. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القبيل الذي ذكره. وأما وبين يديها البر منثور: فاليدان فيه كناية عن الأمام؛ إذ لا أيدي للأوز، فليس ذلك مما ذكره في شيء.
ومن المحمول على المثنى أيضا: ما هو غير صالح للتجريد وعطف مثله عليه: نحو الكلبتين لآلة الحداد، ونحو البحرين والدونكين علمين لموضعين؛ فإن هذه الكلمات غير صالحة للتجريد. ونحو القمرين والعمرين والأبوين فإنها وإن صلح كل منها للتجريد لا يصلح لعطف مثله عليه بل لعطف مباينه عليه. قال المصنف (١):
«فإن قيل في نحوها مثنّى فبمقتضى اللّغة لا الاصطلاح، كما يقال لاسم الجمع جمع». قال المصنف:
«ومن المعرب إعراب المثنى وليس مثنى في الاصطلاح لعدم الصلاحية للتجريد:
اثنان واثنتان والمذروان وقول بعض العرب: جنبك الله الأمرّين: أي الفقر والعري، وكفاك شر الأجوفين: أي البطن والفرج، وأذاقك البردين: أي الغنى والعافية» انتهى (٢).
ودعواه أن المذروين والأمرّين، والأجوفين، والبردين غير صالح للتجريد ممنوعة، ولا يلزم من عدم الاستعمال عدم الصلاحية [١/ ٨٦] والظاهر أن هذه الكلمات مثناة لا محمولة على المثنى. وقال المصنف أيضا:
ومن المعرب إعراب المثنى ما يصلح للتجريد ولا يختلف معناه: كحول وحوال.
فتجريدهما كقوله تعالى: فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ (٣) وكقول الراجز:
١٠٤ - وأنا أمشي الدّألى حوالكا (٤)
-
стр. 317
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وتلبسهما بعلم التثنية، كقول النبي ﷺ : «اللهمّ حوالينا ولا علينا» (١).
وكقول الراجز:
١٠٥ - يا إبلي ما ذامه فتأبيه ... ماء رواء ونصيّ حوليه (٢)
قال: وندر هذا الاستعمال في متمحض الإفراد كقول الشاعر:
١٠٦ - على جرداء يقطع أبهراها ... حزام السّرج في خيل سراع (٣)
وكقول الآخر:
١٠٧ - تربّع وعس الأخرمين وأربلت ... له بعد ما ضاقت جواء المكامن (٤)
-
стр. 318
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والأبهر عرق والأخرم موضع فثنيا مجازا قال: وأنشد ابن سيده (١):
١٠٨ - فجعلن مدفع عاقلين أيامنا ... وجعلن أمعز رامتين شمالا (٢)
وقال: أراد عاقلا وهو جبل، انتهى (٣).
وملخص ما ذكره المصنف أن المحمول على المثنى في الإعراب بالنسبة إلى المدلول:
ثلاثة أقسام: ما مدلوله واحد وما مدلوله اثنان وما مدلوله أكثر من اثنين.
فما مدلوله واحد: اسم جنس: كالمقصّين والجلمين والكلبتين وهذه لا تجرد، والأبهرين وحواليكا ويجوز تجريدهما دون عطف. وعلم: وهو قسمان: قسم مسمى بلفظ المثنى كالبحرين. وقسم عرضت له التثنية لفظا بعد التسمية به مفردا؛ كالأخرمين وعاقلين؛ فالبحران كالمقصين في أنه لا يجرد، والأخرمان وعاقلان كالأبهرين في أنهما يجردان دون عطف لعدم مثل يعطف.
وما مدلوله اثنان: كالقمرين والعمرين ويجردان دون عطف وكاثنين واثنتين ولا يصلحان للتجريد.
وما مدلوله أكثر من اثنين: نحو: كَرَّتَيْنِ (٤) وحنانيه وفَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ (٥). وهذا القسم صالح للتجريد والعطف.
ومن المحمول على المثنى في الإعراب أيضا: كلا وكلتا:
قال المصنف: «هما مفردا اللفظ مثنيا المعنى واعتبار اللفظ في خبرهما وضميرهما أكثر من اعتبار المعنى قال تعالى: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها (٦) ولو اعتبر المعنى لقال آتتا، وقد جمع الشاعر الاعتبارين في قوله: -
стр. 319
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
١٠٩ - كلاهما حين جدّ الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي (١)
وكونهما مفردي اللفظ مثنيي المعنى أعربا إعراب المفرد في موضع وإعراب المثنى في موضع إلا أن آخرهما معتل؛ فلم يلق بهما من إعراب المفرد إلا المقدر فجعل ذلك لهما مضافين إلى ظاهر؛ ليتخلص من اجتماع إعرابي تثنية في شيئين (٢) كشيء واحد وجعل الآخر لهما مضافين إلى المضمر؛ لأن المحذور (٣) إذ ذاك مأمون.
وقد أجرته كنانة مجرى المثنى مع الظاهر أيضا: فيقولون: جاء كلا أخويك، ورأيت كلي أخويك، ومررت بكلي أخويك.
وبهذه اللغة التي رواها الفراء معزوة إلى كنانة (٤) يتبين صحة قول من جعل كلا من المعرب [١/ ٨٧] بحرف لا بحركة مقدرة. فإن القائل: إن كلا معرب بحركة مقدرة يزعم أن انقلاب ألفه ياء مع المضمر هو كانقلاب ألف لدى وإلى وعلى، ولو كان الأمر كما قال لامتنع انقلاب ألفها مع الظاهر في لغة كنانة كما يمتنع عندهم وعند غيرهم انقلاب ألف لدى وإلى وعلى مع الظاهر، على أن مناسبة كلا للمثنى أقوى من مناسبته للدى وعلى وإلى. ومراعاة أقوى المناسبتين أولى من مراعاة أضعفهما. وأيضا فإن تغير ألف كلا حادث عن تغير عامل وتغير ألف لدى وإلى -
стр. 320
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعلى حادث بغير تغير عامل فتباينا، وامتنع أن يلحق أحدهما بالآخر» انتهى (١).
ونقل الشيخ: أن الفراء زعم أنهما قد يضافان إلى مضمر ويكونان بالألف على كل حال. وأن كلا في قول العرب: كلاهما وتمرا في موضع نصب (٢).
قال: فعلى هذا يكون في كلا وكلتا ثلاث لغات:
إلحاقهما بالمقصور مطلقا، إلحاقهما بالمثنى مطلقا. التفرقة بين أن يضافا إلى ظاهر فيكونان بالألف أو إلى مضمر فتنقلب ألفه ياء في حالتي النصب والخفض. انتهى (٣).
ثم ما ذكره المصنف من أنهما مفردا اللفظ مثنيا المعنى هو مذهب البصريين.
وذهب الكوفيون إلى أنهما مثنيان لفظا كما أنهما مثنيان معنى، واعتذر عن سلامة الألف في: رأيت كلا أخويك، ومررت بكلا أخويك (٤) بأن الكلمة شبهت بالواحد (٥).
