← Каваид фикха

Каваид фикха · id 16820

شرح القواعد السعدية

عبد المحسن الزامل

Полный текст (286 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

القاعدة الرابعة والعشرون من سبق إلى المباحات فهو أحق بها من غيره هذه جاء فيها حديث, أنه ﵊ قال: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به" (١). رواه أبو داود، والحديث ضعيف، وهو من رواية أسمر بن مضرس ﵁، لكن الأصل في المباحات أن من سبق فهو أحق

стр. 177

بها؛ لأنها مباحة في الأصل ولا يملكها أحد، فمن ادّعى ملكها أو أخذها لم تقبل دعواه، لأن الأصل في المباحات أن من سبق فهو أحق بها كما قلنا، وهذا الأصل مجمع عليه في الجملة، وهذا يشمل أشياء كثيرة، فمن سبق إلى إحياء أرض ميتة فهى له للأخبار الصحيحة التى جاءت في هذا من حديث جابر، ومن حديث عائشة، ومن حديث سمرة، على تفصيل مذكور في باب إحياء الموات الذي ذكره أهل العلم، وما هو الإحياء وكيفية الإحياء إلى غير ذلك، لكن الأصل هو ما دل عليه قوله ﵊: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له" (١)، ويشترط آخذ

стр. 178

الأرض أن يكون قادراً على إحيائها كما فعل عمر - رضى الله عنه - حينما أخذ من أحد الصحابة ما لم يستطع إحياءه، ومنعه منه ومكَّن المسلمين من إحيائه. ومنها - أيضاً - السبق إلى الأماكن العامة والبيع والشراء فيها. ومنها - أيضاً - السبق إلى حلق العلم للجلوس فيها، فمن سبق لما مكان فهو أحق به ما لم يقم منه، إلا إن كان يريد الرجوع فهو أحق به، وكذلك الأماكن في الصلاة من سبق فهو أحق بها. وكذلك لو كان هناك نهر صغير ولا يتأتى إلى أن يكون لأحدهما فمن سبق فهو أحق به، فإذا فرغ منه وشرب وروى لنفسه أو لبهيمته أو لبستانه فعليه أن يجريه إلى جاره، هذا هو الأصل في المباحات. ومنها أشياء لا اختصاص فيها، فالناس شركاء فيها: "الماء والنار والكلأ" (١)،

стр. 179

لأنها يخرج عامة وتوجد في كل مكان، وهذا الحديث قال بعض أهل العلم إنه ورد في الماء الذي يكون في الأرض المملوكة أو في الأرض المحياة، وكذلك النار والكلأ، وهذا أظهر، لأن هذه الأشياء إذا كانت ليست مملوكة لأحد، أي إذا كانت فى الصحارى والبراري فالناس شركاء فيهما وهذا ليس فيه إشكال، لكن في هذا الحديث أرادوا نوعاً خاصاً وهو ما إذا ملك أرضاً بالإحياء أي أحياها بنوع خاص بأن أحاطها بحائط، وأجرى فيها شيئاً من الماء وفيها أماكن نبت فيها شيء من النبات فهذا يجوز رعيه ولا يجوز منحه إذا كان مستغنياً عنه. فإذا كان ليس عليه ضرر في الدخول عليه مثل أن لا يكون بستاناً ولا نخلاً ولا

стр. 180

زراعةً فلا يجوز منع من أراد رعيها والشرب من مائها أو أراد أن يوقد ناراً، أما إذا كان في الدخول مَضرّة ولم يكن فاضلًا عن حاجته فهذا لا يجب بذل شيء منه، ولا شك أن ما كان مُضراً في بذله من الماء أو النبات فإنه لا يجب بذله ويجب إزالة الضرر، لكن إن كان يفضل عن حاجته والدخول مؤذٍ فهذا أيضًا لا يجوز بذله؛ بل يجب تمكين المحتاج إليه بلا ضرر.

стр. 181

القاعدة الخامسة والعشرون تُستعمل القُرعة عند التزاحم ولا مُميز لأحدهما أو إذا علمنا أنا الشيء لأحدهما وجهلناه القرعة جاءت الأدلة بمشروعيتها، وجمهور العلماء على مشروعيتها، وحُكي عن الأحناف أنهم لا يرون مشروعيتها وأنها نوع من القمار، ويمكن أنهم أنكروا نوعاً خاصاً من القرعة؛ لكنْ هناك نوعٌ من القرعة من البعيد إنكاره، وقد جاءت الأدلة بمشروعيتها، وقد صحت الأخبار الكثيرة عنه ﵊ بمشروعيتها، وفي قوله تعالى في قصة يونس ﵇: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ (١)، وفي قوله تعالى في قصة مريم: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾ (٢) وهذه القصص ساقها الله مساق الثناء، وشَرْعُ من قَبلنا إذا ساقه الله لنا مساق الثناء فإنه يكون شرعًا لنا كما هو قول الجمهور خلافاً للشافعى ﵀. وقد جاء عنه ﵊: "أنه إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه" (٣)، وهذا في الصحيحين من حديث عائشة ﵂.

стр. 182

ومنها قصة أم العلاء فى صحيح البخاري قالت: طار لنا عثمان بن مظعون (١)، وجاء أيضاً في صحيح البخاري أن قوماً أسرعوا في اليمين فأمر ﵊ أن يقرع بينهم (٢). ومنها - أيضاً - في صحيح مسلم أن رجلاً أعتق ستة مملوكين عند وفاته، فأمر ﵊ أن يقرع بينهم فَأرَقَّ اثنين وأعتق أربعة (٣). ومنها - أيضاً - حديث أم سلمة في قصة الرجلين الذين اختصما في مواريث درست بينهما فأمرهما ﵊ أن يقترعا وأن يتوخيا الحق، وأن يحلل كل منهما صاحبه (٤). وجاء - أيضاً - أن رجلين اختصما في عين فأقرع بينهما ﵊ (٥)، وجاءت عدة أخبار في هذا ومن قال إنها نوع من القمار قول باطل، ولا يصح؛ بل هي من أعظم ما يُطيَّبُ به النفوس،

стр. 183

وهذا من محاسن الشرع. والقرعة كما قال أهل العلم تكون في الحقوق المتساوية، وتكون في تعيين الملك، أو تمييز المستحق للملك، أي الذي يملك هذا الشيء. وقولهم: في الحقوق المتساوية مثل لو تسابق اثنان إلى إمامة واتفقا في جميع الصفات ولم يكن لأحدهما ميزة على الآخر، في هذه الحال إذا لم يتنازل أحدهما للآخر فإننا نقرع بينهما ويقدم من قرَع، كذلك إذا تسابقا إلى فرجة في الصف فإنه يقرع بينهما ويقدم من قرع، وهذه تنبنى على مسألة الإيثار في القُرب، جماهير أهل العلم على أنه لا إيثار في القُرب، إنما فيها الاستئثار والمسابقة، وذكر بعض أهل العلم قاعدة في هذا وهي لا إيثار في القُرب (١)، وقد نازع بعضهم فيها وذكر آثاراً تدل على خلاف عمومها، وقد ذكر العلاّمة ابن القيم شيئاً منه، وذكر في المسألة تفصيلاً حسناً - رحمه الله تعالى -. وقولهم: وتكون في تعيين الملك مثل لو ادعى رجلان مالاً وليس هناك بيّنة، فهذه محل خلاف، وجاء في الحديث أنه يُقرع بينهما، وجاء في حديث آخر أنه ﵊ جعلها بينهما نصفين. كذلك مسألة اللُّقَطة لو ادعاها اثنان وكل منهما ذكر أوصافها فإنه في هذه الحال يقرع بينهما.

