← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حاشاي (١)، هذا نصّه. وتعصّب بعض المتأخرين، مانعا فعلية (حاشا) لقول بعض العرب: (حاشاي) وأنشد: ١٧٣٦ - في فتية جعلوا الصّليب إلههم ... حاشاي إنّي مسلم معذور (٢) وأجاب المصنف بأنّ ذلك ورد على استعمالها حرفا؛ لأنّه أكثر من استعمالها فعلا، ولو أنّ من قال: حاش الشيطان دعته حاجة إلى استثنائه نفسه، قاصدا للنصب لقال: حاشاني، كما يقال: عساني (٣)، وقال بعض المتعصبين (٤) - أيضا -: لو كانت (حاش) فعلا لجاز أن يوصل بها (ما) كما (٥) وصلت بـ (عدا) و (خلا) وما ذكره غير لازم، فإنّ من أفعال هذا الباب (ليس) و (لا يكون) ولم توصل (ما) بهما، وأيضا فالدليل يقتضي ألّا توصل (ما) وغيرها، من الحروف الموصلة بالأفعال، إلّا بفعل له مصدر مستعمل، حتى يقدّر الحرف وصلته واقعين موقع ذلك المصدر، ومعلوم أنّ أفعال هذا الباب ليس لها مصادر مستعملة فإذا وصل بها حرف مصدري فهو على خلاف الأصل، فلا يبالى بانفراده بذلك فيقال: لم لم يوافقه غيره، فإنّ موافقته تكثير للشذوذ ومخالفته استمرار على مقتضى الدليل، ومن ورود الجرّ بـ (حاش) - وإن كان هو المجمع عليه - قول الشاعر [٣/ ٥٤]: -

стр. 2172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٧٣٧ - حاشا أبي ثوبان إنّ أبا ... ثوبان ليس ببكمة فدم عمرو بن عبد الله إنّ به ... ضنّا عن الملحاة والشّتم (١) وقبلها قوله: ١٧٣٨ - وبنو رواحة ينظرون إذا ... نظر النّديّ بآنف خشم (٢) قال المصنف: وروي: «أبا ثوبان» بالنصب (٣). ومن شواهد الجرّ بـ (عدا) قول الشاعر: ١٧٣٩ - تركنا في الحضيض بنات عوج ... عواكف قد خضعن إلى النّسور أبحنا حيّهم قتلا وأسرا ... عدا الشمطاء والطّفل الصّغير (٤) ومن شواهد الجرّ بـ (خلا) قول الشاعر: ١٧٤٠ - خلا الله لا أرجو سواك إنمّا ... أعدّ عيالي شعبة من عيالكا (٥) -

стр. 2173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال المصنف: رواه من يوثق بروايته: «خلا الله» بالجرّ (١)، ومن النّصب بـ (عدا) وإن كان المشهور - قول الشاعر: ١٧٤١ - يا من دحا الأرض ومن طحاها ... أنزل بهم صاعقة أراها تحرّق الأحشاء من لظاها ... عدا سليمى، وعدا أباها (٢) ومن النّصب بـ (خلا) قول الآخر: ١٧٤٢ - وبلدة ليس بها طوريّ ... ولا خلا الجنّ بها إنسيّ (٣) واتفق الجمهور على وجوب النّصب بـ (عدا) و (خلا)، مصحوبين بـ (ما) كقوله: ١٧٤٣ - ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل (٤). وقول الآخر: ١٧٤٤ - تملّ الّندامى ما عداني فإنّني ... بكلّ الذي يهوى نديمي مولع (٥) وسبب ذلك أنّ (ما) مصدرية، ولا يليها حرف جرّ، وإنمّا توصل بجملة فعلية، أو اسمية قليلا، وأجاز الجرمي جرّ ما بعدهما حينئذ - ورواه عن العرب (٦)، والوجه فيه أن تجعل (ما) زائدة، و (عدا، وخلا) حرفي جرّ، وفيه شذوذ؛ لأنّ -

стр. 2174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (ما) إذا زيدت مع حرف الجرّ لا تتقدم عليه، بل تتأخر عنه، نحو: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ (١) وعَمَّا قَلِيلٍ (٢) وحيث نصب الاسم بعد (عدا) و (خلا) موصولين بـ (ما) أو غير موصولين بـ (ما) نصبه الأفعال، على أنه مفعول به وسيأتي الكلام على فاعل الأفعال المشار إليها وعلى محلّها أيضا، واعلم أنه تجرد (حاشا) عن معنى الاستثناء، وتستعمل مقصودا بها تنزيه الاسم المذكور بعدها عن السوء، فيقال: - حينئذ - حاش زيد، وحاشا لزيد؛ منونة، وغير منونة، وقد يبتدئون بتنزيه اسم الله تعالى، على جهة التعجّب، كما في قوله تعالى: قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ (٣)، وإذا قصد بها هذا المعنى خرجت عن أن تكون حرفا؛ لأنّ الحرف لا يضاف، ولا ينوّن ولا يباشر حرفا مثله، وهل هي اسم أم فعل؟ في ذلك خلاف. قال المصنف (٤): وإذا ولي حاشا مجرور باللّام فارقت الحرفية بلا خلاف؛ إذ لا يدخل حرف جرّ على حرف جرّ، وإذا لم تكن حرفا فهي إمّا فعل، وإمّا اسم، فمذهب المبرّد أنّها - حينئذ - فعل (٥)، والصّحيح أنها اسم، منتصب انتصاب المصدر الواقع بدلا من اللفظ بالفعل، فمن قال: حاشَ لِلَّهِ بالإضافة - وهي قراءة ابن مسعود (٦) - فهي مثل: سبحان الله، ومعاذ الله (٧)، ومن قال: (حاشا لله)، بالتنوين - وهي قراءة أبي السّمّاك (٨) - فهو مثل: رعيا لزيد، وأما القراءة -

стр. 2175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المشهورة وهي: حاشَ لِلَّهِ - بغير تنوين - فالوجه فيها أن يكون (حاشا) مبنيّا، لشبهه بـ (حاشا) التي هي حرف، فإنّه شبيه بها لفظا، ومعنى، فجرى مجراه، في البناء (١) كما جرى في (عن) من: ١٧٤٥ - ... من عن يميني تارة وأمامي (٢) مجرى (عن) في نحو: رويت عن زيد. انتهى. وقد أفهمت عبارة المصنّف - في المتن (٣) أنّ المبرد دائما يدّعي الفعلية فيها إذا وليها المجرور باللّام، وهو الظاهر فإنه حال إضافتها - لا يمكن أن يكون فعلا، وكذا إذا نونت وإن وليها المجرور المذكور، وحينئذ تبعد دعوى المبرد؛ لأنّ معناها - مضافة وغير مضافة، منونة - وغير منونة واحد، وهو التّنزيه، كما تقدّم، فكيف يدّعي الفعليّة في بعض الصور، دون بعض مع إمكان غيرها؟ فالظاهر اتفاقهم، وإن وليها اللام، كما قال المصنف، وفي (حاشا) لغات أربع: إحداها: إثبات الألف الأولى والأخيرة. الثانية: إثبات الأولى، وحذف الأخيرة. الثالثة: عكسها. الرابعة: حذف الألف الأخيرة، مع سكون آخرها (٤). وقال الشيخ - ما معناه -: إنّ هذه اللغات في (حاشا) التي تستعمل للتنزيه، والمرادة من الصور، ظاهر عبارة المصنّف أنّ اللغات المذكورة في المستثنى بها أيضا، -

стр. 2176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد نقل غير المصنف أنّ (حشى) جاءت للاستثناء حاش (١)، وأنشد عليه: ١٧٤٦ - حشى رهط النّبيّ فإن منهم ... بحورا لا تكدّرها الدّلاء (٢) وأشار المصنف بقوله: وربّما قيل: (ما حاشا) إلى ما روي من قول النّبيّ ﷺ : «أسامة أحبّ الناس إليّ ما حاشا فاطمة» (٣) وأنشد الشيخ على ذلك (٤): ١٧٤٧ - رأيت الناس ما حاشا قريشا ... فإنّا نحن أفضلهم فعالا (٥) وأشار المصنّف أيضا بقوله: وليس (أحاشي) مضارع (حاشا) المستثنى بها إلى أنّ المبرد استدلّ على فعلية (حاشا) (٦) التي هي أداة الاستثناء بقول النابغة: ١٧٤٨ - ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه ... وما أحاش من الأقوام من أحد (٧) قال المصنف: وهذا منه غلط؛ لأنّ (حاشا) إذا كانت فعلا، وقصد بها الاستثناء، فهي واقعة موقع (إلّا) ومؤدية معناها، فلا تتصرف، كما لا تتصرف -

стр. 2177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (عدا) و (خلا) و (ليس) و (لا يكون) بل هي أحقّ بمنع الصّرف؛ لأنّ فيها مع مساواتها (إلّا) - وقع شبيهها بـ (حاش) الحرفية لفظا ومعنى، وأمّا (أحاشي) فمضارع (حاشيت) بمعنى استثنيت، وهو فعل متصرف مشتقّ من لفظ (حاش) المستثنى بها، كما اشتقّ (سوفت) من لفظ (سوف) و (لوليت) من لفظ (لولا) و (أنّهت) من لفظ (إنّها) وأمثال ذلك كثيرة (١). وأشار أيضا بقوله: والنصب في: ما النّساء إلى ما روي من كلام العرب: «كلّ شيء مهمه ما النساء وذكرهنّ» (٢)، ومعناه: كلّ شيء يستر، ما عدا النساء وذكرهنّ، فحذفوا (عدا) وأبقوا عملها (٣). قال المصنف: وزعم بعض الناس أنّ (ما) - هنا - بمعنى (إلا)، وليس بشيء (٤) قال الشيخ: لأنّ (ما) لم يثبت لها قطّ معنى (إلّا) في لسان العرب بخلاف كونها مصدريّة (٥)، قال: وإنّما أضمر [٣/ ٥٥] (عدا) لأنّها متفق على فعليتها، بخلاف (خلا) و (حاشا) فكانت أولى، ونقل عن السهيليّ أنّ (ما) في هذا المثال المذكور بمعنى (ليس) أي: ليس النساء وذكرهنّ (٦). قال الشيخ: فهذا مذهب ثالث؛ لأنّها عنده نافية، ليست مصدريّة، ولا بمعنى (إلا) (٧).

