← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٧٦٧ - يسرّ الكريم الحمد لا سيّما لدى ... شهادة من في خيره يتقلّب (١) وإلى هذه الأمثلة إشارة بقوله: وقد توصل بظرف. وأمّا الوصل بجملة فعلية فكقولك: «يعجبني كلامك لا سيّما تعظ به». ومنه قول الآخر: ١٧٦٨ - فق النّاس في الخير لا سيّما ... ينيلك من ذي الجلال الرضا (٢) وأنشد المصنف شاهدا على مخفف (لا سيما) قول الشاعر: ١٧٦٩ - فـ بالعقود وبالأيمان لا سيّما ... عقد وفاء به من أعظم القرب (٣) ولم ينشد شاهدا على (لا سواء ما). قال الشيخ: والمحذوف من (لا سيما) المخفّف اللام، ويجوز أن يكون العين، وهي من باب (طويت) (٤). قال: وإطلاق المصنف يدلّ على أنّ الرفع والجرّ جائزان بعد (لا سواء ما) كما جاز بعد (لا سيّما) (٥). قال: وحكى ابن الأعربي أن العرب تقول: (لا مثلما) بمعنى (لا سيّما) -

стр. 2207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأنّهما بمعنى واحد ... قال: ونص على أن ما بعد (لا مثلما) يرفع ويجرّ كما بعد (لا سيّما) (١). قال: وقال الهنائي (٢): لا ترما، ولا سيما، ولا مثلما بمعنى واحد. قال: وذكر ابن الأعرابي (ولو تر ما) بمعنى (لا سيّما) (٣) إلّا أنّه قال: لا يكون فيها إلّا الرفع - يعني في الاسم الذي بعدها - لأنّ (تر) فعل فلا يمكن زيادة (ما) بعدها وجرّ ما يلي (ما) بالإضافة؛ لأنّ الفعل لا يضاف، فـ (ما) موصولة بمعنى «الذي» وهي مفعولة بـ (تر)، و (زيد) خبر مبتدأ محذوف. ثم (تر) إن كان قبلها (لا) احتملت وجهين: أحدهما: الجزم بـ (لا) على أنّها الناهية، والتقدير: لا تر أيّها المخاطب الذي هو زيد، فإذا قيل: «قام القوم لا تر ما زيد» كان المعنى: لا تبصر الشخص الذي هو زيد، فإنه في القيام أولى به منهم. الثاني: أن تكون غير مجزومة على أنّ (لا) نافية، وحذفت ألف (تر) شذوذا كما حذفوا في (لا أدر) و (لا أبال) وهما منفيان. وإن كان قبل (تر) (لو) فحذف الألف للشذوذ أيضا، كما ذكر في (لا) النافية، وجواب (لو) محذوف، والتقدير: لو تبصر الذي هو زيد لرأيته أولى منهم بالقيام، ونظيره قولهم: «لقد جاد الناس ولو رأيت زيدا» أي: لرأيت الجود العظيم (٤). وقال الشيخ أيضا: ومن أحكام (لا سيّما) أنه قد يجيء بعدها الجملة الشرطية نحو قولك: «السؤال يشفي من الجهل لا سيما إن سألت خبيرا» وأنشد على ذلك -

стр. 2208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بيتا (١)، ويحتاج إلى تخريج مثل هذا على وجه يتمشى على التقديرات المتقدمة. ثم قال: ومن أحكامها أنّه لا يجيء بعدها الجملة بالواو نحو ما يوجد في كلام أكثر المصنفين من قولهم: «لا سيما والأمر كذلك» أو «لا سيّما والحالة هذه» وكذا لا يجوز حذف (لا) من (لا سيما) وقد أولع بذلك كثير من المصنفين (٢). * * *

стр. 2209

الباب الثامن والعشرون باب الحال [تعريف الحال - بعض أحكامه] قال ابن مالك: (وهو ما دلّ على هيئة وصاحبها متضمنا ما فيه معنى «في» غير تابع ولا عمدة، وحقّه النّصب، وقد يجرّ بباء زائدة) (١). قال ناظر الجيش: الحال تذكر وتؤنث (٢)، وعلى التذكير استعملها المصنف هنا، وقد استعملها مؤنثة في أثناء الباب. وما دلّ على هيئة يعمّ الحال نحو (ماشيا) من «جئت ماشيا» وبعض الأفعال نحو (تربّع) من قولك: «تربّعت»، وبعض أسماء المعاني نحو (القهقرى) من «رجعت القهقرى» وبعض الأخبار نحو (متكئ) من «زيد متكئ» وبعض النعوت نحو (راكب) من «مررت برجل راكب» (٣). فخرج بعطف صاحبها الفعل، وأسماء المعاني؛ لأنّ (تربّع) و (القهقرى) وإن دلّا على هيئة لا يدلّان على صاحب الهيئة، ولكن دخل بذكر صاحبها ما ليس بمقصود بالحد نحو: «بنيت صومعة» لدلالة هذا الكلام على هيئة وصاحبها، فأخرجه بقوله: متضمنا ما فيه معنى (في) فإنّ «بنيت صومعة» ليس معنى «في» في نفسه ولا في جزء مفهومه وإنّما قال: ما فيه معنى (في) ولم يقل: متضمنا معنى (في)؛ لئلّا يدخل في الحدّ نحو «دخلت الحمام» لتضمنه معنى (في) وليس متضمنا ما فيه معناها؛ لأنّ معناه؛ دخلت في الحمام، فليس بعض الحمّام أولى بمعنى (في) من بعض، بخلاف قولك: «جئت ماشيا» و «زيد متكئ» و «مررت برجل راكب» فإنّ معناه: في حال مشي، وفي حال اتكاء، وفي حال ركوب، فمعنى (في) مختص بجزء مفهوم المذكور، وهو المصدر مثلا (٤). -

стр. 2210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي الاحتياج إلى هذا التعسف لئلّا يدخل في الحدّ نحو «دخلت الحمام» نظر؛ فإنّ «دخلت الحمام» لم ينطو الكلام المتقدم عليه؛ لأنّه لا دلالة فيه على هيئة بالمعنى [٣/ ٥٩] المراد بالهيئة هنا. وخرج النعت بقوله: غير تابع والخبر بقوله: ولا عمدة؛ لأن الحال فضلة ليست عمدة، ولا يعترض على هذا بما لا يجوز حذفه من الأحوال نحو: «ضربي زيدا قائما» فيظن أنه قد صار بذلك عمدة، فإن العمدة في الاصطلاح: ما عدم الاستغناء عنه أصيل لا عارض، كالمبتدأ والخبر. والفضلة في الاصطلاح: ما جواز الاستغناء عنه أصيل لا عارض، كالمفعول والحال. وإن عرض للعمدة جواز الاستغناء عنه لم يخرج بذلك عن كونه عمدة، وإن عرض للفضلة امتناع الاستغناء عنها لم تخرج بذلك عن كونها فضلة (١). وإنما كان حق الحال النصب؛ لأنّها فضلة، وهو إعراب الفضلات (٢). قال الشيخ (٣): واختلفوا من أي باب نصب الحال، فقيل: نصب المفعول به (٤). وقيل: نصب الظرف (٥)، وقيل: نصب التشبيه بالمفعول به (٦)، قال: وهو ظاهر مذهب سيبويه (٧). -

стр. 2211

[من أحكام الحال: الاشتقاق وقد يأتي جامدا مؤولا] قال ابن مالك: (واشتقاقه وانتقاله غالبان، لا لازمان، ويغني عن اشتقاقه وصفه، أو تقدير مضاف قبله، أو دلالته على مفاعلة أو سعر أو ترتيب أو أصالة أو تفريغ أو تنويع أو طور واقع فيه تفصيل. وجعل «فاه» حالا من «كلّمته فاه إلى فيّ» أولى من أن يكون أصله: جاعلا فاه إلى فيّ، أو: من فيه إلى فيّ، ولا يقاس عليه خلافا لهشام) (١). - وأنشد المصنف على جرّ الحال بباء زائدة: ١٧٧٠ - كائن دعيت إلى بأساء داهمة ... فما انبعثت بمزؤود ولا وكل (٢) وأنشد غيره: ١٧٧١ - فما رجعت بخائبة ركاب ... حكيم بن المسيّب منتهاها (٣) قال ناظر الجيش: للحال شروط بعضها يرجع إلى نفس الحال، وبعضها يرجع إلى صاحبها، إلّا أنّ منها ما هو لازم، ومنها ما هو غالب وليس بلازم. فمن الشروط الراجعة إلى الحال: الاشتقاق والانتقال: ومختار المصنف أنّهما غالبان لا لازمان، فكون الحال بلفظ مشتق ولمعنى منتقل كـ «جئت راكبا، وذهبت -

