← Тараджим

Тараджим · id 167

المستملح من كتاب التكملة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (461 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قلت (١): آخر من قرأ عليه بالرّوايات سعد بن محمد الأنصاريّ الحفّار، وروى عنه أبو محمد القرطبيّ، وابنا حوط الله، وأبو الرّبيع بن سالم، وآخر من روى عنه إجازة أبو يحيى ابن الفرس. ٦٨٠ - عليّ (٢) بن عبد الله بن عبد الرّحيم (٣)، أبو الحسن الفهريّ البلنسيّ . أخذ القراءات عن ابن هذيل، وروى عن أبي بكر بن أسود، وأبي الوليد ابن الدّبّاغ وجماعة. وكان صالحا منقطعا عن الناس. روى عنه أبو الرّبيع بن سالم وقال: توفّي في حدود التّسعين. ٦٨١ - عليّ (٤) بن موسى بن عليّ بن موسى بن محمد بن خلف الأنصاريّ السّالميّ الجيّانيّ، أبو الحسن، ابن النّقرات، نزل مدينة فاس . أخذ القراءات عن أبي عليّ بن عريب، وأبي عبد الله بن الحطيئة، وعبد الله بن محمد الفهريّ وغيرهم. وروى عن أبي عبد الله ابن الرمّامة، وأبي الحسن اللّواتيّ. وأقرأ. وولي الخطابة. وأكثر عنه أبو الحسن ابن القطّان. وإليه ينسب الموسوم ب «شذور الذهب» في الكيمياء. ذكره التّجيبيّ وأثنى عليه بالزّهد والصّلاح والورع، وقال: سألته عن مولده فقال: سنة خمس عشرة وخمس مئة.

стр. 317

وبقي إلى سنة ثلاث وتسعين (١). سمع (٢) منه الشرف المرسي «الموطّأ» سنة تسعين بروايته عن الفقيه أبي الحجّاج يوسف بن فتوح القرشيّ (٣)، عن أبي القاسم خلف ابن الإمام. قال ابن النّقرات: وحدّثنا به أيضا عليّ بن أحمد بن حنين الكنانيّ عن ابن الطّلاّع. ٦٨٢ - عليّ (٤) بن عتيق بن عيسى بن أحمد الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو الحسن القرطبيّ . أخذ القراءات عن أبي القاسم ابن الفرس، وأبي العبّاس بن زرقون، وأبي جعفر البطروجيّ. وروى عن أبي محمد الرّشاطيّ، وأبي عبد الله بن أبي إحدى عشرة، وأبي الحسن بن مغيث، وأبي القاسم بن بقيّ، وأبي بكر ابن العربيّ، وجماعة. وحجّ، فسمع من [٨٥ أ] السّلفيّ. وشيوخه ينيفون على مئة وخمسين شيخا. وكان بصيرا بالقراءات والحديث، يشارك في علم الطّبّ ونظم الشّعر، وألّف في الطبّ والأصول. سمع منه أبو الحسن بن المفضّل المقدسيّ، وشيوخنا: أبو عبد الله التّجيبيّ، وأبو الرّبيع بن سالم، وأبو الحسن بن خيرة. وتوفّي سنة ثمان وتسعين وخمس مئة عن خمس وسبعين. قال ابن الزّبير (٥): آخر من روى عنه أبو الحسن الغافقيّ، وروى عنه أبو الحسن ابن القطّان، ويعيش بن القديم.

стр. 318

٦٨٣ - عليّ (١) بن محمد بن عليّ بن جميل المعافريّ، أبو الحسن المالقيّ . حجّ وسمع من يحيى الثّقفيّ. وحدّث في سنة تسعين (٢). ٦٨٤ - عليّ (٣) بن محمد بن فرحون القيسيّ . حجّ، وسمع من السّلفيّ وجماعة، ونزل مدينة فاس. وكان زاهدا فاضلا، علّم بالفرائض والحساب. ثم حجّ وجاور إلى أن توفّي سنة إحدى وستّ مئة (٤). ٦٨٥ - عليّ (٥) بن أحمد بن أبي قوّة الأزديّ الدانيّ . أخذ القراءات عن أبيه، وأبي القاسم بن حبيش، وأبي الحسن بن كوثر، وغيرهم. وأجاز له أبو محمد بن برّي، وغيره. وكان أديبا شاعرا، كتب عنه كثيرا من نظمه أبو القاسم الملاّحيّ. وتوفّي سنة ثمان وستّ مئة. ٦٨٦ - عليّ (٦) بن أحمد بن يوسف بن مروان بن عمر، من أهل وادي آش، أبو الحسن .

стр. 319

روى عن إبراهيم بن عبد الرّحمن القيسي، وعبد المنعم ابن الفرس. وكان صاحب فنون وتصانيف منها: «كتاب الوسيلة» في الأسماء الحسنى، وكتاب «التّرصيع في تأصيل مسائل التفريع»، وكتاب «اقتباس السّراج في شرح صحيح مسلم بن الحجّاج»، وكتاب «نهج المسالك» شرح فيه «الموطّأ» في عشرة أسفار. سمع منه شيخنا أبو جعفر ابن الدّلاّل، وغيره. وتوفّي سنة تسع وستّ مئة عن ستين سنة. قال ابن الزّبير (١): أخذ عن أبي الحسن الخرّوبي (٢). ومولده سنة سبع وأربعين. أخذ عنه بعض شيوخنا. ٦٨٧ - عليّ (٣) بن جابر بن فتح الأنصاريّ الغرناطيّ، أبو الحسن، ابن اللّواتيّ . [٨٥ ب] روى عن أبي الحسن ابن الضحّاك، وأبي بكر بن الجدّ، وأبي القاسم السّهيليّ. وأجاز له أبو إسحاق بن قرقول. وحدّث. توفّي سنة تسع وستّ مئة. ٦٨٨ - عليّ (٤) بن محمد بن عليّ بن محمد الحضرميّ، أبو الحسن، ابن خروف الإشبيليّ .

стр. 320

أخذ القراءات عن أبي محمد ابن الزّقّاق، وأبي بكر بن صاف. وسمع من أبي عبد الله ابن مجاهد، وأبي بكر بن خير، وجماعة. وأخذ العربيّة عن أبي إسحاق بن ملكون وغيره. وكان إماما في صنعة العربيّة مدقّقا، ماهرا مشاركا في علم الكلام وأصول الفقه. وله شرح «كتاب سيبويه» جليل الفائدة، وله شرح «جمل» الزّجّاجيّ، وكتاب في الفرائض، وكتاب «الرّدّ» في العربيّة، على أبي زيد السّهيليّ وعلى جماعة، وله ردّ على أبي المعالي الجوينيّ، ولم يصب في ردّه. وكانت العربيّة بضاعته وصناعته، وأقرأ الناس بعدّة بلاد. ثم اختلّ وتوفّي بعد مدة سنة تسع وستّ مئة. قال ابن خلّكان (١): تخرّج في النّحو على ابن طاهر الأندلسيّ الخدبّ. ٦٨٩ - عليّ (٢) بن موسى بن محمد بن شلّوط، أبو الحسن البلنسيّ الشبارتيّ . حجّ، وسمع بمكّة من عليّ بن حميد بن عمّار، وسكن تلمسان، واحترف بالطبّ. وقد أخذت عنه بقراءتي بعض «صحيح البخاريّ» وأجاز لي. وتوفّي في نحو سنة عشر.

