← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مع اللام في: «ليمنك لئن ابتليت لقد عافيت»، وفي قول الشاعر: ٢٧٥٩ - فقال فريق القوم لمّا قصدتهم ... نعم وفريق ليمن الله ما ندري (١) وليس هذا بضرورة؛ لتمكن الشاعر [٤/ ٤٦] من إقامة الوزن بتحريك التنوين والاستغناء عن اللام. الثاني: أن من العرب من يكسر الهمزة في الابتداء، وهمزة الجمع لا تكسر. الثالث: أن العرب من يفتح الميم فتكون على وزن «أفعل» ولا يوجد ذلك في الجموع. ومن الإخبار بـ «لك» عن اسم الله مقسما قول الشاعر: ٢٧٦٠ - لك الله لا ألفي لعهدك ناسيا ... فلا تك إلّا مثل ما أنا كائن (٢) ومثله: ٢٧٦١ - لقد حليتك العين أوّل نظرة ... وأعطيت منّي يا ابن عمّ قبولا أميرا على ما شئت منّي مسلّطا ... فسل فلك الرّحمن تمنح سولا (٣) ومن الإخبار عنه بـ «على» قول الآخر: ٢٧٦٢ - نهى الشّيب قلبي عن صبا وصبابة ... ألا فعلى الله أوجد صابيا (٤) ومثال جعل النذر قسما مرفوعا بالابتداء قول الشاعر: ٢٧٦٣ - عليّ إلى البيت المحرّم حجّة ... أوافي بها نذرا ولم أنتعل نعلا لقد منحت ليلى المودّة غيرنا ... وإنّ لها منّا المودّة والبذلا (٥) انتهى كلامه رحمه الله تعالى (٦). -

стр. 3047

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو كلام حسن على عادته واف بالمقصود وليس فيه إلا تعرضه إلى الغض من الزمخشري وتجهيله إياه بكتاب سيبويه. وليس هذا من طريقة المصنف، فإنه بحمد الله تعالى مكفوف اللسان عمّن هو دون الزمخشري في الرتبة، فكيف بمن هو عالي الرتبة، ولكن كما قيل: الجواد قد يكبو، والصارم قد ينبو. والعجب أن ما قاله في حق الزمخشري من أنه لا يعرف من الكتاب إلا ما يعرف بتصفح وانتقاء، لا بتدبر واستقصاء قاله الشيخ أثير الدين في حقه إما بهذا اللفظ أو بمعناه أو ما يقرب منه حسبما تقف عليه في باب إعراب الفعل إن شاء الله تعالى. وهذا يحقق قول القائل: كما تدين تدان (١). فكأن المصنف جوزي بالوقوع في حقه عما وقع به في حق الزمخشري وقد ثلب الشيخ الرجلين كليهما هنا بعد أن اعتذر عن الزمخشري في ما عابه عليه المصنف فقال: وما رد به المصنف على الزمخشري غير صحيح (٢)؛ لأن ذلك لا يدل على الجهل بالقائل بل الظاهر أنه لما كان عنده هذا القول ضعيفا تأدّب مع سيبويه فقال: ومن الناس، ولم يصرح باسمه إعظاما له لما خالفه. قال: وأما قوله عنه: إنه لم يعرف من كتاب سيبويه إلا ما يعرف بتصفح وانتقاء لا بتدبر واستقصاء؛ فهو كما قال، ولذلك وقع في مفصّله أغلاط ومخالفة لسيبويه وقد رد الناس عليه ذلك لكن ما ذكره المصنف عن الزمخشري هو مشارك له فيه. فكم مكان خالف فيه نصوص سيبويه عن العرب. وكم نقل جهله عنه، وكم مفهوم فهمه خلاف ما فهمه المعتنون بكتاب سيبويه والتفقه فيه على أنه رحمه الله تعالى لم يقرأ كتاب سيبويه على أحد إنما كان يتصفح منه مواضع، قال: وقد رحل الزمخشري من خوارزم إلى مكة شرفها الله تعالى قبل العشرين وخمس المائة لقراءة كتاب سيبويه على رجل من أصحابنا أهل الأندلس يعرف بأبي بكر بن طلحة البابرتي كان مجاورا بها عالما بكتاب سيبويه وغيره، وله تصانيف فقرأ عليه الزمخشري جميع الكتاب وأما قوله: فما أوفر تبجحه، وأيسر ترجحه؛ فهو كما قال وافر التبجح يسير الترجح معظم نفسه على طريقة أمثاله من أهل بلاده. انتهى -

стр. 3048

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كلام الشيخ رحمه الله تعالى (١). وقد رأيت ما أفهمه كلامه من الغض من هذين الرجلين الكبيرين اللّذين أجلّ الله تعالى قدرهما وأظهره ورفع ذكرهما ونشره بشهرة ما لهما من التصانيف والتوجه إليها والإكباب عليها. ولا شك أن فضل الرجلين غير منكور ومحلهما في العلم الشريف ليس بمحجوب عن ذوي البصائر ولا مستور في تعب من يحسد الشمس نورها، ويجهد أن يأتي لها بضريب. وغالب ما يخالف فيه المصنف سيبويه إنما تخالف مع العلم بكلام سيبويه والاطلاع عليه؛ ولهذا يصرح تارة في المتن وتارة في الشرح فيقول خلافا لسيبويه. ولعل ما ذكره الشيخ قد يكون في بعض المسائل، لا في الكثير كما أفهمه كلام الشيخ بقوله: فكم، وكم، وكم. ثم ما يذكره المصنف مما يخالف رأي سيبويه إن كان صحيحا فبها، وإن لم يكن صحيحا وقد جهل فيه كلام سيبويه؛ فليس ذلك بنقص؛ إذ كل مأخوذ من كلامه ومتروك إلا المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. والرجل العالم لا يلزم في حقه أن يطلع على جميع المسائل. ومن شأن العالم أن يصيب ويخطئ، ومن حكمة الله تعالى وتفضله على عباده أن ينعم على الإنسان بأن يفهمه من العلم ما يفهمه، ثم يحجب عنه ما يجعله نصيبا لمن يأتي بعده؛ ليكون لكل أحد نصيب وحظ من التبصر، والإدراك، والفهم فيحصل الخير كلّه للناس كلّهم. وأما كون المصنف لم يقرأ كتاب سيبويه على أحد فهذا غاية المدح له والتعظيم بجانبه حيث خاض في المشكلات وأدرك الحقائق بنفسه ابتداء دون مسلك ولا موقف، وقد كان الشيخ يلمزه أيضا بأنه لا يعرف له شيخ أخذ عنه هذا الفن - أعني فن العربية - وهو عجب؛ فإن [٤/ ٤٧] ذلك يدل على علو رتبته، وسمو همته، وعلى قوة أتاها الله تعالى له، وأعانه كما قال هو في خطبة كتابه: وإذا كانت العلوم منحا إلهية ومواهب اختصاصية؛ فغير مستبعد أن يدخر لبعض المتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين. -

стр. 3049

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولقد صدق فإنه أبرز للناس تصانيف في هذا العلم لا عهد لهم بمثلها، وجلالة كتاب «التسهيل»، وما اشتمل عليه من الجمع والتنقيح والتحبير مع الإيجاز تشهد له بالتبريز، وقد كان الشيخ مكبّا على هذا الكتاب بعد أن كتبه بخطه، وشحن هوامشه بالأمثلة والشواهد، وكان عمدته، وغالب أوقاته ينظر فيه وطالما شاهدته وهو يخرجه من كمه حين يسأل عن مسألة فينظر فيه ويجيب وكان يقول: من عرف هذا الكتاب حقّ المعرفة لا يكون تحت أديم السّماء أحد أعلم منه بهذا الفنّ. ثم إن الناس يذكرون أن الشيخ لم يقرأ كتاب سيبويه على أحد أيضا ببلاد الغرب وأنه بعد قدومه إلى الديار المصرية قرأه على الشيخ بهاء الدين بن النحاس (١) مصححا ألفاظه ومحررا لها مع قصد الرواية، أما قراءة بحث وتدبر فلا. وأما قوله عن الزمخشري: إنه وافر التبجح كثير الترجح معظم نفسه؛ فالزمخشري في صوب آخر يضاد ما ذكره الشيخ عنه؛ ودليل ذلك أن الحافظ السلفي (٢) ﵀ كتب إليه يستجيزه، وسأله أن يكتب له مجموعاته في الفنون وتصانيفه ومشايخه الذين أخذ عنهم العلم الشريف إلى غير ذلك، وأكد عليه في الجواب وقال: كنت كتبت في العام الماضي أستدعي ذلك فلم يرد علي جواب يشفي الغليل. فكتب الزمخشري الجواب إلى السلفي رحمهما الله تعالى: ما مثلي مع أعلام العلماء إلا كمثل السها (٣) مع مصابيح السماء، والجهام (٤) الصفر الرهام (٥) مع العوادي العامرة القيعان والآكام (٦)، والسّكّيت (٧) المخلف مع خيل السباق، والبغاث (٨) مع الطير العتاق، وما التقليب بالعلامة إلا شبه الرقم مع العلاقة، والعلم مدينة أحد بابيها: الدراية، والثاني: الرواية، وأنا في كلا البابين ذو بضاعة مزجاة، ظلّي فيها أقلص -

стр. 3050

[الحروف التي يتلقى بها القسم، وأحكامها] قال ابن مالك: فصل (المقسم عليه جملة مؤكّدة بالقسم تصدّر في الإثبات بلام مفتوحة، أو «إنّ» مثقلة أو مخفّفة، ولا يستغنى عنها غالبا دون استطالة، وتصدّر في الشّرط الامتناعيّ بـ «لو» و «لولا»، وفي النّفي بـ «ما»، أو «لا»، أو «إن»، وقد تصدّر بـ «لن» أو «لم» وتصدّر بالطّلب بفعله أو بأداته، أو بـ «إلّا» أو «لمّا» بمعناها. وقد تدخل اللّام على «ما» النّافية اضطرارا، وإن كان أوّل الجملة مضارعا مثبتا مستقبلا غير مقارن حرف تنفيس ولا مقدّم معموله لم تغنه اللّام غالبا عن نون توكيد، وقد يستغنى بها عن اللّام، وقد يؤكّد المنفيّ بـ «لا»، ويكثر حذف نافي المضارع المجرّد مع ثبوت القسم ويقلّ مع حذفه، وقد يحذف نافي الماضي إن أمن اللّبس، ويكثر ذلك لتقدّم نفي على القسم وقد يكون الجواب مع ذلك مثبتا، وقد يحذف لأمن اللّبس نافي الجملة الاسميّة وقد يكون الجواب قسما). ــ من ظل حصاة. أما الرواية فحديثة الميلاد قريبة الإسناد لم تستند إلى علماء نحارير، ولا إلى أعلام معروفين، وأما الدراية فثمد (١) لا يبلغ أفواها وبرض (٢) لا يبل شفاها ... إلى آخر ما قاله. فلينظر إلى تأدب هذا الرجل، واستصغاره نفسه وامتثال قوله تعالى: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ (٣). وبعد: فرضي الله تعالى عنهم أجمعين، وحشرنا في زمرة محمد سيد المرسلين، في خير وعافية بمنه وكرمه؛ إنه على كل شيء قدير. قال ناظر الجيش: قد عرف من قولهم في حد القسم: إنه جملة يؤكد بها جملة؛ أنّ الجواب لا يكون إلا جملة؛ لأنه هو المؤكد بجملة القسم. قال ابن عصفور في شرح الجمل (٤): وزعم أبو الحسن أن جواب القسم قد يكون لام «كي» مع الفعل نحو قولك: -

