← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الاعتماد منه، ولم يذكر ابن عصفور - في حدّ الصفة المشبّهة - سوى أنّها المأخوذة من فعل غير متعدّ، فيدخل عنده نحو: قائم وجالس ونائم، وفيه نظر. وقال ابن عصفور (١): الصفة المشبهة باسم الفاعل هي: كلّ صفة مأخوذة من فعل غير متعدّ؛ لأنّها إنما شبهت باسم الفاعل المأخوذ من الفعل المتعدي فعملت عمله، ووجه الشبه بينهما أنها صفة كما أنّ اسم الفاعل كذلك وأنّها متحملة للضمير كما أنّ اسم الفاعل متحمل ضميرا، وأنّها طالبة للاسم بعدها كما أنّ اسم الفاعل طالب للاسم بعده، وأنّها تذكر وتؤنث وتثنّى وتجمع، كما أنّ اسم الفاعل كذلك، فتقول: مررت برجل حسن الوجه، كما تقول: مررت برجل ضارب زيدا، فلما أشبهته من هذه الوجوه عملت عمله، فإن نقص من هذه الوجوه شيء لم تعمل، مثال ذلك «أفعل من» هو صفة طالب ضميرا، طالب الاسم بعده تقول: زيد أفضل من عمرو أبا، ولا تقول: زيد أفضل من عمرو الأب؛ لأنّه قد نقص منه التثنية والجمع والتأنيث. والصفة المشبهة تنقسم ثلاثة أقسام: قسم اتفق النحويون على أنّه يشبه عموما، وقسم اتفق النحويون على أنه يشبه خصوصا، وقسم فيه خلاف. فالذي يشبه باسم الفاعل عموما: هي كلّ صفة لفظها ومعناها صالح للمذكّر والمؤنّث، ونعني بالعموم أن تجري صفة المؤنّث على المؤنّث، والمذكر على المذكر، والمذكر على المؤنث، والمؤنث على المذكر؛ مثال ذلك: مررت برجل حسن الوجه، والذي يشبه باسم الفاعل خصوصا: كلّ صفة لفظها ومعناها خاص بالمذكر أو بالمؤنث ونعني بالخصوص أن تجري صفة المذكر على المذكر والمؤنّث على المؤنث، مثال ذلك: «عذراء» في المؤنث، و «ملتح» في المذكر، تقول: مررت برجل ملتح الابن، وبامرأة عذراء البنت، ولا يجوز أن تقول: مررت برجل أعذر البنت، ولا بامرأة ملتحية الابن؛ لئلّا تحدث لفظا ليس من كلام العرب، والذي فيه خلاف كلّ صفة لفظها صالح للمذكر والمؤنث ومعناها خاصّ بأحدهما؛ مثال ذلك «حائض» في المؤنث و «خصيّ» في المذكر، فتقول: مررت برجل خصيّ الابن وبامرأة حائض البنت ... ثم قال ابن عصفور: الصفة لا تكون مشبهة حتّى تنصب أو تخفض؛ لأنّ الخفض لا يكون إلّا من النصب، ولا يجوز أن يكون من الرفع؛ لئلّا يؤدي إلى إضافة الشيء إلى نفسه (٢).

стр. 2732

[موازنتها للمضارع من الثلاثي وغيره] قال ابن مالك: (موازنتها للمضارع قليلة إن كانت من ثلاثيّ ولازمة إن كانت من غيره ويميّزها من اسم فاعل الفعل اللّازم اطّراد إضافتها إلى الفاعل معنى). قال ناظر الجيش: إذا كانت الصفة مصوغة من فعل ثلاثيّ فالغالب كونها غير موازنة للفعل المضارع، كـ: جميل الوجه، وليّن العريكة، وعظيم المقدار، وحسن السيرة، وخشن البشرة، ويقظان القلب، وألمى الشفة (١). وقد توازن المضارع، كـ: ضامر البطن، وساهم الوجه، وخامل الذّكر، وحائل اللون، وظاهر الفاقة، وطاهر العرض، وإذا كانت مصوغة من غير ثلاثيّ فلا بدّ من موازنتها المضارع، كـ: منطلق اللّسان، ومطمئنّ القلب، ومستسلم النّفس، ومغدودن الشّعر، ومتناسب الشّمائل. قال الشاعر: ٢٢١٠ - أهوى لها أسفع الخدّين مطّرق ... ريش القوادم لم تنصب له الشّبك (٢) وقول آخر: ٢٢١١ - ومن يك منحلّ العزائم تابعا ... هواه فإنّ الرّشد منه بعيد (٣) -

стр. 2733

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال الصفار - في شرح كتاب سيبويه -: وزعم الزمخشري أنّ الصفة المشبهة هي التي لا تجري على فعلها، نحو: حسن، وشديد (١)، وهو ظاهر كلام أبي عليّ في الإيضاح (٢). وهذا خلف ألا تراهم متفقين في قوله: ٢٢١٢ - من صديق أو أخي ثقة ... أو عدوّ شاحط دارا (٣) على أنّ شاحطا صفة مشبّهة (٤) انتهى، وقال الشاعر: ٢٢١٣ - تباركت إنّي من عذابك خائف ... وإنّي إليك تائب النّفس ضارع (٥) ويميز الصفة المشبّهة من اسم فاعل الفعل اللازم إمكان إضافتها إلى ما هو فاعل في المعنى، كما رأيت في الأمثلة المتقدمة آنفا، فكلّ اسم فاعل فعل لازم يعتبر بإضافته إلى ما هو فاعل في المعنى، فإن صحّ ذلك فيه كان صفة مشبهة، وإلا فليس أياها. قال الشيخ بدر الدّين ابن المصنّف، رحمهما الله تعالى: لا تسوغ الإضافة في -

стр. 2734

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اسم الفاعل إلا إن أمن اللبس، فقد يجوز على ضعف، وقلّة الكلام نحو: زيد كاتب الأمير، كاتب الأب، تريد: كاتب أبوه (١) انتهى. وهو غير ظاهر، فإنّنا لم نضعّفه حتّى جعلناه صفة مشبهة، ولهذا قال المصنف في آخر هذا الباب: وإن قصد ثبوت معنى اسم الفاعل عومل معاملة الصفة المشبّهة. واعلم أنّه إذا أضيفت الصفة المشبهة إلى معمولها، فالأكثرون (٢) على أنّ الإضافة إنّما هي من نصب، لا من رفع، فإذا قلت: مررت برجل حسن الوجه؛ فأصله: حسن الوجه، بالنّصب، شبه اللازم بالمتعدّي؛ فنصب ثمّ جرّ المنصوب كما يجرّ منصوب اسم الفاعل المنصوب وصار الفاعل ضميرا، مستكنّا في الصفة فالنصب على هذا ناشئ عن الرفع، والخفض ناشئ عن النصب وذهب بعضهم إلى أنّ الإضافة يمكن أن تكون من نصب وأن تكون من رفع (٣). وعلّله بأنك إذا قلت: مررت برجل حسن وجهه، بالرفع وهو الأصل، أردت أن تنقل الضمير إلى الصفة مبالغة، فلمّا نقلت بقي الوجه دون إعراب فإما أن تنصبه ثم تخفضه، وإما أن تخفضه من أول وهلة. قلت: ولا يلزم منه إضافة الشّيء إلى نفسه لأننا إنّما أضفنا بعد النقل، وحينئذ صار «الحسن» هو الضمير، لا «الوجه» فخفض «الوجه» بالإضافة، على ما يجب في الأسماء، من إضافة بعضها إلى بعض. انتهى. -