стр. 321

٦٩٠ - عليّ (١) بن محمد بن يحيى (٢) بن أبي العافية الأنصاريّ، أبو الحسن الدّورقيّ، ودورقة: من عمل سرقسطة . نزل مرسية، وروى عن أبي القاسم بن حبيش، وأبي القاسم السّهيليّ. حدّث عنه ابن أخته أبو عبد الله بن حازم، وصنّف كتابا جمع فيه بين «مسلم» و «أبي داود». ٦٩١ - عليّ (٣) بن محمد بن أبي تمّام الطائيّ، أبو الحسن القرطبيّ . قرأ على أبيه «الموطأ» عن أبي عبد الله ابن الطلاّع، وأبي الوليد بن رشد، وأخذ القراءات والعربيّة عن أبي محمد بن دحمان. وكان فاضلا ورعا. قال ابن الطّيلسان: [٨٦ أ] توفّي في ذي القعدة سنة إحدى عشرة. ٦٩٢ - عليّ (٤) بن عبد الله بن عليّ، أبو الحسن الشاطبيّ، ابن البنّاد . روى عن أبي عبد الله بن سعادة، وأبي عبد الله بن عبد الرّحيم، واختصّ بأبي بكر بن أبي جمرة. وكان فقيها مشاورا ذا ثروة وفضائل وتصانيف. توفّي سنة أربع عشرة. ٦٩٣ - عليّ (٥) بن محمد بن سعيد الأنصاريّ، أبو الحسن، ابن الفحّام .

стр. 322

أخذ القراءات عن أبي بكر بن سمجون، وأبي القاسم بن غالب، وسمع من أبي القاسم بن بشكوال. وكان ناسكا عابدا يعيش من الخياطة. توفّي سنة أربع عشرة وستّ مئة. ٦٩٤ - عليّ (١) بن أحمد بن عليّ بن عيسى الغافقيّ القرطبيّ، أبو الحسن الشّقوريّ . سمع من أبيه وأخذ عنه القراءات، ومن ابن عمّه أبي الحسن محمد بن عبد العزيز بن عليّ، وأجاز له سنة تسع وثلاثين أبو بكر ابن العربيّ، وأبو الفضل ابن عياض، وأبو محمد بن عطيّة، وجماعة انفرد عن بعضهم. ورحل الناس إليه لعلوّ سنده. وكان ثقة صالحا. كفّ بأخرة. ولد سنة ستّ وثلاثين، وتوفّي في صفر سنة ستّ عشرة وستّ مئة. ٦٩٥ - عليّ (٢) بن هشام بن عمر بن حجّاج، أبو الحسن الإشبيليّ ثم الشّريشيّ . حجّ، فسمع من السّلفيّ ثم حضر جنازته، وسمع أبا طاهر بن عوف وجماعة، وقرأ القراءات على أبي عبد الله الكركنتيّ. وولي خطابة بلده. حدّث عنه جماعة. وتوفّي في ربيع الآخر سنة ستّ عشرة وستّ مئة. ٦٩٦ - عليّ (٣) بن محمد بن يوسف الفهميّ اليابريّ الضّرير، أبو الحسن .

стр. 323

نشأ بقرطبة، وأخذ القراءات بغرناطة عن أبي محمد عبد المنعم ابن الخلوف سنة ثمان وستّين، وبإشبيلية عن أبي بكر بن خير ونجبة بن يحيى، [٨٦ ب] وسمع منهم، ومن أبي العبّاس بن مضاء فأكثر عنه. وأجاز له السّلفيّ وجماعة. وكان محقّقا للقراءات ذكيّا، أدّب ولد السّلطان بمرّاكش ونال دنيا عريضة وحدّث. وتوفّي سنة سبع [عشرة] أو ثمان عشرة وستّ مئة. ٦٩٧ - عليّ (١) بن يوسف بن محمد بن أحمد الأنصاريّ الضّرير الدّانيّ، أبو الحسن، يعرف بابن الشّريك . أخذ القراءات عن أبي إسحاق بن محارب، والعربيّة عن أبي القاسم بن تمّام. ورحل إلى مرسية فسكنها، وسمع من أبي القاسم بن حبيش، وأبي عبد الله بن حميد. وأدّب بالقرآن والعربيّة، وبلغ في الفهم والذّكاء الغاية، ويقال: كان في صباه نجّارا، فلما أضرّ أقبل على العلم واستفاد بتعليم العربيّة مالا جليلا. ولد سنة خمس وخمسين، وتوفّي في رجب سنة تسع عشرة وستّ مئة. ٦٩٨ - عليّ (٢) بن محمد بن يوسف القيسيّ، أبو الحسن، ابن خروف الأديب من قرطبة .

стр. 324

حجّ، وسمع من الخشوعيّ ثلاثين من «المقامات الحريريّة»، وجاور بالقدس. وتوفّي بحلب متردّيا في بئر سنة عشرين وستّ مئة. وقد حدّث. ٦٩٩ - عليّ (١) بن محمد بن أحمد بن حريق، أبو الحسن المخزوميّ البلنسيّ، شاعرها الفحل المستبحر في الآداب واللغات . روى عن أبي عبد الله بن حميد. وكان عالما بفنون الآداب، حافظا لأيام العرب وأشعارها، شاعرا مفلقا، ذا بديهة، اعترف له بالسّبق بلغاء وقته، ودوّن شعره في مجلّتين، وله كمقصورة ابن دريد وأشياء أخر سمعتها منه، وصحبته مدة، وأخذ عنه أصحابنا. ولد سنة إحدى وخمسين وخمس مئة، وتوفّي في ثامن عشر شعبان سنة اثنتين وعشرين وستّ مئة. سمع منه ابن مسدي.

стр. 325

قلت: أورد له ابن فرتون قوله. ومن شعره [من الطويل]: ولم أدخل الحمّام ساعة بينهم ... طلاب نعيم قد رضيت بنوسي ولكن لتجري أدمعي مطمئنّة ... فأبكي ولا يدري بذاك جليسي [ومن البسيط]: لا تكثرنّ على الأيام معتبة ... على إساءتها من بعد إحسان هذي عوائدها اللاتي بها عرفت ... طيّ السّرور وإتيان بأحزان ٧٠٠ - عليّ (١) بن محمد بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن عليّ البلويّ، أبو الحسن البلنسيّ . سمع أبا بكر بن خير، وأبا عمرو بن عظيمة. وأخذ القراءات عن [٨٧ أ] أبي بكر بن صاف، وأبي عبد الله ابن المجاهد، وغيرهما. ولقي بإشبيلية ابن بشكوال وأبا (٢) زيد السّهيليّ وسمع منهما. وأجاز له السّلفيّ. وفي روايته سعة إلاّ أنه كان يتحرّج فيها. وكان فارضا متقدّما فقيها حافظا. وسمع منه بعض أصحابنا. توفّي في ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين عن سبعين سنة. ٧٠١ - عليّ (٣) بن عمر بن أبي الفتح بن عبد الرّحمن التّجيبيّ، صاحب الأحكام بإشبيلية، أبو الحسن الفقيه . كتب إليه أبو عبد الله بن زرقون، وله مشاركة في علوم، وتفقّهت به في أوّل طلبي. توفّي في شعبان سنة ثلاث وعشرين وستّ مئة.