стр. 3051

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تالله ليقوم زيد، قال: فعلى هذا قد يكون الجواب من قبيل المفردات؛ لأن لام «كي» إنما تنصب بإضمار «أن» و «أن» وما بعدها يتأول بالمصدر فكأنك قلت: تالله للقيام؛ إلا أن العرب أجرت ذلك مجرى الجملة لجريان الجملة بالذكر بعد لام «كي» فوضعت لذلك ليفعل موضع «ليفعلن». وقال في شرح الإيضاح: عند ذكره الحروف التي يلتقي بها القسم: وزعم أبو الحسن الأخفش أن العرب قد تتلقى القسم بلام «كي» وحمل على ذلك قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ (١)، وقوله تعالى: وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ (٢)، والمعنى عنده: ليرضنكم ولتصغين، واستدل أبو علي في «العسكريات» (٣) على صحة ما ذهب إليه يعني الأخفش يقول ابن عتاب الطائي: ٢٧٦٤ - إذا قال قدني قال بالله حلفة ... لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا (٤) ثم قال أبو علي: فإن قيل: إن المقسم عليه إنما يكون جملة وليس هذا بجملة؛ لأن «أن» والفعل في تقدير اسم مفرد. قيل: إن ذلك لا يمنع من وقوعه موقع الجملة التي يقسم عليها وإن كان مفردا وذلك أن الفعل والفاعل اللّذين جريا في الصلة يسدّان مسد الجملة فيصير المجموع بمنزل الجملة وسادّا مسدّها كما كان ذلك في نحو قوله تعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا (٥)، وكقولهم: علمت أن زيدا منطلق، وكذلك قولهم: لو أنك جئتني أكرمتك [٤/ ٤٨]، وقولهم: أقائم زيد. لكن رجع أبو علي عن ذلك في «التذكرة»، و «البصريات» وقال: إن ذلك لم يرد في كلام العرب، وإن الآيتين الشريفتين والبيت لا حجة للأخفش فيها. أما قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ فاللام متعلقة بـ (يحلفون،) وليس القسم بمراد؛ إنما المراد الإخبار عنهم بأنهم يحلفون أنهم ما فعلوا ذلك ليرضوا بحلفهم المؤمنين. وأما قوله تعالى: وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ -

стр. 3052

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ (١) الآية الشريفة فإنه محمول على ما قبله من المصدر وهو غُرُوراً من قوله تعالى: يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً (٢)؛ لأنه مفعول له والتقدير: للغرور ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه، والضمير في (إليه) عائد على زُخْرُفَ الْقَوْلِ (٣). وأما بيت ابن عتاب فرواه أبو علي في «البصريات»: ٢٧٦٥ - إذا قلت قدني قلت [بالله] حلفة ... ... البيت ولا حجة فيه على هذه الرواية لاحتمال أن يكون «لتغني» متعلقا بالبيت ولم يرد القسم، وإنما أراد أن يخبر مخاطبه أنه قد آلى كي يشرب جميع ما في إنائه، ورواه ثعلب: (لتغنين عني). قال: وهذا إنما يكون للمرأة إلا أنه في لغة طيئ جائز وفي لغة غيرهم «لتغنين عني» واللام لام أمر أدخلها في المخاطب والتقدير: حلفت بالله حلفة كي يغني ذا إنائك. ويجوز أيضا أن يكون المقسم عليه محذوفا لدلالة الحال عليه والتقدير: أغنينّ عني. قال: وهذه الرواية التي ذكرها ثعلب تدل على أن البيت لم يرد بها القسم وإنما أراد بها الإخبار بأنه آلى. ورواه في «عسكرياته»: (قلت بالله حلفة). ولا حجة فيه أيضا على هذه الرواية؛ لاحتمال أن يكون بالله متعلقا بفعل مضمر لا يراد به القسم بل الإخبار ويكون قوله: «لتغني» متعلقا به والتقدير: بالله حلفت حلفة كي تغني عن ذا إنائك. ويجوز أيضا أن يكون المقسم عليه محذوفا لدلالة الحال عليه، والتقدير: قال بالله حلف لتشربن لتغني عني؛ فيكون إذ ذاك نحو ما حكى أبو الحسن من قولهم: أما والله، ويحذفون ما يقسمون عليه قال: وعلى هذا الوجه حمل أبو علي البيت في تذكرته. هذا ما ذكره في شرح الإيضاح (٤). -

стр. 3053

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والظاهر أن الأولى في تخريج البيت ما خرّجه أبو علي في «التذكرة» وهو أن الجواب محذوف تقديره: لتشربن. ثم اعلم أن ابن عصفور ذكر في شرح الجمل (١): أن الحروف التي تعلق المقسم به بالمقسم عليه - أي تربط الجواب بالقسم - أربعة: حرفان في الإيجاب وهما «أن واللام»، وحرفان في النفي وهما «ما ولا»؛ وذلك أن الجملة إما اسمية وإما فعلية؛ فالاسمية إن كانت موجبة فالرابط «إن واللام»، أو «إن» وحدها، أو اللام وحدها نحو: والله إن زيد لقائم، و: والله إن زيدا قائم، و: والله لزيد قائم، وإن كانت منفية نفيت بـ «ما» نحو: والله ما زيد قائم. والفعلية ثلاثة أقسام: مصدرة بفعل ماض، ومصدرة بفعل هو حال، ومصدرة بفعل مستقبل. فالماضي إن كان منفيّا نفي بـ «ما» نحو: والله ما قائم زيد، وإن كان موجبا؛ فإما قريب من زمن الحال، أو بعيد منه؛ فالقريب يتلقى بـ «اللام وقد» نحو: والله لقد قام زيد، والبعيد يتلقى باللام وحدها نحو: والله لقام زيد. قال الشاعر: ٢٧٦٦ - حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال (٢) قال: ومن الناس من يقدر «قد» إذا ورد الفعل باللام وحدها. وليس ذلك بصحيح. وأما المستقبل فإن كان منفيّا نفي بـ «لا» نحو: والله لا يقوم زيد، وقد يحذف النافي؛ لأن حذفه لا يوقع في لبس المثبت وإن كان موجبا فالرابط اللام ونون التوكيد الشديدة أو الخفيفة؛ نحو: والله ليقومن زيد، ولا يجوز حذف النون وإبقاء اللام ولا حذف اللام وإبقاء النون إلا في الضرورة. وأما الفعل الذي هو حال: فمن الناس من قال: إنه لا يقسم عليه، لأن مشاهدته تغني عن الإقسام عليه، وهو باطل؛ لأنه قد يعوق عن مشاهدته عائق فيحتاج إذ ذاك إلى القسم، فالصحيح أنه يجوز أن يقسم عليه، فإن كان منفيّا نفي بـ «ما» خاصة نحو: والله ما يقوم زيد، ولا يجوز حذفها وإن كان موجبا وجب أن يبنى من الفعل اسم فاعل ويصيّر خبرا لمبتدأ، ثم يقسم على الجملة الاسمية فتقول: والله إن زيدا -

стр. 3054

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لقائم، أو إن زيدا قائم، أو لزيد قائم. قال (١): وإنما لم يجز أن تبقي الفعل على لفظه وتدخل اللام؛ لأنك لو قلت: والله ليقوم زيد؛ لم تدر هل «يقوم» خبر «إن»، أو جواب للقسم. ولا يجوز إدخال النون فارقة؛ لأن النون تخلص للاستقبال، وقد تدخل عليه اللام وحدها ولا يلتفت إلى اللبس إلا أن ذلك قليل جدّا بابه الشعر؛ قال الشاعر: ٢٧٦٧ - تألّى ابن أوس حلفة ليردّني ... إلى نسوة كأنّهنّ مفائد (٢) قال: إلا أن يكون جواب القسم «لو» وجوابها؛ فإن الحرف الذي يربط المقسم به بالمقسم عليه إذ ذاك إنما هو أن نحو: والله أن لو زيد قائم لقام عمرو، ولا يجوز الإتيان باللام كراهة الجمع بين لام القسم ولام «لو» فلا يجوز: والله للو قام زيد قام عمرو (٣). انتهى كلام ابن عصفور رحمه الله تعالى. وما ذكره هنا مطابق لما ذكره في «المقرب» لكنه ذكر في المقرب مسألتين لم يتعرض لذكرهما في «شرح الجمل»: الأولى: أن اللام قد لا تذكر مع الفعل الماضي إذا طال الكلام نحو قوله تعالى: وَالشَّمْسِ وَضُحاها (٤) ثم قال تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٥). الثانية: أن الفعل المستقبل تدخل عليه في الإيجاب اللام وحدها إن فصل بينها وبين الفعل نحو قوله تعالى: لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (٦)، وإذ قد ذكر هذا فلنورد كلام المصنف [٤/ ٤٩] وحينئذ يظهر ما بين الكلامين من التوافق والتخالف، وإنما بدأت بكلام ابن عصفور؛ لأنه أقرب إلى ضبط مسائل الفصل. قال المصنف رحمه الله تعالى (٧): تصدير الجملة الاسمية المقسم عليها بلام مفتوحة كقوله تعالى: ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا (٨)، وكقول حسّان رضي الله تعالى عنه: -