стр. 2735

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والأمر في ذلك قريب ولا يترتب على هذا الخلاف حكم والذي تقتضيه الصناعة أن تكون الإضافة من نصب، قال ابن عصفور: وهو مذهب سيبويه (١). وقال الشيخ: ظاهر كلام المصنف يدلّ على أنّ الإضافة من رفع (٢) انتهى. وظاهر كلام المصنف يدلّ على أنّ الإضافة ليست من رفع؛ لقوله: الفاعل معنى ولو أراد أنّها من رفع، لم يقيد الفاعل بالمعنى بل كان يطلق، وههنا تنبيهان: الأول: يستفاد من قول المصنف في الحدّ: (ثابتا معناها) أنّها للزّمان الدائم، فلا تختصّ بزمان، دون زمان، وقال ولده رحمه الله تعالى - في شرح الألفيّة -: لا تكون للماضي المنقطع ولا للمستقبل الذي لم يقع، وإنّما تكون للحال الدائم، وهو الأصل في باب الوصف (٣). انتهى. وما استفيد من كلام المصنّف، وصرّح به ولده هو الحقّ. ونقل [٣/ ١٥٢] الشيخ عن النّحاة في زمان هذه الصفة أقوالا مختلفة ظاهرها التدافع (٤)، وذكر عن بعضهم الجمع بين قولين منها ظاهري التناقض، على أنّه يمكن رد الأقوال كلّها إلى ما يراه المصنف، لأنّ مقاصد قائليها يمكن أن تكون واحدة، وإن اختلفت عباراتهم، والذي ذكره الشيخ هو أنّ أكثرهم ذهب إلى أنّه لا يشترط أن يكون بمعنى الحال، وأنّ ابن طاهر ذهب إلى أنها تكون للأزمنة الثلاثة، وأنّ السيرافي ذهب إلى أنّها أبدا بمعنى الماضي، وأنّ ابن السراج والفارسي ذهبا إلى أنّها لا تكون بمعنى الماضي (٥)، وذكر أنّ صاحب البسيط ذكر عن بعضهم أنّها -

стр. 2736

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا تكون إلا حالا، وقال صاحب البسيط: ليس ذلك على جهة الشرط بل إنّ وضعها لذلك لكونها دالة على الثّبوت، والثبوت من ضرورته الحال، وهذا الكلام من هذا الرجل يؤيد ما يراه المصنف وابنه في ذلك. الثاني: ذكروا بين الصّفة المشبّهة واسم الفاعل بالنّسبة إلى الأحكام - فروقا: منها: أنّ الصفة لا يكون معمولها إلّا سببيّا كما سيأتي، وأنّه لا يتقدم المعمول عليها، وأنه لا يفصل بينها وبينه، وقال الشيخ بدر الدين ولد المصنف - مشيرا إلى الحكمين الأولين -: هذا بالنسبة إلى ما هو فاعل (١) في المعنى، وأما غيره كالجار والمجرور فإنّ الصفة تعمل فيه متأخّرا عنها ومتقدما، وسببيّا وغير سببي، تقول: زيد بك فرح وجذلان في دار عمرو، كما تقول: في داره (٢)، وأمّا الفصل فنقل الشيخ عن بعضهم (٣)، أنّه يجوز إذا كان العامل مرفوعا أو منصوبا كقوله تعالى: مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ (٤)، وذكر في شرح الخفاف (٥) أنّ الفصل في قوله: ٢٢١٤ - والأكرمون إذا ما ينسبون أبا (٦) ضرورة. -

стр. 2737

[أحوال الصفة المشبهة وأحكامها] قال ابن مالك: (وهي إمّا صالحة للمذكّر والمؤنّث معنى ولفظا أو معنى لا لفظا أو لفظا لا معنى أو خاصّة بأحدهما، معنى ولفظا فالأولى تجري على مثلها وضدّها والبواقي تجري على مثلها لا ضدّها، خلافا للكسائيّ والأخفش). ــ وأما اسم الفاعل فيعمل في السببيّ والأجنبيّ، ويتقدم معموله عليه بشرطه، ويجوز الفصل بينه وبين معموله فتقول: زيد ضارب في دار عمرو بكرا. ومنها: أنها تضاف إلى ما هو فاعل في المعنى بخلاف اسم الفاعل. ومنها: أنّها لا تعمل مقدرة بخلاف اسم الفاعل، فإنّه يعمل مقدرا، تقول: أنا زيد ضاربه، وأنه يقبح أن يضمر فيها الموصوف، ويضاف معمولها إلى ضميره، نحو: حسن وجهه، كما سيأتي. بخلاف اسم الفاعل، تقول: مررت برجل ضارب أباه. ومنها: أنها إذا كانت هي ومعمولها داخلا عليها «أل» كان الأحسن الجرّ إذا قدر دخول «أل» بعد الإضافة بخلاف اسم الفاعل نحو: الضارب الرجل فإنّ الأحسن فيه النصب، وأمّا إذا قدّر دخول «أل» في الصفة ومعمولها، قبل الإضافة، فالأحسن، إذ ذاك النصب كاسم الفاعل. قال ناظر الجيش: ذكر أنّ الصفة أربعة أقسام لأنّها إمّا أن تصلح للمذكر والمؤنث معنى ولفظا، أو لا تصلح لا معنى ولا لفظا إلا لأحدهما، أو تصلح لهما معنى دون لفظ أو لفظا (١) دون معنى. الأولى: كلّ صفة يصلح معناها للمذكّر والمؤنث ويستعمل لفظها للمذكر وللمؤنث كـ: حسن، وقبيح، وكريم، وبخيل. الثانية: كلّ صفة معناها خاصّ بالمذكر واللفظ خاصّ به، أو معناها خاص بالمؤنّث -

стр. 2738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واللفظ خاص به، مثال الأول: آدر (١) وأكمر (٢)، ومثال الثاني: رتقاء (٣)، وعفلاء (٤). الثالثة: كلّ صفة يصلح معناها للمذكّر وللمؤنّث ويخصّ كلّ منها بلفظ، نحو: آلي (٥) وعجزاء، فإنّ كبر الألية معنى مشترك بينهما لكن خصّ كلّ منهما بلفظ. الرابعة: عكس هذه، وهي كلّ صفة معناها خاصّ بالمذكّر، أو المؤنث واللفظ - من حيث الوزن - صالح لهما نحو: خصي (٦) وحائض، فالأولى: تجري على مثلها وعلى ضدّها أي يجرى المذكر منها على المذكر، وعلى المؤنث نحو: مررت برجل حسن بشره، وبامرأة حسن بشرها، ويجري المؤنث منها على المؤنث وعلى المذكر، نحو: مررت بامرأة حسنة صورتها، وبرجل حسن صورته، وهذا هو المراد من قولهم: إنّها تشبه عموما. وأما الثلاث الباقية: فإنها تجري على مثلها، ولا تجري على ضدّها إلا عند الكسائيّ، والأخفش (٧)، وهذا هو المراد من قولهم: تشبه خصوصا، فيقال: مررت برجل آدر ابنه وبامرأة رتقاء بنتها، وبرجل آلي ابنه وبامرأة عجزاء بنتها، وبرجل خصيّ ابنه، وبامرأة حائض بنتها، ويقال - على رأي الكسائيّ والأخفش -: مررت بامرأة آدر ابنها وبرجل رتقاء بنته، وبامرأة إلي ابنها، وبرجل عجزاء بنته، وبامرأة خصيّ ابنها، وبرجل حائض بنته، ولم ينسب ابن عصفور الخلاف إلا إلى -

стр. 2739

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأخفش خاصة، ولم يجعل الخلاف - من هذه الثّلاث - إلا في واحدة، وهي الصفة التي لفظها صالح للمذكر والمؤنث، ومعناها خاصّ بأحدهما، كـ: خصيّ وحائض، قال في شرح الجمل (١) ما معناه: هي ثلاثة أقسام، قسم يشبه عموما باتفاق وقسم يشبه خصوصا باتفاق، وقسم فيه خلاف، فالأول: كـ: حسن. والثاني: كـ: عذراء، وملتح، والثالث: كـ: خصيّ، وحائض. أجاز أبو الحسن: مررت برجل حائض البنت، وبامرأة خصيّ الابن، ووجه جوازه - عنده - أنه لم يحدث لفظا ليس من كلام العرب، لأنّ «خصيّا» فعيل بمعنى مفعول يكون للمذكر والمؤنث بغير هاء، وكذلك «حائض»؛ اللفظ صالح لهما، قال: والذي ذهب إليه غير صحيح؛ لأنّ هذا الباب مجاز، والمجاز لا يقال إلّا حيث تسوغ الحقيقة، والحيض لا يكون للرجل حقيقة، فلا يكون له مجازا، وكذلك الخصاء، بالنسبة إلى المرأة (٢). انتهى. وبقي عليه قسم لم يذكره (٣): وهو ما لفظ الصفة فيه خاصّ بالمذكر، أو بالمؤنث والمعنى صالح لهما، كـ: آلى، وعجزاء، والظاهر أنّ حكمه - عنده - حكم القسم الثاني، في أنّه يشبه خصوصا [٣/ ١٥٣] اتفاقا ثمّ في كلامه نظر، من وجوه: أحدها: أنّه مثل في القسم الثاني بـ: مليح، وليس بجيد؛ لأنّ اللفظ ليس مختصّا، لقبوله التاء، وإن اختصّ معناه. ثانيها: قوله في المجاز: لا يقال منه إلا ما سمع؛ ممنوع. ثالثها: قوله فيه - أيضا -: لا يقال إلا حيث تسوغ الحقيقة وقد يمنع أيضا، وقد أدرج الشيخ القسم الثالث الذي فيه خلاف الأخفش عند ابن عصفور في القسم الثاني المتفق عليه عنده، ونقل أحد الضربين من القسم الثاني، فجعله في القسم الثالث، وكان ذلك من شطحان القلم (٤).