стр. 2212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مسرعا» أكثر من كونه بلفظ جامد ولمعنى غير منتقل (١). فمن ورود الحال بلفظ غير مشتق قوله تعالى: فَانْفِرُوا ثُباتٍ (٢)، وفَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ (٣)، وفَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (٤)، وهذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً * (٥). ومن وروده دالّا على معنى غير منتقل قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا (٦)، وخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً (٧)، ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٨)، وطِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (٩)، ومن كلام العرب: «خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها» (١٠). وقد اجتمع الجمود وعدم الانتقال في قولهم: «هذا خاتمك حديدا»، و «هذه جبّتك خزّا» وهما من أمثلة سيبويه (١١). وإنّما كان الحال جديرا بوروده مشتقّا وغير مشتق، ومنتقلا وغير منتقل؛ لأنّه خبر في المعنى، والخبر لا حجر فيه بل يرد مشتقّا وجامدا، ومنتقلا ولازما فكان الحال كذلك، وكثيرا ما يسمّيه سيبويه خبرا، وقد يسمّيه مفعولا وصفة (١٢). وفي تعلق عدم الاشتقاق والانتقال بكونه خبرا في المعنى نظر؛ فإنّه كما أنه خبر معنى هو صفة في المعنى، فليس مراعاة أحد المعنيين بأولى من مراعاة الآخر. وقد دلّ على كونه صفة في المعنى تسمية سيبويه له بذلك فمن تسميته خبرا قول سيبويه: هذا باب ما ينتصب؛ لأنّه خبر لمعروف يرتفع على الابتداء قدّمته أو أخّرته -

стр. 2213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذلك «فيها عبد الله قائما» و «عبد الله فيها قائما» (١). ومن تسميته مفعولا فيه قوله: هذا باب ما ينتصب من الأسماء التي ليست بصفات ولا مصادر؛ لأنّه حال يقع فيه الأمر فينتصب؛ لأنّه مفعول فيه، وذلك «كلّمته فاه إلى فيّ» و «بايعته يدا بيد» (٢). ومن تسميته صفة قوله بعد أن مثّل بـ «أمّا صديقا مصافيا فليس بصديق مصاف»: فالرفع لا يجوز هنا؛ لأنك قد أضمرت صاحب الصفة ... إلى آخره (٣). وكل هذه الإطلاقات باعتبار المعنى لا باعتبار اللفظ فلا بعد فيها. وذهب ابن عصفور إلى أنّ الحال لا تكون غير منتقلة إلّا إذا كانت مؤكدة، وأمّا إذا كانت الحال مبينة فلا تكون إلّا منتقلة أو في حكم المنتقلة (٤). وأراد بما هو في حكم المنتقلة نحو: «ولد زيد أشهل العينين وقصير القامة»، وجعل منه قول الشاعر: ١٧٧٢ - فجاءت به سبط العظام كأنّما ... عمامته بين الرجال لواء (٥) لأنّ (جاءت) في البيت بمعنى: ولدت (٦). وقد تقدّم من استشهادات المصنف ما يدفع دعوى ابن عصفور لمجيئها غير منتقلة وهي مبيّنة. وقد قصد المصنف أن ينبّه على المواضع التي وردت الحال فيها غير مشتقة، وعبّر عن ذلك بقوله: ويغني عن اشتقاقه كذا وكذا ... إلى آخره أي: أن الحال يستغني عن الاشتقاق في الأكثر لأحد أمور تسعة: الأول: أن يكون موصوفا كقوله تعالى: فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (٧) وهذه -

стр. 2214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحال تسمّى موطّئة، فـ (بشرا) منصوب على الحال وسَوِيًّا نعت له، والحال في الحقيقة الصفة، فأصل «مررت بزيد رجلا صالحا»: مررت بزيد صالحا، وإنّما ذكرت (رجلا) توطئة للحال، ولمّا كانت الحال صفة معنوية أشبهت اللفظية، ومن حكم اللفظية أن تجري على موصوف في اللفظ ففعلوا في الحال في بعض المواضع ذلك للإشعار بأنها صفة في المعنى. الثاني: أن يكون مقدرا قبله مضاف كقول العرب: «وقع المصطرعان عدلي عير» (١) أي: مثل عدلي عير، وعليه قول الشاعر: ١٧٧٣ - تضوّع مشكا بطن نعمان أن مشت ... به زينب في نشوة خفرات (٢) أي: مثل مسك، واختار الشيخ نصب (مسكا) على التمييز، قال: وهو منقول من الفاعل، قال: وجعله تمييزا أمدح (٣). الثالث: أن يكون دالّا على مفاعلة كقولهم: «كلّمته فاه إلى فيّ» و «بايعني يدا بيد» [٣/ ٦٠] و «بعته رأسا برأس» أي: مشافهة، ومناجزة، ومماثلة. وفسّر سيبويه «يدا بيد» بقوله: (نقدا) (٤). قال الصفار - شارح كتاب سيبويه -: وهو تفسير معنى؛ لأنّ المعنى على التعجيل والمناجزة. قال: ولا يصح أن يقدّر جاعلا (٥) يدا بيد؛ لأنّك لم ترد أن تجعل يدك في يده، -

стр. 2215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا أن يكون اسما وضع موضع المصدر (١)؛ لأنّه لا مصدر له من لفظه، قال: وهو حال من الضمير في «بايعته» والمعنى: ذا يد، أي: في حال أنّه ذو يد على ملكه (٢)، ويصحّ أن يكون حالا من المبيع المحذوف، والمعنى: بايعته شيئا في حال أنّ ذلك الشيء المبيع ذا يد، أي: مجعولا عليه اليد. ولا يقتصر على (فاه) ولا على (يد) ولا على (رأسا) بل (٣) يلزم الجار فيه، قال سيبويه - بعد أن مثّل بقولهم: «كلمته فاه إلى فيّ» و «بايعته يدا بيد» ونحوهما -: واعلم أن هذه الأشياء - التي في هذا الباب - لا ينفرد منها شيء دون ما بعده، وذلك أنه لا يجوز أن تقول: «كلمته فاه» حتى تقول: «إلى فيّ»؛ لأنك إنما تريد مشافهة، والمشافهة لا تكون إلّا من اثنين، وإنما يصحّ المعنى إذا قلت: «إلى فيّ». ولا يجوز أن تقول: «بعته يدا»؛ لأنك إنما تريد أخذ مني وأعطاني، وإنّما يصح المعنى إذا قلت: (بيد)؛ لأنهما عملان (٤). انتهى. فإن قلت: بم يتعلق الجارّ في نحو: «فاه إلى فيّ» و «يدا بيد» قلت: قد نظّر سيبويه (إلى) في قولك: «فاه إلى فيّ» بالباء في قولهم: «بعت الشاء شاة بدرهم» بعد أن حكم على (بدرهم) بأنّه إنّما جيء به ليبيّن السّعر، كما جاءت «لك» في «سقيا» ليبيّن ما يعني (٥). هذا نصّه، وظاهره أنّ الجارّ في مثل «فاه إلى فيّ» و «يدا بيد» وفي «الشاء شاة بدرهم» يتعلق بمحذوف تقديره: أريد، ونحوه. وقال ابن خروف: «إلى فيّ» متعلق باستقرار في موضع الحال من (فاه). قال ابن عمرون: هذا ليس بشيء؛ لأنّ (فاه) لا تتم به المعنى فكيف يجوز أن -

стр. 2216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يكون الجار والمجرور حالا؟ وجوّز ابن خروف أيضا أن يكون في موضع رفع، أي: هو إلى فيّ، أو ذلك إلى فيّ. وردّه ابن عمرون أيضا بأنّه يكون منفصلا من (فاه) ثمّ قال: والصحيح أنّه يتعلق بـ (فاه)؛ لأنّه واقع موقع مشافهة. قال: كذا ذكره ابن جني عن أبي علي. انتهى. وفيما أشار إليه نظر. وقد نظّروا لزوم الجارّ في مثل «فاه إلى فيّ» و «يدا بيد» ونحوهما من الأسماء بلزومه في مثل «سادوا كابرا عن كابر» و «أبيع هذا ناجزا بناجز» (١) فـ (كابرا) و (ناجزا) أحوال كـ (فاه) و (يدا) ولا يفرد (كابرا) و (ناجزا) كما لا يفرد (فاه) و (يدا) إلّا أنّ (كابرا) و (ناجزا) من قبيل الصفات، و (فاه) و (يدا) من قبيل الأسماء. قال سيبويه - بعد الباب الذي ذكر فيه (فاه) و (يدا) -: هذا باب ما ينتصب من الصفات كانتصاب الأسماء في الباب الأول - يعني أنّه لا يفرد فيه ما قبل عمّا بعد - ثم قال: وذلك قولك: «أبيعكه الساعة ناجزا بناجز، وسادوا كابرا عن كابر» فهذا كقولك: «بعته رأسا برأس» (٢). الرابع: أن يكون دالّا على سعر كقولهم: «بعت الشاء شاة ودرهم، والبرّ قفيزا بدرهم، والدّار ذراعا بدرهم» أي: مسعرا (٣). ويجوز رفع «شاة ودرهم، وقفيز بدرهم، وذراع بدرهم» على الابتداء، وهو مبتدأ محذوف منه الصفة (٤)، التقدير: قفيز منه، وذراع منه، وبدرهم الخبر. وإذا قلت: «شاة بدرهم» فكذلك؛ لأنّ التقدير: شاة منها بدرهم. وأما «شاة ودرهم» فقال سيبويه: زعم الخليل أنه يجوز «بعت الشّاء شاة ودرهم» إنّما يريد: شاة بدرهم، ويجعل «بدرهم» هو خبر الشّاة، وصارت -

