← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ليس لما جرت هي عليه، وإنّما هو لما بعدها؛ لأنّها لم ترفعه، إنّما رفعت ضمائر ما قبلها؛ فجرت مجرى ما هي لما قبلها معنى ولفظا. وإلى هذين القسمين أشار بقوله: إذا كان معنى الصفة لسابقها إلى قوله: ولم ترفعه، ولما كان من الصفات ما لا يطابق ما قبله لأمر يرجع إلى ذات الصّفة، من حيث الاستعمال، أشار إلى ذلك بقوله: ما لم يمنع من المطابقة مانع واحترز به من صفة وقع فيها الاشتراك مطلقا، كـ: «جنب»، ومثله: «أفعل من» والمصدر الموصوف به الأفصح فيه، ومن صفة اشترك فيها المذكر والمؤنث، نحو: ثيّب وربعة، ومثلهما: جريح وصبور. قال المصنف: (ومما يخصّ المذكر أو المؤنث لفظا ومعنى، أو لفظا لا معنى، أو معنى لا لفظا). انتهى. وهذا إنما يتأتى على مذهب الكسائيّ والأخفش؛ لأنهما هما اللذان يجريان المذكّر في الأقسام الثلاثة على المؤنث، والمؤنث على المذكر، وإذا أجريا فلا مطابقة، وأما غيرهما فلا يجري؛ فلا يحتاج إلى الاحتراز من ذلك على رأيه. وإن كان [٣/ ١٥٩] معنى الصفة لسببيّ موصوفها ورفعته - وهذا هو الحكم الثالث - فالحكم أنها تجري في المطابقة مجرى الفعل المسند إلى ذلك السببيّ المرفوع بها، إذا وقع موقعها، فقد تطابق كما في: مررت برجل حسن غلامه، وبامرأة حسنة جاريتها، وقد لا تطابق، كما في: مررت برجل حسنة جاريته وبامرأة حسن غلامها، وبرجلين حسن غلامهما، وحسنة جاريتاهما، وبرجال حسن غلمانهم، وحسنة جواريهم، وبامرأتين حسن غلامهما، وحسنة جاريتاهما، وبنساء حسن غلمانهنّ وحسنة جواريهن؛ لأنك تفرد الفعل إذا أوقعته موقع هذه الصفات عن ضمير التثنية والجمع، وتلحقه علامة التأنيث مع المؤنث، فعوملت الصفات معاملته في ذلك ولم يخرجوا عن هذا الأصل إلا في صورة واحدة، وهي ما إذا كان السببي المرفوع جمعا وأمكن تكسير الصفة المسندة إليه؛ فإنّ تكسير الصفة - إذ ذاك - جائز وهو أولى من إفرادها، كقولك: مررت برجال حسان غلمانهم، واحترز بإمكان التكسير من صفة لا يمكن تكسيرها، فيتعين الإفراد. قال الشيخ: فيكون الإفراد فيه أحسن (١)، وليس بجيد وذلك كصيغة «فعّال»، -

стр. 2767

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كـ «شرّاب»، وفعّال؛ كـ «حسّان» في الكثير الحسن، وفعيل؛ كـ «فسيق»، ومفعول؛ كـ: «مضروب» فيقال: مررت برجال شرّاب غلمانهم وفسيق عبدهم، وقد كان المصنف غير محتاج إلى هذا الاحتراز؛ لأنّ ما لا يمكن كسره لا يكسر، قال الله تعالى: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ (١)، وقرئ خاشعا (٢)، و «خشّع» أكثر كلام العرب. ونقل الشيخ كلاما كثيرا عن النحاة في هذا الموضع، ثمّ قال: وتلخص أنّ في الصفة - إذا كانت مما تجمع بالجمعين وكان المعمول جمعا - ثلاثة مذاهب (٣): أحدها: أنّ التكسير أولى من الإفراد وهو نصّ سيبويه في بعض نسخ كتابه (٤) ومذهب المبرد (٥). والثاني: العكس وهو مذهب الجمهور واختيار الأستاذ أبي عليّ (٦) وشيخنا أبي الحسن الأبّذي (٧). والثالث: أنّ الصفة إن كانت تابعة لجمع كان التكسير أولى من الإفراد، وإن كانت تابعة لمفرد أو مثنى كان الإفراد أحسن من التكسير (٨). انتهى. -

стр. 2768

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واعلم أنّ من لغته أن يقدم على الفاعل علامة تثنية وجمع، فيقول: مررت برجلين حسنا غلامهما، وبرجال حسنوا غلمانهم، فإنه يقول: مررت برجلين حسنين غلاماهما، وبرجال حسنين غلمانهم، وإلى هذا أشار بقوله: وتجمع جمع المذكر السالم على لغة «يتعاقبون فيكم ملائكة» (١)، وأشار بقوله: وقد تعامل غير الرافعة إلى آخره؛ إلى أنّ الصفة إذا كان معناها لسببيّ موصوفها ولم ترفعه كان معمولها مقرونا بـ «أل» وقد يعامل معاملتها إذا رفعته - في عدم المطابقة لما قبلها - فيقال: مررت برجل حسنة العين، كما يقال: حسنة عينه. قال المصنف (٢): حكى ذلك الفراء في سورة ص وَالْقُرْآنِ (٣). قال (٤): والعرب تجعل الألف واللام خلفا من الإضافة فيقولون: مررت برجل حسنة العين، قبيح الأنف، والمعنى: حسنة عينه، قبيح أنفه (٥)، قال المصنف: فعلى هذا يقال: مررت برجل حسان الغلمان، وبرجل كريمة الأم، وبامرأة كرام الآباء، وكريم الأب، كما يقال: مررت برجل حسان غلمانه، وبرجل كريمة أمه، وبامرأة كرام آباؤها، وكريم أبوها، ومنه قول الشاعر: ٢٢٥٣ - أيا ليلة خرس الدّجاج (٦) شهدتها ... ببغداد ما كادت عن الصّبح تنجلي (٧) -

стр. 2769

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فقال: خرس الدجاج، كما يقال: خرس دجاجها. ومثله قول الآخر: ٢٢٥٤ - فناجت به غرّ الثّنايا مفلجا ... وسيما جلا عنه الظّلال موشّما (١) أراد: فما غرّ الثنية، فجمع مع الألف واللّام، كما يجمع مع الضمير إذا قيل: فناجت به فما غرّا ثناياه. ومثله قول الآخر في وصف عقاب يأوي إلى قبّة: ٢٢٥٥ - حجن المخالب لا يغتاله الشّبع (٢) فقال: حجن المخالب كما كان يقول: حجن مخالبها، ثم بدأ، بعد هذا أراد المصنف أن يستدلّ على مجيء «أل» خلفا من الضمير في غير باب الصفة المشبهة فقال (٣): ومن وقوع الألف واللام خلفا عن الضمير في غير هذا الباب قول الله تعالى: فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٤)، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى (٥)، ومنه قول الأعشى: ٢٢٥٦ - وأمّا إذا ركبوا فالوجو ... هـ في الرّوع من صدأ البيض حمّ (٦) -

стр. 2770

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أي: فوجوههم (١)، وقول الآخر: ٢٢٥٧ - ولكن نرى أقدامنا في نعالكم ... وآنفنا بين اللّحى والحواجب (٢) أي: بين لحاكم، وقول ذي الرمّة: ٢٢٥٨ - تخلّلن أبواب الخدور بأعين ... غرابيب والألوان بيض نواصع (٣) أي: وألوانهنّ. قال: وقد سوّى سيبويه بين: ضرب زيد ظهره وبطنه، وضرب زيد الظهر والبطن، وبين: مطرنا سهلنا وجبلنا، ومطرنا السهل والجبل (٤) فالظاهر من قوله أنه موافق لقول -

