. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أما في الأسماء فلأن التصغير وصف في المعنى، وأما في الأوصاف التي كان يمتنع جمع مكبرها فلتعذر تكسيرها؛ لأن التكسير يؤدي إلى حذف ياء التصغير فيذهب المعنى الذي جيء بها لأجله. وقد يجعل هذا علة لنحو رجل أيضا فتكون العلة في الأسماء والصفات واحدة.
ونبه الشيخ على أن الكلمة إذا كانت مبنية على التصغير جاز تكسيرها، نحو كميت وكعيت فيقال: كمت وكعتان، لأن المعنى الذي أوجب التصغير ملازم لهما بخلاف نحو رجيل وأحيمر؛ فإنك إذا قلت فيهما رجال وحمر، لم يدر هل هما جمع المكبر أو المصغر (١).
وأما قوله: أو صفة تقبل تاء التّأنيث فنبه به على أن الصفة إذا لم تقبل التاء لم يلحق بها هذا الجمع كأحمر وسكران في لغة غير بني أسد (٢)، وكصبور وقتيل؛ ويرد على هذه العبارة أفعل التفضيل؛ فإنه لا يقبل تاء التأنيث ويجوز جمعه كالأفضلين.
والعبارة الجيدة ما قاله الجزولي (٣): «وهو ألا يمتنع جمع مؤنّث ذلك الاسم بالألف والتّاء» فلا يرد أفعل التفضيل، وتشمل هذه العبارة الأقسام كلها.
وأما قوله: إن قصد معناه فلا أدري مما احترز به، إلا أن الشيخ أورد على المصنف نحو خصيّ وهو ما كان من الأوصاف مختص المعنى بالمذكر؛ فإنه يجمع هذا -
стр. 352
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الجمع وهو لا يقبل التاء (١). فيمكن الجواب عن هذا الإيراد بأن يقال: خصيّ يقبل تاء التأنيث عند قصد معنى التأنيب فلو قصد لقبل. فاللفظ صالح للقبول عند الإرادة؛ لكن لا يراد ذلك لانتفاء المقتضي لإرادته في المؤنث.
وقوله: خلافا للكوفيين في الأوّل والآخر أي في الشرط الأول وهو الخلو من تاء التأنيث وفي الشرط الآخر وهو قبول تاء التأنيث. فأجازوا أن يقال في هبيرة:
الهبيرون، وفي أحمر أحمرون. والبصريون لا يجيزون ذلك (٢) فإن سمع منه شيء عدوه نادرا كقول العرب: علانون في جمع علانية وهو الرجل المشهور.
وقولهم: رجال ربعون في جمع ربعة وهو المعتدل القامة.
وكذا قول الشاعر:
١٢٨ - منّا الّذي هو ما إن طرّ شاربه ... والعانسون ومنّا المرد والشّيب (٣)
فجمع عانسا وهو لا يقبل التاء. -
стр. 353
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقول الآخر:
١٢٩ - فما وجدت نساء بني نزار ... حلائل أسودين وأحمرينا (١)
وأسود وأحمر لا يقبلان التاء أيضا.
قيل: وإنما لم يجمع ما فيه التاء بالواو والنون لما يؤدي إليه الحال: أما من أثبت التاء فيلزم الجمع بين علامتين متضادتين وهما التاء الدالة على التأنيث والواو الدالة على التذكير؛ وأما من حذفها فيلزم حصول الإخلال من جهة أنها حرف معنى وقد صارت بالعلمية لازمة للكلمة.
فأما ورقاوون فالواو فيه ليست بعلامة تأنيث؛ إنما هي بدل من الهمزة المبدلة من ألف التأنيث.
وإنما اشترط قبول التاء في جمع الصفة لأنهم قالوا: إنما جمعت الصفة بشروطها المذكورة دون الاسم [١/ ٩٩] الجامد لشبه الصفة بالفعل من جهة أن الصفة فيها معنى الفعل؛ وإذا كانت للمذكر لم تلحقها التاء، وإذا كانت للمؤنث لحقتها كما أن الفعل كذلك.
فلما كانت الصفة التي للمذكر والمؤنث بغير تاء لا تشبه الفعل لم تجمع إذا كانت لمذكر بالواو والنون.
فأما جمعهم أفعل التفضيل مع أنه لا يشبه الفعل فيما ذكر فعللوه بأن هذه الصفة لا يجوز تنكيرها إلا في ضرورة، فلما لزمت التعريف وهو فرع أشبهت لذلك -
стр. 354
قال ابن مالك: (وكون العقل لبعض مثنّى أو مجموع كاف، وكذا التّذكير مع اتّحاد المادّة؛ وشذّ ضبعان في ضبع وضبعان).
ــ
الفعل؛ لأن الفعل فرع على الاسم فلما أشبهته في الفرعية جمعت بالواو والنون.
قالوا: ولهذه العلة نفسها جمع الاسم الجامد إذا كان علما دون النكرة لأن التعريف فرع والتنكير أصل. ولا يخفى ضعف ما ذكروه من العلل.
قال ناظر الجيش: قال المصنف: «إذا قصدت تثنية أو جمعا فيما لم يعمّه العقل غلب ذو العقل وجعل ثبوته له مغنيا عن ثبوته لما زاد عليه فتقول في رجل سابق وفرسين سابقين: سابقون، وكذا يفعل في تثنية أو جمع فيما لم يعمه التذكير مع اتحاد المادة فيقال في امرئ وامرأة: امرآن، وفي مسلم ومسلمة وأحمر وحمراء وسكران وسكرى وابن وابنة وأخ وأخت، وفتى وفتاة: مسلمان وأحمران وسكرانان وابنان وأخوان وفتيان. ولا يقال في رجل وامرأة رجلان، ولا في ثور وبقرة ثوران، ولا في غلام وجارية غلامان. إلا في لغة من قال: رجلة وثورة وغلامة (١) - لأن المادة واحدة.
وأما من لم يقل إلا: رجل وامرأة وثور وبقرة وغلام وجارية فلا يقول رجلان ولا ثوران ولا غلامان إلا في: رجل ورجل وثور وثور وغلام وغلام ويفهم الكلام على الجمع من الكلام على التثنية». انتهى (٢).
وفي كلامه مناقشتان: إحداهما قوله: وكون العقل لبعض مثنّى كاف.
ولا شك أن العقل ليس شرطا في التثنية فلا حاجة إلى ذكره بالنسبة إلى المثنى (٣).
الثانية: قوله: وكذا التّذكير مع اتحاد المادة؛ إذ لا حاجة إلى التقييد باتحاد -
стр. 355
[الملحق بجمع المذكر السالم]
قال ابن مالك: (وما أعرب مثل هذا الجمع غير مستوف للشّروط فمسموع كنحن الوارثون، وأولي وعلّيّين وعالمين وأهلين وأرضين وعشرين إلى التّسعين).
ــ
المادة؛ لأن من شرط التثنية والجمع الاتفاق في اللفظ. وتصحيح الكلام أن يقال:
وكون التّذكير لبعض مثنّى أو مجموع كاف وكذا العقل في الجمع (١).
وقد شذوا في كلمة فغلبوا فيها المؤنث على المذكر فقالوا ضبعان في ضبع للمؤنث وضبعان للمذكر. وعلل ذلك بما يعرض من الثقل لو قالوا: ضبعانان؛ على أنه قد قيل: ضبعانان، بتغليب المذكر على الأصل.