стр. 2217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الواو بمنزلة الباء في المعنى كما كانت في «كلّ رجل وضيعته» في معنى مع. انتهى (١). وظاهره جعل إعراب «شاة ودرهم» نظير «شاة بدرهم» التقدير: شاة منها ودرهم، لقوله: إنّ «ودرهم» هو بمعنى «وبدرهم»، و «بدرهم» خبر فتكون «ودرهم» كذلك (٢). فإن قلت: هل يجوز أن يكون الخبر محذوفا كما هو في «كلّ رجل وضيعته»، التقدير: بعت الشاء شاة منها ودرهم مقترنان؟ قلت: فيه بعد؛ لأن هذا التقدير لا يفيد المراد من هذا الكلام؛ لأنّه لا يلزم من الإخبار بكون شاة ودرهم مقترنين أنّه باع كلّ شاة من الشاء بدرهم، وهذا هو المقصود بالإخبار. واعلم أنّ الجارّ في «شاة بدرهم، وقفيزا بدرهم» ونحوهما لازم الذكر كما تقدّم في «يدا بيد» والكلام في متعلقه كما تقدّم. وأدرج سيبويه في باب «شاة ودرهما»: قامرته درهما في درهم، وأخذت زكاة ماله درهما لكلّ أربعين درهما (٣). مسوّيا بين الصور في الحكم. ومنه يعلم أنّ اقتصار المصنف على كونه دالّا على سعر ليس بجيد إلّا أن يريد دالّا على سعر وما في معناه. واعلم أنّه لا يجوز في مثل: «بعت داري الذّراع بدرهم أو بعتها الذراعان بدرهم، وبعت البرّ القفيزان بدرهم» إلّا الرفع. قال سيبويه: ولم يشبّه هذا بقوله: «فاه إلى فيّ»؛ لأنّ هذا في بابه بمنزلة -

стр. 2218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المصادر التي تكون حالا نحو: لقيته كفاحا، ونحو (العراك) و (طاقتي) (١) وليس كل مصدر في هذا الباب يدخله الألف واللام، ويكون معرفة بالإضافة، فالأسماء أبعد. ولذلك كان الذّراع رفعا؛ لأنّه لا يجوز أن تجعله معرفة وتجعله حالا. انتهى (٢). وكذا لا يجوز في «بعته ربح الدّرهم درهم» إلّا الرفع، ونصّ عليه سيبويه (٣). الخامس: أن يكون دالّا على ترتيب نحو: «ادخلوا رجلا رجلا، وتعلّم الحساب بابا بابا، وتصدقت بمالي درهما درهما» ولا يفرد اللفظ الأول في مثل هذا عن الثاني، بل يجب التكرار. قال سيبويه: ولا يجوز: «تصدقت بمالي درهما» فيرى المخاطب أنّك تصدقت بدرهم، وكذا ما أشبهه. انتهى. والتكرار في مثل هذا المراد به استغراق الرجال والأبواب والدراهم (٤). وفي نصب الثاني من هذا النوع خلاف، قيل: إنه صفة للأول، وقيل: توكيد، وقيل: بدل (٥)، وعلى التقادير الثلاثة هو لازم الذكر كما تقدم. قال الشيخ: ومختاري أنهما منصوبان بالعامل؛ لأن مجموعهما هو الحال، لا أحدهما، والحالية مستفادة منهما لا من أحدهما، فصارا يعطيان معنى المفرد، فأعطيا إعرابه وهو النصب [٣/ ٦١] ونظير ذلك قولهم: «هذا حلو حامض» فكلاهما مرفوع على الخبرية؛ لأنّ الخبر إنّما حصل من مجموعهما، فأعطيا إعراب المفرد الذي نابا منابه وهو الرفع. انتهى (٦). -

стр. 2219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والذي اختاره هو الظاهر، وتنظيره بمسألة الخبر تنظير صحيح، ولو نصب «حلو وحامض» في مثل «رأيت الرمّان حلوا حامضا» لكان الحال مجموعهما لا أحدهما، فكذلك هذا. ونقل الشيخ عن الأخفش أنه لا يجوز أن يدخل حرف العطف في شيء من هذه المكررات، فلا يقال: بيّنت له الحساب بابا فبابا، ولا: بابا وبابا، ولا: ادخلوا رجلا فرجلا (١). السادس: أن يكون دالّا على أصالة الشيء كقوله تعالى: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً (٢)، ونحو: «هذا خاتمك حديدا» وهو من أمثلة سيبويه (٣). السابع: أن يكون دالّا على فرعيّة الشيء نحو: «هذا حديدك خاتما». الثامن: أن يكون دالّا على تنويع، نحو: «هذا مالك ذهبا». التاسع: أن يكون دالّا على طور واقع فيه تفضيل، نحو «هذا بسرا أطيب منه رطبا» (٤). وسيأتي الكلام على هذه المسألة. -

стр. 2220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واعلم أنّ في نصب (فاه) من «كلّمته فاه إلى فيّ» ثلاثة مذاهب (١): أحدها: أنّه حال، وهو مذهب سيبويه، وقد تقدّم الكلام عليه. قال سيبويه: هذا باب ما ينتصب من الأسماء التي ليست بصفة ولا مصادر؛ لأنّه حال يقع فيه الأمر فينتصب لأنه مفعول فيه، وذلك «كلمته فاه إلى فيّ» (٢) وقد تقدّم هذا عنه أيضا، قال المصنف: هو نصب على الحال؛ لأنه واقع موقع (مشافها) ومؤدّ معناه (٣). وسيبويه فسره بـ (مشافهة) ولهذا ذهب السيرافي إلى أنّ (فاه) اسم وضع موضع المصدر الموضوع موضع الحال، فـ (فاه) موضوع موضع (مشافهة) الموضوعة موضع (مشافها) (٤). الثاني: وهو مذهب الكوفيين، أنه منصوب بعامل مقدر على المفعولية وذلك العامل هو الحال، فأصله: كلمته جاعلا فاه إلى فيّ (٥). الثالث: مذهب الأخفش أنّه منصوب على إسقاط حرف الجر، وأصله: كلمته من فيه إلى فيّ (٦). قال المصنف - بعد نقل هذه المذاهب -: وأولى الثلاثة أوّلها؛ لأنّه قول يقتضي تنزيل جامد منزلة مشتق على وجه لا يلزم منه لبس ولا عدم النظير وذلك موجود بإجماع في هذا الباب وغيره، فوجب الحكم بصحته، ومن نظائره المستعملة في هذا الباب: «بايعته يدا بيد، وبعت الشّاء شاة ودرهما، والبرّ قفيزا بدرهم، والدار ذراعا بدرهم» ولا خلاف في أنّ (يدا وشاة وقفيزا وذراعا) منصوبة نصب الحال، لا نصب المفعول به، ولا نصب المسقط منه حرف جر، فإذا أجري «كلمته فاه إلى -

стр. 2221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيّ» ذلك المجرى توافقت النظائر، بخلاف تقدير: جاعلا، أو (من) فلا نظير له في الباب، وفي تقدير (من) ضعف زائد وهو أنه يلزم منه تقدير (من) في موضع (إلى) ودخول (إلى) في موضع (من)؛ لأنّ مبدأ غاية كلام المتكلم فمه لا فم المكلّم، فلو كان معنى (من) مقصودا لقيل: «كلمته من فيّ إلى فيه» على إظهار (من) و «كلمته فيّ إلى فيه» على تقديرها. انتهى كلام المصنف (١). ومما ردّ به السيرافي على الكوفيين: أنه يمتنع «كلّمته وجهه إلى وجهي، وعينه إلى عيني». قال: ولو كان على الإضمار لم يمتنع هذا، لكنه لما كان على ما قال سيبويه لم يطرد؛ لأنّه من وقوع الأسماء موقع الصفات، والأصل غير ذلك (٢). ومما ردّ به على المذهبين معا: أن العرب ترفعه على المعنى الذي تنصبه وليس للرفع وجه إلّا الحال. قال سيبويه: وبعض العرب تقول: «كلّمته فوه إلى فيّ»، أي: كلّمته وفوه إلى فيّ، أي: كلمته وهذه حاله. انتهى (٣). وأجاز هشام الكوفي القياس على «كلّمته فاه إلى فيّ» فيقال على رأيه: «ماشيته قدمه إلى قدمي، وكافحته وجهه إلى وجهي» (٤). وذكر ابن خروف عن الفراء: «حاذيته ركبته إلى ركبتي، وجاورته بيته إلى بيتي، وصارعته جبهته إلى جبهتي» بالرفع والنصب (٥). قال المصنف - بعد ذكر هذا -: ولا يرد شيء من ذلك ولكن الاقتصار فيه على السماع أولى؛ لأنّ فيه إيقاع جامد موقع مشتقّ، وإيقاع معرفة موقع نكرة، وإيقاع مركب موقع مفرد (٦). قال المصنف: وأجاز أكثر البصريين بعد سيبويه تقديم (فاه) على (كلّمته) لتصرفه، ومنع ذلك الكوفيون وبعض متأخري البصريين، أي: يقال: فاه إلى فيّ كلّمته (٧). -

