عمرو (١)، أخبرنا فليح، أخبرني (٢) عبّاس بن سهل [قَالَ]: اجتمع أبو حميد وأبو أسيد (٣) وسهل بن سعد ومحمد ابن مسلمة (٤). . . وذكر الحديث، وفيه: حتى فرغ، ثم جلس وافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته.
стр. 352
وبهذا اللفظ: أخرجه البيهقي (١)، وهي الرواية أولى؛ لأنّ الراوي هو الذي حضر القصة. والراوي للأولى لم يحضرها.
وذلك: أنَّ البخاري (٢) أخرجها من حديث محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالساً مع نفر. الحديث.
وأخرجه ابن حبان (٣) في صحيحه (٤) فقال: عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عباس بن سهل الساعدي، أنّه كان في مجلسٍ فيه أبوه، وأبو هريرة، وأبو أسيد، وأبو حميد.
وكذا أخرجه غير واحدٍ؛ لأنَّها على وفق غيرها من حديث وائل، وعائشة، وابن مسعود.
فأمّا أن يوافق: بأنّ أبا حميدٍ حكى الأمرين جميعاً.
والرواة رووا هذا تارةً، وهذا أخرى.
والترجيح لما قدمنا، بما قلنا. وبأن حديث من ذكرنا يدلّ على المواظبة، كما يعطيه جوهر لفظه، أو أن هذا محمول على حالة الكبر كما قال في الهداية جمعاً بين الأول، فيكون المشروع الأصلي: الافتراش. وهذا العارض أو يقول: إن هذا قد اضطرب.
стр. 353
والأخذ برواية من لم يختلف عليه أولى.
أو نقول: إذا تعارضت روايتا فعله كما مَرَّ بنا، أو نقول: إذا تعارض القول والفعل قدم القول.
وقد قال: ما ذكرنا على أنه يلزم الشافعي أن يكون ما ذكرنا فرضاً عنده؛ لأنه استدل على افتراض الفاتحة في كل ركعةٍ بقوله ﷺ للمسيء صلاته، وافعل ذلك في صلاتك كلّها، ومرجع الإشارة ما تقدم لتعليمه إيّاه له، وبما علمه ما ذكرناه، ويلزمه الجواب عن مذهب أحمد، فإنه يقول: حديث وائل وعائشة يقضيان على كل تشهّدٍ بالافتراش، إلاّ ما خرج عنه بحديث أبي حميد. وحديث أبي حميد في تشهّدٍ ثانٍ على ما تقدم. فبقي فيما عداه على قصّة الأصل.
قال ابن قريعة (١): فإن قالوا هذا من تطويله. فيتورك كالثاني.
قيل لهم: هذا ليس بتشهّدٍ ثانٍ، فلا يتورك فيه كالأوّل، وهذا لأن التشهد
стр. 354
الثاني إنّما تورّك فيه للفرق بين التشهدين، وما فيه إلا تشهدٌ واحد لا اشتباه فيه، فلا حاجة إلى الفرق.
وما ذكروه من المعنى إن صحّ، فيضم إليه هذا المعنى الذي ذكرنا. ومعلّل الحكم بهذا. والحكم إذا علّل بهما بعلتين لم يجز تعديته لتعدية أحدهما دون الأخرى. والله أعلم.
стр. 355
مَجْمُوعَةُ رَسَائِل العَلَّامَة قَاسِم بن قُطْلُوبُغَا
[١١]
تَحْرِيرُ الأَقْوَالِ في صَوْمِ السِّتِّ مِن شَوَّال
تَأْلِيفُ
العَلَّامَة قَاسِم بْنِ قُطْلُوبُغَا الحَنَفِي
المولود سَنَة ٨٠٢ هـ والمتوفى سَنة ٨٧٩ هـ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
стр. 356
(١١) تَحْرِيرُ الأَقْوَالِ في صَوْمِ السِّتِّ مِن شَوَّال
قال ﵀:
قد رُفع إلى العدل الفاضل أبي عبد الله محمد بن طيبغا الحنفي (١)، قول الشيخ جلال الدين التباني (٢) في منظومته:
стр. 357
وَفِي صِيَام السّت من شَوَّال. . . كَراهة عِندَ أولي الأَفَاضِل
وقوله في شرحها: أي: يكره صوم الست من شوَّال متتابعاً ومتفرّقاً عند أبي حنيفة (١).
стр. 358
وعن أبي يوسف: يكره متتابعاً لا متفرّقاً (١).