قال الشيخ: «وكذلك غلّبوا في الجمع، فقالوا: ضباع ولم يقولوا ضباعين» (٢).
قال ناظر الجيش: لما انقضى الكلام على شروط الجمع المصحح بالواو والنون، شرع في ذكر ما أعرب [١/ ١٠٠] إعراب الجمع المذكور ولم يستوف الشروط المذكورة؛ لكنه حمل على الجمع في إعرابه، ولذا كان موقوفا على السماع.
فمن ذلك الوارد بصورة الجمع من أسماء الله تعالى: مثل: وَنَحْنُ الْوارِثُونَ (٣)، وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤)، فَنِعْمَ الْماهِدُونَ (٥)؛ لأن معنى الجمعية فيها ممتنع. وما ورد منها بلفظ الجمع فتعظيم مقتصر فيه على السماع.
ومنه: أولو: وهو اسم جمع ومعناه ذوو كما تقدم.
ومنه: عليّون: وهو اسم مفرد وكأنه لما أخذ الغاية في الارتفاع.
قال المصنف (٦): هو اسم لأعلى الجنة جعلنا الله من أهله بمنه وكرمه - كأنه في الأصل فعيل من العلو فجمع جمع ما يعقل وسمي به، وله نظائر من أسماء الأمكنة: -
стр. 356
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
منها: صرّيفون وصفّون ونصّيبون وقنّسرون وفلسطون ويبرون ودارون؛ فهذه كلها أسماء لأشياء مفردة ولا واحد لها من لفظها (١).
ومنه: عالمون؛ وجعله المصنف اسم جمع مخصوصا بمن يعقل، قال: وليس جمع عالم لأن العالم عام والعالمين خاص، وليس ذلك شأن الجموع. وكذلك أبى سيبويه أن يجعل الأعراب جمع عرب؛ لأن العرب يعم الحاضرين والبادين والأعراب خاص بالبادين (٢).
وجعله بعضهم جمع عالم مرادا به من يعقل؛ وفعل به ذلك ليقوم جمعه مقام ذكره موصوفا بما يدل على عقله.
ورد ذلك المصنف بأنه لو جاز في عالم هذا الذي زعم، لجاز في غيره من أسماء الأجناس الواقعة على ما يعقل وعلى ما لا يعقل، فكنا نقول في جمع شيء إذا أريد به من يعقل: شيئون وفي امتناع ذلك دليل على فساد ما أدى إليه (٣).
ومنه أهلون: وهو جمع أهل وأهل ليس بعلم ولا صفة؛ لكنه استعمل استعمال مستحق في قولهم: هو أهل كذا وأهل له فأجري مجراه في الجمع. قال الله تعالى:
شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا (٤)، وقال النبي ﷺ : «إنّ لله أهلين من النّاس» (٥). -
стр. 357
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومنه قول الشاعر:
١٣٠ - وما المال والأهلون إلّا ودائع ... ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع (١)
قال المصنف: «ومثل أهلين في مخالفة القياس جمع مرء على مرئين في قول الحسن البصري ﵁: أحسنوا أملاءكم أيّها المرءون» (٢).
ومنه أرضون (٣): جمع أرض وهي اسم جنس جامد مؤنث دال على ما لا يعقل.
قال المصنف: «هذا النوع من الجمع قد صار عندهم دليلا على ما يستعظم ويتعجّب منه؛ لأن أعجب الأشياء ذو العقل فألحق به في هذا الجمع الأشياء العجيبة في نفع أو ضر تنبيها على استعظامها وبذا علل الفراء عليين» (٤).
وقيل: إنما قالوا أرضون في أرض على سبيل التعويض كما فعل ذلك بسنة ونحوها؛ لأن الأرض مثلها في التأنيث المجازي وعدة الأصول ونقص ما حقه ألا ينقص؛ لأن الأرض اسم ثلاثي مؤنث فحقه أن يكون بتاء تأنيث؛ فلما خلا منها -
стр. 358
[حكم سنين وبابه]
قال ابن مالك: (وشاع هذا الاستعمال فيما لم يكسّر من المعوّض من لامه هاء التّأنيث بسلامة فاء المكسورها وبكسر المفتوحها وبالوجهين في المضمومها، وربّما نال هذا الاستعمال ما كسّر ونحو رقة وحرّة وأضاة وإوزّة).
ــ
نزل نقصها منزلة نقص لام سنة فاستويا في جمع التعويض (١).
ومنه عشرون وأخواته إلى تسعين: وشذوذها بيّن لأنها ليست بجموع [١/ ١٠١] ولانتفاء شروط الجمعية منها. وقال بعضهم:
ثلاثون وأخواتها جموع على سبيل التعويض كما ذكر في أرض؛ لأن تاء التأنيث من مفرداتها سقطت حين عد بها المؤنث وكان من حقها ألا تسقط؛ فجمعت هذا الجمع تعويضا وعوملت العشرة بذلك وإن لم يكن في عشرين معنى الجمعية؛ لأن المثنى قد يعرب إعراب هذا الجمع. وغيرت عينها كما غيرت سين سنة وراء أرض.
قال المصنف: وهذا قول ضعيف لأن ذلك لو كان مقصودا لم يكن واحد من هذه الأسماء مخصوصا بمقدار؛ إذ لم يعهد ذلك في شيء من الجموع قياسية كانت أو شاذة (٢).
قال ناظر الجيش: هذا الاستعمال إشارة إلى الرفع بالواو والنصب والجر بالياء وزيادة النون بعدهما. ومراده: أن
الاستعمال المذكور شاع أي كثر فيما حذفت لامه وعوض عنها هاء التأنيث؛ لكن شرطه: ألا يكون كسر فنحو شفة وشاة لم يستعملا كذلك لأنهما قد كسرا على شفاه وشياه؛ فلأجل تكسيرهما لم يجمعا جمع سلامة لا بالألف والتاء ولا بالواو والنون.
أما ما لم يكسر نحو سنة وثبة فجعل لهما ولأمثالهما هذا الاستعمال عوضا فيقال: سنون وثبون وسيأتي أنهما يجمعان بالألف والتاء أيضا (٣).
وخرج بذكر الهاء: بنت وأخت لأنهما وإن كانت اللام منهما محذوفة معوضا عنها فلا يجمعان هذا الجمع. -
стр. 359
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأشار بكسر الفاء وفتحها وضمها إلى ما حكى ابن كيسان عن الكسائي: إن المعوّض من لامه هاء التأنيث إن كان مضموم الأول كقلة وثبة جاز في جمعه الضمّ والكسر وإن كان مفتوح الأول أو مكسورها كسنة ومائة لم يجز في جمعه إلا الكسر (١).
ثم أشار المصنف إلى أن هذا الاستعمال قد يجيء فيما كسر لكنه قليل، وذلك نحو برة فإنه يقال: برى وبرات وبرون (٢)، وكذلك ظبة فإنه قيل في جمعها ظبى وظبات وظبون.
وذكر أنه يقال في نحو رقة، وأراد بذلك ما حذفت فاؤه وعوض عنها: رقون.
قال المصنف: «وهو قليل، والمحفوظ منه رقة ورقون ولدة ولدون وحشة وحشون. والرقة: الفضة، واللدة: القرب، والحشة: الأرض الموحشة» (٣).
ومن الوارد على هذا الاستعمال على قلة: أضاة وإضون، وإوزة وإوزون، والأضاة: الغدير ويجمع على إضين بكسر الهمزة وحذف الألف:
قال الشاعر:
١٣١ - خلت إلّا أياصرا أو نؤيّا ... محافرها كأسرية الإضين (٤)
-
стр. 360
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقد كسرت أضاة على آضاء.