стр. 2222

[من أحكام الحال التنكير وقد تأتي معرفة] قال ابن مالك: (فصل: الحال واجب التنكير، وقد يجيء معرّفا بالأداة، أو الإضافة، ومنه عند الحجازيّين العدد من ثلاثة إلى عشرة مضافا إلى ضمير ما تقدّم، ويجعله التّميميّون توكيدا، وربّما عومل بالمعاملتين مركّب العدد، وقضّهم بقضيضهم، وقد يجيء المؤول بنكرة علما). ــ قال الشيخ: أجازها سيبويه. قال: وعزي المنع أيضا إليه (١). قلت: وهو الذي تقتضيه عبارة المصنف. وأما تقديم المجرور على المنصوب نحو: «كلمته إلى فيّ فاه» فلا تجيزه قاعدة سيبويه (٢)؛ لأنّ (إلى فيّ) للتبيين كما هي في (سقيا لك) على ما تقدّم، و (لك) لا تقدّم على (سقيا) فكذا ما أشبهه. قال ناظر الجيش: أي: ومن شروط الحال أن يكون نكرة: وإنما كان كذلك؛ لأنّ الغالب اشتقاق الحال - لما تقدّم (٣) - وتعريف صاحبها؛ لأنه مخبر عنه، فلو لم يلزم تنكيرها لتوهم كونهما نعتا ومنعوتا في بعض الصور (٤). وأيضا فإنّ الحال ملازم للفضلية فاستثقل واستحق التخفيف بلزوم التنكير، وليس غيره من الفضلات ملازما للفضلية، لجواز صيرورته (٥) عمدة؛ بقيامه مقام الفاعل كقولك في «ضربت زيدا»: «ضرب زيد» وفي «اعتكفت يوم الجمعة»: «اعتكف يوم الجمعة» وفي «اعتكفت اعتكافا مباركا»: «اعتكف اعتكاف مبارك» فلصلاحية ما سوى الحال لصيرورته عمدة جاز تعريفه بخلاف الحال (٦). وقد يجيء الحال معرفا بالألف واللام أو بالإضافة [٣/ ٦٢] فيحكم بشذوذه وتأوّله بنكرة، فمن المعرّف بالألف واللام: قولهم: «ادخلوا الأول فالأول» -

стр. 2223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي: مرتّبين، وقولهم: «جاؤوا الجمّاء الغفير» (١) أي: جميعا، و «أرسلها العراك» (٢) أي: معتركة، فالحال في المثال الأول صفة، وفي المثال الثاني اسم موضوع موضع المصدر، أي: جموما غفيرا، وفي المثال الثالث مصدر. فأمّا «ادخلوا الأول فالأول» فقد ذكره سيبويه في باب ترجمته: هذا باب ما ينتصب فيه الصفة؛ لأنه حال وقع فيه الأمر وفيه الألف واللام (٣) ... ثم قال بعد كلام: وهو قولك: «دخلوا الأول فالأول» جرى على قولك: واحدا فواحدا، «ودخلوا رجلا فرجلا» ونصّ على جواز الرفع على البدل مع «دخلوا ...» ولم يجوّزه مع «ادخلوا ...» لعدم صحة البدل فيه، قال: وكان عيسى يقول: «ادخلوا الأوّل فالأول» يعني بالرفع، قال: لأنّ معناه: ليدخل، فحمله على المعنى. انتهى (٤). وأما (الجماء الغفير) فذكره سيبويه في باب ترجمته: هذا باب ما يجعل من الأسماء مصدرا كالمصدر الذي فيه الألف واللام نحو: (العراك) ثم قال: وهو قولك: مررت بهم الجمّاء الغفير، والناس فيها الجمّاء الغفير، فهذا ينتصب كانتصاب (العراك) ثم قال: وزعم الخليل أنّهم أدخلوا الألف واللام في هذا الحرف وتكلّموا به على نيّة ما لم تدخله الألف واللام (٥). انتهى. قال الشيخ: وقد جعله غير سيبويه مصدرا، وسيبويه لا يرى ذلك لعدم تصرف -

стр. 2224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الفعل منه (١). وأما (العراك) فمصدر - كما علمت - وذكر هنا من جهة أنّه حال وفيه الألف واللام. وأما نصبه وهو مصدر على الحال ففيه وفي أمثاله من المصادر خلاف، والمذاهب فيه ثلاثة: قيل: ليس حالا، بل هو منصوب على المصدر بعامل مقدر، ذلك العامل هو الحال وهو رأي الأخفش (٢) والمبرد (٣)، واختلفوا في المقدر. فقيل: فعل، أي تعترك، وهو رأي الفارسي (٤). وقيل: اسم مشتق، أي: معتركة العراك (٥). وعلى هذين التقديرين [لا حاجة] (٦) إلى الاعتذار عن دخول الألف واللام في (العراك). والمذهب الثالث: أنّ (العراك) نفسه هو الحال، على تأويل معتركة، وليس ثمّ عامل مقدّر، وهو مذهب سيبويه (٧). قال الشيخ: ورجّح ابن طاهر مذهب سيبويه بأنّه ليس فيه تكلّف إضمار (٨). ومن المعرّف بالإضافة: قولهم: رجع عوده على بدئه، وجلس وحده، وفعل ذلك جهده، وطاقته. والمعنى: رجع عائدا، وجلس منفردا، وفعل جاهدا ومطيقا. -

стр. 2225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنه أيضا: فاه إلى فيّ، ومررت بهم ثلاثتهم ... إلى عشرتهم (١)، وقضّهم بقضيضهم (٢)، وتفرّقوا أيادي سبا (٣). فهذه ثماني كلمات: منها ما هو مصدر، وهو (جهده، وطاقته، وعوده على بدئه) ومنها ما هو اسم واقع موقع المصدر، وهو وحده، وثلاثتهم، وأربعتهم إلى العشرة، وقضّهم بقضيضهم. ومنها ما هو اسم وليس واقعا موقع المصدر وهو «فاه إلى فيّ» وأيادي سبا. فأما «جهده، وطاقته وعوده على بدئه» ففي نصبها من الخلاف ما في نصب (العراك) فيقدر: يجتهد جهده، ويطيق طاقته، ويعود عوده (٤). أو مجتهدا جهده، ومطيقا طاقته، وعائدا عوده (٥). وعلى هذين التقديرين لا حاجة إلى الاعتذار عن التعريف؛ لأنّ الكلمات المذكورة ليست أحوالا، وإنّما الأحوال العوامل المقدّرة، ومجتهدا، ومطيقا، وعائدا، وهو مذهب سيبويه (٦) كما تقدّم في العراك. ولا يحتاج (جهده، وطاقته، وجهدي، وطاقتي، وجهدك، وطاقتك) إلى كلام غير ما تقدم. وأمّا «رجع عوده على بدئه» فقد شبّهه سيبويه بقولهم: «فاه إلى فيّ». قال - بعد أن ذكر هذه المسألة -: ومثله من المصادر في أن تلزمه الإضافة وما بعده مما يجوز فيه الابتداء ويكون حالا قوله: «رجع فلان عوده على بدئه» كأنّه قال: -

стр. 2226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ انثنى عودا على بدء، ولا يستعمل في الكلام «رجع عودا على بدء» ولكنّه مثّل به (١). انتهى. وقد فهمت من تشبيه «عوده على بدئه» بقولهم: «فاه إلى فيّ» في لزوم الإضافة، ولزوم ما بعده أنّ الجارّ متعلق بمحذوف؛ لأنّه للبيان كما تقدّم في متعلق «إلى فيّ» ونحوه. ثم قال سيبويه: ومن رفع «فوه إلى فيّ» أجاز الرفع في قوله: «رجع فلان عوده على بدئه» (٢). وقال أيضا: قال الخليل: إن شئت جعلت: [رجعت] (٣) عودك على بدئك» مفعولا بمنزلة قولك: «رجعت المال عليّ» أي: رددت المال عليّ، كأنّه قال: ثنيت عودي على بدئي (٤). قال الشيخ: وعلى قول من جعل «عوده» مفعولا به، لا حالا يجوز تقديم المجرور عليه، قال: وكذا يجوز التقديم إذا رفع «عوده». انتهى (٥)؛ وهو واضح. وأمّا (وحده، وثلاثتهم وأخواتها، وقضّهم بقضيضهم) فقد ذكرها سيبويه في الباب الذي ترجمته: هذا باب ما جعل من الأسماء مصدرا كالمضاف في الباب الذي يليه. ثم قال: وذلك مررت به وحده، ومررت بهم وحدهم. ثم قال: ومثل ذلك في لغة أهل الحجاز: مررت بهم ثلاثتهم وأربعتهم وكذلك إلى العشرة (٦) ... ثم -

