← Джавами‘

Джавами‘ · id 16817

مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا

ابن قطلوبغا

Полный текст (694 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وقال الحسام أيضاً: قال في كتاب الرُّجوع عن الشَّهادة: إذا قضى القاضي بشهادة شاهدين محدودين في قذفٍ، وهو لا يعلم بذلك، ثم ظهر، لا ينفذ قضاؤه، وعليه أن يرد قضاءه، ويأخذ من المال المقضي له، وهو محمولٌ على محدودين شهدا بعد التَّوبة، فإنَّه ذكر في أوَّل قضاء شرح الجامع: إذا قضى القاضي بشهادة محدودين في قذف قد تابا. . . إلخ. ومن المعلوم: أنَّ قضاءه هذا على خلاف رأيه (١) المقرَّر قبل ذلك فلهذا كان الجواب: أنّه لا ينفذ، فعدم النَّفاذ لعدم صحَّة الشَّهادة، لا لعدم العلم. وقال الحسام الشهيد أيضاً: إذا قضى القاضي في فصلٍ مجتهدٍ فيه، وهو يقصد المتفق، فوافق قضاؤه المحلّ المختلف، نفذ قضاؤه. وذكر محمّد في كتاب الإكراه: لو شهد شاهدان على رجلٍ أنّه قذفَ امرأته فلانة. فلاعنَ الزوج امرأته من غير إكراهِ القاضي وحبسه، وفرّق القاضي بينهما، ثم تبيّن: أن الشهود عبيدٌ، فإن قضاء القاضي بالتفريق صحيحٌ؛ لأنّ باللعان في المرّة الأولى لما قال: أشهد بالله إني لصادقٌ فيما رميتها من الزنا، صارَ مقراً بالقذف. قلت: تبيَّن أن قذف الزوج كان لم يثبت بشهادة الشهود، يثبت بإقراره طائعاً. قال: فإذا لاعنَ بعد ذلك ثلاث مرّات. وفرّق القاضي بينهما. فقد قضى في التفريق في محلّ يسوغّ الاجتهاد فيه. وهو التفريق بعد اللعان ثلاث مرّات.

стр. 387

قال الولوالجي (١): لأنهّ أقام أكثر مقام الكل، وأكثر الشيء أقيم مقام الكل في كثيرٍ من المواضع والأحكام، فهذا إذا أقام كان اجتهاداً في محّله، فينفذ قضاؤه حتى لو التعن مرتين، ففرّق القاضي بينهما، فتفريقه باطلٌ؛ لأنه قضى بالاجتهاد في غير محلّه، فإنَّه أقام الأقل مقام الكل، وهذا مما لا نظير له في الأصول. انتهى. قلت: فنفاد قضائه ليس لعدم العلم، وإنما هو لرأيٍ صحيحٍ حصل له في المسألة. فلهذا قال الولوالجي هنا: فدلّت المسألة على أن القاضي متى قضى في محلَّ سوغّ فيه الاجتهاد كان لم يعلم هو أنه قضى في محل الاجتهاد وقصده المتفق عليه في هذه المسألة هو: أنّ الشهادة شهادة الأحرار. وقوله: فوافقَ قضاؤه. المحل المختلف ليس هو محل قصده المتفق عليه، وهو الاتفاق والاختلاف في شهادة العبيد، وإنما هو محل اختلاف من جهةٍ أخرى. وليس للمجتهد قول في عين المسألة قبل هذا الحكم، فلم يكن ضده مقابلة المسألة الأولى. وفي هذه كلامٌ، وهو: أنّ محل الاجتهاد هل يشترط أن يكون وقع فيه خلاف أو أنّه قابل للخلاف. فقال في الأحكام: بما

стр. 388

هي مقابله لا ينقض، وإن حكم في السكوت عنه بما هو خلاف القواعد ينقض، ولا فرق في عدم النقض بين المسكوت عنه وبين ما وقع الخلاف فيه. انتهى. ولما تبين أنّ هذا في قضاء القاضي المجتهد، وأنّ اعتبار العلم وعدمه إنما هو للدلالة على البقاء على الاجتهاد الأوّل أو تبدله، وأنهّ لو كان وفق رأيه نفذ، وإن لم يعلم بالخلاف بالنقل، وبدلالة الإجماع الذي حكاه في كتاب الأحكام، ظهر أنّ اعتبار هذا في قضاء القاضي المقلّد زلة عالمٍ وجهالةٌ فاحشةٌ بالمسألة، وخرق لما اجتمعت عليه علماء الأمّة في أنّ القاضي المقلّد إذا قضى يقول إمامه الذي لا يخالف نص كتابه، ولا سنّةً مشهورةً، ولا إجماعاً مستوفي الشروط بعد قضائه. عُلِمَ: أنّ في المسألة خلافاً أو لم يعلم، وصار المختلف فيه بقضائه متفقاً عليه، كما صرّحت به نصوص المختصرات والمطوّلات، وامتنع نقضه بإجماع المسلمين، نصّ على الإجماع الشيخ الإمام أبو العباس في كتاب الأحكام وقال: إنّ في مسائل الخلاف إذا حكم فيها الحاكم ما تعين من النقض بالإجماع، وما هو في معنى النّص الخاص الوارد في تلك الواقعة. قال: وتقرير هذا: أن الله جعل للحاكم أن يحكم في مسائل الاجتهاد بأحد القولين، فإذا حكموا بأحدهما كان ذلك حكماً من الله في تلك الواقعة. وإخبار الحاكم: أنه يحكم فيها كنصٍّ من الله تعالى ورد خاصاً بتلك الواقعة. انتهى. وأمّا أنه استبيح بها الفروج المحرّمة، فقد قالوا في ابنه محمد بن أينال زوج فرجٍ بن أزومر وقد خلعها من عصمته مدّةً. ولم يحكم في الخلع بشيءٍ،

стр. 389

ثم تزوج، ثم طلّقها طلقةً صريحة راجعها، ثم طلَّقها، ثم رفع إلى القاضي نور الدين بن البرقي وادّعى عنده: أنّه طلَّقها آخر الطلقات، وحكم بوقوع الحرمة الغليظة، وأن لا تعود إليه حتى تنكحَ زوجاً غيره. إن هذا القاضي قصد المتفق عليه ظناً منه: أنّ الثلاث صرائح، ولم يعلم بالخلع، فحصل حكمه في محل مختلفٍ فيه، وهو الخلع الأوّل، فلم ينفذ قضاؤه في الحرمة الغليظة. فذهب إلى حاكمٍ حنبليٍّ فيحكم بأن الخلع فسخٌ لا ينقص العدد، وتعود إلى زوجها من غير محلّلٍ، وتبقى معه بما بقي من الطّلقات. هذا ما اطّلعت. والله أعلم بما لم يبلغني. وأمّا أنه استبيح به الأموال المحرّمة فأعاد الأوقاف التي أبينت بهذه الطريق الباطل. وأمّا أنّه قطع بها حقوق الأيتام والفقراء والطلبة والعلماء فله خروج الأوقاف بهذه الطريقة الباطلة. وأمّا أنّه عمل فيها على زعمهم بالتشهي الحرام، فلأنه قال في الفتاوى الولوالجية: إن القاضي إذا قضى في محلٍّ يسوغ فيه الاجتهاد وينفذ قضاؤه وإن لم يعلوه أنه قضى في محلّ الاجتهاد، فعملهم بالأوَّل دون هذا عملٌ بالتشهي؛ لأنهّم ليسوا من أهل الاجتهاد، ولا الترجيح. وقد قال في كتاب الأحكام: وليس للقاضي أن ينشئ حكماً بالهوى واتباع الشهوات، بل لا بد أن يكون ذلك القول الذي حكم به، قال به إمامٌ معتبرٌ بدليلٍ معتبرٍ. وأمّا اتباع الهوى في الحكم فحرامٌ إجماعاً.

