← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الجملة الواقعة خبرا لضمير الأمر والشأن هي مفسرة له، فقبح حذفه وإبقاء الجملة كما يقبح حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامة إذا كانت (١) الجملة صفة ... انتهى. ولا يخفى ضعف هذا التعليل الذي ذكره ويضعف دعوى ابن عصفور قوله ﷺ : «إنّ من أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة المصوّرون» (٢). وقد عرفت أن الكسائي خرج الحديث على أنّ «من» زائدة وذلك أن مذهبه أنه لا يجوز حذف هذا الضمير إذا أدى ذلك إلى أن يكون بعد «إنّ» وأخواتها اسم يصبح عملها فيه (٣) والحق أن الأمر في ذلك كما قال المصنف من أن الاسم ضمير الشأن المحذوف لأن «من» لو حكم بزيادتها أفاد الكلام أن المصور من أشد الناس عذابا يوم القيامة وليس كذلك إذ غيرهم أشد عذابا كالكفار ومن كان ذنبه أعظم من ذنوب المصورين، وأما دعوى الكسائي فيبطلها قول العرب «إن بك زيد مأخوذ». فإن زيدا يقبح عمل إنّ فيه (٤). ومنها: أن كلام المصنف علم منه أن في جواز حذف الخبر في هذا الباب مذهبين: - أحدهما: الجواز مطلقا وهو مذهب سيبويه (٥). ثانيهما: أنه لا يجوز إلا إذا كان الاسم نكرة وهو مذهب الكوفيين (٦). وقد نقل الشيخ مذهبا ثالثا وهو مذهب الفراء: [٢/ ١٠٢] أنه لا يجوز سواء أكان الاسم معرفة أم نكرة إلا إن كان بالتكرير نحو: ٩٤٧ - إنّ محلّا وإنّ مرتحلا (٧) ولا يجوز في غيره. هكذا نقل الشيخ (٨)، إلا أن ابن عصفور قال: وزعم أهل الكوفة أن أحسن ما يكون حذف الخبر إذا كان الموضع موضع تفصيل نحو قولهم: إنّ الزّبابة -

стр. 1297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإنّ الفأرة .. يرون: إنّ الزّبابة خلاف الفأرة وإنّ الفأرة خلاف الزّبابة (١). انتهى. والصحيح من هذه المذاهب: مذهب سيبويه، ويدل عليه الآيات الشريفة التي أوردها المصنف، والقياس يقتضيه فإنهم أجمعوا على جواز حذف الخبر إذا عرف معناه في غير باب «إنّ» فينبغي أن يجوز ذلك في باب «إنّ» إذا دلّ الدليل (٢) ومن حذف الخبر قولهم: (إنّ غيرها إبلا وشاء). قال سيبويه: «غيرها» اسم «إنّ» وإبلا وشاء ... تمييز والخبر محذوف، أي: إن لنا غيرها إبلا وشاء (٣). قالوا: ولا يجوز أن يكون إبلا وشاء اسم «إنّ» وغيرها حال والخبر محذوف (٤) تقديره: إن لنا إبلا وشاء، في حال أنها غير هذه، لأنه لا عامل إلا «لنا»، والمعاني لا تعمل مضمرة بإجماع (٥) وكذا لا يجوز أن يكون «غيرها» اسم «إنّ» وإبلا وشاء بدل والتقدير: إن لنا غيرها إبلا، أي إن لنا إبلا، لأنه متى اجتمع تابع ومتبوع فالباب أن يتقدم الجامد منهما، وقد نصّ على ذلك سيبويه في نحو: فيها قائما رجل؛ حتى عدل إلى النصب (٦)، ولم يجعل «رجلا» بدلا من قائم (٧). ومنها: أن «شعري» من قولهم: «ليت شعري» مصدر حذفت منه التاء، قالوا: شعرة ودرية بالتاء (٨). وفي الإفصاح: شعري معرفتي، والأصل: شعرت به ولا يتعدى إلا بالباء بخلاف «دريت»، فإنها تتعدى بنفسها وبالباء ولا تستعمل شعرة إلا بالتاء، مع «ليت»، فإنه يلزم معها حذف التاء. ونظير ذلك قولهم: أبو عذرها، -

стр. 1298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والأصل: أبو عذرتها ولا ينطق بها إلا بالتاء إلا مع (أب) فبغير تاء، والجملة الاستفهامية بعد «شعري» في موضع الخبر. كذا قال سيبويه (١). وتحقيقه أن شعري بمعنى: معلومي، فالجملة نفس المبتدأ في المعنى فلا تحتاج إلى ضمير، ومن الناس من جعل الجملة معمولة لشعري وأضمر الخبر، أي: موجود أو ثابت. وقيل: الجملة معمولة لشعري وسدت مسد الخبر (٢). قال: ويقول العرب ليت شعري بزيد أقائم، وليت شعري عن زيد أقائم، قامت «عن» مقام التماسا في الشعر، وبالشيء عن الكشف عنه، وليت شعري زيد أقائم، قال الكسائي: العرب تقول: ليت شعري زيدا ما صنع، والنصب على إسقاط حرف الجر والاسم مجرورا أو منصوبا معمول لشعري، وما صنع خبر «ليت»، أو جملة في موضع البدل من المنصوب أو المجرور على القول بأن «شعري» يعمل في الجملة، أو أن الجملة تكون بدلا من المفرد إذا جاز أن يسلط عليها العامل الذي يعمل في المفرد، كما قيل ذلك في عرفت زيدا أبو من هو، وهو [٢/ ١٠٣] قول أبي العباس (٣) .. انتهى. ومنها: أنّ الإخبار بالمعرفة عن النكرة في هذا الباب قد استشكله بعضهم (٤). وقد أشار ابن هشام إلى المسوغ لذلك فقال: نصب هذه الحروف للنكرات لا ينحصر، ويخبر عنها بالمعرفة وهذا غريب لا يجوز في الابتداء ولا في كان، وقد قدر سيبويه الخبر معرفة في (ولكنّ طالبا منيخا أنا) (٥)، وإنما جاز هذا عندي، وأن تكون المعرفة خبرا عن النكرة أن الأول لما كان الثاني كان المعنى واحدا، وكان الاسم بها منصوبا، فصار كأنه غير مسند إليه وفضلة فجاز تنكيره، وكان الخبر معرفة لأنه لما كان مرفوعا صار كأنه مسند إليه لا مسند وكان هذا من تتميم شبهه بالفاعل (٦).

стр. 1299

[مواضع كسر همزة إن ومواضع فتحها ومواضع جواز الوجهين] قال ابن مالك: (فصل: يستدام كسر «إنّ» ما لم تؤوّل هي ومعمولها بمصدر. فإن لزم التأويل؛ لزم الفتح. وإلّا فوجهان. فلا متناع التّأويل كسرت مبتدأة وموصولا بها وجواب قسم ومحكية بقول وواقعة موقع الحال أو موقع خبر اسم عين. أو قبل لام معلّقة. وللزوم التّأويل فتحت بعد «لو» و «لولا» وما التّوقيتيّة. وفي موضع مجرور أو مرفوع فعل أو منصوبه غير خبر. ولإمكان الحالين أجيز الوجهان بعد أوّل قولي وإذا للمفاجأة وفاء الجواب). قال ناظر الجيش: هذا الكلام في هذا الفصل يشتمل على تمييز مواقع «أنّ» المفتوحة من مواقع «إنّ» المكسورة. واعلم أن من المصنفين: من اكتفى بتعداد مواضع كل من القسمين، ومنهم من ضبط ذلك بقاعدة، فقال: كل موضع يتعاقب عليه الاسم والفعل فإن فيه مكسورة، وكل موضع ينفرد بأحدهما «فإنّ» فيه مفتوحة (١)، نحو: بلغني أنك منطلق ولو أنّ زيدا قائم قام عمرو، لأن «لو» لا يقع بعدها إلا الفعل فنقضت هذه القاعدة «بإذا» الفجائية فإنها لا يليها إلا الاسم، ويجوز كسر «إنّ» بعدها (٢). وقال آخرون - وقيل: إنه قول سيبويه (٣) -: إنّ كل موضع هو للجملة فإن فيه مكسورة، وكل موضع هو للمفرد «فإنّ» فيه مفتوحة، فنقضت هذه القاعدة أيضا بنحو لو أن زيدا قائم قام عمرو، وذلك بأن «أن» وقعت موقع الجملة الفعلية التي كان ينبغي لها أن تلي «لو» (٤). هذا على مذهب سيبويه، فإنه يجعل «أنّ» مباشر لـ «لو». لفظا وتقديرا ويجعلها مع معمولها يتقدير اسم مبتدأ وسد الطول مسد الخبر (٥). -