وقال مالك: يكرهُ على كل حالٍ (٢)، وهذا وظيفة الجهال، وكل حديث فيه فهو موضوع، ذكره في كتاب التفسير، وصوم شهر رمضان نسخ كل صوم كان قبله (٣)، والأضحية نسخت كل دمٍ كان قبلها كالعتيرة، وإلاَّ كره. وقيل: لا يكرهُ. وهو قول محمّد. والأوّل أصح لما فيه من التشبيه بأهل الكتاب؛
стр. 359
لأنهّم يلحقون بالفرض ما ليس منه. انتهى بحروفه حرفاً بحرفٍ. حتى قوله: وصفه. فقلت: هو أرجل قد عمدَ إلى تعطيل ما فيه الثواب الجزيل بدعوى كاذبة بلا دليلٍ، واعتمد الضعيف والمؤوّل. وترك ما عليه المعوّل. وصحح ما لم يسبق إلى تصحيحه، ولا عوّل أحدٌ عليه مع النقل المخلّ، والألفاظ الزائدة. وذكر ما ليس له في هذا المحل.
* فائدة:
وبيان ذلك: أن في قوله: يكره صوم السبت. إلى قوله: بكلّ حالٍ. تكرّر بلا فائدة.
وقوله عند أبي حنيفة هذا مما عُزيَ إلى المحيط الكبير.
وأمّا المحيط البرهاني والذخيرة البرهانية بصيغة تدل على أنه خلاف الأصول.
وعقّبه في الذخيرة: بأنّ الصحيح خلافه. وفي المحيط كذلك كما سيأتي.
وأمّا قوله: وعن أبي يوسف. . . الخ. فنقل مختل، فقد اتفقت عبارات الكتب على أنّ المنقول عن أبي يوسف ما هو في رواية الكرخي: كانوا يكرهون أنّه يُتْبِعُوا رمضان صياماً، خوفاً أن يلحق ذلك بالفريضة.
فهم منهم صاحب الحقائق: أنّه كرة التتابع. فهذا تأويله عنده.
وقال صاحب البدائع (١): الإتباع المكروه: أن يصوم يوم العيدِ، وخمسةً
стр. 360
بعدهُ. فهذا معنى قول أبي يوسف عنده.
وقد أخذ هذا من إملاء الحسن بن زياد كما سأذكر.
وهذا معنى قولي: اعتمد الضعيف والمأوّل.
وأمّا أنه ما ترك ما عليه المعوّل، فأسوقه لك من عهد أصحاب أبي حنيفة، وإلى زمان مشايخنا قرناً بعدَ قرنٍ. فقال: إنَّه قولٌ وفعلٌ في الغايةِ عن الحسنِ ابن زياد: أنّه كان لا يرى بصومها بأساً. ويقول: كفى يوم الفطر مفرّقاً بينهنّ وبين رمضان.
ومحمد والحسن بن زياد من أصحاب أبي حنيفة، وكان وفاة محمد سنة ١٨٩ (١)، ووفاة الحسن سنة ٢٠٤ (٢).
стр. 361
وذكر الطحاوي (١) حديث: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأتبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ". من طرقٍ وافرةٍ.
فكانت وفاته سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة، ومولده سنة تسعٍ وعشرين ومئتين (٢).
وقال أبو الليث (٣) في كتاب النوازل: صوم الستة بعد الفطر متتابعة، منهم من كرهه، والمختار: أنه لا بأس به؛ لأنَّ الكراهة إنما كانت لأنَّه لا يؤمن من أن يعد ذلك من رمضان. فيكون تشبّهاً بالنصارى. والآن قد زال هذا المعنى، وكانت وفاته ثلاث وسبعين وثلاث مئة.
وقال الحسام الشهيد (٤) في الواقعات: صوم الست من شوال متتابعة بعد الفطر كرهه بعضهم. والمختار: أنّه لا بأس به. ووفاته سنة ست وثلاثين وخمس مئة.
وقال أبو حفص عمر النسفي: بعد صوم رمضان إتباع ستة من شوَّال
стр. 362
عند مالكٍ: يُكرهُ. وعندنا: لا يكرهُ. فعدّه مذهباً نصب فيه الخلاف، ووفاته سنة ٥٣٧ (١).
وقال صاحب الهداية في التجنيس: صوم الست من شوال متصلاً بيوم الفطر يكرهُ عند مالكٍ، وعندنا لا يكرهُ.
وإن اختلف مشايخنا في الأفضل. كذا في المختلف.
وعن أبي يوسف: أنّه كرهه متتابعاً. والمختار: أنّه لا بأس به؛ لأنّ الكراهة إنّما كانت؛ لأنه لا يؤمن أن يعدّ ذلك من رمضان فيكون تشبّهاً بالنصارى، والآن زال هذا المعنى.
