← Джавами‘

Джавами‘ · id 16817

مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا

ابن قطلوبغا

Полный текст (694 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وفيه: لفظ: "فَلاَ يَتَطَوع الإمام في مكانه الّذي صلّى فيه بالنّاس" (١). أَمَّا أثرُ ابن عمر: فأخرجه ابن أبي شيبة، عن عطاء: [أن] ابن عبّاس وابن الزّبير وأبا (٢) سعيد وابن عمر كَانُوا يَقُولُونَ: لاَ يَتَطَوَّعُ حَتّى يَتحَوّلَ مِنْ مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيْهِ الْفَرِيضَةَ (٣). وفي سنده: رجلٌ متّهم. وأخرج (٤)، عن ابن عليّة، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي سُبحته (٥) مَكَانَهُ. وأخرج من طريقٍ آخر (٦)، عن نَافعٍ: أنَّ ابن عمرَ كَانَ لا يرى بذلك بأسًا. وأمَّا أنّ مكان المصلي يشهد لهُ: فلم أقف عليه. وإنّما روى الإمام أحمد، والترمذي، عن أبي هريرة قال: قرأ

стр. 317

رسول الله ﷺ : ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤]. قال: "أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ ". قالوا: اللهُ ورسولهُ أعلمُ. قال: "وَإِنَّ أَخْبَارَهَا: أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، [أَنْ] تَقُولَ: عَمِلَ كَذَا وَكَذَا في يَوْمِ كَذَا، فَهَذِهِ (١) أَخْبارُهَا" (٢). والحاصل: استحباب تبدّل هيئة الإمام بعد الفراغ، وكراهة بقائها، واستحباب ذلك للقوم أيضًا. والتخيير بين التطوع في المسجد وعدمه عقيب الفرض. هذا ما ورد عن المتقدمين، وكراهة تأخير التطوع عن الفريضة وسنّة المتأخرين، ولم أرَ لهم دليلًا على ذلك إلاّ ظاهر حديث أنس المتقدم، وما يشير إليه حديث أبي هريرة: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَيَعْجَزُ أَحَدَكُمْ إذَا صَلَّى أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ" (٣). رواه أَبو داود، وابن ماجه.

стр. 318

ويردّ عليه: ما رواه مسلم في صحيحه (١)، عن السائب (٢) بن أخت نَمِر: أَنَّهُ قالَ: إِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَمَرَنَا أَنْ لاَ نُوصِلَ صَلاَةً حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ (٣). وما روى أَبُو داود (٤)، عَنْ أَبَي رِمْثَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ هَذِهِ الصَّلاةَ [أَوْ مِثْلَ

стр. 319

هَذِهِ الصَّلاةِ] مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَقُومَانِ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَ رَجُلٌ قَدْ شَهِدَ تَكْبِيرَةَ الأُولَى مِنَ الصَّلاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاَةً، ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِه، حَتَّى رَأَيْنَا بَيَاضَ خَدَّيْهِ، ثُمَّ انْفَتَلَ كَانْفِتَالِ أَبِي رِمْثَةَ - يَعْنِي: نَفْسَهُ -، فَقَامَ الرَّجُلُ الَّذِي أَدْرَكَ مَعَهُ التَّكْبِيرَةَ (١) الأُولَى (مِنْ الصَّلاةِ يَشْفَعُ) (٢) فَوَثَبَ [إِلَيْهِ] عُمَرُ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ فَهَزَّهُ، ثُمَّ قَالَ: اجْلِسْ، فَإِنَّهُ لَمْ يُهْلِكْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ أَنَّهُم (٣) لَمْ يَكُنْ بَيْنَ صَلَوَاتِهِمْ (٤) فَصْلٌ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ (٥)، فَقَالَ: "أَصَابَ اللهُ بِكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ". فَإِنّ أخذ الفصل باستدلالهم بحديث عائشة اندفع هذا، وأنّ المنع مقدّم على الإباحة عند التعارض؛ لأن ذلك صريح فكيف وهو محتمل مع ما فيه من التكلّف. وورد لنا عن أبي هريرة: أنّ النبي ﷺ قال لِفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ: "أَلاَ أُعَلِّمُكُمْ