стр. 1300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما المصنف فإنه جمع بين الأمرين، أعني: تعداد الأماكن التي يتعين فيها الكسر والتي يتعين فيها الفتح، والتي يجوز فيها الأمران، والضابط لذلك بذكر قاعدة لا يتوجه عليها نقض بشيء من الصور التي نقض بها على غيره. وحاصل الأمر: أنه أورد ذلك إيرادا لم يقع لغيره، وأنا أورد كلامه أولا ثم أتبعه بما يحتاج إلى التنبيه عليه، قال رحمه الله تعالى: «إنّ» بالكسر أصل، لأن الكلام معها جملة غير مؤولة بمفرد وأنّ الفتح فرع لأن الكلام معها مؤول بمفرد. وكون المنطوق به جملة من كل وجه أو مفردا من كل [٢/ ١٠٤] وجه أصل، لكونه جملة من وجه، مفردا من وجه. ولأن المكسورة مستغنية بمعمولها عن زيادة، والمفتوحة لا تستغني عن زيادة، والمجرد من الزيادة أصل للمزيد فيه ولأن المفتوحة تصير مكسورة بحذف ما تتعلق به كقولك في عرفت أنك بر: أنك بر، ولا تصير المكسورة مفتوحة إلا بزيادة كقولك في «إنك بر» عرفت أنك بر والمرجوع إليه بحذف أصل للمتوصل إليه بزيادة (١). ولكون المكسورة أصلا قلت: يستدام كسر «إن» ما لم تؤول هي ومعمولها بمصدر فعلم بذلك أن الكسر لازم للمبدوء بها لفظا ومعنى نحو إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (٢) وللمبدوء بها معنى لا لفظا (٣)، نحو: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ (٤) والموصول بها نحو: ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ (٥)، والمجاب بها قسم نحو: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ (٦) والمحكية بالقول نحو: قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ (٧) والواقعة موقع الحال نحو: وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (٨)، ومنه قول الشاعر: ٩٤٨ - ما أعطياني ولا سألتهما ... إلّا وإنّي لحاجزي كرمي (٩)

стр. 1301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقول الآخر: ٩٤٩ - سئلت وإنّي موسر غير باخل ... فجدت بما أغنى الذي جاء سائلا (١) والواقعة موقع خبر اسم عين نحو: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ (٢) ومنه قول الشاعر: ٩٥٠ - أراني ولا كفران لله إنّما ... أؤاخي من الأقوام كلّ بخيل (٣) وقول الآخر (٤): ٩٥١ - إنّ الخليفة إنّ الله سربله ... سربال ملك به تزجى الخواتيم (٥) وقول الآخر: ٩٥٢ - منّا الأناة وبعض القوم يحسبنا ... إنّا بطاء وفي إبطائنا سرع (٦) -

стр. 1302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والواقعة قبل لام معلقة، نحو: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ (١) فعدم وقوع المصدر في هذه المواضع بيّن، فلذلك استديم فيها كسر «إنّ»، واللام المعلقة هي المسبوقة بفعل قلبي أو جار مجراه (٢) نحو: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (٣) وأنشد سيبويه: ٩٥٣ - ألم تر إنّي وابن أسود ليلة ... لنسري إلى نارين يعلو سناهما (٤) فلولا اللام لفتحت «إنّ» كما فتحت في عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ (٥)، وفي شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ (٦) وفي أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (٧)، فلو لم يسبق اللام فعل قلبي ولا جار مجراه لم يكن فرق بين وجود اللام وعدمها، فلذلك استحق الكسر بعد القسم مع عدمها في إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ (٨)، كما استحق مع وجودها في إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ (٩) وكذا سائر المواضع الخمسة (١٠). وأشرت بقولي: «فإن لزم التأويل لزم الفتح» إلى لزومه في موضع المبتدأ نحو: -

стр. 1303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً (١)، وفي موضع الفاعل نحو: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ (٢)، [٢/ ١٠٥] وفي موضع القائم مقامه نحو: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ (٣) وفي موضع ما ليس خبر اسم عين من منصوب فعل، نحو: وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ (٤)، أو معطوف على منصوب بفعل نحو: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ * (٥)، وفي موضع مجرور بحرف أو إضافة نحو: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ * (٦)، وإِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٧) وأنشد سيبويه: ٩٥٤ - تظلّ الشّمس كاسفة عليه ... كآبة أنّها فقدت عقيلا (٨) فتأويل المصدر في هذه المواضع وأشباهها لازم، فلذلك لزم الفتح. وذكر المصدر أولى من ذكر الاسم المفرد ليسلم من نحو: «يحسبنا إنّا بطاء» (٩). لأن «إنّ» واقعة فيه موقع مفرد وفتحها ممتنع لامتناع قيام المصدر مقامها (١٠) وللزوم تأويل المصدر بعد «لو» و «لولا» لزم الفتح نحو وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا (١١) ونحو فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٢) ومنه قول الشاعر: ٩٥٥ - فلو أنّ قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكنّ الرماح أجرّت (١٣) -

стр. 1304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال الآخر في «لولا»: ٩٥٦ - لكم أمان ولولا أنّنا حرم ... لم تلف أنفسكم من حتفها وزرا (١) وللزوم تأويل المصدر لزم الفتح بعد «ما» التوقيتية في قول العرب: لا أكلمك ما أن في السماء نجما ولا أفعل ما أن حراء مكانه (٢)، الأول عن يعقوب (٣)، والثاني عن اللحياني، والتقدير: ما ثبت أنّ في السماء نجما، وما ثبت أنّ حراء مكانه (٤)، وأشرت بقولي: «ولإمكان الحالين أجيز الوجهان» إلى المواضع الصالحة لتقدير مصدر باعتبار، والتقدير جملة باعتبار، فباعتبار تقدير المصدر تفتح وباعتبار تقدير الجملة تكسر فمن ذلك: «أوّل قولي إني أحمد الله» يجوز أن يراد به أول كلام أتكلم به هذا الكلام المفتتح «بإني» فيلزم الكسر لثبوت تقدير الجملة وعدم تقدير المصدر، ولا تصدق هذه العبارات بهذا القصد على حمد بغير هذا اللفظ الذي أوله «إني» بخلاف عبارة الفتح فإنها تصدق على كل لفظ تضمن حمدا (٥) ومن المستعمل بوجهين لإمكان تقديرين: «إنّ» الواقعة بعد «إذا» المفاجأة، كقول الشاعر: ٩٥٧ - وكنت أرى زيدا كما قيل سيّدا ... إذا إنّه عبد القفا واللهازم (٦) -

стр. 1305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وروي بالكسر على التأويل بمصدر، وبالفتح على تأويل «أن» ومعمولها بمصدر مرفوع بالابتداء والخبر محذوف، والأول أولى لأنه لا يحوج إلى تقدير محذوف. ومن المستعمل بوجهين لإمكان تقديرين «إنّ» الواقعة بعد فاء الجواب نحو: من يأتني فإنه مكرم. من كسر جعل ما بعد الفاء جملة غير مؤولة بمصدر كما قال: من يأتني فهو مكرم، ومن فتح جعل ما بعد الفاء في تأويل مصدر مرفوع بالابتداء والخبر محذوف والأول أولى لأنه لا يحوج إلى تقدير محذوف كالواقعة بعد «إذا»، ولذلك لم يجئ في القرآن العزيز فتح إلا مسبوق «بأنّ» المفتوحة (١) نحو: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ [٢/ ١٠٦] وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ (٢) فإن لم تسبق «أنّ» المفتوحة فكسر «إنّ» بعد الفاء مجمع عليه من القراء السبعة نحو: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ (٣) وإِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٤) ووَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ (٥) ومن المقروء بالوجهين باعتبار التقديرين مع تقدم «أنّ» المفتوحة قوله تعالى: كَتَبَ [رَبُّكُمْ] (٦) عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧) قرأ بفتح الأولى والثانية ابن عامر (٨) وعاصم (٩)، وقرأ بفتح الأولى وكسر الثانية نافع (١٠)، وقرأ بكسرهما ابن -