وقال البغداديون: إنّ كلتا قد نطق لها بمفرد (٦) وهو قول الشاعر:
١١٠ - في كلت رجليها سلامى واحده ... كلتاهما قد قرنت بزائده (٧)
-
стр. 321
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وردّ بأن هذا من الحذف بالضرورة، كقول الآخر:
١١١ - درس المنا بمتالع فأبان ... [فتقادمت بالحبس فالسّوبان] (١)
أراد المنازل.
واعلم أن الأكثرين على أن كلا وكلتا لم يعربا بالحروف أصلا، وأنهما حال إضافتهما إلى المضمر معربان بحركات مقدرة كحالهما إذا أضيفا إلى مظهر، وأن ألفهما إنما انقلبت ياء مع المضمر تشبيها لها بألف لدى وعلى وإلى ولهذا قال سيبويه (٢):
«وسألت الخليل عمن قال: رأيت كلا أخويك ومررت بكلا أخويك ثم قال: مررت بكليهما ورأيت كليهما، فقال: جعلوها بمنزلة عليك في الجرّ والنّصب».
ثم اعتذر الخليل عن كونهم لم يقلبوا الألف في الرفع فيقولوا قام كليهما بأن قال:
«إنما تستعمل لدى وعلى مجرورين أو منصوبين يعني تقول: من لديه ومن عليه وقعدت لديه ونزلت عليه ولا تقول يعجبني لديه ولا عليه».
فلم يشبه كلاهما حال الرفع بل أجريت على أصلها من سلامة الألف.
وقد علمت أن المصنف لم يرتض ذلك، وأنه قد رده بما جاءت به لغة كنانة من القلب مع الظاهر، وبما ذكره من
العلة المقتضية لمنع الإلحاق ومن مناسبة كلا وكلتا للمثنى دون لدى وعلى. وقد نقل الشيخ عن صاحب الإفصاح أنه قال (٣): «فأمّا كون كلا يقلب آخره مع الظّاهر (٤)، فلا أعرف للبصريين اعتذارا عنه». -
стр. 322
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ثم إن الشيخ جعل اختيار المصنف غير مذهب البصريين وغير مذهب الكوفيين؛ لأنه وإن وافق البصريين في كونهما مفردي اللفظ مثنيي المعنى، فقد خالفهم في جعلهما معربين بالحروف حال الإضافة إلى المضمر. وإن وافق الكوفيين في كونهما معربين بالحروف فقد خالفهم في الحكم عليهما بالإفراد لفظا (١) [١/ ٨٨].
واعلم أن لام كلا واو قلبت تاء في كلتا عند سيبويه، فألفها عنده للتأنيث، والتاء بدل من لام الكلمة، والأصل كلوى (٢). وعللوا إبدالها تاء بأن في التاء علم التأنيث، والألف في كلتا قد تصير ياء مع المضمر، فتخرج من علم التأنيث فصار في إبدال الواو تاء تأكيد للتأنيث.
وقال الجرمي: «التّاء ملحقة والألف لام الكلمة ووزنها عنده فعتل» (٣).
وردّ قوله بأنهم يقولون في النسبة إليه: كلوي فيسقطون التاء فدل ذلك على أنها كتاء أخت حيث قالوا فيها: أخوي. ولو كان الأمر كما قال الجرمي لقالوا فيها كلتوي.
قال الشيخ: «الذي يقطع ببطلان مذهب المصنف في دعواه أن كلا وكلتا معربان بالحروف مع أنهما مفردان في
اللفظ، أنه كان يلزم على قوله قلب ألفهما -
стр. 323
[حكم العطف دون التثنية]
قال ابن مالك: (ولا يغني العطف عن التّثنية دون شذوذ أو اضطرار إلّا مع قصد التّكثير أو فصل ظاهر أو مقدّر).
ــ
حالة التثنية فتنقلب ألف كلا إلى الواو كما تنقلب ألف عصا، وتنقلب ألف كلتا إلى الياء (١) كما تنقلب ألف ذكرى فكنت تقول: قام الزيدان كلواهما ورأيتهما كلويهما ومررت بهما كلويهما، وقامت الهندان كلتياهما ورأيت الهندين كلتييهما ومررت بهما كلتييهما» انتهى (٢).
والجواب: أنه إنما كان يلزم ذلك أن لو ادعى أن كلا وكلتا قد ثنيا؛ وهو لا يدعي ذلك، وإنما حكم عليهما بأنهما مثنيان معنى مع أنهما مفردان لفظا.
ثم إن المصنف قد قام عنده الدليل بلغة كنانة وبغيرها أن الأعراب بالحروف؛ فوجب له القول به؛ وهذا الإلزام المذكور إن تم إنما كان يلزم العرب لا المصنف.
والعجب أن الشيخ ألزم ذلك في لغة كنانة ولا أدري كيف يلزم أصحاب اللسان.
قال ناظر الجيش: استعمال التثنية بدلا من العطف تخفيف يشبه الإعلال الملتزم؛ فكما لا يراجع التصحيح في مثل أعان واستعان إلا في شذوذ واضطرار (٣)، كذا لا يراجع العطف بعد التثنية إلا في شذوذ واضطرار كقول الراجز:
١١٢ - كأنّ بين فكّها والفكّ ... فأرة مسك ذبحت في سكّ (٤)
-
стр. 324
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أراد بين فكيها، فجاء بالأصل المتروك إما شذوذا بحيث لو كان في غير شعر لم يمتنع، وإما لضرورة إقامة الوزن.
ومثله قول الآخر:
١١٣ - كأنّ بين خلفها والخلف ... كشّة أفعى في يبيس قفّ (١)
وقول الآخر:
١١٤ - ليث وليث في محلّ ضنك ... [كلاهما ذو أنف ومحك] (٢)
وقول الآخر:
١١٥ - [بين ابن مروان قريع الإنس ... وبنت عباس قريع عبس]
أنجب عرس ولدا وعرس (٣)
-
стр. 325
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولا يستعمل العطف في موضع الجمع؛ لأنه أشق من استعماله في التثنية ولأن الجمع ليس محدودا فتذكر آحاده معطوفا بعضها على بعض كما فعل بالمثنى [١/ ٨٩] فلو كان الجمع مدلولا عليه ببعض ألفاظ العدد جاز استعمال العطف في موضعه.
كقول الشاعر:
١١٦ - ولقد شربت ثمانيا وثمانيا ... وثمان عشرة واثنتين وأربعا (١)
وكقول الآخر:
١١٧ - وردن اثنتين واثنتين وأربعا ... يبادرن تغليسا ثمال المداهن (٢)
ومثال قصد التكثير ما تقدم من قول الشاعر: لو عدّ قبر وقبر ... البيت، وما ذكر معه من الأبيات. -
стр. 326
[تعريف جمع المذكر السالم]
قال ابن مالك: (والجمع جعل الاسم القابل دليل ما فوق اثنين كما سبق بتغيير ظاهر أو مقدّر وهو التّكسير أو بزيادة في الآخر مقدّر انفصالها لغير تعويض وهو التّصحيح).
ــ
ومثال الفصل الظاهر: قولك: مررت بزيد الكريم وزيد البخيل ولو ثنيت وأخرت الصفتين مفترقتين لجاز.