стр. 326

٧٠٢ - عليّ (١) بن محمد بن ديسم، أبو الحسن المرسيّ . روى عن أبي القاسم بن حبيش، وأبي عبد الله بن حميد. وأخذ العربيّة عن أبي الحسن بن الشّريك. وأقرأ القرآن وعلّم العربيّة. وكان مرضيّ الجملة يعيش من الوراقة وخطّه بديع. توفّي سنة ثلاث أو أربع وعشرين وستّ مئة. أخذ (٢) عنه ابن مسدي. ٧٠٣ - عليّ (٣) بن محمد بن أبي العافية اللّخميّ المرسيّ، أبو الحسن القسطليّ . سمع من أبي عبد الله بن سعادة، وأبي عبد الله بن عبد الرّحيم، وأبي القاسم بن حبيش صهره. وولي قضاء مرسية وبلنسية وشاطبة. وكان جزلا مهيبا، وكان بالرّؤساء أشبه منه بالقضاة والفقهاء. وأضرّ بأخرة. وعلى ذلك كان يتولّى الأعمال ويتعسّف الطّرق. وأثار فتنة جرّت هلاكه فقتل بمرسية في جمادى الأولى سنة ستّ وعشرين وستّ مئة عن اثنتين وسبعين سنة. أخذ (٤) عنه ابن مسدي.

стр. 327

٧٠٤ - عليّ (١) بن أبي بكر بن محمد بن موسى، جمال الدّين، أبو الحسن التّجيبيّ الأندلسيّ الشاطبيّ، نزيل دمشق . روى أبو عبد الله الفاسيّ عنه الرائيّة بسماعه لها من المؤلّف. وهو جدّ شيخنا الجمال عليّ بن يحيى بن عليّ الشّروطي (٢). ٧٠٥ - عليّ (٣) بن عبد الله بن يوسف بن خطّاب المعافريّ الإشبيليّ، أبو الحسن . أخذ القراءات عن أبي الحسن نجبة، وسمع أبا عبد الله [٨٧ ب] بن زرقون، وعبد الرّحمن بن مسلمة الخطيب، وجماعة. وكان فقيها محدّثا يميل إلى الظاهر، وله النّظم والنّثر. توفّي سنة تسع وعشرين وستّ مئة عن ثمانين سنة. ٧٠٦ - عليّ (٤) بن محمد بن يبقى بن جبلة الأنصاريّ الخزرجيّ، من أوريولة وصاحب الخطبة بها، أبو الحسن . حجّ، وسمع سنة ثلاث وسبعين من السّلفيّ، وأبي طالب التّنوخيّ، وأبي الطاهر بن عوف، وجماعة. وكان صالحا حسن السّمت. توفّي بأوريولة سنة ثلاثين وستّ مئة.

стр. 328

لم (١) يذكر عنه راويا. لقيه ابن مسدي. وقال ابن الزّبير (٢): روى عنه القاضي أبو بكر بن رشيق، وأبو عليّ ابن أبي الأحوص، وأحمد بن عليّ الأبزاريّ. توفّي في حدود سنة أربع وثلاثين. ٧٠٧ - عليّ (٣) بن محمد بن أحمد بن منخّل، أبو الحسن النّفزيّ الشاطبيّ . سمع من عبد المنعم ابن الفرس، وأبي بكر بن أبي زمنين. وحدّث، وأجاز لي. توفّي في آخر سنة ثلاثين وستّ مئة. ٧٠٨ - عليّ (٤) بن محمد بن عبد الودود، من أهل مربيطر، صاحب الصّلاة والخطبة بها والأحكام . أخذ القراءات عن أبي عبد الله محمد بن واجب، وسمع جماعة. وأجاز له أبو الطاهر بن عوف، وغيره. وكان صالحا. أخذت عنه يسيرا. توفّي في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وستّ مئة. ٧٠٩ - عليّ (٥) بن أحمد بن عبد الله بن محمد، أبو الحسن، ابن خيرة (٦) البلنسيّ خطيبها . أخذ عن أبي جعفر طارق بن موسى قراءة ورش، وأخذ القراءات عن

стр. 329

شيخنا أبي جعفر بن عون الله، وسمع من أبي العطاء بن نذير وغيره، وكتب إليه أبو محمد بن عبيد الله، وأبو عبد الله بن حميد. وحجّ سنة ثمان وسبعين، وجاور، وسمع من أبي عبد الله ابن الحضرميّ، وحمّاد الحرّاني، وسمع «سنن أبي داود» من عبد المجيد بن دليل بسماعه سنة تسع وخمس مئة من الطّرطوشيّ، وعن الطّرطوشيّ تحمّله: أبو عليّ الصّدفيّ، وأبو بكر ابن العربيّ، فكأنه لقيهما. وسمع من عبد الحقّ بن عبد الرّحمن الإشبيليّ الحافظ [٨٨ أ] ببجاية، ومن أبي حفص الميانشيّ بمكّة. وانصرف إلى بلده، وأقام على حاله من الانقباض وحسن السّمت إلى أن قلّد الصّلاة، فتولاّها أربعين سنة لم يحفظ عنه سهو فيها إلاّ في النادر. وأقرأ القرآن وقتا. وحدّث، وأخذ الناس عنه. وكان عدلا، راجح العقل، في مشيخته كثرة، تلوت عليه بالقراءات السّبع، وسمعت منه جلّ ما عنده. واختلط قبل موته بأزيد من عام، وأخّر عن الصّلاة في رجب سنة ثلاث وثلاثين لاختلال ظهر في كلامه، ولم يسمع منه بعد ذلك شيء. ولد في سنة خمسين أو إحدى وخمسين، وتوفّي في أواخر رجب سنة أربع وثلاثين وستّ مئة، ونزل في قبره أبو الرّبيع بن سالم، وكانت جنازته مشهودة حضرها السّلطان. قلت (١): آخر من روى عنه أبو العبّاس ابن الغمّاز الأنصاريّ قاضي تونس، وروى عنه أبو بكر ابن مسدي. ٧١٠ - عليّ (٢) بن أحمد بن محمد بن أبي القاسم، أبو الحسن الإشبيليّ القسطار . حجّ، وكتب ببغداد ودمشق وغيرهما عن أبي المنجّى ابن اللّتّي، وأبي

стр. 330

نصر ابن الشيرازيّ، ومكرم. وكان من أهل الضّبط والإتقان. توفّي بدمشق في نحو الأربعين (١). ٧١١ - عليّ (٢) بن إبراهيم بن عليّ بن عبد الرّحمن، أبو الحسن، ابن الفخّار الشّريشيّ . روى عن أبي الحسن بن لبّال، وأبي محمد بن عبيد الله، وأبي عبد الله ابن الفخّار، وغيرهم. وكان من الفضلاء، سمعت منه. توفّي سنة إحدى وأربعين وستّ مئة. ذكره الشريف سنة اثنتين وأربعين (٣). ٧١٢ - عليّ (٤) بن عبد الصّمد بن عليّ بن سعيد، ابن الجنّان، أبو الحسن الأندلسيّ . سمع أبا بكر بن الجدّ، وابن حميد، وأبا عبد الله بن زرقون، وطائفة. مولده سنة اثنتين وسبعين، ومات سنة اثنتين وأربعين وستّ مئة. نقلته من أوراق المطرّز. ٧١٣ - عليّ (٥) بن عبد الرّحمن بن عليّ بن أحمد الزّهريّ، أبو الحسن الإشبيليّ .