стр. 320

شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبّقَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدكُمْ؟ وَلاَ يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلاَّ مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ: تُسَبِحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ [مَرَّةً]. . . الحديث". أخرجاه (١). فإن قيل: هذا يصدق بما إذا قال عقب السنة من غير اشتغالٍ بما هو من توابع الصلاة. قلت: نعم. إذا ورد ما يقتضي الوصل أو كراهة الفصل حمل على ذلك. أمّا إذا لم يرد فلا يصرف عن حقيقته. وبالجملة: فالرّاجح عندي: ما روي عن المتقدمين وكراهة الوصل والإباحة مع الفصل بنحو ما ورد كحديث ثوبان قَالَ: كَانَ رسول الله ﷺ إذا انصرفَ من صلاته: استغفر الله ثلاثًا. وقال: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ". رواهُ الجماعة إِلاَّ البخاري (٢). وحديث عبد الله بن الزبير: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ في دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ حِينَ يُسَلّمُ:

стр. 321

"لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ. وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوّةَ إِلاَّ باللهِ، [لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ] وَلاَ نعبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ الْجَمِيلُ (١). لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ". قَالَ: وَكَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يُهَلِّلُ (٢) بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صلاَةٍ. رَوَاهُ أَحمد، ومسلم، وأبو داود، والنَّسَائي (٣). وحديث المغيرة: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ: "لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى [كُلِّ] شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ". متّفقٌ عليه (٤). وحديث سعد بن أبي وقاص: أنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ، كَمَا

стр. 322

يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ. وَيَقُولُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ الصَّلاَةِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ". رواه البخاري، والترمذي وصحّحه (١). ولا يشبه الوصل، وكراهة التّأخير. كما قيل. وهذه الأحاديث كلها واردة على ظاهره، ولا يندفع إلا على ما ذكرت. وكيف؛ وقد روى الترمذي (٢)، عن أبي أمامة: قيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أيّ الدُّعاءِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: "جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ (٣)، وَدُبُرُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ". وهذا صريحٌ في ردّ ما في الخلاصة من قوله: الاشتغال بالدعاء

стр. 323

عقيب الصّلاة بِدْعَةٌ. وأرى أنّ قوله في الخلاصة: لكنّه يقوم إلى التطوع من إدراج المصنّف لا كلام الإمام محمد. والله أعلم. إني ولله الحمد، أقول كما (١) قال الطحاوي لابن حَرْبُويَه (٢): لا يقلِّد إلاَّ عصبيٌّ (٣) أو غبيٌّ. ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠]. والحمد لله وحده. * * *

стр. 324

مَجْمُوعَةُ رَسَائِل العَلَّامَة قَاسِم بن قُطْلُوبُغَا [١٠] الأُسُوس في كَيْفَّيةِ الجُلُوسِ تَأْلِيفُ العَلَّامَة قَاسِم بْنِ قُطْلُوبُغَا الحَنَفِي المولود سَنَة ٨٠٢ هـ والمتوفى سَنة ٨٧٩ هـ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 325

(١٠) الأُسُوس في كَيْفَّيةِ الجُلُوسِ قال ﵀: إن بعض إخواني الأفاضل سألني عن كيفية الجلوس بين السجدتين عند علمائنا، فأجبتهُ: بأنّها كجلسة التشهد. فقال: إن فقهاء بعض العصر قال: إنَّ كيفيّتها: أن ينصبَ قدميه كما في السجود، ويجلس عقبيه. فقلت: هي أنواعٌ من الإقعاء (١)، وقد نصّوا على كراهيته. يسأل القائل ذلك: أنىّ ذكر هذا في علمائنا. فقال: إنه لا يعلم ذلك في كتابٍ، وإنما سمع ذلك من سيدنا المرحوم الشيخ سراج الدين قارئ الهداية. وسألني الأخ المذكور: أن أكتب له من ذلك ما تيسر نقلًا ودليلًا. فقلتُ وبالله التوفيق والعصمة: للجلوس هيآت: منها: التربع. ومنها: أن يضجع قدميه ويجلس عليهما.