стр. 1306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كثير (١)، وأبو عمرو وحمزة والكسائي (٢). انتهى كلام المصنف (٣). وقد ظهر لك أن الضابط الذي ذكره سالم من النقض الوارد على ضابط غيره، ولقد أحسن في استنتاج لزوم الكسر ولزوم الفتح وجواز الوجهين عن الضابط المذكور، وذكره ذلك إنما هو على سبيل التبرع لقصد الإرشاد وتسهيل الأمر على الطالبين، وقد كان يكفيه الاقتصار على ما ذكره من القانون المفيد لقاعدة الباب. وبعد، فالمواضع التي ذكر أنه يلزم فيها الكسر سبعة والتي يلزم فيها الفتح ستة، والتي يجوز فيها الوجهان ثلاثة، وقد استدرك الشيخ على المصنف موضعا ثامنا فقال: إنه نقصه موضع آخر وهو أنه يجب كسرها بعد «حيث» نحو: اجلس حيث إنّ زيدا جالس (٤). وذكر بعض الفضلاء (٥) موضعين آخرين وهما: بعد إذ وبعد موصوف بجملة مصدرة «بأنّ» نحو: جئتك إذ إن زيدا أمير، ومررت برجل إنه فاضل (٦)، وكذا ذكر ثلاثة مواضع أخر في القسم الثاني، أعني ما يلزم فيه الفتح وهي: إذا وقعت خبرا عن اسم معنى نحو: اعتقادي أنه فاضل وإذا وقعت معطوفة على شيء لو كانت «إنّ» في موضعه لكانت مفتوحة كالمعطوفة على فاعل أو مفعول أو مجرور بحرف أو إضافة نحو: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ (٧) وإذا وقعت مبدلة من شيء من ذلك نحو: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ (٨)، وكذا (٩) أيضا خمسة مواضع أخر في القسم الثالث، أعني ما يجوز فيه الفتح والكسر، وهي: إذا وقعت في موضع التعليل نحو: إِنَّا -

стр. 1307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (١)، قرئ بالفتح على تقدير لام العلة وبالكسر على أنه تعليل مستأنف (٢) مثل: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ (٣)، وإذا وقعت بعد «واو» مسبوقة بمفرد صالح للعطف عليه نحو: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى (١١٨) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى (٤) قرئ بالكسر إما على الاستئناف أو العطف على جملة «إن» الأولى، وبالفتح بالعطف على «أن لا تجوع» (٥). وإذا وقعت بعد «حتى»، قال: فيختص بالكسر بالابتدائية نحو: مرض حتى إنهم لا يرجونه والفتح بالجارة [٢/ ١٠٧] والعاطفة نحو: عرفت أمورك حتى أنك فاضل، وإذا وقعت بعد «أما» نحو: أما أنك فاضل قال: فالكسر على أنها حرف استفتاح بمنزلة ألا والفتح على أنها بمعنى أحقّا، وإذا وقعت بعد «لا جرم» (٦). والذي يظهر أنه لا استدراك على المصنف في القسم الأول لأن الواقعة بعد حيث و «إذا» والموصوف يصدق عليها أنها مبتدأة، إذا لا تعلق لها بما قبلها من حيث العمل، أما في الواقعة بعد الموصوف فظاهر. وأما الواقعة بعد «حيث» و «إذ» فكذلك، وإن كانت «حيث وإذ» مضافتين لأن الإضافة إنما هي إلى الجملة بتمامها ولا يؤثر في الجملة عمل عامل، أعني في لفظها واذا كانت مبتدأة أي: مبدوءا بها في هذه المواضع، فهي مندرجة في قول المصنف: كسرت مبتدأة (٧). على أنا نقول: إن المصنف لم يلتزم استيفاء المواضع في الأقسام الثلاثة، ولا يلزمه ذلك، بل لا يلزمه التعرض إلى شيء منها لأنه ذكر الضابط للمواضع الثلاثة وإذا كان كذلك فيصير الأمر موكولا إلى الناظر. وعبارته في الكتاب تشعر -

стр. 1308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بأنه لم يذكر ما ذكره على سبيل الاستيفاء لأنه لم يقل: والمواضع التي يجب فيها الكسر كذا ولا التي يجب فيها الفتح كذا، ولا التي يجوز فيها الوجهان كذا، بل قال: «فلا متناع التأويل وجب الكسر في كذا، وللزومه وجب الفتح في كذا ولإمكان الحالين أجيز في كذا». ويدل على أن المصنف قصد ما قلته أنه لم يذكر في المتن أن ما كان في موضع المبتدأ ونائبه يفتح، وقال في الشرح إنها في هذه المواضع الثلاثة تفتح (١) لقوله: وللزوم التأويل فتحت، فدل ذلك على أنه اكتفى بذكر الضابط وأن الذي ذكره إنما هو على سبيل التمثيل والتنبيه. وأما ما ذكره من أشرنا إليه زائدا في القسم الثاني من المعطوفة والمبدلة؛ فغير محتاج إليه أصلا، لأن المعطوف حكمه حكم المعطوف عليه، والمبدل حكمه حكم المبدل منه قطعا وأما الواقعة خبرا عن اسم معنى فلا شك أن قول المصنف: فإن لزم التأويل لزم الفتح يكفي في ذلك، لأن تأويل «أنّ» وما بعدها بالمصدر في نحو: «اعتقادي أنك فاضل» لازم على أنه لا يلزم المصنف التعداد كما عرفت، ولقد عجبت من ذكر هذا الفاضل المعطوفة والمبدلة. وأما ما ذكره في القسم الثالث من المواضع الخمسة فالعجب من ذكره أشد لأن كلّا من المواضع الخمسة التي ذكرها الفتح فيه باعتبار، والكسر فيه باعتبار آخر، واعتبار الفتح راجع إلى ضابط ما يلزم فيه الفتح واعتبار الكسر راجع إلى ضابط ما يلزم فيه الكسر، وإذا كان فلا حاجة بل لا فائدة في ذكر ذلك. وانظر إلى فعل المصنف كيف ذكر «أما» و «حتى» و «لا جرم» في آخر الفصل تنبيها على أن لكل منها معنى [٢/ ١٠٨] إذا فتحت «إن» بعدها غير المعنى الذي تكسر فيه «إن» بعدها (٢) ولم يذكرها مع المسائل التي يجوز فيها الوجهان، أعني: أول قولي وإذا المفاجأة وفاء الجواب. -

стр. 1309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإذ قد عرفت هذا فلنذكر أبحاثا تتعلق بما تقدم: الأول: المصدر الذي تؤول به «أن» ومعمولها إذا فتحت مختلف فإذا كان خبرها فعلا أو اسما ملاقيا للفعل في الاشتقاق من المصدر، قدرت بمصدر من لفظ ذلك الفعل أو ذلك الاسم فالتقدير في بلغني أنك تنطلق أو أنك منطلق: بلغني الانطلاق. وإذا كان الخبر ظرفا أو مجرورا يقدر المصدر من لفظ الاستقرار العامل فيهما، فالتقدير في بلغني استقرار زيد عندك. وفي بلغني أنّ زيدا في الدار: بلغني استقرار زيد في الدار، وإن كان الخبر اسما جامدا يقدر المصدر كونا، فالتقدير في بلغني أنّ هذا أخوك: بلغني كون هذا أخاك، قالوا: وإنما ساغ التقدير بالكون لأن كل خبر جامد يصح نسبته إلى المخبر عنه بلفظ الكون تقول: هذا زيد، وإن شئت قلت: هذا كائن زيدا، فيكون معناه كمعنى: هذا زيد (١). الثاني: قد عرفت من قول المصنف: وللزوم التأويل فتحت بعد لو (٢) أن «أنّ» مع معمولها مؤولة بمصدر بعد «لو»، فأما على مذهب المبرد ومن وافقه من البصريين (٣)، قيل: وهو مذهب الكوفيين - فظاهر لأنهم يقدرون فعلا بعد، رافعا لـ «أنّ» ومعمولها على الفاعلية (٤). وأما على مذهب سيبويه وهو القول المتصور المعول عليه فإنه يحتاج إلى تقدير وذلك لأنه لا يقدر فعلا بل يحكم بمباشرة «أنّ» «للو» تقديرا كما أنها مباشرة لها لفظا، ويجعل «أنّ» مع معمولها بتقدير اسم مبتدأ والخبر محذوف (٥). هكذا -

стр. 1310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذكر أبو علي الشلوبين أن هذا مذهب البصريين. وقال ابن هشام: مذهب سيبويه أن «أنّ» مع معمولها مبتدأ والخبر محذوف، لا يجوز إظهاره كحذفه بعد «لولا»، وهو قول أكثر البصريين (١)، وقيل: لا خبر محذوف، وهو الذي ذكره ابن عصفور في شرح الجمل، قال: وسد الطول مسد الخبر يعني جريان المسند والمسند إليه في الذكر (٢) وإذا كانت «أنّ» مع معمولها بعد «لو» مقدرة بمبتدأ كانت على هذا مؤولة بمصدر، فتقدير وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا (٣): ولو صبرهم (٤) وقد ردّ مذهب المبرد بأنّ الفعل لم يحذف بعد «لو» قط إلا أن يكون مفسرا (٥) نحو قوله تعالى: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ (٦). وقالوا في المثل: «لو ذات سوار لطمتني» (٧). قال ابن عصفور: والصحيح مذهب سيبويه وذلك أنك أيّ المذهبين ارتكبت كان فيه خروج «للو» عما استقر فيها في غير هذا الموضع لأنها أبدا لا يليها إلا الفعل ظاهرا، ولا [٢/ ١٠٩] يليها مضمرا يعني غير مفسر إلا في ضرورة شعر، وإذا جعلت «أنّ» ومعمولها في موضع مبتدأ أوليت الاسم لفظا وتقديرا، وهذا لا يجوز في غير هذا الموضع وإن جعلت «أنّ» وما بعدها في موضع فاعل بفعل مضمر كنت قد أضمرت بعدها الفعل في فصيح الكلام، وقد قلنا: إن ذلك لا يجوز إلا في الضرورة وإذا كان كل من المذهبين يؤدي إلى الخروج عن الظاهر فلا فائدة في تكلف الإضمار (٨). الثالث: قد كان المصنف مستغنيا عن ذكر «ما» التوقيتية لأن «أنّ» إنما فتحت بعدها -

