← Тараджим

Тараджим · id 167

المستملح من كتاب التكملة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (461 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

مرّاكش وقتا. وامتحن فيها بالفتنة المتفاقمة حينئذ. وكان أحد العلماء المتفنّنين، فقيها مالكيّا حافظا نظّارا، بصيرا بالأحكام صليبا في الحقّ مهيبا معظّما. وله كتاب في الردّ على أبي محمد بن حزم دلّ على فضله وعلمه، أفاد بوضعه، ولا أعلم له رواية. توفّي سنة إحدى وثلاثين. ٦١٧ - عبد المنعم (١) بن يحيى بن خلف بن النّفيس المكتب، أبو الطّيّب وأبو محمد، ابن الخلوف الغرناطيّ . أخذ القراءات عن أبيه أبي بكر، وأبي الحسن بن ثابت الخطيب، وأبي عبد الله النّوالشيّ، وأبي القاسم ابن الفرس، وابن هذيل. وأخذ عن شريح قراءة نافع، وسمع منهم. وروى عن ابن العربيّ، وأبي الحسن بن موهب، وعياض القاضي، وجماعة. ونزل مرّاكش وأدّب فيها بالقرآن دهرا طويلا. وأخذ عنه. ولم يكن بالضابط لأسماء شيوخه، مع رداءة خطّه، وكان له حظّ من العربيّة. ثم حجّ، وتجوّل في بلاد المشرق، واستوطن الإسكندريّة وحدّث بها، روى عنه جلّة، منهم: أبو الحسن المقدسيّ، وهنالك سمع منه أبو الحسن بن خيرة «موطّأ مالك» في رجب سنة أربع وثمانين. قلت (٢): وقرأ عليه أبو القاسم بن عيسى وغيره. وتوفّي في ربيع الأوّل سنة ستّ وثمانين. ورّخه أبو محمد المنذريّ وقال: حدّثنا عنه جماعة.

стр. 282

٦١٨ - عبد المنعم (١) بن محمد بن عبد الرّحيم بن محمد الخزرجيّ الغرناطيّ، أبو محمد، ابن الفرس . سمع جدّه أبا القاسم عبد الرّحيم، وأباه، وتفقّه، وكتب أصول الفقه والدّين. [٧٥ أ] وسمع أبا الوليد بن بقوة، وأبا محمد بن أيوب، وأبا الوليد ابن الدّبّاغ، وأبا الحسن بن هذيل وأخذ عنه القراءات. وأجاز له خلق منهم: أبو الحسن بن مغيث، وأبو عبد الله بن مكّيّ، وأبو الحسن بن الباذش، وأبو القاسم بن بقيّ. وكان له تحقّق بالعلوم على تفاريقها، وأخذ في كلّ فنّ منها، وتقدّم في حفظ الفقه، مع المشاركة في علم الحديث والعكوف عليها، سمعت أبا الرّبيع ابن سالم يقول: سمعت أبا بكر ابن الجدّ - وناهيك به - يقول غير مرّة: ما أعلم بالأندلس أحفظ لمذهب مالك من عبد المنعم ابن الفرس بعد أبي عبد الله بن زرقون. وبيته عريق في العلم. وألّف عبد المنعم كتابا في أحكام القرآن من أحسن ما وضع في ذلك. حدّث عنه جلّة شيوخنا وأكابر أصحابنا. وقال أبو عبد الله التّجيبيّ - وذكر عبد المنعم -: رأيت من حفظه وذكائه وتفنّنه في العلوم عند رحلتي إلى أبيه ما عجبت منه، وأنشدني كثيرا من نظمه. واضطرب قبل موته بيسير لاختلال أصابه في صدر سنة خمس وتسعين، من علّة خدر طاولته فترك الأخذ عنه إلى أن توفّي في رابع جمادى الآخرة سنة

стр. 283

سبع وتسعين وخمس مئة، وشيّعه أمم، وكسر الناس نعشه وتقسّموه، ومولده سنة أربع أو خمس وعشرين. قلت (١): ذكر الشّرف المرسيّ أنه سمع منه «الموطّأ» في رمضان سنة تسع وثمانين، وحدّثنا به عن جدّه سماعا عن أبي إسحاق بن أسود، وأبي داود سليمان ابن الحاجّ سماعا، وأبي عليّ العسّال سماعا أيضا. قلت: وممّن حمل عنه ولده الإمام أبو يحيى عبد الرّحمن ابن الفرس الوزير، وعمّر ولده إلى سنة ثلاث وستّين وستّ مئة. ذكره ابن الزّبير في «برنامجه». ٦١٩ - عبد المنعم (٢) بن عمر بن عبد الله بن حسّان الغسّانيّ الجليانيّ، أبو الفضل . حجّ وطوّف ببلاد المشرق. وكان حكيما بليغا، له النّظم والنّثر، وله قصائد ورسائل. بلغني أنه توفّي سنة ثلاث وستّ مئة أو نحوها، حدّثنا بمجموع له أبو عبد الله بن أبي القاسم التّجيبيّ البلنسيّ عن عليّ بن عبد الله خطيب بلد الخليل عنه، فمنه، له [من الطويل]: ألا إنّما الدّنيا بحار تلاطمت ... فما أكثر الغرقى على الجنبات

стр. 284

من الغرباء ٦٢٠ - عبد المنعم (١) بن مروان بن عبد الملك بن سمجون اللّواتيّ، من أهل طنجة، أبو محمد . نشأ بغرناطة وتفقّه بها على أبي محمد عبد الواحد بن عيسى، وسمع من أبي عليّ الغسّاني. وكان فقيها جزلا مهيبا. ولي قضاء إشبيلية بعد صرف أبي مروان الباجيّ عن ولايته الثانية ثم نقل إلى قضاء غرناطة، واستعفى فلم يعف. توفّي في شعبان سنة أربع وعشرين وخمس مئة. وصفه (٢) ابن الزّبير (٣) بالصّلاح، وأنه استسقى بهم سنة وفاته فسقوا. وسمجون: لقب لجدّه عبد الملك. ٦٢١ - عبد الجليل (٤) بن أبي بكر الرّبعيّ القرويّ، يعرف بالدّيباجيّ وبابن الصّابونيّ، أبو القاسم . روى عن أبي عمران الفاسيّ، وأبي عبد الله الأزديّ صاحب القاضي أبي بكر ابن الطيّب. وكان عالما بالأصول مدرّسا لها، صنّف كتاب «المستوعب» في أصول الفقه، وكتاب «نكت الانتصار»، وله رسالة في الاعتقادات. وأقرأ بقلعة حمّاد وبمدينة فاس، لقيه أبو عبد الله بن شبرين ودرس عليه الأصول. وسمع منه أبو عبد الله بن الخير، وحدّث عنه أبو عبد الله بن خليفة كتاب «التلخيص» لأبي المعالي عن مؤلّفه، وأخذ عنه أيضا أبو عبد الله محمد بن

стр. 285

داود القلقيّ، وأبو الحجّاج يوسف ابن الملجوم. ٦٢٢ - عبد الجليل (١) بن موسى الأنصاريّ، أبو محمد الصّوفيّ، من أهل قصر عبد الكريم . روى عن أبي الحسن بن حنين، وأبي نصر فتح بن محمد المقرئ. وكان متقدّما في علم الكلام، مشاركا في فنون، متصوّفا، له «تفسير القرآن»، وكتاب «شعب الإيمان» وكتاب «المسائل والأجوبة» وغير ذلك. وكان صاحب زهد وتبتّل. أجاز سنة إحدى وستّ مئة لأبي محمد بن حوط الله. نقل ابن الزّبير (٢) وفاته في سنة ثمان وستّ مئة، وبالغ في توقيره وفضله. ٦٢٣ - عبد الغنيّ (٣) بن مكّيّ بن أيوب التّغلبيّ، أبو محمد الشاطبيّ . [٧٦ أ] عن أبيه، وأبي عبد الله بن سيف. وسمع أبا بكر بن مفوّز، وأبا عمران ابن أبي تليد، وأبا عليّ الصّدفيّ وجماعة. وتفقّه بمرسية عند أبي محمد ابن جعفر. وكان فقيها حافظا عالما شاعرا ماهرا في الشّروط. ولي خطّة الشّورى ببلده. توفّي سنة خمس وخمسين وخمس مئة. ٦٢٤ - عبد الغنيّ (٤) بن محمد بن عبد الغنيّ بن سلمة بن حكم، أبو محمد الغرناطيّ الصّيدلانيّ .