стр. 2771

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الفراء (١)، وليس هذا على تقدير «منه»؛ إذ لو كان كذلك لاستوى وجود الألف واللام وعدمها، كما استويا في مثل: البر الكر (٢) بستين، فكان يجوز أن يقال: ضرب زيد ظهر وبطن، ومطرنا سهل وجبل، كما جاز أن يقال: البرّ كرّ بستّين، والسمن منوان بدرهم؛ لأنّ البعضية مفهومة مع عدم الألف واللام، كما هي مفهومة مع وجودهما. ومن الاستغناء عن الضمير بالألف واللام قوله تعالى: مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ (٣) أي: مفتحة لهم أبوابها (٤). انتهى. وقال الشيخ: وهذه نزعة كوفية (٥). وتقدم الردّ على هذه المذاهب وقد تأول الفارسيّ قوله: «خرس الدجاج»؛ على أنّ الليلة لطولها كالجمع، فكأنّ كلّ جزء ليلة (٦)، كقولهم: [٣/ ١٦٠] ثوب أخلاق (٧)، ويحكى عن الأصمعي أنّ العرب تقول: ليلة خرس (٨)؛ إذا لم يسمع فيها صوت، ثم خفّف بسكون العين، فهو مفرد وصف به مفرد (٩). انتهى. والأدلة التي أوردها المصنف دالة على صحّة هذا الاستعمال فوجب القبول، على أنّ الشيخ حكى في ذلك خلافا بين النحويين (١٠)، ثمّ قال: وينبغي ألّا يمنع ذلك، لكن في القياس على ما سمع منه نظر.

стр. 2772

[ردّ الصّفة المشبّهة إلى اسم الفاعل] قال ابن مالك: (وإذا قصد استقبال المصوغة من ثلاثيّ على غير فاعل ردّت إليه ما لم يقدّر الوقوع، وإن قصد ثبوت معنى اسم الفاعل عومل معاملة الصّفة المشبّهة، ولو كان من متعدّ إن أمن اللبس، وفاقا للفارسيّ، والأصحّ أن يجعل اسم مفعول المتعدّي إلى واحد من هذا الباب مطلقا، وقد يفعل ذلك بجامد لتأوّله بمشتقّ، ولا تعمل الصّفة المشبهّة في أجنبيّ محض، ولا تؤخّر عن منصوبها). قال ناظر الجيش: هذا الكلام مشتمل على خمس مسائل: الأولى: أنه إذا كانت الصفة المشبهة مصوغة من فعل ثلاثيّ، وهي على غير زنة فاعل، كـ: شريف، وشجاع، وحسن، وفرح، وما أشبهها، وقصد استعمال معناها حولت إلى وزن فاعل، فتقول: شارف، وشاجع، وحاسن، وفارح، ومقتضى كلام المصنّف أنّه لا يجوز التحويل إلى صيغة فاعل إلّا إذا قصد الاستقبال، وقال - في الشرح -: قال الفراء (١): العرب تقول - لمن لم يمت -: إنك مائت عن قليل، ولا يقولون - لمن قد مات -: هذا مائت، وإنّما يقال في الاستقبال، وكذا يقال: هذا سيد قومه، فإذا أخبرت أنه سيسودهم قلت: هذا سائد قومه عن قليل، وكذا الشريف والمطمع وأشباههما إذا قصد بهما الاستقبال صيغت إلى «فاعل» (٢). انتهى. فوقف المصنف مع ظاهر قول الفراء في شرط الاستقبال، وقال الإمام بدر الدّين - في شرح الألفية - (٣): إذا قصد بالصفة المشبهة معنى الحدوث حولت إلى بناء اسم الفاعل، واستعملت كلّ استعماله، كقولك: زيد فارح أمس، وجازع غدا، -

стр. 2773

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال الشّاعر: ٢٢٥٩ - وما أنا من زرء وإن جلّ جازع ... ولا بسرور بعد موتك فارح (١) فلم يقيد ذلك باستقبال ولا غيره، قال المصنف - بعد كلامه المتقدم -: «ومن هذا الردّ - يعني ردّ غير فاعل إلى فاعل - قوله تعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ (٢)، وعلى هذا المعنى قراءة بعض السلف: (إنك مائت وإنهم مائتون) (٣) والمعنى - على قراءة الجماعة - إنك وإياهم، وإن كنتم أحياء فأنتم في عداد الموتى؛ لأنّ ما هو كائن فكأنّه قد كان (٤)، وعلى هذا نبّهت بقولي: (ما لم يقدّر الوقوع) (٥)». انتهى. يعني أنه إذا قصد الاستقبال ردّت إلى صيغة فاعل ما لم يقدر الوقوع فإن الصفة لا تردّ، كما في: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٦)، ثمّ قال (٧): ومن الردّ إلى «فاعل» بقصد الاستقبال قول الحكم بن صخر: -

стр. 2774

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٢٦٠ - أرى النّاس مثل السّفر والموت منهل ... له كلّ يوم وارد ثمّ وارد إلى حيث يشقي الله من كان شاقيا ... ويسعد من في علمه هو ساعد (١) ومثله قول قيس بن العيزارة: ٢٢٦١ - فقلت لهم شاء رغيب وجامل ... فكلّكم من ذلك المال شابع (٢) المسألة الثانية: أنه إذا قصد معنى اسم الفاعل عومل معاملة الصفة المشبهة، وهذه كأنها عكس المسألة الأولى؛ لأنه في الأولى إذا لم يقصد الثبوت تحول الصيغة إلى صيغة «فاعل»، وتعامل معاملته، إمّا مع قصد الاستقبال، أو مطلقا، على ما تقدّم من كلام المصنف وولده في الثانية، يقصد بالصيغة الدالة على الحدوث معنى الثبوت، فيترتب على ذلك أحكام الصفة المشبهة، فعلى هذا إذا قصد ثبوت معنى اسم الفاعل ساغت إضافته إلى ما هو فاعل في المعنى، ونصبه إياه على التمييز إن كان نكرة، وعلى التشبيه به إن كان معرفة، فتقول: زيد قائم الأب، وقائم الأب، وقائم أبا، قال ابن رواحة: ٢٢٦٢ - تباركت إنّي من عذابك خائف ... وإنّي إليك تائب النّفس ضارع (٣) -

стр. 2775

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال رجل من طيئ: ٢٢٦٣ - ومن يك منحلّ العزائم تابعا ... هواه فإنّ الرّشد منه بعيد (١) هذا إذا كان متعديا فقد جوز المصنف فيه ذلك أيضا، بشرط السلامة من اللبس، قال: فيقال: زيد ظالم العبيد خاذلهم، وراحم الأبناء ناصرهم، إذا كان له عبيد ظالمون خاذلون، ثمّ قال: قال أبو عليّ في التذكرة: من قال: زيد الحسن عينين؛ فلا بأس أن يقول: زيد الضارب أبوين، والضارب الأبوين، والضارب الأبوان، والأبوان فاعل على قولك: الحسن الوجه، ومثله: الضارب الرجل، إذا أردت الضارب رجله (٢). قال المصنف: هكذا قال أبو عليّ، ولم يقيد بأمن اللّبس، والأصحّ (٣) أن جواز ذلك متوقف على أمن اللبس، إلّا أنه قال: ويكثر أمن اللبس في اسم فاعل غير المتعدي. انتهى. فدلّ هذا الكلام منه على أن قوله - في المتن -: إن أمن اللبس، لا يرجع إلى المتعدي فقط، بل إلى اسم الفاعل مطلقا، ولا يتصور لي وجود اللبس في اللازم؛ لأنّ اللبس إنما جاز حصوله في المتعدّي لأن له منصوبا، فربما يظنّ أنّ المعمول المقرون به هو مفعوله الأصلي، إذا لم يكن قرينة تبين أنه غيره، وأما اللازم فلا يتأتّى فيه ذلك، وأنشد المصنف شاهدا على المصوغ من متعدّ: -