стр. 2740

[أقسام معمول الصفة المشبهة وإعرابه] قال ابن مالك: (فصل: معمول الصّفة المشبّهة ضمير بارز متّصل أو سببيّ موصول أو موصوف يشبهه، أو مضاف إلى أحدهما أو مقرون بـ «أل» أو مجرّد أو مضاف إلى ضمير الموصوف أو إلى مضاف إلى ضميره لفظا أو تقديرا أو إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف). قال ناظر الجيش: قد تقدم أنّ معمول هذه الصّفة لا بدّ أن يكون سببيّا والمراد بالسببيّ الملتبس بضمير صاحب الصّفة لفظا أو معنى وبالجملة لا يكون أجنبيّا من الأول، وذكر المصنف اثني عشر نوعا في متن الكتاب منها أحد عشر، والثاني عشر مأخوذ من كلامه في الشرح (١). الأول: ضمير بارز متصل، كمعمول «جميل» من قولك: مررت برجل حسن الوجه جميله، وكمعمول «طلق» في قول الشاعر: ٢٢١٥ - حسن الوجه طلقه أنت في السّل ... م وفي الحرب كالح مكفهر (٢) الثاني: سببيّ موصول، نحو: رأيت رجلا جميل ما اشتمل عليه من الصفات. وقال عمر بن أبي ربيعة: ٢٢١٦ - أسيلات أبدان دقاق خصورها ... وثيرات ما التفّت عليه الملاحف (٣) -

стр. 2741

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال المصنف: وفي هذا البيت «أسيلات أبدان» وهو نظير «حسن وجه» و «دقاق خصورها» وهو نظير «حسن وجهه». وقال آخر: ٢٢١٧ - إن رمت أمنا وعزّة وغنى ... فاقصد يزيد العزيز من قصده (١) وأما قول الآخر: ٢٢١٨ - ومهمه هالك من تعرّجا (٢) أي: من تعرّج عليه، فقيل: هو من هذا القبيل فيكون نظير «وثيرات ما التفت»، وقيل: «هالك» من هلك المتعدي فإنه سمع متعدّيا أيضا وأما تخريجه على أنّ «هالكا» وقع موقع مهلك نحو: وارس، ويافع من «أورس» و «أيفع» فقد ردّ بأنّ «فاعلا» بمعنى «مفعل» شاذّ وقد قالت العرب: «ورس ويفع» فجاء «وارس ويافع» على هذا الثلاثيّ، ولم يمثل المصنف الموصول إلا بـ: من وما، وكذا غيره ممن وقفت على كلامه. الثالث: موصوف يشبه الموصول يعني أن يكون موصوفا بما يوصل به الموصول -

стр. 2742

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من جملة أو شبهها وذلك نحو: رأيت رجلا طويلا رمح يطعن به. قال الشاعر: ٢٢١٩ - أزور امرأ جمّا نوال أعدّه ... لمن أمّه مستكفيا أزمة الدّهر (١) الرابع: مضاف إلى الموصول، نحو: رأيت رجلا طويل غلام من ماشاه. قال الشاعر: ٢٢٢٠ - فعجتها قبيل الأخيار منزلة ... والطيبي كلّ ما التاثت به الأزر (٢) الخامس: مضاف إلى الموصوف المذكور، نحو: رأيت رجلا حديد سنان رمح يطعن به. السادس: مقرون بـ «أل» نحو قوله تعالى: وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ * (٣)، ومنه قول ابن رواحة ﵁: ٢٢٢١ - تباركت إنّي من عذابك خائف ... وإنّي إليك تائب النّفس ضارع السابع: مجرّد، أي: من «أل» ومن الإضافة، نحو: مررت برجل حسن وجه. الثامن: مضاف إلى ضمير الموصوف، نحو: مررت برجل حسن وجهه، قال -

стр. 2743

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الله تعالى: وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ (١). التاسع: مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف لفظا، نحو: مررت برجل حسن شامة خدّه، وقال الشاعر: ٢٢٢٢ - تراهنّ من بعد إسآدها ... وشدّ النّهار وتدآبها طوال الأخادع خوص العيون ... خماصا مواضع أحقابها (٢) العاشر: مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف تقديرا نحو: مررت برجل حسن شامة الخدّ، أي: شامة خدّه، وقال الشاعر: ٢٢٢٣ - أأطعمت العراق ورافديه ... فزاريّا أحذّ يد القميص (٣) أي: قميصه، وأنشد الشيخ (٤) في شرحه: ٢٢٢٤ - خفيضة أعلى الصّوت ليست بسلفع ... ولا نمّة خرّاجة حين تظهر (٥) -

стр. 2744

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يريد: أعلى صوتها. قال المصنف (١): وقد اجتمع هذا، والذي قبله في قوله: ٢٢٢٥ - إنّ كثيرا كثير فضل نائله ... مرتفع في قريش موقد النّار (٢) الحادي عشر: مضاف إلى ضمير، مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف، نحو: مررت بامرأة حسنة وجه جاريتها، جميلة أنفه، فالأنف معمول «جميلة»، وهو مضاف إلى ضمير «الوجه»، و «الوجه» إلى (٣) «الجارية» و «الجارية» مضافة إلى ضمير «المرأة»، وهو الموصوف فـ «الأنف» إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف. الثاني عشر: وهو الذي ذكره في الشرح مضاف إلى ضمير معمول صفة أخرى نحو: مررت برجل حسن الوجنة جميل خالها، فـ «الخال» مضاف إلى ضمير «الوجنة» وهي معمولة لصفة أخرى وهي «حسن». قال الشاعر: ٢٢٢٦ - سبتني الفتاة البضّة المتجرّد اللّ ... طيفة كشحه، وما خلت أن أسبى (٤) -

стр. 2745

[عمل الصفة المشبهة في الضمير] قال ابن مالك: (وعملها في الضّمير جرّ بالإضافة إن باشرته وخلت من «أل»، ونصب على التّشبيه بالمفعول به إن فصلت أو قرنت بـ «أل» ويجوز النّصب مع المباشرة والخلوّ من «أل» وفاقا للكسائيّ). ــ قال المصنف: وهو نادر (١). قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام على صور معمول الصفة، شرع في ذكر أحكامها بالنسبة إلى الإعراب، وأتى بذلك على ترتيب ما ذكره، فبدأ بالكلام على الضّمير، وذكر أنه إما مجرور، أو منصوب، أما الرفع فلا يتصور فيه؛ لأنه قيد الضمير بكونه بارزا، وضمير الرفع لا يبرز مع الأسماء. وتفصيل القول في ذلك: أنّ الصفة إمّا مجردة من «أل» أو مقرونة بها، والمجردة إما أن تباشر الضمير أو لا تباشره، فإن كانت مجردة وباشرت الضمير فالضمير في موضع جرّ بالإضافة نحو قوله: ٢٢٢٧ - حسن الوجه أنت ... ... ... البيت المتقدم قال المصنف (٢): إذا جرّدت [٣/ ١٥٤] الصفة المتصل بها ضمير بارز فقد تقصد إضافتها إليه، وقد لا تقصد، فإن قصدت حكم بالجرّ وإن لم تقصد حكم بالنّصب على التشبيه بالمفعول به (٣)، وإنّما يمكن القصدان والمعمول ضمير إذا كانت الصفة غير متصرفة، نحو: رأيت غلاما حسن الوجه أحمره، فالجرّ بالإضافة، والنصب على التّشبيه بالمفعول به جائز عند الكسائي، والجرّ عند غيره -