стр. 1311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لكونها مع ما يليها في موضع فاعل بفعل مقدر كما تقدم (١)، وهو قد قال: إنه إذا لزم التأويل بالمصدر لزم الفتح (٢) وذكر في الشرح أنه يلزم الفتح لذلك إذا كانت في موضع المبتدأ أو في موضع الفاعل (٣). الرابع: قد عرفت أن من صور المسائل ذات الوجهين قولهم: «أول قول إني أحمد الله»، وقد ذكروا ضابط هذه الصورة فقالوا: هو أن تقع «إنّ» خبرا عن قول ومخبرا عنها بقول، وأن يكون القائل واحدا (٤)، كالمثال الذي تقدم فإن كانت خبرا عن غير قول فتحت نحو: فعلى أني أحمد الله، وإن كانت مخبرا عنها بغير قول نحو: قولي إنّي مؤمن، أو كان القائل غير واحد نحو: قولي: إنّ زيدا يحمد الله؛ كسرت (٥) وهذا ظاهر، أعني: كونها تفتح في الصورة الأولى وتكسر في الصورتين الأخريين. واعلم أن سيبويه لم يمثل لهذه المسألة بما مثل به المصنف وإنما مثلها بقولهم: «أول ما أقول إني أحمد الله (٦)»، ولا شك أن فيما مثل به سيبويه فائدة، وهو أن «ما» هل هي مصدرية أو موصولة ويترتب على ذلك بحث. وأما المصنف فإنه إنما أتى بصورة المصدر واقتضى هذا أنه يحكم على «ما» في: «أول ما أقول» بالمصدرية قطعا. وبعد: فنحن نتكلم على المثال الذي مثل به سيبويه فنقول: أجاز النحويون في مسألة «أول ما أقول أني أحمد الله» فتح «أنّ» وكسرها. فالفتح على تقدير المصدر، كأنه قال: أول ما أقول حمد الله، و «ما» مصدرية، والتقدير: أول قولي حمد الله وهذا إخبار بمعنى عن معنى، وهل يجوز أن تكون «ما» موصولة أو نكرة موصوفة والفعل الواقع بعدها صلة أو صفة، والعائد -

стр. 1312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ محذوف وهو مفعول القول، والتقدير: أول الألفاظ التي أقولها وأول ألفاظ أقولها حمد الله. منع الأكثرون ذلك قالوا: لأن حمد الله ليس من الألفاظ المقولة فكيف يقع خبرا لما هو لفظ (١)، والخبر إذا كان مفردا لزم أن يكون المبتدأ نحو: زيد أخوك أو منزلا منزلته نحو: زيد زهير. وأجاز ذلك ابن خروف (٢). ويلزمه أن يجعل حمد الله من قبيل الألفاظ وهو غير ظاهر. وأما الكسر فعلى أحد التقادير [٢/ ١١٠] الآتي ذكرها وأول مبتدأ، و «ما» يجوز فيها ثلاثة أوجه: أن تكون موصولة بمعنى الذي أو نكرة موصوفة أو مصدرية أريد بها المفعول كما قالوا: درهم ضرب الأمير أي مضروبه (٣) وكذلك هذا تقديره: أول قولي أي: مقولي. ومعمول «أقول» إذا كانت «ما» بمعنى الذي أو موصوفة محذوف، كما قدر لما فتحت «أنّ» وخبر المبتدأ «أني أحمد الله»، ولا تحتاج هذه الجملة إلى رابط لأنها نفس المبتدأ في المعنى. هكذا شرح الشارحون كلام سيبويه (٤) في هذه المسألة. واختلف النحاة في الموجب لكسر «إنّ» حينئذ: فقيل كسرت لكونها خبرا عن «أول» (٥)، وقيل: كسرت لأنها معمولة «لقولي» المحذوف، وذلك المحذوف هو الخبر، والتقدير: أول ما أقول قولي إني أحمد الله، ونسب هذا القول إلى عضد الدولة (٦) وردّ بأنه يلزم منه حذف الموصول وإبقاء معموله وبابه الشعر (٧) لكن قد يقال: القول قد كثر إضماره في كلامهم حتى صار يجري مضمرا مجراه مظهرا. وقيل: كسرت لكونها معمولة -

стр. 1313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأقول والخبر محذوف وهو قول الفارسيّ (١) والتقدير على مذهبه: أول قولي: إني أحمد الله ثابت، ورد الناس على الفارسيّ هذا التقدير وقالوا: يلزم منه الإخبار عن الهمزة من قوله: «إني أحمد الله» بالثبوت، ولا معنى لهذا (٢). وقيل: كسرت لأنها بعد «أول» وهو قول من حيث أضيف إلى القول والخبر محذوف أي: ثابت وهو قول الشلوبين (٣)، ورد عليه بأن «إنّ» لا تكسر حكاية لفعل أو مصدر إلا وهي معمولة و «أول» لا يعمل وإن كان مصدرا في المعنى لأنه ليس بمصدر في اللفظ، ولا يعمل إلا لفظ المصدر (٤)، وقيل: كسرت لأنها معمولة لأقول كما قال الفارسي لكنها خبر من حيث المعنى، فلم يقدر خبرا كما قدر الفارسيّ، فخالفه في تقدير الخبر، ونظره بقولهم: أقائم الزيدان (٥). هذا آخر ما ذكر في هذه المسألة. وتلخص معه أنه إذا كانت «إنّ» مكسورة كان فيها خمسة مذاهب: قيل: خبر عن «أول»، وقيل: معمولة لقول محذوف وقيل: معمولة لأقول الموجودة. وقيل: لأنها بعد «أول» وهو قول لإضافته إلى القول، وقيل: لأنها معمولة لأقول كما في القول الثالث، لكن هناك قيل بأن الخبر محذوف، وهنا قيل: إنها نفس الخبر من حيث المعنى مع أنها معمولة. ولا شك أن كلّا من هذه المذاهب يجيء على القول بأن «ما» مصدرية أو موصولة أو نكرة موصوفة، فتكون الصور على هذا خمس عشرة صورة مع الكسر خاصة، ومع الفتح تقدم أن الصور -

стр. 1314

[بقية مواضع فتح همزة إن] قال ابن مالك: (وتفتح بعد «أما» بمعنى حقّا، وبعد حتّى غير الابتدائية وبعد «لا جرم» غالبا وقد تفتح عند الكوفيّين بعد قسم ما لم توجد اللام). ــ فيه ثلاث إن اعتبر قول ابن خروف [٢/ ١١١] فيكون مجموع الصور باعتبار الكسر والفتح ثماني عشرة صورة. ثم اعلم أن ابن عصفور صحح قول أبي علي الفارسي في هذه المسألة فقال: والصحيح عندي أن ما ذهب إليه أبو علي مستقيم لا يتوجه عليه اعتراض لأنه يريد أن أول قولي إني أحمد الله .. قد ثبت واستقر منه قبل نطقه بهذا الكلام؛ فكأنه قال: ليس قولي الآن إني أحمد الله بأول حمد حمدته بل (أول قولي: إني أحمد الله) قد تقدم قبل هذا، فليس يريد بقوله: «إني أحمد الله» هذا اللفظ الذي تلفظ به الآن يريد جنس قوله للألفاظ التي يحمد بها لله تعالى (١). قال ناظر الجيش: هذا الكلام يشتمل على أربع مسائل، منها ثلاث تفتح فيها «إنّ»، وتكسر باعتبارين مختلفين، وهي الواقعة بعد «أما»، وبعد «حتى»، وبعد «لا جرم» (٢)، وقد كان في غنية عن ذكرها اكتفاء بالضابط الذي ذكره في الفصل، ولكنه قصد الإرشاد والإيضاح والتنبيه على ما قد يغفل عنه، وأما الرابعة وهي الواقعة بعد قسم فالفتح فيها والكسر باعتبار واحد وكأنه إنما لم ينظمها مع المسائل التي هي: أول قولي وإذا الفجائية وفاء الجواب كما فعل في كتاب الخلاصة لأمرين: كون فتح «إنّ» فيها ليس مذهب البصريين، إنما هو مذهب الكوفيين وكونه إنما يجوز بقيد وهو أن لا توجد اللام في الجواب (٣).