стр. 2776

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٢٦٤ - ما الرّاحم القلب ظلّاما وإن ظلما ... ولا الكريم بمنّاع وإن حرما (١) فقال الشيخ (٢): عبارة المصنف في المتعدّي مطلقة، والقول في ذلك: إنّه إن تعدّى بنفسه إلى أكثر من واحد فلا خلاف أنّه لا يجوز تشبيهه، فإذا قلت: مررت برجل معطى أبوه درهما، أو معلم أبوه زيدا قائما؛ لا يجوز: معطى الأب درهما، ولا: معلم الأب زيدا قائما، وإن تعدّى [٣/ ١٦١] لواحد بحرف جر فجوزه الأخفش، وصححه ابن عصفور (٣)، فتقول: مررت برجل بارّ الأب بزيد، بنصب «الأب» أو بجرّه، ويستدل بقولهم: هو حديث عهد بالوجع (٤)، فـ «الوجع» متعلق بـ (حديث) وهو صفة مشبهة، ومنع ذلك الجمهور فقالوا: «بالوجع» متعلق بـ (عهد) لا بالصفة (٥). وإن تعدّى إلى واحد بنفسه فمنعه الأكثرون (٦)، وأجازته طائفة، وفصل آخرون، فقالوا: إن حذف المفعول اقتصارا جاز، وإلّا لم يجز، وهو اختيار ابن عصفور، وابن أبي الربيع، قال: وهو تفضيل حسن؛ لأنه إن لم يحذف المفعول، أو حذف اختصارا فهو كالمثبت، فيكون الوصف - إذ ذاك - مختلف التعدّي والتشبيه، وهو واحد، وذلك لا يجوز (٧). انتهى. وتمثيل المصنف، والمثال الذي ذكره عن أبي عليّ والبيت الذي أنشده يشعر بأنه لا يجوز إلا فيما تعدّى إلى واحد بنفسه، وقد حذف اقتصارا، ونقل الشيخ عن الصّفار أنه أنشد: -

стр. 2777

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٢٦٥ - الحزن بابا والعقور كلبا (١) وقال: هو من: عقر الرجل غيره، وعقر كلبه غيره فتكون الصفة متعدية، وحذف مفعولها رأسا، ولم يرد، ثم شبهت، ولا خلاف في تشبيه هذا، وإنّما الخلاف فيما يتعدّى عند ذكر مفعوله (٢). المسألة الثالثة: أنّ اسم مفعول الفعل المتعدّي إلى واحد يصحّ أن يجعل من هذا الباب، وعنى بقوله: مطلقا أنه يرفع السببيّ، وينصبه، ويجرّه، بشروطه المعتبرة على ما تقرر في غير اسم المفعول، فيجيء فيه ما هو قويّ وما هو ضعيف. قال المصنف (٣): وأقل مسائل الصفة استعمالا نحو: حسن وجهه، وحسن وجهه، وحسن وجه، ولها مع ذلك تطابق في مسائل اسم المفعول ونظير حسن وجهه قول الشاعر: ٢٢٦٦ - تمنى لقاي الجون مغرور نفسه ... ... البيت المتقدم الإنشاد ونظير «حسن وجهه» قول الآخر: ٢٢٦٧ - لو صنت طرفك لم ترع بصفاتها ... لمّا بدت مجلوّة وجناتها (٤) ونظير «حسن وجه» قول الآخر: ٢٢٦٨ - بثوب ودينار وشاة ودرهم ... فهل أنت مرفوع بما ههنا رأس (٥) قال الشيخ: قول المصنّف: (والأصح) يدلّ على خلاف في المسألة، ولا نعلم أحدا منعها (٦). -

стр. 2778

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المسألة الرابعة: أنه قد يؤول الجامد بمشتقّ، فيعامل معاملة الصفة المشبهة، فيقال: وردنا منهلا عسلا ماؤه، أو عسل الماء، ونزلنا بقوم أسد أنصارهم، وأسد الأنصار، ومررنا بحيّ أقمار نساؤهم، وأقمار النساء، على تأويل «عسل» بـ «حلو»، و «أسد» بـ «شجعان»، و «أقمار» بـ «حسان» (١) ومنه قول الشاعر: ٢٢٦٩ - فراشة الحلم فرعون العذاب ... وإن تطلب نداه فكلب دونه كلب (٢) فعامل «فراشة» و «فرعون» معاملة «طائش» و «مهلك» ومثله قول الآخر: ٢٢٧٠ - فلولا الله والمهر المفدّى ... لأبت وأنت غربال الإهاب (٣) فعامل «غربال» معاملة «مثقب». قال المصنف: وأكثر ما يجيء هذا الاستعمال في أسماء النسب، كقولك: مررت برجل هاشميّ أبوه، تميمة أمّه، وإن أضفت قلت: هاشميّ الأب، تميميّ -

стр. 2779

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأمّ، وكذلك ما أشبهه (١). المسألة الخامسة: أنّ معمول الصفة لا يكون أجنبيّا محضا، وأنّ منصوبها لا يتقدم عليها، وقد تقدم الكلام على هذين الحكمين في أوائل الباب، على أنّ المصنف لم يتعرض إلى شرح ذلك، ولا الشيخ أيضا، إما لوضوحه، وإما لأنه غير ثابت في الأصل. وختم الشيخ الباب بمسألة: وهي: أنهم اختلفوا في تشبيه الفعل اللازم بالفعل المتعدّي كما شبّه وصفه بوصفه، فأجاز ذلك بعض المتأخرين، فتقول: زيد تفقأ الشحم، أصله: تفقأ شحمه (٢)؛ فأضمرت في «تفقأ»، ونصبت «الشحم»؛ تشبيها بالمفعول به، واستدل بما روي في الحديث: «كانت امرأة تهراق الدماء» (٣) ومنع من ذلك الأستاذ أبو علي، وقال: لا يكون ذلك إلا في الصفات، وأسماء الفاعلين والمفعولين (٤). وقد تأولوا الأثر على أنه على إسقاط حرف الجرّ، أو على إضمار فعل، أي: بالدماء، أو: يهريق الله الدماء منها، قال: وهذا هو الصحيح (٥).