стр. 286

سمع أبا محمد ابن الفرس ولازمه نحو عشرين سنة، وسمع أبا زيد السّهيليّ، وأبا القاسم بن بشكوال، وأبا عبد الله بن زرقون. وأجاز له السّلفيّ وابن عوف، وفي روايته عن ابن بشكوال نظر. ولي قضاء ميورقة بعناية بعض الكتّاب، وكان لا يحسن الأحكام، ولم يكن مرضيّ الجملة، ولا صادقا. توفّي في المحرّم سنة سبع وعشرين وستّ مئة قبل دخول الرّوم ميورقة عنوة بأيام. ٦٢٥ - عبد الكبير (١) بن محمد بن عيسى بن محمد بن بقيّ، أبو محمد الغافقيّ المرسيّ، نزيل إشبيلية . روى عن أبيه، وأبي عبد الله بن سعادة، وأبي عبد الله بن عبد الرّحيم وجماعة، وأجاز له أبو الحسن بن هذيل وغيره. وكان فقيها حافظا حسن الهدي والسّمت، مشاركا في الحديث، بصيرا بالشّروط، متقدّما في الفتيا. وله مختصر في الحديث، وصنّف تفسيرا نحى فيه الجمع بين «تفسير ابن عطيّة» و «الزّمخشري». وولي خطّة القضاء برندة والنّيابة عن القاضي أبي الوليد بن رشد بقرطبة. حدّث وأخذ عنه. ولد سنة ستّ وثلاثين وخمس مئة، وتوفّي في صفر سنة سبع عشرة وستّ مئة. قال ابن الزّبير (٢): كان شيخ الفقهاء في وقته، ولي القضاء برندة، وكان متقدّما في صناعة التّوثيق.

стр. 287

٦٢٦ - عبد اللّطيف (١) بن أحمد بن محمد بن هبة الله، أبو محمد الهاشميّ النّرسيّ البغداديّ الصّوفي . دخل الأندلس، وزعم أنه روى عن أبي الوقت وابن الجوزي. وله تصنيف في التصوّف سمع منه. ذكره أبو عبد الله محمد بن سعيد الطّرّاز [٧٦ ب] وضعّفه بعد ما سمع منه، وقال فيه أبو القاسم بن فرقد: عبد اللّطيف ابن عبد الله الهاشميّ النّرسيّ، سمع «صحيح البخاريّ» على أبي الوقت وروى عن غيره، وله تواليف في التصوّف منها: تأليف في إباحة السّماع، قرأت عليه أكثره، وقرأت عليه عوالي النّقيب (٢) بإشبيلية عام خمس عشرة وستّ مئة. قلت (٣): روى عنه ابن مسدي وقال: مات سنة ثلاث وعشرين وستّ مئة. ٦٢٧ - عمر (٤) بن عيّاد (٥) بن أيوب اليحصبيّ، أبو حفص، من شريش . حجّ، وسمع أبا عبد الله الرّازيّ، ورزين بن معاوية. حدّث عنه أبو بكر ابن خير ب «تجريد الصّحاح» (٦) و «أخبار مكّة» (٧) لرزين، وحدّث عنه عبد الحقّ

стр. 288

الإشبيليّ وأبو عبد الله بن حميد في الإجازة. توفّي في ذي الحجة سنة خمس وأربعين وخمس مئة. ٦٢٨ - عمر (١) بن محمد بن واجب بن عمر بن واجب القيسيّ، أبو حفص البلنسيّ، صاحب الأحكام بها . سمع من أبيه، وأبي محمد بن خيرون، وأبي بحر الأسديّ، وأبي بكر ابن العربيّ، وأبي محمد البطليوسيّ. وتفقّه بأبي محمد عبد الله بن سعيد وعرض عليه «مختصر المدوّنة». وكان فقيها حافظا للمسائل، بصيرا بالأحكام، مفتيا، مشاورا. درّس، ونوظر عليه في حياة أبيه وبعده. ولم يعتن بالتحديث كثيرا، وكان متواضعا، نزها، حسن الهدي، متعفّفا، قانعا، منقبضا عن السّلطان والتودّد. وقد ولي قضاء دانية. حدّث عنه حفيده شيخنا أبو الخطّاب أحمد بن محمد، وأبو عمر ابن عيّاد، وأبو عبد الله بن سعادة، وأبو محمد بن سفيان. وتوفّي في سلخ رمضان سنة سبع وخمسين وخمس مئة، وولد سنة ستّ وسبعين (٢). وقيل (٣): سنة أربع وسبعين، وتوفّي سنة ستّ وخمسين عن اثنتين وثمانين سنة، وهو آخر حفّاظ المسائل بشرق الأندلس.

стр. 289

٦٢٩ - عمر (١) بن محمد بن أحمد بن عليّ بن عديس القضاعيّ، أبو حفص البلنسيّ [٧٧ أ] اللّغويّ . صحب أبا محمد البطليوسيّ واختصّ به، ورحل إلى باجة فأخذ عن أبي العبّاس بن حاطب وقرأ عليه «الكامل» وغيره في سنة ستّ وعشرين، وألّف كتابا في المثلّث حافلا في عشرة أجزاء ضخام دلّ على تبحّره وسعة حفظه للّغة، وشرح «الفصيح» شرحا مفيدا. وسكن تونس وبها توفّي في حدود السّبعين. ٦٣٠ - عمر (٢) بن عبد الرّحمن، ابن عذرة الأنصاريّ، أبو حفص، من أهل الجزيرة الخضراء . روى عن أبي بكر ابن العربيّ، وأبي الحسن بن مغيث، وأبي القاسم بن بقيّ وجماعة. وولي قضاء بلده وقضاء سبتة. وكان فقيها مشاورا، له النّظم والنّثر. أخذ عنه أبو الوليد القسطليّ، وعمر بن عبد المجيد النّحويّ وجماعة. توفّي في رمضان سنة ستّ وسبعين وخمس مئة. ٦٣١ - عمر (٣) بن محمد بن عبد الرّحمن بن بيبش، أبو حفص البكريّ الدّانيّ، ابن أبي رطلة . سمع بدانية من أبي الحسن ابن عزّ الناس، وأبي بكر بن جماعة، وأخذ القراءات عن أبي عبد الله بن حميد عند قدومه دانية. ورحل إلى مالقة فأخذ

стр. 290

القراءات عن القاسم بن دحمان، وأبي العبّاس البلنسي، وسمع منهم، ومن السّهيليّ، وأبي الحسن بن جامع. وأجاز له أبو عبد الله بن سعادة وجماعة. وأقرأ وحدّث، وكان مضعفا إلاّ أنه كان صدوقا فيما رواه. توفّي في شوّال سنة ستّ وستّ مئة. ٦٣٢ - عمر (١) بن عبد المجيد بن عمر الأزديّ، المعروف بالرّندي؛ لأنّ أصله منها، أبو عليّ وأبو حفص، نزيل مالقة . سمع أبا القاسم السّهيليّ وعليه عوّل في القراءات والعربيّة ولازمه طويلا، وأبا إسحاق بن قرقول، وأبا محمد بن دحمان، وأبا عبد الله ابن الفخّار، وسمع بقرطبة أبا القاسم بن بشكوال، وأبا الحسن الشّقوريّ، وبإشبيلية، وطائفة. وأجاز له أبو مروان بن قزمان، وأبو طاهر الخشوعيّ، والقاسم بن عساكر. وكان عالما بالقراءات متقدّما في صناعة العربيّة، أقرأ القرآن والنّحو والآداب دهرا بسبتة. [٧٧ ب] ولما توفّي أبو القاسم السّهيليّ دعاه أهل مالقة للإقراء بها والتدريس مكانه، فأجابهم إلى ذلك ولم يفارقها إلى حين وفاته. وكان له اعتناء بالحديث وروايته، مع الدّين والصّلاح. وألّف على كتاب «الجمل» للزّجّاجيّ تأليفا حسنا. وتوفّي في ربيع الآخر سنة ستّ عشرة وستّ مئة عن ثلاث وسبعين سنة. قال ابن الزّبير (٢): أبو عليّ، تلا على السّهيليّ، وابن دحمان، ومحمد