стр. 326

ومنها: أن ينصب قدميه، والجلوس بأليته على عقبيه. وهذا نوعٌ من الإقعاء. ومنها: أن ينصب ساقيه، ويلزق أليته بالأرض ويديه. وهذا هو الإقعاء المشهور. ومنها: أن ينصب رجله اليمنى، ويؤخر اليسرى، ويجلس على الأرض. وهذا هو التورك. ومنها: أن ينصب قدمه اليمنى ويفترش اليسرى، ويجلس عليها. وهذا هو الافتراش. والجلسات في الصلوات بين السجدتين وبعد السجدة الثانية عند القيام إلى الثالثة وبعد السجدة الثانية عند القيام إلى السجدة الثالثة للتشهد الأوّل في الثلاثية والرباعية وبعد الرفع من السجدة الثانية في الركعة الثالثة عند القيام إلى الرابعة، وعند الرفع من الأخيرة للتشهد الأخير. فأمّا التربع فمكروه في جميع الجلسات، إلاّ من عذرٍ من غير خلافٍ نعلمه. وفي عامّة الكتب: ولا يتربع إلا من عذرٍ. وقال ابن عبد البر في الاستذكار (١): والتربع في الصلاة لا يجوز،

стр. 327

وليس من سننها. وعلى هذا جماعة، فلا وجه للإكثار فيه. وقد روي عن ابن عبّاس وأنس ومجاهد وجعفر بن محمد بن علي وسالم وابن سيرين وبكر المزني أنهّم كانوا يصلّون متربعين. وهذا عند أهل العلم على أنهم كانوا يصلون جلوسًا عند عدم القوة إلى القيام، أو كانوا متنفلين جلوسًا؛ لأنهم كلهم قد روي عنهم التربع في الصلاة، لا يجوز إلاّ لمن اشتكى أو يتنفل. وأمّا الصحيح فلا يجوز له التربع في الصلاة بإجماعٍ من العلماء. وكذلك أجمعوا على أن من لم يقدر على هيئة الجلوس في الصلوات أتى على حسب ما يقدر، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وأمّا إضجاع القدمين: فمكروهٌ في جميع الجلسات من غير خلافٍ نعلمه، إلاّ ما حكاه النووي في الروضة (١) وجهًا ضعيفًا شاذًّا في الجلوس بين السجدتين. ووجه الكراهة فيه: ترك الجلسة المسنونة من غير عذرٍ بالاتفاق. وأمّا نصب القدمين والجلوس على الأليتين: فمكروهٌ في جميع الجلسات من غير خلافٍ نعرفه إلاّ ما ذكره الشيخ محيي الدين النووي في شرح المهذّب، عن الشافعي في قوله له: إنه يستحب الجلوس بين السجدتين بهذه الصفة (٢).

стр. 328

قال محمّد في موطئه (١): لا ينبغي أن يجلس على عقبيه (٢) بين السجدتين، ولكنه يجلس بينهما كجلوسه في صلاته. وهو قول أبي حنيفة. وذكره الطحاوي (٣): عن (٤) أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. وقال ابن عبد البر في التمهيد (٥): اختلف الفقهاء في هيئة الجلوس [وكيفيته في الصلاة المكتوبة]، فقال مالكٌ: يقعد بأليتيه إلى الأرض، وينصب رجله اليمنى، ويثني رجله اليسرى. وهكذا (٦) عنده في كل جلوسٍ في الصلاة. والرجل والمرأة في ذلك [كلّه] عنده سواء. وقال ابن شاسٍ المالكي (٧) في كتابه المسمّى بالجواهر: المستحب في