стр. 2227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال بعد ذلك: ومثل (خمستهم) قول الشماخ: ١٧٧٤ - أتتني تميم قضّها بقضيضها ... تمسّح حولي بالبقيع سبالها (١) فقد صرح سيبويه بأنها أسماء جعلت مصادر، أي: وضعت موضعها، وتلك المصادر موضوعة موضع الحال، وقد قدّروا (وحده) واقعا موقع إيحاد، وإيحادا واقعا موقع موحد، فإذا قيل: «ضربت زيدا وحده» فهو حال من الفاعل، أي: مفردا له بالضرب قالوا: وهو مذهب سيبويه (٢). وجوّز المبرد أن تكون حالا من المفعول، أي: ضربته في حال أنّه مفرد بالضرب (٣). قال ابن عصفور: ومذهب سيبويه أحسن؛ لأنّ وضع المصادر موضع اسم الفاعل أكثر من وضعها موضع المفعول. قال سيبويه: وزعم الخليل حيث مثّل نصب وحده وخمستهم، أنّه كقولك [٣/ ٦٣]: أفردتهم إفرادا. قال: فهذا تمثيل، ولكنّه لم يستعمل في الكلام (٤). فمن هنا فهم الناس أنّ مذهب سيبويه أنّه حال من الفاعل ليفسره إياه بـ (أفذذتهم)، أي: أوحدتهم وأفردتهم فأنا موحدهم ومفردهم. ونقل الشيخ أنّ ابن طلحة ذهب إلى أنه حال من المفعول ليس إلّا. قال: لأنهم إذا أرادوا الفاعل قالوا: مررت به وحدي (٥). وقد قيل: إنّ (وحده) مصدر موضوع موضع الحال، والقائلون بذلك اختلفوا: فقيل: مصدر على حذف شيء منه نحو: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً (٦). -

стр. 2228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقيل: مصدر لم يلفظ له بالفعل كالأبوّة والأخوّة (١). قال ابن عصفور: والقول بأنه مصدر باطل؛ لأن المصادر الموضوعة موضع الأفعال تتصرف، وهذا لا ينصرف. وزعم يونس أنّ (وحده) منتصب انتصاب الظروف، فمعنى «جاء زيد وحده»: جاء زيد على حياله، وكان الأصل: جاء زيد على وحده، ثم حذف حرف الجر ونصب، قال سيبويه: وزعم يونس أن (وحده) بمنزلة (عنده) ثم قال بعد قليل: وجعل يونس نصب (وحده) كأنك قلت: مررت برجل على حياله، فطرحت (على) فمن ثمّ قال: هو مثل (عنده). انتهى (٢). وحكى يونس: «جلسا على وحديهما» (٣). قال الشيخ: والذي يدل على انتصابه على الظرف، لا على الحال قول العرب، «زيد وحده» ولو قيل: «زيد جالسا» لم يجز (٤). وأمّا «ثلاثتهم، وثلاثهن ... إلى عشرتهم وعشرهن» في التأنيث فلهنّ استعمالان بحسب لغتي أهل الحجاز وتميم. أمّا الحجازيون فينصبونها على الحال، وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله: ومنه عند الحجازيين أي: ومن الحال المعرّف بالإضافة لفظا كذا وكذا إلى آخره (٥). قالوا: ومذهب سيبويه في ذلك كمذهبه في (وحده) من أنه اسم موضوع موضع المصدر الموضوع موضع الحال (٦). قال ابن عصفور: إذا قلت: «مررت بالقوم خمستهم» فكأنك قلت: مخمسا لهم، فـ (خمسة) واقع موقع (خمس) مصدر «خمّست القوم» و (خمس) واقع موقع (مخمس)، وقد تقدّم أنّ الخليل قدّر (خمستهم) بقوله: أفذذتهم -

стр. 2229

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إفذاذا (١). ونقل الشيخ عن يونس: أنه يرى أنّ هذه الكلمات صفات في الأصل فتكون حالا بنفسها، قال: وردّ (٢). وعن المبرد: أنّه يقدّر لها فعلا من لفظها، فكأنه يجعل (خمستهم) مثلا مفعولا بها (٣)، قال: وهذا تكلف لم ينطق به، وأنّ غير يونس والمبرد يرى انتصابها على الظرف كما قال يونس في «مررت بزيد وحده» (٤). فإذا عرفت أنّ لغة الحجازيين نصب هذه الكلمات على الحال فاعلم أنهم لا يؤكدون بها، وإذا قصدوا التوكيد أتوا بـ (كلهم) و (أجمعين) وأمّا التميميون فيجعلون هذه الكلمات تابعة لما قبلها توكيدا، فيقولون: قام القوم ثلاثتهم، ورأيتهم ثلاثتهم، ومررت بهم ثلاثتهم» رفعا ونصبا وجرّا (٥)، وإذا قصدوا معنى الحال كما قصد الحجازيون أتوا بلفظ [وحدهم] (٦) فيقولون: «مررت [بالقوم] (٧) وحدهم». وقد فرّقوا بين النصب والإتباع في المعنى؛ لأنك إذا قلت: «مررت بالقوم خمستهم» فنصبت حصل تقييد المرور بكونهم خمسة، فلا يجوز أن يكون مرّ بأكثر من خمسة، وإذا أتبعت جاز أن يكون مررت بغيرهم وجاز أن يكون مررت بهم خاصة (٨). وقد أوضح سيبويه هذا الفرق وبيّنه حيث قال: وزعم الخليل أنه إذا نصب (ثلاثتهم) فكأنه يقول: «مررت بهؤلاء فقط لم أجاوز هؤلاء، كما أنه إذا قال: (وحده) فإنّما يريد أن يقول: مررت به فقط لم أجاوزه، وزعم أن -

стр. 2230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الذين - يجرّون - يعني بني تميم - فكأنهم يريدون أن يعمّوا كقولهم: «مررت بهم كلّهم» أي: لم أدع منهم أحدا. انتهى (١). وقال المصنف: نصبه الحجازيون على تقدير: جميعا، ورفعه التميميون توكيدا على تقدير: جميعهم (٢). قال الشيخ: فظاهر كلامه هذا أنّه لا فرق بين المعنيين إلا من جهة الصناعة، وقد فرّق الناس بينهما من غير هذه الجهة - يعني بما ذكر من جهة المعنى (٣). وأشار المصنف بقوله: وربّما عومل بالمعاملتين مركب العدد - أي: بالنصب على الحال وبالإتباع على التوكيد - إلى ما حكاه الأخفش عن بعض العرب أنهم يقولون: «جاؤوا خمسة عشرهم (٤)، وجئن خمس عشرتهن» (٥) وقد فهم من قوله: وربّما - عدم إطباق العرب على ذلك. قال ابن عصفور: وبعض العرب يجري من «أحد عشر» إلى «تسعة عشر» مجرى الثلاثة إلى العشرة، وهم قليل، فمنهم من يقول: «رأيت القوم أحد عشر» ومنهم من يقول: «أحد عشرهم» على وجهين - يعني النصب والإتباع - قال: والأول أجود. انتهى. وكأنه أشار بقوله: الأول أجود - إلى أنّ عدم الإضافة في المركب المذكور أجود منها فيه (٦). وأمّا «قضّهم بقضيضهم» فقد عطفه المصنف على مركب العدد، فعلم أنه مثله في النصب والإتباع، وقد حكى سيبويه الوجهين على المعنيين؛ أمّا النصب على الحال فعلى أنّه اسم واقع موقع المصدر الواقع موقع الحال - كما تقدم - فكأنه وضع -

стр. 2231

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «قضّهم» موضع انقضاض، و «انقضاضا» موضع منقضّين، قال سيبويه بعد إنشاد بيت الشماخ المتقدم (١): كأنه قال: انقضاضهم، أي: انقضاضا، ثم قال: فهذا تمثيل، وإن لم يتكلم به، وقال: لأنّه إذا قال: قضّهم، فهو مشتق من معنى الانقضاض؛ لأنّه كأنّه يقول: انقضّ آخرهم على أوّلهم (٢). وأمّا الإتباع فأشار إليه سيبويه بقوله: وبعض العرب يجعل «قضّهم» بمنزلة «كلّهم» يجريه على الوجوه (٣). وأمّا «فاه إلى فيّ» و «أيادي سبا» فقد تقدّم الكلام على الأول وسيأتي الكلام على الثاني في باب العدد إن شاء الله تعالى. وأشار المصنف بقوله: وقد يجيء المؤول بنكرة علما - إلى قول العرب: «جاءت الخيل بدادا» أي: متبددة، فـ «بداد» علم جنس وقع حالا لتأوّله بالنكرة المذكورة (٤). واعلم أنّ التأويلات المتقدّمة للحال الواقع معرفة إنما هي [٣/ ٦٤] على رأي الجمهور، لاشتراطهم تنكير الحال، ومن لا يشترط ذلك لا يحتاج إلى تأويل، والمنقول أنّ يونس والبغداديين أجازوا تعريف الحال قياسا على الخبر واستدلالا بالكلمات المتقدمة (٥)، وأنّ الكوفيين أجازوا مجيء الحال معرفة إذا كان فيها معنى -