стр. 3055

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٧٦٨ - فلئن فخرت بهم لمثل قديمهم ... فخر اللّبيب به على الأقوام (١) وتصديرها بـ «إن» مثقلة كقوله تعالى: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٢)، وتصديرها بالمخففة كقوله تعالى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٣)، ويستغنى عنهما قليلا دون استطالة في المقسم به كقول أبي بكر رضي الله تعالى عنه: «والله أنا كنت أظلم منه» (٤)، والأصل: لأنا؛ فحذفت اللام، والمقسم به اسم لا استطالة فيه بصلة، ولا عطف؛ فلو كان فيه استطالة لحسن الحذف، وكان جديرا بكثرة النظائر كقول بعض العرب: أقسم بمن بعث النبيين مبشرين ومنذرين وختم بالمرسل رحمة للعالمين هو سيدهم أجمعين ﷺ ، ومثله قول ابن مسعود (٥) رضي الله تعالى عنه: «والّذي لا إله غيره هذا مقام الّذي أنزلت عليه سورة البقرة» (٦) ﷺ ، والأصل: لهذا؛ فحذفت اللام؛ لاستطالة القسم والخبر بالصلتين، ومنه قول الشاعر: ٢٧٦٩ - وربّ السّموات العلى وبروجها ... والأرض وما فيها المقدّر كائن (٧) أراد: للمقدر كائن؛ فحذفت؛ لاستطالة القسم بالعطف، ومن التصدير بـ «لو» قول سويد بن كراع (٨): ٢٧٧٠ - فتالله لو كنّا الشّهود وغبتم ... إذا لملأنا جوف جيرانهم دما (٩) ومن التصدير بـ «لولا» قول عبد الله بن الزبير (١٠): -

стр. 3056

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٧٧١ - فو الله لولا خشية النّار بغتة ... عليّ لقد أقبلت تجري معولا (١) ونبهت بقولي: (وفي النفي بـ «ما، أو لا، أو إن») على أن البواقي المخصوصة بجواب القسم هي الثلاثة التي لا تختص بفعل ولا اسم وهي: «ما، ولا، وإن» بخلاف «لم، ولن، ولما»؛ فإنها مخصوصة بالفعل، فأرادوا أن يكون ما ينفى به الجواب مما لا يمتنع دخوله على الاسم؛ لأن ما لا يمتنع دخوله على الاسم يجوز دخوله على الفعل، والجواب قد يصدر بكل واحد منها فلذلك لم ينف جواب القسم دون ندور بغير الثلاثة التي لا تختص إلا أن المنفي بها في القسم لا يتغير عما كان عليه دون قسم إلا إن كان فعلا موضوعا للمضي فقد يتحدد له الانصراف إلى معنى الاستقبال؛ فمن ورود ذلك في المنفي بـ «ما» قوله تعالى: وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ (٢)، ومن وروده في المنفي بـ «لا» قول الشاعر: ٢٧٧٢ - ردوا فو الله لأذدانكم أبدا ... ما دام في مائنا ورد لنزّال (٣) ومن ورود ذلك في المنفي بـ «إن» قول الله تعالى: وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ (٤) وندر نفي الجواب بـ «لن» في قول أبي طالب (٥): ٢٧٧٣ - والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتّى أوارى في التّراب دفينا (٦) وندر أيضا نفي الجواب بـ «لم» فيما حكى الأصمعي أنه قال لأعرابي: ألك بنون؟ قال: نعم، وخالقهم لم تقم عن مثلهم منجبة (٧). ومثال تصدير جملة الجواب في الطلب بفعل طلب قول الشاعر: ٢٧٧٤ - بعيشك يا سلمى ارحمي ذا صبابة ... أبى غير ما يرضيك في السّرّ والجهر (٨) -

стр. 3057

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومثال تصديرها بأداة طلب قول الشاعر: ٢٧٧٥ - بربّك هل للصّبّ عندك رأفة ... فيرجو بعد اليأس عيشا مجدّدا (١) ومثال تصديرها بـ «إلا» قوله: ٢٧٧٦ - بالله ربّك إلّا قلت صادقة ... هل في لقائك للمشغوف من طمع (٢) ومثال تصديرها بـ «لما» التي بمعنى «إلا» قول الراجز: ٢٧٧٧ - قالت له بالله يا ذا البردين ... [لما] غنثت نفسا أو اثنين (٣) ولا تدخل اللام على جواب منفي إلا إذا نفي بـ «ما» ولا تدخل عليه وهو منفي بـ «ما» إلا في الضرورة كقول الشاعر: ٢٧٧٨ - لعمرك يا سلمى لما كنت راجيا ... حياة ولكنّ العوائد تحرق (٤) وإن صدرت الجملة المجاب بها القسم بفعل مضارع وكان مثبتا فإما أن يراد به الاستقبال، أو يراد به الحال؛ فإن أريد به الحال قرن باللام، ولم يؤكد بالنون؛ لأنها مخصوصة بالمستقبل. فمن شواهد إفراد اللام لكون الحال مقصودا قول الشاعر: ٢٧٧٩ - لئن تك قد ضاقت عليّ بيوتكم ... ليعلم ربّي أنّ بيتي واسع (٥) ومثله: ٢٧٨٠ - لعمري لأدري ما قضى الله كونه ... يكون وما لم يقض ليس بكائن (٦) -

стр. 3058

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومثله: ٢٧٨١ - وعيشك يا سلمى لأوقر أنّني ... لما شئت مستحل ولو أنّه القتل (١) ومثله: ٢٧٨٢ - يمينا لأبغض كلّ امرئ ... يزخرف قولا ولا يفعل (٢) وإن أريد بالمضارع المثبت الاستقبال وقرن به حرف تنفيس أو قدم عليه معموله امتنع أيضا توكيده بالنون، ولزم جعل اللام مقارنة لحرف التنفيس أو للمعمول المتقدم، فمن مقارنتها لحرف التنفيس قوله تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (٣) ومنه قول الشاعر: ٢٧٨٣ - فو ربّي لسوف يجزى الّذي أس ... لفه المرء سيّئا أو جميلا (٤) ومن مقارنتها للمعمول المتقدم قول الله تعالى: وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (٥)، ومن ذلك قول الشاعر: ٢٧٨٤ - يمينا ليوما يجتني المرء ما جنت ... يداه فمسرور (و) (٦) لهفان نادم (٧) ومثله: ٢٧٨٥ - جوابا به تنجو اعتمد فو ربّنا ... لعن عمل أسلفت لا غير تسأل (٨) ومثله: ٢٧٨٦ - قسما لحين تشبّ نيران الوغى ... يلفى لديّ شفاء كلّ غليل (٩) فإن أريد بالمضارع المثبت الاستقبال وخلا من حرف تنفيس وتقدم معمول لزم في الغالب اقترانه باللام وتوكيده بالنون كقوله تعالى: وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ -

стр. 3059

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (١)، وقلت: (في الغالب) احترازا من قول النبي ﷺ : «ليرد [نّ] عليّ أقوام أعرفهم [٤/ ٥٠] ويعرفوني» (٢)، ومن قول الشاعر: ٢٧٨٧ - تألّى ابن أوس حلفة ليردّني ... إلى نسوة كأنّهنّ مفائد (٣) ومثل قول ابن رواحة (٤) ﵁: ٢٧٨٨ - فلا وأبي لنأتيها جميعا ... ولو كانت بها عرب وروم (٥) فأفردت اللام والاستقبال مراد مع عدم حرف تنفيس وتقدم معمول، وفي ذكر الغالب أيضا احتراز من حذف اللام وثبوت النون كقول الشاعر: ٢٧٨٩ - وقتيل مرّة أثأرنّ فإنّه ... فرغ وإنّ أخاكم لن يثأرا (٦) وكقول آخر: ٢٧٩٠ - وهم الرّجال وكلّ ملك منهم ... تجدنّ في رحب وفي متضيق (٧) ومن أجل ندور إفراد اللام وإفراد النون قلت: لم تغنه اللام غالبا عن نون توكيد، وقد يستغنى بها عن اللام، وإن كان المضارع المجاب به القسم منفيّا لم يؤكد بالنون، إلا إن كان نفيه بـ «لا»، فحينئذ قد يؤكد بها كقول الشاعر: ٢٧٩١ - تالله لا يحمدنّ المرء مجتنبا ... فعل الكرام وإن فاق الورى حسبا (٨) والأكثر أن لا يؤكد كقوله تعالى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا (٩)، واشترط في توكيد المنفي كونه منفيّا بـ «لا» لشبهه بفعل النهي، وقد فعل به ذلك في غير القسم كثيرا كقوله تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً -

стр. 3060

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً (١)، وكقول الشاعر (٢): ٢٧٩٢ - فلا الجارة الدّنيا لها تلحينها ... ولا الضّيف عنها إن أقام محوّل (٣) ويكثر حذف الحرف النافي للمضارع المجرد من نون التوكيد كقوله تعالى: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ (٤)، أي: تالله لا تفتؤ تذكر يوسف، وكقول حسّان رضي الله تعالى عنه: ٢٧٩٣ - أقسمت أنساها وأترك ذكرها ... حتّى تغيّب في الضّريح عظامي (٥) فلو كان المنفي مؤكدا بالنون مثل: «تالله لا يحمدن» لم يجز حذف نافيه؛ لأنه حينئذ لا دليل على أن النفي مراد، بل المتبادر إلى ذهن السامع أن الفعل مثبت كما هو في قول الشاعر: ٢٧٩٤ - وقتيل مرّة أثأرنّ ... ... ... وفي قول الآخر: ٢٧٩٥ - ليت شعري وأشعرنّ إذا ما ... قرّبوها منشورة ودعيت ألي الفوز أم عليّ إذا حو ... سبت إنّي على الحساب مقيت (٦) فلو لم يكن القسم مثبتا لم يجز حرف النافي للمضارع عاريا كان من النون أو مؤكدا بها. هذا هو الأصل، وقد يحذف حرف النفي والقسم محذوف إذا كان المعنى لا يصح إلا بتقدير النفي كقول النمر: ٢٧٩٦ - وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم ... تلاقونه حتّى يؤوب المنخل (٧) أراد: والله لا تلاقونه، فحذف القسم وحرف النفي؛ لأن المعنى لا يصح -

стр. 3061

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلا بتقديره، واحتيج إلى تقدير القسم؛ لأن تقديره مصحح لحذف حرف النفي؛ إذ لا يحذف مع غير زال وأخواتها إلا في جواب قسم بشرط كونه مضارعا مؤكدا بالنون، وقد يحذف نافي الماضي عند أمن اللبس كقول أمية بن أبي عائذ الهذلي (١): ٢٧٩٧ - فإن شئت آليت بين المقا ... م والرّكن والحجر الأسود نسيتك ما دام عقلي معي ... أمدّ به أمد السّرمد (٢) أراد: لا نسيتك فحذف النافي؛ لأن المعنى لا يصح إلا بتقديره، ولأنه لو أراد الإثبات لقال: لقد نسيتك أو لنسيتك، وهذا النوع مع ظهور المعنى دون تقدم نفي آخر على القسم قليل. فإن تقدم نفي كان الحذف أحسن كقول الشاعر: ٢٧٩٨ - فلا والله نادى الحيّ ضيفي ... هدوّا بالمساءة والعلاط (٣) أراد: فلا والله لا أنادي؛ فحذف النافي الثاني استغناء عنه بالأول، وقد يجتمعان توكيدا، كقول الله تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ (٤)، وكقول أبي ذرّ (٥): «فلا والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين» (٦)، وقد يكون الجواب مثبتا مع تقدم حرف نفي على القسم كقوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ (٢) وَوالِدٍ وَما وَلَدَ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ (٧)، وكقول عبد الله بن أبي رواحة رضي الله تعالى عنه: ٢٧٩٩ - فلا وأبي لنأتيها جميعا ... ولو كانت بها عرب وروم (٨) -