وأما إوزون فقد تقدم قول الشاعر:
١٣٢ - تلقى الإوزّون في أكناف دارتها ... ......
البيت (١) وقد جمعوا إحرة فقالوا: إحرّون وحرّون (٢) [١/ ١٠٢].
قال الشيخ (٣): «وقد طول النحاة في تعليل ما جمع هذا الجمع مما لم يستوف الشروط» وملخص ما حوموا عليه: أن العرب لم يجمعوا هذا الجمع إلا عوضا من شيء نقص حقيقة كالذي حذف لامه أو فاؤه أو ما كان يجب له من كونه مؤنثا بالتاء أو نقص توهما كإوزة وإحرة فكأنهما نقصا بالإدغام (٤).
стр. 361
[إعراب المعتل اللام من جمع المذكر وجمع المؤنث]
قال ابن مالك: (وقد يجعل إعراب المعتلّ اللّام في النّون منوّنة غالبا، ولا تسقطها الإضافة وتلزمه الياء وينصب كائنا بالألف والتاء بالفتحة على لغة ما لم يردّ إليه المحذوف، وليس الوارد من ذلك واحدا مردود اللّام؛ خلافا لأبي عليّ).
قال ناظر الجيش: من العرب من يشبه سنين ونحوه من المعتل اللام المعوض عنها هاء التأنيث، بغسلين فتلزمه الياء وتعربه بالحركات منونا فتقول:
إن سنينا يطاع فيها الله لسنين من خير السنين، وسنينك أكثر من سنيني.
وبعض هؤلاء لا ينون فتقول: مرت عليه سنين فيترك التنوين؛ لأن وجوده مع هذه النون كوجود تنوينين في حرف واحد (١).
وإنما اختص هذا النوع بهذه المعاملة لأنه أعرب إعراب جمع التصحيح، وكان الأحق به إعراب جمع التكسير لخلو واحده من شروط جمع التصحيح، ولعدم سلامة نظمه؛ فكان جديرا بأن يجري مجرى صنوان وقنوان (٢)، فلما كان ذلك مستحقّا ولم يأخذه، نبه عليه بهذه المعاملة، وكان بها مختصّا.
وقد فعل ذلك ببنين كقول الشاعر:
١٣٣ - وكان لنا أبو حسن عليّ ... أبا برّا ونحن له بنين (٣)
-
стр. 362
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأنه أشبه سنين في حذف لامه وتغير نظم واحده. ولتغير نظم واحده قيل فيه:
فعلت البنون (١) ولا يقال فعلت المسلمون؛ ولو عومل بهذه المعاملة عشرون وأخواته لكان حسنا؛ لأنها ليست جموعا فكان لها حق في ذا الإعراب بالحركات كسنين.
ويمكن أن يكون هذا معتبرا في الأربعين من قول جرير:
١٣٤ - وماذا تدّري الشّعراء منّي ... وقد جاوزت حدّ الأربعين (٢)
-
стр. 363
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيكون الكسر كسر إعراب لا ضرورة (١).
وإذا جاز لهم الانقياد (٢) إلى الشبه اللفظي في الخروج من فرع إلى أصل، فالانقياد إليه من أصل إلى فرع أحق بالجواز، وذلك أنهم قالوا في ياسمين وسرجين وشياطين: ياسمون وسرجون وشياطون، وأعربوها إعراب جمع التصحيح تشبيها للآخر بالآخر، وإن كان نون بعضها أصليّا مع أن هذا الأعراب فرع. والإعراب بالحركات أصل؛ فأن يشبه باب سنين وظبين بباب قرين ومبين (٣) أقرب وأنسب.
وإنما ألزموه إذ أعربوه بالحركات الياء دون الواو؛ لأنها أخف ولأن باب غسلين أوسع مجالا من باب عربون، ولأن الواو كانت إعرابا صريحا؛ إذ لم يشترك فيها شيآن؛ فلو لزمت عند الإعراب بالحركات لكان الرفع بالضمة معها كرفعين، وليست الياء كذلك؛ إذ لم ينفرد بها شيء واحد.
والضمير من قوله: وينصب كائنا بالألف والتّاء عائد إلى المعتل اللام [١/ ١٠٣] المعوض منها تاء التأنيث. فإذا جمع هذا النوع بالألف والتاء جاز عند بعض العرب نصبه بالفتحة، كقول بعضهم: سمعت لغاتهم بفتح التاء.
قال الشاعر:
١٣٥ - فلمّا جلاها بالأيام تحيّزت ... ثباتا عليها ذلّها واكتئابها (٤)
-
стр. 364
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رواه الفراء هكذا بفتح التاء (١).
ولا يعامل هذه المعاملة إلا إذا لم يرد إليه المحذوف؛ فإن رد كسنوات وعضوات رجع إلى ما هو به أولى وهو النصب بالكسرة؛ لأن نصبه بالفتحة قبل الرد كان لشيئين:
أحدهما: الشبه بباب قضاة في أنه جمع آخره تاء مزيدة بعد ألف في موضع لام معتلة.
والثاني: أن ثبات بإزاء ثبين وكسرته بإزاء يائه؛ فكما جاز على لغة أن يراجع الأصل بثبين تشبيها بمبين، جازت مراجعته بثبات تشبيها بنبات. وكل واحد من السببين منتف مع رد المحذوف فبقي على الإعراب الذي هو به أولى.
ولا يعامل عدات من المعتل الفاء (٢) معاملة ثبات لانتفاء السببين المذكورين.
وزعم أبو علي (٣) أن قول من قال: سمعت لغاتهم بالفتح لا يحمل إلا على أنه مفرد ردت لامه وقلبت ألفا. وهذا الذي ذهب إليه مردود من أوجه:
أحدها: أن جمعية لغات في غير: سمعت لغاتهم، ثابتة والأصل عدم الاشتراك لا سيما بين أفراد وجمع.
الثاني: أن التاء في هذا الجمع (٤) عوض من اللام المحذوفة؛ فلو ردت لكان -
стр. 365
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جمعا بين العوض والمعوض عنه وذلك ممنوع.
والثالث: أن بعض العرب قال: رأيت بناتك بفتح التاء، حكاه ابن سيده (١)، وهذا نص في الجمعية التي لا يمكن فيها ادعاء الإفراد (٢) فبطل قول أبي علي بطلانا جليّا غير خفي. هذا كله كلام المصنف نقلته بنصه (٣).
* * *
стр. 366
الباب الخامس باب كيفيّة التّثنية وجمعي التّصحيح
* [تعريف المقصور والمنقوص والممدود]
قال ابن مالك: (الاسم الّذي حرف إعرابه ألف لازمة مقصور، فإن كان ياء لازمة تلي كسرة فمنقوص، وإن كان همزة تلي ألفا زائدة فممدود).
قال ناظر الجيش: إنما بدأ بتعريف المقصور والمنقوص والممدود؛ لأن تبيين كيفية التثنية وجمعي التصحيح مفتقر إلى معرفتها؛ لكيلا يجهل المعنى بها عند جريان ذكر بعضها في الباب.
فالمقصور: الاسم الذي حرف إعرابه ألف لازمة. فذكر الاسم ليعلم أن الفعل الذي حرف إعرابه ألف نحو يرضى لا يسمى مقصورا.