стр. 2746

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ متعين، ومذهب الكسائي هو الصحيح؛ لأنّه روي عن بعض العرب: «لا عهد لي بألأم منه قفا، ولا أوضعه» بفتح العين، وبمثل هذا ظهر الفرق بين قصد الإضافة، وغيرها، وعلى هذا يقال - إذا قصدت الإضافة -: مررت برجل أحمر الوجه لا أصفره، إلّا أنّ هذا الوجه لم يجزه من القدماء غير الكسائي. انتهى كلام المصنف. وذكر ابن عصفور في المقرب الجرّ وغيره، ولم يخصّ الكسائيّ ولا غيره بتجويز النصب، وإن كانت الصفة مجردة، ولم تباشر الضمير، أو مقرونة بـ «أل»، فالضمير في موضع نصب، وإلى هذا الإشارة بقوله: ونصب على التشبيه بالمفعول به إن فصلت - يعني الصفة المشبهة - أو قرنت بـ «أل» المجردة غير المباشرة مثل قولك: قريش أحسن الناس ذرية، وكرامهموهم، وقال: والأصل في صحة هذا الاستعمال: ما روى الكسائي عن قوم من العرب: هم أحسن الناس وجوها وأنضرهموها (١)، وقال أيضا: ويتعين النصب بلا خلاف، في الضّمير الذي انفصلت الصفة منه، بضمير آخر. اهـ. ولا يكون قول العرب: هم أحسن الناس وجوها وأنضرهموها من هذا الباب، إلا إذا لم يقصد بـ «أفعل» فيه تفضيل، وكأنّ عدم التفضيل فيه لازم لأنّ الضمير المفصول من الصفة منصوب كما تقرر، فلا بدّ له من ناصب و «أفعل» التفضيل لا ينصب أصالة ولا يشبه المنصوب، وعلى هذا يتعين كون «أفعل» منه صفة مشبهة، وإذا تقرر ذلك: علم أنّ الصفة المجردة غير المباشرة للضمير قسمان: متصرفة وغير متصرفة، كالصفة المجرّدة المباشرة، إلّا أنّ الضمير مع غير المباشرة متعين النصب في القسمين، بلا خلاف للفصل، وأما مع المباشرة فمتعين في المتصرفة، جائز في غير المتصرفة، إمّا على رأي الكسائيّ خاصة كما قال المصنف، أو على كلّ رأي، كما هو ظاهر كلام صاحب المقرّب، وأما المقرونة بـ «أل» فقسمان - أيضا -: متصرفة، وغير متصرفة، مثال المتصرفة: مررت بالرجل الحسن الوجه الجميل، ومثال غير المتصرفة مررت بالغلام الحسن الوجه الأحمره، -

стр. 2747

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والنصب لازم في القسمين كما تقدم، وذكر الشيخ عن بعضهم أنّه يقول: إنّ الضمير مع المتصرفة في موضع جر (١)، والظاهر أنّ هذا إنّما يكون على رأي من يحكم على الضّمير في نحو: «الضاربك» أنّه في موضع جر، وهو الرماني، ومن وافقه، وذكر المصنف في الصفة غير المتصرفة أنّ الفراء يظهر من كلامه أن الضمير معها جائز الجرّ وأنه راجح على النصب فإنّه قال في: «أنت الضاربه» الهاء وخفض ولو نويت بها النصب كان وجها. اهـ (٢). وينبغي أن يجيء قول الفراء هذا في الصفة المتصرفة أيضا، فيكون الضمير معها عنده مرجح الجرّ على النصب؛ إذ لا فرق، وهو موافق لما ذكره الشيخ عن بعضهم، وقاعدة الفراء لا تأبى ذلك لتجويزه نحو: الضارب زيد. وقد تلخص من هذا جميعه: أن الضمير مع الصفة المجرورة المباشرة له مجرور، إن كانت الصفة متصرفة، ولم يذكروا فيه خلافا، ويمكن أن يأتي فيه خلاف الأخفش وهشام المذكور في نحو: ضاربك، فيكون في موضع نصب على رأيهما، وإن كانت غير متصرفة، فكذلك يجوز الحكم على الضّمير بالنصب أيضا إما على رأي الكسائيّ أو على كل رأي كما تقدم، وأنه مع الصفة المجرورة غير المباشرة منصوب، بلا خلاف، متصرفة كانت الصفة أو غير متصرفة، وأنه مع الصفة المقرونة بـ «أل» منصوب، متصرفة كانت الصفة أو غير متصرفة، وقد علمت ما نقله الشيخ عن بعضهم في المتصرفة، أن الضمير معها مجرور وما ذكره المصنف عن الفراء من ترجيح الجرّ على النصب في غير المتصرفة، وإنّما قيد المصنف الجر بكونه بالإضافة؛ لأنه أراد تقييد النصب بأنه على التشبيه بالمفعول به، فلزم تقييد ما يقابله، وإنّما قيد النصب بأنه على التشبيه، خشية أن يتوهم فيه أنه نصب على التمييز كما في: الحسن وجها، أو يقال: أراد أن يبين أنّ الجرّ في هذا الباب إنّما هو بالإضافة، وأنّ النصب في المعرفة إنّما هو على التشبيه بالمفعول به، وهذا أول ذكره للجرّ والنّصب، فبين جهتها.

стр. 2748

[عمل الصفة المشبهة في الموصول والموصوف] قال ابن مالك: (وعملها في الموصول والموصوف رفع ونصب مطلقا، وجرّ إن خلت من «أل» وقصدت الإضافة). ــ لما ذكر أنّ عملها في الضمير البارز جرّ أو نصب؛ ذكر أنّ عملها في الموصول والموصوف رفع، ونصب وجرّ، إلّا أنّ عملها الجرّ فيها مشروط بخلوّ الصفة من «أل»، وأما الرفع والنصب فيعمله فيهما مطلقا، يعني قرنت الصفة بـ «أل» أو لم تقرن، فمثال المقرونة مع الموصول: رأيت الرجل الجميل ما اشتملت عليه ثيابه، وقول الشاعر: ٢٢٢٨ - إن رمت أمنا وعزّة وغنى ... فاقصد بزيد العزيز من قصده (١) فيجوز الحكم على «ما، ومن» بالرفع على الفاعلية، وبالنصب على التشبيه بالمفعول به، ومثالها مع الموصول - كما رأيت - الرجل الطويل رمح يطعن به، أو الطويل رمحا يطعن به، ومثال غير المقرونة مع الموصول: رأيت رجلا جميلا ما التفت عليه ثيابه، وقوله: ٢٢٢٩ - عزّ امرؤ بطل من كان معتصما ... به، ولو انّه من أضعف البشر (٢) فيجوز الحكم على «ما» في المثال، و «من» في البيت بالرفع والنصب ومثالهما مع الموصوف: رأيت رجلا طويلا رمح يطعن به، وطويلا رمحا يطعن به، ومثال الجرّ مع غير المقرونة، والمجرور موصول ما تقدم إنشاده من قول ابن أبي ربيعة [٣/ ١٥٥]: ٢٢٣٠ - وثيرات ما التفّت عليه الملاحف ومثاله معها - والمجرور موصوف -: رأيت رجلا طويل رمح يطعن به. -

стр. 2749

[بقية أحكام الصفة المشبهة] قال ابن مالك: (وإن وليها سببيّ غير ذلك عملت فيه مطلقا رفعا ونصبا وجرّا، إلّا أنّ مجرور المقرونة بـ «أل» مقرون بـ «أل» أو مضاف إلى المقرون بها، أو إلى ضمير المقرون بها، ويقلّ نحو: حسن وجهه، وحسن وجهه، وحسن وجه، ولا يمتنع خلافا لقوم). ــ قال المصنف (١): ولو استقام الوزن بإضافة في قوله: ٢٢٣١ - عز امرؤ بطل ... ... ... البيت لجازت. ولو استقام الوزن بتنوين «وثيرات» لجاز الحكم على «ما» بالرفع، وبالنصب، كما حكم بهما على «من» بعد «بطل»، وجوز الشيخ جعل «من» في: ٢٢٣٢ - من كان معتصما ... ... شرطية، ويكون الجواب محذوفا، وتقديره: لجأ، فلا يكون البيت شاهدا على ما أراد المصنف، وفيه بعد؛ لأنّ المعنى على ما أورده المصنف، من أنّ «من» موصولة، بدليل قوله - في آخر البيت: ٢٢٣٣ - ولو انّه من أضعف البشر وإنّما قال المصنف - في المتن -: وقصدت الإضافة؛ احترازا من أن تكون الصفة غير مقرونة بـ «أل» ولا تقصد الإضافة، فلا تجرّ، بل ترفع، أو تنصب، كما تقدم آنفا. قال ناظر الجيش: قد تقدم أنّ معمول الصفة اثنا عشر نوعا، وقد ذكر حكم ثلاثة منها، وهي الضمير البارز، والموصول، والموصوف، والظاهر أنّ حكم المضاف إلى الموصول وإلى الموصوف؛ حكم الموصول والموصوف، وكأنّ المصنف لم يتعرض إليه؛ لوضوحه، فهذه خمسة أنواع. تبقى سبعة، وهي المقرون بـ «أل»، نحو: حسن الوجه، والمجرّد نحو: حسن وجه، والمضاف إلى ضمير الموصوف نحو: حسن وجهه، فهذه ثلاثة، والأربعة الباقية كأنّها فروع هذا الثالث، وهي -