стр. 363
وقال قاضي خان سنة ٥٩٢ (١)، ووفاة صاحب الحقائق (٢) سنة إحدى وسبعين وست مئة.
وقال الإمام الزوزني السديدي (٣): صوم الست من شوّال عندنا لا يكرهُ. واختلف مشايخنا في الأفضل؟.
فقال بعضهم: والأفضل: أنه يأتي بستة أيّام متفرقات في الحول.
стр. 364
وقال بعضهم: في شوال.
وقال في المحيط (١): قال أبو يوسف: يكرهُ أن يوصل برمضان صوم ستة أيامٍ من شوَّال خوفاً من أن يلحق بالفريضة. وهو قول مالكٍ. والأصحّ: أنّه لا بأس به. والكراهة إنمّا كانت خوفاً من أن يعدّ ذلك من رمضان فيكون تشبيهاً بالنَّصارى. واليوم زال ذلك المعنى. فلا يكرهُ.
стр. 365
ونحوه في الذخيرة.
وقال في الينابيع: ولا يكره الستة المتتابعة عقيب الفطر. وقيل: يكرهُ. والأوّل أصح.
وذكر في عمدة الفتاوى (١): المفتى أنه قيل: الصحيح إذا صام متتابعًا ولم يجعل اليوم الثامن عيدأ لا يكرهُ، وإلاّ فمكروهٌ. وبه نأخذُ.
وقال المرغيناني: فالمرغوياتُ: صوم المحرم، ورجب، وشعبان، وستة أيّامٍ متتابعة مِنْ شوّال.
وقيل: يستحبُّ متفرّقة في الأسبوع يوماً.
وقال أبو بكر الإسماعيلي، والفقيه محمد بن حامد: التتابع فيه أفضل للأخبار.
وقال صاحب المنتقى: يكره صوم ستة من شوال عند أبي يوسف. والأصح: أنّه لا بأس به. والأصل: تفريقها في الحول. وقيل: في شوال يوزع عليه.
وقال في الوافي والكافي والمصفّى (٢): يكرهُ عند مالكٍ، وعندنا لا يكره.
стр. 366
وقال صاحب المجمع (١): ولم يكرهوا إتباع الفطر بستٍّ من شوّال. وكانت وفاته بعد تسعين وست مئة (٢).
وقال في الغاية: عامَّة المتأخرين لم يروا به بأساً، واختلفوا: هل الأفضل التفريق أو التتابع؟ وكانت [وفاته] في رجب سنة ٧١٠ (٣).
стр. 367
وقال خاتمة المتأخرين العلامة أكمل الدين (١) في شرح المشارق: وقد اختلف العلماء في صفة هذا الصوم، فذهب مالكٌ: إلى أنه إذا كان متتابعاً يكرهُ. وذهب الأكثرون إلى عدم الكراهة عملاً بظاهر الحديث. وإذا كان متفرقاً في شوّال فهو أبعد عن الكراهة والتشبه بالنّصارى. وكانت وفاته في رمضان سنة ستًّ وثمانين وسبع مئة.
هذا ما حضرني الآن من منصوصاتٍ كتب (٢) علمائنا. وبه تبين: أنّ أحداً ممن تقدم هذا القائل لم يقل: إن الكراهة مطلقاً الأصح.
وأمّا الكلام الذي لا فائدة له في هذا المحل فقوله: نسخ رمضان كلّ صومٍ. إلخ.
وقوله: وهذا وظيفة الجهّال. ليس من كلام مالكٍ. وإنمّا هو أوّل كلام
стр. 368
نفسه، وهو كلامٌ مردودٌ عليه، شاهدٌ عليه، مما لا يخفى.
فقد قال في المغني والغاية: إنّ هذا الصوم مستحبٌّ عند كثير من أهل العلم، روي ذلك عن كعب الأحبار، والشعبي، وميمون بن مِهْرَان (١).
وَبِهِ قال عبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ومَنْ عَدّدنا من علمائنا.
فكعب الأحبار (٢): تابعيٌّ كبيرٌ، روى عن عمر بن الخطاب وجماعة من الصَّحابة.
والشعبي: أدرك خمس مئة صحابي، وسمع من ثمانية وأربعين منهم.
وميمون بن مِهْران: تابعيٌّ أيضاً، وهو قاضي عمر بن عبد العزيز على الجزيرة.
وممن بعدهم من الأئمة المذكورين مشهور عِلْمُهم، واجتهادهم، وقولهم.