стр. 291

ابن أحمد بن أبان القراءات السّبعة خلا ما فاته على ابن دحمان من قراءة الكوفيّين وابن عامر، وأكثر عن مشايخ مالقة. ورحل إلى غرناطة فأخذ عن ابن رفاعة، وابن كوثر، وابن عروس، وبقرطبة عن ابن بشكوال وطبقته، وبإشبيلية عن ابن الجدّ وابن زرقون، وبسبتة عن ابن عبيد الله، وبالجزيرة عن أبي حفص ابن عزرة. وأجاز له جماعة من المشرق كالخشوعيّ. وحدّث بالعامّة (١) عن السّلفيّ وابن قزمان. وكان من جلّة المقرئين وجهابذة الأستاذين، مشاركا في فنون، نقّادا فاضلا. روى عنه أبو عبد الله بن عسكر، والخطيب أبو إسحاق بن عبيد الله، وأبو عبد الله الطّنجاليّ، وأبو الحجّاج بن أبي ريحانة. وذكر الشيخ، يعني ابن فرتون أنه اختلّ عقله في الآخر، وهذا ممّا لم يذكره أحد. وقد لقيت الجمّاء الغفير ممّن قرأ عليه، فما ذكروا شيئا من هذا. مولده سنة سبع وأربعين. ٦٣٣ - عمر (٢) بن محمد بن عمر الأزديّ النّحويّ الإشبيليّ، أبو عليّ الشّلوبين، رئيس النّحاة بالأندلس .

стр. 292

سمع من أبي بكر ابن الجدّ، وأبي عبد الله بن زرقون، وأبي محمد بن بونه. وأخذ العربيّة عن أبي إسحاق بن ملكون، وأبي الحسن نجبة. وأجاز له أبو القاسم بن حبيش، وأبو بكر بن خير، والسّلفيّ. وجمع «مشيخته» ونصّ على اتساع مسموعه، وسمعت من ينكر ذلك عليه ويدفعه عنه. وكان في وقته علما بالعربيّة وصناعتها لا يجارى ولا يبارى، قياما عليها واستبحارا فيها، وقعد لإقرائها بعد الثمانين وخمس مئة، وأقام على ذلك نحوا من ستّين سنة، ثم ترك في حدود الأربعين وستّ مئة لكبرة سنّه وزهد النّاس في العلم وإطباق الفتنة وتغلّب الرّوم حينئذ على قرطبة وبلنسية ومرسية، وتصدّيهم لسائر الأندلس. وله تواليف مفيدة وتنابيه بديعة، مع حسن الخطّ، وقد أخذ عنه عالم لا يحصون؛ سمعت عليه وأجاز لي «ديوان المتنبّي». ولد سنة اثنتين وستّين وخمس مئة، وتوفّي في نصف صفر سنة خمس وأربعين وستّ مئة. ابن الزّبير (١): أبو عليّ الشّلوبين إمام في علم العربية غير مدافع، وهو آخر أئمة ذلك الشأن بالمشرق والمغرب على غفلة كانت فيه. شرح «الجزوليّة» وألّف لها توطئة وتتمة. وكان ذا معرفة بنقد الشّعر. قرأ عليه أمم. ومن الغرباء ٦٣٤ - عمر (٢) بن عثمان الخراسانيّ المالينيّ، أبو بكر . سمع من أبي الخير الطّالقانيّ وغيره. سمع منه أبو القاسم الملاّحيّ، وأبو عليّ بن هاشم بمالقة سنة ستّ مئة. ٦٣٥ - عمر (٣) بن عبد الله بن عمر السّلميّ، أبو حفص الأغماتيّ، نزيل فاس .

стр. 293

روى عن جدّه لأمّه عبد الله بن عليّ اللّخميّ سبط أبي عمر بن عبد البرّ، وأجاز له في صغره، وعن أبي مروان بن مسرّة، وأخذ عن أبي بكر بن طاهر الخدبّ «كتاب سيبويه» تفهّما، وغلب [٧٨ أ] عليه الأدب وفنونه مع جودة الخطّ ونزاهة الأدوات. وولي قضاء تلمسان ثم قضاء فاس، وولي أيضا قضاء إشبيلية، ونال دنيا عريضة. وكان خطيبا مفوّها. روى عنه أبو الرّبيع بن سالم وغيره. وتوفّي في ربيع الأوّل سنة ثلاث وستّ مئة وقد جاوز السّبعين. ٦٣٦ - عمر (١) بن حسن بن عليّ بن محمد بن فرح (٢) الكلبيّ، أبو الفضل الدّانيّ الأصل السّبتيّ، ثم كنى نفسه أبا الخطاب، يعرف بابن الجميّل، وكان يذكر أنه من ولد دحية بن خليفة الكلبيّ وسبط أبي البسّام الفاطميّ نزيل ميورقة من أمّ جدّه عليّ .

стр. 294

سمع بالأندلس أبا عبد الله ابن المجاهد، وأبا القاسم بن بشكوال، وأبا بكر بن الجدّ، وأبا بكر بن خير، وأبا عبد الله بن زرقون، وأبا القاسم بن حبيش، وأبا محمد بن عبيد الله، وأبا العبّاس بن مضاء، وأبا محمد بن بونه، وجماعة. وقد حدّث بتونس ب «صحيح مسلم» عن طائفة من هؤلاء، وعن آخرين منهم: أبو عبد الله بن بشكوال، وأبو الوليد بن المناصف، والقاسم بن دحمان، وصالح بن عبد الملك، وأبو إسحاق بن قرقول، وأبو العبّاس بن سيد، وأبو عبد الله بن عميرة، وأبو خالد بن رفاعة، وأبو القاسم ابن رشد الورّاق، وأبو عبد الله القباعيّ، وأبو بكر بن مغاور، وأبو العبّاس البلنسيّ. وكان بصيرا بالحديث، معتنيا بتقييده، مكبّا على سماعه، حسن الخطّ، معروفا بالضّبط، له حظّ وافر من اللّغة ومشاركة في العربيّة وسواها. ولي قضاء دانية مرّتين ثم صرف عن ذلك لسيرة نعت عليه، فرحل ولقي بتلمسان قاضيها أبا الحسن بن أبي حبّون فحمل عنه. وحدّث بتونس سنة خمس وتسعين وخمس مئة. ثم حجّ، وكتب بالمشرق عن جماعة بأصبهان ونيسابور من أصحاب أبي عليّ الحدّاد والفراويّ وغيرهما، وعاد إلى مصر فاستأدبه الملك العادل لابنه الملك الكامل محمد وليّ عهده، وأسكنه القاهرة، فنال بذلك دنيا عريضة، وكان يسمع ويدرّس. وله تواليف، منها: كتاب «أعلام النّصّ المبين في المفاضلة بين أهل صفّين». كتب إليّ بالإجازة سنة ثلاث عشرة. قلت: مات في ربيع الأوّل سنة ثلاث وثلاثين وستّ مئة. قال ابن فرتون: أجازه من فاس أبو الحسين اللّواتيّ.