стр. 329

صفة الجلوس كله الأول والأخير وبين السجدتين أن يكون توركًا. وقال الشيخ محيي الدين النووي في الروضة في الجلوس بين السجدتين: السنة أن يجلس مفترشًا على المشهور (١). واحترز بالمشهور بما قدمناه: أن يجلس على العقبين. وقال ابن قدامة الحنبلي في المغني (٢): السنة: أن يجلس بين السجدتين مفترشًا، وهو: أن يثني رجله اليسرى فيبسطها ويجلس عليها، وينصب رجله اليمنى ويخرجها من تحته، ويجعل بطون أصابعه (٣) على الأرض معتمدًا عليها، لتكون (٤) أطراف أصابعها إلى القبلة. وجه قولنا ومن وافقه: ما روى أَبو حميدٍ في صفة صلاة رسول الله ﷺ قال: ثُمَّ يهوي إلى الأرض، ويجافي بدنه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه، ويثني رجله اليسرى، فيبسطها

стр. 330

ويعتمد عليها. الحديث. متفق عليه (١). وعن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا سجدَ خَوَّى (٢) بيديه حتّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ (٣) مِنْ وَرَائِهِ، وإِذَا قَعَدَ اطْمَأَنَ عَلَى فَخِذِهِ اليُسْرى. رواه النسائي (٤). واستدلّ بقول الشافعي، بما في مسلمٍ (٥)، عن طاوس: قلنا لابن عبّاس

стр. 331

في الإِقعاء على القدمين؟ فقال: هي سنّة نبيّك.

стр. 332

ورواه أبو داود (١)، وزاد بعد قوله: على القدمين في السجود. وبما رواه ابن [أبي] شيبةَ (٢)، عن عطية قال: رأيتُ العَبَادِلَةَ يُقْعُونَ في الصَّلاَةِ بين السَّجدتين. وعورضَ بما رواه مسلم (٣)، عن عائشة: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ نهى عَنْ

стр. 333

عُقْبَةِ (١) الشَّيْطَانِ (٢). قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (٣): عُقْبة الشَّيطانِ: أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَدَمَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. وقاله في لسان العرب. وإذا تعارض النهي والفعل قدّم النهي (٤).

стр. 334

قال البيهقي (١): يحتمل أنه ورد في الجلوس للتشهد، فلا يكون منافياً. قلتُ: هذا لا دليل عليه بعد بيان أهل اللسان، كيف وقد روى أبو حميد، في صفة صلاة النبي ﷺ : أنَّه كَانَ يَهْوِي إِلَى الأَرضِ، فَيُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، ثُمَّ يَرفَعُ رَأْسَهُ، وَيثنِي رِجْلَهُ اليُسْرَى. . . الحديث. رواه البخاري في صحيحه (٢). ووفّق النووي في شرح المهذب: بأنّ هذا هو الذي كان النبي ﷺ يواظبُ عليه لتصديق عشرةٍ من الصّحابة أبا حميدٍ على ذلك (٣). وما رواه ابن عبّاس، كان بما فعل قليلاً لبيان الجواز والرّخصة. وغلط الخطابي في دعواه نسخ ما رواه ابن عباس، وزعمه: أنّ الأحاديث متعارضة تعارضاً لا يمكن معه الجمع. قلتُ: فيما قاله النووي نظرٌ من وجهين:

стр. 335

الأول: أن الجمع المذكور لا يتأتّى مع ما رواه ابن ماجه (١)، عن على: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال له: "إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّهُ لِنَفْسِي، وَأكرَهُ لَكَ مَا كرَهُ لِنَفْسِي، لاَ تَقْعُ (٢) بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ". الثاني: أن بهذا التقدير يصير الدليل مخالفاً للدعوى. وذلك: أن الدّعوى استحباب الجلوس على تلك الهيئة من السجدتين، كما صرّح به البويطي. وإلا فلا. ومقتضى الدليل على ما ذكر مطلق الجواز. والله أعلم. هذا فيما بين السجدتين. وأمّا بعد السجدة الثانية عند القيام إلى الثالثة أو الرّابعة فليس فيه جلوسٌ عندنا على ما سنذكر. ولم يقل بالجلوس إلاّ الشافعي وحده. قال علماؤنا في عامّة كتبهم: في هذا المحلّ ينهض على صدور قدميه، ولا يقعد ولا يعتمد بيديه على الأرض. وقال الشافعي: إن الجلوس هنا سنّة، وتسمّى جلسة الاستراحة (٣).