стр. 3062

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد يحذف لأمن اللبس نافي الجملة الاسمية كقول ابن رواحة رضي الله تعالى عنه: ٢٨٠٠ - فو الله ما نلتم وما نيل منكم ... بمعتدل وفق ولا متقارب (١) أراد: ما نلتم وما نيل منكم بمعتدل، فحذف «ما» النافية وأبقى ما الموصولة وجاز ذلك لدلالة دخول الباء الزائدة في الخبر ولدلالة العطف بـ «ولا» ويجوز على مذهب الكوفيين أن تكون الباقية «ما» النافية المحذوفة الموصولة، ولا يجوز هذا على مذهب البصريين؛ لأنهم لا يجيزون بقاء الصلة بلا موصول في اللفظ وإن دل عليه دليل، ونبهت بقولي: (وقد يكون الجواب قسما) على نحو قوله تعالى: وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى (٢)، فـ لَيَحْلِفُنَّ قسم جوابه إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وهو جواب قسم محذوف كأنه قيل: والله ليحلفن المنافقون إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون. انتهى كلام المصنف رحمه الله تعالى (٣). ويتعين التنبيه فيه على أربعة أمور: أحدها: أنه في متن الكتاب لم يقيد الجملة من قوله: المقسم عليه جملة مؤكدة إلى آخره بكونها اسمية، وكان الواجب أن يقيدها بذلك وكأنه استغنى عن التقييد بكونه ذكر بعد حكم الفعل الذي تصدر الجملة به في الربط حيث قال: وإن كان أول الجملة مضارعا، ثم قال: ولا يخلو دون استطالة الماضي المثبت إلى آخره. ولا شك أنه يعلم بهذا أن المراد بالجملة التي ذكرها قبل إنما هو الاسمية لا غيرها. ثانيها: أن قوله: تصدر في الإثبات بلام مفتوحة [٤/ ٥١] أو «إن» مثقلة أو مخففة يعطي أن الذي يؤتى به للربط في الجملة الاسمية الواقعة جوابا للقسم أحدهما، لا كلاهما، وقد عرفت أن اللام والنون يجتمعان أيضا؛ فاجتماعهما جائز، كما أن إفراد كل منهما جائز. وعلى هذا كان الواجب أن يقول: تصدر في الإثبات بلام مفتوحة، أو بـ «إن» أو بهما. ثالثها: أن قوله: وتصدر في الشرط الامتناعي بـ «لو» أو «لولا» يقتضي أن جملة الشرط -

стр. 3063

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المصدرة بكل من الحرفين المذكورين هي جواب القسم؛ لأن فاعل «تصدر» ضمير يرجع إلى «جملة مؤكدة» من قوله: المقسم عليه جملة مؤكدة فيصير معنى كلامه: المقسم عليه جملة مؤكدة تصدر في الإثبات بكذا وفي الشرط الامتناعي بكذا. ولا شك (١) أن الجملة الشرطية ليست جوابا، بل جواب القسم محذوف لدلالة جواب «لو» عليه؛ إذ كل من القسم والشرط يطلب جوابا ومن المعلوم أن القسم والشرط إذا اجتمعا يستغنى بجواب أحدهما [عن جواب] الآخر. وهذا الذي أعطاه كلام المصنف يعطيه كلام ابن عصفور أيضا وهو الذي تقدم نقلنا له عنه؛ فإنه لما ذكر الروابط التي تربط الجواب بالقسم قال: إلا أن يكون جواب القسم «لو» وجوابها فإن الحرف الذي يربط المقسم به بالمقسم عليه إذ ذاك إنما هو أن يصرح بأن «لو» وجوابها جواب للمقسم كما أفهمه كلام المصنف. وسنحرر الكلام في هذه المسألة إن شاء الله تعالى عند الكلام على اجتماع القسم والشرط. رابعها: أن قوله في متن الكتاب: وفي النفي بـ «ما» أو «لا» أو «إن» بعد قوله: تصدر في الإثبات بلام مفتوحة إلى آخره يقتضي أن النوافي المذكورة تختص بالجملة الاسمية؛ لأن الكلام الآن إنما هو فيها لكونه ذكر المصدرة بمضارع وبماض بعد. ولا شك أن كلّا من النوافي الثلاثة تباشر الفعل كما تباشر الاسم، وإذا كان كذلك فكان الأولى؛ بل الواجب أن ينهي الكلام على ما تصدر به الجملة في الإثبات اسمية كانت أو فعلية، ويأتي بقوله: وفي النفي بـ «ما» أو «لا» أو «إن» بعد ذلك كله ليعرف منه أن النوافي المذكورة لا يختص منها شيء بالجملة الاسمية. وبعد هذا: فلنذكر ما يتعلق بهذا الموضع من المباحث: الأول: ذكر ابن عصفور في شرح الإيضاح عن بعض قدماء النحويين أنه زعم أن القسم -

стр. 3064

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قد يتلقى بـ «بل» مستدلّا بقوله تعالى: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ (١)، قال: وهذا الذي ذهب إليه باطل؛ لأنه بنى إجازة ذلك على الآية الشريفة، ولا حجة له فيها؛ لاحتمال أن يكون جواب القسم قوله تعالى: كَمْ أَهْلَكْنا، واعترض بين القسم وجوابه بـ «بل» وما دخلت عليه، والتقدير: والقرآن ذي الذكر لكم أهلكنا، وحذفت اللام من الجواب كما حذفت منه في قوله تعالى: وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (٢). ثم ذكر عن الفرّاء قولا آخر في تخريج الآية الشريفة (٣) تركت ذكره خوف الإطالة ثم عرفت من كلام ابن عصفور المتقدم نقله عنه أن: «أن» عنده من روابط المقسم به بالمقسم عليه في نحو: والله أن لو قام زيد لقام عمرو، ولكن سيأتي الكلام على هذه المسألة قريبا إن شاء الله تعالى. الثاني: قد عرفت أن ابن عصفور لم يذكر من الروابط في النفي إلا «ما» و «لا» وأنه ذكر أن «ما» ينفى بها الجملة الاسمية، والجملة المصدرة بفعل ماض أو مضارع يراد به الحال وأن «لا» ينفى بها الجملة المصدرة بمضارع يراد به الاستقبال، ولكنه قال في شرح الإيضاح: وزعم ابن جني أن القسم قد يتلقى بـ «لم» في الضرورة مستدلّا بقول القائل: ٢٨٠١ - رويق إنّي وما حجّ الحجيج له ... ولا أهل يحبني تحلّة الحرم لم ينسني ذكركم مذ لم ألاقكم ... عهد سلوت به عنكم ولا قدم (٤) قال: فجعل «لم ينسني» جوابا للقسم تشبيها لـ «لم» بـ «ما»، ويقول الأعشى: ٢٨٠٢ - أجدّك لم تغتمض ساعة ... فترقدها مع رقادها (٥) -

стр. 3065

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فـ «أجدك» عنده من قبيل الإقسام وقد تلقاه بـ «لم». قال: ولذلك أيضا زعم أنه قد يتلقى بـ «لن» في الضرورة مستدلّا بقول الآخر: ٢٨٠٣ - أجدّك لن ترى بثعيلبات ... ولا بيدان ناجية ذمولا (١) فتلقى «أجدك» بـ «لن». قال: وهذا غلط؛ لأن القسم الواقع بعد «أن» قد يكون ما بعده محتملا وجهين: أحدهما: أن يكون جوابا للقسم؛ والقسم وجوابه في موضع خبر «إن». والآخر: أن يكون خبرا لـ «إن» والقسم ملغى، ومن ذلك قول طرفة: ٢٨٠٤ - إنّي وجدّك ما هجوتك وال ... أنصاب يسفح بينهنّ دم (٢) ألا ترى أنه يجوز أن يكون «ما هجوتك» جوابا للقسم، والقسم وجوابه في موضع خبر «إن»، ويجوز أن يكون ما هجوتك خبرا لـ «إن» والقسم ملغى معترض به بين اسم «إن» وخبرها. وقد يكون ما بعده مبنيّا على القسم ولا يجوز فيه أن يكون مبنيّا على «إن» نحو قولك: إن زيدا والله ليقومن، وقد يكون أيضا ما بعده مبنيّا على «إن» ولا يجوز أن يكون مبنيّا على القسم نحو قولك: إن زيدا والله لقائم، ومن ذلك قول الكميت (٣): ٢٨٠٥ - إنّي لعمر أبي سوا ... كـ من الصّنائع والدّخاير (٤) وقول الآخر [٤/ ٥٢]: ٢٨٠٦ - إنّك والله لذو ملّة ... يطرفك الأدنى عن الأبعد (٥) فإذا ثبت أن ما بعد القسم يجوز أن يكون مبنيّا على «إن» لا على القسم؛ وجب أن يجعل «لم ينسني ذكركم» في البيت خبرا لـ «إن» لا جوابا للقسم؛ إذ -