стр. 2750

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المضاف إلى ضمير المضاف إلى ضمير الموصوف لفظا نحو: برجل حسن شامة خدّه، والمضاف إلى المضاف إلى ضمير الموصوف تقديرا، نحو: برجل حسن شامة الخدّ، والمضاف إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف نحو: بامرأة حسن وجه جارتها جميلة أنفه، والمضاف إلى ضمير معمول صفة أخرى نحو: برجل حسن الوجنة جميل خالها. إذا تقرّر هذا فقوله: وإن وليها سببيّ غير ذلك يشمل الأنواع السبعة إلا أنه لم يمثّل في الشرح، ولم يذكر سوى الثلاثة الأوائل، وسكوته عن الأربعة الباقية يشعر بأنّ حكمها حكم أحد الثلاثة الذي هو فروعه كما تقدّم. وذكر أنّ الصفة تعمل في ذلك المعمول الرفع والنصب والجرّ، وإنّما قال: مطلقا ليعم الصفة المقرونة بـ «أل»، والمجردة منها، والمعمول المقرون بـ «أل» والمجرد، والمضاف. ومن هنا كانت صور مسائل هذا الباب ثماني عشرة صورة: وذلك أنّ الصفة إما مقرونة بـ «أل» أو غير مقرونة بها، وعلى التقديرين؛ معمولها: إمّا مقرون بـ «أل»، أو مجرد أو مضاف؛ فهذه ستّ صور، ثم إنّ المعمول يتصور فيه الرفع والنصب والجرّ. فأمثلة المقرونة في الرفع: رأيت الرجل الجميل الوجه، ووجهه ووجه، وأمثلتها في النصب: رأيت رجلا جميلا الوجه، ووجهه، ووجها، وأمثلتها في الجرّ: رأيت رجلا جميل الوجه، ووجهه، ووجه. الممتنع من الصور المذكورة صورتان، وهما: الجميل وجهه، والجميل وجه، وبالجرّ فيهما، وإليه الإشارة بقوله: إلا أنّ مجرور المقرونة بـ «أل» مقرون إلخ، وحاصله أنّ الصفة المقرونة بـ «أل» تمتنع إضافتها إلى معمول ليس فيه «أل»، فلا يضاف إلا إلى معمول مقرون بـ «أل»، نحو: مررت بالرجل الحسن الوجه، أو مضاف إلى المقرون بها، نحو مررت بالرجل الحسن وجه الغلام، أو مضاف إلى ضمير المقرون بها، نحو: بالرجل الكريم الآباء، الغامر جوده. ومثل المصنف لهذا، ولما قبله بقوله: رأيت عمرا الكريم حسب الآباء، البيّن سؤددهم، ثم قال (١): ومثل هذا المثال نادر، كقول الشاعر، وأنشد البيت المتقدم، وهو: -

стр. 2751

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٢٣٤ - سبتني الفتاة البضّة المتجرّد ... ... البيت وهذا هو الذي معمول الصفة فيه مضاف إلى ضمير معمول صفة أخرى، وتقدم أنه أخذ من كلامه في الشرح، ومن هذا الموضع أخذ، وإذا كان الممتنع صورتين، فالصّور الباقية - وهي ست عشرة - كلّها جائزة، لكن ذكر المصنف أنّ ثلاثا منها منها قليلة غير ممتنعة، خلافا [لمن] حكم بامتناعها، وهي: حسن وجه بالجرّ، وحسن وجهه بالنصب، وحسن وجهه بالرفع، وسيأتي الاستدلال على جوازها، وإبطال قول المخالف. والمراد بالقلة - هنا - الضعف، وبه عبّر في شرح الكافية (١)، وجعل نحو: حسن وجه، أضعف من الصورتين الأخريين. وزاد صورة أخرى، حكم بضعفها، لم يذكرها هنا، وهي: حسن الوجه بالنصب، وذكر ابن عصفور صورة حكم بضعفها، وهي: الحسن وجهه بالنّصب، ولا يبعد ذلك؛ لأنّها مثل: حسن وجهه، وقد حكم المصنف بضعفها، إلّا أنّ ابن عصفور أخرج نحو: حسن وجهه، وحسن الوجه - في النصب - في الجائز الضعيف، فيؤخذ من مجموع كلام الرجلين أن الصور الضعيفة خمس وهي: حسن وجهه بالجرّ، حسن وجهه بالنصب، وهاتان الصورتان متفق على ضعفهما عندهما، وحسن الوجه بالنصب، وحسن وجه بالرفع، عند المصنّف، لا عند ابن عصفور، والحسن وجهه، عنده، لا عند المصنف إذا مشينا على ظاهر كلامه. ولا يبعد أن يكون حكم: الحسن وجه - بالرفع - حكم: حسن وجه، في الضعف؛ إذ لا فرق، ولهذا منعهما ابن خروف، وقال: لا سبيل إلى جوازهما (٢)، فعلى هذا تكون الصور الضعيفة ستّا، والجائز دون قلّة عشر صور، وإن اختلفت مراتبها في الحسن، وهي: الجميل الوجه، ووجهه بالرفع، والجميل الوجه، ووجها بالنصب، والجميل الوجه، خاصة بالجرّ، والجميل الوجه، ووجهه بالرفع [٣/ ١٥٦] وجميل وجها بالنصب، وجميل الوجه، ووجه بالجرّ، وسيأتي -

стр. 2752

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الاستشهاد على أكثر هذه الصور، وبعد أن عرف ذلك فننبه على أمور: الأول: إنّما أفرد المصنف السببيّ غير الموصول والموصوف بالذكر، وإن اشترك الكلّ في جواز الرفع والنصب؛ لأنّ السببي غيرهما، لا يجوز جرّه بالصفة المقرونة بـ «أل» إلا إذا قرن هو بها، وأما الموصول والموصوف فلا يجرّان إلّا بالصفة غير المقرونة بـ «أل» ولا يتصور جرّهما بالمقرونة بها؛ لأنّ شرط التجويز في السببيّ غيرهما، وهو اقترانه بـ «أل» لا يتصور فيهما فلما لم يستويا في الحكم بالجرّ عليهما أفرد كلّا بالذكر. الثاني: جعل المصنف صور هذا الباب - في شرح الكافية (١) - ستّا وثلاثين صورة، وذلك بزيادة مضاف، في الصّور، الثماني عشرة المتقدمة، وكذا مثل بها في شرح هذا الكتاب (٢)، وكذا ذكرها الشيخ بدر الدّين ولده - في شرح الألفيّة (٣) - والمقتضي لإيرادها كذلك شيئان: أحدهما: أنّ بعض الشّواهد إنّما ورد كذلك، كقوله: ٢٢٣٥ - ... والطّيبون معاقد الأزر (٤) -

стр. 2753

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مثلا، فصور ذلك في الأصل ليكون الشاهد مطابقا له عند الاستشهاد. ثانيهما: أنّ الصفة المقرونة بـ «أل» إضافتها إلى غير المقرون بها، إذا كان مضافا إلى المقرون بها، فلزم أن يصور ذلك في الأصل، ليبتني عليه جواز هذه الصورة، ولمّا كان الحكم لا يتغير بزيادة مضاف، اقتصرت على ذكرها ثماني عشرة؛ لأنه أقرب إلى الضبط، ولأنّه لا يخفى مثل ذلك على المحصل. الثالث: قسم الشيخ بدر الدين ولد المصنف الصور غير الممتنعة إلى قبيح وضعيف وحسن (١)، قال: فأمّا القبيح فرفع الصّفة مجردة، أو مقرونة بـ «أل» المجرد منها ومن الضمير وهما صورتان حسن وجه، والحسن وجه قال: وهما على قبحهما جائزتان في الاستعمال؛ لقيام السببية في المعنى مقام وجودها في اللفظ، وأمّا الضعيف فهو نصب المجرّدة من «أل» المقرون بها والمضاف إلى ضمير الموصوف، وجرّها المضاف إلى ضمير الموصوف، وهي ثلاث صور: حسن الوجه، وحسن وجهه نصبا، وحسن وجهه جرّا، وأما القويّ فهو في رفع الصفة المجردة من «أل» المقرون بها، والمضاف إلى ضمير الموصوف، ونصبها المجرد من «أل» والإضافة، وجرّها المقرون بـ «أل» والمجرد منها ومن الإضافة، ورفع الصفة المقرونة بـ «أل» المقرون بها، أو المضاف إلى ضمير الموصوف، ونصبهما المقرون بـ «أل» والمضاف إلى الضمير، والمجرد من «أل» ومن الإضافة، وجرها المقرون بـ «أل» فهذه إحدى عشرة صورة - أمثلتها - والصفة غير مقرونة بـ «أل» حسن الوجه، ووجهه بالرفع فيهما، وحسن وجها بالنصب، وحسن الوجه، ووجه بالجرّ فيهما، وأمثلتها - والصفة مقرونة بـ «أل» الحسن الوجه، ووجهه بالرفع فيهما، والحسن الوجه، ووجهه، ووجها بالنصب في الثلاث، والحسن الوجه بالجرّ. هذا كلام بدر الدّين (٢)، وهو موافق لكلام أبيه - في شرح الكافية - إلّا أنّ أباه لم يتعرض لذكر نحو: الحسن وجه، وهو جعلها في رتبة: حسن وجه، وهو الحقّ، وظاهر كلام المصنّف - في الشرح (٣) - يشعر بتساويهما وكأنّه إنّما ترك التصريح -