وكلُّ حديث فيه فهو موضوع، دعوى كاذبة:
فقد قال (٣) الإمام أحمد بن حنبل: هو من ثلاثة أوجه عن النبي ﷺ .
يريد: أنه روي من حديث أبي أيوب، ومن حديث ثوبان، ومن حديث جابر.
فحديث أبي أيوب: رواه مسلمٌ في صحيحه، والترمذي - وقال: حسنٌ -، وأبو داود، وابن ماجه، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أتبَعَهُ
وقد أَغنِي بصحيح مسلم وتَحسين الترمذي، من أجل (١) السند.
وحديث ثوبان: رواه أبو داود، والترمذي، والنّسائي، عن الربيع بن سفيان، عن يحيى بن حسان، عن يحيى بن حمزة (٢)، عن يحيى بن الحارث، عن أبي أسماء الرّحبي، عن ثوبان (٣).
стр. 371
وعن محمود (١) بن خالد، عن محمد بن شُعيب بن شابُور (٢)، عن يحيى ابن الحارث، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان (٣).
وابن ماجه (٤): عن هشام بن عمار (٥)، [عن بقية]، عن صدقة بن خالد، عن يحيى بن الحارث، عن أبي أسماء، عن ثوبان.
والطّبراني (٦)، عن المقدام بن داود، عن أسد بن موسى، حدثنا الوليد ابن مسلم، حدثنا ثور (٧) بن يزيد، عن يحيى بن الحارث، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي ﷺ قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أتبَعَهُ ستّاً مِنْ شَوّالَ،
стр. 372
فَإِنَّ ذَلِكَ صيَامُ سَنَةٍ".
ورواه سعيد بن منصور (١): "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ شَهْراً بِعَشْرَةِ أَشْهُرٍ، وَصِيامُ سِتَّة أيامٍ بعدَ الْفِطْرِ، ذَلِكَ إِتْمَامُ سَنَةٍ".
ويحيى بن الحارث، وأبو (٢) أسماء الرَّحَبِيّ (٣): شرط الحديث.
وحديث جابرٍ:
رواه الإمام أحمد (٤)، من طريق عمرو بن جابر الحضرمي، عن جابرٍ (٥) ابن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ قالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَسِتّةً مِنْ شَوَّالٍ، فَكأَنَّمَا صَامَ السَّنَةَ كُلَّهَا".
وعمرو (٦) بن جابر تكلّم فيه، لكن المعنى ثابتٌ بنص الكتاب.
стр. 373
قال القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب العارضة (١): مَنْ صامَ رَمَضَانَ وَسِتَّةَ أيّامٍ منْ شَوَّالَ بعدَ الْفِطْرِ، لَهُ صَوْمُ الدَّهْرِ. قَطْعاً بِالْقُرآنِ. ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، شهرٌ بعشرة، وستّة أيّامٍ بشهرين فهذا صوم الدّهرِ.
وفي هذا سؤالان مشهوران:
أحدهما: عند الإمام الطّحاوي في (٢) كتاب. . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 374
مشكل الآثار (١) قال: وقد قالَ قائلٌ: إنّ مثل هذا لا ينبغي أن يقبلَ لِمَا فيه من أنّ صوم غير رمضان يعدل صومَ رمضان، ولا خلافَ في أنّه لا صومَ أفضلَ من صوم رمضانَ.
فالجواب عن ذلك: أنّ صوم رمضان فضيلة. كما ذكره.
من ذلك: ما روي: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحتِسَاباً غفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ" (٢).
وقد روي: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (٣).
وروي أيضاً: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ إيْمَاناً وَاحتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (٤).
[فدلّ ذلك أن] حَقِيْقَةَ الحديث على: الصيام، والقيام. والله أعلم.
وَإذَا كانَ صيامُ رمضانَ مفروضاً، وقيامه مسنوناً، والله يجود على عباده من الثواب على أداء الفريضة بما شاء، فقد يكون الله يكفّر عن صيام رمضان مع ذلك ما يكون منه في بقية عشرة أشهرٍ، وعلى صومِ ستّة أيّامٍ من شوّال لتكون الحسنة بعشر أمثالها. كما قال الله تعالى في كتابه، فيكون ذلك مع ما جاد به لمن يصوم شهر رمضان كفّارة للسّنة كلّها. وبالله التوفيق.
стр. 375
والثاني: أورده في المغني، ونقله عن الغاية.
فهو: فإن قيل: لا دليلَ في الحديث على فضيلتها؛ لأنّ النبي ﷺ شبّه صيامها بصيامِ الدّهر، وهو مكروهٌ.