стр. 3066

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لم يثبت في كلامهم تلقي القسم بـ «لم». وقد ثبت من كلامهم بناء ما بعد القسم على «إن» وإلغاء القسم، وكذلك أيضا بيت الأعشى. والبيت الآخر الذي استدل به على تلقي القسم بـ «لن» لا حجة له فيهما؛ لأن قول العرب: أجدّك لم تفعل كذا ولن تفعل كذا، لا يراد به القسم وإنما هو عند سيبويه من باب ما ينتصب من المصادر توكيدا لما قبله نحو قولك: هذا عبد الله (١) حقّا، قال سيبويه في هذا الباب: ومثل ذلك في الاستفهام: أجدك لا تفعل كذا؟ كأنه قال: أحقّا لا تفعل (٢) كذا؟ قال: وأصله من الجد كأنه قال: أجدّا، ولكنه لا يتصرف ولا يفارق الإضافة كما كان ذلك في «لبيك» ومعاذ الله. وإنما جعله في هذا الباب وإن كان «أجدك» ليس قبله كلام يؤكد؛ لأن الكلام الذي بعده النية به أن يكون مقدما عليه من جهة أن المصدر في هذا الباب منصوب بفعل مضمر يدل عليه الجملة التي المصدر توكيد لها؛ وذلك أن الفعل «أحق» أو ما جرى مجراه، وذلك أنك إذا قلت: هذا عبد الله؛ فالظاهر أن يكون هذا الكلام قد جرى على (تيقن) (٣) منك وتحقيق قول الكلام بظاهره على «أحق» أو ما هو في معناه، فلما كانت الجملة دالة على الفعل المضمر الناصب للمصدر كان الوجه فيها أن تكون متقدمة على المصدر؛ لأن الدليل بابه أن يكون متقدما على المدلول، ولذلك قالت العرب: هذا عبد الله حقّا ولم تقل: حقّا هذا عبد الله؛ إلا على كراهية، والنية بالمصدر إذ ذاك التأخير لما ذكرناه. وإنما التزم في «أجدك لا تفعل كذا» تقديم المصدر؛ لأنه خالف المصادر المؤكدة لما قبلها في التزامهم فيه الإضافة، والتغيير كثيرا ما يأنس بالتغيير فلم يتصرفوا فيه لذلك، بل ألزموه طريقة واحدة؛ فجعلوه مجاورا لهمزة الاستفهام مقدما على ما يؤكده وصار التقديم الذي كان ضعيفا في غيره لا يجوز غيره فيه. هذا كلام ابن عصفور. وأنت تعرف أن الشيخ رحمه الله تعالى مستمسك بكلامه تابع طريقته؛ لأنه - أعني ابن عصفور - إنما يمشي في المسائل غالبا على ما يذهب إليه الجمهور. فمن ثم قال الشيخ عند شرح قول المصنف: وفي النفي بـ «ما» أو «لا»، أو «إن»: أما الجملة الاسمية فتنفى بـ «ما» ولا تنفى بـ «لا» والنظر يقتضي أن تنفى بـ «إن» -

стр. 3067

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فتقول: والله إن زيد قائم، أي: ما زيد قائم (١). قال: وذكر المصنف في شرح الكافية الشافية: أن الجواب المنفي ينفي بـ «ما» أو «إن» أو «لا»، ولا فرق في ذلك بين الجملة الاسمية والجملة الفعلية إلا أن الاسمية إذا نفيت بـ «لا» وقدم الخبر أو كان المخبر عنه معرفة لزم تكرارها في غير الضرورة نحو: والله لا زيد في الدار ولا عمرو، ولعمري لا أنا هاجرك ولا مهينك (٢). ثم قال الشيخ: وكون الجملة الاسمية تنفى بـ «لا» غلط ووهم والثلاثة تنفى بها الجملة الفعلية (٣)، ثم قال في قول المصنف: وقد تصدر بـ «لن» أو «لم»: إنه لا ينقاس على شيء من ذلك ألبتة وأن المصنف ليس له سلف فيمن أجاز ذلك إلا ما حكي عن ابن جني أنه زعم أنه قد يتلقى القسم بـ «لم»، و «لن» في الضرورة، ثم أورد ما أورده ابن عصفور، وهو الذي ذكرناه عنه آنفا برمته (٤)، ثم قال: وأما ما استدل به المصنف من قول العرب: نعم وخالقهم لم تقم عن مثلهم منجبة فليس «لم تقم» جوابا للقسم، بل جواب القسم محذوف يدل عليه سؤال السائل: ألك بنون؟ فقال: نعم وخالقهم لبنون لي، ثم استأنف مدحهم وأخبر أنهم لم تقم عن مثلهم منجبة. فهذا الذي ذهب إليه المصنف من أنه قد يصدر في النفي بـ «لم» و «لن» لا سلف له فيه إلا ابن جني؛ فإنه أجاز ذلك في الضرورة، واستدل عليه بما ذكرناه وتقدم الرد عليه (٥). انتهى. والكلام مع الشيخ فيما ذكره من وجوه: أما أولا: فقوله: وكون الجملة الاسمية تنفى بـ «لا» غلط؛ فإنه لم يبين وجه الغلط ما هو، ولا أقام دليلا على ما ذكره. وأما ثانيا: فقوله: في قول المصنف: وقد تصدر بـ «لن»، أو «لم»: إنه لا يقاس على شيء من ذلك ألبتة؛ فإن المصنف لم يدّع اطراد هذا الأمر فينسب إليه القول بالقياس، وكيف يتوهم فيه أنه يقيس ذلك وهو لم يذكر هذين الحرفين مع الأحرف الثلاثة التي هي: «ما»، و «لا»، و «إن»، بل بعد انقضاء الكلام قال: (وقد تصدر بـ «لن» أو «لم»)؛ فأفهم كلامه أن هذا قليل، ولا شك أن النفي بـ «لن» و «لم» ورد في كلام العرب، فأراد أن ينبه على هذا الأمر كيلا -

стр. 3068

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يخلو الكتاب منه. وأما الثالثة: فقوله: إن المصنف ليس له سلف في ذلك سوى ابن جني؛ فإن هذا الكلام مشعر بأن المصنف إنما قال ذلك تبعا لابن جني. وأقول: لو كان ابن جني هو متبوع للمصنف في ذلك لاستشهد بما استشهد ابن جني به، والمصنف لم يلم بشيء من ذلك إنما استشهد بما عرفته. وأما تخريجه «نعم وخالقهم لم تقم عن مثلهم منجبة» فلا يخفى ضعفه، وبيان ذلك أن الناطق بهذا الكلام قصد بإجابته المسائل [شيئين]: الإخبار بأن له بنين، ثم الإخبار بمدح البنين المخبر بهم أنهم له [٤/ ٥٣] وأجلّ الأمرين عنده الإخبار بمدحهم، والأمر الجليل هو الذي يقصد توكيده، والقسم إنما يجاء به لتوكيد الأمر المخبر به وتقويته عند المخاطب، فوجب أن يكون المؤكد هو الإخبار بالمدح، وأما أن يقسم على أن له بنين فلا فائدة في ذلك؛ لأنه لم ينازع فيه ولا نفي عنه حتى يحتاج إلى الإقسام عليه، بل الذي يمكن أن ينازع فيه إنما هو قوله: «ولم تقم عن مثلهم منجبة»؛ فهو الذي يحتاج إلى أن يقسم عليه. وهب أن الشيخ يتم له الجواب الذي ذكره في «نعم وخالقهم لم تقم عن مثلهم منجبة» فماذا يقول في قول أبي طالب: ٢٨٠٧ - والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتّى أوارى في التّراب دفينا (١) وأبو طالب في الفصاحة والبلاغة أبو طالب؟! ثم أيّ فساد يترتب على نفي القسم بـ «لن» أو بـ «لم» حتى يمنع ذلك ويردّ على من ادعاه؟! ولا وجه من حيث الصناعة لمنعه؛ لأن الخبر المنفي المقسم عليه قد يكون مستقبلا فينفى بـ «لن» وقد يكون ماضيا فينفى بـ «لم». وغاية الأمر أن الغالب في لسان العرب أن ينفى الجواب - أعني جواب القسم - بثلاثة الأحرف التي هي «ما» و «لا» و «إن»، وأنه قد ينفى بـ «لن» و «لم» لكن ذلك قليل ولا منازعة في وروده فوجب القبول. ثم قد عرفت أن ابن عصفور ذكر أن الحرف الذي ينفى به الماضي في جواب -

стр. 3069

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القسم إنما هو «ما»، وأن المصنف لم يخصصه بها، بل قال: إنه ينفى بـ «لا» وب «إن». وأما نفيه بـ «إن» فمنه قوله تعالى: وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ (١)، وأما نفيه بـ «لا» فأنشد عليه قول الشاعر: ٢٨٠٨ - ردوا فو الله لا ذدناكم أبدا ... ما دام في مائنا ورد لنزّال (٢) فقال الشيخ عند ذكر هذه المسألة هنا: وقد بحثنا معه في تأويل هذا البيت في آخر الباب الأول من هذا الكتاب بما يوقف عليه هناك (٣). انتهى. وأقول: إن البحث الذي تقدم له مع المصنف إنما هو بالنسبة إلى كون الماضي بعد «إن» و «لا» ينصرف إلى الاستقبال أو يبقى على مضيه لا في كون «لا» ينفى بها الفعل الماضي إذا وقع جواب قسم أو لا ينفى. وأما ما ذكره ابن عصفور في مسألة «أجدك» فهو كلام حسن وتقرير جيد. وقد تقدم الكلام على هذه الكلمة في «باب الواقع مفعولا مطلقا من مصدر وما يجري مجراه» من هذا الكتاب ونقلنا فيها كلاما لابن الحاجب (٤) وما ذكره الشيخ في شرحه وما نقله عن صاحب النهاية والجامع (٥) بين المذكور هنا والمذكور هناك يحصل (٦) له المقصود، ويتلخص له ما يعتمد عليه (٧). وذكرنا في ذلك الباب أن المصنف نقل عن الشلوبين أن في «أجدك» معنى القسم (٨)، وهذا من الشلوبين يعضد قول ابن جني، ولكن الظاهر ما قاله ابن عصفور، فينبغي التعويل عليه والرجوع إليه. -

стр. 3070

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المبحث الثالث: إنما قيد المصنف المضارع المثبت بكونه مستقبلا؛ تنبيها على أن المضارع إذا لم يكن مستقبلا لم يثبت له هذا الحكم، ولهذا قال في الشرح: فإن أريد به الحال قرن باللام ولم يؤكد بالنون؛ لأنها مخصوصة بالمستقبل، وهذا يدل منه على أن الإقسام على فعل الحال جائز. وقد عرفت من كلام ابن عصفور أن المضارع المثبت المقصود به الحال لا يقسم عليه وهو باق على صورته، بل إذا قصد ذلك بني من الفعل اسم فاعل وجعل خبر مبتدأ فتعود الجملة المقسم عليها اسمية وأنه لا يرد الفعل بصورته مقرونا باللام وحدها إلا في الشعر، لكنه في «شرح الإيضاح» خالف هذا الكلام فإنه قال: فإن كان الفعل المقسم عليه حالا فإن كان موجبا دخلت عليه اللام وحدها، ومن ذلك قراءة قنبل (١) لأقسم بيوم القيامة (٢) قال: والأكثر فيه إذ ذاك أن يجعل خبرا لمبتدأ فتصير الجملة اسمية ويتلقى القسم إذ ذاك بـ «إن» وحدها أو بـ «إن» واللام نحو: والله إن زيدا يقوم، وو الله إن زيدا ليقوم. وكلام ابن أبي الربيع يقتضي جواز الأمرين أيضا، وإن كان الأكثر أن تصير الجملة اسمية. فالحاصل: أن الذي ذكره المصنف من الإقسام على فعل الحال ليس مسمعا عند الجماعة غير أن المصنف يقسم عليه باقيا على حاله، والجماعة مع تجويزهم ذلك يرون أن الأكثر أن يقدم فاعل الفعل عليه وتصير الجملة اسمية فيقسم عليها كما يقسم على الجملة الاسمية. وقد استثنى المصنف من الفعل المثبت الذي يجب اقترانه باللام وبنون التوكيد: الفعل المقرون بحرف تنفيس، والفعل المقدم معموله؛ فقال: إنهما يلتقيان باللام وحدها. وبقي عليه أن يستثني الفعل المقرون بـ «قد» أيضا، فإن النون لا تقترن به وإنما يكتفي باللام. قال ابن عصفور في «شرح الإيضاح» بعد ذكر الاستقبال: فإن كان موجبا -