وذكر اللزوم ليخرج المثنى المرفوع على اللغة المشهورة والأسماء الستة في حالة النصب.
والمنقوص: الاسم الذي حرف إعرابه ياء لازمة تلي كسرة.
فذكر الاسم ليعلم أن الفعل الذي حرف إعرابه ياء تلي كسرة نحو يعطي لا يسمى منقوصا. وذكر اللازم مخرج لنحو الزيدين والأسماء الستة في حالة الجر؛ وهذا هو المنقوص العرفي؛ لأن المنقوص في اللغة متناول لكل ما
حذف منه شيء كيد وعدة [١/ ١٠٤].
أما العرف الصناعي فإنه غلب إطلاق المنقوص على نحو شج وقاض.
والممدود: الاسم الذي حرف إعرابه همزة تلي ألفا زائدة.
وهنا لم يذكر الاسم تنبيها على أن الفعل لا يسمى ممدودا إذ لا يوجد فعل آخره همزة تلي ألفا زائدة؛ وإنما تلي ألفا منقلبة كيشاء.
قال المصنف: «ولكن ذكر الاسم ليعلم من أول وهلة أن الممدود ليس من أصنافه غيره».
وذكر الإعراب ليعلم من أول وهلة أن الممدود معرب. وذكر زيادة الألف -
стр. 367
[تثنية الاسم غير المقصور والممدود]
قال ابن مالك: (فإذا ثنّي غير المقصور والممدود الّذي همزته بدل من أصل أو زائدة لحقت العلامة دون تغيير ما لم تنب عن تثنيته تثنية غيره).
ــ
احترازا من داء وماء ونحوهما؛ فإن الألف في مثل هذا لا تكون زائدة؛ لأن الحكم بزيادتها يوجب نقصا عن أقل الأصول؛ وإنما هي بدل من أصل فنحو ماء من قبيل المهموز لا الممدود كما سيأتي (١). وناقش الشيخ المصنف في قوله:
احترازا باللزوم عن نحو الزيدان والزيدين، فإن الألف والياء في المثنى ليستا حرفي إعراب عنده إنما هما أنفسهما الإعراب؛ فكيف يحترز عنهما (٢)؟ وشنع عليه بأنه يقول شيئا ثم ينساه (٣).
والجواب: أن حرف الإعراب يطلق على الحرف الذي يقدر فيه الإعراب وعلى الحرف الذي هو الإعراب نفسه، على أن يكون إضافة الحرف إلى الإعراب من باب إضافة العام إلى الخاص. فبتقدير إطلاقه حرف الإعراب على الإعراب ساغ للمصنف الاحتراز عما ذكر.
قال ناظر الجيش: الكلام على أحكام مسائل هذا الباب يقتضي البداءة بذكر تقسيم، وهو أن الاسم صحيح كرجل وامرأة، ومعتل لكنه جار مجرى الصحيح كمرمي ورمي ومغزو وغزو، ومهموز كرشاء وماء ومكلوء، ومقصور، ومنقوص وممدود.
ثم الممدود أربعة أقسام:
ما همزته أصلية كقرّاء ووضاء (٤)، وما همزته بدل من حرف أصلي نحو كساء -
стр. 368
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ورداء. وما همزته بدل من حرف إلحاق نحو علباء ودرحاء (١) وما همزته بدل من حرف زائد نحو حمراء وصحراء.
فالمقصور يأتي الكلام على كيفية تثنيته وكذا الممدود الذي همزته ليست أصلية؛ وأما الممدود الذي همزته أصلية فهو المراد الآن.
فقوله: والممدود هو المعطوف على المجرور بغير، أي: وغير الممدود الذي همزته بدل من أصل أو زائدة وذلك هو الذي همزته أصلية.
وأراد بقوله: الّذي همزته بدل من أصل نحو كساء وعلباء، أما همزة كساء فبدل من أصل، وأما همزة علباء فلما كانت بدلا من حرف إلحاق وهو في الكلمة الملحقة يقابل حرفا أصليّا في الكلمة الملحق بها تجوز في ذلك الحرف فجعله أصلا لمقابلة الأصلي. والهمزة مبدلة منه.
إذا تقرر هذا فقد دخل تحت قوله: غير المقصور والممدود إلى آخره الصحيح والمعتل الجاري مجراه والمهموز والمعوض والممدود الذي همزته أصلية.
وذكر أن حكم هذه الخمسة إذا ثنيت إلحاق علامة التثنية لها دون تغيير يلحقها سوى فتح آخرها، ولم يحتج إلى التنبيه عليه؛ لأنه مع الألف ضروري. وأما مع [١/ ١٠٥] الياء فقد تقدم أن ما قبلها يكون مفتوحا.
ونبه المصنف بقوله: ما لم تنب عن تثنيته تثنية غيره، على أن العرب قد تعدل عن تثنية بعض الأسماء إلى تثنية ما يرادفها.
فمن ذلك قولهم: سيّان مرادا به تثنية سواء؛ استغنوا عن تثنيته بتثنية سي وقد روي سواءان أيضا (٢). -
стр. 369
[تثنية المقصور]
قال ابن مالك: (وإذا ثنّي المقصور قلبت ألفه «واوا» إن كانت ثالثة بدلا منها أو أصلا أو مجهولة ولم تمل و «ياء» إن كانت بخلاف ذلك، لا إن كانت ثالثة واويّ مكسور الأوّل أو مضمومه خلافا للكسائيّ، والياء في رأي أولى بالأصل والمجهولة مطلقا).
ــ
ومنه قولهم: أليان وخصيان استغنوا بهما عن تثنية ألية وخصية على أنه يقال ألى وخصى فقد يكون أليان وخصيان تثنية لهما وقد جاء أليتان وخصيتان أيضا (١).
وناقش الشيخ المصنف فقال: «الكلام الآن في الممدود الّذي همزته أصلية.
وسواء: همزته بدل من أصل وأصله سواي فلم يدخل تحت الذي يريد تثنيته وهو ما همزته أصل فلا يستثنى» انتهى (٢).
فجعل الشيخ الضمير في: ما لم تنب عن تثنيته تثنية غيره راجعا إلى الممدود والمدلول عليه بغير في قول المصنف: وغير الممدود وهو الذي همزته أصلية.
والظاهر أن الضمير إنما هو راجع إلى مطلق الاسم الذي يراد تثنيته لا إلى الممدود المذكور؛ فالمعنى ما لم ينب عن تثنية الاسم تثنية غيره فإنك لا تثنيه.
ويدل على ذلك: أن المصنف لم يقتصر على ذكر الاستغناء عن تثنية سواء؛ بل ذكر الاستغناء عن تثنية ألية وخصية بتثنية ألى وخصى؛ فظهر أنه لم يقصد بعود الضمير اسما مخصوصا؛ لكن الحق أن هذا ليس موضع إيراد هذا الحكم. فالمصنف إنما يتوجه عليه أنه أورد الشيء في غير موضعه؛ وكان الأليق بهذا أن يذكر في الباب الذي
فرغ منه عند ما ذكر أن من الأسماء ما لا يثنى.
قال ناظر الجيش: لما كان آخر الاسم إذا ثني مستحقّا للحركة، لزم في المقصور -
стр. 370
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إذا ثني إبدال ألفه حرفا يقبل الحركة؛ ولم يجز حذفها لئلا يوقع في الإلباس بالمفرد حال الرفع والإضافة (١)؛ ثم الحرف الذي تقلب إليه الألف المذكورة: تارة يكون ياء وتارة يكون واوا.