والجواب: أنّه كَرِة صوم الدهر، لما فيه من الضعف، والتشبيه بالتبتل، لولا ذلك لكان فضلاً عظيماً لاستغراقه الزمان بالعبادة والطّاعة.
والمراد بالخبر: التشبّه في حصول العبادة على وجه عُري عن المشقة، كما قال ﷺ : "مَنْ صَامَ ثَلاَثَة أيامٍ مِنْ كُلِّ شَهرٍ كَانَ كمَنْ صَامَ الدَّهْر" (١).
ذكر ذلك: حثاً على صيامها وبيان فضلها، ولا خلاف في استحبابها.
ونهى النبي ﷺ عبد الله بن عمرو عن قراءةِ القرآن أقلَّ من ثلاثٍ (٢).
وقال ﷺ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرآنِ" (٣).
стр. 376
أراد التشبيه بثلث القرآن في الفضلِ لا في كراهة (١) الزيادة عليه.
قال صاحب المغني (٢): إذا ثبت هذا فلا فرق بين كونها متتابعة أو متفرقة في أوّل الشهر (٣) أو في آخره؛ لأنّ الحديثَ وردَ [بِها] مُطلقًا من غير تقيّيدٍ (٤) لأفضلها (٥)، لكونها تصير مع الشهر ستة (٦) وثلاثين يوماً، والحسنة بعشر أمثالها، فيكون ذلك كثلاث مئة وستين يوماً، وهي (٧) السنة كلها، فإذا وجد ذلك في [كلّ] سنة صار كصيام الدّهر [كُلّه]، وهذا المعنى يحصل مع التفريق. والله أعلم.
стр. 377
مَجْمُوعَةُ رَسَائِل العَلَّامَة قَاسِم بن قُطْلُوبُغَا
[١٢]
رِسَالَةٌ في قَضَاءِ القَاضِي
تَأْلِيفُ
العَلَّامَة قَاسِم بْنِ قُطْلُوبُغَا الحَنَفِي
المولود سَنَة ٨٠٢ هـ والمتوفى سَنة ٨٧٩ هـ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
стр. 378
(١٢) رَسَالَةٌ في قَضَاءِ القَاضِي
قال ﵀:
قد سئلت عن قاضٍ مالكي قال: ثبت عندي: أنّ ذمّة فلانٍ كانت مشغولةً بالديون المستغرقة حال وقفه للأماكن المذكورة.
وسألت الحاكم الحنفي الذي حكم بصحّة الوقف، ولزومه ونفوذه، هل من مذهبكم الشريف أنّ أحكامكم بصحّه الأوقاف مانعة عن الحكم بمقتضى مذهب من يرى: أنّ وقفَ المديون المشغولة ذمّته بالديون المستغرقة، لا يصحّ.
فأجابَ: بأنّ الأحكام المذكورة غير نافذة؛ لأني قصدت المتفق عليه، فحصل حكمي في محلٍّ مختلفٍ فيه، وهو وقف المديون، فلم تبعد، وحيمئذ: فلا مانع للحاكم الذي يرى عدم صحّة الوقف أن يحكم بما يراه، فهل ما ذكره الحاكم الحنفي صحيحٌ معتبرٌ أم لا؟.
فكتبتُ:
الحمد لله، ربِّ زدني علماً.
ليس ما زعمه الحاكم الحنفي من عدم إحكام نفاذه بصحيح، وما علّل به من أنه قصد المتّفق عليه، فحصل حكمه في محلٍّ مختلفٍ فيه، فلم ينفذ زلة عالمٍ خرق بها إجماع المسلمين، واستبيح بها الفروج المحرّمة، والأموال
стр. 379
المحترمة، وقطع بها حقوق الأنام والفقراء وطلبة العلم والعلماء، وعمل بها في هذا بالتشهي الحرام الخارق لإجماع أمّة محمّدٍ خير الأنامِ عليه أفضل الصّلاة والسّلام.
أعاذنا الله من ذلك بحوله وقوته، إنهّ هو العلي العظيم.
وبيان ذلك: أن وضع المسألة في قضاء القاضي المجتهد في حادثةٍ له فيها رأيٌ مقدّرٌ قبل قضائه في تلك الحالة التي قصد فيها المتفق عليها، فحصل حكمه في المحل المختلف فيه، وهو لا يعلم، وهي القضاء بصحّة وقف المديون، ثم بان أنّ قضاءه هذا على خلف رأي المقر. وقبل هذه الحادثة.
والجواب حينئذٍ فيها: أنّه لم ينعقد قضاؤه.
وهذا ضابطٌ أخذ من فرع وقع فيه القضاء على خلاف رأيه السابق، وصرّح به في الفصول. فقال القاضي: إذا قضى في محل الاجتهاد، وهو يرى خلافَ ذلك.