стр. 2780

الباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدر [علة إعمال المصدر - أحوال إعماله] قال ابن مالك: (يعمل المصدر مظهرا، مكبّرا، غير محدود، ولا منعوت قبل تمامه، عمل فعله). قال ناظر الجيش: لمّا أنهى المصنف الكلام على المشتقّات الأربعة المحمولة في أصل عملها على الفعل، شرع في ذكر عمل المصدر، والذي هو أصلها، وأصل الفعل. فقال المصنف (١): إنّ المصدر يعمل، لا لشبهه بالفعل، بل لأنّه أصل، والفعل فرع، ولذلك لم يتقيد عمله بزمان، دون زمان، بل يعمل مرادا به المضيّ، أو الحال، أو الاستقبال؛ لأنه أصل لكل من الأفعال الثلاثة الدّالة على هذه الأزمنة، بخلاف اسم الفاعل، فإنّه يعمل لشبهه بالفعل المضارع، فاشترط كونه حالا، أو مستقبلا؛ لأنهما مدلولا المضارع، انتهى. ولذلك لم يشترط في عمله الاعتماد أيضا، بخلاف المشتقات التي تعمل لشبه الفعل. ثم قال المصنف (٢): ولما ترتب عمل المصدر على الأصالة، اشترط في كونه عاملا بقاؤه على صيغته الأصلية، التي اشتقّ منها الفعل، فلزم من ذلك ألا يعمل إذا غير لفظه، بإضمار، ولا بتصغير، ولا بردّه إلى فعله، قصدا للتوحيد، ولا بنعت، قبل تمام مطلوبه انتهى. وسيتبين أنّ امتناع نعته، قبل تمامه إنّما هو لعلّة أخرى، لا لترتبه على الأصالة، وقد ذكر المصنف لإعمال المصدر شروطا أربعة، ويؤخذ من كلامه في الشرح شرط خامس ومجموع الشروط ستّة: الأول: أن يكون مظهرا، فلا يقال: ضربك المسيء حسن، وهو المحسن [٣/ ١٦٢] قبيح، أي: ضربك المحسن؛ فإنّ الضمير مباين للصيغة التي هي أصل الفعل، وهو إنما عمل بالأصالة، كما تقدّم، وكذا لو كان المتعلق مجرورا، أو ظرفا فلا يقال: مرورك بزيد حسن، وهو بعمرو قبيح، هذا مذهب البصريّين (٣)، وأمّا الكوفيون -

стр. 2781

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فضمير المصدر عندهم كظاهره في العمل (١)، قال ابن عصفور: فأجازوا: «ضربي زيدا حسن، وهو عمرا قبيح». انتهى. وذكر الشيخ في شرحه أنّ الفارسيّ، وابن جنّي أجازا عمل الضمير في المجرور (٢)، واستدلّ الكوفيون بقول زهير: ٢٢٧١ - وما الحرب إلّا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجّم (٣) فإنّ ظاهره تعلّق «عنها» بـ «هو» الذي هو ضمير «الحديث»، وخرّج ذلك على أن يكون «عنها» معلّقا بـ «المرجّم»، وقدّم عليه ضرورة، وعلى أن يكون متعلقا بفعل مضمر، كأنه قال: أغنى عنها، وعلى أن يكون تقديره: وما هو مرجّما عنها، وحذف «مرجّما» الأول، لدلالة الثّاني عليه (٤)، وجعل المصنف ذلك شاذّا. ثمّ قال (٥): وقد يخرج على أن يكون التقدير: وما هو الحديث عنها، فيتعلق «عن» بـ «الحديث»، ويجعل «الحديث» بدلا من «هو» ثم حذف البدل، وترك المتعلق به دالّا عليه، قال: ولا يخفى ما في هذا التقدير من التكلّف، مع أنّ البدل هو المقصود بالنسبة، ولا يذكر متبوعه - غالبا - إلا توطئة له، قيل: والذي يقطع بالكوفيين أنه -

стр. 2782

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يحفظ من كلام العرب: أعجبني ضرب زيد عمرا، وهو بكرا، أي: وضربه بكرا. الشّرط الثّاني: أن يكون مكبّرا، فلا يقال: عرفت ضريبك زيدا، ونحوه؛ لأنّ التصغير يزيل المصدر عن الصيغة التي هي أصل الفعل، زوالا يلزم منه نقص المعنى (١). الشرط الثالث: أن يكون مفردا، فلا يعمل المثنّى، فلا يقال: عجبت من ضريبك زيدا، وأما المجموع ففيه خلاف؛ منهم من أجاز عمله ومنهم من منع (٢). واختلف مختار المصنف، فاختار - في شرح هذا الكتاب - أنّ المجموع يعمل؛ ولذا لم يشترط - في المتن - عدم جمعيته، وعلّلّ الجواز بأنّ صيغة الجمع - وإن زالت معها الصيغة الأصلية كما زالت في التصغير - المعنى معها باق، ومضاعف بالجمعية؛ لأنّ جمع الشيء بمنزلة ذكره متكرر العطف، فلذلك منع التصغير إعمال المصدر، وإعمال اسم الفاعل، ولم يمنع الجمع إعمالهما، إلّا أنّ جمع اسم الفاعل كثير، وجمع المصدر قليل، فقلّت شواهد إعماله مجموعا (٣)، ومنها قول علقمة: ٢٢٧٢ - وقد وعدتك موعدا لو وفت به ... مواعد عرقوب أخاه بيثرب (٤) فنصب «أخاه» بـ «مواعد» وهي جمع موعد، بمعنى: وعد، ويروى: كوعد عرقوب، ويروى: مواعيد عرقوب، جمع ميعاد، بمعنى وعد. قال ابن الزبير الأسدي: -

стр. 2783

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٢٧٣ - كأنّك لم تنبأ ولم تك شاهدا ... بلائي، وكرّاتي الصّنيع بيبطرا (١) فـ: «كراتي» جمع «كرّة» ونصب به «الصنيع» وهو اسم فرسه. وقول أعشى قيس - يمدح هوذة بن عليّ الحنفيّ (٢): ٢٢٧٤ - قد حمّلوه فتيّ السّنّ ما حملت ... ساداتهم، فأطاق الحمل واضطلعا وجرّبوه فما زادت تجاربهم ... أبا قدامة إلّا الحزم والقنعا (٣) فـ «تجاربهم» جمع «تجربة» ونصب بها أبا قدامة، وقول أعشى قيس أيضا: ٢٢٧٥ - إنّ عداتك إيّانا لآتية ... حقّا وطيّبة ما نفس موعود (٤) فـ «عداتك» جمع «عدة» وقد نصب بها «إيانا». ومن ذلك قول العرب: تركته بملاحس البقر أولادها (٥)، أي: بموضع -

стр. 2784

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ملاحس، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، و «الملاحس» جمع «ملحس»، بمعنى «لحس». قال الشيخ: ومن منع ذلك جعل المنصوب - في هذه الشواهد - منصوبا بإضمار فعل، تقديره: وعد أخاه، وكررت الصنيع، وجربوا أبا قدامة، وإيّانا تعد، ولحست أولادها، ويحتمل في قوله: «أبا قدامة» أن يكون منصوبا بـ «زادت» ووضع الظاهر موضع المضمر؛ تفخيما. وأما في شرح الكافية، فاختار المصنف أنّه لا يعمل، قال: فإن ظفر بإعماله قبل ولم يقس عليه (١)، وقال في الكافية: وربّ محدود، ومجموع عمل ... وبسماع، لا قياس قد قبل (٢) ثمّ في إنشاد المصنّف قول الشاعر: ٢٢٧٦ - ... ... وكرّاتي الصّنيع ... (٣) وقول الآخر: ٢٢٧٧ - عداتك إيّانا ... ... ... (٤) إشعار بأنه لا فرق في عمل المجموع، بين جمع التكسير، وجمع التصحيح، وهو الظاهر. وقيّد الشيخ الجمع بكونه مكسرا، ذكر ذلك في ارتشاف الضرب - له - فأمّا أن يكون هذا التقييد لإخراج جمع التصحيح من حكم الجواز، وإمّا لإدخاله في حكمه، دون جمع التكسير. الشرط الرابع: أن يكون غير محدود، قال المصنف: ولا يعمل المحدود، وهو -