стр. 3071

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تلقيت القسم باللام وحدها إذا دخلت عليه السين أو «سوف» أو «قد» أو تقدم معموله عليه قال الله تعالى: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ (١)، وعبارته في «المقرب» شاملة للصور كلها مع الاختصار؛ فإنه قال: إن اللام تدخل على المضارع المثبت وحدها إن فصل بينها وبين الفعل (٢)، فلو قال المصنف ذلك لخلص من إيراد الفصل بـ «قد» عليه. ثم قال ابن عصفور: ولم يسمع دخول اللام على السين إلا أن البصريين أجازوا ذلك بالقياس على «سوف». قال: ولم يجز الفراء دخول اللام عليها؛ لأن اللام كالجزء مما تدخل عليه، ودخولها على السين يؤدي إلى توالي أربعة أحرف بالتحريك فيما هو كالكلمة الواحدة وهو مرفوض في كلامهم (٣). ثم قال: والصحيح عندي أن ذلك [٤/ ٥٤] جائز بدليل قول العرب: والله لكذب زيد كذبا ما أحسب أن الله يغفره، فكما جاز ذلك يجوز أن يقال: والله لسيقوم زيد. ثم ذكر ابن عصفور عن أبي علي الفارسي أنه قال (٤): وإنما لم تدخل إحدى النونين مع السين و «سوف»؛ لأن النون إنما تدخل في اللغة لتخلص المستقبل من الحال فاستغني عن النون بدخول السين أو «سوف» لإفادتهما الاستقبال. قال - يعني أبا علي -: ولم تدخل في لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (٥)؛ لأن اللام التي أدخلت إحدى النونين معها غير لام الابتداء، وإنما دخلت ليحاول بها الفصل بين اللامين لام الابتداء واللام التي تدخل على الفعل المستقبل وتدخل النون معها في أكثر الأمر؛ يعني أنك إذا قلت: إن زيدا ليقوم؛ علم أن هذه اللام لام ابتداء وأن الفعل الذي دخلت عليه فعل حال، وإنما أخرت إلى الخبر والنية بها التقديم؛ كراهية الجمع بينها وبين «إنّ» لما كانتا لمعنى واحد وهو التوكيد، ولذلك علقت الفعل في نحو: علمت أن زيدا ليقوم، وإذا قلت: إن زيدا ليقومن؛ علم أن اللام جواب لقسم محذوف، وأن الفعل الذي دخلت عليه مستقبل، وليست إذ ذاك منويّا بها التقديم؛ بل هي واقعة في محلها ولذلك لم تعلق الفعل به في نحو قوله: علمت أن زيدا ليقومن، قال: فلما كان دخول إحدى النونين المقصود به الفرق بين اللامين لم يحتج إليها إذا دخلت على الجار والمجرور في نحو: لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ؛ -

стр. 3072

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذ كانت داخلة على فضلة ولام الابتداء لا تدخل في موضع من مواضعها على فضلة. فأما «إنّ زيدا لطعامك آكل»؛ فليس تقديره الدخول على الفضلة، وإذا كان كذلك علم أنها ليست التي للابتداء فلم يحتج إلى النون. يعني أن اللام في قولك: إن زيدا لطعامك آكل؛ منوي بها التأخير، والأصل: إن زيدا طعامك لآكل؛ إلا أنها قدمت اتساعا. وليس كذلك قوله سبحانه: لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (١) ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال: إلى الله لتحشرون؛ لأن اللام التي يتلقى بها القسم لا يجوز أن يتقدم عليها معمول الفعل الذي دخلت عليه. ثم قال: قال أبو علي: وإنما لم تدخل النون مع «قد» كما لم تدخل مع السين من حيث كانت حرفا مثله غير عامل وإن كانت قد خالفت السين في أنها لا تدلّ على الاستقبال يعني أنها حكم لها بحكم السين؛ لشبهها بها في أن كل واحد منهما حرف قد اختص بالفعل وجعل كالجزء منه بدليل أن اللام التي تدخل عى الفعل المضارع في القسم تدخل عليها. هذا آخر كلام ابن عصفور. المبحث الرابع: أطلق المصنف القول في نافي المضارع حيث قال: (ويحذف نافي المضارع)، وقد عرفت أن ابن عصفور إنما ذكر من حروف النفي «لا» حيث قال: وأما المستقبل فإن كان منفيا نفي بـ «لا» ومن أجل ذلك قال الشيخ: وإن كان النافي «ما» فمن النحويين من أجاز حذفها؛ حملا على «لا» ومنهم من منع ذلك؛ لما فيه من اللبس؛ لأنه لا يعلم إذا حذف هل القسم على النفي في الحال أو على المستقبل (٢). انتهى. ثم إن ابن عصفور لم يذكر حذف نافي الجملة الاسمية وقد ذكره المصنف مستدلّا عليه. قال الشيخ: ونصوص أصحابنا على أن «ما» و «إن» النافية إذا دخلتا على الجملة الاسمية لا يجوز حذف واحدة منهما (٣). انتهى. ولا يخفى أن قول من حفظ ونقل حجة على من لم يحفظ وينقل. وأما قول المصنف: (وقد يكون الجواب قسما) مستدلّا بقوله تعالى: وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى (٤) -[وقد] قال المصنف: كأنه قيل: والله ليحلفن المنافقون إن أردنا -

стр. 3073

[تلقي جواب القسم الماضي] قال ابن مالك: (ولا يخلو دون استطالة الماضي المثبت المجاب به من اللّام مقرونة بـ «قد» أو «ربّما» أو «بما» مرادفتها إن كان متصرّفا وإلّا فغير مقرونة وقد يلي «لقد» أو «لبما» المضارع الماضي معنى، ويجب الاستغناء باللّام الدّاخلة على ما تقدّم من معمول الماضي كما استغني بالدّاخلة على ما تقدّم (من) (١) معمول المضارع). - إلا الحسنى - فظاهر الأمر ما قاله، ولكن قد يقال: (ليحلفن) (٢) جواب قسم، والجواب جملة خبرية والقسم جملة إنشائية؛ فكيف يكون الخبر إنشاء؟ وما برحت أستشكل قولهم: إن لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ جواب لـ مِيثاقَكُمْ في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ (٣)، وكذا قولهم في لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ: إنه جواب لـ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ (٤)؛ لأن الميثاق معمول للفعل الذي هو «أخذ» من (أخذنا) ومن أَخَذَ اللَّهُ فإن كان القسم هو الجملة بتمامها أشكل من جهة أن القسم لا يكون مفردا إنما يكون جملة ويقع في النفس شيء هو أن يقال: إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى معمول لقول محذوف؛ التقدير: وليحلفن قائلين: والله إن أردنا إلا الحسنى، أو وليحلفن ويقولون: والله إن أردنا إلا الحسنى. وبعد: فلم يتحقق لي هذا البحث وأما قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ، [و] وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ؛ فيحتاج إلى أن يحرر القول في القسم ما هو؟، وهل لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ ولَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ جواب لما قبله، أو القسم مقدر؟!!. قال ناظر الجيش: قال المصنف (٥): إن كان صدر الجملة المجاب بها القسم فعلا ماضيا مثبتا وخلا القسم من استطالة وجب اقترانه باللام وحدها إن كان الفعل غير متصرف وباللام مع «قد» أو «ربما» أو «بما» بمعنى «ربما» إن كان متصرفا، فإن وجدت استطالة جاز إفراد الفعل كقوله تعالى: وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) -

стр. 3074

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَشاهِدٍ [٤/ ٥٥] وَمَشْهُودٍ (٣) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ، وكقول النبي ﷺ : «والّذي نفسي بيده وددت أن أقاتل في سبيل الله فأقتل ثمّ أحيا ثمّ أقتل ثمّ أحيا ثمّ أقتل» أخرجه البخاري (١). واقترانه بـ «قد» وحدها كقوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٢) وإن لم توجد الاستطالة والفعل غير متصرف وجب الاقتران باللام مفردة كقول الشاعر: ٢٨٠٩ - لعمري لنعم الفتى مالك ... إذا الحرب أصلت لظاها رجالا (٣) وإن كان الفعل متصرفا فالأكثر أن يقترن باللام مع «قد» كقوله تعالى: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا (٤)، أو «ربما» كقول الشاعر: ٢٨١٠ - لئن نزحت دار لسلمى لربّما ... غنينا بخير والدّيار جميع (٥) أو «بما» مرادفة «ربما» كقول عمر بن أبي ربيعة: ٢٨١١ - [فـ] لئن بان أهله ... لبما كان يؤهل (٦) وقد يستغني باللام الفعل الماضي المتصرف في النثر والنظم، ومن الاستغناء بها في النثر قوله تعالى: وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (٧)، وفي الحديث عن امرأة من غفار أنها قالت: «والله لنزل رسول الله ﷺ إلى الصّبح فأناخ» (٨)، وفي حديث سعيد بن زيد (٩): أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أخذ شبرا من الأرض ظلما ..» (١٠) الحديث، ومن الاستغناء بها في النظم قول -

стр. 3075

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ امرئ القيس: ٢٨١٢ - حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال (١) وقد يجاب القسم بمضارع ماضي المعنى فيقترن بـ «لقد»، أو بـ «لبما» فاقترانه بـ «لقد» كقول الشاعر: ٢٨١٣ - لئن أمست ربوعهم يبابا ... لقد تدعو الوفود لها وفودا (٢) واقترانه بـ «لبما» كقول الآخر: ٢٨١٤ - فلئن تغيّر ما عهدت وأصبحت ... صدقت فلا بذل ولا ميسور لبما يساعف في اللقاء وليّها ... فرح بقرب مزارها مسرور (٣) وإذا قدم معمول الماضي المجاب به القسم قرن باللام وأغنت عن «قد» «ربما» كما أغنى اقترانها بمعمول المضارع المؤخر عن توكيده بالنون. ومن شواهد اقترانها بمعمول الماضي المؤخر قول أم حاتم: ٢٨١٥ - لعمري لقد ما عضّني الجوع عضّة ... فآليت أن لا أمنع الدّهر جائعا (٤) وقد اجتمع في قول عامر بن قدامة (٥): ٢٨١٦ - فلبعده لا أخلدن وما له ... بذل إذا انقطع الإخاء فودّعا (٦) شذوذان: أحدهما: عدم الاستغناء بتقديم اللام عن النون. والثاني: دخولها على جواب منفي، فلو كان مثبتا لكان دخولها عليه مع تقدم اللام أسهل. انتهى كلامه رحمه الله تعالى (٧). -