стр. 331

سمع من أبيه أبي محمد «صحيح البخاري»، وأخذ القراءات عن أبي بكر ابن صاف، والعربيّة عن أبي إسحاق بن ملكون (١). وولي الخطابة في آخر عمره بجامع العدبّس، وولي قضاء الجماعة في مدة أبي مروان أحمد بن محمد الباجيّ قتيل ابن الأحمر. وحدّث بيسير. ولد سنة خمسين وخمس مئة، وتوفّي في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستّ مئة. ٧١٤ - [٨٨ ب] عليّ (٢) بن جابر بن عليّ بن أحمد اللّخميّ، أبو الحسن الإشبيليّ، يعرف بالدّبّاج . أخذ القراءات عن أبي بكر بن صاف، وأبي الحسن نجبة بن يحيى. وأخذ العربيّة عن أبي ذرّ الخشنيّ، وأبي الحسن بن خروف. وتصدّر للإقراء والعربيّة نحو خمسين سنة. وكان من أهل الفضل والصلاح. وأمّ بجامع العدبّس. ولد سنة ستّ وستّين وخمس مئة، وتوفّي في شعبان سنة ستّ وأربعين

стр. 332

بعد دخول الرّوم البلد صلحا بنحو من ثمانية أيام، هاله نطق النّواقيس، وساءه خرس الأذان، فما زال يتأسّف ويضطرب ارتماضا لذلك إلى أن قضى نحبه. وقيل: توفّي يوم دخلها الرّوم. ٧١٥ - عليّ (١) بن عبد الله بن محمد بن يوسف بن يوسف بن أحمد الأنصاريّ، أبو الحسن، ابن قطرال (٢) القرطبيّ . سمع أبا عبد الله بن حفص، وأبا القاسم ابن الشرّاط، وأبا العباس بن مضاء، وناظر عليه في أصول الفقه، وأبا القاسم بن رشد. وأخذ قراءة نافع والعربيّة عن أبي جعفر بن يحيى الخطيب. وسمع بغرناطة أبا خالد بن رفاعة، وأبا الحسن بن كوثر، وبالمنكّب عبد الحقّ بن بونه، وبمالقة أبا عبد الله ابن الفخّار، وبسبتة أبا محمد بن عبيد الله. وأجاز له أبو بكر بن الجدّ، وابن زرقون، وجماعة. وولي قضاء أبّذة؛ من عمل جيّان فأسره العدوّ بها إذ تغلّبوا عليها سنة تسع وستّ مئة ثم تخلّص. وولي قضاء شاطبة مدة، ثم ولي قضاء شريش ثم قرطبة، ثم أعيد إلى قضاء شاطبة وخطابتها، وانتقل منها في آخر سنة ستّ وثلاثين وستّ مئة لتغلّب العدوّ في صدر هذا العام على بلنسية. وولي قضاء سبتة، ثم قضاء فاس. وكان من رجال الكمال علما وعملا، يشارك في فنون ويتميّز بالبلاغة. أخذت عنه بشاطبة جملة من روايته. [٨٩ أ] وتوفّي بمرّاكش في ربيع الأوّل (٣) سنة إحدى وخمسين وستّ مئة

стр. 333

بعد ولايته قضاء أغمات، وولد سنة ثلاث وستّين وخمس مئة. قلت: أكثر عنه يوسف بن إبراهيم الجذاميّ الشاطبيّ نزيل تونس الذي توفّي سنة اثنتين وتسعين (١)، وروى عنه ابن مسدي. ومن الغرباء ٧١٦ - عليّ (٢) بن عبد الله بن داود، أبو الحسن اللّماتيّ، ويعرف بالمالكيّ (٣) القيروانيّ، نزل المريّة . وروى عن أبي الحسن بن مكّيّ اللّواتيّ، وعبد القادر ابن الحنّاط، وأبي عليّ الصّدفيّ. وكان فقيها مشاورا متفنّنا، له جمع بين «الاستذكار» و «المنتقى»، وشرح في رقائق ابن المبارك سمّاه «زهر الحدائق». حدّث عنه أبو عبد الله النّميريّ، وأبو محمد بن عاشر، وأبو محمد بن عبيد الله، وجماعة. وتوفّي في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وخمس مئة. ٧١٧ - عليّ (٤) بن الحسين بن عليّ اللّواتيّ، أبو الحسن الفاسيّ . روى عن أبي جعفر بن باقي، وأبي الحسن ابن الأخضر، لقيه بإشبيلية فأخذ عنه النّحو واللّغة. وسمع أبا عبد الله بن شبرين، وأجاز له أبو عبد الله

стр. 334

الخولانيّ، وأبو عليّ الصّدفيّ. وحدّث «بالموطإ» عن الخولانيّ، لقيه في منزله سنة إحدى وخمس مئة، وروى عن جماعة سواهم. وكان فقيها مشاورا، فاضلا، مفتيا، أخذ عنه يعيش بن القديم، وأبو عبد الله بن عبد الحقّ التّلمسانيّ، وأبو الخطّاب ابن الجميّل. ولد سنة تسع وتسعين (١) وأربع مئة، وتوفّي سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة. قال ابن الزّبير (٢): كان عالما بالفرائض، من حفّاظ المسائل، ولد عام تسعة وسبعين. ٧١٨ - عليّ (٣) بن عبد الله بن حمّود الفاسيّ، أبو الحسن المكناسيّ؛ لأنّ أصله من مكناسة الزّيتون . حجّ سنة اثنتي عشرة وخمس مئة، وروى عن أبي بكر الطّرطوشيّ «سنن أبي داود»، و «صحيح مسلم» عن ابن طرخان، و «جامع التّرمذيّ» عن ابن المبارك (٤). ودخل الأندلس مرابطا، ثم حجّ [٨٩ ب] ثانية وأمّ بالحرم. وكان زاهدا ورعا محسنا إلى الغرباء. توفّي بمكّة سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة عن سبع وسبعين سنة. قال ابن فرتون (٥): زاهد، ورع، متقشّف، كثير الخشوع، متّسع الصّدر. حجّ وغاب ستة أعوام، ولقي أعيان العلماء والزّهّاد، ثم قدم الأندلس بنيّة

стр. 335

الرّباط، ثم ارتحل إلى المشرق، وأخذ «جامع التّرمذيّ» عن سعد الخير بن محمد، عن المبارك بن عبد الجبّار، وأخذ عنه كتاب البخاري، حدّثه به عن أبي مكتوم عن والده. وقال ابن الزّبير (١): كان زاهدا، معرضا عن الدّنيا متقلّلا مقبلا على الطّاعة، كثير الخشوع، متواضعا، سريع الدّمعة، مشفقا على الغرباء والضّعفاء، ولد سنة ستّ وتسعين (٢). ٧١٩ - عليّ (٣) بن أحمد بن سعيد، أبو الحسن، ابن جنّون، نزيل المريّة . حجّ، وسمع من السّلفيّ، وخطيب الموصل وجماعة، وسكن مصر. وكان يكذب. بقي إلى سنة ستّ وثمانين. ٧٢٠ - عليّ (٤) بن أبي القاسم بن عبد الرّحمن التّلمسانيّ، أبو الحسن، ابن أبي جنّون (٥). روى عن أبي عبد الله الخولانيّ، وأبي عمران بن أبي تليد، وأبي عليّ ابن سكّرة. وولي قضاء مرّاكش. وكان عالما سيّدا جوادا. له مختصر في أصول الفقه. روى عنه أبو عبد الله بن عبد الحقّ التّلمسانيّ، وعقيل بن عطيّة،