стр. 2785

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المردود إلى فعله؛ قصدا للتوحيد، والدلالة على المرة؛ لأنّه غير عن الصفة التي اشتقّ منها الفعل وعللّ ذلك - في شرح الكافية - بأنّه بالتاء صار بمنزلة أسماء الأجناس التي لا تناسب الأفعال فلا يقال: عرفت ضربتك زيدا، ونحو ذلك، قال: فإن روي مثله عمّن يوثق بعربيته حكم بشذوذه، ولم يقس عليه (١)، فمن ذلك ما أنشده الفارسيّ - في التذكرة - (٢) من قول الشاعر: ٢٢٧٨ - يحايي به الجلد الذي هو حازم ... بضربة كفّيه الملا نفس راكب (٣) فنصب «نفس راكب» بـ «يحابي» ومعناه يحيي، ونصب «الملا» بـ «ضربة كفّيه» ومراد قائل البيت: وصف مسافر معه ماء، فتيمّم، وأحيا بالماء نفس راكب كاد يموت عطشا ومنه قول كثيّر (٤): ٢٢٧٩ - وأجمع هجرانا لأسماء أن دنت ... بها الدّار لا من زهدة في وصالها (٥) -

стр. 2786

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي قول ابن الزّبير: ٢٢٨٠ - ... ... وكرّاتي الصّنيع ... (١) شاهد على إعمال المصدر المحدود؛ لأنّ «الكرات» [٣/ ١٦٣] جمع «كرّة»، وقد نصب بالجمع، فواحده أحقّ بذلك؛ لأنّ الواحد أقرب إلى اللفظ الأصليّ، وهو الكرّ. فلو كان فعله مصدرا غير مقصود به التحديد كـ «رهبة» تساوى العاري منها في صحّة العمل، وذلك نحو قول الشاعر: ٢٢٨١ - فلولا رجاء النّصر منك ورهبة ... عقابك قد كانوا لنا كالموارد (٢) الشرط الخامس: أن يكون غير منعوت قبل تمامه، أي قبل استيفائه ما تعلّق به، من مفعول ومجرور، وغير ذلك. قال المصنف (٣): ولا يتقدم نعت المصدر على معموله، فلا يقال: عرفت سوقك العنيف فرسك؛ لأنّ معمول المصدر منه بمنزلة الصلة من الموصول، فلا يتقدم نعت المصدر على معموله، كما لا يتقدم نعت الموصول على صلته. قال الشيخ (٤): وفي قول المصنف: (ولا منعوت) قصور، وكان ينبغي أن يقول: ولا متبوع بتابع؛ ليشمل: النعت، والتوكيد، والعطف، والبدل؛ فلا يجوز: عجبت من ضربك الكثير زيدا، ولا: من شربك وأكلك اللبن، ولا: -

стр. 2787

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من قيامك نفسه إلى زيد، ولا: من إتيانك مشيك إلى عمرو، فلو أخرت هذه التوابع عن متعلقات المصدر جاز كقول الشاعر: ٢٢٨٢ - إنّ وجدي بك الشّديد أراني ... عاذرا من عهدت فيك عذولا (١) وإن ورد ما يوهم خلاف ما تقدم قدّر فعل بعد التابع، ليتعلق به المعمول المتأخر (٢)، فمن ذلك قول الحطيئة: ٢٢٨٣ - أزمعت يأسا مبينا من نوالكم ... ولا ترى طاردا للحرّ كالياس (٣) فلا يتعلق «من نوالكم» بقوله: «يأسا»، بل بفعل مقدّر، أي: يئست من نوالكم (٤). الشرط السادس: ألّا يكون مؤكّدا، فإنّ المؤكد لا يعمل، وسيأتي في كلام المصنف ما يدلّ على هذا لكنه قرن بالمؤكّد المبين للنوع، والهيئة وقال ابن عصفور - في شرح الجمل (٥) -: فأما المصدر المؤكد والمبين فلا يعملان أصلا، نحو: ضربت ضربا، وضربت ضرب شرطيّ؛ فوافق كلامه كلام المصنف، وعلى هذا فلا يكفي أن يقال: شرطه ألا يكون مؤكّدا، بل يقال: شرطه ألا يكون مفعولا مطلقا؛ لأنّ -

стр. 2788

[المصدر العامل نوعان: مقدر بالفعل بالفعل والحرف - مقدر بالفعل وحده] قال ابن مالك: (والغالب إن لم يكن بدلا من اللّفظ بفعله تقديره به بعد «أن» المخفّفة، أو المصدريّة، أو «ما» أختها). ــ المعدود لا يعمل، لما تقدم أنّ المحدود والمثنّى لا يعملان، وأما المؤكّد، والمبين؛ فقد علمت كيف نصّ على عدم عملهما، إلّا أنّ ذلك يشكل في المبيّن، بقولنا: ضربت ضرب الأمير اللصّ، ونبّه المصنف بقوله: عمل فعله على أنّ حكم المصدر - في اللزوم والتعدّي، إمّا بحرف، أو بنفسه، إلى واحد أو أكثر، وفي رفع الفاعل - حكم فعله، وأمثلة ذلك واضحة وستأتي في مسائل الباب. قال ناظر الجيش: المصدر العامل نوعان: أحدهما: يقدر بالفعل، وحرف مصدريّ. والآخر: يقدّر بالفعل وحده، وهو الآتي بدلا من فعله. أمّا الثاني: فيأتي الكلام عليه في الفصل، آخر الباب. وأما الأول: فهو المقصود الآن بالذّكر، ولذلك قيّده بقوله: إن لم يكن بدلا من اللفظ بفعله. قال المصنف (١): وشرط تقديره بفعله، بـ «أن» المخففة أو المصدرية أو «ما» أختها؛ احترازا من المصدر المؤكّد، والمبين النوع والهيئة. انتهى. ثم المقدّر بـ «أن» المخفّفة؛ يجوز نصبه، وحضوره، واستقباله، وكذا المقدر بـ «ما» المصدرية، وأما المقدر بـ «أن» الناصبة؛ ولا يكون إلّا ماضي المعنى ومستقبله، وأما تقدير المخفّفة دون الناصبة، أو الناصبة دونها؛ فبحسب الحال. فالمصدر الواقع بعد ما فيه معنى العلم يقدّر بـ «أن» المخفّفة؛ لأنّه موضع غير صالح لـ «أن» الناصبة، نحو: علمت ضربك زيدا، تقديره: علمت أن قد ضربت زيدا، والمصدر الواقع بعد «لولا» نحو: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ * (٢)، أو بعد فعل إرادة، أو كراهة، أو خوف، أو طمع، أو شبه ذلك؛ يقدّر بـ «أن»، الناصبة، نحو: أرجو نصر الله المسلمين، وخذلانه الكافرين، فمثال مضيّ المقدّر -