ومثال الفصل المقدر قول الحجاج (١) وقد نعي له في يوم واحد محمد أخوه ومحمد ولده: سبحان الله محمّد ومحمّد في يوم (٢) وإياهما قصد الفرزدق بقوله:
١١٨ - إن الرّزيّة لا رزيّة مثلها ... فقدان مثل محمّد ومحمّد (٣)
قال ناظر الجيش: قد تقدم بيان مراد المصنف بالجعل وأن المعني به: «تجديد -
стр. 327
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الناطق حالة للاسم لم يوضع عليها ابتداء». قال: «وبهذا تخرج أسماء الجموع ونحوها» وقد تقدم أن ذلك ليس بجيد، فالأولى أن يراد بالجعل ما تقدم (١).
وأما أسماء الجموع فتخرج بقوله بعد: بتغيير وبزيادة.
ونبه بالقابل على أن من الأسماء ما لا يجمع كما أن منها ما لا يثنى. ولا شك أن ما لا يقبل التثنية لا يقبل الجمع وقد تقدم ذكره (٢).
نعم أجمع وجمعاء يجمعان، وإن كانا على مذهب البصريين لا يثنيان.
وقوله: دليل ما فوق اثنين تحرز من التثنية وفي ذلك إشارة إلى أن أقل الجمع ثلاثة.
فإن استعمل لفظ الجمع في أقل منها فليس جمعا بل هو مثنى أو مفرد استعير له لفظ الجمع نحو: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما (٣)، وَنَحْنُ الْوارِثُونَ (٤).
وقوله: كما سبق إشارة إلى أن حكم اتفاق الأسماء الدالة على ما فوق اثنين في اللفظ والمعنى على نحو ما ذكر في التثنية، وقد تقدم في ذلك بما فيه غنية (٥).
ونظير قولهم القمران في التثنية (٦): الخبيبون في خبيب وأصحابه وخبيب لقب -
стр. 328
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عبد الله بن الزبير (١) ﵄. قال الراجز:
١١٩ - قدني من نصر الخبيبين قدي ... [ليس الإمام بالشّحيح الملحد] (٢)
يروى بكسر الباء على ما ذكر وبفتحها على أن المراد خبيب وأخوه مصعب رحمهما الله تعالى (٣). -
стр. 329
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وكذا قولهم: الأشاعثة في الأشعث وقومه (١)، والمهالبة في المهلّب وبنيه (٢).
والباء في قوله: بتغيير متعلقة بدليل ما فوق اثنين ليفيد الكلام أن الدلالة المذكورة إذا كان الجمع مكسرا إنما يكون بالتغيير بخلاف ما إذا كان الجمع مصححا؛ فإن الدال على جمعيته إنما هي الزيادة التي في آخره كما سنذكره.
فعلى هذا لا يدخل نحو مصطفين ومصطفيات في حد المكسر وإن حصل فيهما تغيير وهو الحذف والقلب (٣)؛ لأن تغيرهما ليس هو المشعر بالجمعية بل المشعر بها الزيادة اللاحقة؛ إذ لو قدر انفرادها ولا حذف ولا قلب لم
تجهل الجمعية. ولو قدر العكس لجهلت الجمعية؛ بخلاف تغيير رجل حين قيل فيه رجال؛ فإن الجمعية لا تدرك إلا به وهذا هو التغيير الظاهر.
والتغيير المقدر كفلك فإنه يقع على الواحد والجمع؛ فإذا كان واحدا فهو كقفل وإذا كان جمعا فهو كبدن [١/ ٩٠] فيقدر زوال الضمة الكائنة في الواحد وتبدلها -
стр. 330
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بضمة مشعرة بالجمع هذا هو مذهب سيبويه (١).
ومثل فلك دلاص وهجان؛ فإن كلّا منهما واحد وجمع فالتغيير فيهما حال الجمعية مقدر.
وقوله: أو بزيادة معطوف على بتغيير فهو متعلق بدليل ما فوق اثنين.
وقيد الزيادة في جمعي التصحيح بقيدين:
أحدهما: أن تكون مقدرة الانفصال واحترز بذلك من زيادة نحو صنوان (٢) فإنها كزيادة زيدين في زيادة النظم
معها إلا أن زيادة زيدين مقدر انفصالها لوجهين:
أحدهما: أن نونه تسقط للإضافة.
والثاني: أنه لو سمي به ونسب إليه لحذفت المدة والنون؛ وزيادة صنوان ونحوه بخلاف ذلك القيد.
الثاني (٣): أن تكون لغير تعويض واحترز بذلك من سنين ونحوه.
قال المصنف: فإنه جمع تكسير جرى في الإعراب مجرى الصحيح، ومعنى التعويض فيه أنّ واحده منقوص يستحق أن يجبر بتكسير كما جبر يد ودم حين قيل فيهما: أيد ودماء، فزيدت آخره زيادتا جمع التصحيح عوضا من الجبر الفائت بعدم التكسير؛ لأنهما يجعلانه شبيها بفعول لو كسرا عليه. ولكون هذا النوع تكسيرا في -
стр. 331
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحكم غير فاؤه غالبا فقيل في سنة سنون بكسر السين وقد روي ضمها. انتهى (١).
وقد عرف أن جمع التكسير هو جعل الاسم القابل (٢) دليل ما فوق اثنين بتغيير ظاهر أو مقدر. وأن جمع التصحيح هو جعل الاسم القابل دليل ما فوق اثنين بزيادة في آخره مقدرة الانفصال لغير تعويض. ثم جعل التصحيح نوعين لمذكر ولمؤنث كما سيذكره.
وهاهنا أبحاث:
الأول:
أورد الشيخ على قول المصنف: جعل الاسم ... الجمع الذي لم ينطق له بواحد كعباديد (٣)، قال: لأنه ليس فيه جعل؛ إذ الجعل يستدعي وجود المجعول.
وجوابه: أنه لا يلزم من عدم التلفظ بشيء عدم تقديره؛ فالاسم الذي هذا جمعه مقدر وكم من مقدر في أبواب النحو يحكم له بحكم الملفوظ.
الثاني:
قال المصنف: التغيير الظاهر إما بزيادة كصنو وصنوان (٤) أو بحذف كتخمة وتخم أو بتبدل شكل كأسد وأسد؛ أو بزيادة وتبدل شكل كرجل ورجال أو بنقص وتبدل شكل كقضيب وقضب؛ أو بزيادة ونقص وتبدل شكل كغلام وغلمان (٥).
ونقل الشيخ أن أصل هذا التقسيم للجرمي فإنه قال (٦):
«التغيير ثلاثة أقسام: قسم فيه زيادة كعبد وعباد، وقسم فيه نقص كرغيف -
стр. 332
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ورغف، وقسم لا زيادة فيه ولا نقص بل تغير حركات كأسد وأسد».
واعترض ذلك الأستاذ أبو علي بأنه يقتضي أن تغيير الحركات ليس في الأولين وليس كذلك؛ لأن الحركات التي في الجمع غير الحركات التي في المفرد ففي التقسيم تداخل.
قال أبو علي: «وإصلاحه أن يقول في الثالث: وقسم لا زيادة فيه ولا نقص»، ثم يقول: وجميع هذه الأقسام لا بدّ فيه من تغيير الحركات (١).