стр. 2232

[وقوع الحال مصدرا وأحكام ذلك] قال ابن مالك: (فصل: وإن وقع مصدر موقع الحال فهو حال، لا معمول حال محذوف خلافا للمبرد والأخفش، ولا يطّرد فيما هو نوع للعامل نحو: أتيته سرعة خلافا للمبرّد، بل يقتصر فيه وفي غيره على السّماع، إلّا في نحو: أنت الرّجل علما، وهو زهير شعرا، وأمّا علما فعالم، وترفع تميم المصدر التّالي «أمّا» في التنكير جوازا مرجوحا، وفي التّعريف وجوبا، وللحجازيّين في المعرّف رفع ونصب، وهو في النصب مفعول له عند سيبويه، وهو والمنكّر مفعول مطلق عند الأخفش). ــ الشرط، ومثّلوه بقولهم: «عبد الله المحسن أفضل منه المسيء» ولم يجوزوا «جاء زيد الراكب»؛ لأنه ليس فيه معنى الشرط وقد تأول البصريون مثل ذلك إن ورد على أنّه منصوب بـ «كان» أي: إذا كان المحسن أفضل منه إذا كان المسيء (١). وقد نصّ سيبويه على امتناع تعريف الحال فقال: إذا كان الاسم حالا يكون فيه الأمر لم تدخله الألف واللام ولم يضف لو قلت: «ضربته القائم» تريد: قائما؛ كان قبيحا، ولو قلت: «ضربتهم قائميهم» تريد قائمين؛ كان قبيحا خبيثا (٢). قال ناظر الجيش: قد تقدّم التنبيه على أنّ الحال خبر في المعنى، وأن صاحبه مخبر عنه، فحق الحال أن يدلّ على نفس ما يدلّ عليه صاحبه، كخبر المبتدأ بالنسبة إلى المبتدأ، وهذا يقتضي أن لا يكون المصدر حالا لئلّا يلزم الإخبار بمعنى عن جثّة، فإن ورد عن العرب شيء منه حفظ ولم يقس عليه، كما لا يقاس على وقوع المصدر نعتا (٣)، فمن ورود المصدر حالا قوله تعالى: ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً (٤)، والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً (٥)، وادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً (٦)، وإِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً (٧) وقول العرب: «قتلته صبرا، ولقيته فجاءة، ومفاجأة، وكفاحا، ومكافحة، وكلمته مشافهة، وأتيته ركضا، -

стр. 2233

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومشيا وعدوا، ولقيته عيانا، وأخذت ذلك عنه سمعا، وسماعا»، وأنشد سيبويه: ١٧٧٥ - فلأيا بلأي ما حملنا وليدنا ... على ظهر محبوك ظماء مفاصله (١) أي: حملنا وليدنا لأيا بلأي، أي: مبطئين. قال سيبويه: كأنه يقول: جهدا بعد جهد، وأنشد أيضا: ١٧٧٦ - ومنهل وردته التقاطا (٢) أي: فجأة، فهذه المصادر في عدم القياس عليها بمنزلة الواردة نعوتا كرجل رضا وعدل وصوم وزور، إلّا أنّ جعل المصدر حالا أكثر من جعله نعتا (٣). وقد اختلف في نصب الألفاظ المذكورة وهي المصادر الواقعة موقع الأحوال: فقيل: إمّا مفاعيل مطلقة، وأنّ قبل كل واحد منها فعلا مقدّرا هو الحال، وهو رأي الأخفش (٤) والمبرد (٥). -

стр. 2234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال المصنف: وليس بصحيح؛ لأنّه إن كان الدليل على الفعل المضمر لفظ المصدر المنصوب فينبغي أن يجيزوا ذلك في كلّ مصدر له فعل، ولا يقتصر على السماع، ولا يمكن أن يفسره الفعل الأول؛ لأنّ القتل لا يدل على الصبر، ولا اللقاء على الفجاءة، ولا الإتيان على الركض (١)؛ لأنها أعم مما ذكر بعدها، وقد تقدّم أنّ منهم من قدّر العامل اسما في مثل «أرسلها العراك» وتقدم ما يشعر بأنّ ذلك يجري في كلّ مصدر، فلا يبعد هنا أن يقدّر الحال اسما لا فعلا فيكون التقدير الأول: أتيته أركض ركضا، والتقدير الثاني: أتيته راكضا ركضا، كما تقدّم في «أرسلها العراك»؛ لأنّه مصدر مثله. وقيل: إنّ الأصل في ذلك: أتيته ذا ركض، وقتلته ذا صبر، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (٢)، واختاره الصفّار في شرح الكتاب ونقل الشيخ عن ابن هشام عن بعضهم: تقدير مضاف إلّا أنّه جعله من لفظ الفعل، التقدير: أتيته إتيان ركض، ولقيته لقاء فجاءة، وأنّه قضى بهذا التقدير أيضا في «أرسلها العراك» أي: إرسال العراك، وفي «طلبته جهدك» أي: طلب جهدك، وفي «رجع عوده ...» أي: رجوع عوده، وفي «مررت به وحده» أي: مرور اتحاد له، وفي «جاؤوا الجماء الغفير» أي: مجيء الجماء الغفير، وفي «ادخلوا الأول فالأول» أي: دخول الأول فالأول، وفي «كلمته فاه إلى فيّ» أي: كلام فيه إلى فيّ. قال: فتكون هذه المعارف منتصبة انتصاب المصادر فتكون معرفة على الواجب، وهذا تقدير حسن. انتهى (٣). ومذهب سيبويه وعليه الأكثرون: أنّ المصادر أنفسها في موضع الحال، وهي -

стр. 2235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منصوبة بالعوامل المذكورة قبلها (١). قالوا: وتقدير «أتيته ركضا» على مذهب سيبويه: أتيته راكضا، وكذا أخواته (٢). ولقائل أن يقول: ينبغي أن يقال في المصدر الواقع حالا ما قيل في الواقع نعتا، من أنّه إن وجد قصد المبالغة فلا تقدير، ولا تأويل يجعل المصدر نفس العين مبالغة، فيكون «أتيته ركضا» على بابه، جعل المتكلم نفسه ركضا، وإن لم تقصد المبالغة جاء القولان، وهما إمّا التأويل أو الحذف، لكنّهم ذكروا في الواقع نعتا أنّ التأويل باسم الفاعل قول الكوفيين، وأنّ الحذف قول البصريين (٣). ويظهر من كلامهم هنا ترجيح التأويل على غيره، على أنّ الصفّار قد اختار الحذف - كما تقدّم - وحمل عليه كلام سيبويه بتأويل، وقال: فإن قلت: إذا كان حذف المضاف فهلّا اطّرد وكثر قلت: إنّما يطرد ذلك إذا كان المحذوف يلفظ به نحو: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ (٤) وأمّا إذا كان المحذوف لا يستعمل أصلا فلا ينبغي أن يطّرد. وقد نقل الشيخ أن مذهب الكوفيين في «أتيته ركضا» ونحوه أنّ المصادر منصوبة بالأفعال السابقة على أنّها مفاعيل مطلقة (٥)، ولا حال لا لفظا ولا تقديرا، فكأنه قيل: ركضت إليه ركضا، فيؤولون «أتيت» بركضت. وكذا يقدرون جميع ذلك مذهبا من جملة المذاهب المذكورة في هذه الصور. وهذا لا ينبغي أن يعدّ قولا في المسألة إذ هو خلاف المفروض؛ لأنّ الكلام إنّما هو [ما] (٦) معه [٣/ ٦٥] فهم الحال، وهذا القول يخرج المسألة من هذا الباب - أعني باب الحال - ويلحقها بباب المصدر. وأشار المصنف بقوله: ولا يطرد فيما هو نوع للعامل إلى خلاف ما يراه المبرد (٧) من -

стр. 2236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الاطراد فيما أشار إليه، ونقل الشيخ الإجماع على خلاف قول المبرد (١)، وقال سيبويه: لا يحسن: «أتانا سرعة»، ولا: «أتانا رجلة»، كما أنّه ليس كل مصدر يحسن في باب «حمدا وسقيا» (٢). وقال المصنف: بل يقتصر فيه - أي: فيما هو نوع للعامل وفي غيره - على السماع، ثم استثني من المصدر ثلاثة أنواع يجوز وقوعها حالا قياسا مطردا، ولا يقتصر فيها على السماع، وأتى بها في صورة المثال (٣): النوع الأول: قولهم: «أنت الرجل علما وكذا أدبا ونبلا» أي: الكامل في حال علم وحال أدب وحال نبل. ومذهب ثعلب في «أنت الرجل علما» ونحوه أنّ المصدر فيه ليس حالا، وإنّما هو مصدر مؤكد على تأوّل الرجل باسم فاعل من معنى المصدر المذكور بعده، فتقدير ذلك عنده: أنت العالم علما، والمتأدب أدبا، والنبيل نبلا (٤). قال الشيخ: ويحتمل عندي أن يكون منصوبا على التمييز، كأنه قال: أنت الكامل أدبا؛ لأنّ الرجل يراد به الكامل، وأصله: أنت الكامل أدبه، ثم حوّل (٥). النوع الثاني: قولهم: «هو زهير شعرا، وحاتم جودا، والأحنف حلما، ويوسف حسنا» أي: مثل زهير في حال شعر، ومثل حاتم في حال جود، وكذا بقية الأمثلة، ومن هذا القبيل قول الشاعر: ١٧٧٧ - تخبّرنا بأنّك أحوذيّ ... وأنت البلسكاء بنا لصوقا (٦) -

