← Джавами‘

Джавами‘ · id 16817

مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا

ابن قطلوبغا

Полный текст (694 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وهذا لا يقطع التزكية من كل وجهٍ، فيجب أن يزكيه في العلانية بالإشارة حتى تنقطع التزكية من كل وجهٍ. ثم المزكي بعد ذلك بين يدي القاضي يشير إلى الشهود فيقول: إنهم عدولٌ؛ لأنّ القاضي إنما عرف تزكية المزكي بالاسم والنسب والحلية. وهذا لا يقطع التزكية من كل وجهٍ. فيعرف القاضي: أن المزكي إنما عدل أولئك الذين شهدوا عنده من كل وجهٍ، لكن لعدم التزكية في السّر على التزكية في العلانية؛ لأنّه أحوط؛ لأن المزكي إذا سأل عن حال الشاهد في العلانية ربما يكون الشّاهد فاسقًا، فلا يجد من يعرفه إمّا سترًا عليه، وإمّا خوفًا منه. وكذلك: إذا سأل القاضي المزكي عن حال الشهود (١) في العلانية. وللقاضي الخيار: إن شاء جمع بينهما؛ لأنّه أحوط؛ لأنه يزول الالتباس وتنقطع التزكية عنه عند المزكي والقاضي جميعًا من كل وجهٍ. وإن شاء اكتفى بالتزكية سرًا. واليوم في ديارنا اختار القضاة الاكتفاء بالتزكية سرًّا لأحد الأمرين: إما لكيلا يعرف المزكي فلا يخدع لتغيير أحوال النَّاس ولكيلا يخاف المزكي من جرحٌ الشهود. قال محمد ﵀ في الكتاب: والتزكية في العلانية هي التزكية الأولى وهو حسنة جميلة يريد به أن المشروع في الابتداء: التزكية العلانية، وإنما أحد توابعه ذلك التزكية سرًا. والدليل عليه: ما ذكر محمد في الكتاب قال: بلغنا أن شريحًا كان يقبل

стр. 422

التزكية في العلانية، ثم أحدث تزكية السر. فقيل له: يا أبا [أمية] (١). أحدثت ما لم نكن نعرفه. فقال شريح: إنّ النَّاس أحدثوا فأحدثنا لهم. وفي الكتاب ثلاث مسائل: إحداها: أنه هل للقاضي أن يقضي بظاهر العدالة من غير سؤالٍ إذا كان هذا الشاهد مستور الحال، وقد قدّمت الشهادة على حق ثبت مع الشبهات. الثانية: أن العدد في المزكي والمترجم هل هو شرط. الثالثة: أن المدعى عليه متى أقام البينة على ما يبطل شهادة الشهود، فيما إذا تقبل، وفيما إذا لا تقبل. إذا عرفنا هذا جئنا إلى ما افتتح محمد ﵀ الكتاب به. * [المسالة الأولى]: قال أبو حنيفة ومحمد: إذا تقدم بين يدي القاضي رجلان فادّعى أحدهما على صاحبه حقًا، وأنكر ذلك صاحبه، فأقام المدعي شاهدان على المدعى عليه وهما مستوران. فأراد القاضي أن يقضي بظاهر العدالة قبل أن يسأل عن حالهما. قال أبو حنيفة: له أن يقضي بذلك إذا لم يطعن الخصم فيهم. والمشهود به حق ثبت مع الشبهات. وقال أبو يوسف ومحمد: ليس له أن يقضي، وأجمعوا على أن المدعى به إذا كان حقًا لا يثبت مع الشبهات كالحدود والقصاص. ليس للقاضي

стр. 423

أن يقضي. وأجمعوا على أنه إذا طعن الخصم في الشهود بأن جرحهم ليس له أن يقضي ما لم يسأل عنهم. واختلف المشايخ: منهم من قال: بأنّ هذا الاختلاف تفسير وزمانٌ، لا خلاف حجة وبرهان؛ وإن أبا حنيفة إنما قال ذلك في أوّل زمانه؛ وإن تعديل أهل زمانه إنما ثبت من جهة النبي ﷺ ؛ لأنه كان في القرن الثالث. وقد أفتى النبي ﷺ على القرن الثالث بالخيرية. فإنه قال: "خَيْرُ الْقُرُونِ الَّذِي أَناَ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونهمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونهمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ" (١). الحديث. ومتى ثبت تعديل أهل زمانه من جهة النبي ﷺ استغنى القاضي عن تعديل المزكي، وأبو يوسف ومحمد إنّما قالا ذلك في أهل زمانهما؛ وإن تعديل أهل زمانهما لم يثبت من جهة النبي ﷺ ، فاحتاج القاضي إلى تعديل المزكي. إِلاَّ أن هذا غير سديد. والاعتراض عليه: أن في زمن أبي حنيفة إنما كان للقاضي أن يقضي بظاهر العدالة ما لم يطعن الخصم فيهم، فإذا طعن لم يكن له أن يقضي، وإن لم يطعن الخصم فيهم فيما لا يثبت مع الشبهات وهو الحدود والقصاص. ولو كان المعنى هذا، فإذا عدّلهم النبي ﷺ كان له أن يقضي، وإن طعن الخصم فيهم، وفيما ثبت مع الشبهات.