стр. 1315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم إني أورد الآن كلام المصنف ثم أتبعه بما يتعلق به من المباحث: قال رحمه الله تعالى (١): روى سيبويه في نحو: «أما إنك ذاهب» الكسر على جعل «أما» حرف استفتاح بمنزلة «ألا» والفتح على جعل «أما» بمعنى حقّا (٢)، وإذا وليت «إنّ» حقّا فتحت لأنها حينئذ مؤولة هي وصلتها بمصدر مبتدأ و «حقّا» مصدر واقع ظرفا مخبرا به، ومنه قول الشاعر (٣): ٩٥٨ - أحقّا أنّ جيرتنا استقلّوا ... فنيّتنا ونيّتهم فريق (٤) تقديره عند سيبويه أفي حق أن جيرتنا (٥) استقلوا فأما المفتوح بعدها «أنّ» كذلك قلت: ويحتمل عندي أن يكونوا نصبوا «حقّا» نصب المصدر الواقع بدلا من اللفظ بفعله و «أنّ» في موضع رفع بالفاعلية، كأنه قال: أحق حقّا أن جيرتنا استقلوا (٦) وكون «أما» مع الفتح للاستفتاح أيضا وما بعدها مبتدأ خبره محذوف كأنه قال: أما معلوم أنك ذاهب (٧) وقد يقع بين «أما» و «أنّ» يمين فيجوز أيضا الفتح على مرادفة «أما» «حقّا»، والكسر على مرادفتها «ألا». ذكر ذلك سيبويه (٨) وإذا وقعت بعد حتى كسرت إن كانت حرف ابتداء لامتناع تقدير مصدر في موضعها نحو قولك: مرض زيد حتى إنه لا يرجى، وإن كانت عاطفة أو جارة [٢/ ١١٢] لزم الفتح لصحة تقدير مصدر مكانها نحو قولك: عرفت أمورك حتى -

стр. 1316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنك فاضل، فلك أن تقدر موضع «أن» مصدرا منصوبا على أن تكون حتى عاطفة، ومجرورا على أن تكون جارة (١)، وإذا وقعت «إنّ» بعد «لا جرم» فالمشهور الفتح، وبه قرأ القراء. قال الفراء: «لا جرم» كلمة كثر استعمالهم إياها حتى صارت بمنزلة «حقّا» وبذلك فسرها المفسرون، وأصلها من «جرمت» أي كسبت. وتقول العرب: لا جرم لآتينك، ولا جرم لقد أحسنت فتراها بمنزلة اليمين (٢). قلت: ولإجرائهم إياها مجرى اليمين حكي عن بعض العرب كسر «إنّ» بعدها (٣). وذكر ابن كيسان (٤) في نحو: والله إنّ زيدا كريم بلا لام أن الكوفيين يفتحون ويكسرون، والفتح عندهم أكثر (٥). قال الزجاجي في جمله: وقد أجاز بعض النحويين فتحها بعد اليمين واختاره بعضهم على الكسر، والكسر أجود وأكثر في كلام العرب والفتح جائز قياسا (٦). كذا قال أبو القاسم، قلت: قد تقدم قوله: والكسر أجود وأكثر في كلام العرب، وهذه العبارة تقتضي أن يكون الفتح مستعملا في كلامهم استعمالا أقل من استعمال الكسر (٧) ثم أشار إلى أن الفتح جائز قياسا، وليس كما قال، فإنّ الفتح يتوقف على كون المحل مغنيا فيه المصدر عن العامل والمعمول، وجواب القسم ليس كذلك، والكسر يتوقف على كون المحل محل جملة لا يغني عنها مفرد وجواب القسم كذلك، فوجب لأن الواقعة فيه الكسر قياسا (٨)، ولذلك أجمعت القراء على كسر إِنَّا جَعَلْناهُ (٩) في أول الزخرف، وإِنَّا أَنْزَلْناهُ (١٠) في أول الدخان مع عدم اللام (١١)، فإن ورد «أنّ» بالفتح -

стр. 1317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في جواب قسم حكم بشذوذه وحمل على إرادة «على» (١)، وعلى ذلك يحمل قول الراجز (٢): ٩٥٩ - لتقعدنّ مقعد القصيّ ... منّي ذي القاذورة المقليّ أو تحلفي بربّك العليّ ... أنّي أبو ذيّالك الصّبيّ (٣) في رواية من رواه بالفتح كأنه قال: أو تحلفي على أني أبو ذيالك الصبي. انتهى (٤). ويتعلق بكلامه تنبيهات: منها: أن عبارة الكتاب تعطي أن «أما» بمعنى «حقّا». قال الشيخ: والذي شرح به أصحابنا كلام سيبويه هو أنك إذا كسرت «إنّ» «فأما» استفتاح «كألا»، أو فتحت فالهمزة للاستفهام، و «ما» بمنزلة «حق»، وذلك أن «ما» عامة فتجعلها بمنزلة شيء، ذلك الشيء حق. فكأنك قلت: أحقّا أنك ذاهب. وانتصابه على الظرف (٥). ثم بحث مع المصنف منازعا له فيما ادعاه من أنّ «حقّا» من قول الشاعر: ٩٦٠ - أحقّا أنّ جيرتنا استقلّوا (٦) يحتمل أن يكون قد نصب المصدر ومن أن «أما» يجوز أن تكون مع فتح «أنّ» للاستفتاح، فقال: ما ذهب إليه المصنف من جواز انتصاب حقّا نصب المصدر الواقع بدلا من اللفظ بفعله، وما بعده رفع على الفاعلية، لا يجوز لأنه ليس من المصادر التي يجوز نصبها على إضمار فعل لأن ذلك إنما يكون [٢/ ١١٣] إذا أريد به -

стр. 1318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأمر وما أشبهه أو الاستفهام، وتكون نكرة ولا تكون معرفة وقد قالوا: آلحق أنك ذاهب (١)، فوجب أن يكون «حقّا» منصوبا على الظرف وما بعده مبتدأ (٢)، ويكون ظرفا مجازيّا بمنزلة كيف لأن معناها في أي حالة قال: والدليل على أن نصبه نصب الظرف قول الشاعر: ٩٦١ - أفي حقّ مواساتي أخاكم ... بمالي ثمّ يظلمني السّريس (٣) ولا يجوز أن يكون منصوبا على إسقاط حرف الجر والعامل فيه «كائن» والتقدير: أكائن فيما يحق هذا؛ لأن المعنى لا يعمل مضمرا، ولهذا أبطلوا أن يكون مثلهم من قوله: ٩٦٢ - فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر (٤) حالا على أن العامل فيه الخبر المحذوف كأنه قال في الوجود: وإنما تعمل مضمرا مظهرا لفعل، ثم قال: ويجوز أن يقال: «أحقّ أنك ذاهب» بالرفع وهو جيد قوي، وهو الوجه؛ لأنه ليس فيه جعل ما ليس بظرف ظرفا وارتفاعه على أنه الخبر و «أنّ» مع معمولها في موضع المبتدأ ثم قال: وأما تجويز المصنف أن تكون «أما» للاستفتاح مع فتح «أنّ» وأن يقدر خبر محذوف فشيء خالف فيه النحويون (٥)، ويبطله أنه لو كان على ما ذهب إليه لصرحت العرب بهذا الخبر الذي قدره في موضع «ما» مع «أنّ» .. انتهى (٦). -

стр. 1319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولك أن تجيب عن المصنف فتقول: أما قول الشيخ: إن «حقّا» لا يجوز نصبه على أنه مصدر بدل من اللفظ بالفعل فممنوع وقوله: إنما يكون ذلك إذا أريد به الأمر أو الاستفهام منقوض بقولهم: افعل وكرامة ومسرة (١)، فإن هذا خبر محض، فإن قال: هذا موقوف على السماع. قيل: وكذا قوله: ٩٦٣ - أحقّا أنّ جيرتنا استقلّوا (٢) موقوف على السماع (٣) ثم إن قوله: إنّ ذلك لا يكون في المصدر المعرفة لا يتوجه فإن المصنف لم يدع ذلك في كلمة هي معرفة ولا يلزم من دعوى المصنف ذلك في «أحقّا أنك ذاهب» أن يدعيه في «آلحق أنك ذاهب»، على أن ما ذكره الشيخ من أن ذلك لا يكون في المعرفة منقوض بقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤) في قراءة من نصب (٥)، نعم النصب في المعرفة أقل منه في النكرة كما أن الرفع في النكرة أقل منه في المعرفة. نص على هذه المسألة ابن أبي الربيع في شرح الإيضاح (٦)، وأما إبطاله أن «أما» لا تكون للاستفتاح مع «أن» المفتوحة على أنها وما بعدها في موضع المبتدأ، ويكون الخبر محذوفا بأنه لو كان كذلك لصرحت العرب بهذا الخبر في موضع «ما» فغير ظاهر ولا يلزم من كون العرب لم تصرح به عدم جواز تقديره، -