стр. 2237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي: مثل البلسكاء في حال لصوق. قال الشيخ: ويحتمل أن يكون هذا كله منصوبا على التمييز؛ لأنه على تقدير «مثل» محذوفة لفظا، مرادة معنى، والتمييز يأتي بعد «مثل» نحو قولهم: «على التمرة مثلها زبدا» ونصبه على التمييز أظهر من نصبه على الحال، وقد نصّوا على أنّه تمييز في قولك: «زيد القمر حسنا» و «ثوبك السّلق خضرة». انتهى (١). وما ذكره الشيخ من أنّه تمييز ظاهر جدّا، لا ينبغي العدول عنه، والتمييز فيه أظهر من التمييز في النوع الأول. النوع الثالث: قولهم: «أمّا علما فعالم» والأصل في هذا أنّ رجلا وصف عنده شخص بعلم وغيره، فقال الرجل للواصف: «أمّا علما فعالم» يريد مهما يذكر إنسان في حال علم فالذي وصفت عالم، كأنه منكر ما وصف به من غير العلم، فصاحب الحال على هذا التقدير المرفوع بفعل الشرط المحذوف، وفعل الشرط المحذوف هو ناصب الحال، ويجوز أن يكون ناصبه ما بعد الفاء، وصاحبه ما فيه من ضمير، والحال على هذا مؤكدة، والتقدير: مهما يكن من شيء فالمذكور عالم في حال علم (٢). وقد حمل قول سيبويه - بعد أن مثّل بقوله: «أمّا سمنا فسمين، وأمّا علما فعالم، وأمّا نبلا فنبيل» -: «وعمل فيه ما قبله وما بعده» (٣) على أنه يجوز أن يكون العامل في الحال فعل الشرط المقدّر قبله، وأن يكون الناصب ما بعد الفاء، وهو «فعالم» مثلا كما تقدّم تقرير الوجهين، وإنّما يجوز الوجهان إذا كان ما بعد الفاء يعمل ما بعده فيما قبله، كما مثّل به، فلو كان بعد الفاء ما لا يعمل ما بعده فيما قبله تعيّن نصب ما ولي «أمّا» بفعل الشرط المقدر، نحو قولك: «أمّا علما فلا علم له، وأما علما فإنّ له علما، وأمّا علما فهو ذو علم» (٤). ونصب هذا المصدر الواقع بعد «أمّا» إذا كان منكرا ملتزم عند الحجازيين، فإن كان معرّفا، نحو: «أمّا العلم فعالم» أجازوا رفعه ونصبه، وإليه أشار المصنف -

стр. 2238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بقوله: وللحجازيين في المعرّف رفع ونصب. قال الشيخ: ويدل كلام سيبويه على أنّ الرفع عندهم هو الأكثر؛ لأنه بداية (١). وأما بنو تميم فيوجبون رفع المصدر المذكور إذا كان معرفة، ويجيزون رفعه ونصبه إذا كان نكرة، والنصب عندهم أكثر، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله: وترفع تميم المصدر التالي «أمّا» في التنكير جوازا مرجوحا، وفي التعريف وجوبا. قال سيبويه - بعد ما تقدّم تمثيله بـ «أمّا علما فعالم» ونحوه -: وقد يرفع في لغة بني تميم، والنصب في لغتها أحسن، فإن دخلت الألف واللام رفعوا (٢). وقال سيبويه أيضا: وقد ينصب أهل الحجاز في هذا الباب بالألف واللام؛ لأنّهم قد يتوهمون في هذا الباب غير الحال، وبنو تميم كأنّهم لا يتوهّمون غيره، فمن ثمّ لم ينصبوا في الألف واللام (٣). قال الشيخ: وعبارة سيبويه أخلص من عبارة المصنف؛ لأنّ المصنف قال: (وفي التعريف) وهو يعمّ التعريف بالأداة وبغيرها، والمنقول إنما هو في المعرّف بالأداة (٤). وقد يلخص مما تقدّم: أن المصدر الواقع بعد «أمّا» بحسب اللغتين قد يكون مرفوعا أو منصوبا مع كونه معرفة أو نكرة، فإن رفع فهو مبتدأ، معرفة كان أو نكرة، وإن نصب فإن كان نكرة كان حالا - كما تقدم - وإن كان معرفة كان مفعولا؛ لامتناع أن يكون حالا حينئذ، هذا مذهب سيبويه. وأما الأخفش فإنه يجعل المنصوب مصدرا مؤكدا في التعريف والتنكير ويجعل العامل فيه ما بعد الفاء إن لم يقترن بما لا يعمل ما بعده فيما قبله، وتقدير «أمّا علما فعالم» على مذهبه: مهما يكن من شيء فالمذكور عالم علما، فلزم العامل أن تقدّم «علما» والعامل فيه ما بعد الفاء كما لزم تقديم المفعول به في فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٥). -

стр. 2239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال المصنف: وقد قال سيبويه في «أمّا الضّرب فضارب» مثل قول الأخفش في «أمّا علما فعالم» (١). قلت: وهو قوله: وإذا قلت: «أمّا الضّرب فضارب» فهذا ينتصب على وجهين: على أن يكون الضرب مفعولا كقولك: «أمّا عبد الله فأنا ضارب». وعلى قولك: «أمّا علما فعالم» كأنك قلت: أمّا ضربا فضارب، فيصير كقولك: «أمّا ضربا فذو ضرب». انتهى (٢) [٣/ ٦٦]. وفي عبارته إشكال يظهر بالتأمّل، ولا أفهم منه موافقة قول الأخفش صريحا. وقد ردّ مذهب الأخفش من وجهين: أحدهما: أن المصدر المؤكد لا يكون معرفا بالألف واللام؛ لأنهما يخرجانه عن الإبهام إلى التخصيص، ودعوى زيادة «ال» خلاف الأصل. والثاني: أنه لا يصحّ أن يكون مصدرا مؤكدا إذا كان ما بعد الفاء لا يمكن أن يعمل ما بعده فيما قبله، نحو: «أمّا علما فلا علم له» (٣). وأجاز بعض النحويين أن يكون المنصوب بعد «أمّا» من المصادر مفعولا به في التنكير والتعريف، والعامل فيه فعل الشرط المقدّر، فيقدّر متعديا على حسب المعنى، فكأنه قيل: مهما تذكر علما أو العلم فالذي وصف به عالم (٤). قال المصنف: وهذا القول عندي أولى بالصواب، وأحقّ ما اعتمد عليه في الجواب؛ لأنه لا يخرج فيه شيء عن أصله، ولا يمنع من اطّراده مانع، بخلاف الحكم بالحالية فإنّ فيه إخراج المصدر عن أصله، بوضعه موضع اسم فاعل وفيه عدم الاطراد لجواز تعريفه، وبخلاف الحكم بأنّه مصدر مؤكّد، فإنّه يمتنع إذا كان بعد الفاء ما لا يعمل ما بعده فيما قبله، وأمّا الحكم بأنّه مفعول به فلا يعرض ما يمنع في لفظ ولا معنى، فكان أولى من غيره، ومما يؤيّده الرجوع إليه على أحسن الوجهين في قول الشاعر: -

стр. 2240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٧٧٨ - ألا ليت شعري هل إلى أمّ مالك ... سبيل فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا (١) روي بالرفع على الابتداء، والنصب على تقدير: مهما ترم الصبر، هذا تقدير السيرافي، وهو أسهل من جعل الصبر مفعولا له، وإن كان هو قول سيبويه، والنصب لغة الحجازيين، والرفع لغة تميم كما علمت (٢). ثم قال المصنف أيضا: ويؤيده في المصدر مجيئه فيما ليس مصدرا، نحو: «أما قريشا فأنا أفضلها» رواه الفراء عن الكسائي عن العرب، وتقديره: مهما تذكر قريشا أو تصف قريشا، ومثله ما روي يونس عن قوم من العرب أنهم يقولون: «أمّا العبيد فذو عبيد، (وأمّا العبد فذو عبد» (٣) تقديره عندي: مهما تذكر العبيد فذو عبيد) (٤)، ومهما تذكر العبد فذو عبد. انتهى (٥). قال الشيخ: والدليل على فساد ما اختاره المصنف، أنّه لو كان على إضمار الفعل المتعدي الناصب له لم يكن ذلك مختصّا بالمصدر، نحو: «أمّا علما فعالم» أو بالصفات نحو: «أمّا صديقا فصديق» على ما سيأتي، وكان جائزا في كل الأسماء، وقد نصّ سيبويه على أنّه لا يجوز في مثل «أما الحارث فلا حارث لك وأما البصرة ... وأمّا أبوك ...» إلّا الرفع، وذكر أنّه لا سبيل إلى النصب. ولو كان النصب على ما اختاره المصنف لجاز، وقال سيبويه - بعد نقل ما رواه يونس -: «وهذا قليل خبيث، وذلك أنهم شبهوه بالمصدر كما شبّهوا «الجماء الغفير» بالمصدر» (٦). وأمّا حكاية الكسائي «أمّا قريشا فأنا أفضلها» إن صحت عمّن يحتج بكلامهم فهو قليل، ويخرّج على إضمار المصدر وإبقاء معموله، والتقدير: أمّا ذكرك قريشا، ولا يقاس على ذلك، لأنّ حذف المصدر وإبقاء معموله لا يقاس. انتهى (٧). قال المصنف - بعد كلامه المتقدم -: فلو كان التالي (أمّا) صفة منكرة، نحو: -