стр. 2754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بذلك اتكالا منه على فهم أنّهما سواء. ولما جعل المصنف نحو: حسن وجه؛ أضعف من الصور المذكورة معه نقله بدر الدين من مرتبة الأضعفية إلى مرتبة القبح، وقد عرفت أيضا أنّ بدر الدّين لم يوافق ابن عصفور على ضعف نحو: حسن وجهه، بل جعل ذلك في رتبة القوي، وقد جعل أبو عمرو بن الحاجب الأقسام ثلاثة أيضا، لكنّه قال: منها ما هو أحسن؛ وهو ما كان فيه ضمير واحد، وما هو حسن؛ وهو ما كان فيه ضميران، وما هو قبيح؛ وهو ما لا ضمير فيه (١)، فوافقه بدر الدّين في تسمية هذا القسم قبيحا. وقسم بعضهم الصور الجائزة - وهي الستّ عشرة - إلى قوي، وضعيف، ومتوسط بينهما، قال: فالقويّ: ما كان فيه ضمير واحد، والضعيف: ما عريت فيه الصفة ومعمولها، والمتوسط: ما اجتمع فيه ضميران ضمير في الصفة، وضمير في المعمول. فالقويّ تسع؛ وهي: حسن وجهه، حسن الوجه، حسن الوجه، حسن وجها، حسن وجه، الحسن وجهه، الحسن الوجه، الحسن الوجه، الحسن وجها. والضعيف أربع؛ وهي: حسن الوجه، حسن وجه، الحسن الوجه، الحسن وجه. والمتوسط ثلاث؛ وهي: حسن وجهه، حسن وجهه، الحسن وجهه. قال الشيخ: وتلقفنا عن شيوخنا أنّ ما تكرر فيه الضمير، أو عري منه فهو ضعيف، وما وجد فيه ضمير واحد فهو قويّ (٢). الأمر الرابع: قال ابن عصفور: الرفع في هذا الباب أحسن من الخفض والنصب؛ لأنه هو الحقيقة، وما عداه مجاز، ثم يليه الخفض؛ لأنها إذا خفضت ما بعدها كانت في اللفظ غير عاملة، فقربت من الأصل، ثمّ النصب، إلّا أن يكون النصب على التمييز، فإنّه في رتبة الرفع، والأصل هذا ما لم يؤدّ الرفع إلى حذف الضمير فإنّه يكون - إذ ذاك - دون الخفض، والأحسن أيضا في معمول هذه الصفة -

стр. 2755

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أن يكون معرفا بالإضافة؛ لأنه يشبه الأصل. انتهى. ثم الجرّ في هذا الباب بالإضافة والنصب على التشبيه بالمفعول به، إن كان المعمول معرفة، وإن كان نكرة جاز نصبه على التشبيه أيضا، والأولى نصبه على التمييز والرفع على الفاعلية، فإن كان المرفوع مضافا إلى ضمير صاحب الصفة فلا كلام، وإن كان مجرّدا من الإضافة إليه وليس فيه «أل» فالضمير الرابط محذوف على رأي من يجوز هذه الصورة، وإن كان مقرونا بـ «أل» نحو: الحسن الوجه، وحسن الوجه، فمذهب سيبويه رحمه الله تعالى والبصريين أنّ الضمير محذوف، والتقدير منه (١)، ومذهب الكوفيين أنّ «أل» عوض من الضّمير (٢)، وحكوا: مررت برجل ظريف الأب بالرفع، وكريم الأخ. وذهب أبو علي [٣/ ١٥٧]- في الإيضاح - إلى أنه ليس فاعلا، وأنّ ارتفاعه على البدل، من ضمير مستكنّ في الصفة، على زعمه (٣). وقد أبطل المذهبان، أمّا مذهب الكوفيين فيمحى الضمير مع «أل» قال الشاعر: ٢٢٣٦ - رحيب قطاب الجيب منها رقيقة ... بجسّ النّدامى بضّة المتجرّد (٤) -

стр. 2756

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأيضا لو كانت «أل» عوضا من الضمير هنا لاطرد، فكنت تقول: زيد الغلام حسن، تريد: غلامه، ولا يجوز، فكذلك هنا. وأما ما ذهب إليه أبو علي، فيما حكاه الفرّاء من قولهم: مررت بامرأة حسن الوجه، وحكى الكوفيون مررت: بامرأة قويم الأنف، برفع الوجه والأنف (١)، ألا ترى أنه لا يجوز أن ينوى في «حسن» ضمير المرأة، والوجه بدل منه؛ لأنّ ذلك يوجب تأنيث الصفة، لتأنيث الضمير، وكذلك: مررت برجل مضروب الأب، لا يجوز رفعه على البدل؛ لأنّه ليس بدل شيء من شيء، ولا بدل بعض من كل؛ إذ ليس إياه، ولا بعضه. الأمر الخامس: ذكر الشواهد على الصّور الجائزة، وذكر خلاف من خالف في بعضها، والجائز ستّ عشرة صورة، كما تقدم، القويّ منها عشر، كما عرفت، فشاهد «الجميل الوجه» قول الشاعر: ٢٢٣٧ - لقد علم الأيقاظ أخفية الكرى ... تزجّجها من حالك واكتحالها (٢) لكنّه زاد مضافا في رواية من رفع، فإنّه يروى بالنصب، والخفض أيضا ومثله دون مضاف: ٢٢٣٨ - كبكر المقاناة البياض بصفرة ... ... (٣) -

стр. 2757

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وشاهد «الجميل الوجه» قول الشاعر: ٢٢٣٩ - وما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشّعر الرّقابا (١) وشاهد «الجميل وجها» قول رؤبة: ٢٢٤٠ - الحزن بابا والعقور كلبا (٢) وشاهد «الجميل الوجه» قول الشّاعر - لكنّه بزيادة مضاف -: ٢٢٤١ - لا يبعدن قومي الّذين هم ... سمّ العداة وآفة الجزر النّازلون بكلّ معترك ... والطّيّبون معاقد الأزر (٣) -

стр. 2758

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وشاهد «جميل الوجه» قول الشاعر: ٢٢٤٢ - ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجبّ الظّهر ليس له سنام (١) في رواية من رفع «الظّهر». وشاهد «جميل وجهه» قوله تعالى: وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ (٢)، وشاهد «جميل وجها» قول الشاعر: ٢٢٤٣ - هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... مخطوطة جدلت شنباء أنيابا (٣) وشاهد «جميل الوجه» البيت المتقدم: ٢٢٤٤ - ونأخذ بعده بذناب عيش (٤) في رواية من جرّ «الظّهر». -

стр. 2759

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وشاهد «جميل الوجه» قول عمرو بن شأس (١): ٢٢٤٥ - ألكني إلى قومي السّلام رسالة ... بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا ولا سيّئي زيّ إذا ما تلبّسوا ... إلى حاجة يوما مخبّسة بزلا (٢) والضعيف ستّ؛ فشاهد «حسن الوجه» البيت المتقدم: ٢٢٤٦ - ونأخذ بعده بذناب عيش (٣) في رواية من نصب «الظهر». وقد ذكر المصنف في إجازة ثلاث منها خلافا (٤)، وهي: حسن وجهه، وحسن وجهه، وحسن وجه، فأما حسن وجهه فمنعها المبرد مطلقا، أي في الكلام والشعر، وأجازها الكوفيّون (٥) مطلقا، وسيبويه (٦) منع جوازها في غير الشعر، واختار المصنف مذهب الكوفيين واستدلّ بما جاء في الحديث من قوله ﷺ في -