стр. 184

القاعدة السادسة والعشرون يُقبَل قول الأُمناء فى التصرف أو التلف ما لم يخالف العادة هذه أشرنا إليها في مسألة الأمناء، فالأصل أن الأمناء يقبل قولهم كما سبق، مثل لو ادّعى الأمين أنه ردّ الأمانة قُيل قوله، وكذلك لو ادعى الوكيل أنه باع أو اشترى أو سلّم المال فإنه يُقبل قوله؛ لأنه أمين، ولأنه لو لم يقبل قوله ما أمكن عقد مثل هذه العقود، ولا تصلح أحوال الناس إلا بأن يقبل قوله فهذا هو الأصل ما لم تظهر خيانته، وهذا في جميع الأمناء. وقوله: "أوالتلف": أي لو ادّعى هذا الأمين أن المال تَلِف. وقوله: "ما لم يخالف العادة": هذه المسألة فيها خلاف، أي إذا ادعى الأمين أن الأمانة تلفت أو سرقت أو ضاعت فهذه فيها تفصيل، إن هلكت أو ضاعت مع ماله أو حصل نهب وسرقة عامة فهذا يقبل قوله بلا إشكال، لكن إن ادعى التلف أو السرقة من بين ماله، فهذه بعض أهل العلم على أنه لا يقبل قوله؛ لأن تلف الأمانة - دون سائر المال قرينة على أن تلفها بتفريط منه أو بغير ذلك مما يكون موضع تهمة؛ فلهذا يضمن هذه الأمانة.

стр. 185

القاعدة السابعة والعشرون من ترك المأمور لم يبرأ إلا بفعله، ومن فعل المحظور وهو معذور بجهل أو نسيان فهو معذور ولا يلزمه شيء هذه القاعدة قال بها أهل العلم في الجملة لكن اختلفوا في تفريعاتها، والذي أشار إليه المصنف ﵀ هو الذي ذهب إليه جمع من أهل العلم. فلو ترك ركناً من أركان الصلاة جاهلاً أو ناسياً فإنه يجب عليه أن يأتي به، وكذلك من ترك شرطاً من شروط الصلاة فإنه يجب عليه أن يأتى به، ولا يجوز له أن يؤدىِ الصلاة بغير شرطها، ولو وقعت بغير شرطها جهلاً أو نسياناً لم يخرج من عهدة المأمور إلا بفعله، فمن صلى بغير وضوء لا تصح صلاته لأنه مأمور بإيجاد الطهارة فيجب عليه أن يأتي بالمأمور، فلا يبرأ إلا بفعله، فإذا كان هذا من العذر ففى غير العذر من باب أولى، فيكون آثماً ولا تبرأ ذمته إلا بأن يأتى به، وهذا في جميع المأمورات في الشريعة. وقوله: "ومن فعل المحظور وهو معذور بجهل أو نسيان فهو معذور لا يلزمه شيء": لأن المطلوب هو ترك المحظور وعدم فعله، فإذا فعله فإنه يكون مخالفاً للنهي، وتبرأ ذمته إذا كان جاهلاً أو ناسياً فلا يكون آثماً، ومن كان غير آثم فإنه لا يُلزم بشيء ولا يُنسب إلى ذم لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (١). ويدخل تحت هذه القاعدة أشياء كثيرة دلت عليها الأدلة بمجموعها يتبين أن

стр. 186

فعل المحظور جهلاً أو نسياناً لا شيء فيه ولا عتب عليه. ومن ذلك لو صلى وعليه نجاسة ولم يعلم بها إلا بعد الانتهاء من الصلاة، فإن صلاته صحيحة ولا شيء عليه. كذلك في الحج لو تطيب ناسياً أو جاهلاً فإنه لا شيء عليه، كما هو قول جماهير أهل العلم، وكذلك لو قص شعره أو قلّم أظفاره ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه ولا إثم عليه، هذا هو الصحيح؛ لأن هذا الإتلاف لا قيمة له خلافاً لجماهير أهل العلم، واختاره ابن القيم ﵀، لكن لو قتل صيداً فإنه لا يعذر وعليه مثله إن كان له مثل؛ لأنه في حال قتل الصيد من باب ضمان المتلفات فلا يُشذّ عن القاعدة، هذا عن جمهور العلماء، وقال بعضهم: إن كان خطأ فلا شيء عليه؛ لظاهر الآية في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ (١)، وجاء هذا عن عمر ﵁ (٢). وكذلك لو حلف أن لا يفعل هذا الشيء ففعله ناسياً فإنه لا شيء عليه، وكذلك على الصحيح لو حلف بالطلاق أو بالعتاق أن لا يفعل هذا الشيء ففعله ناسياً فإنه لا يقع هذا الطلاق، خلافاً لمن قال بوقوع الطلاق فيهما أو فرّق بين العتق والطلاق. . فالصواب كما قلنا أن من حلف بأن لا يفعل هذا الشيء ففعله ناسياً أو جاهلاً فإنه لا شيء.

стр. 187

القاعدة الثامنة والعشرون يقوم البدل مكان المبْدَل إذا تعذر المُبدل منه هذا له أدلة منها قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١) فأمر بالتيمم عند فقد الماء، فإذا تعذّر الأصل فإنه يجب القيام بالبدل في جميع الأشياء، كذلك في أنواع الكفارات من كفارات الظهار وكفارة الوطء في رمضان، فإذا لم يجد رقبة فعليه أن يصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع يطعم ستين مسكيناً، كذلك في كفارة اليمين إذا لم يستطع العتق أو الإطعام أو الكسوة فإنه ينتقل إلى الصيام فيصوم ثلاثة أيام، لكن هل يقوم البدل مقام المبدل في كل شيء؟ من جهة براءة الذمّة لا شك أنه تبرأ ذمته، أما من جهة الأجر هل يستويان؟. هذا محل نظر، ذهب بعض أهل العلم إلى أنهما لا يستويان، وقالوا إن البدل ليس كالمبدل منه، ولو كان البدل مثل المبدل منه في الأجر وأنهما سواء لم يكن هنالك فرق بين فعل البدل والمبدل منه، ولم يكن شرط فعل البدل فَقْدُ المبدل منه، فيفهم منه أنهما لا يستويان، لكن بحسب مصلحتهما فلا تجعل التيمم كالوضوء، فالوضوء أفضل، ولا يُجعل الصوم كالعتق، فالعتق أفضل لأن نفعه متعدٍ ويترتب عليه تحرير رقبة مسلمة، وكذلك في أنواع المبدلات، وهذا ذكره الزركشى عن العز بن عبد السلام في قواعده، لكن يمكن أن يقال إن في هذا تفصيلاً: وأنه في بعض المواضع يكون كما سبق، وفي بعض المواضع قد يكون