стр. 2178

[أحكام الاستثناء بـ «ليس» و «لا يكون»] قال ابن مالك: (ويستثنى بـ «ليس» و «لا يكون» فينصبان المستثنى خبرا، واسمهما بعض مضاف إلى ضمير المستثنى منه، لازم الحذف، وكذا فاعل الأفعال الثلاثة وقد يوصف - على رأي - المستثنى منه، منكّرا، أو مصحوبا بـ «أل» الجنسيّة بـ «ليس» و «لا يكون» فيلحقها ما يلحق الأفعال الموصوف بها من ضمير وعلامة). ــ قال ناظر الجيش: اعلم أنّ من أدوات الاستثناء (ليس) و (لا يكون) وهما الرافعان الاسم الناصبان الخبر ولهذا يجب نصب ما استثنى بهما؛ لأنه الخبر، ولوقوعهما موقع (إلّا) لزم عدم الإتيان باسمهما لفظا؛ لئلّا تفصلهما من المستثنى فيجهل قصد الاستثناء وجعله المصنف ظاهرا محذوفا لازم الحذف، وإليه الإشارة بقوله: واسمهما بعض مضاف إلى ضمير المستثنى منه لازم الحذف (١). فتقدير: قام القوم ليس زيدا، ولا يكون زيدا: ليس بعضهم زيدا، ولا يكون بعضهم زيدا، والأصل: قام القوم إلا زيدا، فلما وقعت (ليس) و (لا يكون) موقع (إلّا) ولأجل أنّ اسمهما البعض المذكور لم يختلف اللفظ بهما فيقال: جاءني القوم لا يكون زيدا وليس عمرا، ومررت بالنساء لا يكون فلانة وليس فلانة (٢)، وكذا لو كان المستثنى بها مثنى أو مجموعا نحو: جاء الناس ليس الزيدين، أو لا يكون الزيدين، وليس العمرين، أو لا يكون العمرين، والجمهور على أنّ اسمهما ضمير مستكنّ فيهما، عائد على البعض المفهوم من معنى الكلام المتقدّم وإن لم يذكر فالتقدير: ليس هو زيدا، أو لا يكون هو زيدا؛ لأنه إذا أخبر عن معهودين وزيد من جملتهم، فقيل: أتى القوم، حصل في نفس المخاطب أنّ بعض الآتين زيد، فعاد الضّمير على ذلك البعض المفهوم ولهذا أيضا لم يختلف لفظ: (ليس) و (لا يكون) لاختلاف (المستثنى) بهما، كالأمثلة المتقدمة؛ لأنّ الضمير مفرد، مذكر لعوده على (بعض) الذي هو كذلك - أي: مفرد مذكر - وإنّما قدّر مضمرا، ولم يجعل مظهرا كما قال المصنف، وإن كان المعنى في التقديرين -

стр. 2179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واحدا، لما يلزم من حذف اسم (ليس) و (لا يكون) وقد نصّوا على أنّ الاسم في باب كان وأخواتها لا يحذف، لشبهه بالفاعل فإذا قدّر مضمرا أمن من ذلك، ولا شك في وضوح هذا القول ورجحانه على دعوى المصنف، على أنّ في عبارة سيبويه إشعارا برأي المصنف، ولعلّها هي الموقعة له في ذلك فإنّه قال - بعد أن ترجم باب (لا يكون) و (ليس) وما أشبههما -: فإذا جاءتا وفيهما معنى الاستثناء (فإنّ فيهما إضمارا وعلى هذا وقع فيهما معنى الاستثناء) (١) فقوله: فإنّ فيهما إضمارا يفهم بأنّ الاسم مضمر فيهما، ثم قال - بعد أن مثل بنحو: أتاني القوم ليس زيدا - كأنّه - حين قال: أتوني - صار المخاطب عنده قد وقع في خلده أنّ بعض الآتين زيد، حتّى كأنّه قال: بعضهم زيد، فكأنه قال: ليس بعضهم زيدا، وترك إظهار (بعض) استغناء، كما ترك الإظهار في (لات حين) (٢) فقوله: فكأنّه قال: ليس بعضهم زيدا، يشعر بأنّ الاسم مظهر غير مضمر، إلّا أن يقال: إنمّا أراد بذلك تفسير المعنى، لا التقدير الصناعيّ ولكن يبعد هذا القول قوله - بعد ذلك - كما ترك الإظهار في (لات حين) (٣) شبه (٤) ترك الإظهار في ليس وأخواتها، بترك الإظهار في: (ولات حين)، ولا يدّعي أحد أن اسم (لات) مضمر، بل محذوف، ثم قال: قول سيبويه - أولا - فإنّ فيهما إضمارا محمول على أنه أراد بالإضمار التقدير لا أنّ الاسم، غير مظهر. وقد شنّع الشيخ على المصنف في قوله: واسمهما بعض لازم الحذف فقال: هذا الذي قاله لم يذهب إليه أحد من النحويّين، بل اتفق الكوفيون والبصريّون على أنه مضمر فيهما، ليس ظاهرا محذوفا، قال البصريون: هو عائد على البعض المفهوم من الكلام السابق وقال الكوفيون: هو عائد على الفعل المفهوم من الكلام الأول فتقدير: (قام القوم ليس زيدا): ليس فعلهم فعل زيد، فحذف المضاف إلى (زيد) وأقيم (زيد) مقامه، وردّ هذا المذهب بأنّ فيه دعوى مضاف محذوف لم يلفظ به قطّ (٥)، وبأنك تقول: قام القوم إخوتك ليس زيدا، وليس فيه فعل يقدر الضمير -

стр. 2180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عائدا عليه (١). اه. وقد علمت ما في عبارة سيبويه (٢) من الاحتمال على أنّ الشيخ - بعد تشنيعه - نقل عن صاحب البسيط أنه قال: يقول المصنف في هذه المسألة، ونقل عنه استدلالا على ذلك وتقوية له (٣). وقد يمنع المصنف عدم جواز حذف الاسم في باب (كان) ويدّعي جواز الحذف لدليل، كما كان يجوز فيه وهو مبتدأ، قبل دخول (كان) عليه، ولا يلزم من تشبيهه بالفاعل في بعض الأحوال أن يشبهه في كلّ ما له ومن شواهد الاستثناء بـ (ليس) قول النبيّ ﷺ : «يطبع المؤمن على كلّ خلق ليس الخيانة والكذب» (٤) أي: إلّا الخيانة والكذب (٥). وأما فاعل (عدا) و (خلا) و (حاشا) ففيه أقوال: أحدها: أنه كفاعل (٦) (ليس) و (لا يكون) وإليه أشار بقوله: وكذا فاعل الأفعال الثلاثة فقدّر «قام القوم عدا زيدا»: عدا بعضهم زيدا، أو عدا هو أي بعضهم زيدا، على ما عرفت من التقديرين المتقدمين إلا أنّ مدلول البعض المقدّر فاعلا لهذه الأفعال غير مدلول البعض المقدر اسما، لـ (ليس) و (لا يكون)؛ لأنّ البعض المقدر اسما لهما هو نفس [٣/ ٥٦] المستثنى؛ لأنه مخبر عنه به، والمبتدأ والخبر متّحدان (٧)، وأما البعض المقدر فاعلا لـ (عدا) (٨) وأختيها فمدلوله ما بقي -