стр. 3076

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويتعلق به أبحاث: الأول: أن ظاهر قوله في متن الكتاب: ولا يخلو الماضي المثبت من اللام مقرونة بـ «قد»، أو «ربما» أو «بما» أن اللام لا تنفرد؛ بل لا بد أن يقرن بها أحد الثلاث التي هي «قد» و «ربما» والأمر ليس كذلك، وقد قال هو في الشرح: وإن كان الفعل متصرفا فالأكثر أن يقترن باللام مع «قد» أو «ربما» أو «بما»، وقد يستغنى باللام في النثر والنظم، ثم استشهد على ذلك بما تقدم ذكره. والذي ذكره في الشرح هو الحق. وقد قال ابن عصفور: وإن كان الفعل ماضيا موجبا تلقيت القسم باللام وحدها ويجوز أن تصل اللام بـ «قد» إذا كنت مخاطبا لمن يتوقع خبرك، لكن المصنف لا يختلف المراد عنده ذكرت «قد» مع اللام أم لم تذكر، وأما ابن عصفور فقد تقدم قوله إن القريب من زمن الحال يتلقى باللام و «قد»، وإن البعيد يتلقى باللام وحدها. الثاني: قال الشيخ مشيرا إلى قول المصنف: دون استطالة: ولا يحتاج إلى هذا القيد؛ فقد جاء في كلام الفصحاء حذف هذه اللام وإبقاء «قد»؛ قال زهير: ٢٨١٧ - تالله قد علمت قيس إذا قذفت ... ريح الشّتاء بيوت الحيّ بالعنن أن نعم معترك الحيّ الجياع إذا ... خبّ السّفير ومأوى البائس البطن (١) وقال أيضا: ٢٨١٨ - تالله قد علمت سراة بني ... ذبيان عام الحبس والأصر أن نعم معترك الجياع إذا ... خبّ السّفير وسابئ الخمر (٢) انتهى. -

стр. 3077

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والذي ذكره ابن عصفور موافق لما ذكره المصنف، فإنه بعد أن ذكر دخول اللام على الفعل الماضي قال (١): ويجوز حذف اللام إذا طال الكلام ومن ذلك قوله تعالى: وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (٢)، وقوله جلّ وعلا: وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (٣)، ثم قال تعالى في الجواب: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٤). انتهى. وعلى هذا، فالذي أنشده الشيخ لزهير مستدلّا به على الحذف دون استطالة محمول على القلة، والمصنف لا ينفي أن يجيء مثل ذلك في الشعر أو في قليل من الكلام. الثالث: قال الشيخ في قول المصنف: أو «بما» مرادفتها واستشهاده على ذلك بقول ابن أبي ربيعة: ٢٨١٩ - فلئن بان أهله ... لبما كان يؤهل تقدم لنا الكلام في نظائر هذا البيت في حروف الجر عند قوله: وكذا بعد «رب» والباء ويحدث في الباء المكفوفة معنى التقليل. وملخص ما ذكرناه: أن بعد اللام فعلا محذوفا لدلالة ما قبله عليه وتقديره في هذا البيت: لبان بما كان يؤهل؛ فاللام دخلت على ذلك الفعل المحذوف والباء سببية و «ما» مصدرية، فعلى هذا لا يكون «لبما» بمعنى «رب» (٥). انتهى. ولا شك أن ما ذكره الشيخ ممكن ولا تأباه القواعد، ولكن بعيد أن يكون مراد الشاعر كما تقدم لنا التنبيه على ذلك، ولكن المشكل قول المصنف هناك - أعني في باب حروف الجر -: إن اتصال «ما» بالياء أحدث فيها معنى [٤/ ٥٦] التقليل؛ فإن المعنى في قول الشاعر: ٢٨٢٠ - لبما قد ترى وأنت خطيب -

стр. 3078

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إنما هو على التكثير، وكذا في قول كثير: ٢٨٢١ - بما قد أرى تلك الدّيار فإن المعنى: أنك رؤيت خطيبا كثيرا وأن رؤيتي تلك الديار وأهلها وهن جميعات الأنيس عوامر كان كثيرا، على أن المصنف عند إنشاده هذين البيتين في الشرح لم يتعرض إلى ذكر التقليل. نعم ذكر التقليل في متن الكتاب (١) وقال في شرح الكافية أيضا: وقد تحدث زيادة «ما» بعد الباء تقليلا، وهي لغة هذيلية (٢)، والعجب أنه جعل في هذا الباب - أعني باب القسم - «بما» مرادفة «ربما». ولا شك أن «ربّ» للتكثير عنده، فكيف ذكر في باب حروف الجر أن «بما» تفيد التقليل؟! والمسألة تحتاج إلى نظر. الرابع: قد عرفت أن ابن عصفور فرّق بين تلقي القسم في الجواب المفتتح بفعل ماض مثبت بين الإتيان باللام وحدها أو باللام و «قد»؛ فجعل الأول للماضي البعيد من زمن الحال، وجعل الثاني للماضي القريب من زمن الحال، وأن المصنف لم يتعرض إلى ذكر هذا الفرق؛ فهو يسوّي بين الصورتين. قال ابن عصفور: ومن النحويين من ذهب إلى أنها - يعني اللام - لا بد أن تصحبها «قد» ظاهرة أو مقدرة؛ قياسا على اللام الداخلة على خبر «إن»، ورد ذلك بأن اللام في خبر «إن» أصلها للدخول على المبتدأ؛ فعلى هذا لا تدخل إلا على ما هو المبتدأ في المعنى نحو: إن زيدا لقائم، أو على ما هو مشبه به نحو: إن زيدا ليقوم، واللام التي في جواب القسم ليست كذلك (٣). الخامس: ناقش الشيخ المصنف في قوله: ويجب الاستغناء باللام الداخلة على ما تقدم من -

стр. 3079

[توالي القسم والشرط غير الامتناعي] قال ابن مالك: (فصل: إذا توالى قسم وأداة شرط غير امتناعيّ استغني بجواب الأداة مطلقا إن سبق ذو خبر وإلّا فبجواب ما سبق منهما، وقد يغني حينئذ جواب الأداة مسبوقة بالقسم. وقد يقرن القسم المؤخّر بفاء فيغني جوابه وتقرن أداة الشّرط المسبوقة بلام مفتوحة تسمّى الموطّئة، ولا تحذف والقسم محذوف إلّا قليلا، وقد يجاء بـ «لئن» بعد ما يغني عن الجواب فيحكم بزيادة اللّام). ــ معمول الماضي فقال: ليس هذا باستغناء بل هذه اللام هي الداخلة على الماضي فصل بينهما بمعموله (١). انتهى. وهي مناقشة لفظية. قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): إذا اجتمع في كلام واحد قسم وأداة شرط ولم تكن الأداة «لو»، ولا «لولا» استغني بجواب ما تقدم منهما عن جواب متأخر إن لم يتقدم عليهما ذو خبر. فالاستغناء بجواب القسم لتقدّمه نحو: والله إن جئتني لأكرمتك، والاستغناء بجواب الشرط نحو: إن جئتني والله أكرمك. فلو تقدم عليهما ذو خبر استغني بجواب الشرط؛ تقدم على القسم، أو تقدم القسم عليه، وكان الشرط حقيقا بأن يغني جوابه مطلقا؛ لأن تقدير سقوطه مخل بالجملة التي هو منها وتقدير سقوط القسم غير مخل؛ لأنه مسوق لمجرد التوكيد، والاستغناء عن التوكيد سائغ ففصل الشرط؛ فلزم الاستغناء بجوابه مطلقا إذا تقدم عليه وعلى الشرط ذو خبر، فإن لم يتقدم عليها ذو خبر وأخر القسم وجب الاستغناء عن جوابه بجواب الشرط، وإن أخر الشرط استغني في أكثر الكلام عن جوابه بجواب القسم؛ كقوله تعالى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ (٣)، ولا يمتنع الاستغناء بجواب الشرط مع تأخره. ومن شواهد ذلك قول الفرزدق: -

стр. 3080

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢٨٢٢ - لئن بلّ لي أرضي بلال بدفقة ... من الغيث في يمنى يديه انسكابها أكن كالّذي أصاب الحيا أرضه الّتي ... سقاها وقد كانت جديبا جنابها (١) ومنها قول ذي الرمة: ٢٨٢٣ - لئن كانت الدّنيا عليّ كما أرى ... تباريح من ميّ فللموت أروح (٢) ومنها قول الأعشى: ٢٨٢٤ - لئن منيت بنا عن غبّ معركة ... لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل (٣) فلو كانت أداة الشرط «لو» استغنى بجوابها عن جواب القسم مطلقا نحو: والله لو فعلت لفعلت، ولو فعلت والله لفعلت، وكذا لو تقدم عليها ذو خبر أو كان بدل «لو» «لولا» ومن أجل هذا قلت: (أداة شرط غير امتناعي). وقد يقرن القسم المؤخر بفاء فيجب الاستغناء بجوابه؛ لأن الفاء تقتضي الاستئناف وعدم تأثر ما بعدها بما قبلها، ومنه قول قيس بن العيزارة (٤): ٢٨٢٥ - فإمّا أعش حتّى أدبّ على العصا ... فو الله أنسى ليلتي بالمسالم (٥) وأجاز ابن السراج أن تنوى هذه الفاء فيعطى القسم المؤخر بنيتها ما أعطي بلفظها فأجاز أن يقال: إن يقم يعلم الله لأزورنك، على تقدير: فيعلم الله لأزورنك، ولم يذكر عليه شاهدا، فلو لم تنو الفاء لألغي القسم؛ فقيل: إن يقم يعلم الله لأزرك، وتقارن أداة الشرط المسبوقة بقسم لام مفتوحة تسمى الموطئة، وأكثر ما يكون ذلك مع «إن» كقوله تعالى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها (٦)، وقد -