стр. 2789

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بـ «أن» المخفّفة قول الشاعر: ٢٢٨٤ - علمت بذلك بالمعروف خير يد ... فلا أرى فيك إلّا باسطا أملا (١) ومثال حضوره قول الآخر: ٢٢٨٥ - لو علمت إيثاري الّذي هوت ... ما كنت منها مشفيا على القلت (٢) ومثال استقباله قول الآخر: ٢٢٨٦ - لو علمنا أخلافكم عدة السّلم ... عدمتم على النّجاة معينا (٣) ومثال مضيّ المقدّر بـ «ما» قوله تعالى: فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ (٤)، وقول الشاعر: ٢٢٨٧ - وعذّبه الهوى حتّى براه ... كبري القين بالسّفن القداحا (٥) -

стр. 2790

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال الآخر: ٢٢٨٨ - مدمن الخمر سوف يأخذه ... باريه أخذه ثمود وعادا (١) ومثال حضوره قوله تعالى: تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ (٢)، ومنه قول الفرزدق: ٢٢٨٩ - وددت - على حبّي الحياة - لو انّها ... يزاد لها في عمرها من حياتنا (٣) ومثال مضيّ المقدّر بـ «أن» الناصبة: ٢٢٩٠ - أمن بعد رمي الغانيات فؤاده ... بأسهم ألحاظ يلام على الوجد (٤) ومثال استقباله قول الفرزدق: ٢٢٩١ - فرم بيديك هل تسطيع نقلا ... جبالا من تهامة راسيات (٥) وسيبويه قدّر الحرف بـ «أنّ» الثّقيلة، المسندة إلى ضمير الشّأن؛ لأنّه يعمّ أن -

стр. 2791

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تكون الصّلة ماضية، وحالا، فيقدر في الماضي من: أنّه ضرب زيد عمرا، وفي المضارع من: أنّه يضرب؛ لأنّه يصلح للحال، والاستقبال (١). [٣/ ١٦٤] وقد ناقش الشيخ المصنف، في جعله المصدرية قسيمة المخففة، قال: لأنّ المخففة مصدرية أيضا؛ لأنّها مخففة من الثقيلة والثقيلة مصدرية (٢)، وهي مناقشة صحيحة (٣). قال المصنف (٤): وليس تقدير المصدر العامل بأحد الأحرف الثلاثة شرطا في عمله، ولكنّ الغالب أن يكون كذلك، ومن وقوعه غير مقدّر لأحدهما قول العرب: سمع أذني زيدا يقول ذلك، وقول أعرابي: «اللهمّ إنّ استغفاري إياك مع كثرة ذنوبي لملوم، وإنّ تركي الاستغفار مع علمي بسعة عفوك لعجز» وقول الشاعر: ٢٢٩٢ - عهدي بها الحيّ الجميع وفيهم ... قبل التفرّق ميسر وندام (٥) وقول الآخر: ٢٢٩٣ - ورأي عينيّ الفتى أخاكا ... يعطي الجزيل فعليك ذاكا (٦) -

стр. 2792

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقول الآخر: ٢٢٩٤ - لا رغبة عمّا رغبت فيه ... منّي فأنقصيه أو زيديه (١) ومن أمثلة سيبويه: من ظنّك زيدا أميرا (٢)، وذكر سيبويه - في باب ما جرى من المصادر مجرى الفعل المضارع -: عجبت من ضرب زيد عمرا، ثمّ قال: كأنه قال: عجبت من أنه يضرب زيد عمرا (٣)، ولم يقدر - في الباب - بغير «أنّ» الثقيلة، وإذا ثبت أنّ عمل المصدر غير مشروط بتقدير حرف مصدريّ، أمكن الاستغناء عن إضماره في نحو: له صوت صوت حمار (٤)، يعني عن إضمار فعل ناصب «صوت حمار» فيكون «صوت» الأول هو العامل فيه. انتهى. وظاهر كلامه: أنّ المصدر يقدر في المواضع التي مثّل بها، بالفعل وحده، دون الحرف لقوله: وليس تقدير المصدر العامل بأحد الأحرف الثلاثة شرطا في عمله، ولا أعلم ما المانع من تقدير الحرف مع الفعل؟. ويحتمل أن يكون مراده أنّ المصدر - في هذه الأمثلة - لا يقدر بالفعل جملة، ولكنّه استغنى بذكر الحرف؛ لأنه كاللازم له، فإذا انتفى انتفى، وتكون العلّة في عدم تقدير الفعل: أنّ الفعل لا يقع فيما مثل به؛ لأنّه لا يكون مبتدأ، ولا اسم «إنّ» واسم «لا» لكن يقال: إذا قدّرنا الفعل لا نقدّره وحده، إنّما نقدّره بحرف مصدريّ، فيصحّ وقوعه في نحو الأمثلة المذكورة. وما برحت أستشكل هذا الموضع من كلام المصنّف، حتى وقفت على كلام الشيخ، فوجدته قد قال: ليس الأمر كما زعم المصنف: بل كلّها تتقدر بحرف مصدريّ، والفعل كما يتقدّر ضربي زيدا قائما، وكذلك إنّ استغفاري ولا رغبة. -

стр. 2793

[أحكام المصدر العامل وأحكام معموله] قال ابن مالك: (ولا يلزم ذكر مرفوعه، ومعموله كصلة، في منع تقدّمه، وفصله، ويضمر عامل فيما أوهم خلاف ذلك، أو يعدّ نادرا). ــ أي: أن أستغفرك، ولا أن أرغب، وكذلك: متى ظنّك؟ أي: متى أن تظنّ؟ (١) لكن ذكر صاحب البسيط ما يقوّي ما أشار إليه المصنف، فقال: اختلفوا في تقدير الفعل: هل من شرطه تقديره بالحروف الساكنة أو لا؟ (٢)، ومن لم يقدر الحرف قال: إنما نقدره حيث يكون المصدر مطلوبا لشيء متقدّم؛ لأنّ الفعل وحده لا يكون معمولا للأول فيحتاج إلى تقدير الحرف، أما الذي ابتدئ فلا يحتاج إليه قبل، وهذا أصحّ للقياس والسّماع؛ أما القياس فمن حيث إنّ الفعل إذا قدّر بـ «أن» كان معناه المصدر، فلم يقع المصدر موقع الفعل، وإنّما وقع موقع نفسه، وأما السّماع فإنّا نجوز: ضربي زيدا قائما، ولو قلت: أن أضرب زيدا قائما لم يكن كلاما إلا بخير، وإنّما كان الحال خبرا - مع ظهور المصدر - لصحّة كون الحال كالزمان، والزمان يكون خبرا عن المصادر فإذا خرج عن لفظه لم يكن ذلك (٣). انتهى، وفيه نظر. قال ناظر الجيش: هاتان مسألتان: الأولى: أنّه لا يلزم ذكر مرفوع المصدر فالمصدر الصالح للعامل قد يجاء به دون مرفوع، ودون معمول آخر، وقد يجاء به دون مرفوع، كائنا معه معمول آخر. فالأول: نحو قوله تعالى: وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ (٤). والثّاني: قوله تعالى: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيماً (٥). وإنّما خصّ المرفوع بجواز الاستغناء عنه مع المصدر؛ لأنّ الاستغناء عن غير -