فإن كانت ثالثة بدلا من واو أو أصلا لكونها في حرف أو شبهه ولم تمل أو مجهولة ولم تمل أيضا قلبت واوا.
فمثال الأول: عصا لقولهم عصوته أي ضربته بالعصا.
ومثال الثاني (٢): ألا الاستفتاحية وإذا مسمى بهما.
ومثال الثالث: خسا بمعنى قرد ولقا بمعنى ملقى لا يعبأ به.
وذكر الشيخ (٣) عن ابن جني أن ألف لقى منقلبة عن ياء فليست مجهولة.
قال: «وهو على وزن فعل بمعنى مفعول كالقبض والنّقض بمعنى المقبوض والمنقوض فلقى بمعنى ملقيّ لا بمعنى ملقى» (٤).
وذكر عن بعضهم أن خسا مهموز الأصل قال: «فألفه ليست مجهولة الأصل؛ وإنما ينبغي أن تمثل الألف المجهولة الأصل بالدّدا وهو اللهو» [١/ ١٠٦].
قال: «وهذا الاسم استعمل منقوصا كما جاء في الحديث: «لست من دد ولا الدّد منّي» (٥) واستعمل صحيحا متمما بنون فقالوا: ددن، وبدال فقالوا: -
стр. 371
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ددد؛ واستعمل مقصورا فقالوا: ددا (١) فهذه الألف مجهولة لا يدرى ما هي منقلبة عنه» انتهى.
وذكر ابن عصفور (٢) في الألف الثالثة الأصلية أنها تنقلب ياء وإن لم تمل إذا انقلبت ياء في حال من الأحوال نحو: إلى وعلى ولدى، كقولهم: إليه وعليه ولديه. وهي داخلة في كلام المصنف في ضابط ما تقلب واوا.
ونص سيبويه على تثنية إلى وعلى ولدى بالواو فلم يعتبر القلب (٣).
وأشار بقوله: وياء إن كانت بخلاف ذلك، إلى أنها تقلب ياء إن كانت ثالثة بدلا من ياء كهدى أو أصلا وأميلت كمتى وبلى أو مجهولة وأميلت ولم يمثلوه. أو كانت رابعة فصاعدا سواء كانت بدل ياء كمرمى ومشترى أو زائدة كحسنى وسبطرى (٤).
وأجاز الكسائي: في نحو رضى وعلا من ذوات الواو المكسور الفاء والمضمومها أن تثنى بالياء قياسا على ما ندر كقول بعض العرب: رضى ورضيان (٥).
قال المصنف: «وشذوذ هذا صارف عن إشارة إليه لقياس عليه» (٦).
وأشار بقوله: والياء في رأي أولى إلى آخره إلى أن بعض النحويين لا يعدل عن الياء فيما ألفه أصلية أو مجهولة ثبتت الإمالة أو لم تثبت (٧).
قال المصنف: «ومفهوم قول سيبويه عاضد لهذا الرّأي»: -
стр. 372
[تثنية الممدود]
قال ابن مالك: (وتبدل واوا همزة الممدود المبدلة من ألف التّأنيث وربّما صحّحت أو قلبت ياء وربّما قلبت الأصليّة واوا. وفعل ذلك بالملحقة أولى من تصحيحها، والمبدلة من أصل بالعكس، وقد تقلب ياء، ولا يقاس عليه خلافا للكسائيّ).
ــ
«لأنّه أصّل في الألف المجهولة أصلا يقتضي ردّها إلى الواو إذا كانت موضع العين، وردّها إلى الياء إذا كانت موضع اللّام، وعلل ذلك بأن انقلابها ثانية عن واو أكثر من انقلابها عن ياء وأمر الثالثة بالعكس» (١).
قال ناظر الجيش: تقدم أن الممدود أربعة أقسام. وتقدم الكلام على ما همزته أصلية منها. وها هو يتكلم عن ثلاثة الأقسام الأخر:
وهي ما همزته زائدة أو بدل من حرف أصلي أو من حرف ملحق بالأصلي.
أما القسم الأول فأشار إليه بقوله: وتبدل واوا همزة الممدود المبدلة من ألف التأنيث. وعلم منه أن الهمزة في صحراء وحمراء وزرقاء مبدلة من ألف هي للتأنيث.
وذهب الكوفيون والأخفش (٢) إلى أن الهمزة موضوعة للتأنيث وأبطله المصنف بثلاثة أوجه (٣):
أحدها: «أن كون الألف حرف تأنيث ثابت في غير هذه الأمثلة بإجماع، -
стр. 373
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وكون الهمزة للتأنيث في غير هذه الأمثلة منتف بإجماع. (١) وإبدال همزة من حرف متطرف بعد ألف زائدة ثابت بإجماع (٢). والحكم على الهمزة المشار إليها بأنها مبدلة من الألف مانع من مفارقة الإجماع المذكور فتعين الأخذ به».
الوجه الثاني: «أن القول بذلك مكمل لما قصد من توافق هاء التأنيث وألفه، وتركه مفوت لذلك فوجب اجتنابه. وذلك أنهم ألحقوا هاء التأنيث بألفه في التزام فتح ما قبلها وجواز إمالته وألحقوا ألفه بهائه في مباشرة المفتوح تارة وانفصالها بألف زائدة [١/ ١٠٧] تارة فسكرى نظير ثمرة، وصحراء نظير أرطاة، وتوصل بذلك أيضا إلى إبدال الألف همزة لتوافق الهاء بظهور حركة الإعراب.
وهذه حكمة لم يبدها إلا القول بأن الهمزة المشار إليها بدل الألف فوجب اعتقاد صحته».
الثالث: «أن الهمزة لو كانت غير بدل لساوت الأصلية في استحقاق السلامة في التثنية والجمع والنسب» (٣).
إذا تقرر هذا فالهمزة المشار إليها لما كانت بدل ألف كره بقاؤها في التثنية؛ لأن وقوعها بين ألفين كتوالي ثلاث ألفات. فتوقى ذلك ببدل مناسب، وهو إما واو وإما ياء فكانت الواو أولى؛ لأنها أبعد شبها من الألف، وإنما تركت الهمزة لقربها من الألف والياء مثلها في مقاربة الألف فتركت وتعينت الواو.
وأشار بقوله: وربّما صحّحت إلى آخره - إلى أن بعض العرب يبقي الهمزة، وبعضهم يؤثر الياء لخفتها وكلاهما نادر (٤). -
стр. 374
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واعلم أنه قد استثني من الأصل المذكور مما همزته زائدة نحو لأواء وعشواء وهو كل كلمة لامها واو فأوجب فيه التصحيح كالأصلية كراهة أن تقلب الهمزة واوا فيؤدي إلى اجتماع واوين بينهما حاجز غير حصين وهو الألف. نبه على ذلك السيرافي (١).
ونقل صاحب الإفصاح عن ابن الأنباري ما يقتضي جواز الإبدال مرجوحا (٢).
وأشار بقوله: وربّما قلبت الأصليّة واوا إلى أنّ بعضهم قال في تثنية قراء: قراوان وهو نادر، ولم يذكر سيبويه إلا الإقرار (٣).
وأشار بقوله: وفعل ذلك بالملحقة أولى من تصحيحها والمبدلة من أصل بالعكس:
إلى أن في كل منهما وجهين:
الإبدال واوا والإقرار همزة إلا أن الأولى في الملحقة الإبدال، والأولى في المبدلة من أصل الإقرار فعلباوان أولى من علبايين وكساءان أولى من كساوين وكذا رداءان أولى من رداوين.