الثالث:
قال المصنف: «الذي دعا سيبويه إلى القول بجمعية نحو فلك [١/ ٩١] وأنه مغير تقديرا، أنهم قالوا في تثنيته فلكان فعلم أنهم لم يقصدوا به ما قصدوا بجنب ونحوه مما أشرك فيه بين الواحد وغيره حين قالوا: هذا جنب وهذان جنب؛ وهؤلاء جنب؛ فالفارق عنده بين ما يقدر تغييره وبين ما لا يقدر تغييره مما لفظه في الإفراد والجمع واحد: التثنية وعدمها» (٢).
الرابع:
قال الشيخ: «لا يحتاج المصنف إلى الاحتراز بقوله: مقدّر انفصالها عن زيادة صنوان؛ لأن الحركات التي في جمع التكسير غير الحركات التي في المفرد فليس صنوان أصله صنو زيد عليه ألف ونون» انتهى (٣). -
стр. 333
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يعني أن دلالة صنوان على الجمعية ليست بالزيادة فقط حتى يحترز منها؛ إنما هي بالزيادة وبتغيير الحركات. وهذا صحيح إلا أن الدال على الجمعية في الصورة إنما هو الزيادة؛ فلذلك احترز عنها.
وقد يمنع المصنف أن الحركات في جمع التكسير غير الحركات في الواحد، ولا يلزمه نحو فلك لأنه يقول: إنما قدر تغيير الحركات فيه لضرورة تميز الجمع عن الواحد.
الخامس:
ناقش الشيخ المصنف في الكلام على سنين في شيئين:
أحدهما: قوله: إنه جمع تكسير جرى في الإعراب مجرى التصحيح، قال:
«لأنه من حيث هو جمع تكسير ينبغي أن يكون معربا بالحركات» (١).
الثاني: أن في كلامه تناقضا وذلك أنه بعد أن جعله جمع تكسير نفى ذلك عنه بقوله:
بعد أن فعل به ذلك (٢) عوضا من الجبر الفائت بعدم التكسير. انتهى (٣).
أما المناقشة الأولى فغير لازمة؛ إذ لا منافاة بين كونه جمع تكسير وكونه حمل في الإعراب على جمع التصحيح.
وأما الثانية فظاهرة إلا أن يقال إنما أراد بنفي التكسير عنه نفي مجيئه على الصيغ المعروفة للتكسير لا نفي كونه مكسرا في نفسه.
فحاصله: أنه مكسر لكنه لم يجئ على صيغة من صيغ التكسير المخصوصة ويدل على أن مراده هذا قوله (٤): ولكون هذا النوع مكسرا في الحكم غير فاؤه ...
ولا شك أن كلام المصنف هنا غير ناصع.
وذكر ابن الباذش (٥) أن مذهب سيبويه في سنين أنّه جمع سلامة بالواو والنّون -
стр. 334
[إعراب جمع المذكر السالم]
قال ابن مالك: (وإن كان لمذكّر فالمزيد في الرّفع واو بعد ضمّة وفي الجرّ والنّصب ياء بعد كسرة تليهما نون مفتوحة تكسر للضّرورة، وتسقط للإضافة أو للضّرورة أو لتقصير صلة؛ وربّما سقطت اختيارا قبل لام ساكنة غالبا).
ــ
قال: وهذا شيء قد كثر في الأسماء المحذوفة اللام المؤنثة بالهاء؛ لأن هذا الجمع له مزية وبابه ما يعقل فجعل في هذا الباب عوضا من اللام المحذوفة (١).
وأما ابن عصفور فعنده أن سنين ونحوه اسم جمع قال (٢): وليس بجمع سلامة لتغير لفظ سنة ولا جمع تكسير لكونه غير مطرد في نظائره نحو هنة وشفة.
فالمذاهب إذا في نحو سنين ثلاثة (٣). والظاهر منها ما ذكره ابن الباذش؛ فهو جمع سلامة لما لم يستوف الشروط جمع على غير قياس، وأما التغيير الذي حصل له فمثله محتمل في جمع السلامة بدليل تغيير جفنات وسدرات ونحوهما.
قال ناظر الجيش: تقدم أن جمع التصحيح نوعان، [١/ ٩٢] فها هو يذكر زيادة كل نوع ما هي: -
стр. 335
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أما كون الزيادة في جمع المذكر واوا بعد ضمة حال الرفع وياء بعد كسرة حال الجر والنصب فواضح. ولا يخرج عن ذلك جمع المقصور نحو: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ * (١)، وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (٢)؛ لأن قبل الواو
والياء ضمة وكسرة مقدرتين في الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين كتقدير الضمة والكسرة الإعرابيتين في نحو: أسنى الحلى العلم.
وأما حركة النون بالفتح فقال المصنف: «كان السكون أحق بها لأنها بمنزلة التنوين في كونها مسبوقة بالإعراب فحركت لالتقاء السّاكنين، وكان الفتح أولى لأنه أخفّ من الضمّ والكسر، ولأن توالي الأمثال للكسر بعد الياء وللضم بعد الواو لازم، وأمن ذلك في الفتح فتعيّن» انتهى (٣).
ولو قيل: إنما حركت بالفتح للفرق بينها وبين نون التثنية لكان أولى.
ومثال كسرها للضرورة قول الشاعر:
١٢٠ - عرين من عرينة ليس منّا ... برئت إلى عرينة من عرين
عرفنا جعفرا وبني عبيد ... وأنكرنا زعانف آخرين (٤)
وسقوطها إما للإضافة وهو كثير؛ ومنه قوله تعالى: غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ (٥). -
стр. 336
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإما للضرورة كقول الشاعر:
١٢١ - لو كنتمو منجدي حين استعنتكمو ... لم تعدموا ساعدا منّي ولا عضدا (١)
وقول الآخر:
١٢٢ - ولسنا إذا تأتون سلما بمذعني ... لكم غير أنّا إن نسالم نسالم (٢)
وإما لتقصير الصلة كقراءة من قرأ: (والمقيمي الصّلاة) (٣) بالنصب.
وقال الشاعر:
١٢٣ - الحافظو عورة العشيرة لا ... يأتيهم من ورائهم وكف (٤)
وقال الآخر:
١٢٤ - قتلنا ناجيا بقتيل عمرو ... وخير الطّالبي التّرة الغشوم (٥)
-
стр. 337
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنشده ابن جني بنصب الترة (١).
وأما سقوطها في الاختيار قبل لام ساكنة فكرواية أبي زيد: (واعلموا أنّكم غير معجزي الله) (٢) بنصب الجلالة المعظمة، وما حكاه ابن جني من قراءة من قرأ:
(إنّكم لذائقوا العذاب الأليم) (٣) بالنصب.
وأنشد ابن جني (٤):
١٢٥ - ومساميح بما ضنّ به ... حابسو الأنفس عن سوء الطّمع (٥)
-
стр. 338
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بفتح سين الأنفس.
واحترز بقوله: غالبا من سقوطها في الاختيار دون لام ساكنة، كقراءة الأعمش (١):
(وما هم بضارّي به من أحد) (٢)، قال المصنف: وهذا في غاية من الشذوذ بخلاف الذي قبله فلا يليق بالاختيار وإنما يليق بالاضطرار نحو: بمذعني لكم. انتهى (٣).