стр. 2181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من المستثنى منه بعد إخراج المستثنى، ويرجّح دعوى كون فاعل هذه الأفعال ضميرا لبعض، على دعوى كونه ظاهرا محذوفا؛ لأنّ فاعليته متحققة والفاعل لا يحذف. القول الثّاني: أنّ الفاعل ضمير، كما هو في أحد التقديرين في القول الأوّل، إلّا أنّه لا يعود على البعض وإنّما يعود على (من) المفهوم من معنى الكلام المتقدّم، فتقدير «قام القوم عدا زيدا»: عدا هو زيدا، أي: عدا من قام زيدا وهو رأي المبرّد (١). القول الثالث: للمصنّف: (الذي) (٢) ذكره في الشرح أنّ الفاعل مصدر ما عمل في المستثنى منه، فتقدير: قاموا عدا زيدا، جاوز قيامهم زيدا، ولم يقدره المصنف ضمير المصدر، بل جعل فاعل المصدر الظاهر محذوفا على طريقته التي عرفتها. قال المصنف: وتقدير: عدا قيامهم زيدا أجود من تقدير: عدا بعضهم زيدا؛ لأنّه لا يستقيم إلّا أن يراد بالبعض ما سوى زيد، وهذا - وإن صحّ إطلاق البعض على الكلّ إلّا واحدا، لا يحسن، لقلته في الاستعمال (٣). انتهى. وللعلّة التي أشار إليها المصنف جنح المبرد إلى القول الذي تقدم نقله عنه. قال الشيخ: وهذا الذي ذهب إليه - يعني المصنف - لا يطرأ له، فإنّ من صور الاستثناء ألّا يتقدم فعل، ولا ما يجري مجرى الفعل، نحو: القوم إخوتك عدا زيدا، والقوم قرشيّون، ما خلا زيدا، وهنا لا يمكن أن تقدر: جاوز فعلهم زيدا؛ لأنّه لم ينسب إليهم فعل (٤). اه. وفيه نظر، ونقل الشيخ أنّ الفراء ذهب إلى أنّ (حاشا) فعل ولا فاعل له (٥)، ثم قال الشيخ: ويمكن القول في (عدا) و (خلا) كذلك. وأنّ النصب بعدهما إنّما هو بالحمل على (إلّا) والتزم فيه النصب (٦)؛ لأنّه لم يتمحص للحرفية، والفروع يقتصر فيها على بعض الأحكام ولا ينكر أن يعرى الفعل من الفاعل إلّا إذا استعمل استعمال الحروف كما أنّ (قلّما) لما استعملت للنفي -

стр. 2182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المحض استغنت عن فاعل، فتقول: قلّما يقوم زيد، أي: ما يقوم زيد، وكذلك يقدّر: قاموا عدا زيدا، قاموا إلا زيدا، فيجرى (عدا) مجرى (إلّا) (١). اه. وبقي الكلام على مواضع هذه الكلمات من الإعراب: فاعلم أنّ (عدا وخلا، وحاشا) إذا كنّ أحرف جرّ: كانت متعلقة بما قبلها وهي والمجرور بها في موضع نصب، وأما المذكورات إذا كنّ أفعالا غير موصول شيء منها بـ (ما، وليس، ولا يكون) فيجوّز السيرافي فيه وجهين: أحدهما: أن يكون لها موضع من الإعراب، ويكون في موضع نصب على الحال، وكأنك قلت: قام القوم خالين زيدا وعادين زيدا وحاشين زيدا، أي مجاوزا هو أي بعضهم زيدا (٢)، قال بعضهم: ويستثنى هذا من القاعدة المقررة، وهي أنّ الجملة الحالية إذا صدّرت بفعل ماض غير ما استثنوه لا بدّ معها من (قد) ظاهرة أو مقدّرة. الوجه الثاني: أن لا موضع لها من الإعراب، وإن كانت جملة فمفتقرة من جهة المعنى إلى الكلام الذي قبلها، من حيث كان معناها كمعنى (إلّا) ونظيره مذ يومان، من قولك: ما رأيته مذ يومان فإنّها جملة ابتدائية، لا موضع لها من الإعراب وهي مفتقرة إلى ما قبلها (٣) واختار ابن عصفور هذا الوجه، قال: لأنّك إذا جعلتها حالا احتاجت إلى رابط يربطها بذي الحال، ولا رابط؛ لأنّ الضمير في (عدا) و (خلا) و (حاشا) ليس عائدا على المستثنى منه، وإنما هو عائد على البعض المفهوم وهو مضاف إلى القوم ولا يقال: إذا كان البعض مضافا إلى القوم فقد حصل الربط، لأنه كالمصرّح به لأنّ هذا رابط بالمعنى والربط بالمعنى لا ينقاس، ألا ترى قصوره على السماع في نحو مررت برجل قائم أبواه لا قاعدين، ومنعوه في: مررت برجل قائمين، لا قاعد أبواه، على إعمال (قاعد) في الأبوين لأنّ الربط بالمعنى إنما سمع في الصفة الثانية لا في الصفة الأولى فلم يتجاوزوا به موضع السّماع (٤). اه. وأما إذا كانت (عدا) و (خلا) موصولتين بـ (ما): -

стр. 2183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فموضع (ما) والفعل نصب، واختلفوا في محلّ انتصابه: فزعم السيرافي أنّه بتأويل مصدر منصوب وأنّه لا خلاف في ذلك بين البصريّين والكوفيّين ثم اختار السيرافي أنّه مصدر موضع موضع الحال، وفيه معنى الاستثناء، قال: وجاز وقوع (ما) المصدريّة مع صلتها موضع الحال، إجراء لها مجرى المصدر الذي هي في تقديره كما وصف بها في قولك: مررت برجل ما شئت من رجل؛ إجراء لها مجرى المصدر الموصوف به في نحو: مررت برجل عدل. قال المصنف: ولا يمنع من ذلك كونه معرفة فإنّ وقوع المعرفة حالا لتأولها بالنكرة سائغ شائع. وزعم ابن خروف والشلوبين أنّ انتصاب المصدر المذكور على الاستثناء (١)، قال المصنف: وهو غلط منهما؛ لأن المنصوب على معنى لا يقوم ذلك المعنى بغيره ومعنى الاستثناء قائم بما بعد (ما) وصلتها لا بـ (ما) فلا يصحّ القول بأنّهما منصوبان على الاستثناء؛ لأنهما مستثنى بهما لا مستثنيان. وزعم ابن الضائع - ونقله الشيخ عن صاحب البسيط أيضا - أنّ انتصاب المصدر المذكور على الظرف ودخله معنى الاستثناء، فيقدّر (قام القوم ما عدا زيدا) بـ: (قام القوم وقت مجاوزتهم زيدا)، قال: (وما) المصدرية كثيرا ما تكون ظرفا ولم يثبت فيها النصب على الحال (٢). وجعل ذلك صاحب البسيط نظير: (أتاني مقدم الحاجّ، وخفوق النّجم) (٣). وأشار المصنّف بقوله: وقد يوصف - على رأي - المستثنى منه ... إلخ إلى أنّ (ليس) و (لا يكون) قد يوصف بهما ما قبلهما، كما يوصف بسائر الأفعال فعلى هذا يتعين كون [٣/ ٥٧] الموصوف بهما نكرة؛ لأنّ الجملة صفة للمعرفة ولمّا كان المعرف بالأداة الجنسية - عند المصنف - يجري مجرى النكرة أدرجه معها في الحكم المذكور، ويتعين أيضا لحاقها ما يلحق الأفعال الموصوف بها، من ضمير مطابق للموصوف؛ في إفراد، وتثنية، وجمع، ومن علامة تأنيث إن كان الموصوف مؤنثا نحو: أتاني رجل لا يكون زيدا، أو ليس زيدا، أو أتتني امرأة لا تكون فلانة (٤) -

стр. 2184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو ليست فلانة، ومثال المعرف بالأداة الجنسيّة قولك: أتاني القوم ليسوا إخوتك، مثل به المصنف، وقال: من أمثلة أبي العبّاس (١) وعبارة المصنف في هذا قريبة من عبارة سيبويه، فإنه - بعد أن ذكر أنّ (ليس) و (لا يكون) يجيئان، وفيهما معنى الاستثناء - قال: وقد يكونان صفة وهو قول الخليل (٢) فأتى بـ (قد) المشعرة بالتقليل، كما فعل المصنّف وكأنّه أراد بقوله: على رأي: ما أراد سيبويه بقوله: وهو قول الخليل. وقد صرّح ابن عصفور بذلك في المقرّب فقال: ومن العرب من يجعل الضمير الذي فيهما - يعني في (ليس) و (لا يكون) - على حسب الاسم المتقدّم فيقال: ورجلان لا يكونان زيدا أو ليسا زيدا، ورجال لا يكونون زيدا، وليسوا زيدا، فتكون الجملة - على هذه اللغة - صفة للاسم المتقدّم (٣)، ومراد المصنّف بقوله: وقد يوصف على رأي المستثنى منه الذي كان يكون مستثنى منه، لو لم يوصف؛ لأنه - حال كونه موصوفا بهما - ليس مستثنى منه وليس مراده أنّ (ليس) و (لا يكون) لا يجريان وصفا على ما قبلهما إلّا إذا كان صالحا لأن يكون مستثنى منه، بل أعمّ من ذلك على أنّه لو قال: وقد يوصف بـ (ليس) و (لا يكون) ما قبلهما، كان أولى. وقال الشيخ - وهو قول النّحويين -: إنّ (ليس) و (لا يكون) قد يوصف بهما، إنما يعنون أنهما يكونان وصفين، في المكان الذي يكونان فيه صالحين للاستثناء. اه (٤). وفيما ذكر نظر؛ لأنّ الوصف بهما كالوصف بسائر الأفعال وليس الوصف بـ (ليس) و (لا يكون) فرعا على الوصف بغيرهما حتّى يشترط فيهما ذلك، وهذا الشرط لم يثبت في الوصف بـ (إلا) مع أنها فرع على الوصف بـ (غير) فكيف يلتزم في الوصف بالجملة الفعلية (٥). قال الشيخ: ونصّ الأبذي على أنه إذا كان ما قبلهما معرفة كانا في موضع نصب على الحال نحو: جاء القوم ليسوا إخوتك وجاءتني النساء، ليست الهندات (٦). اه. وهو واضح، فإنّ الجملة -