стр. 295

٦٣٧ - [٧٨ ب] عثمان (١) بن عليّ بن عثمان، أبو عمرو، ابن الإمام، الشّلبيّ، نزيل إشبيلية . سمع من أبي بكر محمد بن إبراهيم العامريّ، وبقرطبة من أبي عبد الله ابن مكّيّ، وابن العربيّ، وجماعة. وكان من علماء الأدباء، بليغ القلم واللّسان، معروفا بالإجادة والإحسان، كان كاتبا متقدّما وشاعرا مجيدا. له تأليف في شعراء عصره. توفّي بعد الخمسين وخمس مئة. ٦٣٨ - عثمان (٢) بن فرج بن خلف، أبو عمرو العبدريّ السّرقسطيّ . حجّ، فسمع من الرّازيّ، وأبي بكر عبد الله بن طلحة اليابريّ، وأبي الحجّاج بن زياد الميورقيّ، وأبي الحسن عليّ البيهقيّ الزّاهد. واستوطن القاهرة. روى عنه عوض بن محمود «شهاب» القضاعيّ عن الرّازيّ عنه، وروى عنه من شيوخنا أبو عبد الله الأندرشيّ؛ لقيه في جمادى الآخرة سنة سبعين وخمس مئة. ٦٣٩ - عثمان (٣) بن يوسف بن أبي بكر بن عبد البرّ بن سيدي بن ثابت، أبو عمرو وأبو محمد الأنصاريّ السّرقسطيّ، ويقال له: البلجيطيّ . أخذ القراءات عن أبي زيد الورّاق، ويحيى بن محمد القلعي، وأخذ عن أبي زيد بن حيوة قراءة نافع، واختلف إلى أبي جعفر بن سراج، وأبي الحسن

стр. 296

ابن طاهر في أخذ العربيّة، وسمع «التيسير» من أبي الحسن بن هذيل سنة إحدى وعشرين وخمس مئة. وأقرأ القراءات، واستوطن لريّة ثم ولي قضاءها. وكان عالما بالقراءات، ضابطا محقّقا، أخباريا ذاكرا، وله دربة بالقضاء والشّروط. وأسنّ وعمّر طويلا؛ أخذ عنه أبو عمر بن عيّاد وابنه أبو عبد الله، ومن شيوخنا: أبو عبد الله الشّونيّ، وأبو الرّبيع بن سالم. ولد سنة سبع وثمانين وأربع مئة وتوفّي في منتصف ذي القعدة سنة سبع وسبعين وخمس مئة. ٦٤٠ - عثمان (١) بن محمد بن عيسى بن عثمان اللّخميّ، أبو عمرو المرسيّ البشجيّ (٢) نسبة لبعض الثّغور (٣). روى عن أبي الحسن بن هذيل، وأبي عبد الله بن سعادة وجماعة. وكان فقيها حافظا للمسائل، مدرّسا يناظر عليه ويجتمع إليه. أخذ عنه أبو سليمان بن حوط الله وتفقّه به، وأبو عيسى بن أبي السّداد. توفّي سنة ثمانين وخمس مئة. ٦٤١ - (٤) [٧٩ أ] عثمان (٥) بن حسن بن عليّ الكلبيّ السّبتيّ، أبو عمرو، ابن الجميّل، أخو عمر .

стр. 297

سمع مع أخيه ومنفردا عن جماعة كثيرة، منهم: أبو القاسم بن بشكوال، وأبو بكر بن الجدّ، وأبو عبد الله بن زرقون، وأبو الحسن الشّقوريّ، وأبو الحسين بن ربيع، وأبو بكر بن خير، وأبو عبيد حفيد البكريّ، وأبو محمد بن عبيد الله، وأبو القاسم السّهيليّ، لكنّه كان لا يحدّث عنه ويقع فيه، وأبو عبد الملك بن عبد العزيز، وأبو محمد بن بونه، وأبو محمد عبد المنعم بن الخلوف، وأبو محمد ابن الفرس. وحجّ، فأخذ عنه بإفريقيّة، ونزل القاهرة في كنف أخيه، ورأس بها. وكان مولعا بالتقعّر في كلامه ورسائله، لهجا بذلك. وتوفّي سنة خمس أو ستّ وثلاثين. قلت (١): مات في ثالث عشر جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين. روى عنه الجمال عبد الله الجزائريّ. ٦٤٢ - عليّ (٢) بن عبد الرّحمن بن يوسف بن يوسف (٣) الأنصاريّ، من ولد سعد بن عبادة، أبو الحسن الطّليطليّ، ويعرف بابن اللّونقه (٤).

стр. 298

روى عن أبي المطرّف بن سلمة، وأبي سعيد الورّاق، وأبي عمر بن عبد البرّ، وأبي العبّاس العذري. وكان فقيها ورعا بصيرا بالطّبّ وله فيه تعاليق، وأخذه عن أبي المطرّف ابن واقد. توفّي بقرطبة سنة ثمان أو تسع وتسعين وأربع مئة. حدّث عنه ابنه الحسن. خرج من بلده قبل تغلّب الرّوم. ٦٤٣ - عليّ (١) بن الدّرّاج النّحويّ، أبو الحسن الدانيّ . أخذ العربيّة عن أبي تمّام القطيني. وقعد للتعليم، أخذ عنه أبو القاسم عبد الرّحيم بن محمد الخزرجيّ، وأبو عبد الله بن سعيد الداني. ٦٤٤ - عليّ (٢) بن أحمد بن سعيد (٣) اليعمريّ، أبو الحسن . روى بقرطبة عن أبي مروان بن سراج. وأقرأ العربيّة والآداب. وكان كاتبا محسنا، شاعرا مجيدا، فقيها. توفّي سنة تسع وخمس مئة في عشر الثمانين. ٦٤٥ - عليّ (٤) بن محمد بن عبد الله الجذاميّ، أبو الحسن، من المريّة، ويعرف بالبرجيّ، بفتح الباء .

стр. 299

أخذ القراءات عن أبي داود، وابن الدّوش، وسمع من أبي عليّ الغسّاني. وتصدّر [٧٩ ب] بالمريّة، وكان مقرئا ماهرا وفقيها مفتيا، من أهل الخير والصّلاح والتفنّن في العلم، دارت له مع أبي عبد الملك مروان بن عبد الملك قاضي المريّة قصة غريبة في إحراق ابن حمدين كتب الغزّاليّ، وأوجب فيها حين استفتي تأديب محرقها وضمّنه قيمتها، وتبعه على ذلك أبو القاسم بن ورد وعمر بن الفصيح. أخذ عنه أبو بكر بن نمارة، وأبو العبّاس ابن العريف، وغيرهما. وتوفّي سنة تسع وخمس مئة. ٦٤٦ - عليّ (١) بن يوسف القيسيّ السّالميّ: من مدينة سالم، وسكن جيّان، أبو الحسن . أخذ القراءات عن محمد بن أحمد ابن الفرّاء صاحب مكّيّ بن أبي طالب. وتصدّر للإقراء. وعمّر؛ أخذ عنه أبو الحسن ابن الباذش، وأبو عبد الله بن عبادة، وأبو القاسم بن أبي رجاء، وجماعة. ٦٤٧ - عليّ (٢) بن محمد بن خلف الأوسيّ، أبو الحسن القرطبيّ . يروي عن أبي القاسم فضل الله بن محمد، وأقرأ القرآن ودرّس العربيّة. حدّث عنه أبو عبد الله بن عبد الرّحيم. وسمع منه أبو جعفر ابن الباذش، وقال: توفّي سنة ستّ وعشرين وخمس مئة. ٦٤٨ - عليّ (٣) بن عطيّة الله بن مطرّف بن سلمة اللّخميّ، أبو الحسن البلنسيّ، يعرف بابن الزّقّاق .

стр. 300

أخذ عن أبي محمد البطليوسيّ، وبرع بالآداب، وتقدّم في صناعة الشّعر، وامتدح الكبار فأجاد، ودوّن شعره. سمع منه أبو بكر بن رزق الله الحافظ. توفّي في حدود الثلاثين وخمس مئة، وقيل: سنة ثمان وعشرين، لم يبلغ أربعين سنة. ٦٤٩ - عليّ (١) بن عبد الله بن موسى بن طاهر، أبو الحسن الغفاريّ السّرقسطيّ البرجيّ، وبرجة: من أعمال سرقسطة . أخذ القراءات عن أبي المطرّف ابن الورّاق، وأقرأ النّاس. توفّي سنة خمس أو ستّ وثلاثين وخمس مئة. ٦٥٠ - عليّ (٢) بن محمد بن لبّ بن سعيد القيسيّ المقرئ الشّهيد، أبو الحسن، يعرف بالباغيّ وباغه: من دانية، سكن إشبيلية . روى عن أبي عبد الله المغاميّ، وأبي داود المقرئ. وأقرأ، وحدّث؛ أخذ عنه أبو بكر بن رزق، وأبو الحسن نجبة، وأبو بكر بن خير [٨٠ أ] وجماعة. استشهد بعد سنة خمس وثلاثين.