وزعم الزمخشري (٤): أنّ حذف النون في قراءة الأعمش للإضافة وأنّ (بضارّي) مضاف إلى قوله: (من أحد) بجعل من جزءا من أحد ثم فصل بين المتضايفين بقوله: (به).
كما قال الشاعر:
١٢٦ - هما أخوا في الحرب من لا أخا له ... [إذا خاف يوما نبوة فدعاهما] (٥)
-
стр. 339
[الآراء في إعراب المثنى وجمع المذكر والأسماء الستة]
قال ابن مالك: (وليس الإعراب انقلاب الألف والواو ياء ولا مقدّرا في الثّلاثة ولا مدلولا بها عليه، ومقدّرا في متلوّها ولا النّون عوض من حركة الواحد ولا من تنوينه ولا منهما ولا من تنوينين فصاعدا خلافا لزاعمي ذلك، بل الأحرف الثّلاثة إعراب والنّون لرفع توهّم الإضافة أو الإفراد).
ــ[١/ ٩٣] وقد رد الشيخ ذلك بما يوقف عليه في كلامه (١).
قال ناظر الجيش: ذكر المصنف في إعراب المثنى والمجموع أربعة مذاهب، أبطل ثلاثة منها واختار الرابع، وذكر في النون أربعة مذاهب لكنه أبطلها واختار أمرا خامسا، فقال (٢): زعم قوم أن رفع المثنى والمجموع على حده
بلا علامة وأن ترك العلامة له علامة؛ فإذا حدث عامل جر أو نصب أوجب الانقلاب ياء كان إعرابا لحدوثه عن عامل، وهذا ظاهر قول الجرمي واختيار ابن عصفور (٣) وهو مردود بوجوه:
أحدها: أن ترك العلامة لو صح جعله علامة الإعراب لكان النصب به أولى؛ لأن الجر له الياء وهي به لائقة لمجانسة الكسرة، والرفع له الواو وهي به لائقة لمجانسة الضمة وهي أصل ألف المثنى فأبدلت ألفا كما قيل في يوجل ياجل وفي يوتعد ياتعد فلم يبق للنصب إلا مشاركة الجر أو الرفع (٤). -
стр. 340
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الثاني من وجوه الرد: أن ذلك يستلزم مخالفة النظائر؛ إذ ليس في المعربات غير المثنى والمجموع على حده ما ترك العلامة له علامة وما أفضى إلى مخالفة النظائر دون ضرورة فمتروك (١).
الثالث: أن الرفع أقوى وجوه الإعراب؛ فالاعتناء به أولى وتخصيصه بجعل علامته عدمية مناف لذلك فوجب اطّراحه (٢).
الرابع: أن تقدير الإعراب إذا أمكن راجح على عدمه بإجماع، وقد أمكن فيما نحن بسبيله فلا عدول عنه، وذلك أننا نقدر مغايرة الألف والواو في نحو: عندي اثنان وعشرون للألف والواو فيهما قبل التركيب، كما نقدر مغايرة الألف والواو والياء في نحو: نعم الزيدان أنتما يا زيدان ونعم الزّيدون أنتم يا زيدون، ومررت برجلين لا رجلين
مثلهما. وكما نقدر ضمة حيث مرفوعا بعد تسمية امرأة به غير ضمته قبل التسمية به، وضمة يضربون غير ضمة يضرب. وفتحة يا هندبنة عاصم غير فتحة ناد هندبنة عاصم وكسرة قمت أمس غير كسرة قمت بالأمس، وكما نقدر ضمة فلك في الجمع غير ضمته في الإفراد وياء بخاتي مسمى به غير يائه منسوبا إليه ولذلك صرف في النسب وأمثال ذلك كثيرة (٣).
أما كون الإعراب مقدرا في الثلاثة (٤) فمردود أيضا؛ إذ لازمه ظهور الفتحة في نحو: رأيت بنيك لأن ياءه كياء جواريك مع ما في جواريك من زيادة الثقل (٥)، -
стр. 341
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولما انتفى اللازم وهو ظهور الفتحة علم انتفاء الملزوم وهو تقدير الضمة والكسرة.
وأما القول الثالث وهو أن الإعراب مقدر في الحرف الذي كان حرف الإعراب قبل طروء التثنية والجمع وأن حروف اللين المتجددة دلائل عليه، فهو قول الأخفش والمبرد (١) وهو مردود أيضا من ثلاثة أوجه [١/ ٩٤]:
أحدها: أن الحروف المتجددة مكملة للاسم؛ إذ هي مزيدة في آخره لمعنى لا يفهم بدونها كألف التأنيث وتائه وياء النسب. فكما لم يكن ما قبل هذه محلّا للإعراب كذلك لا يكون ما قبل الأحرف الثلاثة محلّا له إذا الإعراب لا يكون إلا آخرا.
الثاني: أن الإعراب لو كان مقدرا فيما قبلها لم تحتج إلى تغييرها كما لم تحتج إلى تغيير بعد الإعراب المقدر قبل ياء المتكلم وفي ألف المقصور.
الثالث: أن الإعراب إنما جيء به للدلالة على ما يحدث بالعامل والحروف المذكورة محصلة لذلك فلا عدول عنها.
وإذا بطلت الثلاثة تعين الحكم بصحة الرابع: وهو أن الأحرف الثلاثة هي الإعراب، انتهى كلام المصنف (٢).
واعلم أن هذا المذهب الذي اختاره هو مذهب الكوفيين وقطرب. وقد رد المذهب المذكور بأن الإعراب زائد على الكلمة ولو قدر إسقاطه لم يخل بمعناها، ولو -
стр. 342
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قدر زوال هذه الأحرف لاختل معنى التثنية والجمع؛ لأن هذه الأحرف دالة عليهما كما لو قدر زوال تاء التأنيث وألفه وياء النسب لاختل معنى الكلمة الذي هو المقصود بدلالة هذه الأحرف عليه.
ومذهب سيبويه والخليل رحمهما الله تعالى: أنّ الإعراب مقدّر في الأحرف الثّلاثة (١).
وهو القياس ولا يرد عليه سوى ما تقدم من لزوم ظهور الفتحة في نحو: رأيت بنيك.
وقد أجيب عنه بأنهم لما حملوا حالة النصب على حالة الجر في التثنية والجمع في الياء جعلوا الحكم في الياء حكما
واحدا. فلما قدروا الكسرة في الياء حالة الجر كذلك قدروا الفتحة حالة النصب.
وأما ما ألزمه ابن عصفور من أنه يجب أن تكون تثنية المنصوب والمخفوض بالألف لتحرك الياء فيهما وانفتاح ما قبلها (٢) - فليس بشيء لأن الحركة هنا عارضة والمعتبر في مثل هذا أصالة الحركة؛ ولهذا لم تنقلب في نحو جيل مخفف جيأل.
وأما النون فقال المصنف: ليست عوضا من حركة الواحد؛ لأن الأحرف الثلاثة -
стр. 343
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نائبة عن الحركات وقائمة مقامها في بيان مقتضى العامل؛ فلا حاجة إلى التعويض.
وليست عوضا من تنوينه لثبوتها فيما لا تنوين في واحده نحو: يا زيدان ولا رجلين فيها (١).
وإذا لم تكن عوضا من أحدهما (٢) فأن لا تكون عوضا منهما معا أو من تنوينين فصاعدا أحق وأولى.