стр. 1320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فكم للعرب من مقدر لا يلفظ به. ومنها: أنهم قالوا: والله إنك ذاهب بفتح «إنّ» وكسرها، فقال ابن هشام [٢/ ١١٤]: إذا كسرت جعلتها جواب القسم (١) وأما إذا فتحت، فقدره سيبويه: أعلم والله أنك ذاهب (٢)، وقدره الفراء وأبو العباس وجماعة: أحلف بالله على أنك ذاهب، أي على ذهابك (٣)، وقالت العرب أيضا: «شد ما أنك ذاهب» و «عزّ ما أنك منطلق (٤)»، فقال الصفار: الكسر هنا لا يجوز لأن شدّ وعزّ فعلان، وما بعدهما في موضع الفاعل، و «ما» زائدة، والمعنى: عز ذهابك أي قلّ وشقّ وشدّ وكذلك أي شق، لأن الشيء إذا شدّ فقد شقّ ويجوز أن يكون «ما» تمييزا. وضمن «شدّ» معنى المدح وأنك ذاهب خبر مبتدأ كأنه يريد أنّ المبتدأ المحذوف الذي هذا خبره هو المخصوص بالمدح. قال: ويظهر من الخليل أن شدّ ما بمنزلة «حقّا» (٥) ركب الفعل مع الحرف وانتصب ظرفا، والمعنى عزيزا ذهابك، وشديدا أي فيما يشقّ (٦). ومنها: أن «جرم» كلمة اختلف فيها، فقال سيبويه: قال الله تعالى: لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ (٧) عملت لأنها فعل، ومعناها: لقد حق أن لهم النار، ولقد استحق أن لهم النار. وزعم الخليل أن «جرم» إنما تكون جوابا لما قبلها من الكلام يقول الرجل: كان كذا وكذا وفعلوه كذا وكذا، فتقول: لا جرم أنهم سيندمون أو سيكون كذا وكذا (٨). انتهى كلام سيبويه. قال الشيخ: «فإن» بعد جرم في موضع الفاعل بها، والوقف على «لا» عند سيبويه، ولا يجوز أن توصل «بجرم» لأنها ليست لنفي جرم. وذهب الفراء إلى أن جرم بمعنى كسب (٩). قال: وركبت «لا» مع «جرم» وصارت بمنزلة «لا بدّ» و «لا محالة» والتركيب يحدث -

стр. 1321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ معه أمر لم يكن. ولا يقف على «لا» لأنها جزء مما بعدها، قال الفراء: وجرم بمعنى كسب، معروف في اللغة، ولم يثبت أن جرم بمعنى، «حقّ». قال: وتفسير المفسرين لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ (١) حقّا أن لهم النار لا يثبت أنّ جرم بمعنى حق (٢) لأنهم فسروا المعنى (٣)، ونقل الشيخ كلام المصنف على «لا جرم» الذي تقدم إيراده، ثم قال: ولقلة تصفحه - يعني المصنف - كلام سيبويه جهل مذهب سيبويه في «لا جرم» وكلام الخليل فيها، ولم يبين موضع «أنّ» بعد «لا جرم» وقد ذكرنا أنها في موضع رفع بالفاعلية على مذهب سيبويه (٤) وأما على مذهب الفراء فيظهر أن التقدير عنده: لا جرم من كذا كما تقول: لا بد أنك ذاهب أي من أنك ذاهب (٥). انتهى. وذكر أبو البقاء (٦) في «لا جرم» أربعة أقوال: - أحدها: أنّ «لا» ردّ لكلام ماض، أي ليس الأمر كما زعموا. «وجرم» فعل، وفاعله مضمر فيه، وأَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ (٧) في موضع نصب، والتقدير: كسبهم قولهم خسرانهم في الآخرة. الثاني: أنّ «لا جرم» كلمتان ركبتا وصار معناهما «حقّا» و «أنّ» في موضع رفع بأنه فاعل الحق؛ أي حق خسرانهم. الثالث: أن المعنى لا محالة خسرانهم فيكون في موضع رفع أيضا وقيل: في موضع [٢/ ١١٥] نصب أو جر، والتقدير: لا محالة في خسرانهم. الرابع: أن المعنى لا منع من أنهم خسروا، فهو الإعراب كالذي قبله (٨). انتهى. ويحتاج هذان القولان الآخران إلى تحرير؛ وقد علم من كلامه وإن وافق المنقول عن سيبويه أن «جرم» كلمة منفصلة عن «لا» وأنها فعل (٩)، أنه خالفه في أن جعل الفاعل مضمرا، ولم يجعله «أنهم» مع ما بعده. -

стр. 1322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنها: أنك قد عرفت من كلام المصنف أنّ ابن كيسان ذكر أن الكوفيين يفتحون أنّ ويكسرون في نحو: «والله إن زيدا كريم» بلا لام، وأن الفتح عندهم أكثر، وعرفت أيضا ما ذكره المصنف عن الزجاجي وأنه بعد ذكره ذلك رد إجازة الفتح معلّلا ذلك بأن الفتح يتوقف على كون المحل مغنيا فيه المصدر عن العامل والمعمول وأنّ جواب القسم كذلك إلى آخر كلامه وأنه خرج ما استدل به من أجاز ذلك على إرادة «على» ولا شك أن الذي ذكره هو الحق. والعجب ممن يتوهم خلاف ذلك، وقد اضطرب النحاة في هذه المسألة بالنسبة إلى الفتح والكسر، وقد ذكر ابن عصفور فيها أربعة مذاهب، ولكنه أطلق القول في وقوع «إن» بعد القسم، ولم يقيد هذا الحكم بعدم اللام في الجواب كما فعل المصنف (١). وتبعه الشيخ أيضا في عدم التقييد المذكور (٢)، ولا بد منه فإن الإمام بدر الدين ولد المصنف نقل الاتفاق على الكسر عند وجود اللام (٣)، فتعين الفتح بعدمها كما فعل المصنف. والمذاهب التي ذكروها هي: - وجوب الفتح، وهو مذهب الفراء، وجواز الكسر والفتح مع اختيار الفتح، وهو مذهب الكسائي، وجوازهما واختيار الكسر. ووجوب الكسر، وهو مذهب البصريين (٤)، وهو المذهب المتصور من جهة القياس، وبه ورد السماع حتى قال ابن خروف: لم يسمع فتحها بعد اليمين، ولا وجه له في القياس (٥). انتهى. -

стр. 1323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والذي أوجب الاختلاق والخبط في هذه المسألة هو أنه سمع من لسان العرب: حلفت أنّ زيدا قائم بالفتح والكسر، فغلط سماع «ذلك» من أجاز الوجهين في نحو: والله إن زيدا قائم، فجوز مع إضمار فعل القسم، وأجاز مع إظهاره وهو غلط؛ فإن الفعل إذا أضمر تعين إرادة القسم لأن العرب لا يضمرون الفعل ويريدون الإخبار عن القسم، بل إذا أضمرت كان الكلام قسما حتما (١)، وأما إذا أظهر الفعل فجائز أن يراد القسم، وحينئذ يجب كسر «إنّ» الواقعة جوابا له، وجائز أن يراد الإخبار عن قسم سابق، وحينئذ يجب فتح «أنّ» لأنها مع ما بعدها متعلق الفعل الظاهر. واعلم أن الشيخ ذكر أن المصنف أهمل مسألتين: - الأولى: وقوع «إنّ» بعد «مذ ومنذ». قالوا: فالنحويون متفقون على فتح «أن» بعدهما (٢)، نحو: ما رأيته مذ أن الله خلقه. واختلفوا في جواز الكسر، فمنهم من صرح بإجازته وهو مذهب الأخفش (٣). ومنهم من من سكت عن إجازة الكسر، وامتناعه كسيبويه وابن السراج (٤). الثانية: وقوعها بعد «أما» إذا جاء بعدها [٢/ ١١٦] ظرف أو مجرور نحو: أما في الدار فإن زيدا قائم، والكسر على تقدير: فزيد قائم ويتعلق المجرور بما في «أما» من معنى الفعل، والفتح بتقدير: فقيامك، والمجرور في موضع الخبر. لكنه قال: ويمكن اندراج هذه المسألة تحت قوله: وفاء الجواب، فلا يكون المصنف أغفلها (٥). انتهى. وقد اعترف الشيخ في هذه المسألة بأنها داخلة في كلام المصنف، وأما المسألة الأولى فإذا كان اتفاق النحويين على فتح «أنّ» بعد الكلمتين المذكورتين كان ذلك كافيا في الجواب عن المصنف. ولا يلزم التعرض إلى ذكر الكسر على رأي من يجيزه لأن إجازة ذلك إن ثبتت مرجوحة لا معمول عليها على القول بها ولا أعرف -