стр. 390

وأمّا أنه خارقٌ لإجماع أمّة محمّدٍ ﷺ . فقال أبو عَمرو الشهرزوري (١) في كتاب أدب القاضي والفتوى (٢): واعلم أنّ من يكتفي أن يكون فتواه وعمله موافقاً لقولٍ أو وجهٍ في المسألةِ، ويعمل بما شاء من الأقوال أو الوجوه من غير نظرٍ في الترجيح، فقد جهل وخرق الإجماع. انتهى. فهذا قوله فيمن عمل بقولٍ، ووجهٍ في المسألة. وما نحن فيه، وهو قضاء القاضي المقلّد مستوفياً للشروط، موافقاً لقول إمامه: ليس فيه قولان ولا وجهان ولا ما يصلح بسمته. وقول الموثق مع العلم بخلاف عملٍ الآن، لاَ ما كانَ. إذا عرف هذا. فنقُولُ الحاكم الحنفي الحاكم بالوقف: أنّ قضاءه لم ينفذ لعدم العلم به باطلٌ. والبيع النَّاشئُ عن قوله هذا باطل، والحكم به باطل، والوقف وقفٌ على حاله، ولكلّ حكمٍ من حكّام الشريعة المطهّرة اتصل به هذا رفعُه. والحاكم باستمرار الوقف الأوّل دفعاً للفساد من بين العباد. والله أعلمُ.

стр. 391

مَجْمُوعَةُ رَسَائِل العَلَّامَة قَاسِم بن قُطْلُوبُغَا [١٣] [رِسَالَةٌ فِي] العِدَّةِ تَأْلِيفُ العَلَّامَة قَاسِم بْنِ قُطْلُوبُغَا الحَنَفِي المولود سَنَة ٨٠٢ هـ والمتوفى سَنة ٨٧٩ هـ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 392

(١٣) [رِسَالَةٌ فِي] العِدَّةِ قال ﵀: قد سئلتُ عن امرأةٍ طلَّقها زوجها طلاقاً رجعيًّا في مرض موته، ثم مضى عليها ثلاثة أشهرٍ وثلاثة عشر يومًا، ثم مات، فأقرَّت أنّها حاضت في هذه المدّة ثلاث حيضٍ، فهل تورث بعد هذا الإقرار أم لا؟. فأجبته: أنها لا تورث في هذه الصورة. والله أعلمُ. و كتب على هذه بعض مشايخ العصر ما صورته: الحمد لله المنعم بالصّواب. إذا كان الطّلاق رجعيا، ترثُ منه ما دامت الوفاة قائمة. والله أعلم. ثم بلغني: أنّ بعض قضاتنا استشكل جواب الشيخ، وأن بعض العدول من طلبتي احتجّ عليه يقول ابن فرشته في شرح المجمع في فصل طلاق الغاز: إنَّما قيّد بإطلاقها بالبينونة؛ لأنه إذا كان رجعيا فعليها عدة الوفاة اتفاقاً. وإن القاضي المستشكل: أخرج في تتمة الفتاوى (١) لينظر تحقيق هذا

стр. 393

القول، فقلت: المستشكل معذورٌ لإطلاق الأصحاب؛ لأنها إنما ترث إذا كانت العدّة قائمة، والمتشبّث بما قال ابن فرشته معذورٌ أيضاً لإطلاق قوله: إذا كان رجعياً فعليها عدة الوفاة، ولم يعلم أنّ مراده: إذا مات وهي في العدّة لقوله في الأصل: فعليها أربعة أشهرٍ وعشراً. وبطل عنها الحيض. انتهى. وإنما تبطل إذا كان قائماً لا المنقضي. وقال شارحه: إذا طلّق امرأته، ثم مات، فإن كان الطلاق رجعياً انقلبت عدتها إلى عدة الوفاة سواء طلّقها في حالة المرض أو حالة الصّحة، وانهدمت عدة الطلاق، وعليها أن تستأنف عدة الوفاة في قولهم جميعاً؛ لأنّها زوجته بعد الطلاق، إذ الطلاق الرجعي لا يوجب زوال الزوجية، وموت الزوج يوجب على زوجته عدة الوفاة لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. كما لو مات قبل الطلاق. فقولهم: انتقلت وانهدمت، وما عدلوا به من أنّها زوجته إلخ. صريحٌ فيما ذكرت. وكذا قوله في المحيط: المطلقة الرجعية إذا مات زوجها تعتد للوفاة أربعة أشهرٍ [و] عشراً لقيام النكاح. قلت: ولا قيام للنكاح بعد العدة. وكذا قوله في الإيضاح: لأن النكاح قد بقيَ.

стр. 394

قلت: ولا بقاء للنكاح بعد العدة. وفي الذخيرة: وإذا كان الطلاق رجعياً في صحة أو مرض فعدّتها أربعة أشهرٍ وعشراً. فقد بطل عنها الحيض في قولهم جميعًا؛ لأنّ الطلاق الرجعي لا يقطع النكاح عندنا. فكانت الزوجية قائمة. والله أعلم. جعل كل الواجب على المرأة عند موت الزوج: التربص بأربعة أشهرٍ وعشراً. وكانت من ضرورة سقوط الاعتداد بالحيض. انتهى. ففي صورتنا لم تكن الزوجية قائمة وقت الموت، فلم يجب عليها بموته شيءٌ. ألا ترى أنها لو تزوجت قبل موته كان النّكاح صحيحاً. وفي شرح الهداية: ودخلت في عدة الطلاق، ثم مات الزوج، فإنّها تنتقل عدتها إلى عدّة الوفاة. وهذا يفيد: أنّها دخلت ولم يخرج بعد حتى مات. فتنتقل العدة القائمة. وفيه شاهدٌ؛ أنَّها تبطل لا تنتقل. وقول شراح الكنْز: لبقاء الزوجية من كل وجهٍ قبل الموت، فيوهموا أنّ عدتها بعد انقضاء عدتها بالأقراء بقية عدة الوفاة. وهذا وهمٌ في الوهم للأوَّل؛ لأن أصحابنا إنمّا قالوا في تلك الصورة: أنها تستأنف العدة من حين موته، فتتربص أربعة أشهرٍ وعشراً. والله أعلمُ.