стр. 336

وقال النووي في الرّوضة (١): والسُّنّة فيها: الافتراش. واستدل له: بما في البخاري (٢)، من حديث مالك بن الحويرث: أنّه رأى النَّبِيَّ ﷺ يصلّي، فإذا كان في وترٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي [قاعداً]. قال القاضي عياض في شرح مسلم بعد حكايته هذا عن الشافعي: وقال مالك: وكافّة الفقهاء ألاّ يجلس ولكن ينهض كما هو. وحملوا حديث مالك بن الحويرث: أنّه كان مرّة من فعله ليدل على الجواز أو الشكوى به. انتهى. قلت: ويدلّ: ما رواه البخاري في حديث أبي حميدٍ. ثم يقول: الله أكبرُ. ويرفع - يعني: من السجدة الأولى - ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظيم إلى موضعه. . . الحديث. ودليل مذهبنا ومن وافقه: ما رواه الترمذي (٣)، عن أبي هريرة: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنهضُ فِي

стр. 337

الصَّلاَةِ عَلَى صُدُوْرِ قَدَمَيْهِ. وفيه: خالد بن إلياس. فيه مقال. ألاَ ترى أن الترمذي قال: العمل على هذا عند أهل العلم. وما روى أحمد (١)، والطبراني (٢)، عن أبي مالك الأشعري: أنَّهُ جمع قومه فقال: يا معشر الأشعريين! اجتمعوا واجمعوا نساءكم وأبناءكم أعلّمكم صلاة رسول الله ﷺ . فاجتمعوا وجمعوا نساءهم وأبناءهم وأراهم كيف يتوضأ فأحصى الوضوء أَماكنهُ، فلمّا أن فَاء الفيءُ وانكسرَ الظّل، قامَ فأذّن وصفّ الرّجال في أدنى الصّفّ، وصفّ الولدان خلفهم، وصفّ النساء خلف الولدان، ثم أقام الصلاة، فتقدم، فرفع الولدان خلفه وصفّ النساء خلف الولدان، ثم أقام الصلاة، ورفع يديه وكبّر. وفيه: ثم كبّر وخرّ ساجداً، ثم كبّر فرفع رأسه، ثم كبّر فسجد، ثم كبّر فنهض قائماً. الحديث. وفيه: شهر بن حوشب: صدوق. وروى أبو داود (٣)، عن وائل بن حجر: أنّ النبي ﷺ لما سجد وقعت ركبتاه على الأرض قبل أن يقع كفّاه. فلمّا سجد وضع جبهته بين كفيه، وجافى عن إبطيه. وإذا نهضَ نهضَ على ركبتيه، واعتمد على فخذيه.

стр. 338

وما روى ابن أبي شيبة (١)، عن ابن مسعودٍ: وأنهّ كان نهضَ على صدور قدميه، ولم يجلس. وعن عمر وعلي وابن عمر (٢) وابن الزبير (٣) نحوه. وأخرج (٤) من طريق الشعبي قال: كان عمر وعلي والصَّحابة (٥) ينهضون في الصّلاة على صدور أقدامهم. وعن النعمان بن أبي عيّاش (٦): أدركتُ غير واحدٍ من الصحابة