стр. 2185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بعد المعرفة لا يصحّ كونها نعتا، فتعين الحالية ونصّ سيبويه على أنّ (عدا) و (خلا) لا يكونان صفة (١) ولم يعلل ذلك. وذكر سيبويه أيضا في باب (ليس) و (لا يكون) - وهو آخر أبواب الاستثناء في الكتاب - مسألة: وهي أتوني إلّا أن يكون زيد. قال سيبويه - بعد أن مثل بذلك -: فالرفع جيّد بالغ وهو كثير في كلام العرب؛ لأنّ (يكون) صلة لـ (أن) وليس فيها معنى الاستثناء و (أن يكون) في موضع اسم مستثنى، كأنّك قلت (٢): لا يأتونك إلّا أن يأتيك زيد، والدليل على أنّ (يكون) ليس فيها - هنا - معنى الاستثناء أنّ (ليس) و (عدا) و (خلا) لا تقعن هنا ومثل الرفع قول الله : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ (٣) وبعضهم ينصب على وجه النصب في (لا يكون) والرفع أكثر هنا (٤). انتهى كلام سيبويه. أما الآية الكريمة فقد قرئت برفع (تجرة) ونصبها، أمّا الرفع فعلى أنّ (تكون) تامة، وأمّا النصب فعلى أنّها الناقصة والتقدير: إلّا أن تكون التجارة تجارة. وقد فهم من كلام سيبويه أنّ قراءة الرفع أرجح، وإنّما رجح الرفع لعدم الإضمار معه وكأنّ مراد سيبويه - في قوله: وبعضهم ينصب على وجه - النصب في (لا يكون) أن النصب إنما يكون على الخبرية (٥) والاسم مضمر في (تكون) في (إلّا أن تكون) هي أداة استثناء كما أنّ (لا يكون) أداة استثناء؛ إذ لا يتأتى ذلك فيها وقيل: مراد سيبويه أنّ الضمير الذي في (يكون) يلزم إفراده وتذكيره، كما أنّه كذلك في (لا يكون) المستثنى بها، وهذا لا يمكن حمل الآية الكريمة عليه؛ لأنّ (تكون) فيها مؤنثة إلّا أن يقال: إنّ قول سيبويه: وبعضهم ينصب ... إلخ لا يعود إلى الآية الكريمة إنما يعود إلى المثال الذي مثل به أولا وهو قوله: «أتوني إلا أن يكون زيد»، وفيه نظر (٦).

стр. 2186

[أحكام الاستثناء بـ «غير» وبيد»] قال ابن مالك: (فصل: يستثنى بـ «غير» فتجرّ المستثنى معربة بما له بعد «إلّا» ولا يجوز فتحها مطلقا لتضمّن معنى «إلّا» خلافا للفراء، بل قد تفتح في الرفع والجرّ، لإضافتها إلى مبنيّ، واعتبار المعنى في المعطوف على المستثنى بها وب «إلا» جائز، ويساويها في الاستثناء المنقطع «بيد» مضافا إلى «أنّ» وصلتها). ــ قال ناظر الجيش: الاستثناء بـ (غير) حمل على (إلّا) والوصف بها هو الأصل، والاستثناء بـ (إلّا) هو الأصل والوصف بها وبما بعدها حمل على (غير) وقد تقدم ذلك، ولذلك لا يحكم على (غير) بأنها يستثنى بها حتّى تكون في موضعها صالحة لـ (إلّا)، فتقدّر (إلّا) في موقعها، وينظر ما يستحقه الواقع بعدها من نصب لازم أو نصب مرجح عليه الإتباع أو نصب مرجح على الإتباع أو تأثر بعامل مفرغ فيعطاه (غير) ويجرّ هو على مقتضى الإضافة فتقول: جاؤوني غير زيد، بنصب لازم، وما جاءني أحد غير زيد بنصب مرجح عليه الإتباع، وما لزيد علم غير ظن، بنصب مرجح على الإتباع، لرجح اللغة الحجازية على التميمية في ذلك وما جاء في غير زيد (١) بإيجاب التأثر لتفرغ العامل فتفعل بـ (غير) ما كنت تفعل بالواقع بعد (إلّا) وإذا انتصب (غير) (٢) في الاستثناء غير المفرغ ففي انتصابه خلاف، فرأي المصنف - ونسبه إلى الفارسيّ -: أنّها منصوبة على الحال (٣)، وفيها معنى الاستثناء كما تقدم، في (ما عدا) و (ما خلا) ورأي أكثر المتأخرين أنّ انتصابها كانتصاب الاسم الواقع بعد (إلا) فهي منصوبة على الاستثناء (٤) وقد تقدم ما يضعف ذلك وهو أنّ المنصوب [٣/ ٥٨] على معنى لا يقوم ذلك المعنى بغيره، ومعنى الاستثناء قائم بما بعد (غير) لا بـ (غير) ولا يصحّ القول بأنها منصوبة على الاستثناء؛ لأنها مستثنى بها، لا مستثناة، وذهب السيرافي وابن الباذش إلى أنها -

стр. 2187

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منصوبة بالفعل السابق، وهي عند ابن الباذش مشبهة بالظرف المبهم، فكما يصل الفعل إليه بنفسه فكذلك يصل إلى غيره بنفسه (١). قال ابن عصفور - بعد نقله ذلك عنهما -: وهذا خطأ؛ لأنها قد تنصب (غير) ولم يتقدمها فعل ولا ما يشبهه نحو: القوم إخوتك غير زيد (٢) وأجاز الفراء بناء «غير» على الفتح عند تفريغ العامل سواء كان المضاف إليه معربا أم مبنيّا فيقال - على رأيه -: ما جاء غير زيد وما جاء غيرك (٣)، ولم يذكر - في الاحتجاج لذلك - من كلام العرب (غير) مضاف إلى مبني. قال المصنف: وكان حامله على العموم جعل سبب البناء تضمّن معنى (إلّا) وذلك عارض فلا يجعل وحده سببا بل إذا ... أضيفت (غير) إلى مبنىّ جاز بناؤها، صلح موضعها لـ (إلّا) أو لم يصلح (٤) فمثال الأول: ١٧٤٩ - لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أو قال (٥) ومثال الثّاني قول الآخر: ١٧٥٠ - لذ بقيس حين ينأى غيره ... تلقه بحرا مفيضا خيره (٦) وأشار المصنّف بقوله: واعتبار المعنى في المعطوف على المستثنى بها جائز إلى قول سيبويه - في الباب الذي ترجمته: هذا باب ما أجري على موضع (غير) لا على ما بعد (غير) -: زعم الخليل ويونس أنّه يجوز: ما أتاني غير زيد وعمرو، والوجه -

стр. 2188

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الجر؛ وذلك أنّ (غير زيد) في موضع (إلّا زيد) وفي معناه، فحمل على الموضع كما قال: ١٧٥١ - ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا (١) فلمّا كان في موضع (إلّا زيد) ومعناه كمعناه حملوه على الموضع؛ والدليل على ذلك أنك إذا قلت: (غير زيد) كأنك قلت: (إلا زيد) ألا ترى أنك تقول: ما أتاني غير زيد وإلا عمرو، ولا يقبح الكلام كأنك قلت: ما أتاني إلا زيد وإلا عمرو (٢). انتهى. قال المصنف - بعد نقل كلام سيبويه هذا -: قلت: إذا قيل: ما أتاني غير زيد وعمرو، بالرفع فلا يخلو؛ إمّا أن يحكم لـ (غير) - هنا - بحكم (إلّا)، أو لا، فإن لم يحكم لها بحكم (إلّا) فسد المعنى المراد وذلك أنّ المراد إدخال زيد وعمرو في الإتيان وإن قال: ما أتاني غير هذين فإن لم يجعل (غير) بمنزلة (إلا) ورفع (عمرو) كان المعنى إخراجه من الإتيان وكأنه قيل: ما أتاني غير زيد، وما أتاني عمرو والمراد خلاف ذلك، فلزم أنه لا يصحّ المعنى حتى ينزل (غير) منزلة (إلا) ويعرب «عمرو» بإعراب ما بعد (إلا) أو بإعراب ما بعد (غير) لا بإعرابها نفسه. (٣) قال الشيخ: وظاهر كلام سيبويه أنه عطف على الموضع؛ لأنّ (غير) دخيلة في الاستثناء فالمستثنى بعدها أصله أن يكون معمولا لما قبل (إلّا) فالمجوز -

стр. 2189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ موجود وهو طالب الرفع والنّصب وإن كان ما بعد (غير) مجرورا (١). انتهى. أمّا قوله: إنّ ظاهر كلام سيبويه أنّه عطف على الموضع فصحيح، وأما قوله: «والمجوز موجود وهو طالب الرفع والنصب فلا يتمّ إلّا على القول بأنّ العامل في المستثنى تمام الجملة، وأمّا على القول بأنّ العامل ما قبل (إلّا) بتقوية (إلّا) فلا يتمّ. وزعم الشلوبين أنّ العطف هنا على التوهّم لا على المرجّح، وحمل عليه كلام سيبويه، وهو بعيد، لتنظيره، المسألة بقوله: ١٧٥٢ - فلسنا بالجبال ولا الحديدا وكأن الشلوبين لمّا لم يجد مجوّزا ادّعى التوهّم (٢) وظهر من المصنف أنّ الحكم المذكور مقصور على المعطوف دون غيره من التوابع كما يشعر به تمثيل سيبويه (٣)، ولا يعدّ في إجراء بقية التوابع مجراه، لعدم الفرق، وعبارة ابن عصفور - في المقرب (٤) - تشعر بذلك فإنّه قال - بعد ذكر (غير): إلّا أنك إذا اتبعت الاسم الواقع بعد (غير) كان لك في التابع وجهان الخفض، وأن يكون على حسب إعراب (غير). وأنشد قول الشاعر - إلا أنه شاهد على العطف -: ١٧٥٣ - لم يبق غير طريد غير منفلت ... وموثق في حبال القدّ مسلوب (٥) فإنّه روي بخفض «موثق» ورفعه. وقال ابن عصفور: ولا يجوز لك في إتباع الاسم الواقع بعد (إلّا) غير الحمل على اللفظ خاصّة (٦)، يعني أنّه لا يجوز فيه الحمل على تقدير وجود (غير) كما كان ذلك في عكسه وعللوا ذلك بأنّ الاسم الواقع بعد (إلّا) لا موضع له يخالف لفظه، بل لفظه، وموضعه واحد بخلاف الواقع بعد -