стр. 395

[فَتْوَى عَنِ القَصْرِ وَالإتْمَامِ] وسئل ﵀: عن رجلٍ خرج من مصر؛ قاصداً مِصراً آخر بينهما أكثر من مسيرة السفر، فسار يوماً، ثم رجع إلى مِصْرهِ، ولم يكن صلّى في ذلك اليوم شيئاً لعذرٍ منعه من ذلك، فهل يقضي صلاة ذلك اليوم قصراً أو إتمامًا لكونه رجع قبل تقرر المغيّر للأحكام؟ أفتونا مأجورين. فأجاب ﵀: الحمد لله، ربِّ زدني علماً. إذا قصد ترك السفر فيقضي ما فات قبل ذلك قصراً. وتقرير السفر المغير للأحكام بنية سفرٍ مدة السفر ومفارقة عمران بلدهِ من الجهة التي خرج منها لا وجود السفر تمام المدة. والله أعلم.

стр. 396

مَجْمُوعَةُ رَسَائِل العَلَّامَة قَاسِم بن قُطْلُوبُغَا [١٤] مَسْأَلَةٌ فِي حَطِّ الثَّمَنِ وَالإِبْرَاءِ مِنْهُ وَصَحَّةِ ذَلكَ تَأْلِيفُ العَلَّامَة قَاسِم بْنِ قُطْلُوبُغَا الحَنَفِي المولود سَنَة ٨٠٢ هـ والمتوفى سَنة ٨٧٩ هـ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 397

(١٤) مَسْأَلَةٌ فِي حَطِّ الثَّمَنِ وَالإِبْرَاءِ مِنْهُ وَصَحَّةِ ذَلكَ قال ﵀: إنّي سئلت عن الإبراء عن الثّمن في مجلس العقد، هل يفسد البيع أم لا؟. فقلت: لا يفسد. فقال السائل: إني سألت بعض أهل العلم من الحنفية فقال: إنه يفسد العقد. والمسألة في هذا الكتاب، وأشار إلى كتابِ عندهُ. قال السَّائلُ: واستحييت أن أطلب منه الكتاب لأقف على سورة النقل. فقلت الذي أحفظه هو ما قلت لك. ثم بعد مدّةِ لقيني السائل فقال لي: إنَّ المسألة في شرح الكنْز للزيلعي، فأنكرت أن يكون هذا من مذهبنا، ثم استحضرته شرح الكنز للزيلعي، فأراني قول المصنف والزيادة فيه، والحط منه بخلاف حط الكل؛ لأنَّه سريا إلى أصله؛ لأنه ينقلب هبةً أو بيعًا بلا ثمنٍ، فيفسد. وقد كانَ من قصدهما التجارة بعقدٍ مشروعٍ من كل وجهٍ. فالالتحاق به يؤدي إلى تبديله، فلا يلتحق به. فقلت: هذا استنباط مقلوبٌ، هذا شاهدٌ لنا. أقول: لأنَّ ما يظنّ صاحب الكتاب الذي أشار إليه.

стр. 398

قيل: وإذا لم يلتحق به لا يفسد العقد، وقد صرّح بذلك في شرح الهداية فقال بخلاف حط الكل؛ لأنَّه تبديلٌ لأصله، لا يعتبر لوصفه فلا يلتحق به؛ لأنَّه لو التحق باصل العقد يفسد العقد؛ لأنه يبقى بيعاً بلا ثمنٍ، فكان يعتبر العقد من وصفٍ مشروعٍ إلى وصفٍ غير مشروعٍ. وهذا ما تصرّف فيه الزيلعي، وأسقط منه قوله: لأنهّ لو التحقَ بأصل العقد، يفسد العقد. والذي قلت له: إني أحفظه هو ما قاله في الذخيرة، إذا حط كل الثمن أو وهبَ كل الثمن أو أبرأه منه عن كل الثمن، فإن كان ذلك قَبْلَ قبضِ الثمن صحَّ الكل، ولا يلتحق بأصل العقد وما قاله في البدائع في الشفعة: ولو حظه جميعاً فأخذ الشفيع بجميع الثمن، ولا يسقط عنه شيءٌ؛ لأنّ حطَّ كل الثمن لا يلتحق بأصل العقد؛ لأنه لو التحق لبطل البيع؛ لأنَّه يكون بيعاً بلا ثمنٍ، فلم يصحّ الحطّ في حق الشفيع، والتحق في حقّه بالعدم، فيأخذ بجميع الثمن، وصحّ في حق المشتري، وكان أبرأ له عن الثمن. وما في المحيط في الشفعة أيضاً. وأمّا حط الكل فلا يلتحق باصل العقد؛ لأنه متى التحق بأصل العقد بطل العقد؛ لأنّ العقد يصير لغير ثمنٍ، فيظهر أن المحطوط لم يكن ثمناً. بقي العقد بجميع الثمن، إلاّ أنه يصحّ الكلّ في حقّ المشتري؛ لأنه لاقى ديناً قائماً في ذمّته. وما قال في الذخيرة في الشفعة أيضاً: أما إذا حطّ الكل أو أبرأه عن الكل أو وهب الكل، صحّ في حق المشتري؛ لأنّه لاقى ديناً قائماً، ولكن لا يظهر في حق الشفيع حتّى يأخذ الشفيع الدّار بجميع الثمن؛ لأن هذا الحطّ

стр. 399

لا يلتحق بأصل العقد؛ لأنَّه لو التحق يبطل من حيث صحَّ؛ لأنَّ العقد يكون بغير ثمنٍ باطلٌ، ولم يكن المحطوط ثمناً، فلا يلتحق بأصل العقد، وبقي العقد في حقّ المشتري بجميع الثمن، كما كان قبل ذلك. وقال في خبر مطلوبٍ في كتاب الشفعة: ولو حطّ كل الثّمن يأخذ بالكل لتعذر الإلحاق، فيجعل هبةً مبتدأةً. وقال في الهداية: في الشفعة: بخلاف حطِّ الكلِّ؛ لأنَّه لا يلتحق بأصل العقد بحالٍ، وقد بيَّنَّاه في البيوع (١). قال في الهداية: وذلك لأنَّ حطّ جميع الثمن لو التحق بأصل العقد. وإمّا أن يصير العقد هبةً ولا شفعة للشفيع في الهبة أو يصير بيعاً بلا (٢) ثمنٍ، فيكون فاسداً، ولا شفعة في البيع الفاسد. فعرفنا: أنّه لا يمكن إلحاق حطّ الجميع بأصل العقد في حق الشفيع. وقال في الغاية: بخلاف ما إذا حط جميع الثمن، حيث لا يلتحق بالعقد، فلا يسقط عن الشفيع شيءٌ، فلا جرم يأخذ بجميع الثمن؛ لأنّه لو التحق بأصل العقد يخرج العقد عن موضوعه؛ لأنه يصيرُ هبةً، لا يبقى تمليكاً بلا عوضي ولا شفعة في الهبة إلخ. وقال في شرح مجمع البحرين للشيخ عبد اللطيف: قيّدنا بحط البعض؛

стр. 400

لأنّه حط كل الثمن غير ملحق بالعقد اتفاقًا؛ لأنّه لو بقي العقد بلا ثمنٍ وهو غير مشروعٍ. وقال في العقد: لو حطّ البائع كل الثمن لم يسقط، ولا يلتحق ذلك بأصل العقد اتفاقاً؛ لأنَّه لو بقي العقد بلا ثمنٍ وهو غير مشروعٍ، ولو حطّ البائع التحق صارَ بيعاً بلا ثمنٍ، وأنّه باطلٌ. وقال في الاختيار: وإن حطّ الجميع لم يلتحق؛ لأنَّه يصير الثمن كأن لم يكن، فيبطل الحط. وقال في الشفعة: ألا ترى أنه لو حط الجميع ابتداءً لا يسقط عن الشفيع؛ لأنه لا يلتحق بأصل العقد، بل يكون هبةً، فلا يسقط عن الشفيع. وعلى هذا تظافرت عبارات المختصرات والمطولات.