стр. 339

فَكان (١) أحدهم إذا رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولى والثانية نهض كما هو ويجلس (٢). وأخرج حرب الكرماني في مسائله، عن أبي سعيدٍ الخدري، وابن عباس، وابن الزبير: أنهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم. قال الشيخ الإمام مجد الدين عبد السلام بن تيمية الحراني في شرح هداية أبي الخطّاب: وقد أجمع الصّحابة على ذلك فلا جرم حمل حديث مالك بن الحويرث. وما في معناه على ما ذكر القاضي عياض، عن كافة الفقهاء. وأمّا في التشهدين فمكروه من غير خلاف نعلمه بين أصحاب المذاهب، نصّ على كراهته من علمائنا: الكرخي في المختصر. وقال ابن قدامة في المغني (٣):

стр. 340

ويكره (١) الإقعاء، وهو: أن يفترش (٢) قدميه، ويجلس على عقبيه. وكرهه علىّ، وأبو هريرة، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، وعليه العمل عند أكثر أهل العلم. ودليل كراهته: ما فيه من ترك الجلسة المسنونة عند الكل على ما سيأتي بيانه. وأمّا نصب السّاقين. . . إلخ. فمكروهٌ في الصلاة كلّها من غير شكِّ خلافٍ نعلمه. قال عامّة الأصحاب في كتبهم: لا يقعي المصلي في صلاته. وفسّروه بهذا. ونصّ على كراهته الشافعي. ذكره الشيخ محيي الدين النووي في شرح المهذّب (٣).

стр. 341

وقال القاضي عياض: وكره الإقعاء سائر أئمة الفتوى. وقال ابن قدامة في المغني (١): ويكرهُ الإقعاء. ودليل الكراهة: ما رواه أحمد، وابن أبي شيبة، عن أبي هريرة قال: نهانِي رسولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَلاَثة: نقرَةٍ كَنَقْرَةِ الديكِ، وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ [القِرد]، وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّغلَبِ (٢).

стр. 342

وما تقدم من حديث: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْهى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ عَلَى مَا فَسَّرَهُ عَلِيّ: أَنَّ عُقْبَةَ الشَّيْطَانِ: الإِقْعَاءُ. رواه ابن أبي شيبة (١)، عنه. وفي الباب: عن أنس، وسمرة، ولأنّ فيه ترك الجلسة المسنونة عند الكُلّ. وأمّا التّورك: فعندنا مكروه في الصلاة كلها. قال الطّحاوي (٢) بعدما ذكر الافتراش: فَلَم يَجُزْ خِلافُهُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ. وقال مالك: هو سنّة الجلوس في الصّلاة كلها، كما قدّمناه عن ابن عبد البرّ وابن شاس. وقال الشافعي: هو في كل تشهيد يعقبه التسليم بسلام. قال النووي في الروضة (٣): والسنة في قعود آخر الصلاة: التورك، وفي أثنائها: الافتراش. وقال أحمد بن حنبل: هو سنة في كلّ تشهدٍ ثان كالمغرب، ورباعية الحاضر.

стр. 343

قال ابن قدامة في المغني (١): وجميع جلسات الصلاة لا يتورك فيها

стр. 344

إلاّ في تشهدٍ ثانٍ. واستدل مالكٌ مما رواه في الموطأ (١)، عن يحيى بن سعيد: أنَّ القاسم ابن محمَّدٍ أراهم الجلوس كذلك. وحدّث به عن ابن عمر. واستدلّ الشافعي: بما في البخاري (٢)، من حديث أبي حميد في صفة صلاته ﷺ حيث قال: وَإِذَا جَلَسَ في الرّكعة الأخيرة قدّم رجلهُ اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته. ودليل علمائنا على الكراهة: أنّ فيه ترك الجلسة المسنونة عندهم على ما نبيّن. وأمّا الافتراش: فهو سنّة الجلوس في جميع الصلاة. نصّ عليه الطحاوي وغير واحدٍ. وقال الشافعي وأحمد: هو سنّة في القعدة الأولى فقط. لما في البخاري (٣)، من حديث أبي حميدٍ في صفة صلاة النبي ﷺ . حديث قال: وإذا جلس في الرّكعة الأخيرة قدّم رجله اليسرى، فإذا جلس في الرّكعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى.