стр. 2190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (غير) وذلك لأصالة (إلّا) وفرعية (غير). قال الشيخ: وقد ذهب بعض النحويّين - ومنهم ابن خروف - إلى إجازة ذلك وحمل عليه قول الشاعر: ١٧٥٤ - وما هاج هذا الشّوق إلّا حمامة ... تغنّت على خضراء سمر قيودها (١) وروي برفع (سمر) على لفظ (حمامة) وبجرّه على تقدير غير حمامة سمر قيودها، ومع منع ذلك أوّل الجر على أنّه خفض على الجوار، أو على أنّ (سمرا) نعت لـ (خضراء) ويكون المراد بالقيود: عروق الشّجر (٢). قال الشيخ أيضا: في الاستدلال بـ (سمر قيودها) بالجرّ دليل على إجراء النعت مجرى العطف يعني في الحمل على المعنى بعد (غير) وبعد (إلّا) إن قيد به، وذكر الشيخ أنّ (غيرا) إذا كانت استثناء ففي العطف بعدها بـ (إلّا) خلاف ذهب جماعة منهم الأخفش وابن السّراج (٣) والزجاج، وأبو عليّ، إلى جواز ذلك إمّا على تقدير زيادة (لا) وإمّا على الحمل على المعنى؛ لأن الاستثناء في معنى النّفي (٤). وذهب الفراء وثعلب إلى أنّ ذلك غير جائز، كما أنه لا يجوز بعد (إلّا) فلا تقول: جاءني القوم غير زيد ولا عمرو، كما لا تقول: جاءني القوم إلا زيد وإلا عمرا (٥). قال الشيخ: وأجاز النحويون: عندي غير زيد ولا عبد الله ولم يجيزوا: عندي سوى عبد الله ولا زيد، وأجاز بعضهم: أنت زيدا غير ضارب، ولم يجوّزوا: أنت زيدا مثل ضارب، لجعلهم (غيرا) بمنزلة (إلّا). انتهى (٦). ومثال مساواة [٣/ ٥٩] (بيد) لـ (غير) في الاستثناء المنقطع قول النّبي ﷺ : -

стр. 2191

[أحكام الاستثناء بـ «سوى»] قال ابن مالك: (ويساويها مطلقا «سوى» وينفرد بلزوم الإضافة لفظا، وبوقوعه صلة، دون شيء قبله، والأصحّ عدم ظرفيته، ولزومه النصب، وقد تضمّ سينه وقد تفتح فيمدّ). ــ «أنا أفصح من نطق بالضّاد، بيد أنّي من قريش، واسترضعت في بني سعد» (١). ونقل الشيخ عن بعضهم أنّها بمعنى (على) وأنه حمل الحديث المذكور على ذلك (٢). قال ناظر الجيش: يعني بقوله: مطلقا أن (سوى) تساوي (غير) في الاستثناء المتصل، نحو: قاموا سوى زيد، قال الشاعر: ١٧٥٥ - كلّ سعي سوى الذي يورث الفو ... ز فعقباه حسرة وخسار (٣) وفي الاستثناء المنقطع نحو قول الآخر: ١٧٥٦ - لم ألف في الدّار ذا نطق سوى طلل ... ... البيت (٤) وفي الوصف بها كقول الشاعر: ١٧٥٧ - أصابهم بلاء كان فيهم ... سوى ما قد أصاب بني النّضير (٥) -

стр. 2192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي قبول تأثير العوامل المفرغة رافعة، وناصبة، وخافضة (١)، وستأتي أمثلة ذلك. وانفردت (سوى) عن (غير) بأمرين: أحدهما: ملازمة الإضافة لفظا، بخلاف (غير)، فإنها قد تنفكّ عنها في اللفظ، وإن كانت مضافة معنى. الثّاني: وقوعها صلة للموصول، دون أن يتقدمها شيء، فيقال: مررت بالذي سواك، فصيحا؛ بخلاف (غير) فلا يجوز: جاء الذي غيرك، في الفصيح. قال الشيخ: إلا عند الكوفيين، وقال الشيخ: ولا يعترض على القول بلزومها الإضافة بقوله تعالى: مَكاناً سُوىً (٢) فيقال: قد انفكت عن الإضافة؛ لأنّ (سوى) - في الآية الكريمة - بمعنى (مستو)، وهي مغايرة لمعنى (سوى) المستثنى بها، وإنمّا اللفظ مشترك. اه (٣). وتضمّن قول المصنّف: والأصحّ عدم ظرفيته ولزومه النصب نفي أمرين. أحدهما: نفي لزومه النّصب على الظرفيّة. الثّاني: نفي استعماله ظرفا البتّة، وإنمّا ذكرهما معا؛ لأنه يلزم من نفي النصب على الظرفية نفي لزوم كونه ظرفا، لجواز أن يكون ظرفا متصرفا، ولا يخفى أنه لو قال: والأصحّ عدم لزومه النصب وظرفيته، كان أولى، أما كونه لازم النّصب على الظّرفية فهو مذهب سيبويه، وأكثر النحويّين. قال سيبويه - في باب ما يحتمل الشعر - وجعلوا ما لا يجري في الكلام إلّا ظرفا، بمنزلة غيره من الأسماء (٤) وذلك قول المرّار العجلي: ١٧٥٨ - ولا ينطق الفحشاء من كان منهم ... إذا جلسوا منّا ولا من سوائنا (٥) -

стр. 2193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم قال: فعلوا ذلك؛ لأنّ معنى (سوى) معنى (غير) (١). اه. قال المصنف: قد صرّح سيبويه بأنّ معنى (سوى) معنى (غير) وذلك يستلزم انتفاء الظرفيّة، كما هي منتفية عن (غير) (٢). اه، وفي استلزام كلام سيبويه ما قاله نظر، فإنّه لا يلزم من كون معنى (سوى) معنى (غير) في الاستثناء، أن يكون معناها كمعنى (غير) مطلقا، ثم قال المصنف: الظرف في العرف ما ضمّن معنى (في) من أسماء الزمان، والمكان، و (سوى) ليس كذلك ولا يصحّ كونه ظرفا، ولو سلّم كونه ظرفا لم نسلّم لزوم الظرفيّة، لكثرة الشواهد الدّالة على خلاف ذلك، نثرا ونظما (٣). اه. وقال - في شرح الكافية -: (سوى) اسم يستثنى به، ويجر ما يستثنى به، لإضافته إليه، ويعرب هو تقديرا، بما يعرب به (غير) لفظا، خلافا لأكثر البصريّين في ادعاء لزومها النصب على الظرفية، وعدم التّصرّف (٤). وإنمّا اخترت خلاف ما ذهبوا إليه لأمرين: أحدهما: إجماع أهل اللّغة على أنّ معنى قول القائل: (قاموا سواك) و (قاموا غيرك) واحد، وأنه لا أحد منهم يقول: أنّ (سوى) عبارة عن مكان وزمان، وما لا يدلّ عليهما فبمعزل عن الظرفية. الثاني: أنّ من حكم بظرفيتها حكم بلزوم ذلك، وأنها لا تنصرف، والواقع في كلام العرب نثرا ونظما خلاف ذلك، فإنّها قد أضيف إليها، وابتدئ بها، وعمل فيها نواسخ الابتداء، وغيرها من العوامل اللفظية، فمن ذلك قول النّبيّ ﷺ : «سألت ربّي ألّا يسلّط على أمّتي عدوّا من سوى أنفسهم» (٥)، وقوله ﵊: «ما أنتم فيمن سواكم من الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثّور -

стр. 2194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأبيض» (١). ومن ذلك قول الشاعر: ١٧٥٩ - وكلّ من ظن أنّ الموت مخطئه ... معلّل بسواء الحقّ مكذوب (٢) ومن الإسناد إليها مرفوعة بالابتداء قول الشاعر: ١٧٦٠ - وإذا تباع كريمة أو تشترى ... فسواك بائعها، وأنت المشتري (٣) وقال آخر - في رفعها بـ «ليس» -: ١٧٦١ - أترك ليلى ليس بيني وبينها ... سوى ليلة إنّي إذا لصبور (٤) وقال آخر - في وقوعها فاعلة، وهو بيت الحماسة -: ١٧٦٢ - ولم يبق سوى العدوا ... ن دنّاهم كما دانوا (٥) وأنشد المصنف غير ذلك في شرح هذا الكتاب، وكثّر، ثمّ قال: فإن تعلق في -