стр. 401

مَجْمُوعَةُ رَسَائِل العَلَّامَة قَاسِم بن قُطْلُوبُغَا [١٥] مِن مَسَائِلِ الشُّيُوع تَأْلِيفُ العَلَّامَة قَاسِم بْنِ قُطْلُوبُغَا الحَنَفِي المولود سَنَة ٨٠٢ هـ والمتوفى سَنة ٨٧٩ هـ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 402

(١٥) مِن مَسَائِلِ الشُّيُوع قال ﵀: سئلتُ عن بيع حصّةٍ شائعةٍ من عقارٍ . فأجبت: بالجواز. ثم أخبرت عن بعض من يزعم العلم بالفقه: أنّ ذلك غير جائزٍ. فقلتُ: لا أعلم خلافاً في المذهب فيما ذكرت. وإنما اختلف في بيع الحصة الشائعة من العمارة. والصحيح: الجواز. قال جمال الإسلام في فتاويه: أرضٌ بين رجلين أثلاثًا، والزّرع فيها نصفان، فباع صاحب الثلث نصيبه مع نصف الزرع مشاعاً من أجنبيٍّ، صحّ في الأرض دون الزرع. وقال: ثوب بينهما، باعَ أحدهما بغير إذن شريكه، ولم يجز الشريك. لزم في نصيب البائع. ومثل ذلك في العبيد المشتركة. وقال: باع نصف حبّة مقلوعةٍ أو نصف عمامةٍ، أو مشيدٍ مشاعاً، جازَ. وإن كان في قسمتها صورتين. قال: وأمّا بيع نصف العمارة مشاعاً. ففيها اختلاف الروايتين. والمشايخ:

стр. 403

الجواز أصح وأرفق. انتهى. قلت: العمارة: البناء في الضيعة والرقبة للوالي. قالوا: لأنّ العمارة تبقى، فأشبهت الرقبة. وفي الصّغرى: بناء بين رجلين باع أحدهما نصيبه من أجنبي بغير إذن شريكه، لم يجز. وكذا الشجرة والزرع. ولو باع من شريكه جاز. وفي المحيط (١)، عن نوادر بشر، عن أبي يوسف: رجلان بينهما دار فباع أحدهما نصف بيت منها شائعًا في البيت، والبيت معلوم. فإن أبا حنيفة قال: لا يجوز؛ لأن فيه ضرراً على شريكه في تقطيعه (٢) نصيبه عليه عند القسمة. قال: أرأيت لو باع نصف كل بيتٍ من الدّار، لم يتقطع (٣) نصيب شريكه. قال: وكذلك الأرض. ولو كان بينهما عشر ثيابٍ هروية (٤)، مما يقسم باع أحدهما نصف ثوب بعينه من رجلٍ، فإن أبا حنيفة قال: هذا جائز. وكذا (٥) الغنم. وهذا لا يشبه (٦) الدّار الو احدة.

стр. 404

وقال أبو يوسف: ينبغي أن يكون هذا والدار سواء في قوله، ألا ترى أنه لو باع من كل شاةٍ نصفها من إنسانٍ على حدةٍ (١) لم يستطع شريكه أن يجمع له نصيبه فيها، فقد دخل (٢) عليه ضرر، ويتقطع (٣) نصيبه، [فكيف يختلفان]. ولو كان بينهما (٤) أرض ونخلٌ باع أحدهما نصف نخله معينة بأصلها (٥) من رجلٍ لم يجز في قول أبي حنيفة. [وهذا كالبيت الذي وصفنا، ولو باع أحدهما نصف الأرض واشترى نصف النخيل بأصله، فإن هذا مثل ذلك في قياس قول أبي حنيفة]. وكذلك لو باع (٦) نصف الدار شائعاً إلاّ (٧) بيتاً معلوماً منها، لم يدخل في البيع. وقال أبو يوسف: إناّ نرى كل هذا جائزاً لا أنقض بيعاً من أجل قسمة لا ندري (٨) أتكون أم لا تكون، ولا يُدرى لعلّها إذا كانت لا يدخل (٩)

стр. 405

في القسمة ضرر من قبل [هذا] البيع (١). قلت: وحيث خفي حكم المشاع من العقار، فلا بأس بالإسعاف ببيان ذلك فيما يقع فيه، وقد ضبط الإمام العلامة حسام الدين برهان الأئمة عمر بن عبد العزيز ﵀ فقال: تفصيل ما اختلف في مسائل الشيوع وما اتفق عليه، فالكلام في معرفة مسائل الشيوع في أربعة فصول: [الفصل] الأوّل: في معرفة أقسام الشيوع . والفصل الثاني: في معرفة عدد مسائل الشيوع. والفصل الثالث: في معرفة مذاهب السلف في مسائل الشيوع. والفصل الرابع: في معرفة طرقهم في مسائل الشيوع. أما الفصل الأوّل: فنقول: الشائع ينقسم إلى قسمين: شائع يحتمل القسمة كنصف الدار، ونصف البيت الكبير. وشائع لا يحتمل القسمة كنصف العبد ونصف الحمام ونصف الثوب ونصف البيت الصغير. والفاصل بين القسمين: حرفٌ واحدٌ وهو: أن ينظر لو كان بين اثنين وطلب أحدهما القسمة وأبى الآخر؛ فإن أجبره القاضي على القسمة كان من القسم الأول، وإن لم يجبره كان من القسم الثاني إذ الجبر مطرد، فإنه نص في الكتاب: أنه إذا وهبَ نصف عبدين من إنسانٍ جازَ بالإجماع على الفعل محل أنه قبول المحل ذلك الفعل، فإن قيل: هذا الحرف غير وهذا آية أنه من القسم الثاني والعبد لو كان بين اثنين فطلب أحدهما القسمة وأبى الآخر قسم القاضي بينهما عند أبي يوسف ومحمد وهذا

стр. 406

أنه آية من القسم الأوَّل عندهما. قيل له عندهما: إنه يقسم القاضي بينهما إذا رأى الصّلاح في القسمة، فكانت قسمة القاضي مقيدة بهذا الشرط. وهذا الشرط غير ثابت وقت العقد، فكان وقت العقد من القسم الثاني. وأمّا الفصل الثاني: فنقول: أمّهات مسائل الشيوع سبع: بيع الشائع، وإجازة الشائع، وإعارة الشائع، وهبة الشائع، وصدقة الشائع، ووقف الشائع، ورهن الشائع. وأما الفصل الثالث: فنقول: إذا باع الشائع فهذا على قسمين: إمّا أنْ يحتمل القسمة أو لا يحتمل القسمة. وكل قسمةٍ على وجهين: إمَّا إن باع من أجنبي أو من شريكه. والوجه الأوّل وهو البيع من الأجنبي على صنفين. أمَّا إنْ كان الكل له فباع النصف، أو كان بين اثنين فباع أحدهما نصيبه والبيع جائز في المواضع أجمع. وأمّا أجرُ الشّائع وهذا أيضاً على قسمين: إمّا أن يحتمل القسمة أو لا يحتمل. وكل قسمٍ على وجهين: إما إن أجِّر من أجنبي أو من شريكه. والوجه الأول وهو الإجارة من الأجنبي على وجهين (١). إمَّا أنْ كان الكل له فأجر النصف. أو كان بين اثنين فأجر أحدهما نصيبه من الأجنبي. والجواب في القسمين واحد، وهو ما يحتمل القسمة وما لا يحتمل القسمة.