стр. 188

البدل مثل المبدل، فمثلاً في مسألة الكفارة إذا لم يجد رقبة فصام فلا شك أن الرقبة أفضل إذا لم يستطع، واستطاع غيره الذي عليه كفارة فالأصل أن من أتى بالكفارة أفضل لأن هذا وجدها والآخر لم يجدها، وهذا برأت ذمته بالصوم والعتق أفضل. وفي بعض الأشياء يقوم البدل مقام المبدل منه، وهو في حال العذر وعدم الاستطاعة أي إذا كان ليس من فعله وهو معذور من كل وجه، مثل عدم القدرة على الوضوء لمرضه أو لفقد الماء، فهذا جاء في السنة ما يدل على أن العبد إذا لم يستطع يكتب له أجر المستطيع، فمن لم يستطع فإنه يكتب له أجر من توضأ؛ لأنه ما منعه من الوضوء إلا عدم الاستطاعة، وإلا فإن نيته قائمة، وقد جاءت أدلة في إلحاق غير المستطيع بالمستطيع منها قوله ﵊: "إذا مرض العبد أو سافر كُتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً" (١)، وجاء في لفظ عند أحمد: "أنا حبست عبدي وأنا أُطْلِقُه"، وجاء عند البخاري من حديث أنس رضى الله عنه - أن

стр. 189

النبى ﷺ كان في غزاة فقال: "إن أقواماً بالمدينة خَلْفَنَا، ما سَلَكْنَا شِعْبَاً ولا وادياً إلا وهم معنا فيه، حَبَسَهُم العُذر" (١)، ففي هذه الحال جاء من السنة ما يدل على أن أجره كامل لأن نيته قائمة، ولا ينسب إلى تفريط بوجه من الوجوه، ثم هذه فيما يتعلق بأبواب العبادات، فالنية فيها تقوم مقام العمل وتلحق غير العامل بالعامل فلهذا يكون كمن أدى المبدل من كل وجه.

стр. 190

القاعدة التاسعة والعشرون يجب تقييد اللفظ بملحقاته من وصف أو شرط أو استثناء أو غيرها من القيود هذه واضحة في لغة العرب كما أشار المصنف ﵀، كبدل أو توكيد أو ما أشبه ذلك مما هو لاحق باللفظ، وهذا جار في مخاطبات الناس ومعاملاتهم، كما هو جار في سائر العقود وفي الوقوف والوصايا. في مسألة الوقف يقول المصنف "يجب تقيد اللفظ بملحقاته من وصف": فإذا وقف الإنسان وقفاً قال: هذه الدار أو هذا البيت وقف على الفقهاء، هذا وصف يشمل أهل الفقه وأهل العلم بالكتاب والسنة، فلا يدخل فيه من ليس فقيهاً، أو وقفته على الفقراء يكون خاصاً بالفقراء كل من كان فقيراً قريباً للموقف أم بعيداً يدخل فيه، أو قال وقفته على المحتاجين أو ما أشبه ذلك، فهذا وصف يجب تقييد اللفظ به، وكذلك أيضاً في الصفة يجب الالتزام بها سواء كانت صفة متقدمة أم متأخرة، فلو قال: هذا البيت وقفٌ على محتاجي أولادي وأولاد أولادي. هذه صفة متقدمة يجب أن يكون الوقف خاصاً بالمحتاج من أولاده وأولاد أولاده، ومن لم يكن محتاجاً فلا يدخل في الوقف، ولو كانت الصفة متأخرة فقال: وقفته على أولادي وأولاد أولادي المحتاج منهم، أو كانت متوسطة، فلو قال: وقفته على أولادي المحتاجين وأولاد أولادي، فالتقييد بصفة الحاجة لأولاده من صلبه، ثم يجب التساوي في الوقف واشتراكهم جميعاً؛ لأن الواو تقتضي المشاركة بين المعطوف والمعطوف عليه، فإذا قاله: أولادي وأولاد أولادي

стр. 191

اقتضت المشاركة لا الترتيب، أما إذا أتى بثم فقال: وقفته على أولادي ثم أولاد أولادي، هذه تقتضي الترتيب، ويجب تقييد اللفظ بما دل عليه كلام المُوقِف فلا يكون لأولاد البطن الثاني شيء حتى ينقرض أولاد البطن الأول، وهذه المسألة فيها خلاف، ومذهب كثير من أهل العلم يقولون إنه لا يستحق أولاد البطن الثاني حتى ينقرض أولاد البطن الأول، وقالوا إنه ترتيب بطن على بطن، أو ترتيب جملة على جملة. فإذا وقف إنسان هذا البيت أو هذا البستان على أولاده وهم أربعة ذكور وإناث أو ذكور أو إناث، فلا يستحق أولاد البطن الثانى شيئاً أي أولاد الأولاد حتى ينقرض أبناء البطن الأول، ولو لم يبقَ إلا واحد، فإذا كان له أربعة أولاد فتوفوا إلاّ واحداً ولهم أولاد فإن أولادهم لا يستحقون شيئًا حتى ينقرض البطن الأول أي حتى يتوفى الرابع، وذهب تقي الدين ابن تيمية ﵀ إلى أنه ترتيب فرد على فرد، فإذا توفى مثلا رجل من البطن الأول فإن نصيبه يكون وقفا على أولاده. وهذا فيه خلاف: هل هم يتلقون الوقف عن الواقف؟ أم يتلقونه عن الموقوف عليهم؟: المذهب وقول الكثيرين: أنهم يتلقون الوقف عن الموقوف عليهم، وقال آخرون: إنهم يتلقون الوقف عن الواقف. وكل هذه المسائل خلافية، وكذلك مسألة أولاد البنات هل يدخلون عند الإطلاق أم لا يدخلون؟، إلى غير ذلك. أما مسألة الوقف على الأولاد فإن بعض أهل العلم يرى عدم صحته، وقالوا:

стр. 192

إن هذا وقف جَنَف ووقف إثم ويجب إبطاله. وجماهير أهل العلم على صحة مثل هذا الوقف، وأن الإنسان يجوز له أن يقف على أولاده وأولاد أولاده، واختار إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ عدم صحة مثل هذا الوقف وسماه وقف الجنف والإثم، وتبعه بعض أحفاده من أئمة الدعوة ﵏ وأبطلوا كثيراً من الوقوف التي فيها وقف على الأولاد، وقالوا: إن هذا وقف جنف وإثم، وهو وصية لوارث وفيه حرمان لغير الاولاد إذا كان له أب أو جد أو أم أو جدة أو كان له زوجة فإن في هذا حرمان لهؤلاء، ثم فيه - أيضاً - منع لهم من التصرف في هذا الوقف والله جعله لهم يتصرفون فيه بالبيع والشراء فقد يكون حيلة على حرمان بعض الورثة؛ فلأجل هذه العلل أبطلوا مثل هذا الوقف، المقصود أنه يجب تقييده بما دل عليه من وصف أو شرط. وقوله: "أو شرط": أي لو وقف هذه الدار فقال هي وقف على زيد وعمرو، لزيد الثلث، ولعمرو الثلثان، فإنه يجب التقيد بما دلّ عليه لفظ الموقف. وقولع: "أو استثناء": فلو قال وقفت على أولاد فلان إلا فلاناً، أوقفت على أولاد فلان إلا الفاسق منهم، أوقفت على أولاد فلان إلا من استغنى منهم. . إلى غير ذلك. ومنها أيضاً التوكيد، فلو قال: أوقفت على أولاد فلان، فهذا يحتمل أنه أراد أولاده من صلبه، وأولاد أولاده، ويحتمل أنه أراد أولاده من صلبه دون أولاد أولاده؛ فإذا قال: أوقفت على أولاد زيد نفسه فإن الوقف يكون لأولاد زيد من

стр. 193

صلبه دون أولاد أولاده، لأن التوكيد يُخرِج ما أوهم دخوله فيه، وكذلك - أيضاً - في البدل لو قال: أوقفت على أولاد محمد: عبد الله، وصالح، وأحمد، وكان له أربعة أولاد وله ولد آخر اسمه زيد، العبارة الأولى على أولاد فلان يعم أولاده جميعهم، ولكن لما ذكر عبد الله وصالح وأحمد هذا بدل بعض من كل فلا يكون أراد زيداً إنما أراد بعض أولاده، فإذا قال مثلاً: وأولادهم يكون عطفاً على الأول فيدخل في الوقف أولاده الثلاثة وأولاد أولاد الأربعة، يعنى يدخل فيه عبد الله وصالح وأحمد ولا يدخل فيه زيد، أما أولادهم فيدخل فيه أولاد الأربعة لأنه في أولادهم لم يقيّدها كما قيّده في أولاده من صلبه. وهكذا مثلاً في العطف: في عطف البيان، لو قال وقفت على ولد زيد أبي محمد وله ولدان كلاهما يقال له أبو محمد لو وقفنا على هذا قلنا إنه يريد الاثنين جميعاً، لكن لو قال ولد أبى محمد عبد الله يكون عطف بيان أنه أراد واحداً منهم وهو من يسمى عبد الله، أما الآخر فلم يدخل في الوقف، فالمقصود أنه يقيد اللفظ بما يلحقه مما يبين مراد الموقِف وهذا كله واضح عند تجرد اللفظ عن القرائن، أما إذا دلت القرائن على أنه أراد العموم أو أراد إدخال إنسان آخر ولم يُذكر صراحة لكن دلت القرائن والعرف والعادة، أو لأن هذا لفظهم وهو منطقهم فإنه يدخل لأن العبرة في مثل هذا بما يقصده الموقف وما يريده، وما دلت عليه القرائن وكل هذا عند التجرد وإلا فإن الموقف قد لا يكون له غرض ولا يكون له معرفة بهذه الدلالات من جهة الاستثناء والبدل والتوكيد وما أشبه ذلك، فإذا دلّت القرائن على ذلك أو ظهر من عادة أهل البلد أو الموقفين أنه لا يريد مثل هذه الأشياء فلا يلتفت إلى هذه التقييدات اللفظية التي تخالف قصود الموقفين، بل قد يقول بعض

стр. 194

الموقفين أوقفت على أولاد فلان ويكون كما هو جار أنهم يريدون بالأولاد الذكور مع أنه في كتاب الله وفي اللغة يشمل الذكر والأنثى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (١)، لكن إذا ظهرت دلالات على إرادة شيءٍ خاصٍ عمل به، فهذا شرط لابد منه في عقود المتعاقدين. وهنالك - أيضاً - شرط آخر وهو ألاّ يكون هذا العقد مخالفاً لكتاب الله، فلو شرط بعض الشروط وقيد بعض القيود التي هي تخالف كتاب الله لا يلتفت إليها، فلو أنه وقف وقفاً لمن يصلي عند المقبرة، أو لمن يختم القرآن كل شهر عند القبر الفلاني، أو وقف هذا الوقف لمن هو على مذهب أحمد، أما من كان على مذهب الشافعي وأبي حنيفة فلا يعطى من الوقف، فهذه الأوقاف وإن صححها بعض العلماء لكنها أوقاف تخالف النصوص؛ لأن مثل هذه لا اعتبار لها، ولا يُلتزم بها، فإذا لابد من الانتباه إلى مثل هذا، وأن يشترط ألا يكون مخالفاً لكتاب الله بل هو موافق أو غير مخالف، وكذلك في ألفاظ الموقفين أن يكون قصد إلى هذا التقييد فلو جهلنا الأمر أو لم يكن هناك عُرف ولا عادة في هذه الحالة نحمل اللفظ على ظاهره من كلام الموقف لأن هذا هو اليقين.

стр. 195

القاعدة الثلاثون الشركاء في الأملاك يشتركون في زيادتها ونقصانها، ويشتركون في التعمير اللازم، وتُقسَّط المصاريف بحسب مِلكِهم، ومع الجهل بمقدار ما لكل منهم يتساوون هذه القاعدة واضحة، وهي في الذين يشتركون في الأملاك في البيوت وفي البساتين، هؤلاء يشتركون في الزيادة والنقصان، وكذلك الذين يشتركون في شركة بينهم في بيع وشراء فهم شركاء في الزيادة والنقص، فإذا حصل زيادة في هذا البستان، ولأحدهم الثلث وللآخر الثلثان فالزيادة لكل واحد من المشتركين بحسب نصيبه من الشركة، أو شركاء في بيت وصار هذا البيت لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان أو الربع، فلكل منهم من الزيادة بحسب نصيبه في الملك، وكذلك بالتعمير اللازم لو أنهم اشتركوا في بيت فاحتاج إلى التعمير وخشي من سقوطه وسقوط جدرانه، فأراد أحدهما أن يعيد بناء جدرانه، وأن يبنيه لزم الآخر المشاركة في التكاليف المترتبة على البناء، فإذا أراد إعادة بناء هذا الجدار الذي يُخشى عليه من السقوط مثلاً أو سقط بالفعل فإنه يشاركه فيه، أو كان هنالك جاران مشتركان في الجدار الذي بينهم وليسا مشتركين في نفس الملك إنما الاشتراك في الجدار هم بَنَوْهُ جميعاً واشتركا، فيه فسقط الجدار مثلًا فإنه يلزمه أن يشترك معه وأن يقوم بنصيبه من التكاليف لإعادة إعمار هذا الجدار، وقال بعضهم إن المباناة في الجدار لا تلزم؛ لأن هذا ضرر والضرر لا يزاله بالضرر، لكن عدم المباناة يترتب عليه ضرر أكبر من كشف أحدهم الآخر والتطلع إلى محارم الآخر، لكن إذا كان هذا الجدار لا تأثير له ولا مضرة له إنما هو زيادة والاستتار حاصل بدونه