стр. 336

وأبو الخطاب ابن الجميّل. كان حيّا في حدود الثّمانين. ٧٢١ - عليّ (١) بن محمد بن خيار البلنسيّ الأصل الفاسيّ، أبو الحسن . سمع أبا عبد الله ابن الرّمّامة فأكثر، وتفقّه عليه، وسمع أبا الحسن بن حنين، وابن بشكوال، وجماعة. وكان فقيها مشاورا، تاركا للتقليد مائلا إلى الاجتهاد. أخذ عنه في سنة إحدى وستّ مئة. وولد سنة إحدى وأربعين. ٧٢٢ - عليّ (٢) بن محمد بن محمد بن إبراهيم الخزرجيّ الإشبيليّ الأصل الفاسيّ، أبو الحسن، يعرف بالحصّار . أخذ عن أبي القاسم بن حبيش، وغيره. وأقرأ أصول الفقه. وحجّ، وجاور، وصنّف «أصول الفقه» وكتاب «الناسخ والمنسوخ»، وكتاب «البيان في تنقيح البرهان»، وله أرجوزة في أصول الدّين شرحها في أربعة أسفار. حدّث عنه أبو محمد عبد العظيم المنذريّ. توفّي في شعبان سنة إحدى عشرة وستّ مئة. ٧٢٣ - عليّ (٣) بن سليمان بن إبراهيم بن تبال النّفزيّ الجواهريّ، أبو الحسن المرّاكشيّ الدار السّبتيّ المولد .

стр. 337

حجّ وأخذ بمصر عن جماعة، وأجاز له البوصيريّ [٩٠ أ] وغيره. وقتل مظلوما بمرّاكش سنة أربع عشرة أو خمس عشرة. ٧٢٤ - عليّ (١) بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم الحميريّ الكتاميّ الفاسيّ، أبو الحسن، ابن القطّان . سمع أبا عبد الله بن الفخّار فأكثر، وأبا الحسن بن النّقرات، وأبا جعفر ابن يحيى بن الخطيب، وأبا ذرّ الخشنيّ، وجماعة. وكان من أبصر الناس بصناعة الحديث، وأحفظهم لأسماء رجاله، وأشدّهم عناية بالرّواية. ورأس طلبة العلم بمرّاكش، ونال بخدمة السّلطان دنيا عريضة. وله تواليف. ودرّس وحدّث. توفّي على قضاء سجلماسة في ربيع الأوّل سنة ثمان وعشرين. ٧٢٥ - عليّ (٢) بن أحمد بن الحسن بن إبراهيم التّجيبيّ، أبو الحسن الحرالّيّ، نسبة إلى قرية من مرسية . ولد بمرّاكش، وأخذ عن أبي الحسن بن خروف، وأبي الحجّاج بن نمر. وحجّ، ولقي العلماء، وتجوّل في البلاد، وشارك في فنون، ومال إلى النّظريّات وعلم الكلام.

стр. 338

وكان موته بحماة من الشام سنة سبع وثلاثين وستّ مئة. ٧٢٦ - عليّ (١) بن محمد بن عليّ بن محمد بن يحيى الغافقيّ، أبو الحسن الشّارّيّ الأصل، والشارّة: بشرق الأندلس، السّبتيّ . سمع أبا محمد بن عبيد الله فأكثر، وسمع من أبي الحسن بن خير بعض شعره، وأخذ العربيّة عن أبي ذرّ الخشنيّ، وأبي الحسن بن خروف، وسمع بفاس أبا عبد الله الفندلاويّ وجماعة. وأخذ القراءات عن أبي زكريّا الهوزنيّ، وأجاز له أبو زيد السّهيليّ وجماعة، وشارك في فنون، مع الشّرف الظاهر والمروءة. واقتنى من الدّواوين شيئا عظيما. وتوفّي سنة تسع وأربعين وستّ مئة (٢). قلت: تلا بالسبع على ابن عبيد الله وأقرأها، تلا عليه ابن الزّبير وبالغ في تفخيمه (٣). ٧٢٧ - عليّ (٤) بن أبي نصر فاتح بن عبد الله، أبو الحسن البجائيّ، وأبوه روميّ أسلم .

стр. 339

دخل الأندلس قبل التّسعين، ثم حجّ، فسمع يونس بن يحيى الهاشميّ بمكّة، وبالقدس أبا الحسن بن جبير، وبدمشق أبا القاسم ابن الحرستانيّ وجماعة. ثم عاد إلى بجاية [٩٠ ب] فحدّث بها، وسمعت منه. وكان من أهل الإتقان والعدالة والزّهد والانقباض. توفّي سنة اثنتين وخمسين وستّ مئة في جمادى الآخرة، وولد سنة ستّ وستين وخمس مئة. ٧٢٨ - عيسى (١) بن موسى بن سعيد الأنصاريّ، أبو الإصبع البلنسيّ، ويعرف بالمنزليّ . روى عن أبيه، وأبي داود، سمع منه سنة سبع وستّين وأربع مئة، وأجاز له أبو الوليد الباجيّ. وحذق علم الرأي، وقدّم للشّورى والفتيا ببلده. روى عنه محمد بن سليمان القلعيّ الورّاق. وتوفّي في ربيع الأوّل سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة. ٧٢٩ - عيسى (٢) بن حزم بن عبد الله بن اليسع الغافقيّ، أبو الأصبغ، نزيل المريّة . أخذ القراءات عن أبيه. وروى عن أبي داود، وابن الدّوش، وأبي الحسين ابن البيّاز، وغيرهم. وسمع من أبي الحسن العبسيّ «الشّهاب» للقضاعيّ. وروى عن ابن الطّلاّع، وأبي عليّ الغسّاني. وتصدّر للإقراء.

стр. 340

وكان محمودا ضابطا صالحا متعففا، ولي خطة الشّورى والخطابة بالمريّة؛ أخذ عنه أبو القاسم بن حبيش، وأبو العبّاس البراذعيّ، وأبو عبد الله ابن عبادة الجيّانيّ. حدّث سنة خمس وعشرين. ٧٣٠ - عيسى (١) بن محمد بن فتوح بن فرج، أبو الأصبغ الهاشميّ المقرئ، نزيل بلنسية، ويعرف بابن المرابط . أخذ القراءات عن أبي زيد الورّاق، وأبي عبد الله بن باسّه، وأبي بكر ابن الصّنّاع الهدهد، وسمع من أبي عليّ الصّدفي. وتصدّر للإقراء. وكان أحد الرّؤساء في ذلك. أخذ عنه القراءات أبو عبد الله ابن الخبّاز، وروى عنه أبو عمر بن عيّاد وابنه محمد، وشيخنا أبو عبد الله بن سعادة. توفّي في رجب سنة اثنتين وخمسين وخمس مئة وقد جاوز السّبعين. ٧٣١ - عيسى (٢) بن محمد بن شعيب الغافقيّ، أبو موسى الورّاق . روى عن [٩١ أ] أبي بكر بن العربيّ، وأبي الفضل ابن الأعلم وجماعة. وكان فقيها كاتبا شاعرا، نزل فاس. روى عنه أبو الحسن ابن القطّان. وتوفّي في جمادى الآخرة سنة ستّ وثمانين، وقيل: سنة سبع وثمانين، وخمس مئة.