стр. 407

فنقول في الصنف الأول من الوجه الأول، وهو ما إذا كان الكل له، فأجر النصف من الأجنبي، فعند أبي حنيفة لا يجوز. وعن أبي يوسف ومحمد يجوز (١). واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة. منهم من قال: لا ينعقد. فلا يجب الأجر أصلاً. ومنهم من قال: بأنه ينعقد فاسداً حتى يجب أجر المثل. وهو الصحيح. وفي الصنف الثاني من الوجه الأوّل وهو ما إذا كان بينهما فأجَّر أحدهما النصف. اختلف المشايخ على قول أبي حنيفة. حكى أبو طاهرٍ الدبّاس: أنه يجوز. وحكى عنه غيره: أنّه لا يجوز. وإليه مال شمس الأئمة أبو بكر محمد ابن أبي سهل السرخسي، والشيخ الإمام برهان الأئمة. قلت: قال الإمام الكرخي في جامعه (٢): نص أبو حنيفة: أنه إذا أجّر بعض ملكه أو أجّر أحد الشريكين نصيبه من أجنبي، فهو فاسدٌ، سواء فيما يقسم وفيما لا يقسم.

стр. 408

وقال في الصغرى والتتمة (١) وقاضي خان والحقائق: الفتوى على قول أبي حنيفة. قال: وفي الوجه الثاني وهو ما إذا أجر من شريكه جاز بالاتفاق في ظاهر الرواية. وروي عن أبي حنيفة: أنه لا يجوز. هذا هو الكلام في الشيوع المقارن. وأمّا الشيوع الطارئ: ففي ظاهر الرواية: لا يفسد. وروى خالد بن صبيح، عن أبي حنيفة أنه يفسد. قلت: فإذا مات أحد الأجيرين أو المستأجرين تنقضي الإجارة في نصيب الميت، ويبقى في نصيب الحي في ظاهر الرواية مع الشيوع الطارئ. قال: هذا إذا أجّر النصف من واحدٍ. أنها إذا أجّر الكلّ من اثنين، فهذا على وجهين. أمّا إذا أجمل بأن قال: أجرت الدار منكما أو فصّل. والتفصيل لائح لما إذا كان تفضّلاً بالتنصيف بأن قال: نصفها منك ونصفها منك أو بالأثلاث بأن قال: ثلثها منك وثلثيها منك. ففي الوجه الأوّل وهو الإجمال جاز بالاتفاق. وفي التفضيل بالتنصيف أو بالأثلاث. يجب أن تكون المسألة على قول أبي حنيفة على الاختلاف الذي حكيناه

стр. 409

في النصف الثاني من الوجه الأوّل، وهو ما إذا كان الكل بين اثنين، وأجر النصف أحدهما. وأمّا إذا أعار الشائع جازت الإعارة في الوجوه كلها. قلت: وهذا يكون مع الشريك ووديعة المشاع أيضاً جائزة. ذكرها ظهير الدين في فتاويه. ويكون أيضاً مع الشريك. و قرض المشاع جائزٌ قضاءً. ذكره في الهداية. قال في الشرح: كما إذا دفع ألفاً. وقال: خمس مئة منه قرض، وخمس مئة شركة. وغصب المشاع. ذكر أبو الفضل الكرماني في إشارات الجامع: أنّه لا يتحقق. وذكر الصّدر الشهيد: أنه يتصور. وفي البزدوي (١) -وعليه الفتوى-: وذكر له صوراً في الفصول. والله أعلم. وأمّا إذا وهب الشائع . فهذا أيضاً على قسمين:

стр. 410

إمّا أن يحتمل القسمة أو لا يحتمل. وكل قسمٍ على وجهين: أمّا إن وهب من أجنبي، أو من شريكه. والوجه الأوّل: وهو ما إذا وهب من أجنبي على صنفين. أمّا إذا كان الكل له فوهب النصف من أجنبي أو كان بين اثنين فوهب النصف أحدهما. والجواب في القسمين يختلف. ففيما لا يحتمل القسمة يجوز الهبة في المواضع أجمع. وفيما يحتمل القسمة. ففي الوجه الأول: لا تجوز الهبة عندنا في المصنفين جميعاً. وفي الوجه الثاني: كذلك. هذا هو الكلام في الشيوع المقارن. وأمّا الشيوع الطارئ: لا تفسد الهبة بالاتفاق. هذا كله إذا وهب النصف من واحدٍ. أمّا إذا وهب الكل من اثنين فهذا على وجهين: أمّا إن بان. قال: وهبت الدار منكما أو فصل والفصل لائحٌ. إمّا أن يكون بالتنصيف بأن قال: نصفها منك ونصفها منك أو بالأثلاث بأن قال: ثلثها منك وثلثيها منك. وفي الوجه الأول: لا يجوز عند أبي حنيفة، وجاز عند أبي يوسف ومحمّد. وفي الوجه الثاني: إن كان بالأثلاث. فعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجوز. وعند محمّدٍ يجوز. وأمّا إذا تصدّق بالشّائع. فهذا وهبه الشاع في جميع ما ذكرنا سواء إلَّا في خصلةٍ واحدةٍ وهو: أنه إذا وهبَ الكلّ من اثنين وسلم إليهما عند أبي

стр. 411

حنيفة: لا يجوز رواية واحدة من غير اختلافٍ. وفي التصدق اختلف المشايخ: منهم من قال: لا يجوز أيضًا. ومنهم من قال: في المسألة روايتان. على رواية الأصل لا يجوز. وعلى رواية الجامع يجوز. وهو الصحيح. وأمّا إذا وقف الشائع: لا يجوز عند محمد، وعند أي يوسف: يجوز. قلت: قال في الهداية (١): هذا فيما يحتمل القسمة، فأمَّا ما لا يحتمل القسمة فيجوز مع الشُّيوع عند محَمَّدٍ. انتهى. وفي الحقائق والكبرى والتجنيس: الفتوى على قول محمد. وبقول أبي يوسف، أخذ الصغار. واختاره مشايخ بلخٍ. وأمّا إذا رهنَ الشائع . فهذا أيضاً على وجهين: إما أن يحتمل القسمة، أو لا يحتمل. وكل قسم على وجهين: أمَّا إن رهن من أجنبي أو من شريكه والأوجه الأول على صنفين. إمَّا أن يكون الكل له، فرهن النصف، وأمّا إن كان الكل بين اثنين فرهن أحدهما النصف. فالجواب: في المواضع أجمع عندنا: لا يجوز. وعند الشافعي: يجوز.