стр. 1324

[مواضع دخول لام الابتداء ومواضع امتناع ذلك] قال ابن مالك: (فصل: يجوز دخول لام الابتداء بعد «إنّ» المكسورة على اسمها المفصول وعلى خبرها المؤخّر عن الاسم، وعلى معموله مقدّما عليه بعد الاسم، وعلى الفصل المسمّى عمادا وأوّل جزأي الجملة الاسمية المخبر بها أولى من ثانيهما وربّما دخلت على خبر «كان» الواقعة خبر «إنّ» ولا تدخل على أداة شرط ولا على فعل ماض متصرّف خال من قد ولا على معموله المتقدّم خلافا للأخفش، ولا على حرف نفي إلا في ندور ولا على جواب الشّرط خلافا لابن الأنباري ولا على واو المصاحبة المغنية عن الخبر خلافا للكسائيّ، وقد يليها حرف التّنفيس خلافا للكوفيين، وأجازوا دخولها بعد «لكنّ». ولا حجة فيما أوردوه لشذوذه، وإمكان الزّيادة كما زيدت مع الخبر مجرّدا أو معمولا لأمسى أو زال أو رأى أو «أنّ» أو «ما» وربّما زيدت بعد «إنّ» قبل الخبر المؤكّد بها، وقبل همزتها مبدلة هاء مع تأكيد الخبر أو تجريده فإن صحبت بعد «إنّ» نون توكيد أو ماضيا متصرّفا عاريا من «قد» نوي قسم وامتنع الكسر). ــ كيف يتوجه القول عن الأخفش بأنه يجيز الكسر، مع أنه يقدر اسم زمان بعد «مذ ومنذ» مضافا إليهما، فإن هذا التقرير يوجب التأويل بأنّ وما بعدها بالمصدر، وإذا وجب ذلك وجب الفتح (١). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): لام الابتداء هي المصاحبة المبتدأ توكيدا نحو: لزيد منطلق، وهي غير المصاحبة جواب القسم (٣)، لدخولها على المقسم به في نحو «لعمرك ولأيمن الله»، والمقسم به لا يكون جواب قسم. ولاستغناء بها عن دون التوكيد (في) نحو وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ (٤)، والمصاحبة جواب -

стр. 1325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القسم لا تستغني في مثل لَيَحْكُمُ عن نون التوكيد إلا قليلا، ولما كان مصحوب اللام في الأصل المبتدأ وكان معنى الابتداء باقيا مع دخول «إنّ» اختصت بدخولها معها لذلك ولتساويها في التوكيد (١)، وحسن اجتماع توكيدين بحرفين كما حسن اجتماعهما باسمين نحو: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٢)، وموضعها في الأصل قبل «إنّ» لأنها تعلق أفعال القلوب وهي أقوى عملا من «إنّ»، فلو أخرت ولم ينو تقديمها لعلقت «إنّ» وإلا لزم ترجيحها على أفعال القلوب، وأزيلت لفظا عن موضعها الأصلي كراهية لتقدم توكيدين مع أنّ حق المؤكّد أن يؤخر عن المؤكّد (٣)، وقصدوا التنبيه على موضعها الأصلي فأولوها «إنّ» مجعولة همزتها «هاء» (٤)، ولكون اللام في الأصل للمبتدأ قدمت اتصالها بغيره وبينت أن ذلك مشروط بفصل الاسم من «إنّ»، ولا فرق بين الفصل بالخبر نحو: إن عندك لزيدا وبين الفصل بمعمول الخبر نحو: إن فيك لزيدا راغب (٥) ولم أقيد تأخير الخبر بقرب، ليعلم أنّ بعده لا يضر كقول الشاعر: ٩٦٤ - وإنّي على أنّي تجشّمت هجرها ... لما ضمنتني أمّ سكن لضامن (٦) وكقول الآخر: ٩٦٥ - وإنّ امرأ أمسى ودون حبيبه ... سواس فوادي الرّسّ فالهميان لمعترف بالنّأي بعد اقترابه ... ومعذورة عيناه بالهملان (٧) -

стр. 1326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سواس ووادي الرّسّ: موضعان والهميان: مثنّى جعل علما لموضع، فلو كان الخبر منفيّا لم يجز اتصالها به (١)، لأن أكثر النفي بما أوله لام، فكره دخول لام على لام، ثم جرى النفي على سنن واحد، فلم يوكد بلام خبر منفي إلا في نادر من الكلام كقول الشاعر: ٩٦٦ - وأعلم إنّ تسليما وتركا ... للا متشابهان ولا سواء (٢) أنشده ابن جني في المحتسب (٣)، وقيدت دخولها على الخبر بكونه مؤخرا عن الاسم (٤) تنبيها على امتناع: إنّ لعندك زيدا، وإن غدا لعندنا عمرا، وقيدت دخولها على معمول الخبر بكونه مؤخرا عن الاسم مقدما على الخبر، لأن المعمول كجزء من العامل فإذا قدم كان كالجزء الأول، وإذا أخّر كان كالجزء الآخر، فلذلك جاز وإنّ زيدا لطعامك آكل، وامتنع إنّ زيدا آكل لطعامك (٥). ومثال إن زيدا لطعامك آكل قول الشاعر: -

стр. 1327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٩٦٧ - إنّ امرأ خصّني عمدا مودّته ... على التّنائي لعندي غير مكفور (١) ومن مواقع هذه اللام الفصل المسمّى عمادا، كقوله تعالى: إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ (٢) وجاز أن تدخل عليه لأنه مقوّ للخبر يرفعة توهم السامع كون الخبر تابعا فينزل منزلة الجزء الأول من الخبر فحسن دخولها عليه لذلك (٣)، ومع ذلك لا يتعين كون مصحوبها فصلا في إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ (٤)، وشبهه لإمكان جعل الضمير مبتدأ (٥)، وإذا كان الخبر المؤكد بها جملة اسمية فمحل [٢/ ١١٧] اللام منها صدرها كقول الشاعر: ٩٦٨ - إنّ الكريم لمن نرجوه ذو جدة ... ولو تعذّر إيسار وتنويل (٦) وهذا هو القياس لأن صدر الجملة الاسمية كصدر الجملة الفعلية ومحل اللام من الجملة الفعلية صدرها وكذا من الجملة الإسمية وقد شذ دخولها على ثاني جزأي الجملة الاسمية في قوله (٧): ٩٦٩ - فإنّك من حاربته لمحارب ... شقيّ ومن سالمته لسعيد (٨) -

стр. 1328

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومثله: ٩٧٠ - إنّ الألى وصفوا قومي لهم فبهم ... هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا (١) فإلى مثل هذا أشرت بقولي: «وأول جزأي الجملة الاسمية المخبر بها أولى من ثانيهما» وأشرت بقولي: وربما دخلت على خبر «كان» الواقعة خبر «إن» إلى ما في بعض نسخ البخاري من قول أم حبيبة ﵂ «إني كنت عن هذا لغنية» (٢)، ثم بينت أن الخبر إذا كان جملة شرطية لم تدخل عليه اللام لا في صدره ولا في عجزه (٣)، ونبهت على أن أبا بكر بن الأنباري (٤) أجاز دخولها على جواب الشرط (٥)، والمانع من دخولها على أداة الشرط خوف التباسها بالموطئة للقسم (٦)، فإنها تصحب أداة الشرط كثيرا نحو: وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٧)، فلو لحقت لام الابتداء أداة الشرط لذهب الوهم إلى أنها الموطئة، وحق المؤكد أن لا يلتبس بغير مؤكد، ولما كان الجواب غير صالح للموطئة أجاز ابن الأنباري أن تلحقه لام الابتداء إلا أن ذلك غير مستعمل، فالأجود أن لا يحكم بجوازه ولا تدخل هذه اللام على فعل ماض إلا إن كان مقرونا بقد أو كان غير متصرف وذلك لأنها في الأصل للاسم فدخلت على الفعل المضارع لشبهه به (٨)، ولم تدخل على الماضي لعدم الشبه، فإن قرن «بقد» قرينة من الحال (٩) فأشبه -