стр. 301

٦٥١ - عليّ (١) بن عبد الله بن ثابت بن محمد الأنصاريّ الخزرجيّ، من ولد عبادة بن الصّامت، أبو الحسن الغرناطيّ . أخذ قراءة نافع عن أبيه وغيره. وقرأ بالسّبع على أبي الحسن بن كرز. ورحل، فأخذ بدانية عن أبي داود، وبشاطبة عن ابن الدّوش، وأبي الحسين ابن البيّاز بمرسية. وسمع منهم ومن جماعة. وأجاز له ابن الطلاّع، وخازم بن محمد. وحجّ، فسمع من الحسين بن عليّ الطّبريّ، وأبي مكتوم عيسى بن أبي ذرّ، إلاّ تسع ورقات فاتته، يعني من «البخاريّ» في سنة سبع وتسعين. وتصدّر للإقراء ببلده. وولي الصّلاة والخطبة بها. وكان مقرئا ماهرا، موصوفا بالصّلاح والفضل؛ أخذ عنه أبو بكر بن رزق، وأبو عبد الله بن حميد، وعبد الصّمد بن يعيش، وأبو جعفر بن حكم، وغيرهم. وتوفّي بغرناطة في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وخمس مئة وقد قارب السّبعين، استشهد بظاهر البلد. ٦٥٢ - عليّ (٢) بن محمد بن مسلم، أبو الحسن، مولى محمد بن عبّاد (٣) اللّخميّ الإشبيليّ .

стр. 302

أخذ علم العربيّة عن أبي عبد الله بن أبي العافية، ولازمه طويلا. وقعد لتدريسها. وكان من كبار النّحويّين وجلّتهم. أخذ عنه أبو بكر بن طاهر الخدبّ، وأبو الحسن نجبة، وذكر أنه اختلف إليه في «كتاب سيبويه» مدة آخرها سنة تسع وثلاثين (١). ٦٥٣ - عليّ (٢) بن عمر بن محمد بن مشرّف بن أحمد الهمدانيّ الغرناطيّ، أبو الحسن . أخذ عن مشيخة بلده. وكان فقيها حافظا يناظر عليه، أديبا شاعرا مجوّدا، صاحب بديهة. ولي قضاء المريّة، ثم صارت إليه رياسة غرناطة سنة تسع وثلاثين وخمس مئة عند انقراض دولة الملثّمين. ولم تطل مدّته في تدبيرها، وعلى إثر ذلك توفّي في عشر السّبعين. تفقّه به أبو خالد بن رفاعة وغيره. ٦٥٤ - عليّ (٣) بن خلف بن رضا الأنصاريّ الضّرير، أبو الحسن البلنسيّ . روى [٨٠ ب] عن أبي داود المقرئ. وحجّ، وأقرأ بمكّة. وهنالك أخذ عنه القراءات أبو الحسن بن كوثر سنة أربع وأربعين وخمس مئة. وروى «التّيسير» عن أبي داود سماعا.

стр. 303

٦٥٥ - عليّ (١) بن سليمان المراديّ، أبو الحسن، نزيل دمشق . ذكره ابن عساكر. وحدّث عنه أبو القاسم بن عساكر، وأبو القاسم ابن الحرستانيّ. ٦٥٦ - عليّ (٢) بن محمد بن الحسن الحضرميّ، أبو الحسن، يعرف بابن المراديّ، نزيل غرناطة . روى عن أبيه أبي بكر الأصول، وأبي عليّ الصّدفيّ. سمع منه أبو خالد ابن رفاعة، وأبو القاسم بن سمجون. وكان فقيها محدّثا (٣). ٦٥٧ - عليّ (٤) بن يوسف السّرقسطيّ، أبو الحسن، ابن الإمام . أديب زاهد. استجاز له أبو عليّ الصّدفيّ أبا الفضل بن خيرون، وابن البطر، وجماعة. روى عنه أبو الوليد بن خيرة الفقيه. ٦٥٨ - عليّ (٥) بن محمد بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن الضّحّاك، أبو الحسن الفزاريّ الغرناطيّ، ويعرف بابن البقري . روى عن أبي الوليد بن بقوة، وأبي الحسن بن مغيث، وشريح بن محمد، وجماعة. واعتنى بالحديث، وشارك في غيره وعرف بصحّة النّقل.

стр. 304

حدّث عنه أبو بكر بن أبي زمنين وأبو جعفر بن شراحيل - وهو ابن أخته قرأ عليه «الموطأ» - وأبو الحسن بن جابر القرطبيّون. توفّي سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة. وقال ابن الزّبير (١): كان فقيها مشاورا، محدّثا متكلّما. له تواليف كثيرة منها: كتاب «منهاج السّداد في شرح الإرشاد»، وكتاب «مدارك الحقائق» في أصول الفقه. توفّي في كائنة غرناطة سنة سبع وخمسين وخمس مئة، فقد. ٦٥٩ - عليّ (٢) بن يوسف بن خلف بن غالب العبدريّ، أبو الحسن الدّانيّ . عرض القراءات عن عمر بن أبي الفتح، وعتيق بن محمد. وروى عن أبي بكر ابن الحنّاط، وأبي العبّاس بن عيسى، وأبي بكر بن برنجال، وتفقّه بهم. وأخذ الآداب واللّغة عن جماعة. وكان فقيها مشاورا مفتيا كبيرا، بليغا، متضلّعا من العلوم. ولد سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة، وتوفّي في آخر سنة اثنتين وستين وخمس مئة، وقيل: سنة تسع وخمسين. ٦٦٠ - عليّ (٣) بن أحمد بن عبد الملك بن أحمدوس الخولانيّ، أبو الحسن المرسيّ . سمع [٨١ أ] من أبي عليّ الصّدفيّ، وأجاز له غالب بن عطيّة. ٦٦١ - عليّ (٤) بن محمد بن أبي العيش، أبو الحسن الطّرطوشيّ، نزيل شاطبة .

стр. 305

أخذ القراءات عن أبي الحسن ابن الدّوش، وأبي المطرّف بن الورّاق، وأبي محمد بن جوشن. وتصدّر للإقراء بشاطبة. وكان من أهل الصّلاح والفضل، مع التقدّم في صناعة القراءات. أخذ عنه أبو بكر مفوّز بن طاهر بن مفوّز وأخوه أبو محمد عبد الله، وأبو الحسين بن جبير الزاهد، وغيرهم (١). ٦٦٢ - عليّ (٢) بن محمد بن عليّ بن هذيل، أبو الحسن البلنسيّ . لازم أبا داود المقرئ نحوا من عشرين سنة بدانية وبلنسية، ونشأ في حجره، وكان زوج أمّه، وسمع منه الكثير، وهو أثبت الناس فيه، وصارت إليه أصوله العتيقة في فنون العلم، وعرض عليه القراءات. وسمع «صحيح البخاريّ» من أبي محمد الرّكليّ، ومن أبي عبد الله بن عيسى مختصر الطّليطليّ في الفقه. وسمع «صحيح مسلم» من أبي الحسن طارق بن يعيش. وكذا «سنن أبي داود». وأجاز له أبو الحسين ابن البيّاز، وخازم بن محمد، وأبو عليّ بن سكّرة، وغيرهم. وكان منقطع القرين في الفضل والدّين والورع والزّهد، مع العدالة والتواضع والإعراض عن الدّنيا والتقلّل منها، صوّاما قوّاما، كثير الصّدقة. كانت له ضيعة فيخرج لتفقّدها فتصحبه الطلبة، فمن قارئ ومن سامع، وهو منشرح طويل الاحتمال على فرط ملازمتهم وإتيانهم إياه ليلا ونهارا. وأسنّ وعمّر، وهو آخر من حدّث عن أبي داود. وانتهت إليه الرّياسة في صناعة