стр. 345

ودليلنا: ما رواه مسلم (١)، عن عائشة في صفة صلاة رسول الله ﷺ وكان يفترش رجله اليسرى، وينصب اليمنى. وما رواه النسائي (٢)، عن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا سجدَ خَوَّى (٣) بيده حتّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ (٤) مِنْ وَرَائِهِ، وإِذَا قَعَدَ اطْمَأَنَّ عَلَى فَخِذه اليُسْرَى. وعن عبد الله بن عمر أنّه قال: إِنَّ مِنْ سنّة الصّلاة: أَنْ يَنْصُبَ القَدَمَ الْيُمنَى واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى. رواه النسائي (٥). وعن عبد الله بن مسعودٍ: أَنَّ رسول الله ﷺ كَانَ يتشهّد في الصّلاة، إذا جلس على وَرْكِهِ اليسرى. رواه الطبراني (٦). وعنه قال: علّمني رسول الله ﷺ التشهّد في وسط الصلاة، وفي آخرها، فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة وفي آخرها على وركه اليسرى:

стр. 346

"التَّحِيَّاتُ للهِ. . . الحديث". رواه أحمد ورجاله ثقات (١). وروى سعيد بن منصور في سننه (٢)، عن وائل بن حجر قال: صلَّيت خلف رسول الله ﷺ فلمّا قعدَ وتشهّد فرش رجله اليسرى، وجلس عليها. وأخرج أحمد، وأبو داود، في حديث المسيء صلاته: "فإِذَا صَلَّيْتَ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِكَ الْيُسْرَى" (٣). وفي حديثه في الصحيحين (٤): "وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّها". وعن إبراهيم النخعي قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلاَةِ افْتَرَشَ

стр. 347

رِجْلَهُ اليُسْرى حَتَّى اسْوَدَّ ظَهْرُ قَدَمَيْهِ. رواه ابن أبي شيبة (١) بسند الصحيحين. وأخرج (٢) عن يزيد بن قسيط (٣) قال: كَانَ رسولُ الله ﷺ يفترشُ رجلهُ اليسرى، وينصب اليمنى. وعن عليّ: أَنَّهُ كانَ يفترشُ اليسرى، وينصب اليمنى (٤). وعن كعبٍ أنّه قالَ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يقولُ: "إِذَا قَعدتَ فَافْتَرِشْ رِجْلَكَ الْيُسْرَى، فَإنَّهُ أَقْوَمُ لِصَلاَتِكَ" (٥). وروى الأثرم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كنّا نعلم إذا جلسنا في الصّلاة أن يفترش الرّجل منّا قدمه اليسرى، وينصب قدمه اليمنى على صدور قدميه، فَإنّه كانت إبهام أحدنا تُثْنَى، فيدخل يده حتّى يعدلها. والجواب عمّا استدل به مالك: ما في الموطّأ (٦)، عن ابن عمر: أنّه كان يفعل ما ذكر، ويقول: إِنَّ رِجْلَيَّ (٧) لا تَحمِلانِي.

стр. 348

وقال ابن قدامة (١) عنه: أنّه كان يقول: لا تقتدوا بي، فإنِّي كبرت. وما قدّمنا عنه: أنّ من سنّة الصّلاة: أن ينصب اليمنى، والجلوس على اليسرى. وقد روى البزار في مسنده (٢): أخبرنا هارون بن سفيان (٣)، حدثنا يحيى ابن إسحاق (٤)، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس: أنَّ النبي ﷺ نهُى عَنِ الإِقْعَاءِ والتورك في الصّلاة. وهذا إسنادٌ حسنٌ. وقال أيضاً: حدثنا إبراهيم بن الْمُسْتَمِر (٥)، حدثنا محمد بن بكّار (٦)،

стр. 349

حدثنا سعيد بن بشير (١)، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى عَنِ الإِقْعَاءِ وَالتَّوَرُّكِ، وَأَنْ نستَوْفزَ (٢) فِي صَلاَتِنَا (٣). وسعيد بن بشير (٤): فيه مقال.