стр. 424

ومنهم من قال: لا، بل هذا الخلاف اختلاف حجة وبرهان. وهو الصحيح. هما يقولان: إنّ العدالة ثابتة باستصحاب الحال. والثابت باستصحاب الحال يصلح حجّةً لإبقاء ما كان ثابتًا، ولا يصلح لإثبات ما لم يكن، وهو الأخذ بالشّفعة، والحق لم يكن ثابتًا كالملك الثابت بظاهر النّص يصلح للدفع إِيقاعًا ما كان ثابتًا، ولا يصلح لإثبات ما لم يكن. وهو الأخذ بالشفعة. والحق لم يكن ثابتًا على المشهور عليه قبل الشهادة. فلا يثبت بالعدالة الثابتة باستصحاب الحال. وأبو حنيفة احتجّ بما روى محمد في أدب القاضي، عن عمر بن الخطاب أنّه قال: الْمُسْلِمُونَ عُدُلٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، إِلاَّ مَجْلُودٌ حَدًّا، أَوْ مُجَرّباً عَلَيْهِ شَهَادَةً زُورًا، أَوْ ظِنِّينًا فِي وَلاَءٍ أَوْ قَرَابَةٍ (١). فهذا القول نقل عنه، ولم ينقل عن غيره خلاف ذلك. فحلّ محلّ الإجماع. والفقه فيه: أنّ العدالة ثابتة باستصحاب الحال. والثَّابت: باستصحابٍ يصلح حجّة لإثبات ما لم يكن ثابتًا حال عدم المنازعة كالملك الثابت بظاهرٍ إليه يصلح حجّة لاستحقاق الشفعة حال عدم منازعة المشتري. وهنا لم توجد

стр. 425

المنازعة من الخصم؛ لأنّه لم يطعن، فصلح، فإن قيل: هذا إذا كان الخصم مختارًا في ترك المنازعة، وهنا هو مضطرٌّ؛ لأنّه إنما ترك الطعن. إمّا احتشامًا من الشهود لا خوفًا منهم. وإمّا تحرزًا عن هتك الستر عليهم، وإمّا جهلًا منهم أنّ الطّعن شرطٌ، وكان مضطرًا في ترك المنازعة بخلاف مسألة الشفيع. فإنّ المشتري غير مضطر في ترك المنازعة، فإنه متى أنكر المشتري ملك الشفيع، لا يخاف منه، ولا يهتك ستره، فكان مختارًا. والدليل عليه: الحدود والقصاص. قيلَ له: الخصم هنا مختارًا في ترك المنازعة؛ لأنّه يمكنه أن يطعن في الشهود وبين يدي القاضي سرًّا متى خاف منهم، وتحرزًا عن هتك الستر، والجهل لا يكون عذرًا؛ لأنه في دار الإسلام بخلاف الحدود والقصاص؛ فإنهّا تندرئ بالشبهات. والنّصّ والظّاهر: أنّ حال ترك المنازعة، لا يخلو عن وقوع شبهةٍ واحتمال. قلت: الإمام روى عن عمر بن الخطاب ما تقدم. وقد أفتى بخلاف ظاهر ما روي، فكانت العبرة لفتواه؛ لأنه أعلم بتأويله، إذ لا يترك إلَّا بعلمه بالحال لاَ لرأيهِ بخلافه. فقد روى الخصّاف، عن محمد بن أبي بكر الصديق قال: قالَ عمر: إِنَّك لاَ تَقْبَلُ إِلاَّ العَدْلَ (١).

стр. 426

وروي عن حبيب بن أبي ثابت قال: سأل عمر رجلًا عن رجلٍ؟ فقال: لاَ نَعْلَمُ إِلاَّ خَيْرًا. فقال عمر: حسبكَ (١). وروي عن عمر بن الخطّاب أَنّه قَال: لاَ تَجُوزُ شهادة العبدِ (٢). وروي عن عليٍّ: أَنَّهُ ردَّ شهادة الأعمى (٣).