стр. 306

الإقراء عامة عمره لعلوّ روايته وإمامته في التجويد والإتقان. وحدّث عنه جلّة لا يحصون، ورحلوا إليه، وأقرأ وحدّث نحو ستّين سنة. ولد (١) سنة سبعين أو إحدى وسبعين وأربع مئة، [٨١ ب] وتوفّي يوم الخميس سابع عشر رجب، ودفن يوم الجمعة سنة أربع وستّين وخمس مئة، وصلّى عليه أبو الحسن ابن النّعمة، وحضره السّلطان أبو الحجّاج يوسف بن سعد، وتزاحم الناس على نعشه. ورثاه أبو محمد واجب بن عمر بن واجب بقصيدة منها [من البسيط]: لم أنس يوم تهادت نعشه أسفا (٢) ... أيدي الورى وتراميها على الكفن كزهرة تتهاداها الأكفّ فلا ... تقيم في راحة إلا على ظعن قال لنا محمد بن أحمد بن سلمون: هذا صحيح، كان الناس يتعلّقون بالنّطق وبالسّقف ليدركوا النّعش بأيديهم، ثم يمسحون بها على وجوههم. وقال: كان يتصدّق على الأرامل واليتامى، فقالت زوجته: إنك لتسعى بهذا في فقر أولادك، فقال لها: لا والله، بل أنا شيخ طمّاع أسعى في غناهم. ٦٦٣ - عليّ (٣) بن أحمد بن محمد بن عثمان الكلبيّ، أبو الحسن ابن القابلة . روى عن شريح، وابن العربيّ. وكان عالما متقنا، متقدّما في الأصول، شاعرا مكثرا. سكن مرّاكش، وبها توفّي سنة خمس وستّين وخمس مئة.

стр. 307

٦٦٤ - عليّ (١) بن صالح بن أبي اللّيث بن أسعد العبدريّ، أبو الحسن ابن عزّ النّاس الدّانيّ الدّار الطّرطوشيّ . سمع أبا محمد ابن الصّيقل، وأبا بكر بن العربيّ، وأبا القاسم بن ورد. وكان فقيها متقنا، عالما بالأصول والفروع، دقيق النظر، جيّد الاستنباط، لسنا فصيحا. وكان كبير فقهاء دانية، ورأس الفتوى. وله مصنّفات. أخذ عنه أبو عمر بن عيّاد وابنه محمد، وأبو محمد بن سفيان، وأسامة بن سليمان، وأبو القاسم بن سمجون. وقتل مظلوما بدانية سنة ستّ وستّين. وقال محمد بن عيّاد: قتل [٨٢ أ] لسعاية لحقته عند السّلطان محمد ابن سعد في سنة سبع وستّين وخمس مئة. وولد سنة ثمان وخمس مئة بطرطوشة. ٦٦٥ - عليّ (٢) بن أحمد بن عبد الرّحمن بن أحمد بن عبد الرّحمن بن يعيش الزّهريّ، من ولد عبد الرّحمن بن عوف، أبو الحسن الباجيّ قاضي إشبيلية . سمع أبا القاسم الهوزنيّ، وشريح بن محمد، وابن العربيّ، وناظر في «المدوّنة» عند أبي مروان الباجيّ، وفي العربيّة عن أبي الحسن ابن الأخضر. وسمع بقرطبة أبا محمد بن عتّاب، وابن بقيّ، وأبا الوليد بن طريف، وطائفة. وكان فقيها مشاورا، محدّثا، متقدّما بنفسه وبشرفه. له تأليف في مناسك

стр. 308

الحجّ. حدّث عنه أبو بكر بن خير (١)، وأبو عمر بن عيّاد، وأبو بكر بن أبي زمنين، وأبو الخطّاب بن واجب، وآخر من حدّث عنه ابنه أبو القاسم عبد الرّحمن. توفّي في ربيع الأوّل سنة سبع وستّين وخمس مئة، وولد بباجة سنة تسعين وأربع مئة، وكانت جنازته مشهودة. ٦٦٦ - عليّ (٢) بن محمد بن خليد، أبو الحسن، عرف بابن الإشبيلي . سكن المريّة، وأخذ عن أبي القاسم بن ورد ولازمه. وأتقن علم الأصول، وبرع فيها. وكان خطيبا مفوّها وافر الحرمة. أخذ عنه أبو القاسم ابن الملجوم، وأبو عمرو عثمان بن عبد الله. توفّي بمرّاكش سنة سبع وستّين وخمس مئة. ٦٦٧ - عليّ (٣) بن عبد الله بن خلف بن محمد بن عبد الرّحمن بن عبد الملك الأنصاريّ، ولد بالمريّة وسكن بلنسية، ويعرف بأبي الحسن ابن النّعمة . أخذ في صغره عن أبي الحسن بن شفيع، وسمع من عبّاد بن سرحان. وانتقل به أبوه إلى بلنسية سنة ستّ وخمس مئة، فقرأ بها القرآن على أبي عمران موسى بن خميس الضّرير، وأبي عبد الله بن باسّه، وأخذ العربيّة عن أبي

стр. 309

محمد البطليوسيّ واختصّ به. وروى عن أبي بحر الأسديّ، وأبي عبد الله بن أبي الخير، وخليص بن عبد الله [٨٢ ب] ودخل قرطبة سنة ثلاث عشرة، فتفقّه بأبي الوليد بن رشد، وأبي عبد الله بن الحاجّ. وسمع من أبي محمد بن عتّاب، وأبي القاسم بن بقيّ، وأبي الحسن بن مغيث، وجماعة، وسمع أيضا من أبي عليّ الصّدفي. وأجاز له آخرون. وله برنامج حافل. وتصدّر ببلنسية لإقراء القرآن والفقه والعربيّة والتّسميع، ونشر علمه. وكان عالما متقنا، حافظا للفقه والتفاسير ومعاني الآثار والسّنن، متقدّما في علم اللّسان، فصيحا مفوّها، ورعا، فاضلا، معظّما عند الخاصّة والعامة، محبوبا بدماثة خلقه ولين جانبه. وولي خطّة الشّورى والخطابة ببلنسية دهرا، وانتهى إليه رياسة الإقراء والفتوى. وصنّف كتاب «ريّ الظّمآن في تفسير القرآن» وهو عدّة مجلّدات، وكتاب «الإمعان في شرح مصنّف أبي عبد الرّحمن» النّسائي، بلغ فيه الغاية من الاحتفال والإكثار. وانتفع به الناس بجودة تعليمه وتفهيمه، وكثر الراحلون إليه. وأخبرنا عنه جماعة من شيوخنا. وهو خاتمة العلماء بشرق الأندلس. توفّي في رمضان سنة سبع وستّين وخمس مئة عن بضع وسبعين سنة. ٦٦٨ - عليّ (١) بن محمد بن أحمد بن فيد الفارسيّ ثم القرطبيّ، أبو الحسن . روى عن أبي محمد بن عتّاب، وأبي الوليد بن طريف، وأبي بحر الأسديّ، وجماعة. وحجّ سنة ثلاثين، فسمع أبا بكر بن عشير الشّروانيّ، وأبا المظفّر الشّيبانيّ، وأبا عليّ ابن العرجاء، ولقي أيضا أبا سعيد حيدر بن يحيى، وسلطان بن إبراهيم المقدسيّ: شيخ من أصحاب القضاعي، والخطيب، وكريمة، وقد نيّف على الثمانين. وأكثر عن السّلفي. كان السّلفيّ يقول: كتب