стр. 2195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ادّعاء الظرفية بقول العرب: رأيت الذي سواك، فوصلوا الموصول بـ (سواك) وحده، كما وصلوه بـ (عندك) ونحوه من الظروف، فالجواب أن يقال: لا يلزم من معاملته معاملة الظرف كونه ظرفا، فإنّ حرف الجر يعامل معاملة الظّرف، ولم يكن بذلك ظرفا، فإن ضمّن ظرفا فجائز، فإن أطلق على (سوى) ظرف، إطلاقا مجازيا لم يمتنع، وإنمّا يمتنع تسميته ظرفا بقصد الحقيقة» (١)، ثم قال: «فإن قيل: فلم استجيز الوصل بـ (سوى) ولم يستجز بغيره، وهما بمعنى واحد؟ فعن ذلك جوابان: أحدهما: أنّ هذا من النوادر، كنصب (غدوة) بعد (لدن) وكإضافة (ذي) إلى (تسلم) (٢) في قولهم: اذهب بذي تسلم (٣). [٣/ ٦٠] والثّاني: أنّ (سوى) لازمة الإضافة لفظا ومعنى، فشبّه بـ (عند) و (لدى) في ذلك، مع كثرة الاستعمال، فعومل في الوصل به معاملتهما، ولم تعامل (غير) هذه المعاملة؛ لأنّها قد تنفكّ عن الإضافة لفظا (٤)، ثم قال: فإن قيل: فما موضع (سوى) من الإعراب، بعد الموصول؟ قلت: يحتمل أن يكون موضعه رفعا على أنّه خبر لمبتدأ مضمر، ويحتمل أن يكون موضعه نصبا، على أنّه حال، وقبله (ثبت) مضمرا، كما أضمر قبل (أن) في قولهم: لا أفعل ذلك ما إن حراء مكانه، ويقوّي هذا الوجه قول من قال: «رأيت الذي سواك» بالنّصب على أنّه يجوز أن يكون (سواك) خبر مبتدأ مضمر، وبني لإبهامه، وإضافته إلى مبنيّ، كما فعل ذلك بـ (غير) في قوله: -

стр. 2196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٧٦٣ - لذ بقيس حين ينأى غيره (١) وقد تقدّم إنشاده. انتهى. وأمّا كونه ظرفا غير لازم النّصب، أي ظرفا متصرّفا، فقد قال الشيخ: هذا الذي ذهب إليه المصنف من أنّ الأصحّ عدم ظرفية (سوى) لا يعلم له سلف في ذلك إلّا الزّجاجيّ (٢)، فإنّ ابن الضّائع نقل عنه أنها اسم غير ظرف، قال: بل المنقول أنّ (سوى) ظرف، وإنمّا الخلاف فيه، أهو متصرف، أو غير متصرّف؟ فمذهب سيبويه والفراء والأكثرين أنّه لازم الظرفيّة (٣)، ومذهب الرمانيّ، والعكبريّ أنّه ظرف متمكن، أي يستعمل ظرفا كثيرا، وغير ظرف قليلا (٤). انتهى نقل الشيخ، وقد تقدم من كلام المصنّف ما يناقض ذلك، فإنّه قال: من حكم بظرفيتها حكم بلزوم ذلك وأنّها لا تتصرف، وكذا يقتضي كلام غيره (٥). وقال ابن الحاجب - في شرح المفصّل -: للنّاس في (سوى) مذهبان: أحدهما: أنه بمعنى (غير) فيعرب كـ (غير)، ومذهب سيبويه أنّها منتصبة على الظرف أبدا ولا يستعمل غير ظرف (٦). اه. وظهر منه موافقة قول المصنّف، وقد قرّر ابن الحاجب كلام سيبويه مستدلّا به، بأن قال: الدليل على ذلك أنّ (سوى) لم تجئ منصوبة إلا ما شذّ من قولهم: ١٧٦٤ - ... وما قصدت من أهلها لسوائكا (٧) -

стр. 2197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإذا لم تستعمل إلّا منصوبة فهو المراد من كونها غير متصرّفة، و (سوى) مثلها، ولا قائل بالفرق، ثمّ قال: وبيان الظرفية فيها هو: أنّ العرب تجري الظّروف المعنويّة المقدّرة، مجرى الظّروف الحقيقيّة، فيقولون: فلان مكان فلان ولا يعنون إلّا منزلة في الذّهن مقدرة، فنصبوه نصب الظّروف الحقيقية، فكذلك إذا قالوا: مررت برجل سواك، وسوائك، إنّما يعنون مكانك، وعوضا منك، من حيث المعنى، فانتصب ذلك الانتصاب، ثمّ ذكر مستند المخالف فقال: وأما حجّة من قال: إنها بمعنى (غير)، يعتورها الإعراب على اختلاف وجوهه فالنقل والمعنى، أما المعنى فقولهم: مررت برجل سواك، كقولهم: مررت برجل غيرك، وأما النقل فقول الشاعر: ١٧٦٥ - ولم يبق سوى العدوا ... ن دنّاهم كما دانوا (١) وبقولك: ما ضربت سواك، وما جاءني سواك، والجواب ما ذكرناه، من أنّ (سوى) لم يستعمل إلّا منصوبا، ومجيئه غير منصوب شاذّ، ولا قائل بالفرق بينه وبين (سوى)، وأما ما ذكروه من المعنى فمردود؛ لأنه يؤدي إلى رفع (سوى) ولم يستعمل فردّه إلى الظرف أولى، ليوافق كلام العرب، وإن كان مخالفا للظاهر، وأما في البيت، وغيره من الكلام، فهو صفة لموصوف محذوف، وذلك المحذوف هو الّذي دخل عليه العامل (٢). انتهى كلام ابن الحاجب، وقد وضح تجاوب الطرفين في هذه المسألة. والّذي يقتضيه الإنصاف: الحكم بظرفيته، لصحّة وقوعه وحده صلة، في قولهم: جاءني الذي سواك، وما ذكره المصنّف، من أنّه يقدر له مبتدأ محذوف، أو غيره خلاف الأصل، وعدم الحكم بلزوم الظرفيّة، لما تقدّم من الشواهد الدّالة -

стр. 2198

[حذف ما بعد «إلّا» و «غير»] قال ابن مالك: (وقد يقال: ليس إلّا، وليس غير، وغير، إذا فهم المعنى وقد ينوّن، وقد يقال: ليس غيره وغيره، ولم يكن غيره وغيره (١)، وفاقا للأخفش) (٢). - على استعماله غير ظرف، وما ذكروه من جعل (سوى) فيما ورد صفة لمحذوف خلاف الأصل، مع أنه لا يصلح تقديره في جميع ما ورد، وقال الشيخ - بعد نقل كلام المصنّف، وإيراد الشواهد على مختاره -: وقد ذهب مذهبا قلّ أن يتبع عليه؛ لأنّ مستقرئ اللغة وعلم النحو، لا يكاد أحد منهم يذهب إلى مقالته، وهي عندهم منصوبة على الظرف، ولا حجة فيما كثر من الشواهد كلّها؛ لأنّها جاءت في الشعر، وهو محلّ ضرورة (٣). اه. ونبّه المصنف أنّ سين (سوى) قد تضمّ مقصورة، وقد تفتح ممدودة، وذكر ابن الخبّاز - في شرحه لألفية ابن معط - لغة رابعة، وهي المدّ، مع كسر السين (٤)، ومعناه في الاستثناء واحد، والخلاف في الممدودة كالخلاف في المقصورة. قال الشيخ عن بعضهم ما معناه: أنّ (سوى) - في غير الاستثناء - إمّا بمعنى: مستو كقوله تعالى: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ (٥)، أو بمعنى: وسط كقوله تعالى: فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ (٦)، أو بمعنى حذاء كقولهم: زيد سواء عمرو أي حذاء عمرو (٧). قال ناظر الجيش: قال المصنف: قد يكتفي بـ (إلّا) وب (غير) عن المستثنى، إذا عرف المعنى، ولم يستعمل العرب ذلك بعد غير (ليس)، فيقال: قبضت عشرة -

стр. 2199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ليس إلّا وليس غيره وغير، التقدير: ليس المقبوض إلا ذاك، وليس المقبوض غير ذلك وليس غير ذلك مقبوضا، واختلف في (غير) - مضمومة - هل هي معربة أو مبنية: فذهب الأخفش إلى أنّها معربة، كما أنّها معربة إذا كانت مفتوحة، فجعلها معربة في الحالين، ويرى أنّ التنوين نزع للإضافة (١)، ولأنّ المضاف إليه ثابت في التقدير فإن رفعت (غير) كان اسم (ليس) والخبر محذوف، والتقدير كما تقدّم، وإن نصبته كان الخبر والاسم محذوف (٢)، وقد [٣/ ٦١] تقدّم تمثيله. وذكر الأخفش أنّ بعض العرب ينوّن (غيرا) لأنّه في اللفظ غير مضاف (٣)، قال السيرافيّ: وينبغي أن يكون تنوينه على وجهي الرفع والنصب (٤)، وذهب المبرّد وأكثر المتأخّرين إلى أنها مبنيّة، وحركتها حركة بناء، لشبهها بـ (قبل) و (بعد) في الإبهام، والقطع عن الإضافة ونية المضاف إليه، قال الشيخ - بناء على هذا المذهب -: وتكون مبنية سواء كانت اسم (ليس) أو خبرها وهو واضح. قال المصنف: تنوين (غير) يدلّ على أنه معرب؛ لأنّ تنوينه إما للصرف أو التعويض من المضاف إليه، وأيّا ما كان يلزم كون ما هو فيه معربا؛ لأنّ تنوين الصّرف لا يلحق مبنيّا، وتنوين العوض يوجب للمنوّن ما له مع المضاف إليه من بناء وإعراب؛ لأنّه قائم مقامه، ولذلك حكم ببناء (إذ)، وإعراب (كلّ، وبعض) (٥). انتهى. وممّا يقوى به القول بأنّها معربة؛ الحكم بإعرابها حال كونها مفتوحة، فإذا قيل بإعراب المضمومة تعادل الوجهان، بخلاف ما لو قيل ببنائها، قال الشيخ: وليس قولهم: جاءني زيد ليس إلا، أو ليس غير - استثناء من الأول؛ لأنّه يكون تبعيضا لما ليس متبعضا ولأنّ ما بعد (ليس) هو الأول، كيف كان (٦). انتهى. وكان قد تقدم من تمثيله: جاءني زيد ليس إلّا، وليس غيره وقال: التقدير ليس الجائي إلا هو، وليس الجائي غيره، وكلام الشيخ هذا ظاهر، ولا منافاة بينه وبين قول المصنّف: قد -