стр. 412

واختلف المشايخ في قول علمائنا: إنَّه لا ينعقد أو ينعقد فاسداً على حسب اختلافهم على قول أبي حنيفة في الإجارة. هذا هو الكلام في الشيوع المقارن. وأمّا الشيوع الطارئ: ففيه روايتان: في روايةٍ: لا يفسد. وفي رواية: بأن التنصيف يفسد هذا كله إذا رهن النصف من واحدٍ. أمَّا إذا رهن الكل من اثنين فهذا على وجهين: أمّا إن أجمل بأن قال: وهبت الدار منكما أو فصل والتفصيل لائحٌ. إما أن يكون بالتنصيف بأن قال: نصفها منك ونصفها منك. وبالأثلاث بأن قال: ثلثها منك وثلثيها منك. ففي الوجه الأول: جاز بالاتفاق. وفي الوجه الثاني: لا يجوزُ. كان التفصيل بالتنصيف أو بالأثلاث. وأمّا الفصل الرابع: فنقول: الشيوع في البيع غير مانع بالاتفاق، وطريق عمل البيع في الشائع أنه يفيد الملك في الشائع، لكن الملك لا يراد لعينه (١)، وإنما يراد لغيره، وهو: الانتفاع. والانتفاع إنما يكون بالمفرز، والمفرز إنما يحصل بالقسمة. فتصير القسمة ملحقة بالملك. ويصير الحاصل من النصف المفرز نصف غير حقه،

стр. 413

ونصف بدل حقه. فيصير العقد الوارد على الشائع مطلقاً له الانتفاع بالمفرز بواسطة القسمة. وأمّا إجارة المشاع: فالشيوع عند أبي يوسف ومحمد: غير مانع جوازها. وطريق عمل الإجارة في الشائع عندهما ما هو طريق عمل البيع في الشائع بالاتفاق. وأمّا عند أبي حنيفة: فالشيوع فيها مانعٌ جوازها؛ لأنه لا يمكن طريق عمل البيع في الشائع بالاتفاق. وأمّا عند أبي حنيفة فالشيوع فيها مانع جوازها؛ لأنه لا يمكن سد طريق عمل البيع في الإجارة من تحقيق المبادلة؛ لأنّ ذلك إنما يكون بين ملك المتملك وبين ملك المالك. وهذا لا يمكن تحقيقه في الإجارة على ما ذكر في المسألة، ثم بعد هذا لأبي حنيفة وجهان: أحدهما: أن الحكم يدور مع الشائع. فعلى هذا: يمتنع جوازها في النصف الثاني من الوجه الأوّل. وهو ما إذا أجّر أحد الشريكين نصيبه من أجنبي. قال شمس الأئمة الحلواني والشيخ الإمام برهان الأئمة: ويمنع جواز الإجارة في الوجه الثاني وهو ما إذا أجّر من شريكه. وفي الشيوع الطارئ: يتخير: إن شاء يمنع وإن شاء يسلم. والوجه الثاني: أن الحكم يدور مع المانع. فعلى هذا الوجه يسلم جوازها في النصف الثاني من الوجه الأوّل وهو ما إذا أجّر أحد الشريكين نصيبه من

стр. 414

الأجنبي كما حكى أبو طاهر الدباس. ويسلم جوازها في الوجه الثاني وهو ما إذا أجر من شريكه. وفي الشيوع الثاني: يتخير أيضاً. وأمّا الإعارة في الشائع: فعلى الوجه الأوّل. يفرق أبو حنيفة فيقول: الحكم يدور مع الشيوع في عقدٍ يتصور المانع. وفي الإعارة: لا يتصور المانع وهو العجز من التسليم مع توجه الخطاب بالتسليم. وعلى الوجه الثاني: يفرق أيضاً ويقول: لا مانع هنا. وفي الإجارة: أبو يوسف ومحمد فرّقا. والفرق: أنّ في الإجارة لا مانع. وهنا مانع. قلت: يعني في الهبة. وذلك أحد أمرين. أمّا لزوم ضمان القسمة، وإمّا يمكن النقصان في القبض. والمانع: هو الشيوع المتمكن وقت التسليم. والحكم فيها يدور مع الشيوع حتى لم يجز في الصنف الثاني من الوجه الأول وهو ما إذا كان الكل بين اثنين فوهب أحدهما نصيبه، ولم يجز أيضاً في الوجه الثاني، وهو ما إذا وهبَ من شريكه. فإن قيل: لو كان الحكم فيها يدور مع الشيوع وجب أن لا يختلف الجواب بين القسمين وهو ما يحتمل القسمة وما لا يحتمل كما في الإجارة. لم يختلف. قيل له: الحكم يدور مع الشيوع لكن في تحمّلٍ يتصور المانع وهو ضمان القيمة أو نقصان القبض بعد اشتراط الكمال، وكلاهما لا يتصور فيما لا يحتمل القسمة. فإن قيل: لو كان الحكم يدور مع الشيوع في محل القصور المانع وجب

стр. 415

أن يجوّز الإجارة في النصف الثاني من الوجه الأوَّل وهو ما إذا أجّر أحد الشريكين نصيبه من الأجنبي. وقد قلت: إنه لا يجوز على الأوّل وهو إرادة الحكم مع الشيوع. قيل له: نعم. وقد عجز الأجر عن تسليم هذا النصف إلى المستأجر متصورٍ بأسبابٍ، فإذا كان المحل يتصوّر فيه عجز آخر، عن التسليم. دار الحكم مع الشيوع في محلٍّ يتصور هذا المانع. وأبو حنيفة سوَّى بين الهبة والإجارة على الوجه الأوّل في الإجارة وهو إدارة الحكم مع الشيوع. وفرّق على الوجه الثاني. والفرق: أن الشيوعَ في الهبة سبب لذلك المعنى المانع؛ لأن تمليك الشائع سببٌ لثبوت الملك في الشائع. والملك في الشائع سبب المطالبة بالقسمة. فكان تمليك الشائع سبباً لذلك المعنى. والمعنى يدور مع السبب كما دارت الرخصة في السفر. فأمَّا الشيوع في الإجارة: فإنه ليس بسبب المعنى، لكن قد يتحقق ذلك المعنى المانع وقد لا، فلا يدور الحكم في الشيوع، ثم الطريق في الهبة عند أبي يوسف ومحمد: أن الشيوع المتمكن في العقد وقت التسليم مانعٌ. فإذا وهب الكل من رجلين وسلم إليهما، لم يتمكن الشيوع في العقد وقت القبض، فجاز عندهما. وكذا إذ فصّل بالتنصيف؛ لأن التفصيل بالتنصيف في العقد لم يصح؛ لأنه لو صحّ إنما صحّ لفائدةٍ. وفائدة العقد: الحكم. وحكم هذا العقد حال الإجمال والتفصيل بالتنصيف سواء، فلم يفد، فلم يصح، فلم يتمكن الشيوع في العقد وقت التسليم، فلم يجز.