стр. 341

قلت: قال ابن الزّبير (١): سنة سبع وثمانين. يعرف بالأشلّ، من اليد اليمنى، روى عنه عبد العزيز بن زيدان. ٧٣٢ - عيسى (٢) بن محمد بن عيسى بن عبد الرّحمن بن عقاب الغافقيّ، أبو الأصبغ القرطبيّ . أخذ القراءات عن أبيه، وأبي القاسم بن رضا، وأبي عبد الله بن غفريل، وسمع منهم، ومن أبي الوليد ابن الدّبّاغ. وأقرأ القرآن. توفّي في المحرّم سنة ستّ مئة عن أربع وسبعين سنة. ٧٣٣ - عيسى (٣) بن سليمان بن عبد الله بن عبد الملك، أبو محمد الرّعينيّ المالقيّ، يعرف بالرّندي . سمع ببلده من أبي محمد ابن القرطبيّ، وأبي العبّاس ابن الجيّار. وحجّ، ورحل، واستوسع في روايته. وكان ضابطا متقنا كتب الكثير ونقله، لكنّه امتحن في صدره بأسر العدوّ إياه فذهب كثير مما جلب. وولي خطابة مالقة. وأجاز لي. توفّي في ربيع الأوّل سنة اثنتين وثلاثين وستّ مئة ولم يمتّع، ومولده سنة إحدى وثمانين.

стр. 342

ومن الغرباء ٧٣٤ - عيسى (١) بن يوسف بن عيسى بن عليّ الأزديّ الفاسيّ، أبو موسى، ابن الملجوم . سمع من أبيه قاضي الجماعة أبي الحجّاج، وأبي الفضل النّحويّ، وأبي الحجّاج الكلبيّ، وبأغمات من أبي محمد بن عبد الله اللّخميّ سبط ابن عبد البرّ. ودخل الأندلس، فلقي بقرطبة ابن الطّلاّع، والغسّانيّ، وخازم بن محمد، وسمع منهم. وكان جمّاعة للدّواوين، بلغني أنه ابتاع من أبي عليّ الغسّانيّ أصله ب «سنن أبي داود» الذي سمعه على أبي عمر ابن عبد البرّ، وهو أصل أبي عمر. روى عنه ابنه أبو القاسم عبد الرّحيم، وأبو محمد بن فاتح. وتوفّي في رجب سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة، وولد في سنة ستّ وسبعين وأربع مئة. وأمّا ابن الزّبير فجعل في هذا التاريخ رحلته، وهي سنة خمس وسبعين (٢)، ولعله: وتسعين. تحرّف. ٧٣٥ - عيسى (٣) بن عمران بن دافال، أبو موسى المكناسيّ . صحب [٩١ ب] أبا القاسم بن ورد واختصّ به، وكان يقول: لم يكن

стр. 343

بالأندلس مثل أبي القاسم بن ورد، ولا أحاشي من الأقوام من أحد. سمعت أبا الرّبيع بن سالم يقول: سمعت أبا الخطّاب ابن الجميّل يقول: سمعت أبا موسى يقول، فذكره. ولقي بأغمات في سنة ثلاثين وخمس مئة أبا محمد اللّخميّ فسمع منه. وكان من الراسخين في العلم، قائما على الأصول والفروع، أديبا، شاعرا، خطيبا مفوّها، مدركا، من رجال الكمال. ولي قضاء مرّاكش فحمد. وتوفّي في شعبان سنة ثمان وسبعين وخمس مئة، وولد سنة اثنتي عشرة. ٧٣٦ - عيسى (١) بن عبد العزيز بن يللبخت (٢) الجزوليّ النّحويّ، أبو موسى المرّاكشيّ . حجّ، ولازم عبد الله بن برّي بمصر، فأخذ عنه العربيّة واللّغات. وسمع من أبي محمد بن عبيد الله «صحيح البخاريّ». وصدر من رحلته، فتصّدر بالمريّة وبالجزائر عمل بجاية دهرا لإقراء النّحو. وكان إماما مقدّما في معرفة العربيّة لا يجارى، مع جودة التفهيم وحسن العبارة، وإليه انتهت الرّياسة في هذا الشأن، وله مجموع على «الجمل» كثير الفائدة متداول يسمّى «بالقانون»، وقد نسب إلى غيره. أخذ عنه جلّة.

стр. 344

توفي بأزمور: من ناحية مرّاكش، سنة سبع وستّ مئة؛ قاله أبو عبد الله ابن الضّرير، وقال غيره: سنة ستّ. ٧٣٧ - عتيق (١) بن أسد بن عبد الرّحمن بن أسد الأنصاريّ، أبو بكر . نشأ بمرسية، وأخذ القراءات عن أبي الحسين ابن البيّاز وغيره، والحديث عن أبي عليّ الصّدفيّ فأكثر، وتفقّه بأبي محمد بن جعفر. وبرع في الفقه وغلب عليه. وولي قضاء شاطبة ودانية. وكان نسيج وحده بالفقه وجودة الفتاوى، مع مشاركة في عدّة فنون. روى عنه أبو بكر بن طاهر مفوّز، وأبو محمد بن سفيان. توفّي سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة في جمادى الآخرة. ٧٣٨ - عتيق (٢) بن عبد الجبّار، أبو بكر الجذاميّ البلنسيّ . سمع [٩٢ أ] من أبي داود المقرئ، وأبي محمد البطليوسيّ وأكثر عنه. وكان بارعا في الشّروط. كتب للقضاة ببلنسية نحوا من أربعين سنة. توفّي سنة تسع وثلاثين وخمس مئة. ٧٣٩ - عتيق (٣) بن أحمد بن محمد بن خالد المخزوميّ، أبو بكر . أخذ القراءات عن ابن هذيل، وسمع من أبي الوليد ابن الدبّاغ وجماعة، ودرس الفقه والعربيّة والأصول، وبرع في علوم عديدة. حدّث عنه شيخنا أبو عبد الله بن نوح؛ قرأ عليه الأشعار السّتة.

стр. 345

توفي سنة ثمان وأربعين وخمس مئة. ٧٤٠ - عتيق (١) بن أحمد بن عبد الرّحمن الأزديّ، أبو بكر، ابن جربقير، من أهل أوريولة . حجّ سنة تسع وثمانين وأربع مئة، وسمع بمكّة من أبي الفوارس الزّينبيّ، يعني طرادا، وحجّ سنة عشرين وخمس مئة وجاور، وسمع من رزين بن معاوية، وزاهر بن طاهر الشّحّاميّ، وبمصر من أبي عبد الله الرّازيّ وغيره. وحدّث عنه السّلفيّ في «المجاز والمجيز». وصدر إلى بلده بروايات عالية وفوائد كان يقصد لأجلها. وكان ثقة، معتنيا بالرّواية، وهو آخر من حدّث بالمغرب عن أبي الفوارس الزّينبيّ بالسّماع؛ روى عنه أبو بكر بن أبي ليلى، وأبو القاسم ابن بشكوال، وأبو عمر بن عيّاد. ولد سنة سبع وستّين وأربع مئة بأوريولة، وبها توفّي سنة إحدى وخمسين وخمس مئة. قلت: سمع منه أبو سعد السّمعانيّ بمكّة مجلسا لطراد. ٧٤١ - عتيق (٢) بن أحمد بن سلمون، أبو بكر البلنسيّ . أخذ القراءات عن ابن هذيل، والنّحو عن أبي محمد بن عبدون. وجلس للتعليم. واستشهد في كائنة غربالة سنة ثمانين وخمس مئة. ٧٤٢ - عتيق (٣) بن عليّ بن سعيد بن عبد الملك بن رزين العبدريّ، أبو بكر، يعرف بابن العقّار، من طرطوشة، ونشأ بميورقة، واستوطن بلنسية .