стр. 2241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «أمّا صديقا فصديق» تعينت الحالية، وكان العامل فعل الشرط المقدر، ويجوز أن يكون العامل الصفة التي بعد الفاء، ويكون الحال مؤكدا، وكذلك يجوز الوجهان في «أمّا صديقا فليس بصديق» (١) ومنع المبرد في هذا إعمال (صديق) لاقترانه بالباء، وغيره لا يمنع ذلك؛ لأنّ الباء زائدة، فوجودها كعدمها. وزعم الأخفش أنّ (صديقا) منصوب بـ (يكون) والتقدير: أمّا أن يكون إنسان فالمذكور صديق. وردّ المبرد قوله ولم يذكر حجّة الردّ. والحجة أنّا إذا قدّرنا (أن يكون) لزم كون (أن) وصلتها في موضع نصب على المذهب المختار، وينبغي أن تقدّر قبله (أن يكون) آخر، ويؤدي ذلك إلى التسلسل، وهو محال. قال الشيخ: ولا يلزم ما قال من كون (أن) وصلتها في موضع نصب، بل يكون في موضع رفع على الابتداء، والتقدير: أمّا كون إنسان صديقا فأنت صديق، والراجع محذوف، أي: فأنت صديق مثله، أي: مثل كونه صديقا، ولو فرضنا أنّ (أن يكون) في موضع نصب، لم يلزم أن يكون منصوبا بـ (أن يكون) مضمرة، بل يكون العامل فيه النصب الوصف الذي بعد الفاء، ويكون (أن يكون) مفعولا له، والتقدير: أمّا لأن يكون إنسان صديقا فالمذكور صديق (٢). قال: وإنّما يردّ مذهب الأخفش بأنّ فيه إضمار المصدر وإبقاء معموله، وهو لا ينقاس. انتهى (٣). وقد علمت مما تقدّم: أنّ الواقع بعد (أمّا) إمّا مصدر، أو صفة، أو اسم غير مصدر ولا صفة وكلّ من الثلاثة إمّا معرّف باللام أو منكّر، وتقدّم الكلام على المصدر معرّفا ومنكّرا، مرفوعا ومنصوبا، وعلى الصفة المنكّرة والصفة المعرّفة في الحكم كالاسم غير المصدر وغير الصفة المنكّرة، وقد تبيّن أنّ نصبه قليل، وأنّ الرفع فيه هو الوجه، وذلك قولك: «أمّا العبيد فذو عبيد، وأما العبد فذو عبد، وأمّا عبدان فذو عبدين» وهي أمثلة سيبويه (٤)، وقال بعد أن مثّل بها: وإنّما اختير -

стр. 2242

[مسوغات تنكير صاحب الحال] قال ابن مالك: (فصل: لا يكون صاحب الحال في الغالب نكرة، ما لم يختصّ أو يسبقه نفي أو شبهه أو تتقدّم الحال أو تكن جملة مقرونة بالواو، أو يكن الوصف به على خلاف الأصل، أو يشاركه فيه معرفة). ــ الرفع؛ لأنّ ما ذكرته في هذا الباب أسماء والأسماء لا تجري مجرى المصادر، ألا ترى أنك تقول: «هذا الرجل علما وفقها» ولا تقول: «هو الرجل خيلا وإبلا» فلما قبح ذلك جعلوا ما بعده خبرا له، كأنهم قالوا: «أمّا العبيد فأنت فيهم أو أنت منهم ذو عبيد» أي: لك من العبيد نصيب، كأنّك أردت أن تقول: «أمّا من العبيد، أو أمّا في العبيد فأنت ذو عبيد» إلا أنّك أخّرت (في) و (من) وأضمرت فيهما أسماءهم. انتهى (١) [٣/ ٦٧]. قال ناظر الجيش: قد تقدّم أنّ الحال خبر في المعنى، وأنّ صاحبه مخبر عنه، فأصله أن يكون معرفة، كما أنّ أصل المبتدأ أن يكون كذلك، وكما جاز أن يبتدأ بنكرة بشرط حصول الفائدة وأمن اللبس، كذلك يكون صاحب الحال نكرة بشرط وضوح المعنى وأمن اللبس (٢)، ولا يكون ذلك في الأكثر إلّا بمسوّغ من المسوّغات الآتي ذكرها، وإنّما قال في المتن: في الغالب وفي الشرح: «في الأكثر» تنبيها على مجيء صاحب الحال نكرة دون مسوّغ لكنّه قليل، ومثّل بقولهم: «عليه مائة بيضا» و «فيها رجل قائما» فإن الحال من المبتدأ وهو نكرة، وسيأتي أنّه مذهب سيبويه (٣)، وليست من الضمير المستكن في الخبر. وأمّا المسوّغات التي ذكرها المصنف فسبعة: الأول: اختصاص صاحب الحال إمّا بوصف كقوله تعالى: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا (٤). ومنه قول الشاعر: -

стр. 2243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ١٧٧٩ - نجّيت يا ربّ نوحا واستجبت له ... في فلك ماخر في اليمّ مشحونا وعاش يدعو بآيات مبيّنة (١) ... في قومه ألف عام غير خمسينا (٢) وإما بإضافة كقوله تعالى: وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (٣). وكذا وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا (٤) بضم القاف والباء. وإمّا بعمل: «مررت بضارب هندا قائما». قال الشيخ: والوجه في هذه الصورة الإتباع، لا الحال (٥). الثاني: أن يتقدم عليه نفي كقوله تعالى: وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ (٦) فصاحب الحال (قرية) وحسّن جعله صاحب الحال مع أنّه نكرة محضة تقدّم النفي عليه، كما أنّ تقدّم النفي يحسّن الابتداء بالنكرة وقد مضى الكلام مع الزمخشري في هذه الآية الكريمة (٧)، في باب الاستثناء ومن ذلك ما تقدّم أيضا من أمثلة أبي علي «ما مررت بأحد إلّا قائما إلّا أخاك» وأنّه جعل -

стр. 2244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (قائما) حالا من (أحد) لاعتماده على النفي (١) ومنه أيضا قول الشاعر: ١٧٨٠ - ما حمّ من موت حما واقيا ... ولا ترى من أحد باقيا (٢) الثالث: أن يتقدم عليه شبه النفي وأراد به النهي والاستفهام، فمثال النهي قول قطري: ١٧٨١ - لا يركنن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوّفا لحمام (٣) ومثال الاستفهام: ١٧٨٢ - يا صاح هل حمّ عيش باقيا فترى ... لنفسك العذر في إبعادها الأملا (٤) الرابع: أن يتقدم الحال على صاحبه، كقولك: «فيها قائما رجل». قال سيبويه - بعد تمثيله بهذا المثال -: لمّا لم يجز أن توصف الصفة بالاسم، وقبح أن تقول: «فيها قائم» فتضع الصّفة موضع الاسم، كما قبح «مررت بقائم وأتاني قائم» جعلت (القائم) حالا وكان المبنيّ على الكلام الأول ما بعده. -

стр. 2245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم قال: وحمل [النصب] (١) على جواز «فيها رجل قائما» وصار حين أخّر وجه الكلام، فرارا من القبح (٢)، وأنشد لذي الرمة: ١٧٨٣ - وتحت العوالي في القنا مستظلة ... ظباء أعارتها العيون الجآذر (٣) وأنشد لغيره: ١٧٨٤ - وبالجسم منّي بيّنا لو علمته ... شحوب وإن تستشهدي العين تشهد (٤) [٣/ ٦٨] وأنشد غير سيبويه: ١٧٨٥ - وما لام نفسي مثلها لي لائم ... ولا سدّ فقري مثل ما ملكت يدي (٥) ولا يقوى الاستدلال بهذا البيت على ما سيق له؛ لأنّه قد يدّعى أنّ النفي المتقدم هو المسوّغ لذلك، لا تقدّم الحال (٦). قال المصنف: أشار سيبويه بقوله: وحمل هذا على جواز «فيها رجل قائما» إلى أنّ صاحب الحال قد يكون نكرة دون مسوّغ من المسوّغات التي تذكر هنا نحو -
следующие страницы →