стр. 3081

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يكتفى بنيتها عن لفظها كقوله تعالى: وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١)، والأصل ولئن لم تغفر لنا وترحمنا، ولولا ذلك لم يقل في الجواب: لَنَكُونَنَّ بل كان يقال: وإن لم تغفر لنا وترحمنا نكن من الخاسرين، كما قيل: وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢). قال سيبويه ﵀: ولا بد من هذه اللام مظهرة أو مضمرة (٣)، يعني اللام التي تقارن أداة الشرط وتسمى الموطئة [٤/ ٥٧] ومن مقارنتها غير «إن» من أخواتها قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ (٤)، ومثله قول القطامي (٥): ٢٨٢٦ - ولما رزقت ليأتينّك سيبه ... جلبا وليس إليك ما لم ترزق (٦) وقوله: ٢٨٢٧ - لمتى صلحت ليقضين لك صالح ... ولتجزينّ إذا جزيت جميلا (٧) وقد يستغنى بـ «لئن» عن جواب لتقدم ما يدل عليه؛ فيحكم بأن اللام زائدة، فمن ذلك قول عمر بن أبي ربيعة: ٢٨٢٨ - [ألمم بزينب] (٨) إنّ البين قد أفدا ... قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا (٩) ومثله: ٢٨٢٩ - ولا يدعني قومي صريحا لحرّة ... لئن كنت مقتولا ويسلم عامر (١٠) انتهى كلامه رحمه الله تعالى (١١). -

стр. 3082

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويتعين التعرض إلى التنبيه على أمور تشتمل على مباحث: منها: أنه استثنى من الشرط الذي يجامع القسم الشرط الامتناعي وهو الذي الأداة فيه «لو» أو «لولا»، وقال: إن الجواب حينئذ يتحتم أن يكون للشرط لا للقسم سواء تقدم القسم أم تأخر، وسواء تقدمهما ذو خبر أم لم يتقدم، وهذا معنى قوله في الكافية: وبجواب لو ولولا استغنيا ... حتما إذا ما تلوا أو تليا (١) وأنشد في شرح الكافية قول الشاعر: ٢٨٣٠ - فأقسم لو أبدى النديّ سواده ... لما مسحت تلك المسالات عامر (٢) وقول الآخر: ٢٨٣١ - والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدّقنا ولا صلّينا (٣) ولا شك أن هذين البيتين شاهدان لما ذكره، لكن كلام ابن عصفور يقتضي خلاف ذلك، فإنه قال (٤): وإذا توسطت «لو» أو «لولا» بين القسم والفعل الواقع جوابا له لزم أن يكون الفعل الواقع جوابا ماضيا؛ لأنه مغن عن جواب «لو» و «لولا» المحذوف ودالّ عليه، وجواب «لو» و «لولا» لا يكون إلا ماضيا؛ فوجب أن يكون الدالّ عليه كذلك فتقول: والله لو قام زيد لقام عمرو، وو الله لو قام بكر ما قام خالد، وو الله لولا زيد لقام عمرو، وو الله لولا زيد ما قام بكر. انتهى. ومن هنا قال الشيخ عند ذكر هذه المسألة: وقول بعض أصحابنا إنه إذا تقدم القسم على «لو» أو «لولا» فالجواب للقسم، وجواب «لو» و «لولا» محذوف -

стр. 3083

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لدلالة جواب القسم عليه (١). ثم قال ابن عصفور: وقد يدخلون «أن» على «لو» توطئة لجعل الفعل الواقع بعدها جوابا للقسم كما يدخلون اللام على «إن» الشرطية فيقال: أقسم أن لو قام زيد قام عمرو، ومن ذلك قوله: ٢٨٣٢ - فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشّرّ مظلم (٢) انتهى. هذا كلامه في «شرح الإيضاح» وهو يناقض كلامه في «شرح الجمل» الذي تقدم لنا نقله عنه، فإنه لما أنهى الكلام على روابط الجملة الواقعة جواب قسم قال: إلا أن يكون جواب القسم «لو» وجوابها فإن الحرف الذي يربط المقسم به بالمقسم عليه إذ ذاك إنما هو «أن» نحو: والله أن لو قام زيد لقام عمرو، ولا يجوز الإتيان باللام كراهة الجمع بين لام القسم ولام «لو» فلا يجوز: والله للو قام زيد قام عمرو (٣). انتهى. فكلامه في «شرح الإيضاح» يقتضي أن الفعل الواقع بعد فعل الشرط الذي تقدم القسم عليه هو جواب القسم، وأن جواب «لو» و «لولا» محذوف دل عليه الجواب الذي للقسم ويقتضي أيضا أن «أن» الداخلة على «لو» توطئة لجعل الفعل الواقع بعدها جوابا للقسم. وكلامه في شرح الجمل يقتضي أن جواب «لو» مذكور، وأن «لو» وجوابها جواب القسم، ولا يخفى ما بين الكلامين من المباينة. وأما كلام المصنف؛ فظاهره يعطي أن المذكور بعد فعل الشرط المقرون بـ «لو» وبعد الاسم المقرون بـ «لولا» هو جواب الشرط، وأن جواب القسم محذوف؛ فحكم بأن لكل من القسم والشرط جوابا، وأن أحدهما محذوف وهو جواب القسم، والآخر مذكور وهو جواب «لو» أو «لولا» وكأن جملة «لو» معترضة بين القسم وجوابه وكذا جملة «لولا». وأقول: يبعد أن يكون للقسم جواب مقدر في نحو: والله لو قام زيد لقام عمرو، -

стр. 3084

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولولا زيد لقام عمرو، بل ربما يستحيل ذلك؛ لأن المقسم عليه إنما هو «قيام عمرو» المعلق على «قيام زيد» أو على وجوده، وإذا كان المقسم عليه ذلك؛ فكيف يتجه تقدير جواب غير الشرط المذكور وجوابه؛ إذ لو قدر جواب غير ذلك لكان شيئا غير معلق على غيره؟! والغرض أن المقسم عليه إنما هو أمر معلق على شيء لا أمر مستقل بنفسه، وإذا كان الأمر كذلك اتجه كلام ابن عصفور في «شرح الجمل» حيث قال: إلا أن يكون جواب القسم «لو» وجوابها. فصرح بأن الشرط وجوابه هو جواب القسم، واضمحل كلامه في «شرح الإيضاح» حيث قال: وإذا توسطت «لو» أو «لولا» بين القسم والفعل الواقع جوابا له لزم أن يكون الفعل الواقع جوابا ماضيا؛ لأنه مغن عن جواب «لو» و «لولا» المحذوف ودال عليه، إلى آخر كلامه. ثم هذا الذي قررته من أن الشرط الامتناعي وجوابه يكون جواب القسم وأن ليس شيء محذوفا، وقد يفهم من قول المصنف في أوائل الفصل: وتصدر في الشرط الامتناعي بـ «لو» أو «لولا» فإنه قد تقدم لنا أن هذا الكلام يقتضي أن جملة الشرط المصدرة لكل من الحرفين المذكورين هي جواب القسم؛ لأن معنى كلامه: المقسم عليه جملة مؤكدة تصدر في الإثبات بكذا، وفي الشرط الامتناعي بكذا، ويمكن حمل كلام المصنف في «الكافية» عليه أيضا، وذلك بأن يحمل قوله: وبجواب لو ولولا استغنيا ... حتما إذا ما تلوا أو تليا على أنا نستغني [٤/ ٥٨] بجواب «لو» و «لولا» عن تقدير جواب للقسم فلا تقدر جوابا للقسم محذوفا، بل نجعل المذكور بعد القسم هو الجواب له، ولا نحمله على أنا نستغني به عن ذكر جواب القسم، وكلامه في شرح التسهيل يمكن أن يحمل على ذلك أيضا لكن بتكلف ما. فإن قيل: أنت قررت أن الشرط وجوابه هو جواب القسم، وكذا «لولا» وجوابها، وقول المصنف: وبجواب «لو» و «لولا» استغنيا إذا أريد بالاستغناء الاستغناء عن التقدير كما قرر - يقتضي أن جواب كل منهما بمفرده هو جواب القسم؟! -

стр. 3085

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فالجواب: أن جواب القسم إنما هو «لو» وجوابها و «لولا» وجوابها، وإنما لو كان المقصود بالإخبار عنه هو جوابهما أسند الأمر إليه مع أن الجواب لا بد له من شيء يكون هو جوابا له؛ فكان لزوم ذكره جاريا مجرى ذكره، فلهذا لم يحتج إلى التعرض إليه. فإن قيل: كيف يصح أن يعلل منع أن يكون للقسم جواب مقدر في نحو: والله لو قام زيد لقام عمرو، ولولا زيد لقام عمرو - بأن المقسم عليه إنما هو «قيام عمرو» المعلق على «قيام زيد» مع «لو» وعلى «وجود زيد» مع «لولا» وهذا بعينه موجود في الشرط غير الامتناعي؛ لأن المقسم عليه أيضا في نحو: والله إن قام زيد ليقومن عمرو؛ إنما هو «قيام عمرو» والمعلق على «قيام زيد»، ومع هذا فقد أتى للقسم بجواب يخصه؛ فلم لا يقال: إن الشرط وجوابه يكون جوابا للقسم في الشرط غير الامتناعي كما قيل: إن الشرط وجوابه هو جواب القسم في الشرط الامتناعي؟! فالجواب: أن يقال: إن الجواب في الشرط الامتناعي ممتنع الوقوع، أما إذا كان حرف الشرط «لو» فلأنه علق على حصول أمر قد ثبت أن وجوده ممتنع وأما إذا كان حرف الشرط «لولا» فلأن الامتناع معها معلق على وجود شيء مقطوع بأنه موجود، وإذا كان جواب الشرط الامتناعي ممتنع الوقوع لما ذكرنا؛ امتنع تقدير جواب للقسم، إذ يلزم من تقديره أن يكون المقدر ممتنع الوقوع لتطابق جواب الشرط والقسم؛ لأن جملة القسم إنما هي مؤكدة بجملة الشرط فيتعين اتفاق المدلولين. ولا شك أن جواب القسم - إذا قدرناه - ليس ثم ما يدل على أنه ممتنع فيلزم من تقديره حينئذ تخالف الجوابين من حيث إن أحدهما مقطوع بامتناعه، والآخر ليس كذلك. وأما جواب الشرط غير الامتناعي؛ فليس ممتنع الوقوع، وإذا لم يكن ممتنع الوقوع؛ فجواب القسم مساو له في احتمال الوقوع وعدمه، فلذلك جاز أن يقدر مدلولا عليه بجواب الشرط؛ لأن المتساويين يجوز دلالة كل منهما على الآخر. هذا ما أدى إليه النظر في هذه المسألة، والله تعالى أعلم بالصواب. وأما قول ابن عصفور: إن «أن» حرف يربط المقسم به بالمقسم عليه في نحو: والله أن لو قام زيد لقام عمرو؛ فلا يتحقق؛ لأن الرابط لا يجوز الإخلال به، بل يجب المحافظة عليه. ولا شبهة في جواز قولنا: والله لو قام زيد لقام عمرو. وقد تقدم إنشاد المصنف: ٢٨٣٣ - فأقسم لو أبدى النديّ سواده ــ
следующие страницы →