стр. 427

وروي عن ابن عبّاسٍ: لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الأَقْلَفِ (١). فلم يعمل السلف بعمومه فيما عدا المستثنى، فكان الحكم على الغالب حينئذٍ. والله أعلم. فالحق: أنه اختلاف عصرٍ كما صرّح به الإمام أبو بكر الرّازيّ (٢) - وهذا

стр. 428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 430

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 440

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 441

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 445

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 446

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 451

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 453

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 454

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 455

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 456

الْمصنف في غير هذه الكتب -، وقاضي خان في أوّل فتاويه، وغيره. والجواب كما ذكر: أنّ الاعتراض المذكور لازمٌ عليه، فيما استدل به لأبي حنيفة، فإنهّم كانوا عدولًا بذاك الأثر كان له أن يقضي وإن طعنَ الخصم فيما لا يثبت مع الشبهات، ويختار لهما اختلاف استصحاب الحال الذي ذكره، وهو كما علمنا من أحوال الناس ما علمنا بأن أكثر من التزم الإسلام لم يجتنب محارمه. فلم يبقَ مجرّد التزام الإسلام مظّنة العدالة. وكان الظّاهر الثّابت بالغالب بلا معارضٍ. والله أعلم. وعن هذا ذهب من ذكرنا: أنّ الفتوى على قولهما. قال هذا إذا سكت المدّعى عليه عن الطعن أو طعن، فأمّا إذاعة الشهود فقال: هم عدولٌ. فهذا على ثلاثة أنواعٍ: أمَّا إذا قال: هم عدولٌ صدقوا. أو قال: عدول: أخطأوا.

стр. 457

أو قال: عدول وسكت. ففي النوع الأوّل: يقضي من غير سؤالٍ؛ لأنه أقرّ. فيقضي بإقراره. وفي النوع الثاني والثالث: المسألة على ثلاثة أوجهٍ: أمّا إنْ كان المدعى عليه عدلًا ممن يسأل عنه الشهود. أو كان مستورًا أو فاسقًا. ففي الوجه الأوّل: المسألة على قسمين: إِمّا أن يسكت عن جحود دعوى المدّعي وإقراره، أو جحد. ففي القسم الأول: قال أبو حنيفة وأبو يوسف: للقاضي أن يقضي بهذه الشهادة قبل السّؤال من المزكي سواء كان المدعى به حقًا يثبت مع الشبهات أو حقًا لا يثبت مع الشبهات. وقال محمّد: لا يقضي ما لم يسأل عن المزكي آخر، بناءً على أن العدد في المزكي عند أبي حنيفة وأبي يوسف ليس بشرط لإثبات العدالة. وعند محمّدٍ هو شرط. وفي القسم الثاني: فكذلك. كذا ذكر في هذا الكتاب. فإنه ذكر في هذا الكتاب الخلاف مطلقًا ولم يفصل بين القسمين. ونصّ في الجامع الصغير في باب القضاء: أنّه لا يقضي. فإنه قال في قول من رأى: أن يسأل عن الشهود يريد به أبا يوسف ومحمد: لا يقبل قول الخصم أنّه عدلٌ يريد به تعديله؛ لأنّ من زعم المدعي شهوده: أنّ المدعى عليه في الجحود كاذب، فكان في زعمه: أنّه فاسقٌ، فلا يصحّ تعديله. وفي الوجه الثالث والثاني: لا يقضي؛ وإن تعديل المستور والفاسق

стр. 458

لا يكفي. فإن قيل: وجب أن يكفي؛ لأنه إقرارٌ على نفسه، وإقرار المستور والفاسق على نفسه صحيحٌ. قيل له: هذا إقرارٌ على نفسه وعلى القاضي يوجب القضاء عليه. فإن صحّ إقراره على نفسه لا يصحّ إقراره على القاضي. فإن قيل: هلاّ جعل قول المدعى عليه: هم عدولٌ. إقرارٌ منه بالحقّ على نفسه. فيقضي بالإقرار كما لو قال: إنهّم عدولٌ. صدقوا كما في النوع الأول. قيل له: إقرار المدعي يكون الشاهد عدلاً لا يكون إقرارًا بوجوب الحق على نفسه لا محالة لجواز أن يكون عدلاً، إلاّ أنه أخطأ في شهادته بأن ظنّ. والأمر بخلاف ما ظن. ولهذا: لو شهد عليه واحدٌ بالحقّ فقال المشهود عليه: هو عدلٌ لا يقضى عليه، ولو كان التعديل إقرارًا. وجب أن يقضي كما لو قال لهذا الواحد قد صدق. وذكر في الكتاب في القسم الثاني والثالث وهو ما إذا كان مستورًا أو فاسقًا. إذا لم يثبت العدالة في النوع الثالث وهو ما إذا قال: هم عدولٌ وسكت. فسأله القاضي: صدقوا أم كذبوا، فإن قال: صدّقوا يقضي عليه بإقراره. وإن قال: كذبوا. لا يقضي. وإن قال: قد أخطأوا وهو النوع الثاني. فالقاضي: لا يقضي. * المسألة الثانية: العدد في المزكي، وفي المترجم عن الشّاهد الأعجمي، وعن الخصم الأعجمي عند أبي حنيفة وأبي يوسف ليس بشرط. والواحد يكفي.