стр. 416

وقال محمد: إن أفاد من حيث وصف التفصيل لم يفد من حيث أصل التفصيل، فيقع الشك في الجهة، فلا يصح، فلا يتمكن الشيوع في العقد. والطريق لأبي حنيفة. ما هو الطريق عندهما، لكنه قال حال الإجماع: يمكن الشيوع في العقد وقت التسليم بدلالة: أن الحكم في المجمل والمتصل بالتنصيف سواء، ولم يتمكن الشيوع في العقد حال الإجمال، لم يكن الحكم فيهما على السواء كما في الرهن . وأمّا الصّدقة: فالطريق فيها ما هو الطريق في الهبة، إلَّا أنه إذا تصدّق بالكل على اثنين جاز عند أبي حنيفة على رواية الجامع الصغير (١)، والهبة لم تجز. والفرق: أن في صدقة الشيوع، لم يتمكن وقت العقد؛ لأنّها إخراج المال إلى الله تعالى، لم يصر الفقر من الله. وأمّا الوقف: فالكلام فيه تبين على حرفٍ، وهو: أن التسليم إلى المتولي عند محمد شرطٌ فيتصور أحد المانعين وهو تمكن النقصان في القبض فيقام الشيوع مقامه. وأمّا الرهن: فالشيوع فيه مانعٌ جوازه عندنا. فبعد ذلك لنا طريقان: أحدهما: أن الحكم يدور مع الشيوع حتى لم يجز في النصف الثاني من الوجه الأوّل وهو ما إذا رهن من شريكه. ويستوي الجواب في القسمين وهو الشائع الذي يحتمل أوْ لا يحتمل القسمة. فإن قيل: هلاّ فرّقت بين القسمين بما فرقت به بينهما في الهبة. وإن كان

стр. 417

الحكم في الهبة أيضاً دائر مع الشيوع. قلنا: في الهبة للقسم الثاني وهو الشائع الذي لا يحتمل القسمة ما هو المانع: لا يتصور قط هنا. يتصوّر كما نبين. والوجه الثاني: أن الحكم يدور مع المانع وهو تأقيت العقد، فلم يجز في النصف الثاني من الوجه الأوّل وهو: ما إذا رهن أحد الشريكين نصيبه من الأجنبي، ولم يجز في الوجه الثاني، وهو ما إذا رهن من شريكه؛ لأن ما هنا المانع هنا متحققٌ وهو تأقيت العقد. ويستوي الجواب في القسمين وهو الشائع الذي يحتمل القسمة، والذي لا يحتمل القسمة؛ لأنّ ما هو الماح يشمل القسمين، وهو تأقيت العقد على ما علم. والله أعلم.

стр. 418

مَجْمُوعَةُ رَسَائِل العَلَّامَة قَاسِم بن قُطْلُوبُغَا [١٦] أَحْكَامُ التَّزْكِيَةِ وَالشَّهَادَةِ تَأْلِيفُ العَلَّامَة قَاسِم بْنِ قُطْلُوبُغَا الحَنَفِي المولود سَنَة ٨٠٢ هـ والمتوفى سَنة ٨٧٩ هـ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

стр. 419

(١٦) أَحْكَامُ التَّزْكِيَةِ وَالشَّهَادَةِ قال - رحمه الله تعالى -: سئلتُ عن رجل شهدَ عليه عند قاضٍ مالكي المذهب: ما يوجب الكفر والعياذ بالله. فأراد القاضي قبول المشهود، وعسر عليه تعديل الشهود، فأرسلها إلى قاضيى حنفي يشهدا عنده في شيءٍ فيقبلهما. ويخبر القاضي المالكي بذلك ففعل. ما الحكم في هذه الشهادة؟. فأجبت: أن القاضيين قد شاطا بدم الرجل، فصنع المالكي دليل تحامله. والحنفي أخطا محل الفتوى والعمل. فقد قال الإمامان أبو يوسف ومحمد: لا بأس أن يسأل الشهود في السر والعلانية. قال الإسبيجاني (١) وصاحب الينابيع والصّدر الشهيد في الفتاوى الكبرى

стр. 420

والزّوزني في شرح المنظومة وقاضي خان والزاهدي والنسفي في الكافي وصاحب الهداية فيها وفي مختارات النوازل وبرهان الشريعة وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي في الاختيار: الفتوى على قولهما في المسألة عن الشهود. طعن الخصم أو لم يطعن. ثم إنّ هذا القاضي لا يعلم مسائل التزكية وهي من المهمّات التي كتب فيها الإمام محمد بن الحسن، وتكلّم عليها الصّدر حسام الدين فقال: يحتاج إلى معرفة كتاب سورة المزكي، و صورة التزكية ، فصورة المزكي هو الضعيف في نفسه، أمين من أمناء البلدة بإمرة القاضي يتعرف حال من لا تعرف عدالته من الشهود. وصورة التزكية: أنه إذا شهد الشهود بين يدي القاضي. فالقاضي يكتب أسماءهم وأنسابهم وأسماء آبائهم وأجدادهم وحليتهم ومحلاتهم ومصلاّهم. ويبعث ذلك مختوماً على يدٍ أمينةٍ إلى المزكي لينظر المزكي في حالهم، فإن وجدهم عدولاً كتب في آخر الكتاب أنّهم عدول عندي جائزي الشهادة، وإن وجدهم خلاف ذلك كتب: أنهم غير جائزي الشهادة. ثم التزكية نوعان: تزكية في السر. وتزكية في العلانية. فالتزكية في السّر: أن يسأل المزكي عن الشهود حال غيبتهم ويزكيهم بالكتاب إلى القاضي حال غيبتهم. والتزكية في العلانية: أن يقول من يعرف حال الشهود للمزكي حال حضرته. هذا عدل؛ لأن المزكي إنما عرف الشاهد بالاسم والنسب والحلية.

стр. 421

وهذا لا يقطع التزكية من كل وجهٍ، فيجب أن يزكيه في العلانية بالإشارة حتى تنقطع التزكية من كل وجهٍ. ثم المزكي بعد ذلك بين يدي القاضي يشير إلى الشهود فيقول: إنهم عدولٌ؛ لأنّ القاضي إنما عرف تزكية المزكي بالاسم والنسب والحلية. وهذا لا يقطع التزكية من كل وجهٍ. فيعرف القاضي: أن المزكي إنما عدل أولئك الذين شهدوا عنده من كل وجهٍ، لكن لعدم التزكية في السّر على التزكية في العلانية؛ لأنّه أحوط؛ لأن المزكي إذا سأل عن حال الشاهد في العلانية ربما يكون الشّاهد فاسقًا، فلا يجد من يعرفه إمّا سترًا عليه، وإمّا خوفًا منه. وكذلك: إذا سأل القاضي المزكي عن حال الشهود (١) في العلانية. وللقاضي الخيار: إن شاء جمع بينهما؛ لأنّه أحوط؛ لأنه يزول الالتباس وتنقطع التزكية عنه عند المزكي والقاضي جميعًا من كل وجهٍ. وإن شاء اكتفى بالتزكية سرًا. واليوم في ديارنا اختار القضاة الاكتفاء بالتزكية سرًّا لأحد الأمرين: إما لكيلا يعرف المزكي فلا يخدع لتغيير أحوال النَّاس ولكيلا يخاف المزكي من جرحٌ الشهود. قال محمد ﵀ في الكتاب: والتزكية في العلانية هي التزكية الأولى وهو حسنة جميلة يريد به أن المشروع في الابتداء: التزكية العلانية، وإنما أحد توابعه ذلك التزكية سرًا. والدليل عليه: ما ذكر محمد في الكتاب قال: بلغنا أن شريحًا كان يقبل