ذكر في بعض المواضع: أنه لا ينفذ. الخ.
وقد أغفلوا وهو يرى خلف ذلك في يمعمر من المواضع، وهو مرادٌ بدليل تعليلهم بالفرع الذي أخذ منه هذا كما سيأتي هذا.
وأمّا أنّه إذا وافق قضاؤه رأيه في المسألة وهو لا يعلم حالة قضائه في أنّ المسألة خلافٌ. فالقول: بأنه لم ينفذ قضاؤه كما زعم هذا القاضي، لم يصرّح به أحدٌ من علماء الإسلام، ولم ينظر في شيء من كتب المسلمين فيما نعلم. واللهُ أعلمُ.
ولا يعقلُ له معنى؛ لأنه إنّما نصّ على العلم أو عدمه فيما إذا قضى على
стр. 380
خلاف رأيه السّابق؛ لأنَّه إذا كان عالماً بالخلاف، وقضى على خلف رأيه المقرر.
وقيل: حمل على أنه تبدّل اجتهاده فينفذ. وإذا لم يعلم عمل على بقائه على الاجتهاد السّابق، فلم ينفذ.
وقوله في الفصول: ينبغي أن يكون عالماً بمواضع الخلاف. إلخ.
فهذا الذي ذكرنا لا للعلم.
وبيان هذا بالنّصوص الصّريحة في ذلك.
منها: قول الإمام حسام الدين الشهيد في الفتاوى الصغرى: إذا قضى في فصلٍ مجتهدٍ فيه، وهو لا يعلمُ بذلك، لا ينفّذ؛ لأنَّه ذكر في السِّير الكبير: رجلٌ مات وله مدبَّرون حتَّى عتقُوا، ثم جاء رجلٌ وأثبت (١) ديناً على الميت، فباعهم القاضي على ظنّ أنَّهم عبيدٌ، وقضى بجوازه، ثم ظهر أنَّهم مدبَّرون، كان قضاؤه بذلك باطلاً، وإن قضى في فصلٍ مجتهدٍ فيه، وهو: جواز بيع المدبَّرِ، لكن لما لم يعلم بذلك كان باطلاً. انتهى (٢).
стр. 381
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 382
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 383
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 384
فعلم أنَّ الضَّابط أخذَ من فرعٍ وقع فيه القضاءُ على خلاف رأي القاضي المقرر قبل هذه الحادثة، وهو: أنَّ المدبَّر لا (١) يباعُ وهو حرٌّ من الثلث، فإن
стр. 385
لم يكن للسيد مال لزمته السعاية، فلهذا: كان جواب المسألة:
أنّ قضاءه باطلٌ، وكان عدم العلم دليل بقاء رَأْيِهِ السَّابِقِ حتى قال: إنّ البيع صادف الأحرار؛ لأنهم عُتِقُوا بموته.
أمّا لو كان عالماً، وقضى على خلاف رأيه السابق، حمل على تبدّل الاجتهاد بدليل تمام الكلام في هذه المسألة.
فإنه قال فِي السِّير الكبير في باب الفداء الَّذي يرجعُ إلى أهله:
مات وله رقيقٌ، وعليهِ دينٌ كثيرٌ فباعَ القاضي رقيقه، وقضى دينهُ، ثم قامت البيِّنة لبعضهم: أنَّ مولاه كان دبره (١)، فإنَّ بيع القاضي فيه يكونُ باطلاً، ولو كان القاضي عالماً بتدبيره، واجتهد وأبطل تدبيرهُ لكونهِ (٢) وصيّة وباعه في الدَّين، ثم ولّي قاضٍ آخر يرى أنَّ ذلك خطأ، فإنَّه ينفذ قضاء الأوَّل. . . إلخ.
فعلم: أنَّ عدم النَّفاذ ليس هو لعدم العلم، بل لكونه بيع الحرِّ.
ولهذا قال الشهيد: والاستدلال بمسألة السير لا يستقيم؛ لأنّ عدم النفاد ما كان لعدم العلم بكون الفصل مجتهداً فيه، وإنّما كان؛ لأنّ البيع صادفَ الأحرار لأنهم عتقوا بموته. أكثر ما في الباب: أنه يجب عليهم السعاية، لكن ذلك لا يمنع وقوع العتق. انتهى.
فترك القاضي ذلك وأخذ بقوله، وهو لا يعلم بذلك. لا ينفذ. فشهد على نفسه بالجهالة. والله أعلم.
