي أبي بكر ابن الطيّب. وكان عالما بالأصول مدرّسا لها، صنّف كتاب «المستوعب» في أصول الفقه، وكتاب «نكت الانتصار»، وله رسالة في الاعتقادات. وأقرأ بقلعة حمّاد وبمدينة فاس، لقيه أبو عبد الله بن شبرين ودرس عليه الأصول. وسمع منه أبو عبد الله بن الخير، وحدّث عنه أبو عبد الله بن خليفة كتاب «التلخيص» لأبي المعالي عن مؤلّفه، وأخذ عنه أيضا أبو عبد الله محمد بن

стр. 285

داود القلقيّ، وأبو الحجّاج يوسف ابن الملجوم. ٦٢٢ - عبد الجليل (١) بن موسى الأنصاريّ، أبو محمد الصّوفيّ، من أهل قصر عبد الكريم . روى عن أبي الحسن بن حنين، وأبي نصر فتح بن محمد المقرئ. وكان متقدّما في علم الكلام، مشاركا في فنون، متصوّفا، له «تفسير القرآن»، وكتاب «شعب الإيمان» وكتاب «المسائل والأجوبة» وغير ذلك. وكان صاحب زهد وتبتّل. أجاز سنة إحدى وستّ مئة لأبي محمد بن حوط الله. نقل ابن الزّبير (٢) وفاته في سنة ثمان وستّ مئة، وبالغ في توقيره وفضله. ٦٢٣ - عبد الغنيّ (٣) بن مكّيّ بن أيوب التّغلبيّ، أبو محمد الشاطبيّ . [٧٦ أ] عن أبيه، وأبي عبد الله بن سيف. وسمع أبا بكر بن مفوّز، وأبا عمران ابن أبي تليد، وأبا عليّ الصّدفيّ وجماعة. وتفقّه بمرسية عند أبي محمد ابن جعفر. وكان فقيها حافظا عالما شاعرا ماهرا في الشّروط. ولي خطّة الشّورى ببلده. توفّي سنة خمس وخمسين وخمس مئة. ٦٢٤ - عبد الغنيّ (٤) بن محمد بن عبد الغنيّ بن سلمة بن حكم، أبو محمد الغرناطيّ الصّيدلانيّ .
следующие страницы →