فالحاصل: أن المقيس عليه سلامة الأصلية كقراءين وقلب المبدلة من ألف التأنيث واوا كصحراوين وإجازة وجهين في الملحقة مع ترجيح القلب كعلباوين وعلباءين وإجازة الوجهين في المبدلة من أصل مع ترجيح السلامة ككساءين وكساوين -
стр. 375
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ورداءين ورداوين.
ونقل الشيخ (١) عن أبي موسى فيه أنه قال: «وما انقلبت فيه عن أصل أو عن زائد ملحق بالأصل فأجره إن شئت على الأصل وإن شئت على الزائد والأول أحسن» قال:
«فسوّى بين المسألتين وجعل الإقرار فيهما أحسن وهكذا نصّ عليه سيبويه» قال (٢):
«وذلك قولك: رداءان وكساءان وعلباءان، فهذا الأجود والأكثر» ثم قال:
«واعلم أن ناسا كثيرا من العرب يقولون: علباوان». ثم قال: «وقال ناس:
كساوان ورداوان». ثم قال: «وعلباوان أكثر من قولك كساوان في كلام العرب» انتهى (٣).
وفهم من كلام سيبويه أن الإقرار فيهما أكثر وأجود وأنه إذا حصل القلب كان في الملحقة أكثر منه في المبدلة من أصل.
وأشار بقوله: وقد تقلب ياء إلى أنه يقال في كساء ورداء: كسايان وردايان وقاس [١/ ١٠٨] الكسائي على ذلك.
قال الشيخ: حكى أبو زيد أنّها لغة لبني فزارة، قال: فيصح قياس الكسائي عليه؛ لأنها لغة لقبيلة من العرب (٤).
стр. 376
[تثنية خاصة لبعض الأسماء]
قال ابن مالك: (وصحّحوا مذروين وثنايين تصحيح شقاوة وسقاية للزوم علمي التّثنية والتّأنيث).
قال ناظر الجيش: المذروان: طرفا الألية وطرفا القوس وجانبا الرأس ولا يستعمل مفردهما، كذا قال أبو علي القالي (١) في الأمالي (٢).
والمشهور إطلاقه على طرفي الألية.
قال عنترة:
١٣٦ - أحولي تنفض استك مذرويها ... لتقتلني فها أنا ذا عمارا (٣)
وهي في الأصل تثنية مذرى إلا أنه لا يفرد فشبه بمفرد في حشوه واو مفتوحة -
стр. 377
[جمع المقصور والمنقوص الجمع الصحيح]
قال ابن مالك: (وحكم ما ألحق به علامة جمع التّصحيح القياسيّة حكم ما ألحق به علامة التّثنية؛ إلّا أنّ آخر المقصور والمنقوص يحذف في جمع التّذكير، وتلي علامتاه فتحة المقصور مطلقا؛ خلافا للكوفيين في إلحاق ذي الألف الزّائدة بالمنقوص).
ــ
كشقاوة، ولو أفرد لقيل في تثنيته مذريان، كما يقال في تثنية ملهى ملهيان؛ لأن ألف المقصور إذا كانت رابعة فصاعدا، قلبت في التثنية ياء مطلقا.
والثنايان: طرفا العقال لا يستعمل إلا بلفظ التثنية. هكذا قال الأئمة الموثوق بقولهم؛ ولو أفرد لقيل في إفراده ثناء وفي تثنيته ثناءان وثناوان كما يفعل بكل ممدود همزته مبدلة من أصل؛ لكنه لم يفرد فشبه بمفرد في حشوه ياء كسقاية (١).
قال ناظر الجيش: لما ذكر أن من الأسماء ما يسلم آخره عند لحاق علامة التثنية وأن منها ما يتغير آخره - أردف ذلك بذكر حكم الأسماء إذا لحقتها علامة جمع التصحيح بالنسبة إلى التغيير وعدمه، وأحال الأمر في ذلك على التثنية.
فالحكم في التغيير وعدم التغيير عند لحاق علامة الجمع كالحكم عند لحاق علامة التثنية، فما سلم آخره حال التثنية سلم آخره حال الجمع، وما حصل له تغيير حال التثنية حصل له نظيره حال الجمع؛ ولم يحصل المخالفة بين البابين إلا في ثلاثة أشياء:
المقصور والمنقوص إذا جمعا بالواو والنون وقد استثناهما. والمؤنّث بالتّاء وسنذكره.
إذا علم هذا علم أن الصحيح الآخر غير المؤنث بالتاء والمعتل الجاري مجرى الصحيح والمهموز والممدود الذي
همزته أصل، تلحقه علامة جمع التصحيح دون تغيير، كما تلحقه علامة التثنية، وأن الممدود الذي همزته غير أصل ينال همزته ما نالها في التثنية؛ فيقال في: زيد وهند وعلي وأمر مقضيّ ورجل محبو وأمر مرجوّ -
стр. 378
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ورجل مرجأ وأمر مرجأ وقرّاء وزكريّاء وصحراء علما لرجل وسماء: زيدون وهندات وعليّون وأمور مقضيّات ورجال محبوّون وأمور مرجوات ورجال مرجوّون وأمور مرجآت وقرّاءون في قرّاء اسم رجل، وقرّاءات فيه اسم امرأة وزكرياوون وصحراوات وعطاوون بالقلب وعطاءون بالتصحيح [١/ ١٠٩] وسماوات وسماءات بالتصحيح؛ فيصح ما صح في التثنية، ويعل ما أعل فيها.
وأما المقصور والمنقوص فيحذف آخرهما في جمعي التذكير ويلي الياء والواو فتحة المقصور. ويستوي في ذلك ما ألفه منقلبة عن أصل كالأعلى، وما ألفه زائدة كحبلى اسم رجل. فيقال: جاء الأعلون والحبلون ومررت بالأعلين والحبلين؛ هذا مذهب البصريين.
وأما الكوفيون فيضمون ما قبل الألف الزائدة مع الواو، ويكسرونه مع الياء فيقولون: جاء الحبلون ومررت بالحبلين.
فإن كان المقصور أعجميّا أجازوا فيه الوجهين لاحتمال الزيادة وعدمها، نحو موسى (١).
وأما المنقوص فيضم ما قبل يائه مع الواو ويترك على حاله مع الياء (٢) نحو: جاء القاضون ومررت بالقاضين.
وللمقصور والمنقوص مع ألف جمع التأنيث ما لهما مع ألف التثنية، كقولك في: حبلى وأمر باد: حبليات وأمور باديات. ولهذا قيد المصنف حذف آخرهما بقوله: في جمع التّذكير. وقوله: علامة جمع التّصحيح يشمل المذكر والمؤنث.
وأما القياسية فقال المصنف: «احترز بها من نحو: بنين وعلانين وربعين في جمع -
стр. 379
[تثنية خاصة لأسماء مخصوصة]
قال ابن مالك: (وربّما حذفت خامسة فصاعدا في التّثنية والجمع بالألف والتّاء، وكذا الألف والهمزة من قاصعاء ونحوه، ولا يقاس على ذلك؛ خلافا للكوفيّين).
ــ
ابن ورجل علانية وربعة؛ فإن مقتضى القياس أن يقال في ابن ابنون، كما يقال في التثنية: ابنان وأن يقال في علانية وربعة علانيات وربعات، كما يفعل بكل ما فيه تاء التأنيث». انتهى (١).