стр. 1329

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المضارع فجاز أن تلحقه نحو: إنك لقد قمت (١). وإن كان الماضي غير متصرف «كنعم» جاز أن تلحقه لأنه يفيد الإنشاء، والإنشاء يستلزم الحضور فيحصل بذلك شبه المضارع فجاز أن يقال: إن زيدا لنعم الرجل (٢). وأجاز الأخفش دخول هذه اللام على معمول الفعل الماضي مقدما عليه نحو: «إن زيدا لطعامك آكل» (٣). ومنع ذلك أولى لأن دخول اللام على معمول الخبر فرع دخولها على الخبر، فلو دخلت على معموله مع أنها لا تدخل عليه نفسه لزم ترجيح الفرع على الأصل (٤). وحكى ابن كيسان عن الكسائي «إن كل ثوب لو ثمنه» (٥). وأجاز البصريون: إن زيدا لسوف يقوم (٦). ولم يجزه الكوفيون، ولا مانع من ذلك فجوازه أولى (٧) وأجاز الكوفيون دخول هذه اللام بعد لكنّ اعتبارا ببقاء معنى الابتداء معها كما بقى مع «إنّ» (٨) واحتجاجا بقول بعض العرب: ٩٧١ - ... ولكنّني من حبّها لعميد (٩) -

стр. 1330

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا حجة لهم في ذلك. أما الأول؛ فإن اللام لم تدخل بعد «إنّ» لبقاء معنى الابتداء فحسب، بل لأنها مثلها في التوكيد. و «لكنّ» بخلاف ذلك، ولأن معنى الابتداء مع «لكنّ» لم يبق كبقائه مع «إنّ»، لأن الكلام الذي فيه «إنّ» غير مفتقر إلى شيء قبله، بخلاف الكلام الذي معه «لكنّ» فإنه مفتقر إلى كلام قبله، فأشبهت «أنّ» المفتوحة المجمع على امتناع دخول اللام بعدها (١) وأما: ٩٧٢ - ولكنّني من حبّها لعميد فلا حجّة فيه لشذوذه، إذ لا يعلم له تتمة ولا قائل ولا راو عدل يقول: سمعته ممن يوثق بعربيته. والاستدلال بما هو هكذا في غاية من الضعف، ولو صح إسناده إلى من يوثق بعربيته لوجه يجعل أصله «ولكن أنني» ثم حذفت همزة «أنّ» ونون «لكن»، وجيء باللام في الخبر لأنه خبر «أنّ» أو حمل على أن لامه زائدة كما زيدت في الخبر قبل انتساح الابتداء (٢)، كقول الراجز: ٩٧٣ - أمّ الحليس لعجوز شهربه ... ترضى من اللّحم بعظم الرّقبه (٣) وكما زادها الشاعر بعد أمس في قوله (٤): -

стр. 1331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٩٧٤ - مرّوا عجالا فقالوا: كيف سيّدكم ... فقال من سئلوا أمسى لمجهودا (١) وكما زادها الآخر بعد ما زلت في قوله: ٩٧٥ - وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها ... لكالهائم المقصى بكلّ مذاد (٢) وكما زادها الآخر بعد رأى في قوله: ٩٧٦ - رأوك لفي ضرّاء أعيت فثبتوا ... بكفّيك أسباب المنى والمآرب (٣) وحكى قطرب: أراك لشاتي (٤). وربما زيدت بعد (أنّ) المفتوحة (٥) كقراءة بعضهم (٦): (ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين إلّآ أنّهم ليأكلون الطّعام) (٧). -

стр. 1332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وربما زيدت في الخبر بعد «ما» النافية كقول الشاعر: ٩٧٧ - أمسى أبان ذليلا بعد عزّته ... وما أبان لمن أعلاج سودان (١) وأحسن ما زيدت في خبر المبتدأ المعطوف بعد «إنّ» المؤكد خبرها بها كقول الشاعر: ٩٧٨ - إنّ الخلافة بعدهم لذميمة ... وخلائف ظرف لممّا أحقر (٢) وفيما قدم من معمول خبر «إنّ» المؤكد بها كقول الشاعر (٣): ٩٧٩ - إنّي لعند أذى المولى لذو حنق ... يخشى وحلمي إن أوذيت معتاد (٤) وحكى الفراء أن أبا الجراح سمع من يقول: «إني لبحمد الله لصالح» (٥) فعلم أن هذا جائز في الاختيار، غير مختص بالاضطرار، وذكر السيرافي أن المبرد كان لا يرى تكرار اللام وأن الزجاج أجاز ذلك واختار السيرافي قول المبرد (٦) وليس بمختار للشواهد المذكورة، ومثال التنبيه بها على موضعها الأصلي مع توكيد الخبر -

стр. 1333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قول الشاعر: ٩٨٠ - لهنّك من عبسيّة لوسيمة ... على هنوات كاذب من يقولها (١) ومثال ذلك مع تجريد الخبر قول الشاعر: ٩٨١ - ألا يا سنا برق على قلل الحمى ... لهنّك من برق عليّ كريم (٢) وإن وقع موقع خبر «إنّ» نحو: «ليفعلنّ»، أو نحو: «لفعل» علم أن هناك قسما منويّا وفتحت الهمزة. قال ابن السراج: [٢/ ١١٨] تقول: قد علمت أن زيدا ليقومن وأن زيدا لقام، فلا تكسر «إن» كما تكسرها في أشهد إنّ محمدا لرسول الله، وأعلم إن بكرا ليعلم (٣) وقد تقدم في أول كتابي هذا أن لام الابتداء لا تختص بالحال، وإنما الأكثر كون مصحوبها حالا وليس ذلك من أجل اللام بل من أجل أنّ الجملة المجردة من دليل مضى واستقبال، أكثر ما يكون مضمونها مرادا به -

стр. 1334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحال (١)، ومن ورودها مع ما يراد به الاستقبال قول الشاعر: ٩٨٢ - وإنّي لأحمي الأنف من دون ذمّتي ... إذا الدّنس الواهي الأمانة أهمدا (٢) فأعمل «حمي» في «إذا» وهو مستقبل المعنى. انتهى كلام المصنف رحمه الله تعالى (٣)، وبعد ذلك فأشير إلى أمور: - منها: أن الشيخ قال: ظاهر كلام المصنف وكلام غيره إطلاق معمول خبر ما يجوز دخول اللام عليه، وهذا الإطلاق ليس بصحيح لأن معمول الخبر إذا كان حالا لم تدخل عليه اللام نحو: إنّ زيدا لضاحكا مقبل، فلا يجوز هذا، ولم يسمع من لسانهم، ونص الأئمة على منعه (٤)، ونقل عن ابن ولاد (٥)، أنه قال: إن اللام لا تدخل في الحال تقدمت أو تأخرت، لأن الحال لا تكون خبرا وهي حال بخلاف الظرف فإنه يكون خبرا وهو ظرف (٦)، وهذه العلة التي ذكرها ابن ولاد منقوضة بالمفعول نحو: إن زيدا لطعامك آكل، والمفعول لا يكون خبرا. قال: وعن صاحب الإفصاح: أن القياس هنا - يعني قياس الحال على المفعول به - ممكن لأنها بمنزلته وبمنزلة الظرف أيضا إلا أنه لم يسمع وقد منعه الأئمة (٧). انتهى. وهذا البحث صحيح إلا أن يمنع مانع دخول اللام على المفعول به نحو: إن زيدا لطعامك آكل (٨). وحين ذكر الشيخ هذه المسألة - أعني: إنّ زيد لطعامك آكل - قال: وينبغي أن يتوقف في دخولها على المفعول به المتقدم على عامل الخبر قال: -

стр. 1335

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا يقاس على الظرف والمجرور يعني: قول القائل: ٩٨٣ - إنّ امرأ خصّني عمدا مودّته ... على التّنائي لعندي غير مكفور (١) لأنها يتسمح فيهما ما لا يتسمح في غيرها، فلا يقال: إن زيدا لطعامك آكل حتى يسمع نظيره من كلام العرب (٢)، ثم إن في كلام الشيخ أن معمول الخبر يكون مفعولا به وظرفا ومجرورا وحالا ومصدرا ومفعولا من أجله. قلت: أما المفعول به والظرف والمجرور، فقد علم حكمها، وكذا الحال أيضا وأما المصدر والمفعول من أجله نحو: إنّ زيدا لقياما يقوم، وإنّ زيدا لإحسانا يزورك (٣)؛ فذلك مندرج في عموم قولهم: إن اللام تدخل على معمول الخبر متوسطا. ومنها: أن جماعة من النحاة ذكروا أن سيبويه لا يجيز دخول اللام على الفعل الماضي وإن كان غير متصرف نحو: إنّ زيدا [٢/ ١١٩] لنعم الرجل وإن زيدا لعسى أن يقوم، وأن الأخفش والفراء يجيزان ذلك (٤). وممن نص على أن مذهب سيبويه المنع الصفار وأبو محمد بن السيد (٥). قال الشيخ: وينبغي أن يرجع عند الاختلاف إلى السماع فإن سمع قلنا به وإلا فلا (٦). -
следующие страницы →