стр. 2200

[حكم الاسم المذكور بعد «لا سيما» - اللغات فيها] قال ابن مالك: (والمذكور بعد «لا سيّما» منبّه على أولويته بالحكم، لا مستثنّى فإن جرّ فبالإضافة و «ما» زائدة، وإن رفع فخبر مبتدأ محذوف، و «ما» بمعنى «الّذي» وقد توصل بظرف أو جملة فعليّة، وقد يقال: «لا سيّما» بالتخفيف، و «لا سواء ما»). ــ يكتفى بـ (إلّا) وب (غير) عن المستثنى (١)؛ لأنّ مراد المصنف المستثنى بـ (إلّا) وب (غير) الواقعتين بعد (ليس) وهو المقدر بعد (إلّا) والمضاف إليه (غير) ولا شكّ أنهما مستثنيان؛ ولهذا قال سيبويه: هذا باب يحذف المستثنى فيه استحقاقا (٢). ثمّ مثّل بـ (ليس إلّا) و (ليس غير) وقال: كأنّه قال: ليس إلا ذاك، وليس غير ذاك، ولكنّهم حذفوا ذلك تخفيفا، واكتفاء بعلم المخاطب ما يعني (٣). انتهى. وأجاز الأخفش أن يقال: ليس غيره وغيره، يعني أنه يجوز إضافة (غير) وترفع على أنّها الاسم، والخبر محذوف، وتنصب على العكس. قال الشيخ: والأجود التصريح مع (غير) بالمضاف إليه، فقولك: قبضت عشرة ليس غيرها، وغيرها، أجود من: ليس غير، أو غير (٤). انتهى. وأجاز الأخفش أيضا أن يقال: في موضع (ليس غيره) - لم يكن غيره. وغيره قال المصنف: وما له على ذلك دليل غير القياس (٥)، قال السيرافيّ - في الحذف الذي استعملوه بعد (إلّا) و (غير): إنما يستعمل إذا كانت (إلّا) و (غير) بعد (ليس) ولو كان مكان (ليس) غيرها من ألفاظ الحمد لم يجز الحذف، وعلّلوا ذلك بأنّ الأصل أن لا يجوز حذف الاسم في باب (كان) ولا حذف الخبر، فلا يتجاوز بذلك مورد السّماع. قال ناظر الجيش: لمّا أنهى الكلام على أدوات الاستثناء (٦) وهي: إلّا، وحاشا، وخلا، وعدا، وليس، ولا يكون، وغير، وسوى - بلغاتها - وبيد - على خلاف -

стр. 2201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيها تقدّم ذكره - أراد أن ينبّه على وهم من ادّعى أنّ من جملة الأدوات (لا سيّما)، قال المصنف (١): قد جعلها بعضهم من أدوات الاستثناء (٢)، وذلك عندي غير صحيح؛ لأنّ أصل أدواته هي (إلّا) فما وقع موقعه (٣) وأغنى (٤) عنه فهو من أدواته، وما لم يكن كذلك فليس منها، ومعلوم أنّ (إلّا) تقع موقع الأدوات التي تقدّم ذكرها فوجب إدخالها (٥) مع (إلّا) في الباب، و (لا سيما) بخلاف ذلك. فلا يعدّ من أدواته، بل هو مضادّ لها، فإنّ الذي يلي (لا سيّما) داخل فيما دخل فيه ما قبله، ومشهود له بأنّه أحقّ بذلك من غيره، وهذا المعنى مفهوم بالبديهة من قول امرئ القيس: ١٧٦٦ - ألا ربّ يوم صالح لك منهما ... ولا سيّما يوم بدارة جلجل (٦) فلا تردّد في أنّ مراده دخول «يوم دارة جلجل» فيما دخلت فيه الأيّام الأخر من الصلاح وأنّ له مزية، وهذا ضد المستفاد بـ (إلّا) فلا سبيل إلى إلحاق (لا سيّما) بأدوات الاستثناء (٧). -

стр. 2202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال الشيخ: وعدّها من الأدوات الكوفيون وجماعة من البصريين كالزجاج وأبي علي. انتهى (١). وقد ذكر ابن عصفور وجه الاعتذار عن ذلك، فقال: إذا قلت: «قام القوم لا سيّما زيد» فقد خالفهم (زيد) في أنه أولى بالقيام منهم، فهو مخالفهم في الحكم الذي ثبت لهم بطريق الأولوية. انتهى (٢) وضعفه غير خفي (٣). قال الشيخ: ودخول الواو عليها منعها من أن تكون من أدوات الاستثناء. انتهى (٤). ثم اعلم أنّ (لا) من (لا سيّما) هي العاملة عمل (إنّ) و (سيّ) اسمها، وهو نكرة وإن أضيف إلى معرفة؛ لأنه كـ (مثل) حكما لتوافقهما معنى (٥). قال سيبويه: وسألت الخليل عن قول العرب: «ولا سيّما زيد» فزعم أنّه مثل قولك: «ولا مثل زيد» و (ما) لغو (٦). انتهى. وجوّز النحويون في الاسم الواقع بعد (لا سيما) الجرّ والرفع، وجوّزوا النصب أيضا إذا كان الاسم المذكور نكرة، وقد روي بيت امرئ القيس المتقدم بالأوجه الثلاثة (٧). أمّا الجرّ في مثل (لا سيما) فعلى جعل (ما) زائدة، وإضافة (سيّ) إلى ما بعدها، وكأنّه قيل: «لا مثل زيد» وقد تقدّم قول الخليل: و (ما) لغو، أي: زائدة، وخبر (لا) محذوف لفهم المعنى. ويجوز حذف (ما) فتقول: «ولا سيّ زيد». قال الشيخ: ونصّ عليه سيبويه (٨). -

стр. 2203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونقل عن أبي علي (١) أنّه قال: إنّ (لا) ليست عاملة في (سيّ) وإنّما (سيّ) منصوب على الحال من الجملة السابقة، ولم تتكرر (لا) وإن كان قياسها التكرار، قال: فكأنك قلت: قام القوم غير مماثلين زيدا في القيام؛ ثم قال الشيخ: وما ذهب إليه فاسد، لجواز دخول الواو على (لا) وهو لا يجوز مع الحال، لا تقول: «جاء زيد ولا ضاحكا» (٢). قال (٣): وبعضهم زعم أنّ (لا) في (لا سيّما) زائدة، وهو غريب. وأما الرفع فعلى جعل (ما) بمعنى الذي، وهي مخفوضة بإضافة (سيّ) إليها، والاسم الواقع بعد (لا سيما)، خبر مبتدأ محذوف، والمبتدأ وخبره صلة، قاله سيبويه عن الخليل، وقال: و (لا سيّما زيد) كقولهم: (دع ما زيد). انتهى (٤) والتقدير: دع الذي هو زيد، كما تقدّر (لا سيّما زيد) لا مثل الذي هو زيد. وذكر الناس (٥) أنّ وجه الرفع فيه ضعف من جهتين: إحداهما: حذف صدر الصلة من غير طول وليس الموصول (أيّا)، والتزام حذفه دائما فلم ينطق به. والثانية: إطلاق (ما) على آحاد من يعقل، والمشهور أنّ ذلك لا يجوز. وخبر (لا) محذوف، كما تقدّم في وجه الجرّ ونقل الشيخ عن الأخفش أنه جعل (ما) بمعنى الذي - كما تقدم - إلا أنه لم يجعل «سيّا» مضافا إليها، بل جعلها (٦) في موضع رفع على أنها خبر (لا) ... قال: فكأنه قال: لا مثل -

стр. 2204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشخص الذي هو زيد ... ثم قال الشيخ: وهذا فاسد؛ لأنّ فيه عمل (لا) في خبرها وهو معرفة و (لا) لا تعمل في المعارف (١) ... ثم قال: وأجاز ابن خروف أن تكون (ما) نكرة موصوفة، وما بعدها من محذوف ومذكور صفة لها، كما قدرته صلة. انتهى (٢). وفيما أجازه ابن خروف مخلص من ارتفاع (ما) على العامل، وإلزام حذف صدر الصلة وإن لم تطل. وأما النصب إذا كان الاسم نكرة فعلى التمييز. وفي إعراب (ما) وجهان: أحدهما: أنها في موضع جرّ بالإضافة، وهي نكرة تامة، أي: ولا مثل شيء، ثم ميّز بالنكرة. قال الشيخ: وهذا الإعراب الذي تلقفناه من أفواه الشيوخ (٣) يعني أنّ (ما) نكرة تامة. [٣/ ٥٨] الوجه الثاني - وأشار إليه المصنف -: أنّها كافة (٤)، لا موضع لها من الإعراب، وهي عوض من المضاف إليه، وانتصب ما بعدها على التمييز، كما كان ينتصب بعد المضاف إليه، كقولك: «لي مثله يوما» وكقولهم: «على التمرة مثلها زبدا». قال المصنف: أشار إلى هذا الوجه الفارسي (٥)، واستحسنه الشلوبين (٦) -