أما احترازه بالقياسية من نحو بنين فظاهر، وأما احترازه من نحو علانية وربعة فلا يظهر؛ لأن جمع علانية وربعة بالواو والنون وإن كان على غير قياس (٢)، ليس في لحاقهما علامة جمع التصحيح لمذكر أو لمؤنث مخالفة للتثنية بتغيير كما في بنين وابنين؛ ولا يفيده أن تقول إن التاء من علانية وربعة تحذف في الجمع دون التثنية.
فقد حصل تغيير لأن حذف التاء لا خصوصية لعلانية وربعة به؛ إذ هو عام في كل ذي تاء قصد جمعه فإذا لا فائدة في ذكر علانية وربعة هنا.
قال ناظر الجيش: الضمير في «حذفت» عائد على الألف الزائدة، قال المصنف (٣):
«والإشارة بذلك إلى ما روى الفراء من قول بعض العرب في تثنية: الخوزلى وخنفساء وباقلّاء وعاشوراء: خوزلان وخنفسان وباقلّان وعاشوران، وأنشد (٤):
١٣٧ - تروّح في عمّيّة وأغاثه ... على الماء قوم بالهراوات هوج (٥)
-
стр. 380
[جمع بعض الأسماء الجمع الصحيح]
قال ابن مالك: (وتحذف تاء التّأنيث عند تصحيح ما هي فيه؛ فيعامل معاملة مؤنّث عار منها لو صحّح، ويقال في المراد به من يعقل من ابن وأب وأخ وهن وذي: بنون وأخون وهنون وذوو، وفي بنت وابنة وأخت وهنت وذات: بنات وأخوات وهنات وهنوات وذوات؛ وأمهات في الأمّ من النّاس أكثر من أمّات وغيرها بالعكس).
ــ
بفتح هاء الهراوات وهو جمع هراوى، وهراوى جمع هراوة وهذا يدل على أن الألف قد تحذف وإن لم تكن زائدة؛ لأن ألف هراوى مبدلة من لام الكلمة، والكوفيون يقيسون على هذا. والمنصفون من غيرهم يقبلون ما سمع منه ولا يقيسون عليه؛ لقلّته». هذا كلام المصنف (١) [١/ ١١٠].
قال ناظر الجيش: ما فيه تاء التأنيث مما خالفت فيه كيفية جمع التصحيح كيفية التثنية كفاطمة وقائمة؛ فإن التأنيث يبقى في التثنية ويحذف في الجمع؛ وهذا هو الأمر الثالث الذي تقدم الوعد بذكره وأنه مما حصلت فيه المخالفة بين البابين.
وأشار بقوله: فيعامل معاملة مؤنّث عار منها لو صحّح إلى حكم الاسم بعد حذف التاء ما هو حال الجمع فقال:
«يفرض أن الاسم كان بغير تاء فتعامله بما يستحقه اسم مؤنث بغير تاء من -
стр. 381
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سلامة الآخر أو تغييره حسبما عرف مما تقدم. فعلى هذا ما قبل التاء المحذوفة إن لم يكن ألفا ولا همزة ممدودة مبدلة لم يغير كقولك في: مسلمة وجارية وعرقوة وقارئة وقراءة: مسلمات وجاريات وعرقوات وقارئات وقراءات.
وإن كان ما قبل التاء ألفا أو همزة ممدودة مبدلة أجري على ما تقدم من القاعدة فيقال في فتاة فتيات وفي قناة قنوات وفي باقلاء باقلاوات وفي سقاءة سقاوات وسقاءات» (١).
وقد تكلم المصنف على خمس كلمات وهي: ابن وأب وأخ وهن وذو وعلى مؤنثاتها وهي: بنت وابنة وأخت وهنة وذات، ولما لم يكن للأب مؤنث من لفظه ذكر المؤنث الذي يقابله من غير لفظه وهو الأم.
وإنما تكلم على هذه الكلمات؛ لأن في جمعها عملا تصريفيّا فذكر كيفيته، وناسب ذكرها بعد المؤنث بالتاء لمشابهة الأربعة الأول في أنه يحذف منها في الجمع ما لا يحذف في التثنية وهو الهمزة من ابن والواو من أب وأخ وهن فكأنها مستثنيات أيضا من قوله قبل: وحكم ما ألحق به علامة جمع التّصحيح إلى آخره.
فأما ابن وابنة فكان حقهما أن يقال في تصحيحهما: ابنون وابنات كما قيل في تثنيتهما: ابنان وابنتان إلا أن المسموع في ابن بنون وفي بنت بنات.
قال المصنف (٢): «وحاملهم على ذلك الإشعار بأن أصل الباء في الإفراد الفتح». وأما أب وأخ وهن وإن قيل في تثنيتهما أبوان وأخوان وهنوان فإنهم قالوا في جمعها: أبون وأخون وهنون (٣) وذلك أن التصريف أدى إلى حذف الواو التي هي -
стр. 382
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لام الكلم الثلاث؛ لأن أصله أبوون وأخوون وهنوون؛ فأتبعت حركة العين فيها اللام، ثم حذفت ضمة الواو تخفيفا؛ فالتقى ساكنان فحذف سابقهما وبقيت ضمة العين مباشرة في اللفظ واو الجمع.
ويقال في غير الرفع: أبين وأخين وهنين، والأصل أبوين بالإتباع ثم عرض سكون الواو وقلبها وحذفها؛ وكذا فعل في أخوين وهنوين [١/ ١١١] (١).
ومن شواهد أبين قراءة بعض السلف: (قالوا نعبد إلهك وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق) (٢).
ومنها (٣) قول أبي طالب:
١٣٨ - ألم ترني من بعد همّ هممته ... بفرقة حرّ من أبين كرام (٤)
-
стр. 383
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأنشد ابن دريد (١):
١٣٩ - كريم طابت الأعراق منه ... وأشبه فعله فعل الأبينا
كريم لا تغيّره اللّيالي ... ولا الّلأواء عن عهد الأخينا (٢)
وأنشد الفراء:
١٤٠ - فقلنا أسلموا إنّا أخوكم ... وقد برئت من الإحن الصّدور (٣)
-
стр. 384
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأنشد غيره:
١٤١ - وما رحم الأهلين إن سالموا العدى ... بمجدية إلّا مضاعفة الكرب
ولكن أخو المرء الذين إذا دعوا ... أجابوا بما يرضيه في السّلم والحرب (١)
وقال آخر في هنين:
١٤٢ - أريد هنات من هنين ويلتوي ... عليّ وآتي من هنين هنات (٢)
قال المصنف: «ولو قيل حمون في حم لم يمتنع؛ لكن لا أعلم أنّه سمع» (٣).
وأمّا ذو: فقيل فيه ذوو بتصحيح العين بعد فتحة ولم يفعل به من الإتباع ما فعل بأخواته؛ لإفضاء ذلك إلى حذف
عينه بعد حذف لامه؛ فتخلص من ذلك برد فائه إلى حركتها الأصلية كما فعل في التثنية.