وأشير بالتعويض من تنوينين فصاعدا إلى ما رآه ثعلب (٣) من أن نون التثنية عوض من تنوينين، ونون الجمع عوض من تنوينات على حسب الآحاد.
وضعف هذا القول غير خاف، عفا الله عن قائله وعنا.
وإذا بطلت الأوجه المتقدمة ثبت صحة ما قلناه: وهو كون النون رافعة لتوهم إضافة أو إفراد.
فرفع توهم الإضافة بيّن، وذلك أنه لو لم يكن بعد الأحرف المذكورة نون لم يعلم إضافة من عدمها في نحو: رأيت بني كرماء وعجبت من ناصري باغين (٤).
ورفع توهم الإفراد أيضا بيّن في مواضع:
منها: تثنية اسم الإشارة وبعض المقصورات نحو: هذان والخوزلان في تثنية الخوزلى (٥).
ومنها: جمع المنقوص [١/ ٩٥] في حال الجر نحو: مررت بالمهتدين وانتسبت إلى أبين كرام، فلولا النون في هذه وما أشبهها لكان لفظ الواحد كلفظ الجمع. -
стр. 344
[تعريف جمع المؤنث السالم]
قال ابن مالك: (وإن كان التّصحيح لمؤنّث أو محمول عليه فالمزيد ألف وتاء).
ــ
انتهى كلام المصنف (١).
وقال ابن عصفور (٢):
«إن مذهب سيبويه أن النون زيدت في الأحرف ليظهر فيها حكم الحركة والتنوين اللذين كانا في المفرد وليست بعوض قال: وهو الصحيح، فأثبتت مع الألف واللام كالحركة ولم تحذف؛ لبعدها عن موجب الحذف وهو الألف واللام؛ وحذفت مع الإضافة كالتنوين لمجاورتها لموجب الحذف وهو الاسم المضاف إليه لحلوله محلّ التنوين».
قال ناظر الجيش: هذا الكلام قسيم لقوله: وإن كان لمذكّر (٣).
وقد تقدم أن الجمع نوعان؛ فلما ذكر الزيادة الدالة على الجمع في النوع الأول ذكر الدالة عليه في النوع الثاني.
وإنما قال: أو محمول عليه ليدخل في ذلك ما جمع بألف وتاء وآحاده مذكرة؛ وسيأتي ذلك مفردا في فصل في آخر: باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيح إن شاء الله تعالى (٤).
стр. 345
[شروط جمع المذكر السالم]
قال ابن مالك: (وتصحيح المذكّر مشروط بالخلوّ من تاء التّأنيث المغايرة لما في نحو عدة وثبة علمين، ومن إعراب بحرفين، ومن تركيب إسناد أو مزج، وبكونه لمن يعقل أو مشبّه به علما أو مصغّرا أو صفة تقبل تاء التّأنيث إن قصد معناه خلافا للكوفيين في الأول والآخر).
قال ناظر الجيش: لا يجمع الاسم بالواو والنون إلا بشروط. واشتمل كلامه على أنها في الاسم غير الصفة ستة:
وهي تذكير المسمى، والخلو من تاء التأنيث، ومن إعراب بحرفين، ومن تركيب إسناد أو مزج، وكونه لعاقل، ثم السادس أحد أمور ثلاثة: إما كونه علما أو مصغرا أو صفة.
وإذا كان صفة اشترط سابع:
وهو أن تقبل الصفة تاء التأنيث.
واعلم أن المصنف اقتصر هنا على ذكر شروط ما يجمع جمع التصحيح بالواو والنون، وبعض ما ذكره مشروط فيما جمع غير هذا الجمع أيضا.
ومفهوم كلامه: اختصاص الأمور المذكورة بالجمع المذكور، وليس ذلك إلا أن يقال مجموعها هو المختص لا كل منها.
ونحن نذكر الشروط مستوفاة بالنسبة إلى ما يثنى وما يجمع مطلقا، ثم نذكر ما يختص به المصحح بالواو والنون من زيادة الشروط، ثم نرجع إلى شرح لفظ الكتاب فنقول: الاسم لا يثنى ولا يجمع إلا بشروط ستة:
الأول: أن يكون الاسم مفردا أي غير مركب ولا مشبه بالمركب؛ فلا يثنى نحو: تأبط شرّا لتركيب الإسناد، ولا نحو سيبويه ومعدي كرب لتركيب المزج، ولا نحو بزيد ولعمرو، ولا نحو: وعمرو، ولا نحو إنما، ولا كأنما إذا سميت
بشيء منها لشبهه بالمركب.
الثاني: أن يكون معربا وأما اللذان وذان فإنهما جاءا على طريقة التثنية وليسا بمثنيين.
الثالث: ألا يكون معربا بحرفين نحو: زيدين وزيدين واثنين وعشرين إذا سميت بها. -
стр. 346
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرابع: أن يكون منكرا فلا تثنى المعرفة ولا تجمع. وقد تقدم الجواب عن ذين واللذين.
الخامس: اتفاق الاسمين أو الأسماء [١/ ٩٦] في اللفظ.
السادس: الاتفاق في المعنى. فهذه الأمور لا بد منها في التثنية وكذا في الجمع مكسرا كان أو مصححا.
ثم المصحح إن كان بالألف والتاء فسيأتي الكلام على ما يطرد منه وما لا يطرد عند ذكر شروطه في الفصل الذي تقدمت الإشارة إليه إلى أنه سيذكر (١).
وإن كان بالواو والنون فيشترط في مفرده أمور زائدة على ذلك، وهي أربعة في الاسم غير الصفة وخمس في الصفة:
الأول: أن يكون مسماه مذكرا فلا يجمع نحو زينب وهند لامرأتين.
الثاني: أن يكون خاليا من تاء التأنيث فلا يجمع نحو طلحة وحمزة.
الثالث: أن يكون لعاقل فلا يجمع نحو لاحق اسم لفرس، ولا نحو سابق صفة له.
الرابع: أحد أمور ثلاثة: إما كونه علما كزيد أو مصغرا كرجيل أو صفة كمسلم؛ فلا يجمع نحو رجل لعروه عن العلمية والتصغير والوصف. لكنه إذا كان صفة اشترط أمر خامس: وهو: ألا يمتنع جمع مؤنثه بالألف والتاء، فلا يجمع بالواو والنون نحو أحمر وصبور وسكران، بخلاف نحو الأفضل فإنه يقال فيه الأفضلون.
وذكر ابن الضائع: أن نحو أحمر وصبور وسكران إذا صغّر يجوز جمعه بالواو والنّون قياسا فيقال: رجال أحيمرون وصبيّرون وسكيرانون، وإن كانت هذه الأسماء لا يجوز جمعها مكبّرة.
وذكر أن مؤنثاتها تجمع بالألف والتّاء قياسا أيضا إذا كانت مصغّرة. فيقال:
نساء صبيّرات وإن لم يجز صبورات وسكيرات وإن لم يجز سكرات وحميراوات وإن لم يجز حمراوات (٢). -
стр. 347
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإذا كان المؤنث يجمع بالألف والتاء فنحو أحيمر وصبير داخل في الضابط الذي ذكروه.