стр. 346

وقرأ على ابن هذيل، وابن النّعمة، وأبي بكر بن نمارة، وسمع منهم ومن غيرهم. وأجاز له السّلفيّ وآخرون، وقعد للتعليم بالقرآن. وكان من أهل التجويد والتّحقيق والتقدّم في الإقراء، مع الفقه والبصر بالشّروط. ولي قضاء بلنسية وخطابتها وقتا، وكانت [٩٢ ب] في أحكامه شدّة، وفي أخلاقه حدّة. أخذ الناس عنه القراءات والحديث. وتوفّي في ذي الحجة سنة ستّ مئة (١)، وولد سنة ثلاث وثلاثين. قلت: قرأ عليه بالسّبع محمد بن إبراهيم بن جوبر. ٧٤٣ - عتيق (٢) بن يحيى المقرئ المؤدّب . توفّي سنة ثلاث وستّ مئة في شوّال عن سبعين سنة. ٧٤٤ - عتيق (٣) بن عليّ بن خلف بن أحمد الأمويّ المروانيّ، أبو بكر، ابن قنترال، من مربيطر وسكن مالقة . أخذ القراءات والعربيّة عن أبي الحسن ابن النّعمة، وسمع منه، ومن أبي عبد الله بن سعادة، وبمرسية من أبي القاسم بن حبيش، وبإشبيلية من أبي بكر ابن الجدّ، وابن زرقون. وأخذ بمالقة عن أبي محمد بن دحمان القراءات

стр. 347

والعربيّة، وسمع من جماعة بها. وحجّ سنة اثنتين وستّين، فسمع بمكّة من عليّ بن عبد الله المكناسيّ، وبالإسكندريّة من السّلفيّ. ثم قفل وتصدّر للإقراء والإسماع بمالقة، ثم حدّث ببلنسية. وكان مقرئا صالحا ورعا، حدّث عنه أبو سليمان ابن حوط الله، وأبو عبد الله بن أبي البقاء، وأبو القاسم ابن الطّيلسان، ووالدي عبد الله بن أبي بكر وجماعة. وتوفّي في رجب سنة اثنتي عشرة وستّ مئة عن بضع وثمانين سنة. قال ابن مسدي (١): أجاز لي، وهو من أئمة القراءات. قرأ ببلنسية على ابن هذيل وابن النّعمة، وبمالقة على القاسم بن دحمان الأستاذ. ٧٤٥ - عمرو (٢) بن محمد بن بدر الهمدانيّ الغرناطيّ، أبو الحسن . سمع «الموطّأ» من أبي عبد الله ابن الطّلاّع، وتفقّه بأبي الوليد بن رشد. وكان من أهل الزّهد والصّلاح. روى عنه أبو جعفر بن شراحيل وغيره في سنة ستّ (٣) وثلاثين وخمس مئة.

стр. 348

٧٤٦ - عمرو (١) بن زكريّا بن بطال، أبو الحكم البهرانيّ اللّبليّ . أخذ القراءات عن شريح، والعربيّة عن أبي الحسن بن الأخضر، وسمع منهما، ومن القاضي أبي بكر ابن العربيّ كثيرا. وولي القضاء والخطبة بلبلة. حدّث عنه أبو العبّاس بن خليل، ويحيى بن خلف الهوزنيّ، وأبو محمد بن جمهور وجماعة. وقتل في الكائنة على لبلة سنة تسع وأربعين وخمس مئة. ٧٤٧ - عمرو (٢) بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حجّاج اللّخميّ، أبو الحكم الإشبيليّ . روى عن أبي مروان الباجيّ، وأبي الحسن شريح، وعبّاد بن سرحان، وأبي عبد الله [٩٣ أ] ابن أخت غانم، وجماعة. وولي خطابة إشبيلية، وأخذ عنه. وكان فاضلا ورعا. توفّي في رجب سنة أربع وستّين وخمس مئة عن بضع وثمانين سنة. ٧٤٨ - عامر (٣) بن هشام، أبو القاسم الأزديّ القرطبيّ . سمع من أبيه أبي الوليد، وابن بشكوال، وقرأ «الملخّص» للقابسيّ على أبي محمد بن مغيث. وكان أديبا كاتبا شاعرا مطبوعا، وله شرح لغريب «الملخّص». وصلحت حاله بأخرة وأقبل على النّسك، فحمل عنه الحديث.

стр. 349

وتوفي سنة ثلاث وعشرين وستّ مئة. قلت: قرأ عليه شيخنا ابن هارون «مقامات الحريريّ»، وسمع عليه مقاماته، وهي بديعة، ولازمه مدة وأكثر عنه وتخرّج به. ٧٤٩ - عقيل (١) بن محمد بن أحمد بن عبد الله الخولانيّ الباجيّ، أبو الحسن، ويعرف بابن العقل . روى عن أبي العبّاس بن حاطب، وأبي جعفر ابن صاحب الصّلاة، وأبي مروان الباجيّ، وأبي الحسن ابن مغيث، وأبي بكر ابن العربيّ. وتصدّر للإقراء بشلب وخطب بها. حدّث عنه يعيش بن القديم، وأبو بكر بن عليّ الكاتب. ٧٥٠ - عقيل (٢) بن عطيّة، أبو طالب وأبو المجد القضاعيّ المرّاكشيّ، وأصله من طرطوشة . روى عن ابن بشكوال، وأبي القاسم بن حبيش، وأبي نصر فتح بن محمد، وجماعة. وولي قضاء غرناطة. وكان مقدّما في صناعة الحديث، وله ردّ على أبي عمر ابن عبد البرّ في بعض تواليفه، وتنبيه على أغلاطه. سمع منه أبو جعفر ابن الدّلاّل، وأبو الحسن بن منخّل الشاطبيّ. وولي بأخرة قضاء سجلماسة، وتوفّي بها في صفر سنة ثمان وستّ مئة وقد قارب الستّين. ٧٥١ - عياض (٣) بن محمد بن عياض بن موسى بن عياض اليحصبيّ السّبتيّ .

стр. 350

نزل مالقة، وروى عن أبيه، ومرجّى بن يونس، وولي القضاء. حدّث عنه ابنه محمد، وأبو العبّاس بن فرتون، وغيرهما. قال ابن الزّبير (١): روى عن أبي محمد بن عبيد الله، وابن بشكوال. وكان من جلّة الطّلبة، ومن المشاركين في فنون من العلوم العقليّة وغيرها، فصيحا شاعرا لسنا (٢) مقداما، امتحن بكائنة وحبس. وكان متواضعا فاضل الأخلاق، سريّا حظيّا عند الملوك. دخل الأندلس ثم سكن مالقة. روى عنه ابنه قاضي الجماعة أبو عبد الله محمد، وأبو العبّاس بن فرتون، أخذ عنه بفاس، ولد سنة إحدى وستّين في محرّمها، وتوفّي في جمادى الآخرة عام ثلاثين وستّ مئة. ٧٥٢ - عاصم (٣) بن خلف بن محمد بن عقاب التّجيبيّ، أبو محمد البلنسيّ . [٩٣ ب] روى عن صهره أبي الحسن بن واجب، وتفقّه بأبي محمد عبد الله بن سعيد الوجديّ، وأخذ عن أبي محمد البطليوسيّ. وكان لسنا فصيحا، جزلا مهيبا، صادعا بالحقّ، مقلاّ صابرا، غلب عليه علم الرأي، ودرّس «المدوّنة» دهره، وشاوره القاضي أبو الحسن بن عبد العزيز.