стр. 459

وعند محمّد: شرط. ويكفيه اثنان إن كان المشهود به حقًّا يثبت بشهادة رجلين عدلين. وإن كان غير حق لا يثبت إلاّ بشهادة أربعة. يشترط الأربعة، وأجمعوا على أنّ ما عدا العدد من سائر شروط الشهادة سوى التلفظ بلفظ الشهادة من العدالة و البلوغ عن عقل والحرية والبصر، وأن لا يكون محدودًا في قذف شرطٍ. وأجمعوا على أنّ لفظة الشهادة ليست بشرط محمد. يقول: بأن التزكية والترجمة شهادة، يعني: لأن القضاء لا يجب إلا بهما؛ لأنّ العلم للقاضي لا يحصل إلا بهما. فكانت شهادة - يعني: فيعتبر بالشهادة والأثبات - شرط في بعض الحقوق. والأربعة شط في البعض في الشهادة. فكذلك في التزكية والترجمة وأبو حنيفة وأبو يوسف يقولان: بأنّ التزكية والترجمة شهادة - يعني: من حيث أن القضاء لا يجب إلاّ بهما - كما لا يجب إلَّا بالشّهادة، ولكنّها خبرٌ من حيث الحقيقة. لهذا: لا يشترط لفظة الشهادة وهو قوله: اشهدوا. فعلمنا بهما من حيث أنهّما شرط شهادة معنى، فشرط فيهما جمع شرائط الشهادة ما عدا العدد. ومن حيث أنهما خبر حقيقة، لم يشترط فيهما العدد عملًا بهما جميعًا. وتحقيقه: إنّ اشتراط سائر الشّرائط ما عدا العدد من العقل والبلوغ والحرية في الشرائط موافقٌ للقياس. أما العدالة: فلأنها يترجّح بها الصّدق. ولهذا شرط العدالة في سائر الإخبارات. وأمّا البلوغ عن عقل والحرية، فإن الشهادة ولاية على الغير؛ ولأنّها

стр. 460

تتفرع من ولايته على نفسه. والولاية على نفسه لا تثبت إلاّ بالبلوغ عن عقل، والحرية. وأمّا البصر: فلأنّ القدرة على التمييز تثبت به. دلَّ أنّ اشتراط هذه الشرائط في الشهادة موافقٌ للقياس، فيشرط فيما هو في معناها قياسًا عليها. وأمّا العدد في الشهادة: فهو شرط مخالف للقياس. ولهذا لا يشترط في سائر الإخبارات فيقتصر عليها إذا ثبتت هذه المسألة. فيبتني عليها مسائل منها: إذا زكاهم واحد وجرحهم واحد. فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: الجرح أولى؛ وإن عندهما الجرح والتعديل يثبت يقول الواحد، فكان الجواب عندهما كالجواب عندهم فيما إذا عدله اثنان وجرحه اثنان. وعند محمّد: الشهادة موقوفة على حالها لا ترد، ولا تجاب حتّى يجرحه آخر ويعدّله آخر؛ وإن عنده الجرح والتعديل سواء في أن لا يثبت يقول الواحد. فإن جرحه آخر ثبت الجرح فيرد، فإن لم يجرحه آخر وعدّله آخر ثبتت العدالة، فيجاب، فإن جرحه واحد وعدّله اثنان فالتعديل أولى بالإجماع. أمّا عند محمد، فلأن الجرح لم يثبت. وأمّا عند أبي حنيفة وأبي يوسف فلأن العدالة تثبت بما هو حجة في الأحكام كلها. فإن قول الاثنين حجّة في أمور الدين، وليس بحجة في حقوق العيان. فإن قيل: ترجح التعديل من هذا الوجه، وترجح الجرح من وجهٍ آخر؛ لأنّ الجارح فيما جرح يعتمد ما يمكن الوقوف عليه من حيث العيان. فإنّ أسباب الجرح: ارتكاب كبيرة هي محظور دينه. وهذا مما يمكن الوقوف عليه
следующие страницы →