стр. 196

ولا يحصل مضرة لأحدهما على الآخر، فهذا يمكن أن يقال إنه لا يلزمهم فمن أراد أن يعيد البناء له ذلك ولا يجبر الآخر على مشاركته في البناء، وليس له أن يمنعه إذا أراد أن يعيده، وكذلك إذا كان بينهم جدار مشتركون فيه فأراد أن يضع له سقفاً على هذا الجدار ويضع عليه العمد والخشب فلا يمنع الآخر، لكن بشرط أن لا يكون فيه ضرر، وأن يكون عن طريق الاستئذان. وقوله: "وتسقط المصاريف عليهم بحسب ملكهم": فإذا كان عندهم هذا البستان وله تكاليف من عمال وغيره ولأحدهما الثلث وللآخر الثلثان فهم مشتركون في التكاليف بحسب ملكهم، ومن امتنع أجبر على ذلك، ولا يجوز له أن يمتنع من ذلك. وقوله: "ومع الجهل بمقدار ما لكل منهم يتساوون": لأن مع الجهل بنصيب كل منهم، فالأصل أن الشركة تقتضي المساواة، هذا هو العدل إذا جهلنا، ولا فرق بين الأملاك الحرة والموقوفة، فإذا كان هذا البستان موقوفاً عليهم واحتاج هذا البستان إلى عمارة فإنه يلزم الموقوف عليهم بإصلاحه، وذلك لانتفاعهم جميعاً به.

стр. 197

القاعدة الحادية والثلاثون قد تتبعّض الأحكام بحسب تفاوت أسبابها هذه القاعدة لها مسائل كثيرة في أبواب الفقه، ومما يدل عليها ما جاء في حديث عائشة - رضى الله عنها - أنها قالت: اختصم سعد وابن زمعة فقال النبى ﷺ : "هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجي منه يا سودة (١) ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد. فأعمل ﵊ بعض الأحكام من جهة النسب وجعله أخاها، وأنه يرثها وترثه، لكن لم يجعله أخاها في المحرمية، ولم يجعله لعتبة أخى سعد لأنه عَاهَرَهَا، ولأن الأمةَ أمة زمعة فالولد للفراش وإن كانت عاهرة مع عتبة وزنت، وهذا الابن يشبه عتبة، ومع هذا لم يلتفت ﵊ إلى هذا الشبه وأعمل الفراش وقال: " الولد للفراش "، فأخذ من هذا الحديث تبعض الأحكام، ومنه - أيضاً - البنت من الرضاع تتبعض أحكامها فليست ترث ولا تجب لها النفقة لكنها بنت في التحريم والمحرمية فتحرم على أبيها، وفي المحرمية فهو محرم لها. وهذا - أيضاً - على قول الجمهور في البنت من الزنا فإنها تحرم على الزاني ولا يجوز أن يتزوجها فتتبعض أحكامها، ومنه - أيضاً - ما جاء في السرقة، فالسرقة لا تثبت إلا بالإقرار على الخلاف، هل هو بالإقرار مرة أم مرتين؟

стр. 198

وكذلك ثبوتها بشاهدين، فلو أن إنساناً ادّعى أن فلاناً سرق منه وليس عنده إلا شاهدٌ واحدٌ وحلف مع هذا الشاهد، نقول إن ادّعاء السرقة على إنسان ولم يكتمل نصاب الشهادة يثبت المال، وعلى من اتهم بالسرقة تسليم المال لثبوته بالبينة لأن المال يثبت بالشاهد واليمين كما قضى ﵊ بالشاهد واليمين، أما قطع اليد فلا يثبت إلا بشاهدين، فتتبعض الأحكام. وكذلك لو ادّعى رجل على امرأة أنه خالعها بشيء من المال، وأتى بشاهد وحلف مع الشاهد - والخلع لا يثبت إلا بشاهدين - نقول في هذه الحال يثبت المال وعليها أن تسلم المال وتَبينُ منه امرأته لإقراره. لكن لو ادّعته المرأة أي ادّعت الخلع على الرجل وليس عندها إلا شاهد وقالت أحلف مع هذا الشاهد، نقول لا يثبت الخلع في هذه الحال؛ لأنها لا تدعي مالاً بل تدعي خلعاً، والخلع لا يثبت إلا بشاهدين، فوجوده كعدمه فلا تَبينُ منه امرأته. كذلك ما أشار إليه الشارح ﵀ أن الولد يتبع أباه في النسب ويتبع أمه في الحرية والرق، فلو أن رجلاً تزوج أمة مملوكة فإن أولادها يكونون مملوكين لسيدها هي فيتبعون أمهم في الرق والحرية، ويتبع في الدين خير أبويه، فلو أن مسلماً تزوج امرأة من أهل الكتاب فإن الولد يتبع أباه فيكون مسلماً، وكذلك في النجاسة وتحريم الأكل، فالمولود بين حيوانين أحدهما طاهر والآخر نجس نحكم بنجاسته، أو أحدهما محرم الأكل والآخر حلال فنحكم بتحريم الأكل، فالبغل المولود بين الحمار والفرس نحكم بتحريم أكله أي يتبع شرهما

стр. 199

وأخبثهما في النجاسة والتحريم، فإذا كان أحد أبويه نجسًا كان نجسًا، أو كان أحد أبويه محرمًا الأكل كان محرم الأكل.

стр. 200

القاعدة الثانية والثلاثون من أدّى عن غيره واجبًا بنية الرجوع عليه؛ رجع وإلا فلا هذه القاعدة ترجع إلى مسألة النية، وأن العبرة بهذا في النية، فمن أدى عن غيره واجبًا ونوى عدم الرجوع فإنه لا يرجع. مثاله: لو كان لإنسان على إنسان دين فتبرع إنسان بقضاء الدين ولم ينو الرجوع، وبعد السداد نوى الرجوع فجاء لمن سدد عنه وقال أريد أن تقضي لي هذا الدين الذي قضيتُه عنك، فإذا ادّعى نية الرجوع صُدّق، وإذا لم ينو الرجوع عند السداد أو اعترف أنه حال السداد ما نوى، لكنه نوى بعد ذلك، فنقول لا شيء لك، لأن هذا أشبه بالتبرع عن الغير، ولا يجوز لك في هذه الحال الرجوع فيها لأنك أخرجته لله، فلا تأخذ عليه بعد ذلك عوضًا، هذا كله عند رضاء المدين، ولو لم يرض المدين بأن يسدد عنه الدين فإذا لم يرض فإنه يجبر على قبول ذلك، هذه هي الحالة الأولى. الحالة الثانية: إذا كان قضى الدين وقد ضمن الدين عنه قال أنا أضمن عنك قضاء الدين للدائن فضمن بإذنه وقضى الدين بإذنه، وفيها أحوال: الحالة الأولى: أن يضمن الدين بإذن المدين، وأن يقضي بإذن المدين يعنى هو ضمن بإذنه، وقضى بإذنه، لما قضى قال: أنا سوف أقضى عنك وأريد أن تأذن لي في القضاء، إذا ضمن بإذنه وقضى بإذنه فإنه يرجع بلا خلاف وعلى المدين