стр. 351

وتوفي في سجن بلنسية سنة سبع وأربعين وخمس مئة وقد بلغ السّبعين. ٧٥٣ - عيّاش (١) بن عبد الملك (٢) بن هارون، أبو بكر الأزديّ اليابريّ. سكن قرطبة . أخذ القراءات عن أبي بكر خازم بن محمد، وأبي القاسم ابن النخّاس، وعيّاش بن الخلف. وروى عنهم، وعن أبي محمد بن عتّاب، وجماعة كبيرة. وكان عارفا بالقراءات والعربيّة، مع الصّلاح والزّهد. أقرأ الناس. وحدّث عنه أبو عبد الله بن عبد الرّحيم، وأبو عبد الله بن حفص، وأبو جعفر ابن يحيى. توفّي في نحو الأربعين وخمس مئة. ٧٥٤ - عيّاش (٣) بن محمد بن عبد الرّحمن بن الطّفيل العبديّ الإشبيليّ، أبو عمرو، ابن عظيمة . أخذ القراءات عن أبيه أبي الحسن، وأبي الحسن شريح. وتصدّر للإقراء بعد أبيه وخلفه. وكان محمودا متقدّما في ذلك، عذب الصّوت، عدلا نزها. وله استدراك وزيادة على أبيه في كتاب «الإفادة» من تأليفه. أخذ عنه القراءات

стр. 352

ابنه أبو الحسين محمد، وأبو عليّ الشّلوبينيّ. وتوفّي سنة خمس وثمانين وخمس مئة. ٧٥٥ - عيّاش (١) بن محمد بن أحمد بن خلف بن عيّاش الأنصاريّ القرطبيّ، ويعرف بالشّنتياليّ، أبو بكر . عن أبيه، وعن جدّه لأمّه أبي القاسم بن غالب الشّرّاط، وخاله أبي بكر غالب. وأخذ عنهم القراءات. وسمع من أبي العبّاس بن الحاجّ. وولي خطابة قرطبة. وتوفّي بمالقة سنة أربعين [٩٤ أ] وستّ مئة، ودفن هو وأبو عامر بن ربيع القاضي في يوم، وولد سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة. قال أبو حيّان (٢): مات أبو عامر يحيى بن عبد الرّحمن بن ربيع في ثامن عشر ربيع الأوّل سنة تسع وثلاثين وستّ مئة. ٧٥٦ - عزيز (٣) بن عبد الملك بن محمد بن خطّاب، أبو بكر، رئيس مرسية . أخذ عن أبي محمد ابن حوط الله وغيره. وأجاز له أبو القاسم بن سمجون، وجماعة، ومن مكّة أبو الفتوح ابن الحصريّ. ونظر في العلوم على

стр. 353

تفاريقها، وتحقّق بكثير منها، مع بلاغة في النّظم والنّثر. وكان من رجالات الأندلس وأهل الكمال. زهد في أوّل أمره وأقبل على الآخرة، ثم مالت به الدّنيا. وقدّم لولاية مرسية فلم تحمد سيرته فصرف عنها، ثم صارت إليه رياستها آخرا فدبّرها ودعا لنفسه. وقتل بعد التّراويح في رمضان سنة ستّ وثلاثين وستّ مئة عن سبع وستّين سنة. وقال ابن الزّبير (١): قتل في رمضان عام ثمانية وثلاثين صبرا، وطيف بجسده في البلد. ٧٥٧ - عليم (٢) بن عبد العزيز بن عبد الرّحمن بن عبيد الله العدويّ العمريّ الحافظ، أبو محمد وأبو الحسن . سمع أبا عبد الله بن مغاور، وأبا جعفر بن جحدر. وسمع بدانية من أبي عبد الله بن سعيد الدّانيّ، وأبي إسحاق بن جماعة. ثم رحل إلى المريّة سنة ثمان وثلاثين، وسمع من أبي القاسم بن ورد، وأبي الحجّاج القضاعيّ، وآخرين. وكان أحد العلماء الزّهاد، أقرأ القرآن، ودرّس الفقه. وكان صاحب فنون، كثير المحفوظات جدا، لا سيّما «الموطأ» والصّحيحين. وكان يقول: ما حفظت شيئا فنسيته. وكان كثير الميل إلى السّنن والآثار وعلوم القرآن، مع حظّ من علم العربيّة والنّظم، إلى الزّهد والورع والتواضع. وكان معظّما في النفوس ليّن الجانب، ومحاسنه كثيرة. ولد بشاطبة سنة تسع وخمس مئة، وتوفّي ببلنسية في ذي القعدة سنة أربع وستّين وخمس مئة.

стр. 354

٧٥٨ - عاشر (١) بن محمد بن عاشر بن خلف الأنصاريّ، أبو محمد، سكن شاطبة . سمع من أبي عليّ بن سكّرة، وأبي جعفر بن جحدر، وأبي عامر [٩٤ ب] بن حبيب، وأبي عمران بن أبي تليد، وأبي بحر الأسديّ، وجماعة، وتفقّه بأبي محمد بن أبي جعفر، وأخذ القراءات بقرطبة عن أبي العباس بن ذروة، وأخذ بعضها عن أبي القاسم ابن النّخّاس. وسمع من أبي محمد بن عتّاب وغيره. وأجاز له أبو عبد الله الخولانيّ، وكتب إليه من مكّة رزين بن معاوية، ومن الإسكندريّة أبو الحجّاج بن نادر. وعني بعلم الرأي وشهر بالفهم والحفظ. وولي خطّة الشّورى ببلنسية، ثم ولي قضاء مرسية وأقاليمها فنال دنيا عريضة وحمدت سيرته. ولمّا انقضت الدّولة اللّمتونية سنة تسع وثلاثين صرف. ونزل شاطبة يدرّس ويحدّث. وكان رأس الفتوى، وإليه تردّ صعاب المسائل ومشكلاتها. وكان متفنّنا في العلوم. روى عنه أبو الخطّاب بن واجب، وأبو عبد الله بن سعادة، وابن أخته أبو محمد بن غلبون، وأبو عبد الله الأندرشيّ. وصنّف «الجامع البسيط وبغية الطالب النّشيط» دلّ به على مكانه من العلم، ووصل فيه إلى أثناء كتاب الشّهادات، وتوفّي قبل إتمامه، وهو كتاب مطوّل رجّح فيه واستدلّ. توفّي في نصف شعبان سنة سبع وستّين وخمس مئة بعد أن كفّ بصره، وولد بحصن يناشته سنة أربع وثمانين وأربع مئة. قال ابن الزّبير (٢): قال ابن عات، وأخذ عنه: أخبرني أنه رأى محمد بن

стр. 355

فرج بقرطبة شيخا كبيرا يؤتى به الجامع ليلة سبع وعشرين من رمضان. قال ابن الزّبير (١): روى عن عاشر: أبو محمد عبد المنعم ابن الفرس، والحاجّ أبو العبّاس بن عميرة، وأبو بكر بن أبي جمرة، وأبو محمد غلبون المرسيّ. قيل لأبي سليمان بن حوط الله: هل رأيت أحفظ من ابن الجدّ؟ قال: نعم، رأيت عاشرا، وكان أحفظ منه. في النّسخة: توفّي سنة سبع وسبعين، لكنّه مضبّب. * * *
следующие страницы →