стр. 2794

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المرفوع جائز، مع كلّ عامل ليس من النواسخ، وإنّما قال: ذكر مرفوعه ولم يقل: ذكر فاعله؛ ليعمّ الفاعل، ونائبه، واسم «كان». قال المصنف (١): جاز أن يستغنى عن مرفوع المصدر، دون مرفوع الفعل، وما أشبهه ممّا ليس مصدرا؛ لأنّ الفعل لو ذكر دون مرفوع لكان حديثا عن غير محدّث عنه. وكذا ما يعمل عمله، من صفة، أو اسم فعل، فإنّه لا يعمل إلا وهو بنفسه واقع موقع الفعل، ومؤدّ معناه، فاستحق ما يستحقّه الفعل من مرفوع، يحدّث به عنه ظاهرا، أو مضمرا؛ فلو خلا عنه لكان في تقدير فعل، خلا من مرفوع، وليس كذلك المصدر؛ لأنّه إذا عمل العمل المنسوب إليه بإجماع، لم يكن إلا في موضع غير صالح للفعل، فجرى مجرى الأسماء الجامدة، في عدم تحمل الضّمير، وجاز أن يرفع ظاهرا؛ لكونه أصلا لما لا يستغني عن مرفوع، ولضعف سبب اقتضائه الرفع عدمت - في غير تردّد - مصاحبته مرفوعا، إن لم يكن مضافا، حتى قال بعض النحويين: إنّها لا تجوز إلا في الشعر، والصحيح جوازها مطلقا، لكنّ استعمالها في النثر قليل، ومن ذلك قول النّبي ﷺ : «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّدا رسول الله، وإقام الصّلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجّ البيت لمن استطاع إليه سبيلا» والتقدير: وأن يحجّ البيت، فـ «من» في موضع رفع فاعل بـ «حجّ البيت». انتهى. والمنقول عن الفراء أنه لا يجوز أن يتلفظ بالفاعل مع المصدر المنوّن (٢)، وقال: إنّه لم يحفظ من كلامهم (٣)، وقد ردّ عليه البصريّون ذلك مستدلين بقول الشاعر: ٢٢٩٥ - حرب تردّد بينهم بتشاجر ... قد كفّرت آباؤها أبناؤها (٤) -

стр. 2795

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [٣/ ١٦٥] قالوا: التقدير: يتشاجر أبناؤها، قد كفّرت آباؤها، أي: لبست الدروع. قال الشيخ (١): ولا حجّة فيه، بل ظاهر أنّ قوله: «آباؤها أبناؤها»، مبتدأ وخبر، أي: آباؤها في ضعف الحلوم مثل أبنائها، ألا ترى أنّ قبله ما يدلّ على هذا المعنى، وهو قوله: ٢٢٩٦ - هيهات، قد سفهت أميّة رأيها ... فاستجهلت حلماؤها سفهاؤها (٢) إذ التقدير: حلماؤها مثل سفهائها، فكذلك يكون تقدير: آباؤها أبناؤها (٣)، قال: والذي ينبغي أن يعول عليه مذهب الفرّاء؛ لأنّه سامع لغة، وقد نفى ذلك على لسانهم، وليس في لفظ سيبويه ما يدلّ على أنّ ذلك محكيّ عن العرب، فيحتمل أن يكون ما مثّل به رأيا منه. انتهى. وهذا من الشيخ وقوف مع الظاهر، ومثل سيبويه لا يقدم على ذلك، والحقّ ما قاله المصنف. المسألة الثانية: أنّ معمول المصدر يتنزل منه منزلة الصلة من الموصول، في أمرين، منع تقدمه عليه، وفصله منه بأجنبي، وأنّه إن ورد ما يوهم خلاف ذلك أضمر له عامل، أو عدّ نادرا؛ والعلة في ذلك كونه ينحلّ حرف مصدري والفعل، وليس لمعمول المصدر حكم الصّلة من كلّ وجه؛ لأنّه قد خالفهما بجواز الاستغناء عنه (٤)، والذي ورد ممّا يوهم تقديم المعمول قول تميم العجلاني (٥): -

стр. 2796

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٢٩٧ - لقد طال عن دهماء لدّي وعذرتي ... وكتمانها أكني بأمّ فلان (١) وقول عمر بن أبي ربيعة: ٢٢٩٨ - ظنّها بي ظنّ سوء كلّه ... وبها ظنّي عفاف وكرم (٢) وقوله: ٢٢٩٩ - طال عن آل زينب الإعراض ... للتّعدّي، وما بنا الإبغاض (٣) وقول الآخر: ٢٣٠٠ - وبعض الحلم عند الجه ... لـ للذّلّة إذعان (٤) -

стр. 2797

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال المصنف: «قلنا في هذه الأبيات إن تعلق ما تقدم بمصدر آخر محذوف، لدلالة الموجود عليه، كأنّه قيل: لدّي عن دهماء لدي وظن بها ظن، وطال الإعراض عن آل زينب، الإعراض، وبعض الحلم عند الجهل إذعان للذلّة إذعان، ويكون هذا التقدير نظير قولهم في: وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (١): إنّ تقديره: وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين (٢)، ونظير قولهم في: «أينما تميلها»: إنّ تقديره: أينما تميلها الريح تميلها تمل، ولنا أن نجعل ما تقدم متعلقا بنفس المصدر الموجود، إما على نية التقديم والتأخير، وإمّا على أنّ ذلك استبيح في المصدر، وإن لم يستبح مثله في الموصول المحض كما استبيح استثناؤه من معمول لا دليل عليه، وإن لم يستبح مثله في صلة الموصول، والذي ورد ممّا يوهم الفصل قوله تعالى: إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (٣) فإنّ ظاهره أنّ (يوم) منصوب بـ (رجعه) ولا يجوز ذلك لاستلزامه الفصل بخبر (إن) الذي هو (لقادر) فيقدر له عامل يدلّ عليه المصدر، أي يرجعه يوم تبلى السّرائر (٤). وممّا يوهم الفصل قول الشّاعر: ٢٣٠١ - فهنّ وقوف ينتظرن قضاءه ... بضاحي عذاة أمره وهو ضامز (٥) -

стр. 2798

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فالجارّ متعلّق بنفس المصدر، ولو علّقناه بالفعل قبله لزمه منه الفصل بين المصدر ومفعوله (١)، وكذا قول الشاعر: ٢٣٠٢ - المنّ للذّمّ داع بالعطاء فلا ... تمنن فتلفى بلا حمد ولا مال (٢) فالمعنى على أنّ الباء الجارة للعطاء متعلقة بالمن، أي: المنّ بالعطاء داع للذّمّ، إلّا أنّ ذلك ممنوع في الإعراب، لاستلزامه فصلا بأجنبي، بين مصدر ومعموله، وإخبارا عن موصول، قبل تمام صلته، فتعلق الباء بمحذوف، كأنّه قيل: المنّ بالذّمّ داع المن بالعطاء، فالمنّ الثاني بدل من الأول فحذف، وبقي معموله دليلا عليه، ويجوز أن يكون «بالعطاء» متعلقا بـ «لا تمنن» أو بفعل من معناه، مضمر يدلّ عليه الظاهر (٣). قال المصنف: وأنشد الشجريّ: ٢٣٠٣ - ليت شعري إذا القيامة قامت ... ودعا للحساب أين المصيرا؟ (٤) وجعل التقدير: ليت شعري المصير أين هو؟ فحذف المبتدأ، وفصل المصدر -