أما ألفاظ الكتاب:
فقوله: وتصحيح المذكّر أفاد أن الكلام فيه لا في المؤنث فاستغنى عن إيراد التذكير شرطا.
والمراد بالمذكر هنا المسمى لا اللفظ؛ لأن تذكير اللفظ ليس شرطا في صحة هذا الجمع، ولهذا لو سمي رجل بزينب أو سعدى أو أسماء لجاز بإجماع أن يقال فيه:
زينبون وسعدون وأسماوون.
ولو سميت امرأة بزيد مثلا امتنع فيه الجمع لتأنيث مسماه، وإن كان لفظه مذكرا.
وقوله: بالخلو من تاء التّأنيث إشارة إلى أحد الشروط فما فيه التاء لا يجمع هذا الجمع علما كان كطلحة أو غير علم كهمزة.
قال المصنف: «ولأجل الحاجة في النّوعين إلى الخلوّ من التّاء قدّم على سائر الشّروط» (١).
وعبر بتاء التأنيث دون هائه ليدخل في ذلك نحو أخت ومسلمات (٢) علمي رجلين؛ فإنه لا يجمع هذا الجمع كما لا يجمع نحو طلحة وهمزة.
ونبه بقوله: المغايرة لما في نحو عدة وثبة علمين على أن ما صار علما من الثلاثي المعوض من لامه أو فائه هاء التأنيث فإنه يجمع بالواو والنون، وإن كان يجمع بالألف والتاء ما لم يكسر قبل العلمية كشفة فيلزم تكسيره بعد التسمية أو يعتل ثانيه -
стр. 348
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كشية [١/ ٩٧] فيلزم جمعه بالألف والتاء أيضا (١) فيقال فيمن اسمه عدة وثبة:
جاء عدون وثبون ورأيت عدين وثبين، ذكر ذلك ابن السراج في الأصول (٢).
قال المصنف: «وهو مأخوذ من كلام سيبويه رحمه الله تعالى» (٣).
وأجاز سيبويه - رحمه الله تعالى - في ربت مسمى به رجل مخففة أن يقال فيها: ربون وربات (٤). وقد استشكل ذلك من حيث أن التاء ليست عوضا من فاء ولا لام.
وأما قوله: ومن إعراب بحرفين ومن تركيب إسناد أو مزج فقد علم أن ذلك شرط التثنية والجمع مطلقا لا بقيد كونه بالواو والنون وقد قال المصنف هنا بعد تمثيله بزيدين وزيدين واثنين وعشرين وبتأبّط شرّا وسيبويه: «إنّ هذه الأنواع لا تثنّى ولا تجمع، فإن احتيج إلى تثنية شيء منها أضيف إليه ذو. وإن احتيج إلى جمعه أضيف إليه ذوو».
وبعض النحويين يعامل الممزوج في التثنية والجمع على حدها معاملته في النسب، فيحذف العجز ويولي آخر الصدر العلامة فيقول:
جاء السّيبان والسّيبون، ومررت بالسّيبين والسّيبين ومنهم من ألحق العلامة الاسم بكماله فيقول: سيبويهان وسيبويهون (٥). -
стр. 349
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأما قوله: وبكونه لمن يعقل فقد قال المصنف (١): «لا حاجة إلى تنكّب التعبير بمن يعقل واستبداله بمن يعلم كما نص قوم، لأن باعثهم على ذلك قصد دخول أسماء الله تعالى فيما يجمع هذا الجمع، والعلم مما يخبر به عن الله
تعالى دون العقل. وباعثهم على ذلك غير مأخوذ به إلا فيما سمع نحو: وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ (٢)؛ فليس لغير الله تعالى أن يجمع اسما من أسمائه. فقادرون ونحوه من المعبر به عن الله تعالى مقصور على السماع، فإذا لم يدع داع إلى تنكب لفظ العقل فذكره أولى من لفظ العلم (٣) لأنه أدلّ على المقصود».
وأما قوله: أو مشبّه به فأشار بذلك إلى نحو: رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ (٤)؛ لأن المراد به ما لا يعقل إلا أنه بنسبة السجود إليه أشبه ما يعقل فعومل معاملته في الجمع والإضمار.
وهذا مطرد فيما جرى هذا المجرى مما لا يعقل (٥).
ومنه قول الشاعر يصف قوسا ونبلا:
١٢٧ - فحالفني دون الأخلّاء نبعة ... ترنّ إذا ما حرّكت وتزمجر
لها فتية ماضون حيث رمت بهم ... شرابهمو قان من الدّم أحمر (٦)
-
стр. 350
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومن المشبه بما يعقل: الدواهي والعجائب والأشياء المستعظمة نحو: أصابهم الأمرّون والفتكرون والبرحون (١)، وعمل بهم العملّين أي الأعمال العجيبة التي كأنها تعلم غاية ما أريد منها، وقالوا للمطر الذي يعظم شأنه ويعم نفعه: وابلون.
وقوله: علما واضح فنحو رجل وفتى لا يجمع بالواو والنون وإن اجتمعت الشروط لخلوه من العلمية.
ونقل الشيخ على المازني: «أنّه يمنع جمع العلم المعدول كعمر وتثنيته، فلا يجمع جمع سلامة ولا جمع تكسير وإنه إذا قصد الجمع أو التثنية يقال:
جاءني رجلان كلاهما عمر ورجال كلهم عمر» (٢).
وأما قولهم في الحكاية: أيّون. وإنه ليس بعلم فقيل: إنه من باب حرّون فجمع بالواو والنون عوضا عن [١/ ٩٨] النقص المتوهم بالإدغام (٣).
قال الشيخ أيضا (٤): «أما لو صغّر نحو غلام وفتى لقيل غليّمون وفتيّون وكذا سكران وأحمر إذا صغّرا قيل فيهما: سكيرانون وأحيمرون». -
стр. 351
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أما في الأسماء فلأن التصغير وصف في المعنى، وأما في الأوصاف التي كان يمتنع جمع مكبرها فلتعذر تكسيرها؛ لأن التكسير يؤدي إلى حذف ياء التصغير فيذهب المعنى الذي جيء بها لأجله. وقد يجعل هذا علة لنحو رجل أيضا فتكون العلة في الأسماء والصفات واحدة.
ونبه الشيخ على أن الكلمة إذا كانت مبنية على التصغير جاز تكسيرها، نحو كميت وكعيت فيقال: كمت وكعتان، لأن المعنى الذي أوجب التصغير ملازم لهما بخلاف نحو رجيل وأحيمر؛ فإنك إذا قلت فيهما رجال وحمر، لم يدر هل هما جمع المكبر أو المصغر (١).
وأما قوله: أو صفة تقبل تاء التّأنيث فنبه به على أن الصفة إذا لم تقبل التاء لم يلحق بها هذا الجمع كأحمر وسكران في لغة غير بني أسد (٢)، وكصبور وقتيل؛ ويرد على هذه العبارة أفعل التفضيل؛ فإنه لا يقبل تاء التأنيث ويجوز جمعه كالأفضلين.
والعبارة الجيدة ما قاله الجزولي (٣): «وهو ألا يمتنع جمع مؤنّث ذلك الاسم بالألف والتّاء» فلا يرد أفعل التفضيل، وتشمل هذه العبارة الأقسام كلها.