стр. 310

عنّي ألف ورقة. وانصرف إلى قرطبة بفوائد جمّة فسمعوا منه. وكان من أهل العناية الكاملة بالرّواية، ثبتا، عارفا، موصوفا بالذّكاء والحفظ، متواضعا. وخرج من قرطبة في الفتنة بعد الأربعين، فنزل كورة إلش؛ من عمل مرسية [٨٣ أ] فولي خطابتها مدة. وكان الناس يقصدونه. وحدّث عنه ابن بشكوال، وأعجب من ذا أنّ أبا الحسن رزين بن معاوية حدّث عنه ب «سيرة» ابن إسحاق عن السّلفيّ. وحدّث عنه من شيوخنا أبو الخطاب بن واجب، وأبو عبد الله التّجيبيّ. استشهد في خروجه من ألش مع عامة أهلها لمّا خافوا من الأمير سعد بن محمد، وكانوا قد خلعوا دعوته، وذلك في سنة سبع وستّين وخمس مئة وقد قارب الثمانين. ٦٦٩ - عليّ (١) بن أحمد بن أبي بكر الكنانيّ، أبو الحسن، ويعرف بابن حنين (٢) الطّليطليّ ثم القرطبيّ، نزيل فاس . سمع «الموطأ» من أبي عبد الله ابن الطّلاّع بقراءة أبيه أحمد، وسمع من أبي الحسن العبسيّ وأخذ عنه القراءات، وخازم بن محمد، وأبي القاسم بن مدير، وأبي الوليد بن خشرم، وأخذ عن أبي الحسن بن شفيع، وأبي عمران الإلبيريّ. وقرأ بجيّان على أبي عامر محمد بن حبيب. وحجّ سنة خمس مئة وبعدها مرّتين. ولقي أبا حامد الغزّاليّ وصحبه وسمع منه أكثر «الموطّأ» رواية يحيى بن بكير. ولقي رزين بن معاوية. وأقام ببيت المقدس يعلّم القرآن تسعة أشهر، ثم انصرف واستوطن مدينة فاس سنة ثلاث وخمس مئة أو نحوها. وتصدّر للإقراء وحدّث وطال عمره. وروى عنه من شيوخنا: أبو القاسم بن

стр. 311

بقيّ، وأبو زكريّا التادليّ. قرأت عليه «الشهاب» للقضاعيّ بسماعه منه عن العبسيّ عن مؤلّفه. توفّي سنة تسع وستّين وخمس مئة، وولد سنة ستّ وسبعين. قلت (١): قال ابن الصّلاح: حدّثنا ابن دحية «بالموطّأ»، قال: حدّثنا به أبو الحسن بن حنين وابن خليل القيسي، قالا: حدّثنا ابن الطّلاّع. قلت: العهدة على ابن دحية، فليس قوله بحجة. وقال ابن الزّبير (٢): كان ورعا فاضلا جليلا زاهدا. حدّث عنه القاضي محمد بن عبد الحقّ بن سليمان، وعبد العزيز بن زيدان. ٦٧٠ - عليّ (٣) بن خلف بن عمر بن هلال، أبو الحسن الغرناطيّ . روى عن أبي الحسن ابن الباذش، وأبي بكر بن الخلوف، وأبي القاسم ابن النخّاس، ومنصور بن الخيّر وأخذ عنه القراءات. وسكن ميورقة وغيرها، وأقرأ القرآن وحدّث. وكان عارفا بالقراءات سخيّا جوادا. روى عنه أبو عمر ابن عيّاد، وأجاز [٨٣ ب] لشيخنا أبي الخطّاب بن واجب، ولأبي بكر عتيق ابن علي. وكفّ بصره بأخرة. وتوفّي بميورقة في نحو السّبعين وخمس مئة. ٦٧١ - عليّ (٤) بن إبراهيم بن محمد بن عيسى بن سعد الخير، أبو الحسن البلنسيّ الدّار الأنصاريّ .

стр. 312

سمع من أبي محمد القلنّي، وأبي الوليد ابن الدّبّاغ، ولازم أبا الحسن ابن النّعمة وتأدّب به. وكان عالما بالعربيّة واللّغة والآداب، إماما في ذلك، وأقرأها حياته كلّها. وكان بارع الخطّ، كاتبا بليغا، شاعرا مجيدا، مولّدا. وكانت فيه غفلة معروفة. وله كتاب على «الكامل» للمبرّد وغير ذلك. توفّي بإشبيلية في ربيع الآخر سنة إحدى وسبعين وخمس مئة، وقيل: سنة سبعين. ٦٧٢ - عليّ (١) بن هشام الجذاميّ، أبو الحسن، خطيب لورقة . أخذ القراءات عن ابن هذيل. وكان صالحا أديبا شاعرا. روى عنه ابن حوط الله. وحدّث عنه أيضا أبو الحسن بن حفص. بقي إلى سنة ثمان وسبعين (٢). ٦٧٣ - عليّ (٣) بن حسين النّجّار الزّاهد، أبو الحسن، ويعرف بابن سعدوك، من جزيرة شقر، سكن بلنسية . كان من أهل الزّهد والصّلاح التامّ والعلم، يستظهر «صحيح مسلم» كثيرا ويؤثر عنه كرامات مشهورة ومقالات عجيبة، وكان يخبر بأشياء خفيّة لا تتوانى أن تظهر جليّة، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقعد للناس في المساجد يعظ ويذكّر، وكانت العامة حزبه.

стр. 313

توفّي سنة ثمان وسبعين وخمس مئة، وازدحم الخلق على سريره. ٦٧٤ - عليّ (١) بن خلف بن غالب، أبو الحسن الأنصاريّ، سكن قرطبة . سمع من أبي القاسم بن رضا، وأبي عبد الله بن معمر، وأبي الحسن وليد بن مفوّز، وتعلّم الفرائض والحساب وتصوّف وصنّف كتاب «اليقين»، حدّث به عنه أبو محمد [٨٤ أ] عبد الجليل بن موسى. وقال أيوب بن عبد الله السّبتيّ: رحلت إليه مرّات إلى قصر عبد الكريم، وكان قد استوطنه. وكان محدّثا ديّنا متواضعا شاعرا (٢). ٦٧٥ - عليّ (٣) بن محمد بن ناصر الأنصاريّ، أبو الحسن القرطبيّ . أخذ القراءات عن أبي عبد الله بن صاف، وعبد الجليل بن عبد العزيز. وروى عن أبي القاسم بن بقيّ، وأبي جعفر البطروجي، وأبي القاسم بن رضا، وجماعة. وكان مقرئا نحويّا. روى عنه أبو بكر محمد بن عليّ الشّريشيّ. ٦٧٦ - عليّ (٤) بن محمد بن عبد الملك اللّخميّ الإشبيليّ، أبو الحكم، يعرف بابن المرخي، سكن أبوه قرطبة .

стр. 314

سمع من أبيه، وأبي عبد الله بن مكّيّ، وأبي الحسن بن مغيث. وولي خطّة الكتابة بمرّاكش. وكان كاتبا بليغا من بيت رياسة. حدّث وأخذ عنه في سنة ثمانين وخمس مئة. قال ابن الزّبير (١): روى عنه ابنا حوط الله. ٦٧٧ - عليّ (٢) بن أحمد بن عليّ الطّليطليّ، أبو الحسن، أصله من مدينة فاس (٣). عن أبي عبد الله بن مكّيّ، وأبي جعفر البطروجيّ، وشريح، وجماعة. وأخذ القراءات عن شريح. تصدّر للإقراء. وحدّث؛ روى عنه يعيش بن القديم، وأبو الحسن ابن القطّان. وأجاز في سنة اثنتين وثمانين. ٦٧٨ - عليّ (٤) بن أحمد بن عليّ، أبو الحسن الشّريشيّ، يعرف بابن لبّال (٥).

стр. 315

سمع «صحيح البخاريّ» من أبي الحسن شريح، وأخذ عنه القراءات. وروى عن أبي بكر ابن العربيّ «الموطّأ». وولي قضاء بلده. وكان من أهل الورع والعدالة. له النّظم والنّثر، وله مصنّف في شرح «مقامات الحريريّ». حدّث عنه جماعة من شيوخنا. توفّي سنة ثلاث وثمانين. قال ابن الزّبير (١): آخر من روى عنه شيخنا أبو الخطّاب بن خليل إجازة. ٦٧٩ - عليّ (٢) بن أحمد بن محمد بن كوثر المحاربيّ، أبو الحسن الغرناطيّ . سمع من أبيه أبي العبّاس، وحجّ به، فسمعا بمكّة «جامع التّرمذيّ» سنة سبع وأربعين من أبي الفتح الكروخيّ (٣)، وأخذ القراءات بها عن أبي عليّ ابن العرجاء القيروانيّ، [٨٤ ب] وأبي الحسن عليّ بن رضا الكفيف البلنسيّ، وسمع منهم ومن أبي الفضل الشّيبانيّ، وأبي بكر بن أبي الحسن الطّوسيّ، ولقي بمصر أبا العبّاس أحمد بن الحطيئة، قرأ عليه في سنة ثلاث وخمسين. وأخذ القراءات عن الشّريف أبي الفتوح الخطيب، والنّحو عن ابن برّي، والحديث عن السّلفيّ بالثّغر. وتصدّر بغرناطة للإقراء والإسماع. وله كتاب «العروس» في القراءات. توفّي في ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وخمس مئة.