стр. 2799

[أقسام المصدر العامل وأكثر الأقسام إعمالا من الآخر] قال ابن مالك: (وإعماله مضافا أكثر من إعماله منوّنا وإعماله منوّنا أكثر من إعماله مقرونا بالألف واللّام، ويضاف إلى المرفوع، أو المنصوب، ثمّ يستوفى العمل، كما كان يستوفيه الفعل، ما لم يكن الباقي فاعلا، فيستغني عنه غالبا، وقد يضاف إلى ظرف، فيعمل بعده عمل المنوّن). ــ بما عمله فيه (١) قال: وأسهل من ذلك أن يكون التقدير: أين يصير المصير؟ أو: أين هو؟ أعني المصير. قال الشيخ: ما قاله الشجريّ لا يجوز؛ لأنّ «شعري» في: «ليت» شعري إنّما استعملته العرب معلقا عن جملة الاستفهام، ولم تلفظ له بمنصوب، فتجويزهما نصب «المصير» بـ «شعري» خطأ قال (٢): وجوز بعضهم تقدّم الجارّ والمجرور والظرف على المصدر، معمولين له، ولم يجوز ذلك إذا صرح بالحرف المصدري والفعل، قال: وعن الأخفش نقل غريب أنه يجيز تقديم المفعول به على المصدر، فتقول: يعجبني عمرا ضرب زيد (٣). قال ناظر الجيش: المصدر المقدّر بحرف مصدري وفعل مضاف، أو منوّن، أو مقرون بالألف واللّام، وجعل المصنف إعمال المضاف أكثر من إعمال غير المضاف، قال (٤): لأنّ الإضافة تجعل المضاف إليه كجزء من المضاف، كما يجعل الإسناد الفاعل كجزء من الفعل، ويجعل المضاف كالفعل، في عدم قبول التنوين، والألف واللّام، فقويت بها مناسبة المصدر فكان إعماله أكثر من إعمال عادم الإضافة، وهو المنون، والمقرون بالألف واللّام، إلا أنّ في المنون شبها بالفعل المؤكد بالنّون الخفيفة، استحقّ به أن يكون أكثر إعمالا من المقترن بالألف واللّام. -

стр. 2800

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومن إعمال المنوّن قوله تعالى: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيماً (١)، وقوله تعالى: بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (٢) في قراءة من نوّن بِزِينَةٍ ويجوز أن يكون منه قوله تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [٣/ ١٦٦] ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً (٣) ومنه قول زياد الأعجم (٤): ٢٣٠٤ - ببذل في الأمور وصدق بأس ... وإعطاء على العلل المتاعا (٥) وقول الفرزدق: ٢٣٠٥ - فرم بيديك هل تسطيع نقلا ... جبالا من تهامة راسيات (٦) ولم يجئ إعمال المقرون باللام إلا في موضع محتمل، وهو قوله تعالى: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ (٧) فيحتمل أن يكون (من) في موضع رفع بـ (الجهر) على تقدير: لا يحبّ الله أن يجهر بالسوء من القول إلّا من ظلم، ويحتمل أن يكون الكلام قد تمّ قبل (إلا) فيكون (من) في موضع نصب على الاستثناء (٨)، وممّا جاء في الشعر قول الشاعر: -

стр. 2801

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٣٠٦ - لقد علمت أولى المغيرة أنّني ... كررت فلم أنكل عن الضّرب مسمعا (١) وقال الآخر: ٢٣٠٧ - ضعيف النّكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل (٢) انتهى كلام المصنف (٣) واعلم أن المضاف لا خلاف في إعماله، وأما المنون فنقل عن الكوفيين أنه لا يعمل، وأن العمل إنما هو لعامل مقدر بعده، وأما المعرف بـ «أل» فذكر الشيخ فيه أربعة مذاهب: أحدها: أنه لا يجوز إعماله، وهو مذهب الكوفيين، والبغداديين، وجماعة من البصريين، منهم ابن السراج (٤)، وما ظهر بعده من معمول فهو العامل يفسره المصدر كما قالوا في المنوّن (٥). -

стр. 2802

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثاني: أنّه يجوز دون قبح وهو مذهب سيبويه، ونقل عن الفرّاء (١). الثالث: أنه يجوز على قبح، وهو مذهب الفارسي، وجماعة من البصريين (٢). الرابع: التفضيل بين أن يعاقب الضمير «أل» فيجوز إعماله، أو لا يعاقب، فلا يجوز، وهو مذهب ابن الطراوة (٣)، وأبي بكر بن طلحة، فمثال المعاقب: إنّك والضرب خالدا لمسيء إليه، أي: إنك وضربك خالدا لمسيء إليه، ومثال غير المعاقب: عجبت من الضرب زيدا عمرا، قال (٤) وهذا هو المذهب الصحيح، قال: وفي كلام بعض أصحابنا أنّ الكوفيين منهم من يرى أن المصدر لا يعمل، على كل حال، وما وجد بعده من العمل فبفعل دلّ هو عليه، وذكر أن مذهب الزجاج، والفارسي، والأستاذ أبي علي أنّ إعمال المنوّن أقوى، ومذهب الفارسي أنّ الأحسن المضاف، ثم المنوّن (٥). وذهب ابن عصفور إلى أن إعمال المقترن بـ «أل» أقوى من إعمال المضاف في القياس (٦)، واختار الشيخ ما اختاره المصنف، من أن إعماله مضافا أحسن من -

стр. 2803

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قسميه، وإعمال المنوّن أحسن من إعمال ذي «أل» إلا أنّ المصنف عبر بالأكثريّة، دون الأحسنية. قال المصنف: ومن النحويين من يزعم أنّ العمل بعد المقترن بالألف واللّام لفعل مضمر فيقدر في قوله: «عن الضرب مسمعا»: ضربت مسمعا وهو اسم رجل، ويقدّر في: ٢٣٠٨ - ضعيف النّكاية أعداءه ... ... ينكي أعداءه، وهذا - مع ما فيه من التكلف مردود بإتيان النصب في مواضع، لا يصلح فيها إتيان فعل كقول كثير: ٢٣٠٩ - يلوم امرأ في عنفوان شبابه ... وللتّرك أشياع الضّلالة حين (١) وكقول الآخر: ٢٣١٠ - فإنّك والتّأبين عروة بعد ما ... دعاك وأيدينا إليه شوارع لكالرّجل الحادي وقد تلع الضّحى ... وطير المنايا فوقهنّ أواقع (٢) وأنشد الشيخ - في شرحه - (٣) البيتين المتقدمين أوّلا، وهذه الأبيات، وقول أمية ابن أبي عائذ: -

стр. 2804

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٣١١ - فأصبحن ينشرن آذانهنّ ... في الطّرح طرفا يمينا شمالا (١) وقول عليّ بن أميّة: ٢٣١٢ - وداعي الصّباح يطيل الصّياح ... السّلاح السّلاح فما يستفيق (٢) وقول الأخطل: ٢٣١٣ - فإنّك والتّكليف نفسك دارما ... كشيء مضى لا يدرك الدّهر طالبه (٣) وقول الآخر: ٢٣١٤ - فإن لا يكن جسمي طويلا فإنّني ... له بالفعال الصّالحات وصول (٤) -

стр. 2805

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقول الآخر: ٢٣١٥ - وقد يحسن التّيميّ عقد لجامه ... ولا يحسن العقد القلادة بالمهر (١) وقول الآخر: ٢٣١٦ - ... وكيف التّوقّي ظهر ما أنت راكبه (٢) وقول الآخر: ٢٣١٧ - قلّ الغناء إذا لاقى الفتى تلفا ... قول الأحبّة لا يبعد وقد بعدا (٣) أي: قلّ أن يغني قول الأحبّة شيئا إذا لاقى الفتى تلفا، رفع به الفاعل، ونصب به الظّرف، وحذف المفعول المنصوب، وهو «شيئا». -
следующие страницы →