стр. 201

الوفاء بما قضاه عنه الضامن. الحالة الثانية: أن يضمن بغير إذنه ويقضي الدين بغير إذنه، في هذه الحال لا يرجع إلا أن ينوي. الحالة الثالثة: أن يضمن بإذنه ويقضي بدون إذنه فيضمن المدين إن كان نوى الرجوع. الحالة الرابعة: أن يضمن بغير إذنه ويقضي بإذنه فيرجع إن نوى. فالمدار في هذه الأحوال على النية، فإذا ادّعاه صُدِّق في هذا، هذا في من أدى عن غيره واجبًا، ويشترط في هذا الواجب أن لا يحتاج إلى نية، أما إذا كان الواجب يحتاج إلى نية، كالزكاة مثلاً أو الكفارات، فلو أدى إنسان عن غيره زكاة ماله وهو يعلم قدر زكاته ثم جاء إليه وقال له إننى أدّيتُ عنك زكاة مالك وهو لم يستأذنه، في هذه الحال لا يصح أداء الزكاة عنه ولا يجزئ؛ لأن هذا الدين دين لله وحق للفقراء فهذا يحتاج إلى نية. وكذلك لو أدّى إنسان عن غيره كفارة اليمين أو كفارة الوطء في رمضان أو كفارة الظهار أو كفار القتل خطأً، فإنه في هذه الحالة لا يصح؛ لأنه يحتاج إلى نية، فعليه أن يؤدي الكفارة والزكاة مرة ثانية إذا كان لم يأذن له.

стр. 202

القاعدة الثالثة والثلاثون إذا تزاحمت المصالح قدم الأعلى منها، فيقدم الواجب على المستحب، والراجح من الأمرين على المرجوح، وإذا تزاحمت المفاسد واضطر إلى واحد منها قدّم الأخف منها هذه القاعدة سبق الكلام عليها في قاعدة سبقت، فيقدّم الواجب على المستحب في مسألة إذا حضرت الصلاة المكتوبة فإنه يجب عليه أن يبدأ بها ولا يصلي الراتبة أو تحية المسجد كما سبق. والراجح من الأمرين على المرجوح: وهذا له أمثلة كثيرة سبق الكلام عليها - أيضًا -. وإذا تزاحمت المفاسد واضطر إلى واحد منها قدّم الأخف منها: كما سبق - أيضًا - فترتكب أخف المفسدتين وتترك أعلى المفسدتين، كما في مسألة المصالح إذا تزاحمت فإنه يقدم أعلى المصلحتين عكس المفاسد، وهذا كله إذا لم يمكن الجمع بينهما في باب المصالح أو واجباتها في باب المفاسد وحيث أمكن ذلك كان العمل عليه.

стр. 203

القاعدة الرابعة والثلاثون إذا خُيِّر العبد بين شيئين فأكثر فإن كان التخيير لمصلحته فهو تخيير يرجع إلى شهوته واختياره، وإن كان لمصلحة الغير فهو تغيير يلزمه فيه الاجتهاد هذه القاعدة تجري في مسائل، التخيير قد يرجع لمصلحة الإنسان، وقد يرجع إلى مصلحة غيره، إن كان يرجع إلى مصلحته هو فالأولى له اختيار الأفضل والأعلى لكن لا يلزمه ذلك، فإذا اختار أحد الأمرين فله ذلك؛ لأنه يرجع إلى شهوته هو، ولا يُلزم بأن يختار شيئًا معينًا، لكن إذا كان الذي خُيّر فيه في اختيار بعضه مصالح أعلى فاختار الأعلى كان أفضل، وهذا يكون في المسائل التي فيها التخيير، مثل كفارة اليمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، في هذه الحال يتخير بين هذه الأشياء الثلاثة حسب ما يشتهى باختيار الإطعام، أو الكسوة، أو العتق، فإذا اختار مثلًا العتق وتيسر له ذلك وكان قادرًا عليه لا شك أن نفعه وأجره أعظم، فهذا تخيير في كفارة اليمين، فإن لم يجد فيصوم ثلاثة أيام فجمعت التخيير والترتيب، لكن البحث في الشق الأول وهو التخيير المتعلق بالقاعدة، وكذلك في كفارة الأذى في الحج فدية من صيام أو صدقة أو نسك، جاء في الحديث (١) تفسيرها، فالصيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة، فيخير بين هذه الأشياء الثلاثة، فإذا أراق الدم كان أفضل وأولى، لما فيه من التقرب؛ لأنه من جهة كونه عبادة مالية أفضل من إطعام ستة مساكين، وفيه أيضًا تقرب إلى الله بنحر هذا القربان وإراقة الدم فهو أفضل لكن هو

стр. 204

يرجع إلى اختياره وشهوته، فله أن يختار هذا أو يختار هذا أو يختار هذا، حتى ولو كان قادرًا على الأعلى، وهكذا في مسائل أخرى أشار إليها المصنف ﵀ في كلامه، وهذا هو الأصل كما قلنا أنه تخيير يرجع إلى شهوته واختياره لأنه لمصلحته هو. أما إذا كان لمصلحة غيره فيجب عليه أن يختار الأصلح، ومن هذا قول العلماء: تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة فيجب عليه أن يختار الأصلح في هذا؛ لأنه تصرف يتعلق بالغير، فما كان تصرفًا متعلقًا بالغير فيجب أن يختار الأولى والأصلح، فإذا كان هناك أمران أحدهما أنفع وأصلح وجب عليه أن يختار الأصلح، فإذا كان إنسان وليًا ليتيمٍ وأراد أن يبيع له أو أن يتصرف له في ماله بأن يشتري له أرضًا مثلًا حتى يتكسب من ورائها فيشتري بماله فإنه ينظر فى الأصلح، هل الأصلح شراء الأرض له وحفظها له؟ أم الأصلح إبقاء ماله؟؛ لأنه إذا اشْتُرِيَت الأرض ينقص ماله ويضر عليه في نفقته، ويحتاج إلى نفقة أو شراء أرض قد لا يكون فيها مصلحة، أو أن شراء هذه الأرض ليس مناسبًا لهذا اليتيم، أو أنها في مكان لا يناسب، أو أراد أن يشتري له بيتًا مثلًا وليس من الأصلح شراء البيت له، فالأولى له إذا كان الأصلح شراء الأرض فإنه يشتري الأرض، وإذا كان الأصلح شراء البيت اشترى له البيت، وإذا كان الأصلح عدم الشراء فإنه لا يشتري، وإن كان في كليهما مصلحة لكن إبقاء المال أعلى مصلحة ليجعله في مشروع آخر فإنه يقدِّم المصلحة الأعلى، وهذا يتبين بالتأمل والنظر في الأمثلة.