стр. 2760

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وصف الدّجال: «أعور عينه اليمنى» (١)، وفي حديث أم زرع: «صفر وشاحها» (٢) وفي صفة النبيّ ﷺ : «شتن أصابعه» وجاء أيضا: شثن الكفين والقدمين طويل أصابعهما (٣). وأنشد سيبويه (٤) قول الشمّاخ: ٢٢٤٧ - أمن دمنتين عرّج الدّهر فيهما ... بحقل الرّخامى قد عفا طللاهما أتامت على ربعيهما جارتا صفا ... كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما (٥) وقال أبو حبّة النميري: ٢٢٤٨ - على أنّني مطروف عينيه كلّما ... تصدّى من البيض الحسان قبيل (٦) -

стр. 2761

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (وقال آخر) (١). ٢٢٤٩ - تمنّي لقاي الجون مغرور نفسه ... فلمّا رآني ارتاع ثمّت عرّدا (٢) قال المصنف (٣): الضمير في «مصطلاهما» للأثفيتين، المعبر عنهما بجارتين، فوصفهما بسواد أسفلهما، وحمرة أعلاهما. وزعم المبرد أنّ الضمير عائد على «الأعالي»، وجاء بلفظ التثنية؛ لأنّ «الأعالي» جمع في اللفظ، مثنّى في المعنى، كما يقال: قلوبكما نورهما الله تعالى، وهذا صحيح في الاستعمال مناف للمعنى؛ لأنّ مصطلى الأثفية أسفلها فإضافته إلى «أعلاهما» بمنزلة إضافة «أسفل» إليه، وأسفل الشيء لا يضاف إلى أعلاه، ولا أعلاه إلى أسفله، بل يضافان إلى ما هما له أسفل وأعلى (٤). وأمّا «حسن وجهه» فلم يذكر المصنف، ولا الشيخ من منعهما، وإنّما قال المصنف: من شواهدهما ما أنشده الكسائيّ: ٢٢٥٠ - أنعتها إنّي من نعّاتها ... كوم الذّرى وادقه سرّاتها (٥) -

стр. 2762

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: ومنه قراءة من قرأ: فإنه آثم قلبه (١) بالنّصب (٢). وأمّا «حسن وجه» فمنعها أكثر البصريّين، قال المصنف: وأجاز ذلك الكوفيّون، وبجوازه أقول (٣)، ويدلّ على الجواز قول الراجز: ٢٢٥١ - ببهمة منيت شهم قلب ... منجّذ لا ذي كهام ينبو (٤) ومثله ما أنشده الفراء (٥) عن بعض العرب: ٢٢٥٢ - بثوب ودينار وشاة ودرهم ... فهل أنت مرفوع بما هاهنا رأس (٦) -

стр. 2763

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإذا ثبت جواز نحو: حسن وجهه، حسن وجه؛ ثبت جواز الصورتين الباقيتين من الست، وهما: الحسن وجهه، والحسن وجه؛ إذ لا فرق بينهما وبين ما قبلهما. الأمر السادس: ذكروا أنّ معمول الصفة المشبهة يجوز أنّ يتبع بجميع التوابع، ما عدا الصفة، فإنّ الزجاج زعم أنه لم يسمع من كلامهم، فلا يجوز: جاءني الحسن الوجه الجميل (١)، لكن جاء في الحديث صفة الدجال: «أعور عينه اليمنى». قال الشيخ (٢): وعلل بعضهم منع ذلك بأنّ معمول الصفة محال أبدا على الأول [٣/ ١٥٨] فأشبه المضمر؛ لأنّه قد علم أنك لا تعني من الوجوه إلّا وجه زيد، في نحو: مررت بزيد الحسن الوجه، قال: وحكى لى هذا التعليل الشيخ بهاء الدّين ابن النحاس (٣) - رحمه الله تعالى - عن عبد المنعم الإسكندري (٤)، من تلاميذ ابن برّي (٥). قال الشيخ بهاء الدّين: وقد كان يظهر لي ما نسبه هذا، وهو أنّ الصفة هي في -

стр. 2764

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحقيقة لـ «الوجه»، وإن أسندت إلى «زيد» مثلا، وقد تبين «الوجه» بالصفة، فلا يحتاج إلى تبيين». قال الشيخ: فقلت له: الصفة قد تكون لغير التبيين، كالمدح والذّمّ، وغيرهما، فهلّا جاز أن يوصف بصفات هذه المعاني؟ فقال: أصل الصفة أن تأتي للتبيين، ومجيئها لما ذكرت هو بحقّ الفرع، وإذا امتنع الأصل فأحرى أن يمتنع الفرع (١). انتهى. ثمّ التابع للمعمول من توكيد أو عطف أو بدل؛ يكون إعرابه تابعا للفظ المعمول، ولا يجوز الإتباع على الموضع (٢). وأجاز الفراء أن يتبع المجرور على موضعه من الرفع، فأجاز: مررت بالرّجل الحسن الوجه نفسه، وهذا قويّ اليد والرّجل، برفع: «نفسه»، و «الرّجل»، مع جرّ المعمول، كأنك قلت: الحسن وجهه، وقوي يده ورجله، وقد صرح سيبويه بمنع ذلك، وأنه لم يسمع منهم في هذا الباب (٣)، وأما أن يعطف على المعمول المجرور نصبا، فنص على أنه لا يجوز، لا تقول: هذا حسن الوجه واليد، وذلك بخلاف اسم الفاعل، فإنّه يجوز فيه ذلك، إمّا عطفا على الموضع، وإمّا على إضمار فعل كما تقدّم في بابه، وأما هنا فلا يجوز، لا على الموضع ولا على إضمار فعل؛ لأنّ الفعل لا يشبّه، إنّما يشبه الوصف، لا فعله، ولا يجوز إضمار صفة تنصب؛ لأن الصفة المشبهة لا تعمل مقدرة كما تقدم، وأجاز البغداديون الخفض في العطف على المنصوب، فتقول: هذا حسن وجها ويدا؛ لأنّ الإضافة كثرت، فكأنّها ملفوظ بها (٤).

стр. 2765

[أحوال الصفة المشبهة بالنسبة إلى الموصوف بها] قال ابن مالك: (فصل: إذا كان معنى الصّفة لسابقها رفعت ضميره، وطابقته في إفراد وتذكير، وفروعهما ما لم يمنع من المطابقة مانع، وكذلك إن كان معناها لغيره ولم ترفعه فإن رفعته جرت في المطابقة مجرى الفعل المسند إليه، وإن أمكن تكسيرها حينئذ مسندة إلى جمع فهو أولى من إفرادها، وتثنّى وتجمع جمع المذكّر السّالم على لغة «يتعاقبون فيكم ملائكة» وقد تعامل غير الرّافعة ما هي له، إن قرن بـ «أل» معاملتها إذا رفعته). قال ناظر الجيش: مقصود المصنف من هذا الكلام: أن يبين أحوال الصفة بالنسبة إلى الموصوف بها، من مطابقتها له في الإفراد وما يقابله، والتذكير وما يقابله. وعدّ هذا مخصوصا بالصفة المشبهة، بل هذا الذي ذكره شامل لكلّ صفة جرت على موصوف ولذلك لم يتعرض لذكر شيء من ذلك في باب النعت، وعادته في بقية تصانيفه أن يذكره ثمّ. فالصفة إما أن يكون معناها لموصوفها الجارية هي عليه، أو لسببيّ موصوفها، وإذا كان معناها للسببيّ فإمّا أن ترفعه أو لا ترفعه فهي ثلاثة أقسام، فإن كان معناها لموصوفها، أو لسببيّ موصوفها، ولم ترفعه، وجب في القسمين أن يرفع ضمير الموصوف، وأن تطابقه في إفراد، أو تثنية، أو جمع، وفي تذكير، أو تأنيث، تقول - فيما معناه لموصوفه -: مررت برجل حسن، وبرجلين حسنين، وبرجال حسنين أو حسان، وبامرأة حسنة، وبامرأتين حسنتين، ونساء حسنات، أو حسنيات، أو حسان (١). وتقول - فيما معناه لسببيّ موصوفه، ولم يرفع السببي -: مررت برجل حسن الغلام، أو: حسن غلاما، ورجلين حسني الغلمان، وبرجال حسني الغلام، أو حسنين غلمانا، أو حسانا الغلمان، أو حسان غلمانا، وبامرأة حسنة الغلام، أو حسنة غلاما، وبامرأتين حسنتي الغلمان، أو حسنتين غلمانا، وبنساء حسنات الغلمان، أو حسنات غلمانا، أو حسان الغلمان، أو حسان غلمانا، فجيء - في الأول - بالصفات مطابقة لما قبلها، ونوي معها ضمائر موافقة؛ لأنّ معناها لما جرت هي عليه، وجيء - في الثاني - بها مطابقة لما قبلها أيضا، وإن كان معناها -