стр. 316

قلت (١): آخر من قرأ عليه بالرّوايات سعد بن محمد الأنصاريّ الحفّار، وروى عنه أبو محمد القرطبيّ، وابنا حوط الله، وأبو الرّبيع بن سالم، وآخر من روى عنه إجازة أبو يحيى ابن الفرس. ٦٨٠ - عليّ (٢) بن عبد الله بن عبد الرّحيم (٣)، أبو الحسن الفهريّ البلنسيّ . أخذ القراءات عن ابن هذيل، وروى عن أبي بكر بن أسود، وأبي الوليد ابن الدّبّاغ وجماعة. وكان صالحا منقطعا عن الناس. روى عنه أبو الرّبيع بن سالم وقال: توفّي في حدود التّسعين. ٦٨١ - عليّ (٤) بن موسى بن عليّ بن موسى بن محمد بن خلف الأنصاريّ السّالميّ الجيّانيّ، أبو الحسن، ابن النّقرات، نزل مدينة فاس . أخذ القراءات عن أبي عليّ بن عريب، وأبي عبد الله بن الحطيئة، وعبد الله بن محمد الفهريّ وغيرهم. وروى عن أبي عبد الله ابن الرمّامة، وأبي الحسن اللّواتيّ. وأقرأ. وولي الخطابة. وأكثر عنه أبو الحسن ابن القطّان. وإليه ينسب الموسوم ب «شذور الذهب» في الكيمياء. ذكره التّجيبيّ وأثنى عليه بالزّهد والصّلاح والورع، وقال: سألته عن مولده فقال: سنة خمس عشرة وخمس مئة.

стр. 317

وبقي إلى سنة ثلاث وتسعين (١). سمع (٢) منه الشرف المرسي «الموطّأ» سنة تسعين بروايته عن الفقيه أبي الحجّاج يوسف بن فتوح القرشيّ (٣)، عن أبي القاسم خلف ابن الإمام. قال ابن النّقرات: وحدّثنا به أيضا عليّ بن أحمد بن حنين الكنانيّ عن ابن الطّلاّع. ٦٨٢ - عليّ (٤) بن عتيق بن عيسى بن أحمد الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو الحسن القرطبيّ . أخذ القراءات عن أبي القاسم ابن الفرس، وأبي العبّاس بن زرقون، وأبي جعفر البطروجيّ. وروى عن أبي محمد الرّشاطيّ، وأبي عبد الله بن أبي إحدى عشرة، وأبي الحسن بن مغيث، وأبي القاسم بن بقيّ، وأبي بكر ابن العربيّ، وجماعة. وحجّ، فسمع من [٨٥ أ] السّلفيّ. وشيوخه ينيفون على مئة وخمسين شيخا. وكان بصيرا بالقراءات والحديث، يشارك في علم الطّبّ ونظم الشّعر، وألّف في الطبّ والأصول. سمع منه أبو الحسن بن المفضّل المقدسيّ، وشيوخنا: أبو عبد الله التّجيبيّ، وأبو الرّبيع بن سالم، وأبو الحسن بن خيرة. وتوفّي سنة ثمان وتسعين وخمس مئة عن خمس وسبعين. قال ابن الزّبير (٥): آخر من روى عنه أبو الحسن الغافقيّ، وروى عنه أبو الحسن ابن القطّان، ويعيش بن القديم.

стр. 318

٦٨٣ - عليّ (١) بن محمد بن عليّ بن جميل المعافريّ، أبو الحسن المالقيّ . حجّ وسمع من يحيى الثّقفيّ. وحدّث في سنة تسعين (٢). ٦٨٤ - عليّ (٣) بن محمد بن فرحون القيسيّ . حجّ، وسمع من السّلفيّ وجماعة، ونزل مدينة فاس. وكان زاهدا فاضلا، علّم بالفرائض والحساب. ثم حجّ وجاور إلى أن توفّي سنة إحدى وستّ مئة (٤). ٦٨٥ - عليّ (٥) بن أحمد بن أبي قوّة الأزديّ الدانيّ . أخذ القراءات عن أبيه، وأبي القاسم بن حبيش، وأبي الحسن بن كوثر، وغيرهم. وأجاز له أبو محمد بن برّي، وغيره. وكان أديبا شاعرا، كتب عنه كثيرا من نظمه أبو القاسم الملاّحيّ. وتوفّي سنة ثمان وستّ مئة. ٦٨٦ - عليّ (٦) بن أحمد بن يوسف بن مروان بن عمر، من أهل وادي آش، أبو الحسن .

стр. 319

روى عن إبراهيم بن عبد الرّحمن القيسي، وعبد المنعم ابن الفرس. وكان صاحب فنون وتصانيف منها: «كتاب الوسيلة» في الأسماء الحسنى، وكتاب «التّرصيع في تأصيل مسائل التفريع»، وكتاب «اقتباس السّراج في شرح صحيح مسلم بن الحجّاج»، وكتاب «نهج المسالك» شرح فيه «الموطّأ» في عشرة أسفار. سمع منه شيخنا أبو جعفر ابن الدّلاّل، وغيره. وتوفّي سنة تسع وستّ مئة عن ستين سنة. قال ابن الزّبير (١): أخذ عن أبي الحسن الخرّوبي (٢). ومولده سنة سبع وأربعين. أخذ عنه بعض شيوخنا. ٦٨٧ - عليّ (٣) بن جابر بن فتح الأنصاريّ الغرناطيّ، أبو الحسن، ابن اللّواتيّ . [٨٥ ب] روى عن أبي الحسن ابن الضحّاك، وأبي بكر بن الجدّ، وأبي القاسم السّهيليّ. وأجاز له أبو إسحاق بن قرقول. وحدّث. توفّي سنة تسع وستّ مئة. ٦٨٨ - عليّ (٤) بن محمد بن عليّ بن محمد الحضرميّ، أبو الحسن، ابن خروف الإشبيليّ .

стр. 320

أخذ القراءات عن أبي محمد ابن الزّقّاق، وأبي بكر بن صاف. وسمع من أبي عبد الله ابن مجاهد، وأبي بكر بن خير، وجماعة. وأخذ العربيّة عن أبي إسحاق بن ملكون وغيره. وكان إماما في صنعة العربيّة مدقّقا، ماهرا مشاركا في علم الكلام وأصول الفقه. وله شرح «كتاب سيبويه» جليل الفائدة، وله شرح «جمل» الزّجّاجيّ، وكتاب في الفرائض، وكتاب «الرّدّ» في العربيّة، على أبي زيد السّهيليّ وعلى جماعة، وله ردّ على أبي المعالي الجوينيّ، ولم يصب في ردّه. وكانت العربيّة بضاعته وصناعته، وأقرأ الناس بعدّة بلاد. ثم اختلّ وتوفّي بعد مدة سنة تسع وستّ مئة. قال ابن خلّكان (١): تخرّج في النّحو على ابن طاهر الأندلسيّ الخدبّ. ٦٨٩ - عليّ (٢) بن موسى بن محمد بن شلّوط، أبو الحسن البلنسيّ الشبارتيّ . حجّ، وسمع بمكّة من عليّ بن حميد بن عمّار، وسكن تلمسان، واحترف بالطبّ. وقد أخذت عنه بقراءتي بعض «صحيح البخاريّ» وأجاز لي. وتوفّي في نحو سنة عشر.
следующие страницы →