стр. 205

أيضًا في المسألة الأولى إذا كان التخيير لمصلحته هو ما أشار إليه المصنف ﵀ في كلامه في مسألة الدية، قال: إنه مخير أن يخرج مائة من الإبل، أو مائتين من البقر، أو ألفى شاة، أو ألف دينار، أو اثنى عشر ألف درهم، أو ألفي حُلَّة، هذا التخيير مثل ما أشار إليه الشارح ﵀ إن قيل إن هذه كلها أصول في باب الديات أي الإبل والبقر والدراهم والحلي فهو مخير، وإن كانت ليست أصولًا بل هي أبدال من الإبل وهذا هو الصحيح أي أنها ليست أصولًا بل هي قِيَمٌ لها إذا لم توجد أو لسبب من الأسباب وإلا فالأصل هو وجوب الإبل، فإذا جُعِلَت أبدالًا لها لأي سبب من الأسباب فإنه في هذه الحال يقضي الدية من مبدلاتها، فإن قيل إنها أصول فإنها تدخل في هذه القاعدة، وإن لم يقل إنها أصول فإنها لا تدخل في هذه القاعدة.

стр. 206

القاعدة الخامسة والثلاثون من سقطت عنه العقوبة لموجِب ضُعِّفَ عليه الضمان هذه القاعدة مأخوذة من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ عند أبي داود والترمذي وله شاهد آخر، وهو أنه ﵊ قال في مسألة سرقة الثمار: "من أكل بغيه من ذي حاجة غير متخذ خُبنَة فلا شيء عليه، ومن خرج منه بشيء فعليه غرامة مثليه والعقوبة" (١)، أي إذا مرَّ بالبستان وهو محتاج فأكل منه فلا بأس بذلك، وهذا على شروط ذكرها أهل العلم في مسألة جواز الأخذ من عدمه، فإذا أخذ من رؤوس النخل شيئًا قبل أن يُحرَز وقبل أن يوضع في البيدر فإن عليه غرامة مثليه أي قيمته مرتين والعقوبة أن يُجلد لأجل سرقته، وإن أخذ منه بعد أن وُضع الحِزر فعليه القطع. وكذلك لو أخذ منه والنخل في البيت لأنه في هذه الحال مُحرز وإن كان في رؤوس النخل فإنه في هذه الحال تقطع يده أيضًا لأنه محرز. أما إذا كان غير محرز أي في بستان مفتوح أو في البرية مثلًا فهذا لا يكون حرزه رؤوس النخل، إنما حرزه في البيدر في المكان الذي يجمع فيه ويحفظ فيه.

стр. 207

وهذه المسائل فيها خلاف، هل يلحق بالنخل سائر أنواع الثمار؟، وهل يلحق به مثلًا من سرق من الحرز ولم يبلغ المسروق نصابًا؟. ومنه - أيضًا - في غير باب السرقة، من سقط عنه وجوب القَوَد لكونه قتل نفسًا، فإذا قتل المسلم ذمِّياً وسقط عنه القَوَد لكونهما لا يتكافآن فإنه يغرّم العقوبة مثليه، فنقول في هذه الحال يجب عليه ديتان من دية أهل الذمة، ودية الذمي نصف دية المسلم والدِّيتان تعادل دية المسلم، لأن عقل أهل الكتاب مثل نصف عقل المسلمين، ومسألة مضاعفة العقوبة هذا على مذهب الإمام أحمد ﵀ أما على قول الجمهور فلا تضعيف.

стр. 208

القاعدة السادسة والثلاثون من أتلف شيئًا لينتفع به ضمنه، وإن كان لمضرته فلا ضمان عليه هذه القاعدة دلت عليها أدلة من قواعد الشرع الأخرى، ولها أدلة عامة، وهذا من العدل أن من أتلف شيئًا لينتفع به فعليه الضمان، وإن كان لمضرته فلا ضمان عليه، وهو حينما ينتفع به قد يحصل له دفع أذى وانتفاع جميعًا، أي ليس المراد أن يحصل له نفع بدون دفع أذى فقد يتلازمان. ومن أمثلة هذا الباب: لو صال عليه صيد في الحرم، والصيد في الحرم مضمون بمثله أو بقيمته، أو يقدر بصيام، فالمقصود أنه مضمون بمثله، فيشترى بقيمته طعامًا لكل مسكين نصف صاع بقدر قيمته، أو يصوم أيامًا بعدد المساكين الذين يطعمهم، وإذا لم يطعم فهو مخير بين هذه الأشياء على خلاف في تفاصيل هذه المسألة، فالصيد في الحرم مضمون لكن إذا صال عليه حيوان لا يجوز قتله ولو كان مضمونًا في أصله، فإن كان الاعتداء من جانب هذا الحيوان فقتله فلا ضمان عليه؛ لأنه لدفع الأذى، ولأن المؤذيات تقتل ولا ضمان فيها. وإن كان قتل هذا الحيوان ليأكله لمخمصة ولم يعتدِ عليه فإنه يضمن. ومنها - أيضًا - المُحرِم إذا أصابه أذى في رأسه فأراد أن يحلق رأسه لدفع الأذى في هذه الحال حلق الشعر هل هو لدفع الأذى أم لتحصيل المنفعة؟، أي لَمَّا

стр. 209

حلق رأسه هل هو حلقه لينتفع بحلق الشعر أو لدفع أذى الشعر؟ فهل الاذى من الشعر أم من غير الشعر؟ الأذى من غير الشعر، والقاعدة عندنا أنه إذا كان للانتفاع ففيه الكفارة، وإن كان لدفع الأذى فلا كفارة، في هذه الحالة إذا حلق المحرم رأسه هل عليه كفارة؟ أم ليس عليه كفارة؟. عليه كفارة؛ لأنه في حلق الشعر يكون منتفعًا من جهة دفع الأذى الذي حصل من غير الشعر، وهذا مثل ما جاء في قصة كعب بن عُجرة لما قال له ﵊: "أيوذيك هوام رأسك؟ "، قال: قلت: نعم، قال ﵊: "احلق رأسك". في هذه القصة هل الأذى من القمل أم من الشعر؟ الأذى من القمل، لكن لا يمكن إزالة القمل إلا بحلق الشعر، فكأنَّ القمل جعل الشعر محلًا لدفع الأذى فلذلك حُلِق وفُدِي لأنه ليس منه أذى (١). ولهذا إذا كان القمل يسيرًا فأزاله بدون حلق الشعر فلا فدية عليه، ولا يجوز له أن يحلق رأسه في هذه الحال؛ لأنه يستطيع أن يزيل القمل بدون الحلق فلا يحلق، لكن إذا كان لا يمكن إزالة الأذى إلا بالحلق فإنه يحلق ويكفِّر، والكفارة صيام ثلالة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، أو ذبح شاة.