стр. 422

التزكية في العلانية، ثم أحدث تزكية السر. فقيل له: يا أبا [أمية] (١). أحدثت ما لم نكن نعرفه. فقال شريح: إنّ النَّاس أحدثوا فأحدثنا لهم. وفي الكتاب ثلاث مسائل: إحداها: أنه هل للقاضي أن يقضي بظاهر العدالة من غير سؤالٍ إذا كان هذا الشاهد مستور الحال، وقد قدّمت الشهادة على حق ثبت مع الشبهات. الثانية: أن العدد في المزكي والمترجم هل هو شرط. الثالثة: أن المدعى عليه متى أقام البينة على ما يبطل شهادة الشهود، فيما إذا تقبل، وفيما إذا لا تقبل. إذا عرفنا هذا جئنا إلى ما افتتح محمد ﵀ الكتاب به. * [المسالة الأولى]: قال أبو حنيفة ومحمد: إذا تقدم بين يدي القاضي رجلان فادّعى أحدهما على صاحبه حقًا، وأنكر ذلك صاحبه، فأقام المدعي شاهدان على المدعى عليه وهما مستوران. فأراد القاضي أن يقضي بظاهر العدالة قبل أن يسأل عن حالهما. قال أبو حنيفة: له أن يقضي بذلك إذا لم يطعن الخصم فيهم. والمشهود به حق ثبت مع الشبهات. وقال أبو يوسف ومحمد: ليس له أن يقضي، وأجمعوا على أن المدعى به إذا كان حقًا لا يثبت مع الشبهات كالحدود والقصاص. ليس للقاضي

стр. 423

أن يقضي. وأجمعوا على أنه إذا طعن الخصم في الشهود بأن جرحهم ليس له أن يقضي ما لم يسأل عنهم. واختلف المشايخ: منهم من قال: بأنّ هذا الاختلاف تفسير وزمانٌ، لا خلاف حجة وبرهان؛ وإن أبا حنيفة إنما قال ذلك في أوّل زمانه؛ وإن تعديل أهل زمانه إنما ثبت من جهة النبي ﷺ ؛ لأنه كان في القرن الثالث. وقد أفتى النبي ﷺ على القرن الثالث بالخيرية. فإنه قال: "خَيْرُ الْقُرُونِ الَّذِي أَناَ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونهمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونهمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ" (١). الحديث. ومتى ثبت تعديل أهل زمانه من جهة النبي ﷺ استغنى القاضي عن تعديل المزكي، وأبو يوسف ومحمد إنّما قالا ذلك في أهل زمانهما؛ وإن تعديل أهل زمانهما لم يثبت من جهة النبي ﷺ ، فاحتاج القاضي إلى تعديل المزكي. إِلاَّ أن هذا غير سديد. والاعتراض عليه: أن في زمن أبي حنيفة إنما كان للقاضي أن يقضي بظاهر العدالة ما لم يطعن الخصم فيهم، فإذا طعن لم يكن له أن يقضي، وإن لم يطعن الخصم فيهم فيما لا يثبت مع الشبهات وهو الحدود والقصاص. ولو كان المعنى هذا، فإذا عدّلهم النبي ﷺ كان له أن يقضي، وإن طعن الخصم فيهم، وفيما ثبت مع الشبهات.

стр. 424

ومنهم من قال: لا، بل هذا الخلاف اختلاف حجة وبرهان. وهو الصحيح. هما يقولان: إنّ العدالة ثابتة باستصحاب الحال. والثابت باستصحاب الحال يصلح حجّةً لإبقاء ما كان ثابتًا، ولا يصلح لإثبات ما لم يكن، وهو الأخذ بالشّفعة، والحق لم يكن ثابتًا كالملك الثابت بظاهر النّص يصلح للدفع إِيقاعًا ما كان ثابتًا، ولا يصلح لإثبات ما لم يكن. وهو الأخذ بالشفعة. والحق لم يكن ثابتًا على المشهور عليه قبل الشهادة. فلا يثبت بالعدالة الثابتة باستصحاب الحال. وأبو حنيفة احتجّ بما روى محمد في أدب القاضي، عن عمر بن الخطاب أنّه قال: الْمُسْلِمُونَ عُدُلٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إِلاَّ مَجْلُودٌ حَدًّا، أَوْ مُجَرّباً عَلَيْهِ شَهَادَةً زُورًا، أَوْ ظِنِّينًا فِي وَلاَءٍ أَوْ قَرَابَةٍ (١). فهذا القول نقل عنه، ولم ينقل عن غيره خلاف ذلك. فحلّ محلّ الإجماع. والفقه فيه: أنّ العدالة ثابتة باستصحاب الحال. والثَّابت: باستصحابٍ يصلح حجّة لإثبات ما لم يكن ثابتًا حال عدم المنازعة كالملك الثابت بظاهرٍ إليه يصلح حجّة لاستحقاق الشفعة حال عدم منازعة المشتري. وهنا لم توجد

стр. 425

المنازعة من الخصم؛ لأنّه لم يطعن، فصلح، فإن قيل: هذا إذا كان الخصم مختارًا في ترك المنازعة، وهنا هو مضطرٌّ؛ لأنّه إنما ترك الطعن. إمّا احتشامًا من الشهود لا خوفًا منهم. وإمّا تحرزًا عن هتك الستر عليهم، وإمّا جهلًا منهم أنّ الطّعن شرطٌ، وكان مضطرًا في ترك المنازعة بخلاف مسألة الشفيع. فإنّ المشتري غير مضطر في ترك المنازعة، فإنه متى أنكر المشتري ملك الشفيع، لا يخاف منه، ولا يهتك ستره، فكان مختارًا. والدليل عليه: الحدود والقصاص. قيلَ له: الخصم هنا مختارًا في ترك المنازعة؛ لأنّه يمكنه أن يطعن في الشهود وبين يدي القاضي سرًّا متى خاف منهم، وتحرزًا عن هتك الستر، والجهل لا يكون عذرًا؛ لأنه في دار الإسلام بخلاف الحدود والقصاص؛ فإنهّا تندرئ بالشبهات. والنّصّ والظّاهر: أنّ حال ترك المنازعة، لا يخلو عن وقوع شبهةٍ واحتمال. قلت: الإمام روى عن عمر بن الخطاب ما تقدم. وقد أفتى بخلاف ظاهر ما روي، فكانت العبرة لفتواه؛ لأنه أعلم بتأويله، إذ لا يترك إلَّا بعلمه بالحال لاَ لرأيهِ بخلافه. فقد روى الخصّاف، عن محمد بن أبي بكر الصديق قال: قالَ عمر: إِنَّك لاَ تَقْبَلُ إِلاَّ العَدْلَ (١).
следующие страницы →