стр. 350

والجواب عما استدل به الشافعي، وأحمد: أن حديث أبي حميد كما روي على ما ذكرنا. قال أبو داود (١): حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الملك بن

стр. 351

عمرو (١)، أخبرنا فليح، أخبرني (٢) عبّاس بن سهل [قَالَ]: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد (٣) وسهل بن سعد ومحمد ابن مسلمة (٤). . . وذكر الحديث، وفيه: حتى فرغ، ثم جلس وافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته.

стр. 352

وبهذا اللفظ: أخرجه البيهقي (١)، وهي الرواية أولى؛ لأنّ الراوي هو الذي حضر القصة. والراوي للأولى لم يحضرها. وذلك: أنَّ البخاري (٢) أخرجها من حديث محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالساً مع نفر. الحديث. وأخرجه ابن حبان (٣) في صحيحه (٤) فقال: عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عباس بن سهل الساعدي، أنّه كان في مجلسٍ فيه أبوه، وأبو هريرة، وأبو أسيد، وأبو حميد. وكذا أخرجه غير واحدٍ؛ لأنَّها على وفق غيرها من حديث وائل، وعائشة، وابن مسعود. فأمّا أن يوافق: بأنّ أبا حميدٍ حكى الأمرين جميعاً. والرواة رووا هذا تارةً، وهذا أخرى. والترجيح لما قدمنا، بما قلنا. وبأن حديث من ذكرنا يدلّ على المواظبة، كما يعطيه جوهر لفظه، أو أن هذا محمول على حالة الكبر كما قال في الهداية جمعاً بين الأول، فيكون المشروع الأصلي: الافتراش. وهذا العارض أو يقول: إن هذا قد اضطرب.

стр. 353

والأخذ برواية من لم يختلف عليه أولى. أو نقول: إذا تعارضت روايتا فعله كما مَرَّ بنا، أو نقول: إذا تعارض القول والفعل قدم القول. وقد قال: ما ذكرنا على أنه يلزم الشافعي أن يكون ما ذكرنا فرضاً عنده؛ لأنه استدل على افتراض الفاتحة في كل ركعةٍ بقوله ﷺ للمسيء صلاته، وافعل ذلك في صلاتك كلّها، ومرجع الإشارة ما تقدم لتعليمه إيّاه له، وبما علمه ما ذكرناه، ويلزمه الجواب عن مذهب أحمد، فإنه يقول: حديث وائل وعائشة يقضيان على كل تشهّدٍ بالافتراش، إلاّ ما خرج عنه بحديث أبي حميد. وحديث أبي حميد في تشهّدٍ ثانٍ على ما تقدم. فبقي فيما عداه على قصّة الأصل. قال ابن قريعة (١): فإن قالوا هذا من تطويله. فيتورك كالثاني. قيل لهم: هذا ليس بتشهّدٍ ثانٍ، فلا يتورك فيه كالأوّل، وهذا لأن التشهد

стр. 354

الثاني إنّما تورّك فيه للفرق بين التشهدين، وما فيه إلا تشهدٌ واحد لا اشتباه فيه، فلا حاجة إلى الفرق. وما ذكروه من المعنى إن صحّ، فيضم إليه هذا المعنى الذي ذكرنا. ومعلّل الحكم بهذا. والحكم إذا علّل بهما بعلتين لم يجز تعديته لتعدية أحدهما دون الأخرى. والله أعلم.

стр. 355

مَجْمُوعَةُ رَسَائِل العَلَّامَة قَاسِم بن قُطْلُوبُغَا [١١] تَحْرِيرُ الأَقْوَالِ في صَوْمِ السِّتِّ مِن شَوَّال تَأْلِيفُ العَلَّامَة قَاسِم بْنِ قُطْلُوبُغَا الحَنَفِي المولود سَنَة ٨٠٢ هـ والمتوفى سَنة ٨٧٩ هـ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
следующие страницы →