стр. 2766

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ليس لما جرت هي عليه، وإنّما هو لما بعدها؛ لأنّها لم ترفعه، إنّما رفعت ضمائر ما قبلها؛ فجرت مجرى ما هي لما قبلها معنى ولفظا. وإلى هذين القسمين أشار بقوله: إذا كان معنى الصفة لسابقها إلى قوله: ولم ترفعه، ولما كان من الصفات ما لا يطابق ما قبله لأمر يرجع إلى ذات الصّفة، من حيث الاستعمال، أشار إلى ذلك بقوله: ما لم يمنع من المطابقة مانع واحترز به من صفة وقع فيها الاشتراك مطلقا، كـ: «جنب»، ومثله: «أفعل من» والمصدر الموصوف به الأفصح فيه، ومن صفة اشترك فيها المذكر والمؤنث، نحو: ثيّب وربعة، ومثلهما: جريح وصبور. قال المصنف: (ومما يخصّ المذكر أو المؤنث لفظا ومعنى، أو لفظا لا معنى، أو معنى لا لفظا). انتهى. وهذا إنما يتأتى على مذهب الكسائيّ والأخفش؛ لأنهما هما اللذان يجريان المذكّر في الأقسام الثلاثة على المؤنث، والمؤنث على المذكر، وإذا أجريا فلا مطابقة، وأما غيرهما فلا يجري؛ فلا يحتاج إلى الاحتراز من ذلك على رأيه. وإن كان [٣/ ١٥٩] معنى الصفة لسببيّ موصوفها ورفعته - وهذا هو الحكم الثالث - فالحكم أنها تجري في المطابقة مجرى الفعل المسند إلى ذلك السببيّ المرفوع بها، إذا وقع موقعها، فقد تطابق كما في: مررت برجل حسن غلامه، وبامرأة حسنة جاريتها، وقد لا تطابق، كما في: مررت برجل حسنة جاريته وبامرأة حسن غلامها، وبرجلين حسن غلامهما، وحسنة جاريتاهما، وبرجال حسن غلمانهم، وحسنة جواريهم، وبامرأتين حسن غلامهما، وحسنة جاريتاهما، وبنساء حسن غلمانهنّ وحسنة جواريهن؛ لأنك تفرد الفعل إذا أوقعته موقع هذه الصفات عن ضمير التثنية والجمع، وتلحقه علامة التأنيث مع المؤنث، فعوملت الصفات معاملته في ذلك ولم يخرجوا عن هذا الأصل إلا في صورة واحدة، وهي ما إذا كان السببي المرفوع جمعا وأمكن تكسير الصفة المسندة إليه؛ فإنّ تكسير الصفة - إذ ذاك - جائز وهو أولى من إفرادها، كقولك: مررت برجال حسان غلمانهم، واحترز بإمكان التكسير من صفة لا يمكن تكسيرها، فيتعين الإفراد. قال الشيخ: فيكون الإفراد فيه أحسن (١)، وليس بجيد وذلك كصيغة «فعّال»، -

стр. 2767

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كـ «شرّاب»، وفعّال؛ كـ «حسّان» في الكثير الحسن، وفعيل؛ كـ «فسيق»، ومفعول؛ كـ: «مضروب» فيقال: مررت برجال شرّاب غلمانهم وفسيق عبدهم، وقد كان المصنف غير محتاج إلى هذا الاحتراز؛ لأنّ ما لا يمكن كسره لا يكسر، قال الله تعالى: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ (١)، وقرئ خاشعا (٢)، و «خشّع» أكثر كلام العرب. ونقل الشيخ كلاما كثيرا عن النحاة في هذا الموضع، ثمّ قال: وتلخص أنّ في الصفة - إذا كانت مما تجمع بالجمعين وكان المعمول جمعا - ثلاثة مذاهب (٣): أحدها: أنّ التكسير أولى من الإفراد وهو نصّ سيبويه في بعض نسخ كتابه (٤) ومذهب المبرد (٥). والثاني: العكس وهو مذهب الجمهور واختيار الأستاذ أبي عليّ (٦) وشيخنا أبي الحسن الأبّذي (٧). والثالث: أنّ الصفة إن كانت تابعة لجمع كان التكسير أولى من الإفراد، وإن كانت تابعة لمفرد أو مثنى كان الإفراد أحسن من التكسير (٨). انتهى. -

стр. 2768

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واعلم أنّ من لغته أن يقدم على الفاعل علامة تثنية وجمع، فيقول: مررت برجلين حسنا غلامهما، وبرجال حسنوا غلمانهم، فإنه يقول: مررت برجلين حسنين غلاماهما، وبرجال حسنين غلمانهم، وإلى هذا أشار بقوله: وتجمع جمع المذكر السالم على لغة «يتعاقبون فيكم ملائكة» (١)، وأشار بقوله: وقد تعامل غير الرافعة إلى آخره؛ إلى أنّ الصفة إذا كان معناها لسببيّ موصوفها ولم ترفعه كان معمولها مقرونا بـ «أل» وقد يعامل معاملتها إذا رفعته - في عدم المطابقة لما قبلها - فيقال: مررت برجل حسنة العين، كما يقال: حسنة عينه. قال المصنف (٢): حكى ذلك الفراء في سورة ص وَالْقُرْآنِ (٣). قال (٤): والعرب تجعل الألف واللام خلفا من الإضافة فيقولون: مررت برجل حسنة العين، قبيح الأنف، والمعنى: حسنة عينه، قبيح أنفه (٥)، قال المصنف: فعلى هذا يقال: مررت برجل حسان الغلمان، وبرجل كريمة الأم، وبامرأة كرام الآباء، وكريم الأب، كما يقال: مررت برجل حسان غلمانه، وبرجل كريمة أمه، وبامرأة كرام آباؤها، وكريم أبوها، ومنه قول الشاعر: ٢٢٥٣ - أيا ليلة خرس الدّجاج (٦) شهدتها ... ببغداد ما كادت عن الصّبح تنجلي (٧) -

стр. 2769

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فقال: خرس الدجاج، كما يقال: خرس دجاجها. ومثله قول الآخر: ٢٢٥٤ - فناجت به غرّ الثّنايا مفلجا ... وسيما جلا عنه الظّلال موشّما (١) أراد: فما غرّ الثنية، فجمع مع الألف واللّام، كما يجمع مع الضمير إذا قيل: فناجت به فما غرّا ثناياه. ومثله قول الآخر في وصف عقاب يأوي إلى قبّة: ٢٢٥٥ - حجن المخالب لا يغتاله الشّبع (٢) فقال: حجن المخالب كما كان يقول: حجن مخالبها، ثم بدأ، بعد هذا أراد المصنف أن يستدلّ على مجيء «أل» خلفا من الضمير في غير باب الصفة المشبهة فقال (٣): ومن وقوع الألف واللام خلفا عن الضمير في غير هذا الباب قول الله تعالى: فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٤)، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (٥)، ومنه قول الأعشى: ٢٢٥٦ - وأمّا إذا ركبوا فالوجو ... هـ في الرّوع من صدأ البيض حمّ (٦) -

стр. 2770

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي: فوجوههم (١)، وقول الآخر: ٢٢٥٧ - ولكن نرى أقدامنا في نعالكم ... وآنفنا بين اللّحى والحواجب (٢) أي: بين لحاكم، وقول ذي الرمّة: ٢٢٥٨ - تخلّلن أبواب الخدور بأعين ... غرابيب والألوان بيض نواصع (٣) أي: وألوانهنّ. قال: وقد سوّى سيبويه بين: ضرب زيد ظهره وبطنه، وضرب زيد الظهر والبطن، وبين: مطرنا سهلنا وجبلنا، ومطرنا السهل والجبل (٤) فالظاهر من قوله أنه موافق لقول -
следующие страницы →