стр. 210

القاعدة السابعة والثلاثون إذا اختلف المتعاملان في شيء من متعلقات المعاملة يرجع أقواهما دليلًا في هذه القاعدة أنه إذا تبايعا سلعة واختلفا في شرط من الشروط، فإنه في هذه الحال يختلف الترجيح، منها ما يرجَّح به قول البائع، ومنها ما يرجّح به قول المشتري بحسب القرائن والأصول، فإذا قال المشتري إن الثمن مؤجل فإننا نقول: القول قول النافي؛ لأن الأصل هو الحلول وعدم التأجيل، أو اشترط البائع الرهن بالثمن، فإن القول قول النافي؛ لأن العقود في الغالب تكون مع هذه الشروط وتكون بعدمها وهي صحيحة بدونها، فإذا ادّعى زيادة على أصل العقد الذي تم البيع به بالتفرق أو إسقاط الخيار على القول بسقوطه، ولو كان في المجلس فإنه قي هذه الحال من ادّعى زيادة عليه فعليه البينة التى تثبت ذلك. وهذه المسائل فيها خلاف، فبعض أهل العلم قال إن القول قول النافي كما سبق، وبعضهم قال إن القول قول المشتري، لكن في المسألة التى أشرنا إليها أن القول قول النافي هذا هو الأصح، هذه هي المسألة الأولى في هذه القاعدة. المسألة الثانية: إذا تبايعا وتم العقد وادّعى أحد المتبايعين شرطًا فاسدًا، أو ادّعى فساد العقد بشرط من الشروط بجهالة في الثمن أو ادعى فساده بوجه من الوجوه التى لا تثبت أن قوله لا يقبل، وبهذا قال جماهير أهل العلم بعدم صحته، فإذا ادعى أحدهما فساد العقد بسبب من الأسباب فالقول قول مدّعى الصحة، فإذا قال المشتري مثلًا إن العقد غير صحيح لأن الخيار مجهول أو ما أشبه ذلك، مما

стр. 211

يفسد العقد وقال البائع ليس عندنا خيار مجهول، بل العقد تام وصحيح، وليس فيه من الشروط الفاسدة، نقول القول قول البائع. أو بالعكس إذا ادعى البائع فساد العقد وقال المشتري بل العقد صحيح وتام، وليس فيه أي مفسد، نقول القول قول المشتري لأنه مدعي الصحة وليس لأنه المشتري؛ لأن الأصل في عقود المسلمين الصحة، فمن ادعى خلاف ذلك نقول عليك بالبينة التي تثبت ذلك. المسألة الثالثة: إذا اختلف المتعاملان في النقد، فقال بعضهم نحن تبايعنا بالريالات المتعامل بها، وقال الثاني: تبايعنا بالدنانير، في هذه الحالة نقول القول قول مدعي نقد البلد المتعامل به لأنه هو الجاري التعامل به وإن كانا قد يتعاملان بغيره، لكن الأغلب أن التعامل يكون بنقد البلد، والحكم في هذا يكون للأغلب ما لم يكن هنالك شيء يبين خلاف ذلك. المسألة الرابعة: إذا اختلفا في قدر الثمن واتفقا على جنسه وصفته فقال المشتري: اشتريت منك هذه السيارة بخمسين ألف ريال، وقال البائع: اشتريتَها بواحد وخمسين ألف ريال، في هذه المسألة خلاف كبير بين أهل العلم، ولا يوجد ما يرجح أحد القولين من البائع أو المشتري، فكلاهما مُدَّعٍ ومُدَّعَى عليه، فقال بعضهم إن من ادعى الزيادة فإنه يؤخذ قول المنكِر، وقيل القول قول البائع لما جاء في حديث ابن مسعود ﵁ أنه قال: "القول قول البائع" (١)

стр. 212

لكن حديث ابن مسعود الذي روي في هذا الباب اختلفت ألفاظه، وفيه أنه.

стр. 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 214

- ﵊ قال: "إذا اختلف البيِّعان"، وفي بعضها: "والسلعة قائمة تحالفا وترادى البيع" (١)، وفي لفظ: "القول قول البائع"، والحديث فيه خلاف كثير، لكن الأحسن أن يقال إنهما يتحالفان، فيحلف البائع ويقول والله ما بعتها بخمسين إنما بعتها بواحد وخمسين، ويحلف المشتري فيقول: والله ما اشتريتها بواحد وخمسين وإنما اشتريتها بخمسين، لأن القاعدة عندنا أننا إذا قلنا القول قوله المراد مع يمينه، ثم إذا تحالفا ننظر من رضي بقول الثاني فإذا رضى البائع بقول المشتري أي أنها خمسون تم البيع على أنها خمسون، أو رضي المشتري على أنها واحد وخمسون تم البيع على أنها واحد وخمسون. والرواية التي فيها "القول قول البائع" تحمل على أنها إذا رضى المشتري؛ لأن البائع هو الذي يحلف أولًا فإذا حلف ورضي المشتري تم البيع فيكون القول قول البائع، أي لا يلزم المشتري أن يحلف، أما إذا لم يرضَ المشتري بحلف البائع نقول للمشتري احلف، فإذا حلف انفسخ البيع في نفس التحالف، وقيل: لا ينفسخ إلا عند القاضى على خلاف بين أهل العلم، لكن الذي يظهر - والله أعلم - أن البيع ينفسخ بمجرد التحالف لظاهر الحديث. المسألة الخامسة: إذا ادعى المشتري وجود عيب في المبيع فإن القول قول البائع على قول كثير من أهل العلم، فلو اشترى سيارة وبعد أيام رجع إلى البائع فقال: إن بالسيارة عيبًا، فإنه في هذه الحال إذا لم يتبين الأمر، هل هذا العيب قبل البيع أم بعده؟ فإن القول قول البائع، لأن الأصل في المبيع أن يكون سالمًا من العيوب.

стр. 215

القاعدة الثامنة والثلاثون إذا عاد التحريم إلى نفس العبادة، أو إلى شرطها فسدت، وإذا عاد إلى أمر خارج لم تفسد، وكذلك المعاوضات، فرجوع التحريم إلى نفس العبادة أو إلى شرطها: إما إلى ذاتها أو ماهيتها أو ركن من أركانها مثاله: صوم يوم العيد: لو أن إنسانًا صام يوم العيد، وقد صحت الأخبار في النهي عن صيام أيام العيد نقول هذا الصوم باطل؛ لأن النهي عائد إلى ذات المنهي عنه، وهو صوم يوم العيد. فصومه هو عين المخالفة لنهيه ﵊ (١) فهو باطل، لأنه راجع إلى ذات الصوم فلم يَنْهَ عن الصوم في يوم العيد لأجل شيء تعلق به لكن ينهى عنه في يوم العيد خصوصًا فلا يصح الصوم، والصوم باطل هذا قول جماهير أهل العلم. ومنه - أيضًا - النهي عن الصلاة في أوقات النهي، فالصلاة بلا سبب باطلة لأن النهى يعود إلى نفس الصلاة، وأن هذا الوقت ليس محلًا للصلاة أصلًا بمعنى أنه لا يجوز ابتداء النافلة فيها بغير سبب في هذه الحالة نقول الصلاة باطلة، هذا إذا عاد إلى ذات العبادة أو إلى ركن من أركانها، هذا هو القسم الأول.
следующие страницы →