وأما بنت (٤) وأخت: فكان حقهما أن يقال فيهما بنتات وأختات؛ لأن تاءهما قد غيرت لأجل البنية، وسكن ما قبلها فأشبهت تاء ملكوت. ولأجل ذلك جمع -
стр. 385
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يونس (١) بينها وبين ياء النسب فقال: بنتيّ وأختيّ (٢)؛ لكنه وافق هنا على الامتناع من بنتات وأختات؛ لأن تاء بنت وأخت وإن خالف لحاقها لحاق تاء التأنيث، فهي مخصوصة ببنية لا يراد بها إلا مؤنث، ولفظها كلفظ المستقلة بالدلالة على التأنيث، فكان اجتماعها مع تاء الجمع أثقل من اجتماعها مع ياء النسب؛ فلذلك اتفق على حذفها. لكنهم ردوا المحذوف من أخت، فقالوا أخوات ولم يردوه في بنت؛ لأنهم قالوا بنات؛ ولهذا كان أخوات جمعا مسلما، وأما
بنات فليس بجمع سلامة؛ لأن اللفظ لم يسلم فيقال بنتات، ولا ردت الواو لما حذفت التاء كما فعل في أخوات قبل، وإنما الألف والتاء في بنات عوض من المحذوف، كما أن الواو والنون في بنون عوض من المحذوف، فهو ليس بجمع سلامة أيضا.
وأمّا هنة: فقيل فيها هنات بغير رد، ونظيره لثات وشيات في: لثة وشية، وهنوات بالرد ونظيره سنوات وعضوات في سنة وعضة (٣).
وأمّا ذات: فقيل في جمعها ذوات كقناة وقنوات؛ لأن تاء ذات وجب لها من الحذف ما وجب لتاء قناة؛ فباشرت الألف المبدلة من العين ألف الجمع، فاستحقت -
стр. 386
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الفتح والرد إلى الأصل، ولم يردوا اللام. ولو ردت لقيل ذوتات أو ذاتات.
وأمّا أمّ: فكان حقها ألا يجمع بالألف والتاء؛ لأن ذلك حكم ما لا علامة فيه من أسماء الأجناس المؤنثة كعنز وعناق؛ ولكن العرب [١/ ١١٢] جمعته بهما، فلحق بما بابه السماع كسموات وأرضات، وزادوا الهاء قبل العلامة في الأناسي، وتركوها في غير الغالب وفعلوا في البهائم بالعكس. وقد اجتمع الأمران في قول الشاعر:
١٤٣ - إذا الأمّهات قبحن الوجوه ... فرجت الظّلام بأمّاتكا (١)
ومن ورود أمّات في الأناسي قول كلثوم بن عياض (٢):
١٤٤ - حماة الضّيم آباء كرام ... وأمّات فأنجد واستغارا (٣)
-
стр. 387
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقول عبد الله بن عمرو اللخمي (١):
١٤٥ - أولئك أمّاتي رفعن منابتي ... إلى يافع في ذروة المجد صاعد (٢)
ومن وروده في البهائم قول حميد بن ثور:
١٤٦ - وأمّات أطلاء صغار كأنّها ... دمالج يجلوها لينفق بائع (٣)
ومن ورود أمهات في البهائم أيضا قوله (٤):
١٤٧ - [قوّال معروف وفعّاله ... عقّار مثنى أمّهات الرّباع] (٥)
-
стр. 388
[جمع فعلة جمعا مؤنثا وحكم العين فيه]
قال ابن مالك: (والمؤنّث بهاء أو مجرّدا ثلاثيّا صحيح العين ساكنة غير مضعّفة، ولا صفة تتبع عينه فاءه في الحركة مطلقا، وتفتح وتسكّن بعد الضّمة والكسرة، وتمنع الضّمّة قبل الياء والكسرة قبل الواو باتفاق وقبل الياء بخلف، ومطلقا عند الفرّاء فيما لم يسمع. وشذّ جروات والتزم فعلات في لجبة، وغلّب في ربعة؛ لقول بعضهم: لجبة وربعة، ولا يقاس على ما ندر من كهلات خلافا لقطرب. ويسوغ في لجبة القياس، وفاقا لأبي العبّاس، ولا يقال فعلات اختيارا فيما استحقّ فعلات إلّا لاعتلال اللّام أو شبه الصّفة.
وتفتح هذيل عين جوزات وبيضات ونحوهما واتّفق على عيرات شذوذا).
ــ
وربما قيل في أم أمّهة قال قصي بن كلاب (١):
١٤٨ - إنّي لدى الحرب رخيّ لببي ... عند تناديهم بهال وهبي
معتزم الضّربة عال نسبي ... أمّهتي خندف والياس أبي (٢)
قال ناظر الجيش: مراده أن يذكر حكم الاسم الثلاثي المؤنث إذا جمع بألف وتاء -
стр. 389
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالنسبة إلى إتباع عينه لفائه وعدمه.
والإتباع في مسائل هذا الفصل واجب وممتنع وجائز على ما يبين.
وقد أورد المصنف ذلك في المتن والشرح أحسن إيراد؛ فلنقتصر على كلامه - رحمه الله تعالى - إذ لا مزيد عليه، قال (١):
المراد بذي الهاء نحو تمرة وغرفة وكسرة، وبالمجرّد نحو دعد وجمل وهند؛ فإن سيبويه سوى بينهن فيما ذكرته؛ فلدعد وجمل وهند ما لتمرة وغرفة وكسرة إذا جمعن بالألف والتاء (٢). واحترز بصحيح العين من معتله نحو جوزة وديمة ودولة.
وبساكن العين من متحركه كشجرة وسمرة ونمرة. وبنفي التضعيف من نحو حجّة وحجّة وحجّة. وبنفي الوصفية من نحو ضخمة وجلفة وحلوة (٣).
وأشير بإطلاق الإتباع إلى عدم الفرق فيه بين المفتوح الفاء والمضمومة والمكسورة من ذي الهاء، والمجرد: نحو تمرات وغرفات وكسرات ودعدات وجملات وهندات.
والضمير في تفتح وتسكن عائد إلى العين، أي: ويجوز مع ضم العين في المضموم الفاء الفتح والتسكين وهما أيضا جائزان في المكسور الفاء فيكون في كل واحد منهما ثلاثة أوجه (٤).
وسكت عن ذكر عدم الإتباع في المفتوح الفاء، فعلم أن الإتباع فيه لازم، فلا يعدل عن فتح عينه وهو مستوف للشروط إلا إذا اعتلت لامه. فإن ذلك يسكن عند قوم من العرب لتسكين العين في الاختيار. ومن ذلك ظبيات وشريات في جمع ظبي وشرية، حكاه أبو الفتح، واللغة المشهورة ظبيات وشريات.
[١/ ١١٣] وربما عدل عن الفتح إلى السكون لشبه الصفة كقولهم: أهل -
стр. 390
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأهلات وأهلات بالفتح أشهر (١). وأنشد سيبويه (٢):
١٤٩ - وهم أهلات حول قيس بن عاصم ... إذا أدلجوا باللّيل يدعون كوثرا (٣)
وقيل أيضا أهلة بمعنى أهل، حكاه الفراء (٤)، فالأولى بأهلات أن يكون جمعا له لا لأهل. وقد تسكن عين فعلات جمع فعلة إذا كان مصدرا كحسرات تشبيها بجمع فعل صفة؛ لأن المصدر قد يوصف به.
وقال أبو الفتح: ظبيات أسهل من رفضات لاعتلال اللام، ورفضات أسهل من ثمرات؛ لأن المصدر يشبه الصفة (٥).
قلت: فإذا قيل امرأة كلبة ففي جمعه الفتح باعتبار الأصل والتسكين باعتبار العارض (٦)، ولا يعدل عن فعلات إلى فعلات فيما سوى ذلك إلا في ضرورة وهو -