وأما قوله: إن قصد معناه فلا أدري مما احترز به، إلا أن الشيخ أورد على المصنف نحو خصيّ وهو ما كان من الأوصاف مختص المعنى بالمذكر؛ فإنه يجمع هذا -
стр. 352
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الجمع وهو لا يقبل التاء (١). فيمكن الجواب عن هذا الإيراد بأن يقال: خصيّ يقبل تاء التأنيث عند قصد معنى التأنيب فلو قصد لقبل. فاللفظ صالح للقبول عند الإرادة؛ لكن لا يراد ذلك لانتفاء المقتضي لإرادته في المؤنث.
وقوله: خلافا للكوفيين في الأوّل والآخر أي في الشرط الأول وهو الخلو من تاء التأنيث وفي الشرط الآخر وهو قبول تاء التأنيث. فأجازوا أن يقال في هبيرة:
الهبيرون، وفي أحمر أحمرون. والبصريون لا يجيزون ذلك (٢) فإن سمع منه شيء عدوه نادرا كقول العرب: علانون في جمع علانية وهو الرجل المشهور.
وقولهم: رجال ربعون في جمع ربعة وهو المعتدل القامة.
وكذا قول الشاعر:
١٢٨ - منّا الّذي هو ما إن طرّ شاربه ... والعانسون ومنّا المرد والشّيب (٣)
فجمع عانسا وهو لا يقبل التاء. -
стр. 353
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقول الآخر:
١٢٩ - فما وجدت نساء بني نزار ... حلائل أسودين وأحمرينا (١)
وأسود وأحمر لا يقبلان التاء أيضا.
قيل: وإنما لم يجمع ما فيه التاء بالواو والنون لما يؤدي إليه الحال: أما من أثبت التاء فيلزم الجمع بين علامتين متضادتين وهما التاء الدالة على التأنيث والواو الدالة على التذكير؛ وأما من حذفها فيلزم حصول الإخلال من جهة أنها حرف معنى وقد صارت بالعلمية لازمة للكلمة.
فأما ورقاوون فالواو فيه ليست بعلامة تأنيث؛ إنما هي بدل من الهمزة المبدلة من ألف التأنيث.
وإنما اشترط قبول التاء في جمع الصفة لأنهم قالوا: إنما جمعت الصفة بشروطها المذكورة دون الاسم [١/ ٩٩] الجامد لشبه الصفة بالفعل من جهة أن الصفة فيها معنى الفعل؛ وإذا كانت للمذكر لم تلحقها التاء، وإذا كانت للمؤنث لحقتها كما أن الفعل كذلك.
فلما كانت الصفة التي للمذكر والمؤنث بغير تاء لا تشبه الفعل لم تجمع إذا كانت لمذكر بالواو والنون.
فأما جمعهم أفعل التفضيل مع أنه لا يشبه الفعل فيما ذكر فعللوه بأن هذه الصفة لا يجوز تنكيرها إلا في ضرورة، فلما لزمت التعريف وهو فرع أشبهت لذلك -
стр. 354
قال ابن مالك: (وكون العقل لبعض مثنّى أو مجموع كاف، وكذا التّذكير مع اتّحاد المادّة؛ وشذّ ضبعان في ضبع وضبعان).
ــ
الفعل؛ لأن الفعل فرع على الاسم فلما أشبهته في الفرعية جمعت بالواو والنون.
قالوا: ولهذه العلة نفسها جمع الاسم الجامد إذا كان علما دون النكرة لأن التعريف فرع والتنكير أصل. ولا يخفى ضعف ما ذكروه من العلل.
قال ناظر الجيش: قال المصنف: «إذا قصدت تثنية أو جمعا فيما لم يعمّه العقل غلب ذو العقل وجعل ثبوته له مغنيا عن ثبوته لما زاد عليه فتقول في رجل سابق وفرسين سابقين: سابقون، وكذا يفعل في تثنية أو جمع فيما لم يعمه التذكير مع اتحاد المادة فيقال في امرئ وامرأة: امرآن، وفي مسلم ومسلمة وأحمر وحمراء وسكران وسكرى وابن وابنة وأخ وأخت، وفتى وفتاة: مسلمان وأحمران وسكرانان وابنان وأخوان وفتيان. ولا يقال في رجل وامرأة رجلان، ولا في ثور وبقرة ثوران، ولا في غلام وجارية غلامان. إلا في لغة من قال: رجلة وثورة وغلامة (١) - لأن المادة واحدة.
وأما من لم يقل إلا: رجل وامرأة وثور وبقرة وغلام وجارية فلا يقول رجلان ولا ثوران ولا غلامان إلا في: رجل ورجل وثور وثور وغلام وغلام ويفهم الكلام على الجمع من الكلام على التثنية». انتهى (٢).
وفي كلامه مناقشتان: إحداهما قوله: وكون العقل لبعض مثنّى كاف.
ولا شك أن العقل ليس شرطا في التثنية فلا حاجة إلى ذكره بالنسبة إلى المثنى (٣).
الثانية: قوله: وكذا التّذكير مع اتحاد المادة؛ إذ لا حاجة إلى التقييد باتحاد -
стр. 355
[الملحق بجمع المذكر السالم]
قال ابن مالك: (وما أعرب مثل هذا الجمع غير مستوف للشّروط فمسموع كنحن الوارثون، وأولي وعلّيّين وعالمين وأهلين وأرضين وعشرين إلى التّسعين).
ــ
المادة؛ لأن من شرط التثنية والجمع الاتفاق في اللفظ. وتصحيح الكلام أن يقال:
وكون التّذكير لبعض مثنّى أو مجموع كاف وكذا العقل في الجمع (١).
وقد شذوا في كلمة فغلبوا فيها المؤنث على المذكر فقالوا ضبعان في ضبع للمؤنث وضبعان للمذكر. وعلل ذلك بما يعرض من الثقل لو قالوا: ضبعانان؛ على أنه قد قيل: ضبعانان، بتغليب المذكر على الأصل.
قال الشيخ: «وكذلك غلّبوا في الجمع، فقالوا: ضباع ولم يقولوا ضباعين» (٢).
قال ناظر الجيش: لما انقضى الكلام على شروط الجمع المصحح بالواو والنون، شرع في ذكر ما أعرب [١/ ١٠٠] إعراب الجمع المذكور ولم يستوف الشروط المذكورة؛ لكنه حمل على الجمع في إعرابه، ولذا كان موقوفا على السماع.
فمن ذلك الوارد بصورة الجمع من أسماء الله تعالى: مثل: وَنَحْنُ الْوارِثُونَ (٣)، وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤)، فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (٥)؛ لأن معنى الجمعية فيها ممتنع. وما ورد منها بلفظ الجمع فتعظيم مقتصر فيه على السماع.
ومنه: أولو: وهو اسم جمع ومعناه ذوو كما تقدم.
ومنه: عليّون: وهو اسم مفرد وكأنه لما أخذ الغاية في الارتفاع.
قال المصنف (٦): هو اسم لأعلى الجنة جعلنا الله من أهله بمنه وكرمه - كأنه في الأصل فعيل من العلو فجمع جمع ما يعقل وسمي به، وله نظائر من أسماء الأمكنة: -