стр. 2205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا بأس في كل ما وقع بعد (لا سيما) من صالح للتمييز. انتهى (١). ولا يخفى أرجحية الوجه الثاني على الأول. وقد ضعف الوجه الأول من جهة أنّ (مثل) تضاف إلى معرفة ليتخصص، نحو: «لي مثله رجلا» فلا ينبغي إضافتها إلى نكرة (٢) إلّا أن يقال: لمّا ميّزت حصل التخصص كما لو أضيفت إلى معرفة. وأما بيت امرئ القيس المتقدم فتخرّج رواياته الثلاث على ما تقدم من التقرير، والرفع فيه قويّ أيضا؛ لأنّ (ما) لم يقع فيه على العاقل، ولم تقصر الصلة بل طالت بذكر (دارة جلجل). وجوّز المصنف في رواية النصب: نصب (يوما) على الظرف (٣) وجعله صلة لـ (ما) ... قال: (وبدارة جلجل) صفة لـ (يوما) أو متعلق به لما فيه من معنى الاستقرار (٤). وجوّز أيضا جعل (بدارة جلجل) صلة (ما) ونصب (يوما) به لما فيه من معنى الاستقرار. قال: فإنّ (ما) المذكورة قد توصل بظرف كقولك «يعجبني الاعتكاف لا سيّما عند الكعبة، والتهجد ولا سيّما إذا قرب من الصبح (٥)». ومنه قول الشاعر: -

стр. 2206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٧٦٧ - يسرّ الكريم الحمد لا سيّما لدى ... شهادة من في خيره يتقلّب (١) وإلى هذه الأمثلة إشارة بقوله: وقد توصل بظرف. وأمّا الوصل بجملة فعلية فكقولك: «يعجبني كلامك لا سيّما تعظ به». ومنه قول الآخر: ١٧٦٨ - فق النّاس في الخير لا سيّما ... ينيلك من ذي الجلال الرضا (٢) وأنشد المصنف شاهدا على مخفف (لا سيما) قول الشاعر: ١٧٦٩ - فـ بالعقود وبالأيمان لا سيّما ... عقد وفاء به من أعظم القرب (٣) ولم ينشد شاهدا على (لا سواء ما). قال الشيخ: والمحذوف من (لا سيما) المخفّف اللام، ويجوز أن يكون العين، وهي من باب (طويت) (٤). قال: وإطلاق المصنف يدلّ على أنّ الرفع والجرّ جائزان بعد (لا سواء ما) كما جاز بعد (لا سيّما) (٥). قال: وحكى ابن الأعربي أن العرب تقول: (لا مثلما) بمعنى (لا سيّما) -

стр. 2207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأنّهما بمعنى واحد ... قال: ونص على أن ما بعد (لا مثلما) يرفع ويجرّ كما بعد (لا سيّما) (١). قال: وقال الهنائي (٢): لا ترما، ولا سيما، ولا مثلما بمعنى واحد. قال: وذكر ابن الأعرابي (ولو تر ما) بمعنى (لا سيّما) (٣) إلّا أنّه قال: لا يكون فيها إلّا الرفع - يعني في الاسم الذي بعدها - لأنّ (تر) فعل فلا يمكن زيادة (ما) بعدها وجرّ ما يلي (ما) بالإضافة؛ لأنّ الفعل لا يضاف، فـ (ما) موصولة بمعنى «الذي» وهي مفعولة بـ (تر)، و (زيد) خبر مبتدأ محذوف. ثم (تر) إن كان قبلها (لا) احتملت وجهين: أحدهما: الجزم بـ (لا) على أنّها الناهية، والتقدير: لا تر أيّها المخاطب الذي هو زيد، فإذا قيل: «قام القوم لا تر ما زيد» كان المعنى: لا تبصر الشخص الذي هو زيد، فإنه في القيام أولى به منهم. الثاني: أن تكون غير مجزومة على أنّ (لا) نافية، وحذفت ألف (تر) شذوذا كما حذفوا في (لا أدر) و (لا أبال) وهما منفيان. وإن كان قبل (تر) (لو) فحذف الألف للشذوذ أيضا، كما ذكر في (لا) النافية، وجواب (لو) محذوف، والتقدير: لو تبصر الذي هو زيد لرأيته أولى منهم بالقيام، ونظيره قولهم: «لقد جاد الناس ولو رأيت زيدا» أي: لرأيت الجود العظيم (٤). وقال الشيخ أيضا: ومن أحكام (لا سيّما) أنه قد يجيء بعدها الجملة الشرطية نحو قولك: «السؤال يشفي من الجهل لا سيما إن سألت خبيرا» وأنشد على ذلك -

стр. 2208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بيتا (١)، ويحتاج إلى تخريج مثل هذا على وجه يتمشى على التقديرات المتقدمة. ثم قال: ومن أحكامها أنّه لا يجيء بعدها الجملة بالواو نحو ما يوجد في كلام أكثر المصنفين من قولهم: «لا سيما والأمر كذلك» أو «لا سيّما والحالة هذه» وكذا لا يجوز حذف (لا) من (لا سيما) وقد أولع بذلك كثير من المصنفين (٢). * * *

стр. 2209

الباب الثامن والعشرون باب الحال [تعريف الحال - بعض أحكامه] قال ابن مالك: (وهو ما دلّ على هيئة وصاحبها متضمنا ما فيه معنى «في» غير تابع ولا عمدة، وحقّه النّصب، وقد يجرّ بباء زائدة) (١). قال ناظر الجيش: الحال تذكر وتؤنث (٢)، وعلى التذكير استعملها المصنف هنا، وقد استعملها مؤنثة في أثناء الباب. وما دلّ على هيئة يعمّ الحال نحو (ماشيا) من «جئت ماشيا» وبعض الأفعال نحو (تربّع) من قولك: «تربّعت»، وبعض أسماء المعاني نحو (القهقرى) من «رجعت القهقرى» وبعض الأخبار نحو (متكئ) من «زيد متكئ» وبعض النعوت نحو (راكب) من «مررت برجل راكب» (٣). فخرج بعطف صاحبها الفعل، وأسماء المعاني؛ لأنّ (تربّع) و (القهقرى) وإن دلّا على هيئة لا يدلّان على صاحب الهيئة، ولكن دخل بذكر صاحبها ما ليس بمقصود بالحد نحو: «بنيت صومعة» لدلالة هذا الكلام على هيئة وصاحبها، فأخرجه بقوله: متضمنا ما فيه معنى (في) فإنّ «بنيت صومعة» ليس معنى «في» في نفسه ولا في جزء مفهومه وإنّما قال: ما فيه معنى (في) ولم يقل: متضمنا معنى (في)؛ لئلّا يدخل في الحدّ نحو «دخلت الحمام» لتضمنه معنى (في) وليس متضمنا ما فيه معناها؛ لأنّ معناه؛ دخلت في الحمام، فليس بعض الحمّام أولى بمعنى (في) من بعض، بخلاف قولك: «جئت ماشيا» و «زيد متكئ» و «مررت برجل راكب» فإنّ معناه: في حال مشي، وفي حال اتكاء، وفي حال ركوب، فمعنى (في) مختص بجزء مفهوم المذكور، وهو المصدر مثلا (٤). -

стр. 2210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي الاحتياج إلى هذا التعسف لئلّا يدخل في الحدّ نحو «دخلت الحمام» نظر؛ فإنّ «دخلت الحمام» لم ينطو الكلام المتقدم عليه؛ لأنّه لا دلالة فيه على هيئة بالمعنى [٣/ ٥٩] المراد بالهيئة هنا. وخرج النعت بقوله: غير تابع والخبر بقوله: ولا عمدة؛ لأن الحال فضلة ليست عمدة، ولا يعترض على هذا بما لا يجوز حذفه من الأحوال نحو: «ضربي زيدا قائما» فيظن أنه قد صار بذلك عمدة، فإن العمدة في الاصطلاح: ما عدم الاستغناء عنه أصيل لا عارض، كالمبتدأ والخبر. والفضلة في الاصطلاح: ما جواز الاستغناء عنه أصيل لا عارض، كالمفعول والحال. وإن عرض للعمدة جواز الاستغناء عنه لم يخرج بذلك عن كونه عمدة، وإن عرض للفضلة امتناع الاستغناء عنها لم تخرج بذلك عن كونها فضلة (١). وإنما كان حق الحال النصب؛ لأنّها فضلة، وهو إعراب الفضلات (٢). قال الشيخ (٣): واختلفوا من أي باب نصب الحال، فقيل: نصب المفعول به (٤). وقيل: نصب الظرف (٥)، وقيل: نصب التشبيه بالمفعول به (٦)، قال: وهو ظاهر مذهب سيبويه (٧). -
следующие страницы →