стр. 386
وقال الحسام أيضاً: قال في كتاب الرُّجوع عن الشَّهادة: إذا قضى القاضي بشهادة شاهدين محدودين في قذفٍ، وهو لا يعلم بذلك، ثم ظهر، لا ينفذ قضاؤه، وعليه أن يرد قضاءه، ويأخذ من المال المقضي له، وهو محمولٌ على محدودين شهدا بعد التَّوبة، فإنَّه ذكر في أوَّل قضاء شرح الجامع: إذا قضى القاضي بشهادة محدودين في قذف قد تابا. . . إلخ.
ومن المعلوم: أنَّ قضاءه هذا على خلاف رأيه (١) المقرَّر قبل ذلك فلهذا كان الجواب: أنّه لا ينفذ، فعدم النَّفاذ لعدم صحَّة الشَّهادة، لا لعدم العلم.
وقال الحسام الشهيد أيضاً: إذا قضى القاضي في فصلٍ مجتهدٍ فيه، وهو يقصد المتفق، فوافق قضاؤه المحلّ المختلف، نفذ قضاؤه.
وذكر محمّد في كتاب الإكراه: لو شهد شاهدان على رجلٍ أنّه قذفَ امرأته فلانة. فلاعنَ الزوج امرأته من غير إكراهِ القاضي وحبسه، وفرّق القاضي بينهما، ثم تبيّن: أن الشهود عبيدٌ، فإن قضاء القاضي بالتفريق صحيحٌ؛ لأنّ باللعان في المرّة الأولى لما قال: أشهد بالله إني لصادقٌ فيما رميتها من الزنا، صارَ مقراً بالقذف.
قلت: تبيَّن أن قذف الزوج كان لم يثبت بشهادة الشهود، يثبت بإقراره طائعاً.
قال: فإذا لاعنَ بعد ذلك ثلاث مرّات. وفرّق القاضي بينهما.
فقد قضى في التفريق في محلّ يسوغّ الاجتهاد فيه. وهو التفريق بعد اللعان ثلاث مرّات.
стр. 387
قال الولوالجي (١): لأنهّ أقام أكثر مقام الكل، وأكثر الشيء أقيم مقام الكل في كثيرٍ من المواضع والأحكام، فهذا إذا أقام كان اجتهاداً في محّله، فينفذ قضاؤه حتى لو التعن مرتين، ففرّق القاضي بينهما، فتفريقه باطلٌ؛ لأنه قضى بالاجتهاد في غير محلّه، فإنَّه أقام الأقل مقام الكل، وهذا مما لا نظير له في الأصول. انتهى.
قلت: فنفاد قضائه ليس لعدم العلم، وإنما هو لرأيٍ صحيحٍ حصل له في المسألة.
فلهذا قال الولوالجي هنا: فدلّت المسألة على أن القاضي متى قضى في محلَّ سوغّ فيه الاجتهاد كان لم يعلم هو أنه قضى في محل الاجتهاد وقصده المتفق عليه في هذه المسألة هو: أنّ الشهادة شهادة الأحرار.
وقوله: فوافقَ قضاؤه. المحل المختلف ليس هو محل قصده المتفق عليه، وهو الاتفاق والاختلاف في شهادة العبيد، وإنما هو محل اختلاف من جهةٍ أخرى. وليس للمجتهد قول في عين المسألة قبل هذا الحكم، فلم يكن ضده مقابلة المسألة الأولى. وفي هذه كلامٌ، وهو: أنّ محل الاجتهاد هل يشترط أن يكون وقع فيه خلاف أو أنّه قابل للخلاف. فقال في الأحكام: بما
стр. 388
هي مقابله لا ينقض، وإن حكم في السكوت عنه بما هو خلاف القواعد ينقض، ولا فرق في عدم النقض بين المسكوت عنه وبين ما وقع الخلاف فيه. انتهى.
ولما تبين أنّ هذا في قضاء القاضي المجتهد، وأنّ اعتبار العلم وعدمه إنما هو للدلالة على البقاء على الاجتهاد الأوّل أو تبدله، وأنهّ لو كان وفق رأيه نفذ، وإن لم يعلم بالخلاف بالنقل، وبدلالة الإجماع الذي حكاه في كتاب الأحكام، ظهر أنّ اعتبار هذا في قضاء القاضي المقلّد زلة عالمٍ وجهالةٌ فاحشةٌ بالمسألة، وخرق لما اجتمعت عليه علماء الأمّة في أنّ القاضي المقلّد إذا قضى يقول إمامه الذي لا يخالف نص كتابه، ولا سنّةً مشهورةً، ولا إجماعاً مستوفي الشروط بعد قضائه. عُلِمَ: أنّ في المسألة خلافاً أو لم يعلم، وصار المختلف فيه بقضائه متفقاً عليه، كما صرّحت به نصوص المختصرات والمطوّلات، وامتنع نقضه بإجماع المسلمين، نصّ على الإجماع الشيخ الإمام أبو العباس في كتاب الأحكام وقال: إنّ في مسائل الخلاف إذا حكم فيها الحاكم ما تعين من النقض بالإجماع، وما هو في معنى النّص الخاص الوارد في تلك الواقعة.
قال: وتقرير هذا: أن الله جعل للحاكم أن يحكم في مسائل الاجتهاد بأحد القولين، فإذا حكموا بأحدهما كان ذلك حكماً من الله في تلك الواقعة.
وإخبار الحاكم: أنه يحكم فيها كنصٍّ من الله تعالى ورد خاصاً بتلك الواقعة. انتهى.
وأمّا أنه استبيح بها الفروج المحرّمة، فقد قالوا في ابنه محمد بن أينال زوج فرجٍ بن أزومر وقد خلعها من عصمته مدّةً. ولم يحكم في الخلع بشيءٍ،
стр. 389
ثم تزوج، ثم طلّقها طلقةً صريحة راجعها، ثم طلَّقها، ثم رفع إلى القاضي نور الدين بن البرقي وادّعى عنده: أنّه طلَّقها آخر الطلقات، وحكم بوقوع الحرمة الغليظة، وأن لا تعود إليه حتى تنكحَ زوجاً غيره.
إن هذا القاضي قصد المتفق عليه ظناً منه: أنّ الثلاث صرائح، ولم يعلم بالخلع، فحصل حكمه في محل مختلفٍ فيه، وهو الخلع الأوّل، فلم ينفذ قضاؤه في الحرمة الغليظة. فذهب إلى حاكمٍ حنبليٍّ فيحكم بأن الخلع فسخٌ لا ينقص العدد، وتعود إلى زوجها من غير محلّلٍ، وتبقى معه بما بقي من الطّلقات. هذا ما اطّلعت. والله أعلم بما لم يبلغني.
وأمّا أنه استبيح به الأموال المحرّمة فأعاد الأوقاف التي أبينت بهذه الطريق الباطل.
وأمّا أنّه قطع بها حقوق الأيتام والفقراء والطلبة والعلماء فله خروج الأوقاف بهذه الطريقة الباطلة.
وأمّا أنّه عمل فيها على زعمهم بالتشهي الحرام، فلأنه قال في الفتاوى الولوالجية: إن القاضي إذا قضى في محلٍّ يسوغ فيه الاجتهاد وينفذ قضاؤه وإن لم يعلوه أنه قضى في محلّ الاجتهاد، فعملهم بالأوَّل دون هذا عملٌ بالتشهي؛ لأنهّم ليسوا من أهل الاجتهاد، ولا الترجيح.
وقد قال في كتاب الأحكام: وليس للقاضي أن ينشئ حكماً بالهوى واتباع الشهوات، بل لا بد أن يكون ذلك القول الذي حكم به، قال به إمامٌ معتبرٌ بدليلٍ معتبرٍ.
وأمّا اتباع الهوى في الحكم فحرامٌ إجماعاً.
стр. 390
وأمّا أنه خارقٌ لإجماع أمّة محمّدٍ ﷺ .
فقال أبو عَمرو الشهرزوري (١) في كتاب أدب القاضي والفتوى (٢): واعلم أنّ من يكتفي أن يكون فتواه وعمله موافقاً لقولٍ أو وجهٍ في المسألةِ، ويعمل بما شاء من الأقوال أو الوجوه من غير نظرٍ في الترجيح، فقد جهل وخرق الإجماع. انتهى.
فهذا قوله فيمن عمل بقولٍ، ووجهٍ في المسألة. وما نحن فيه، وهو قضاء القاضي المقلّد مستوفياً للشروط، موافقاً لقول إمامه: ليس فيه قولان ولا وجهان ولا ما يصلح بسمته.
وقول الموثق مع العلم بخلاف عملٍ الآن، لاَ ما كانَ. إذا عرف هذا.
فنقُولُ الحاكم الحنفي الحاكم بالوقف: أنّ قضاءه لم ينفذ لعدم العلم به باطلٌ. والبيع النَّاشئُ عن قوله هذا باطل، والحكم به باطل، والوقف وقفٌ على حاله، ولكلّ حكمٍ من حكّام الشريعة المطهّرة اتصل به هذا رفعُه. والحاكم باستمرار الوقف الأوّل دفعاً للفساد من بين العباد. والله أعلمُ.